129 الحياة فيحسنوا العمل، فهم لا يشكون في فداحة ماارتكبوه، ولكنهم يأملون في تجنبه في فرص لحياة أخرى: قال تعالى: "وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَد مِّن سَبِيل " (الشورى، آية : 44.) ويأتيهم الجواب بالرفض في صور مؤلمة لتكون واعظاً شديداً لمن تسول له نفسه والشيطان الوقوع في الظلم، ومن ذلك: ـ قوله تعالى: "وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ " (الزمر ، آية : 24.) ومن صورهم في القرآن موقفهم في حالة الجثو المهين حين تتضح مصائر الناس وتعرف أحوالهم يوم القيامة: قال تعالى: "وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِياا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِياا" (مريم ، آية : 71 ـ72.) فالورود تستخدمه العرب عادة للوصول إلى مصدر الماء، ومن يرد البشر لا يعني أنه سيسقط فيه، ولذلك عبَّر عن الجميع بالورود، وعن الظالمين بحرف الظرفية "فيها" أي دخولها، وهذا يذكرنا بالباب الذي يفصل بين المنافقين والمؤمنين يوم القيامة، حيث جاء في الذكر الحكيم: "فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُور لَّهُ بَاب بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ" (الحديد ، آية : 13.) ويعرض القرآن الكريم ما يُوجَّه إلى الظالمين من إيعاذات مهينة بصيغة الماضي للتأكيد على حتمية حصول الموقف، وليرتدع من يسمع ذلك في الدنيا كقوله جل شأنه: "ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ" (يونس، آية: 52.) غير أن أقسى ما في العذاباستمراره والخلود في معاناته إلى أمد غير محدود:
عدد الصفحات ١٢٩130 ـ قال تعالى: "إِن الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ* لاَ يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ * وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ " (الزخرف ، آية : 74ـ75.) حيث لا يجدي اعتذار، ولا يُقبل الندم، ولا تفيد اقتراحات العودة إلى الحياة الأولى لخوض التجربة الدنيوية مرة أخرى: ـ قال تعالى: "يَوْمَ لاَ يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ" (غافر ، آية 52) ـ وقال سبحانه في المعنى نفسه: "فَيَوْمَئِذ لاَّ يَنفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ" (الروم ، آية : 57) كما لا يجدي الاعتراف بالذنب ولا التفاوض بشأنه: "قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ * رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ" (المؤمنون ، آية : 106 ـ 107.) وليس في مثل هذه الحالة من إحساس أقوى من الندم والحسرة، ولكنه الندم الذي يجدي نفعاً ولا يعطي درساً! قال تعالى: "وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْس ظَلَمَتْ مَا فِي الأَرْضِ لاَفْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّواْ النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ الْعَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ" (يونس ، آية : 54.) وفي القرآن صور من عذاب الآخرة تجعل الظلم بشعاً في أعين الناس، لعل أهونها شراب لا بارد ولا كريم يتناوله الظالمون فيزيدهم بؤساً على بؤسهم 1. قال تعالى: "إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقًا" (الكهف ، آية : 29.) 1 المصدر نفسه، ص163 إلى166.
عدد الصفحات ١٣٠131 وصور أخرى لطعام يؤلم الأمعاء ولا يغذيها ـ قال تعالى: "أَذَلِكَ خَيْر نُّزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ * إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِّلظَّالِمِينَ" (الصافات، آية 62 ـ63.) وفي القرآن ما يفيد أن الظلمة في النار يطلعونعلى حال أهل الجنة وهم يتمتعون فيها، وأن أهل الجنة يشاهدون أحوال أولئك الظلمة في مكانهم وهو يعذبون فيها، وهذه صورة لم تكن معقولة للبشر قبل النقل المرئي الحديث لوقائع متباعدة المكان والزمان، إذ بالرغم من أن الله يصور النار على أنها محاطة بسرادق يمنع من خروج أهلها منها، نجده يجل رؤيتهم لمن في خارجها ممكنة، ورؤية من خارجها إليهم ممكنة أيضاً بقوله تعالى: "إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا" (الكهف ، آية : 29.) ويقول في سورة أخرى: "وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاء أَصْحَابِ النَّارِ قَالُواْ رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ" (الأعراف ، آية : 47.) بل الأمر يتجاوز النظر إلى التخاطب والمحاورة عن بعد: "وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقاا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقاا قَالُواْ نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّن بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللهِّ عَلَى الظَّالِمِينَ" (الأعراف ، آية : 44.) فهل كان ذلك ممكناً التصور في الماضي مثلما هو الآن بوسائل العصر 1. ويُحكى أن رجلاً نادى سليمان بن عبد الملك الخليفة الأموي وهو على المنبر: أن يا سليمان اذكر يوم الأذان، فنزل سليمان على المنبر، ودعا بالرجل فقال له: ما يوم الأذان؟ فقال تعالى: "فَأَذَّنَ مُؤَذِّن بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللهِّ عَلَى الظَّالِمِينَ" (الأعراف ، آية : 44.) 1 المصدر السابق، ص167.
عدد الصفحات ١٣١132 قال: فما ظلامتك؟ قال: أرض لي مكان كذا وكذا، أخذها وكيلك، فكتب إلى وكيله ادفع له أرضه وأرضاً مع أرضه 1. وإلى جانب هذه الصور توجد أخبار عن عذاب كبير أو عذاب أليم ينتظر الظالمين دون تحديد أحياناً لطبيعته، كقوله تعالى: "وَمَن يَظْلِم مِّنكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِ يرًا" (الفرقان ، آية : 19.) ـ قال تعالى: " وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا" (الإنسان ، آية : 31.) ويأتي تعيين النار باعتبارها أشد أنواع العذاب في الآخرة قال تعالى: "وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ" (آل عمران ، آية : 151.) أو قوله جل شأنه: "احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ اللهَِّ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ" (الصافات ، آية : 22 ـ23.) فإطلاق النار كان لتعيين عذاب من نوع قاس ينتظر الظلمة، ويتأكد ذلك حين يقرنهم فيها مع الشياطين، قال تعالى: "كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِْنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيء مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ اللهََّ رَبَّ الْعَالَمِينَ * فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاء ا لظَّالِمِينَ" (الحشر، آية : 16 ـ17.) جـ ـ عقوبات عامة ومن العقوبات ما هو عام، أو ما يمكن أن تفهم منه المعجل والمؤجل معاً، تصريحاً، أو تلميحاً فمن ذلك ما جاء على لسان ذي القرنين حين قال: "أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُّكْرًا" (الكهف ، آية : 87.) 1 المصدر السابق، ص167.
عدد الصفحات ١٣٢133 فعذاب ذي القرنين في الدنيا وعذاب الله في الآخرة وما جاء عن قوم نوح الذين نالهم عقاب الغرق في الدنيا مع إشارة إلى عذاب أليم قد يكون في الآخرة، قال تعالى: "وَقَوْمَ نُوح لَّمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْ رَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا" (الفرقان، آية : 37.) ونظيره في قوله تعالى: "إِن الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللهَِّ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاء الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَاد بِظُلْم نُذِقْهُ مِنْ عَذَاب أَلِيم " (الحج ، آية : 25.) ومن هذه العقوبات العامة عدم الفلاح إن عدم الفلاح من العقوبات التي ينزلها الله بالظالمين في الدارين. ـ قال تعالى: "لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ " في مواضع منها الا فتراء، والتكذيب بآيات الله في مثل قوله: " وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِّ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ" (الأنعام ، آية : 21.) فسبب عدم الفلاح هو الخيانة، وهي من الآثامالكبرى في معايير الأخلاق الإسلامية، وارتبط عدم الفلاح في آية أخرى بالعمل، فإذا شابه ظلم كان المصير عدم الفلاح. ـ قال تعالى: " قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِل فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدِّارِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ" (الأنعام ، آية : 135.)
عدد الصفحات ١٣٣134 ولعل الوجه الآخر لعدم الفلاح هو الخيبة والبوار اللذان يقترنان بالظلم ومصداق ذلك من القرآن الكريم هو قوله تعالى: "وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا" (طه ، آية : 111.) فكأنه تعالى يقول إن الناس يقفون يوم القيامة أمام الله خاشعين أذلاء، فيغفر لمذنبهم إ الظلمة فإن آمالهم تخيب في ذلك الموقف الرهيب وذلك هو عدم الفلاح. عقوبة الهلاك ومن العقوبات التي أنذر بها الله الظالمين في الدنيا والآخرة عقوبة الهلاك، قال تعالى: "لَنُهْ لِكَنَّ الظَّالِمِينَ" (إبراهيم ، آية : 13.) فالهلاك حاصل لغير التائبين من الظلمة، ولكنه قد يتأخر في الدنيا لحكمة يعلمها الله، فمن المعجل منه ما نال الأمم الظالمة وجعلها أمثلة لغيرها، قال تعالى: "مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ فِي هِـذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيح فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْم ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللهُّ وَلَـكِنْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ" (آل عمران، آية : 117.) ومن الهلاك المنتظر في الدنيا العذاب المشار إليه في قوله تعالى: "قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللهِّ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ" (الأنعام، آية : 47.) ومن الهلاك الفناء الكارثي والدمار الأليم، قال تعالى: "فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَة أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَة فَهِيَ خَاوِيَة عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْر مُّعَطَّلَة وَقَصْر مَّشِيد " (الحج ، آية : 45.) ومن أمثلة الذياستخدم معناه دون لفظه ما جاء في قوله تعالى: "وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَة إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيم شَدِيد " (هود ، آية : 102.) فالأخذ في الآية بمعنى الإهلاك القاسي ومثله قوله جل شأنه: " فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ" (القصص ، آية : 40.)
عدد الصفحات ١٣٤135 وقوله في قصة الطوفان الذي جرى لقوم نوح عليه السلام: "وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاء وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ" (هود ، آية : 44.) فكل ذلك من صنوف الإهلاك والاستئصال للظالمين1. الحرمان من عهد ا ومن الوعيد العام حرمان الظالمين من عهد الله قال تعالى: "وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَات فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ" )البقرة ، آية : 124.) فعهد الله هنا وعده بالإمامة، والعهد عقدبين طرفين، فالدين عهد بين الله وعباده، فإن أوفوا بعهدهم واستقاموا وفّى الله لهم العهد ب استخلافهم في الدنيا والرضا عنهم في الآخرة، وإن لم يفعلوا فلن ينالوا عهده، وكانوا من الظالمين. وقد قصر بعض المفسرين العهد في الآية على إمامة الناس التي وردت في الدنيا2، والتعميم أولى والله أعلم. الثاني عشر: التعامل مع الظالمين: من الآيات المفصلة للتعامل مع الظالم في القرآن الكريم قوله تعالى: "وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ * وَجَزَاء سَيِّئَة سَيِّئَة مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهَِّ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيل * إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأَْرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُم عَذَاب أَلِيم * وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُْمُورِ" (الشورى ، آية : 39ـ43.) 1 المصدر نفسه، ص170. 2 الإسلام وصراع العدالة والظلم، ص69.
عدد الصفحات ١٣٥136 جاءت هذه الآيات في سياق صفات الذين آمنوا وفيها: " وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ" (الشورى ، آية : 37.) فإذا تجاوز الأمر الإغضاب المحتمل إلى البغي، أو الظلم والعداون، جاز الانتصار أي: الانتصاف من الباغي ولكنه انتصار مفيد بالمثلية "وَجَزَاء سَيِّئَة سَيِّئَة مِّثْلُهَا " (الشورى ، آية : 40)، ولما كانت هذه المثلية عسيرة التطبيق رغَّب الله في العفو "فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهَِّ "1. ولكن دونه أن يهمل سبحانه وعيد البادئين بالحرمان من محبته في قوله تعالى: "إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ". وقد خصص البخاري رضي الله عنه حديثاً لبيان قوله: "إِن تُبْدُواْ خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُواْ عَن سُوَء فَإِنَّ اللهَّ كَانَ عَفُواا قَدِيرًا" (النساء ، آية : 149.) وفيه تذييل لطيف، حيث ربط العفو بالمقدرة وهو أسمى أنواع العفو ومختصر موقف الإسلام من الظلم، هو تحريم البداية به، ووجوب دفعه من قبل أولي الأمر، والقضاة، ومن في حكمهم، وجواز ردَّه من قبل الواقع بهم، بما لا يزيد عن الظلم السابق، مع تفضيل العفو للقادر على الانتقام، وعلى ذلك يمكن حصر معاملة الظالمين في النقاط الآتية: 1ـ دعوتهم إلى رد المظالم والتوبة تكون هذه الدعوة بشيء من الحكمة والموعظة الحسنة كي نرغَّبهم في رد المظلمة والتوبة إلى الله، فليس المراد هنا التشهير وإذا أمكنت الدعوة سراا وبدون افتضاح فهي 1 المصدر نفسه، ص173.
عدد الصفحات ١٣٦137 أولى، وإذا لم يكن بدُ من الإعلان فبالرفق والحكمة، إذ ما دخل الرفق شيئاً إلا حسَّنه وما دخل العنف شيئاً إلا أشانه وضيعه فإذا سُدَّت كل أبواب السلم لرد المظالم جاز استعمال القوة ممن يملك حق استعمالها، ومن أولئك المظلوم والمسؤول1. 2ـ عدم الركون إلى الظلمة فالركون إلى الظالم أو الميل إليه ومساعدته ظلم في حد ذاته، قال تعالى: "وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللهِّ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ" (هود ، آية : 113.) أي: لا تستندوا إليهم فتجعلوهم ركناً لهم تعتمدون عليهم فتقرونهم على ظلمهم وتولونهم في السياسات والأعمال يستعملونكم فيما تحت يدهم من سلطان، ويقدمونكم في ولايتهم لما أنسوا منكم الاستعداد للركون إليهم، والاستظلال بسلطانهم لدنيا تصيبونها فإن الظلمة من الحكام يؤثرون تقديم من يقيم رئاستهم شأن من يطلب رئاسة نفسه، والآية جلية المعنى في النهي عن الظلم وهي عامة في الظلمة من غير فرق بين كافر ومسلم. ويشمل النهي حينئذ مداهنتهم وترك الحسبة عليهم مع القدرة ومجالستهم من غير داع شرعي والمشاركة لهم في غيَّهم، ومعنى الركون إليهم الا ستناد إلى ولايتهم والاعتماد على سلطانهم، ولا يدخل في معناه أن يكون الأمر يقتضي ذلك شرعاً كالطاعة الواجبة لولي الأمر في غير معصية أو التقيّة إذا حيف الضرر منهم، أو لدفع مفسدة عامة أو جلب مصلحة عامة فإن ذلك يكون مخصصاً لعموم النهي بأدلتها التي أشرنا إليها، مع 1 الإسلام وصراع العدالة والظلم، ص174.
عدد الصفحات ١٣٧138 كراهة ما هم عليه من الظلم وكراهة الصلة لهم«وإنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىءٍ ما نوى». وخلاصة القول الحق أنهلا تعارض بين وجوب طاعة الأئمة والأمراء فيما لا معصية فيه لله تعالى من المعروف، وبين النهي عن الركون إلى الظالمين وحظر ما دون الركون إليها مما قاله المفسرون وغيرهم، وما في معنى هذا النهي من آيات القرآن في تقبيح الظلم وبيان كونه سبباً لهلاك الأمم في الدنيا و عذابها في الآخرة، وكذا الآيات الدالة على سلطة الأمة عليهم وما ورد من الأحاديث في طاعتهم يقابله ما ورد فيها من وجوب الأخذ على أيدي الظالمين عامة، وعلى أئمة الجور والأمراء خاصة ووجوب تغيير المنكر باليد أولاً فإن لم يستطع فباللسان ، وكون إنكاره بالقلب عند عدم الاستطاعة لمن فعله أضعف الإيمان، ومنه عدم الميل إليهم ولو يسيراً، فإن كف الإمام عن الظلم ولو بالعزل فهو حق أهل والعقد الذين هم محل ثقة الأمة، الذين يمثلون الرأي العام فيها، الذين عناهم خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول في خطبته الأولى عقب مبايعته: وإذا استقمت فأعينوني وإذا زغت فقوّمني. والركون إلى الذين ظلموا من حكام الجور المنهي عنه يتجسد في صورتين جاءنا في حديثين صحيحين للنبي صلى الله عليه وسلم: إحداهما: قوله صلى الله عليه وسلم: «إنه سيكون عليكم أئمة تعرفون وتنكرون، فمن أنكر فقد برىء، ومن كره فقد سلم، ولكن من رضي» وتابع فقيل: يا رسول الله أفلا نقاتلهم؟ قال: «لا ما صلوا»1. فالركون يتجسد في الرضى والمتابعة. 1 سنن الترمذي، ك الفتن، الحديث رقم: 2196.
عدد الصفحات ١٣٨139 وثانيهما: في قوله صلى الله عليه وسلم عن بطانتي الخير والشر«إن الله لم يبعث نبياً ولا خليفة، إلا وله بطانتان بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر، وبطانة لا تألوه خبالاً ومن يوق بطانة السوء فقد وُقي »1. فالركون المنهي عنه يتجسد في بطانة السوء التي لا تألو السلطان الجائر خبالاً بمساندته في ظلمه، وشبيه بطانة السوء في زماننا الحاضر أن يكون المرتكن إلى الحاكم الجائر في شيعته السياسية وعصبيته الحزبية فهذا الركون المنهي عنه في الآية، وهو العصبية التي نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سألته امرأة يقال لها فسيلة، قالت: سمعت أبي يقول: سألت النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله أمن العصبية أن يحب الرجل قومه؟ قال: «لا ولكن من العصبية أن يعين الرجل قومه على الظلم»2. 3 ـ الإذن في مواجهة الظالمين المؤمن من طبيعته لا يظلم أحداً، ويعفو عن من ظلمه ولكن عليه أن يكون شجاعاً صبوراً حين تدفعه الضرورات إلى مواجهة الظلم، ومن هذه الضرورات الدفاع عن النفس وحماية المستضعفين وهي مواجهة لرفع الظلم بشروط مبثوثة في الكتاب والسنة. قال تعالى: "وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَـذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِياا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا" (النساء ، آية : 75) وقال تعالى: "أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهََّ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِير " (الحج، آية: 39.) 1 في الفقه السياسي الإسلامي، فريد عبد الخالق، ص: 212،والحديث أخرجه الترمذي، ك الزهد برقم: 2369. 2 تقدم تخريجه
عدد الصفحات ١٣٩140 ويجدر الأخذ بالرأي السديد والمشورة الرشيدة فالعجلةفي القتال فادحة الثمن، وعاقبتها وخيمة في الدنيا والآخرة. قال الشاعر: الرأي قبل شجاعة الشجعان هو أول وهي المحل الثاني وإن أشد ما يثبت المؤمن في المواقف العصيبة ثقته غير المحدودة في الله، تلك القوة التي تزداد بزيادة الإيمان. قال سبحانه: "أَلَيْسَ اللهَُّ بِكَاف عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ وَمَن يُضْلِلِ اللهَُّ فَمَا لَهُ مِنْ هَاد " (الزمر ، آية : 36.) 4 ـ تفادي الظلم والتحفظ منه ربى رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه على منهج مدرسة القرآن الكريم التي تقبح الظلم وتحذر من عواقبه، وتتخذ لذلك أساليب مختلفة تجتمع في الدعوة إلى اجتنابه وبيان خطره، فقد ورد في حديثه الدعاء بالحفظ من الظلم والظالمين، ومن ذلك ما روته أم المؤمنين أم سلمة حين قالت: ما خرج النبي صلى الله عليه وسلم من بيتي قط إلا رفع طرفه إلى السماء فقال: «اللهم أعوذ بك أن أضِل أو أضُل، أو أذلَّ أو أُذل أو أظلم أو أُظلم أو أجهل أو يجهل عليَّ »1. 1 سنن أبو داود، ك الأدب، الحديث رقم: 5094.
عدد الصفحات ١٤٠141 وورد التحذير منه في حديث عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة»1. وعن الإمام علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم«من عامل الناس فلم يظلمهم، وحدثهم فلم يكذبهم، ووعدهم فلم يخلفهم فهو ممن كملت مروءته وظهرت عدالته ووجبت أخوته وحرمت غيبته»2. وفي هذه الأحاديث الثلاثة صيغ مختلفة من التحفظ من الظلم، ففي الأولى استعاذة بالله منه، وفي الثانية أمر باتقائه معلل بسببه، وفي الثالثة أسلوب شرط وجزاء، مفاده أن من لم يظلم الناس فاز بتلك الصفات الواردة في الجزاء: من كمال المروءة، وظهور العدالة، ووجوب اتخاذه أخاً لبقية المسلمين وتحريم غيبته، ومفهوم المخالف أن من ظلم الناس كان جزاؤه أضداد هذه الصفات وهي طريقة أخرى من التحذير والوعيد لا تلتزم الأمر والنهي وربما فاقتها تحذيراً وتحفظاً 3. وفي الحديث التالي أسلوب آخر للتحذير، أساسه النهي عن التقليد فيما لا يجوز فيه التقليد، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تكونوا إمَّعة تقولون إن أحسن الناس أحسنا، وإن ظلموا ظلمنا ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا وإن أساءوا فلا تظلموا»4 . وفي الصيغة التالية يعتمد الرسول صلى الله عليه وسلم على القرآن الكريم في تحذيره من الظلم فيصور سوء عاقبة الظالم وما أعدّ الله له من نهاية قاسية ويقول: «إن ا عز وجل يملي للظالم فإذا أخذه لم يفلته، ثم قرأ: ﴿وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي 1 صحيح مسلم، ك البر والصلة، الحديث رقم2578. 2 أخرجه الخطيب في الكفاية، الحديث رقم: 84. 3 الإسلام وصراع العدالة والظلم، ص178. 4 سنن الترمذي، ك البر والصلة، الحديث رقم: 2007.
عدد الصفحات ١٤١142 ظالمة إن أخذه أليم شديد﴾»1. وفي صيغة أخرى يأتي التحذير من الظلم في صورة الحثَّ على اتقاء دعوة المظلوم، فقد أوفد النبيُّ صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل إلى اليمن ليبلغ أهلها رسالة الإسلام ويعلمهم أسس دينهم، فأوصاه بتجنب دعوة المظلوم بعد أركان الإسلام الخمسة تأكيداً لأهمية هذا الجانب في العقيدة الإسلامية وقيمته بين شعائرها. يقول صلى الله عليه وسلم: «إنكستأتي قوماً أ هل كتاب فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إل ه إلا الله وأن محمداً رسول الله ، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فتُردّ على فقرائهم، فإن هم أطاعوا لك بذلك فإياك وكرائم أموالهم، واتّق دعوة المظلوم فإنه ليس بينه وبين الله حجاب»2. إن الله عز وجل منح المظلومين خصوصيات منها ـ يجوز للمظلوم ما لا يجوز لغيره من التصرفات ومن ذلك رفع الصوت. قال تعالى: "لاَّ يُحِبُّ اللهُّ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ وَكَانَ اللهُّ سَمِيعًا عَلِيمًا" (النساء ، آية : 148.) ـ ومن خصوصيات المظلومين حق المقاومة الذي نستنبطه من قوله تعالى: "أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهََّ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَ دِير " (الحج ، آية : 39".) وقد نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أكثر من عشر سنوات من المعاناة والظلم الذي تلقاه المسلمون دون أن يؤذن لهم برده، فالله تعالى لا يحب إزهاق الأرواح وإراقة الدماء ومن قتل نفساً عنده كمن قتل الناس جميعاً، ولكنه جعل 1 صحيح البخاري،ك التفسير، الحديث رقم: 4686. 2 صحيح البخاري،ك الزكاة، الحديث رقم: 1496.
عدد الصفحات ١٤٢143 القتال من خصوصيات المظلوم المباحة، وأجَّل الإذن به حتى ضاقت حلقات الشدة، وبلغ الظلم مداه1. ـ ومما منحه الله للمظلومين من الخصوصيات قبول دعوة المظلوم، وأشهر من دعا على الظالمين من الأنبياء نوح عليه الصلاة السلام في قوله: " وَلاَ تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ تَبَارًا" (نوح ، آية : 28.) وورد الدعاء بالحفظ من الظالمين على ألسنة من آمن مع موسى عليه السلام حيث قالوا "رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ" (يونس ، آية : 85.) وعلّم الله خات م أنبيائه الدعاء بالحفظ من الانخراط في سلك الظالمين فقال: "قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ * رَبِّ فَلاَ تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ" (المؤمنون ، آية : 93 ـ94.) ومن الآيات التي نزلت على رسولنا عند هجرته من مكة ناجياً بدينه، وقد تآمر عليه قومه دعاء موسى عليه السلام، حين خرج فاراً من فرعون وملئه الذين كانوا يأتمرون به أيضاً، قال تعالى: "فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ" (القصص ، آية : 21.) فكانت هذه الآيات بلسماً لرسول الله في ظروف هجرته المماثلة لخروج موسى عليه السلام، ولعلها كانت وراء رباطة جأشه حين قال له أبو بكر: لو نظر أحدهم إلى موطىء قدمه لرآنا، فقال له الرسول الكريم: «ما ظنك باثنين الله ثالثهما»2. 1 الإسلام وصراع العدالة والظلم، ص188. 2 صحيح البخاري، ك فضائل الصحابة، الحديث رقم: 3653.
عدد الصفحات ١٤٣144 ومن الأحاديث النبوية في الدعاء ضد الظلم ما رواه أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الفقر وأعوذ بك من القلة والذلة وأعوذ بك أن أَ ظلم أو أُظلم »1. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم«ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد على ولده»2. ولا يستصغرنَّ أحد ظلمه للآخرين ويستبشع ظلم الآخرين له أو لغيره، فلئ ن تنتبه إلى ظلم نفسك للآخرين، فترد مظالمهم خير لك من أن تدفع ظلم الآخرين عنك، أو تشغل نفسك به عما ارتكبت: كنت الصحيح وكنا منك في سقم فإن سقمت فإنّا السَّالمون غداً دعت عليك أكفُّ طالما ظلمت ولن تردَّ يد مظلومة أبداً وفي رواية أحمد من حديث لأبي هريرة أن «دعاء المظلوم يُرفع فوق الغمام ويقول الرب تبارك وتعالى: وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين». وقال الشاعر وحقِ اللهِ إن الظلم لؤم وإن الظلم مرتعه وخيم إلى الديان يوم الدين نمضي وعند الله تجتمع الخصوم 1 سنن النسائي، ك الاستعاذة، الحديث رقم: 5475. 2 سنن الترمذي، ك الدعوات، الحديث رقم: 3448، سنن ابن ماجه، الحديث رقم: 2638.
عدد الصفحات ١٤٤