062 وَاللِّيَاذُ يَكُونُ لِطَلَبِ جلب الخ ير كما قال المتنبي : [ يَا مَنْ أَلُوذُ بِهِ فِيمَا أُّؤَمِّ لُهُ ... وَمَنْ أَعُوذُ بِهِ مِمَّّنْ أُّحَاذِرُهُ لَا يَج ْبُرُ النَّّاسُ عَظْمًا أَ نْتَ كَاسِرُهُ ... وَلَا يَهِيضُونَ عَظْمًا أَنْتَ جابره وَمَعْنَى أَعُوذُ بِاللَّّهِ مِنَ الشَّّيْطَانِ الرَّّجِيمِ أَيْ أَسْتَجِيرُ بِجَنَابِ اللَّّهِ مِنَ الشَّّيْطَانِ الرَّّجِيمِ أَنْ يَضُرَّّنِي فِي دِينِي أَوْ دُنْيَايَ أَوْ يَصُدَّّنِي عَنْ فِعْلِ مَا أُّمِرْتُ بِهِ ، أَوْ يَحُثَّّنِي عَلَى فِعْلِ مَا نُهِيتُ عَنْهُ فَإِنَّّ الشَّّيْطَانَ لَا يَكُفُّّهُ عَنِ الْإِنْسَانِ إِلَّّا اللَّّهُ ، وَلِهَذَا أمر تَعَالَى بِمُصَانَعَةِ شَيْطَانِ الْإِنْسِ وَمُدَارَاتِهِ بِإِسْدَاءِ الْجَمِيلِ إِلَيْهِ لِيَرُدَّّهُ طَبْعُهُ عَمَّّا هُوَ فِيهِ مِنَ الْأَذَى وَأَمَرَ بِالِاسْتِعَاذَةِ بِ هِ مِنْ شَيْطَانِ الْجِنِّ لِأَنَّّهُ لَا يَقْبَلُ رَشْوَةً وَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ جَمِيلٌ لِأَنَّّهُ شِرِّيرٌ بِالطَّّبْعِ وَلَا يَكُفُّّهُ عَنْكَ إِلَّّا الَّّذِي خَلَقَهُ ، وَهَذَا الْمَعْنَى فِي ثَلَاثِ آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ لَا أَعْلَمُ لَهُنَّّ رَابِعَةً قَ وْلُهُ فِي الْأَعْرَافِ : { : 266]،ثُمَّّ قَالَ : { الشَّّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّّهِ إِنَّّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ : 100 ] وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ : { نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ. وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّّياطِينِ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ } [ :63- 65]،وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ حم السَّّجْدَةِ : { بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّّهُ وَلِيٌّّ حَمِيمٌ. وَما يُلَقَّّاها إِلَّّا الَّّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّّاها إِلَّّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ. وَإِمَّّا يَنْزَغَنَّّكَ مِنَ الشَّّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّّهِ إِنَّّهُ هُوَ السَّّمِيعُ الْعَلِيمُ : 71- 73].760 760 - "تفسير القرآن العظيم" لابن كثير (2/16-70.)
عدد الصفحات ١٦٢063 إلف صل إلج اوس : وإجً إيأ دعت ً إلىا ب ورة ب ج ي ري إلدن ت ا وإيأ خ رة باب: الدعاء بالعافية في الدنيا والآخرة : العافية أفضل ما يدعو العبد به في الدنيا والآخرة : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ،قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّّهِ : «مَا مِنْ دَعْوَةٍ يَدْعُو بِهَا الْعَبْدُ أَفْضَلَ مِنْ : اللَّّهُمَّّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْمُعَافَاةَ فِي الدُّّنْيَا وَالْآخِرَةِ »762 وعَن أَبِي الدَّّرْدَاءِ ، رضي اللّ ه عنه، قَالَ : قَالَ رَسُول اللّ هِ : «مَا سَأَلَ الْعِبَادُ شَيْئًا أَفْضَلَ مِنْ أَنْ يَغْفِرَ لَهُمْ ، وَيُعَافِيَهُمْ »761 سؤاله العفو والعافية حين يُصبح ويمسي : عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّّهِ يَدَعُ هَؤُلَاءِ الدَّّعَوَاتِ حِينَ يُمْسِي ، وَحِينَ يُصْبِحُ : «اللَّّهُمَّّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، اللَّّهُمَّّ أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَأَهْلِي وَمَالِي ، .»...الحديث767 762 - صحيح: رواه ابن ماجة (7522)، وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (2407)، و" الصحيحة" (2275). 761 - رواه البزار في "البحر الزخار" (1060)، و" السلسلة الصحيحة" للألباني (2275 ) وقال: رواه البزار ورجاله رجال " الصحيح ". 767- صحيح: رواه البخاري في "الأدب المفرد" (2100)، وأحمد في " المسند" (1452)، وأبو داود (2041)، وابنُ ماجه (7542)، وابنُ حبان (632)، والحاكم في" المستدرك" (2601.)
عدد الصفحات ١٦٣064 وعَنْ عَبْدِ اللّ هِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّّهُ عَنْهُمَا ، أَنَّّهُ أَمَرَ رَجُلًا ، إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ قَالَ : « اللهُمَّّ خَلَقْتَ نَفْسِي وَأَنْتَ تَوَفَّّاهَا ، لَكَ مَمَاتُهَا وَمَحْيَاهَا ، إِنْ أَحْيَيْتَهَا فَاحْفَظْهَا ، وَإِنْ أَمَتَّّهَا فَاغْفِرْ لَهَا ، اللهُمَّّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ »فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : أَسَمِعْتَ هَذَا مِنْ عُمَرَ؟ فَقَالَ : مِنْ خَيْرٍ مِنْ عُمَرَ ، مِنْ رَسُولِ اللّ هِ .761 وإذا أخذ مضجعه وفيقيامه بالليل : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ،عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّّهُ عَنْها ، قَالَتْ : فَقَدْتُ رَسُولَ اللّ هِ لَيْلَةً مِنَ الْفِرَاشِ فَالْتَمَسْتُهُ فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى بَطْنِ قَدَمَيْهِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ وَهُوَ يَقُولُ : «اللهُمَّّ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ ، لَا أُّحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ »762 وعَنْ عَبْدِ اللّ هِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : كَانَ مِنْ دُعَاءِ رَسُولِ اللّ هِ :«اللهُمَّّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ ، وَتَحَوُّّلِ عَافِيَتِكَ ، وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ ، وَجَمِيعِ سَخَطِكَ ».763 وعَنِ العَبَّّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّّلِبِ رضي اللّ ه عنه، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللّ هِ عَلِّمْنِي شَيْئًا أَسْأَلُهُ اللَّّهَ عَزَّّ وَجَلَّّ ، قَالَ : «سَلِ اللَّّهَ العَافِيَةَ »،فَمَكَثْتُ أَيَّّامًا ، ثُمَّّ -761مسلم (1421)، وأحمد (2201)، وابن حبان (2212.) 762 - مسلم (153)، وأحمد (12322)، وأبو داود (546)، والترمذي (7167)، وابن ماجة (7512)، والنسائي (236.) 763- مسلم (1476)، وأبو داود (2212.)
عدد الصفحات ١٦٤065 جِئْتُ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللّ هِ ، عَلِّمْنِي شَيْئًا أَسْأَلُهُ اللَّّهَ ؟، فَقَالَ لِي : «يَا عَبَّّاسُ يَا عَمَّّ رَسُولِ اللّ هِ ، سَلِ اللَّّهَ ، العَافِيَةَ فِي الدُّّنْيَا وَالآخِرَةِ »764 وعنِ ابْنِ عَبَّّاسٍ رَضِيَ اللَّّهُ عَنْهُمَا ، أَنَّّ النَّّبِيَّّ ، ،قَالَ لِعَمِّهِ الْعَبَّّاسِ : «يَا عَمُّّ ، أَكْثِرِ الدُّّعَاءَ بِالْعَافِيَةِ ».765 وعَنْ أَبِي النَّّضْرِ ، عَنْ كِتَابِ رَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ ، مِنْ أَصْحَابِ النَّّبِيِّ ،يُقَالُ لَهُ : عَبْدُ اللّ هِ بْنُ أَبِي أَوْفَى ، فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللّ هِ حِينَ سَارَ إِلَى الْحَرُورِيَّّةِ ، يُخ ْبِرُهُ ، أَنَّّ رَسُولَ اللّ هِ كَانَ فِي بَعْضِ أَيَّّامِهِ الَّّتِي لَقِيَ فِيهَا الْعَدُوّ ، يَنْتَظِرُ حَتَّّى إِذَا مَالَتِ الشَّّمْسُ قَامَ فِيهِمْ ، فَقَالَ : «يَا أَيُّّهَا النَّّاسُ ، لَا تَتَمَنَّّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ ، وَاسْأَلُوا اللّ هَ الْعَافِيَةَ ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا ، وَاعْلَمُوا أَنَّّ الْجَنَّّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّّيُوفِ »،ثُمَّّ قَامَ النَّّبِيُّّ ،وَقَالَ : «اللهُمّ، مُنْزِلَ الْكِتَابِ ، وَمُجْرِيَ السَّّحَابِ ، وَهَازِمَ الْأَحْزَابِ ، اهْزِمْهُمْ ، وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ ».766 ومنه الدعاء بال عافية في صلاة الوتر ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ، قَالَ : عَلَّّمَنِي رَسُولُ اللّ هِ كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّّ فِي قُنُوتِ الْوَتْرِ : « اللهُمَّّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ ، ».....الحديث100 764 - صحيح: رواه أحمد في " المسند" (2457 )وقال الشيخ أحمد شاكر: إسناده صحيح،، والبخاري في "الأدب المفرد" (413)، والترمذي (7221 )وصححه الألباني في" صحيح الجامع" (4675)، و" الصحيحة" (2217)، و" صحيح الأدب المفرد" (225.) 765- حسن: أخرجه الطبراني في" ال كبير" (22605)، والحاكم في" المستدرك" (2676 ) وحسنه الألباني في" صحيح الجامع (2265 )و"الصحيحة (2217 ) 766 - البخاري (7011)، ومسلم (2411)، وأبو داود (1372.) 100 - صحيح: رواه أحمد في" المسند" (2425)، وأبو داود (2112)، والترمذي (131)، وابن ماجة (2245)، والنسائي (2412)، والدارمي (2371 )وصححه الألباني وشعيب الأرنؤوط.
عدد الصفحات ١٦٥066 وعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ رضي اللّ ه عنهما، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللّ هِ يُعَلِّمُهُمْ إِذَا خَرَجُوا إِلَى الْمَقَابِرِ ، فَكَانَ قَائِلُهُمْ يَقُولُ - فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ -: « السَّّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ ، - وَفِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ -: السَّّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ ، وَإِنَّّا ، إِنْ شَاءَ اللّ هُ لَلَاحِقُ ونَ، أَسْأَلُ اللّ هَ لَنَا وَل َكُمُ الْعَافِيَةَ ».102 وعَنْ عَائِشَةَ رضي اللّ ه عنها، أَنَّّهَا قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّّهِ ، أَرَأَيْتَ إِنْ وَافَقْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ، مَا أَدْعُو؟ قَالَ : «تَقُولِينَ : اللَّّهُمَّّ إِنَّّكَ عَفُوٌّّ تُحِبُّّ الْعَفْوَ ، فَاعْفُ عَنِّي».101 وعَنْ أَوْسَطَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبَجَلِيِّ ، أَنَّّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرٍ ،حِينَ قُبِضَ النَّّبِيُّّ ،يَقُولُ : قَامَ رَسُولُ اللَّّهِ فِي مَقَامِي هَذَا عَامَ الْأَوَّّلِ ، ثُمَّّ بَكَى أَبُو بَكْرٍ ، ثُمَّّ قَالَ : « عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ ، فَإِنَّّهُ مَعَ الْبِرِّ وَهُمَا فِي الْجَنَّّةِ ، وَإِيَّّاكُمْ وَال ْكَذِبَ ، فَإِنَّّهُ مَعَ الْفُجُورِ وَهُمَا فِي النَّّارِ ، وَسَلُوا اللَّّهَ الْمُعَافَاةَ ، فَإِنَّّهُ لَمْ يُؤْتَ أَحَدٌ بَعْدَ الْيَقِينِ خَيْرًا مِنَ الْمُعَافَاةِ ، وَلَا تَحَاسَدُوا ، وَلَا تَبَاغَضُوا ، وَلَا تَقَاطَعُوا ، وَلَا تَدَابَرُوا ، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّّهِ إِخْوَانًا »107 102 - مسلم (642)، وأحمد في" المسند (11652)، وابن ماجة (2214)، والنسائي (1010)، وابن حبان (7247.) 101 -صحيح: رواه أحمد في" المسند" (12751)، والترمذي (7227)، وابن ماجة (7520 )وصححه الألباني وشعيبالأرنؤوط. 107 -صحيح: رواه البخاري في " الأدب المفرد" (411)، وأحمد في " المسند" (24)، والترمذي (7225)، ابن ماجة (7516)، وابن حبان (621 )وصححه الألباني في" صحيح الجامع" (1041 )
عدد الصفحات ١٦٦067 دعاء من رأى مبتلى : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ،قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللّ هِ :« مَنْ رَأَى مُبْتَلًى ، فَقَالَ : الحَمْدُ لِلَّّهِ الَّّذِي عَافَانِي مِمَّّا ابْتَلاَكَ بِهِ ، وَفَضَّّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّّنْ خَلَقَ تَفْضِيلاً ، لَمْ يُصِبْهُ ذَلِكَ البَلاَءُ ».101 النهي عن الدعاء بالمعاقبة في الدنيا : عَنْ أَنَسٍ ،أَنَّّ رَسُولَ اللّ هِ ،عَادَ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَدْ خَفَتَ فَصَارَ مِثْلَ الْفَرْخِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللّ هِ : «هَلْ كُنْتَ تَدْعُو بِشَيْءٍ أَوْ تَسْأَلُهُ إِيَّّاهُ؟ »،قَالَ : نَعَمْ ، كُنْتُ أَقُولُ : اللهُمَّّ مَا كُنْتَ مُعَاقِبِي بِهِ فِي الْآخِرَةِ ، فَعَجِّلْهُ لِي فِي الدُّّنْيَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللّ هِ :« سُبْحَانَ اللّ هِ لَا تُ طِيقُهُ - أَوْ لَا تَسْتَطِيعُهُ - أَفَلَا قُلْتَ : اللهُمَّّ آتِنَا فِي الدُّّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً ، وَقِنَا عَذَابَ النَّّارِ »، قَالَ : فَدَعَا اللّ هَ لَهُ ، فَشَفَاهُ .102 باب : الدعاء بالهداية والثبات على الدين والتعوذ من الفتن : عَنْ عَبْدِ اللّ هِ ،عَنِ النَّّبِيِّ ،أَنَّّهُ كَانَ يَقُولُ : « اللهُمَّّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّّقَى ، وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى »103 101 - حسن: رواه الترمذي (7171)، وابن ماجة (7561)، حسنه الألباني في" صحيح الجامع" (3115)، " السلسلة الصحيحة" (301 ) 102 - مسلم (1355)، وأحمد (21016)، والترمذي (7154)، وابن حبان (612.) 103- مسلم (1412)، وأحمد (7361)، والترمذي (7156)، وابن ماجة (7571)، وابن حبان (600.)
عدد الصفحات ١٦٧068 وعَنْ عَلِيٍّ ،قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللّ هِ :«قُلِ اللهُمَّّ اهْدِنِي وَسَدِّدْنِي ، وَاذْكُرْ ، بِالْهُدَى هِدَايَتَكَ الطَّّرِيقَ ، وَالسَّّدَادِ ، سَدَادَ السَّّهْمِ ».104 قَوْلُهُ :«قُلْ اللَّّهُمَّّ اهْدِنِي وَسَدِّدْنِي وَاذْكُرْ بِالْهُدَى هِدَايَتَكَ الطَّّرِيقَ وَالسَّّدَادِ سَدَادِ السَّّهْمِ » أَمَّّا السَّّدَادُ هُنَا بِفَتْحِ السِّينِ ، وَسَدَادُ السَّّهْمِ تَقْوِيمُهُ . وَمَعْنَى سَدِّدْنِي : وَفِّقْنِي وَاجْعَلْنِي مُنْتَصِبًا فِي جَمِيعِ أُّمُورِي مُسْتَقِيمًا . وَأَصْلُ السَّّدَادِ : الِاسْتِقَامَةُ ، وَالْقَصْدُ فِي الْأُّمُورِ . وَأَمَّّا الْهُدَى : هُنَا فَهُوَ الرَّّشَادُ وَيُذَكَّّرُ وَيُؤَنَّّثُ . وَمَعْنَى «اذْكُرْ بِالْهُدَى هِدَايَتَكَ الطَّّرِيقِ ، وَالسَّّدَادِ سَدَادِ السَّّهْمِ » :أي تذكر ذلك فِي حَالِ دُعَائِكَ بِهَذَيْنِ اللَّّفْظَيْنِ ، لِأَنَّّ هَادِيَ الطريق لا يزيغ عَنْهُ ، وَمُسَدَّّدَ السَّّهْمِ يَحْرِصُ عَلَى تَقْوِيمِهِ ، وَلَا يَسْتَقِيمُ رَمْيُهُ حَتَّّ ى يُقَوِّمُهُ . وَكَذَا الدَّّاعِي يَنْبَغِي أَنْ يَ حْرِصَ عَلَى تَسْدِيدِ عِلْمِهِ وَتَقْوِيمِهِ ، وَلُزُومِهِ السُّّنَّّةَ . وَقِيلَ : لِيَتَذَكَّّرَ بِهَذَا لَفْظِ السَّّدَادَ وَالْهُدَى ، لئلا ينساه105 دعاؤه لربه أن يهديه وييسره له : عن أَبُو سَلَمَةَ بْن عَبْدِ الرَّّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ أُّمَّّ الْمُؤْمِنِينَ ، بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ نَبِيُّّ اللّ هِ يَفْتَتِحُ صَلَاتَهُ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّّيْلِ؟ ، قَالَتْ : كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّّيْلِ افْتَتَحَ صَلَاتَهُ : « اللهُمَّّ رَبَّّ جَبْرَائِ يلَ ، وَمِيكَائِيلَ ، وَإِسْرَافِيلَ ، فَاطِرَ السَّّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّّهَادَةِ ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا 104- مسلم (1412)، وأحمد (331)، وأبو داود (1112)،، والنسائي (2120 )بنحوه مختصرا، وابن حبان (665.) 105- "النووي شرح مسلم (24/17-11).
عدد الصفحات ١٦٨069 كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ، اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ ، إِنَّّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَ اءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ »106 وعَنِ ابْنِ عَبَّّاسٍ رَضِيَ اللَّّهُ عَنْهُمَا، قَالَ : كَانَ النَّّبِيُّّ ، يَدْعُو : ...، وَاهْدِنِي وَيَسِّرْ هُدَايَ إِلَيَّّ، .... »120 دعاؤه أن يهدىاللّ ه قلبه ويُ صَرِ فْ هُ على طاعته : عن ابن عباس رضي اللّ ه عنهما، عن النبي :« رَبِّ تَقَبَّّلْ تَوْبَتِي ، وَأَجِبْ دَعْوَتِي ، وَاغْسِلْ حَوْبَتِي ، وَثَبِّتْ حُجَّّتِي ، اهْدِ قَلْبِي ، وَسَدِّدْ لِسَانِي ، وَاسَلُلْ سَخِيمَةَ قَلْبِي »122 وعن عَبْدَ اللّ هِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّّهُ عَنْهُمَا ، يَقُولُ : أَنَّّ هُ سَمِعَ رَسُولَ اللّ هِ ،يَقُولُ : «إِنَّّ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ كُلَّّهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّّحْمَنِ ، كَقَلْبٍ وَاحِدٍ ، يُصَرِّفُهُ حَيْثُ يَشَاءُ »ثُمَّّ قَالَ رَسُولُ اللّ هِ :«اللهُمَّّ مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ صَرِّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ »121 106-مسلم (440)، وأحمد في " المسند" (12112)، وأبو داود (434)، والترمذي (7110)، وابن ماجة (2724.) 120 - صحيح: رواه أحمد في " المسند" (2664 )وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح، والبخاري في" الأدب المفرد (332 )وأبو داود (2220،2222)، والترمذي (7222)، وابن ماجة (7570)، وابن حبان (614،615)، والحاكم في "المستدرك" (2620)، وصححه الألباني في " صحيح الجامع " (7152.) 122- سبق معنا بتمام نصه وتخريجه 121 - مسلم (1321)، وأحمد (3236)، وابن حبان (601.)
عدد الصفحات ١٦٩071 ودعاؤه لربه أن يثبت قلبه على دينه وشفقته على صحابته وأمته : عن النَّّوَّّاس بْنَ سَمْعَانَ الْكِلَابِيَّّ ،يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللّ هِ ،يَقُولُ : «مَا مِنْ قَلْبٍ إِلَّّا وَهُوَ بَيْنَ أُّصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، إِنْ شَاءَ أَنْ يُقِيمَهُ أَقَامَهُ ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يُزِيغَهُ أَزَاغَهُ »وَكَانَ يَقُولُ : «يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قُلُوبَنَا عَلَى دِينِكَ ، وَالْمِيزَانُ بِيَدِ الرَّّحْمَنِ يَخْفِضُهُ وَيَرْفَعُهُ » 127 وعَنْ أَنَسٍ ،قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّّهِ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ : «يَا مُقَلِّبَ القُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ »،فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّّهِ ، آمَنَّّا بِكَ وَبِمَا جِئْتَ بِهِ فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا؟ قَالَ : «نَعَمْ ، إِنَّّ القُلُوبَ بَيْنَ أُّصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَا بِعِ اللَّّهِ يُقَلِّبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ »121 واستعاذته أن يضل أو يُفتن : عَنِ ابْنِ عَبَّّاسٍ رَضِيَ اللَّّهُ عَنْهُمَا ، أَنَّّ رَسُولَ اللّ هِ ،كَانَ يَقُولُ : «اللهُمّ لَكَ أَسْلَمْتُ ، وَبِكَ آمَنْتُ ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّّلْتُ ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ ، وَبِكَ خَاصَمْتُ ، اللهُمَّّ إِنِّي أَعُوذُ بِعِزَّّتِكَ ، لَا إِلَهَ إِلَّّا أَنْتَ ، أَنْ تُضِلَّّنِي ، أَنْتَ الْحَيُّّ الَّّذِي لَا يَمُوتُ ، وَالْجِنُّّ وَالْإِنْسُ يَمُوتُونَ »122 127-صحيح: رواه أحمد في " المسند" (24370 )وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين. 121- صحيح: رواه أحمد في " المسند" (21204)، الترمذي (1210)، وابن ماجة (7571 )وصححه الألباني 122- رواه البخاري (4757)، ومسلم (1424 )واللفظ له، وأحمد (1415)، وابن حبان (565.)
عدد الصفحات ١٧٠070 عَنْ أُّمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّّهُ عَنْها ، قَالَتْ : مَا خَرَجَ النَّّبِيُّّ مِنْ بَيْتِي قَطُّّ إِلَّّا رَفَعَ طَرْفَهُ إِلَى السَّّمَاءِ فَقَالَ : «اللَّّهُمَّّ أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَضِلّ ، أَوْ أُّضَلَّّ ، أَوْ أَزِلَّّ ، أَوْ أُّزَلَّّ ، أَوْ أَظْلِمَ ، أَوْ أُّظْلَمَ ، أَوْ أَجْهَلَ ، أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّّ »123 وكَانَ رَسُولُ اللَّّهِ إِذَا صَلَّّى عَلَى جِنَازَةٍ ، يَقُولُ : « اللَّّهُمَّّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ ، وَلَا تُضِلَّّنَا بَعْدَهُ »124 وفي رواية: « وَلَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ ، وَلَا تَفْتِنَّّا بَعْدَهُ »125 ودلالته لمن جاءه بأن يدعو ربه أن يقيه شر نفسه ويعزم له على أرشد أمره : عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ،أَوْ غَيْرِهِ ، أَنَّّ حُصَيْنًا ، أَوْ حَصِينًا أَتَى رَسُولَ اللّ هِ ،فَقَالَ : يَا مُحَمَّّدُ لَعَبْدُ الْمُطَّّلِبِ كَانَ خَيْرًا لِقَوْمِهِ مِنْكَ؛ كَانَ يُطْعِمُهُمُ ال ْكَبِدَ وَالسَّّنَامَ ، وَأَنْتَ تَنْحَرُهُمْ. فَقَالَ لَهُ النَّّبِيُّّ :مَا شَاءَ اللّ هُ أَنْ يَقُولَ ، فَقَالَ لَهُ : مَا تَأْمُرُنِي أَنْ أَقُولَ؟ ، قَالَ : «قُلِ اللهُمَّّ قِنِي شَرّ نَفْسِي ، وَاعْزِمْ لِي عَلَى أَرْشَدِ أَمْرِي »،قَالَ : فَانْطَلَقَ فَأَسْلَمَ الرَّّجُلُ ، ثُمَّّ جَاءَ فَقَالَ : إِنِّي أَتَيْتُكَ ، فَقُلْتَ لِي : «قُلِ اللهُمَّّ قِنِي شَرَّّ نَفْسِي ، وَاعْزِمْ لِي عَلَى أَرْشَدِ أَمْرِي »فَمَا أَقُولُ الْآنَ؟ ، قَالَ : «قُلِ اللهُمَّّ اغْفِرْ لِي مَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ ، وَمَا أَخْطَأْتُ وَمَا عَمَدْتُ ، وَمَا عَلِمْتُ وَمَا جَهِلْتُ ».126 123- صحيح: رواه أبو داود (2061)، والترمذي (7114)، والنسائي (2153، 2276)، وابن ماجة (7551 )وصححه الألباني وشعيب الأرنؤوط 124- صحيح رواه أبو داود (7102)، وابن ماجة (2165)، وصححه الألباني 125-صحيح: رواه ابن حبان في" صحيحه (7047 )وصححه الألباني وشعيب الأرنؤوط.، والنسائي في "ال كبرى" (20521 ) 126- رواه أحمد في " المسند (26661)، وابن حبان (566)، والنسائي في "ال كبرى" (20432،20433).
عدد الصفحات ١٧١072 وأمره لصحابتهبالتعوذ من الفتن : لقوله « تَعَوَّّذُوا بِاللّ هِ مِنَ الْفِتَنِ ، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ »،قَالُوا : نَعُوذُ بِاللّ هِ مِنَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ، قَالَ : « تَعَوَّّذُوا بِاللّ هِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّّجَّّالِ » قَالُوا : نَعُوذُ بِاللّ هِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّّجَّّالِ ».110 وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّّهُ عَنْها ، أَنَّّ النَّّبِيَّّ كَانَ يَقُولُ : « اللَّّهُمَّّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ ال كَسَلِ وَالهَرَمِ ، وَالمَغْرَمِ وَالمَأْثَمِ ، اللَّّهُمَّّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ النَّّارِ وَفِتْنَةِ النَّّارِ ، وَفِتْنَةِ القَبْرِ وَعَذَابِ القَبْرِ ، وَشَرِّ فِتْنَةِ الغِنَى ، وَشَرِّ فِتْنَةِ الفَقْرِ ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّّجَّّالِ ، اللَّّهُمَّّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّّلْجِ وَالبَرَ دِ ، وَنَقِّ قَلْبِي مِنَ الخَطَايَا كَمَا يُنَقَّّى الثَّّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّّنَسِ ، وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ »112 ولا يفوتنا أهمية هذا الأمر بسؤال اللّ ه تعالى هدايتنا إلى الصراطالمستقيم في كل ر كعة من صلاتنا، ولا تنعقد إلا بقراءة الفاتحة . الدعاء بالهداية بعد الركوع أو قبله في الوتر : عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : عَلَّّمَنِي رَسُولُ اللّ هِ كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّّ فِي قُنُوتِ الْوَتْرِ : « اللهُمَّّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ ، .... »الحديث111 110-رواه مسلم (1534)، وابن حبان (2000.) 112 - البخاري (3742)، ومسلم (256)، وأحمد في المسند" (11702)، وأبو داود (2217 )مختصرًا والترمذي (7162)، والنسائي (213)، وابن ماجة (7575 ) 111 -صحيح: رواه أحمد في" المسند" (2425)، وأبو داود (2112)، والترمذي (131)، وابن ماجة (2245)، والنسائي (2412)، والدارمي (2371 )وصححه الألباني وشعيب الأرنؤوط.
عدد الصفحات ١٧٢073 والدعاء بالهداية بين السجدتين في الصلاة : عَنِ ابْنِ عَبَّّاسٍ رَضِيَ اللَّّهُ عَنْهُمَا ، أَنَّّ النَّّبِيَّّ كَانَ يَقُولُ بَيْنَ السَّّجْدَتَيْنِ : « اللَّّهُمَّّ اغْفِرْ لِي ، وَارْحَمْنِي، وَاجْبُرْنِي ، وَاهْدِنِي، وَارْزُقْنِي.117 ومنه دعاؤه :«....وَأَسْأَلُكَ لَذَّّةَ النَّّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ ، وَالشَّّوْقَ إِلَى لِقَائِكَ فِي غَيْرِ ضَرَّّاءَ مُضِرَّّةٍ ، وَلَا فِتْنَةٍ مُضِلَّّةٍ ، اللَّّهُمَّّ زَيِّنَّّا بِزِينَةِ الْإِيمَانِ ، وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ ».111 وعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّّهُ عَنْهُمَا ، قَالَتْ : قَالَ النَّّبِيُّّ :« إِنِّي عَلَى الحَوْضِ حَتَّّى أَنْظُرَ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّّ مِنْكُمْ ، وَسَيُؤْخَذُ نَاسٌ دُونِي ، فَأَقُولُ : يَا رَبِّ مِنِّي وَمِنْ أُّمَّّتِي ، فَيُقَالُ : هَلْ شَعَرْتَ مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ ، وَاللَّّهِ مَا بَرِحُوا يَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ »فَكَانَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ، يَقُولُ : «اللَّّهُمَّّ إِنَّّا نَعُوذُ بِكَ أَنْ نَرْجِعَ عَلَى أَعْقَابِنَا ، أَوْ نُفْتَنَ عَنْ دِينِنَا »{مؤمنون: 33] : «تَرْجِعُونَ عَلَى العَقِبِ »112 دعاؤه لربه أن يهديه لأحسن الأخلاق ويصرف عنه سيئها : لقوله :....«،وَاهْدِنِي لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّّا أَنْتَ ، وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا لَا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إِلَّّا أَنْتَ ، ...».113 117 - حسن: رواه أبو داود (520)، والترمذي (151)، وابن ماجة (564 )وحسنه الألباني. 111- صحيح: رواه أحمد (25712)، والنسائي (2702،2703 )وصححه الألباني واللفظ له، وابن حبان (2642.) 112-البخاري (3267)، ومسلم (1167.) 113 - مسلم (442.)
عدد الصفحات ١٧٣074 وقوله : «اللهُمَّّ اغْفِرْ لِي خَطَايَايَ وَذُنُوبِي كُلَّّهَا ، اللهُمَّّ أَنْعِشْنِي وَأَجِرْنِي ، وَاهْدِنِي لِصَالِحِ الْأَعْمَالِ وَالْأَخْلَاقِ ، فَإِنَّّهُ لَا يَهْدِي لِصَالِحِهَا ، وَلَا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إِلَّّا أَنْتَ »114 وعَنْ عَبْدِ اللَّّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ،قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّّهِ ،يَقُولُ : « اللَّّهُمّ كَمَا حَسَّّنْتَ خَلْقِي ، فَأَحْسِنْ خُلُقِي ».115 وعَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ ، عَنْ عَمِّهِ ،قَالَ : كَانَ النَّّبِيُّّ ،يَقُولُ : «اللَّّهُمّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ مُنْكَرَاتِ الأَخْلَاقِ ، وَالأَعْمَالِ وَالأَهْوَاءِ ».116 وفي رواية : «اللَّّهُمَّّ جَنِّبْنِي مُنْكَرَاتِ الْأَخْلَاقِ ، وَالْأَهْوَاءِ ، وَالْأَسْوَاءِ ، وَالْأَدْوَاءِ ». باب الدعاء بالمغفرة وفضله وبعض مواطنه : 431 قال تعالى لنبيه : {وَاسْتَغْفِرِ اللَّّهَ إِنَّّ اللَّّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (203)[} :203.] وقوله تعالى: {فَاصْبِرْ إِنَّّ وَعْدَ اللَّّهِ حَقٌّّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ ( 22)[ }غافر: 22.] 114 - حسن: رواه الطبراني في" ال كبير" (4567 )عن أبي أمامة، عمل اليوم والليلة لابن السني (223 ) وحسنه الألباني في" صحيح الجامع" (2133.) 115 -رواه أحمد في " المسند (7517 )وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده حسن، وابن حبان في "صحيحه" (626)، وصححه الألباني في" صحيح الجامع" (2704)، وعن عائشة رضي اللّ ه عنها 116- صحيح : رواه الترمذي (7262)، وابن حبان (630)، "المشكاة" (1142 )وصححه الألباني. 170 - ومن أراد مطالعة مسألة المغفرة والاستغفار، فليراجع كتابي " دليل الأخيار إلى المغفرة والاستغفار" ط. مؤسسة الأمة العربية للنشر والتوزيع.
عدد الصفحات ١٧٤075 وقوله تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّّهُ لَا إِلَ هَ إِلَّّا اللَّّهُ وَاسْتَغْفِ رْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ } [محمد: 26]. حاله في استغفاره لربه : عَنِ الْأَغَرِّ الْمُزَنِيِّ ،وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ ، أَنَّّ رَسُولَ اللّ هِ ،قَالَ : «إِنَّّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي ، وَإِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللّ هَ ، فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّّةٍ »172 وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ،قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّّهِ : «إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّّةٍ ».171 وَعَنْ أبِي مُوسَى ،قَالَ : جَاءَ رَسُولُ اللّ هِ وَنَحْنُ جُلُوسٌ ، فَقَالَ : « مَا أَصْبَحْتُ غَدَاةً قَطُّّ ، إِلَّّا اسْتَغْفَرْتُ اللّ هَ فِيهَا مِائَةَ مَرَّّةٍ ».177 وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ،قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّّهِ ،يَقُولُ : « وَاللَّّهِ إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ، فِي اليَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّّةً »171 وعَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي اللّ ه عنهما ، قَالَ : إِنْ كُنَّّا لَنَعُدُّّ لِرَسُولِ اللَّّهِ فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ مِائَةَ مَرَّّةٍ : «رَبِّ اغْفِرْ لِي ، وَتُبْ عَلَيَّّ ، إِنَّّكَ أَنْتَ التَّّوَّّابُ الرَّّحِيمُ »172 وعندأحمد والترمذي وابن ماجة، بقوله: « إِنَّّكَ أَنْتَ التَّّوَّّابُ الغَفُورُ ». 172-مسلم (1401)، وأحمد (24515)، وأبو داود (2222)، وابن حبان (672.) 171 - صحيح : رواه ابن ماجة (7522)، والطبراني في" الدعاء" (2512 )وصححه الألباني في " صحيح ابن ماجة " (7043.) 433 - رواه ابن أبي شيبة72042)، وأخرجه أيضًا الطبراني في " الأوسط7474) وصححه الألباني في " السلسلة الصحيحة1/207). 171- البخاري (3704)، وأحمد (4467)، وابن حبان (612.) -172صحيح : رواه أحمد (1413)، وأبو داود (2223)، وابن ماجة (7521)، والترمذي (7171)، وابن حبان (614 )وصححه الألباني
عدد الصفحات ١٧٥076 وعَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ ،قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّّهِ ،يَقُولُ : بِأَخَرَةٍ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ مِنَ الْمَجْلِسِ : «سُبْحَانَكَ اللَّّهُمَّّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّّا أَنْتَ ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ »،فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّّهِ ، إِنَّّكَ لَتَقُولُ قَوْلًا مَا كُنْتَ تَقُولُهُ فِيمَا مَضَى ، فَقَالَ : «كَفَّّارَةٌ لِمَا يَكُونُ فِي الْمَجْلِسِ ».173 وعَنِ ابْنِ أَبِي مُوسَى ، عَنْ أَبِيهِ ،عَنِ النَّّبِيِّ أَنَّّهُ كَانَ يَدْعُو بِهَذَا الدُّّعَاءِ : « رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَجَهْلِي ، وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي كُلِّهِ ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي ، اللَّّهُمَّّ اغْفِرْ لِي خَطَايَايَ ، وَعَمْدِي وَجَهْلِي وَهَزْلِي، وَكُلُّّ ذَلِكَ عِنْدِي، اللَّّهُمَّّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّّمْتُ وَمَا أَخَّّرْتُ ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ ، أَنْتَ المُقَدِّمُ وَأَنْتَ المُؤَخِّرُ ، وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »174 سؤاله لربه المغفرة قبل موته وحين قُبض : لقوله تعالى لنبيه {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّّهُ كَانَ تَوَّّابًا (7)}[الفتح: 7]. وعَنْ عَائِشَةَ رضي اللّ ه عنها ، قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللّ هِ يُكْثِرُ مِنْ قَوْلِ : « سُبْحَانَ اللّ هِ وَبِحَمْدِهِ أَسْتَغْفِرُ اللّ هَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ »،قَالَتْ : فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللّ هِ ، أَرَاكَ تُكْثِرُ مِنْ قَوْلِ : «سُبْحَانَ اللّ هِ وَبِحَمْدِهِ أَسْتَغْفِرُ اللّ هَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ؟ »،فَقَالَ : « خَبَّّرَنِي رَبِّي أَنِّي سَأَرَى عَلَامَةً فِي أُّمَّّتِي ، فَإِذَا رَأَيْتُهَا أَكْثَرْتُ مِنْ قَوْلِ : سُبْحَانَ اللّ هِ وَبِحَمْدِهِ ، أَسْتَغْفِرُ اللّ هَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ، فَقَدْ رَأَيْتُهَا [ :2]،فَتْحُ مَكَّّةَ ، {،فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّّهُ كَانَ تَوَّّابًا : 7 ]».175 173- رواه أحمد (26521 )وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح، وأبو داود (1526)، والدارمي(1400 )وقال الألباني حسن صحيح 174 -البخاري (3765)، ومسلم 40 - (1426)، وابن حبان (624 ) 175 - مسلم110- (151)، وأحمد (11032)، وابن حبان (3122.)
عدد الصفحات ١٧٦077 قال الإمام ابن القيم : أمره اللّ ه تعالى بالاستغفار بعد أداء الرسالة ، والقيام بما عليه من أعبائها، وقضاء فرض الحج ، واقتراب أجله.176 وعَنْ عَائِشَةَ رضي اللّ ه عنها، قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللّ هِ ،إِذَا اشْتَكَى مِنَّّا إِنْسَانٌ ، مَسَحَهُ بِيَمِينِهِ ، ثُمَّّ قَالَ : «أَذْهِبِ الْبَاسَ ، رَبَّّ النَّّاسِ ، وَاشْفِ أَنْتَ الشَّّافِي ، لَا شِفَاءَ إِلَّّا شِفَاؤُكَ ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا »،فَلَمَّّا مَرِضَ رَسُولُ اللّ هِ وَثَقُلَ ، أَخَذْتُ بِيَدِهِ لِأَصْنَعَ بِهِ نَحْوَ مَا كَانَ يَصْنَعُ ، فَانْتَزَعَ يَدَهُ مِنْ يَدِي ، ثُمَّّ قَالَ : « اللهُمَّّ اغْفِرْ لِي ، وَاجْعَلْنِي مَعَ الرَّّفِيقِ الْأَعْلَى »،قَالَتْ : فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ ، فَإِذَا هُوَ قَدْ قَضَى. 110 وعَنْ عَبَّّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّّهِ بْنِ الزُّّبَيْرِ ، أَنَّّ عَائِشَةَ ، أَخْبَرَتْهُ أَنَّّهَا سَمِعَتِ النَّّبِيَّّ وَأَصْغَتْ إِلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ ، وَهُوَ مُسْنِدٌ إِلَيَّّ ظَهْرَهُ يَقُولُ : « اللَّّهُمَّّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي، وَأَلْحِقْنِي بِالرَّّفِيقِ ».112 وحثه سبحانه وتعالى ورسوله المؤمنين على طلب المغفرة : لقوله تعالى : {قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّّهِ شَكٌّّ فَاطِرِ السَّّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ ل َكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ } [إبراهيم: 20.] وقال تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّّ هِ إِنَّّ اللَّّهَ يَغْفِرُ الذُّّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّّحِيمُ ( 27)}[الزمر: 27.] وقوله تعالى: {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّّ يَسْتَغْفِرِ اللَّّهَ يَجِدِ اللَّّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (220)[}النساء: 220.] 176-" مدارج السال كين (2/267.) 110- البخاري (2342)، مسلم (1262 )واللفظ له، وأحمد في " المسند (11626)، وابن ماجة (7210)، و" مشكاة المصابيح" (2270.) 112- البخاري (2341)، ومسلم52- (1111 )واللفظله، وأحمد (12614)، والترمذي (7163)، وابن حبان (3325.)
عدد الصفحات ١٧٧