117 المطمب الثامن رؤية سَ وْ ق الماء إلى الأرض الجرز نبَّوا﵀ المنكريفلمبعثإلىنعمةمفنعموالكثيرةكىيسكؽالماءإلىالأرض الجرز،قاؿتعالى: ﴿وَلًَْ َ أ يَؿَوْا ٍُّة َ خ نَكُٔقُ الٍَْةءَ إِلََ رْضِ الَْْ الجُْؿُزِ ذَُِؼْؿِجُ ثِِّ زَرْعً زُوُ ْ دَأ ٌُِِّْ جْػَةمًُُْٓ َ خ جْفُكًُُْٓ َ وَخ ـَلًَ َ أ حُجْصُِِونَ ﴾[السجدة27]تشيرالآيةإلىالماءالذميسكقوا﵀إلىالأرض اليابسةالتيلاتنبت،مفالسيكؿكالأمطار، كالعيكف كالأنيار، فلبتمبثأفتيتزكتربك، كتؤتي أكميالخيرالإنسافكالحيكاف، فماباليـلايعتبركف بياكىـ يركف رأم العيفأثرالإنعاـمف منافعكمصالحلاتستقيـحياتيـبدكنيا(1). فقكلو: ﴿وَلًَْ َ أ يَؿَوْا ٍُّة َ خ نَكُٔقُ اىٍْةءَ ﴾:"أقاـتعالىالحيجَّةعمىالكفرة في الأمـالسَّالفة الَّذيفكفركا فأيىمًكيكا،ثـَّأقامياعمييًـبإظيارقدرتو كتنبيييـعمىالبعث"(2). قاؿالطبرم يقكؿتعالىذكره :أكلـيرىؤلاء المكذٌبكفبالبعثبعدالمكت،كالنشر بعد الفناء،أنابقيدرتنانسكؽالماءإلىالأرض اليابسةالغميظةالتيلانباتفييا"(3). كفيقكلوتعالى:﴿ذَُِؼْؿِجُ ثِِّ زَرْعً زُوُ ْ دَأ ٌُِِّْ جْػَةمًُُْٓ َ خ جْفُكًُُْٓ َ وَخ﴾"خصالزرع بالذكر،كا ف كافيخرج ا﵀بالماءأنكاعانكثيرةنمفالفكاكو كالبقكؿ كالعشب المنتفعبوفيالطب كغيره، تشريفانلمزرع، كلأنو أعظـمايقصدمفالنبات،كأكقع الزرع مكقعالنبات،كقيدّْمت الأنعاـ،لأفماينبتتأكموالأنعاـأكلانبأكؿ،قبؿأفيأكؿبنكآدـالحب"(4). كقكلو﴿ـَلً َ أ حُجْصُِِونَ ﴾أم:"أفلبيبصركف تمؾالمنة،التيأحياا﵀بياالبلبدكالعباد، فيستبصركف فييتدكفبذلؾالبصر،كتمؾالبصيرة، إلىالصراط المستقيـ،كلكفغمبعمييـ العمى،كاستكلت عمييـالغفمة،فمـيبصركا فيذلؾ،بصرالرجاؿ، كا نما نظركا إلىذلؾ،نظر الغفمة،كمجرد العادة،فمـيكفقكا لمخير"(5). (1)انظر:التيسيرفيأحاديثالتفسير،المكي،ج3/73. (2)البحرالمحيطفيالتفسير،أبيحياف،ج6/223. 3))جامعالبياففيتأكيؿالقرآف ،ج24/374. (4)البحرالمحيطفيالتفسير،أبكحياف،ج6/222. (5)تيسيرالكريـالرحمف ،السعدم،ص435.
عدد الصفحات ١٢٩118 كقدعمؽسيدقطبعمىىذهالآيةبممساتوالخاصةكظلبلوالبميغةفقاؿ:"فيذهالأرض الميتةالبكر، يركف أفيدالمٌوتسكؽإليياالماءالمحييفإذاىيخضراء ممرعة بالزرع النابض بالحياة،الزرع الذمتأكؿمنوأنعاميـكتأكؿمنوأنفسيـ،كا فَّ مشيدالأرض الجدبةكالحي ة يصيبيافإذاىيخضراء ،إفَّىذاالمشيدليفتحنكافذ القمبالمغمقةلاستجلبءىذهالحياةالنامية كاستقباليا كالشعكر بحلبكة الحياةكنداكتياكالإحساس بكاىب ىذهالحياةالجميمةالناضرة إحساسحبكقربى كانعطاؼ معالشعكر بالقدرة المبدعةكاليد الصانعة،التيتشيعالحياة كالجماؿ فيصفحاتالكجكد (1). (1)فيظلبؿالقرآف ،ج6/34.
عدد الصفحات ١٣٠119 المطمب التاسع رؤية المتكبرين سبيل الرشد وسبيل الغي تكعدا﵀ المتكبريففيالأرضبغيرالحؽبصرؼالآياتعنيـ،فيـ يؤمنكف بأمآيةيركنياكلايتخذكفسبيؿالرشدسبيلبن،كيتخذكفسبيؿالغيسبيلبنكذلؾفيقكلوتعالى: ﴿رْضِ ثِؾَيِْ الَْْقِّ وَإِنْ يَؿَوْا كٍُُّ آيَحٍ لََ يُؤٌُِِْٔا ثِ صَِْفُ خََْ آيَةتَِِ الٍَِّيََ حَذَهَبٍُّونَ فِ الَْْ َ قَأ َٓة وَإِنْ يَؿَوْا قَبِيوَ الؿَّ جًٍُّْٓ نَؾٍّثُٔا ثِآيَةدَِِة َ مْؽِ لََ حَذٍّؼِؾُوهُ قَبِيلًً وَإِنْ يَؿَوْا قَبِيوَ اىْغَِّ حَذٍّؼِؾُوهُ قَبِيلًً ذَلِمَ ثِد وَكََُُٔا خََِْٓة غًَـِيِيَ ﴾[الأعراؼ 146.] كردفيمناسبةالآيةلماقبميا:أفىذهالآياتتتحدثعفطبائعالمتكبريف القدامى كالمعاصريف، فبعدأفبيٌفا﵀تعالىمالحؽبفرعكف كقكمومفاليلبؾبسبباستكباره كظممو، ذكرأفامتناعقريش عفالإيمافإنماىكبسببالتكبرأيضان،كىذا يدؿعمىأفمنشأ الإعراضعفالإيمافكالإصرارع مىالكفرىكالتكبر،كالكبريصرؼالإنسافعادةعفالنظر فيالحؽكيؤدمإلىالتكذيببو،كيجعؿالمتكبرغافلبعفآياتا﵀الدالةعميو"(1). كمعنىالآية:أمسىأىصٍرًؼي عىفٍآياتًيىالمبثكثةفيالآفاؽكالأنفس الَّذًيفىيىتىكىبَّريكفى في الأرض بالطبععمىقمكبيـفلبيتفكركف فيياكلايعتبركف بيا،كقيؿسأصرفيـ عفإبطالياكا ف اجتيدكا كمافعؿفرعكف فعادعميوبإعلبئياأكبإىلبكيـ،كيتكبركف بماليسبحؽكىك دينيـ الباطؿ،كا ف يركا كؿَّآيةومنزلة أكمعجزة لايؤمنكا بيالعنادىـكاختلبؿ عقكليـبسببانيماكيـ فياليكل كالتقميد ،﴿وَإِنْ يَؿَوْا قَبِيوَ الؿَّمْؽِ لََ حَذٍّؼِؾُوهُ قَبِيلًً ﴾لاستيلبءالشيطنةعمييـ،﴿وَإِنْ يَؿَوْا قَبِيوَ اىغَِّ حَذٍّؼِؾُوهُ قَبِيلًً ذلِمَ جًٍُّْٓ َ ثِد نَؾٍّثُٔا ثِآيةدِِة وَكَُُٔا خَِْٓة غًـِيِيَ ﴾أمذلؾالصرؼ بسببتكذيبيـكعدـ تدبرىـ للآيات(2). كقكلو:﴿ وَإِنْ يَؿَوْا قَبِيوَ الؿَّمْؽِ لََ حَذٍّؼِؾُوهُ قَبِيلًً ﴾ يصؼ ىؤلاء المتكبر يفمفصفاتيـأنيـإفيركا طريؽ اليدلكالرشاديبتعدكف عنو،كىي الطريؽ المميدةالمؤديةإلىالنجاة،فإذارأل أحدىـىذهالسبيؿلايسمكياكيسمؾ غيرىا، كىذا عفتعمدكعناد، كقديككفبعضيـعفجيؿ،بالمقابؿكصفيـ بأنيـإفيركا (1)التفسيرالمنير،الزحيمي،ج 7/74. (2)انظر:أنكارالتنزيؿكأسرارالتأكيؿ ،البيضاكم ،ج4/42.
عدد الصفحات ١٣١120 سبيؿالغيكالضلبؿ كالفساد الذمإفسمككهىمككا بادركا إليومسرعيف كاتخذكهمسمكانلأنفسيـ، فصرؼا﵀إياىـعفآياتوعقكبةليـلتكذيبيـلآياتا﵀،كغفمتيـعنيا (1). "قاؿابفعبٌاس:يريد الٌذيفيتجبركف عمىعبادمكيحاربكف أكليائيحتَّىلايؤمنكا بي يعني:سأصرفييـعفقىبكؿآياتيكالتَّصديؽبياعكقبكا بحرماف اليدايةلعنادىـلمحؽّْ،كقكلًوً: ﴿ـَيٍٍَّة زَاؽُٔا زَاغَ َ أ اللهٍُّ كُئُبًَُْٓ ﴾[5]"(2). كيذكرفيتصكيرنزكعيـ إلىالباطؿ:﴿وَإِن يَؿَوْا قَبِيوَ الؿَّمْؽِ لَ حَذٍّؼِؾُوهُ قَبِيلًً ﴾ إفالرشد يحتاجإلىعزيمة كقكة نفس،كسيطرة عمىالشيكات، كحمؿ عمىالإيثار،كمنع للؤثرة، كالذيف يستكبركفكيطغكفشيكات مستحكمة،فميذاإذارأل المكذبكفسبيؿالرشد الذم يعطي﵀كلمناسحقكقيـفإنيـلاىيتخذكنوسبيلبلسمككيـ،كطريؽ حياتيـلأنويحتاجإلى بصيرة مدركة، كعزيمة صادقة،كا رادة عاقمة(3). كقكلو﴿ وَإِنْ يَؿَوْا قَبِيوَ اىْغَِّ حَذٍّؼِؾُوهُ قَبِيلًً ﴾ أم إفير لىؤلاءالمتكبريف سبيؿالضلبؿكىك الغييتخذكه مسمكانليـ؛لأنوسبيؿ الأثرة كاليكل كالشيكات كالطغياف فيكيتفؽمعنزعة التكذيبلآياتا﵀تعالى،كالغفمة عف ىدايتيا،كالاستكبار الذمأعماىـعفالتأمؿفييا،كتعرؼ أسرار ا﵀فيمكنكنيا. كلقدذكرسببالضلبؿالذمحكليـمفالرشد إلىالغيكيجعميـيستحسنكفالشر كسبيمو،كيستيجنكفالخيركطريقو،كىكأنيـ كذبكا بآياتا﵀،كسارعكا بتكذيبآياتا﵀، فاجتاليـالشيطافعنيا،كساركا منحرفيف عنياغافميفعفمعانييا،كمفسارفيطريؽ منحرؼوعفالخطالمستقيـأكغؿ فيالانحراؼ حتىيضؿضلبلانبعيدان،ككمماأمعففيالسير أمعففيالضلبؿ،حتىلاتككفىداية،كأخذىـالكبرفكذبكا بآياتا﵀،ك فسدتنفكسيـ كأذكاقيـ حتَّىصاركا يذكقكفالمرفيحسبكنوحمكان،كفسدتمداركيـ، فصاركا لاىيفرقكف بيف الخيركالشر، كلابيفالحسفكالقبيح، فإفرأكا سبيؿالرشد لايختاركه كا ف رأكا سبيؿالغيٌ اختاركه كىكذا تمفتمشاعرىـ، كضمتأفياميـ،كا نما يستقيـالفكرإذااستقامتالنفس(4). (1)انظر:التفسيرالمنير،الزحيمي،ج 7/73. 2))معالـالتنزيؿفيتفسيرالقرآف ،البغكم ،ج2/242. 3))انظر:زىرةالتفاسير ،أبيزىرة ،ج4/2734. (4)انظرالمرجعالسابؽ ،ج4/2733.
عدد الصفحات ١٣٢121 "كمايظمـالمٌوىذاالصنؼمفالخمؽ بيذاالجزاء المردم المؤدمإلىاليلبؾفيالدنيا كالآخرة ..إنماىكالجزاء الحؽلمفيكذببآياتالمٌوكيغفؿعنيا،كيتكبرفيالأرض بغير الحؽٌ،كيتجنبسبيؿالرشد حيثمارآه، كييرع إلىسبيؿالغيحيثمالاحلو!فإنمابعمموجكزم كبسمككوأكرد مكارد اليلبؾ"(1). كفيالآيةبيافسنةا﵀تعالىفيصرؼ العبادعفآياتا﵀حتىييمككا كماىمؾ فرعكف كآلًو،كأفِّ مفأقكل عكامؿ الصرؼ عفآياتا﵀الكبر،ك التكذيببآياتا﵀كالغفمة عنيا ىماسببكؿضلبؿكشركظمـكفساد،كماتبيفبطلبفكؿعمؿلـيسمؾفيوصاحبوسبيؿ الرشد التيىيسبيؿا﵀التيتحددالآياتالقرآنية كتبيفمعالميا،كترفع أعلبميا(2). (1)فيظلبؿالقرآف، قطب،ج2/444-443. (2)أيسرالتفاسير،الجزائرم، ج2/246.
عدد الصفحات ١٣٣122 المطمب العاشر رؤية الكافرين المؤمنين مثمييم رأي العين. قاتؿالمؤمنكففيغزكةبدرفيسبيؿا﵀لإعلبءكممةا﵀،لأفكممةا﵀ىيالعميا، كانتصركاعمىأعدائيـ،كذلؾبفضؿا﵀عمييـكتأييدهليـ،كقدأثنىعمييـا﵀بقكلو: ﴿كَؽْ كََنَ ىَسًُْ آيَحٌ فِ ـِبَتَيِْ الَِْلَذَة ـِبَحٌ تُلَةدِوُ فِ قَبِيوِ اللهٍِّ ػْؿَى ُ وَأ كََـِؿَةٌ يَؿَوْجًَُْٓ ٌِسْيَيًِْْٓ يَ ْ رَأ اىْػَيِْ وَاللهٍُّ يُؤَيِّؽُ ثَِِصِِْهِ ٌََْ يَنَةءُ إِنٍّ فِ ذَلِمَ ىَػِبَْةً ولَِّ ُ لِْ ثْىَةرِ َ الْ﴾[آؿعمراف 13] "كىذاخبركبشرللممؤمنيف، كتخكيؼلمكافريف،أنيـلابدأفيغمبكافيىذهالدنيا،كقدكقع كماأخبرا﵀،فغمبكاغمبةلـ يكفليامثيؿكلانظير ،كجعؿا﵀تعالىماكقعفي"بدر"مفآياتوالدالةعمىصدؽرسكلو، كأنوعمىالحؽ،كأعدا ؤهعمىالباطؿ،حيثالتقتفئتاف،فئةالمؤمنيفلايبمغكفإلاثلبثمائة كبضعةعشررجلبن معقمةعددىـ،كفئةالكافريف،يناىزك فالألؼ،معاستعدادىـالتاـفي السلبحكغيره،فأيدا﵀المؤمنيفبنصره،فيزمكىـبإذفا﵀،ففيىذاعبرةلأىؿالبصائر "(1). كالآيةيتحتمؿيأفٍيخاطببياالمؤمنكفتثبيتانلنفكسيـ،كتشجيعانليـ،كأف ييخىاطىبىبيا جميعيالكيفَّار،كأفٍيخاطببياييكديالمدينةً"(2). كقكلو﴿ـِبَحٌ دُلةدِوُ فِ قَبِيوِ اللهٍِّ ػْؿى ُ وَأ كَـِؿَةٌ يَؿَوْجًَُْٓ ٌِسْيَيًِْْٓ ﴾أم:" يرل المشرككف المؤمنيفمثميعددالمشركيف، ككافقريبانمفألؼ،أكمثميعددالمسمميفككانكا ثلبثمائة كبضعةعشر،كذلؾكافبعدماقمميـفيأعينيـحتىاجترءكا عمييـكتكجيكا إلييـ،فمما لاقكىـ كثركا فيأعينيـحتىغمبكا مددانمفا﵀تعالىلممؤمنيف،أكيرل المؤمنكفالمشركيف مثميالمؤمنيفككانكا ثلبثةأمثاليـليثبتكا ليـكيتيقنكا بالنصرالذمكعدىـ ا﵀بوفيقكلو: ﴿ـَإِنْ يَسَُْ ٌِِْسًُْ ٌِةاَحٌ وةثِؿَةٌ حَؾْيِجُٔا ٌِةاَتَيِْ ﴾[انفاؿ:6])"(3). قاؿسيدقطب :﴿يَ اىْػَيِْ ْ يَؿَوْجًَُْٓ ٌِسْيَيًِْْٓ رَأ ﴾"يحتمؿتفسيريف: فإماأفيككفضمير «يركف »راجعانإلىالكفار،كضمير«ىـ»راجعاإلىالمسمميف، كيككفالمعنىأفالكفارعمى كثرتيـكانكايركفالمسمميفالقميميف «مًثٍمىيٍيًـٍ»..ككافىذامفتدبيرالمٌوحيثخيؿلممشركيف أفالمسمميفكثرةكىـقمة، فتزلزلتقمكبيـكأقداميـ ،كا ماأفيككفالعكس، كيككفالمعنىأف 1))تيسيرالكريـالرحمف ،السعدم،ص744. (2)الجكاىرالحساففيتفسيرالقرآف ،الثعالبي،ج2/33. (3)أنكارالتنزيؿكأسرارالتأكيؿ ،البيضاكم ،ج2/6.
عدد الصفحات ١٣٤123 المسمميفكانكايركفالمشركيف «مًثٍمىيٍيًـٍ»ىـ-فيحيفأفالمشركيفكانكاثلبثةأمثاليـ - كمعىذاثبتكاكانتصرك ا"(1). كقكلو﴿ وَاللهٍُّ يُؤَيِّؽُ ثَِِصِِْهِ ٌََْ يَنَةءُ ﴾"أم:يقكم بًنىصٍرًهً مىفٍيىشاءينصره، كماأيَّدأىؿ بدر"(2). "كمايزاؿالقرآفيعمؿبحقيقتوالكبيرة ،كبمايتضمنومفمثؿىذهالحقيقة،إفَّكعدالمٌو بيزيمةالذيفيكفركفكيكذبكفكينحرفكفعفمنيجالمٌو،قائـفيكؿلحظة،ككعدالمٌوبنصر الفئةالمؤمنة-كلكقؿعددىا-قائـكذلؾفيكؿلحظة،كتكقؼالنصرعمىتأييدالمٌوالذم يعطيومفيشاءحقيقةقائمةلـتنسخ،كسنةماضيةلـتتكقؼ،كليسعمىالفئةالمؤمنةإلاأف تطمئفإلىىذهالحقيقةكتثؽفيذلؾالكعدكتأخذللؤمرعدتوالتيفيطكقياكاممةكتصبر حتىيأذفالمٌوكلاتستعجؿكلاتقنطإذاطاؿعميياالأمدالمغيبفيعمـالمٌو،المدبَّربحكمتو، المؤجؿلمكعدهالذميحقؽىذهالحكمة "(3). ﴿إِنٍّ فِ ذلِمَ ىَػِبَْةً ثْىةرِ ولَِّ الَْْ ُ لِْ﴾أم:"كلابدمفبصرينظركبصيرةتتدبر، لتبرز العبرة، كتىعًيىيىاالقمكب،كا لافالعبرةتمرفيكؿلحظةفيالميؿكالنيار! "(4). (1)فيظلبؿالقرآف ،ج2/332. (2)البحرالمديدفيتفسيرالقرآفالمجيد ،ابفعجيبة،ج3/426. (3)فيظلبؿالقرآف ،قطب،ج25/332. (4)المرجعالسابؽ،ج 25/332.
عدد الصفحات ١٣٥ الفصل الثالث مواطن الرؤ ى الأخروية كما يصورىا السياق القرآني
عدد الصفحات ١٣٦125 المبحث الأول رؤ ى أىوال يوم القيامة لـيخمؽا﵀الإنسافعبثان،كلـيترك وسدل،بؿلابدأفيرد إليوفييكـيحاسبوفيو، ىذااليكـالذميجمعا﵀فيوالخمؽ﴿وْؽَقُ ٌََِ اللهِّ ظَؽِيسًة َ لََ رَيْتَ ذِيِّ وٌَََْ أ ﴾[النساء:87]،ىك يكـالقيامة،كقد أخبرناا﵀ عفأىكالو كمايككففيومفالأمكرالعظاـ،كماقاؿتعالى: ﴿ يَ ْٔمَ تٍَُٔرُ الكٍٍَّةءُ مَْٔرًا * وَتَكِيُ ِجَةلُ الجْ قَيًْا ﴾[الطكر9-10]،كسكؼتتحدثالباحثةعفىذه الرؤلمفخلبؿالمطالبالآتية : المطمب الأ ول رؤية الظالمين في غمرات الموت يصكِّرا﵀الظالميفكىـفيغمراتالمكتبأدنىدرجاتالضعؼكالخنكع،كقد أصابيـمايكرىكفبعدعزٍّكقكة،كالملبئكةتقكـبإىانتيـكضربيـعندالاحتضاركتنزع أركاحيـبشدة،قاؿتعالى: ﴿وَلَْٔ دَؿَى إِذِ اىظٍّةلٍُِٔنَ فِ دٍََؿَاتِ الٍَْْٔتِ وَالٍَْلًَنِهَحُ ثَ يْؽِيًِْٓ َ ةقُُِٔ خ ػْؿِصُٔا َ أ جْفُكَسًُُ الََْْٔمَ تَُْـَوْنَ غَؾَابَ الُْٓٔنِ ثٍَِة نُِْذًُْ تَلُٔلُٔنَ عَلََ اللهٍِّ دَيَْ الَْْقِّ وَكُِْذًُْ خََْ آيَ َ خةدِِّ تَكْذَهْبُِونَ ﴾[الأنعاـ93]"الخطابلرسكؿ ا﵀أكلكؿمفيصمحلو،كالمراد كؿظالـكيدخؿ فيوالجاحدكفلماأنزؿ ا﵀كالمدعكف لمنبكات افتراءنعمىا﵀دخكلانأكليان"(1). قاؿأبكجعفر(2):"يقكؿتعالىذكره لنبيومحمد:كلكترل يامحمدحيفيغمر المكتبسكراتو ىؤلاء الظالميفالعادليفبربيـ الآليةكالأنداد، كالقائميف :﴿ٌة أُـل الله عَل بشَ ٌَ شَء﴾[91]،كالمفتريف عمىا﵀كذبنا،الزاعميف أفٌا﵀أكحى إليوكلـيكحىإليوشيء، كالقائميف :﴿قأُـل ٌسو ٌة أُـل الله﴾[الأنعاـ93]فتعاينيـكقدغشيتيـسكرات المكت،كنزؿ بيـ أمرا﵀،كحاف فناءآجاليـ،كالملبئكة باسطكأيدييـيضربكف كجكىيـ كأدبارىـ، كماقاؿجؿ ثناؤه :﴿ـَهَيْؿَ إِذَا دََٔذٍّذًُُْٓ الٍَْلًنِهَحُ يَضَِّْبُٔنَ وُصًَُُْْٔٓ دْثَةرًَُْْ َ وَأ ذَلِمَ جًٍُُّٓ َ ثِد اتٍّجَػُٔا ٌَة قْؼٍََ َ أ اللهٍَّ وَكَؿُِْٔا رًَِْٔاَُُّ ﴾[محمد:28]يقكلكفليـ:أخرجكا أنفسكـ،كالغمرات جمعغمرة،كغمرةكؿشيء، كثرتوكمعظمو، كأصموالشيءالذميغمرالأشياءفيغطييا "(3). 1))فتحالقدير،الشككاني،ج2/337.فتحالبياففيمقاصدالقرآف ،أبكالطيبالقنُّكجي،ج2/373. 2))كىكالطبرم (3)جامعالبياففيتأكيؿالقرآف ،الطبرم ،ج33/345.
عدد الصفحات ١٣٧126 "كتقييدالرؤيةبيذاالكقتلإفادةأنوليسالمراد مجرد الرؤية،بؿالمراد رؤيتيـعمى حاؿفظيعةعندكؿناظر"(1). كيقكؿسيدقطبكجزاء الاستكبارالعذابالمييف،كجزاء الكذبعمىالمٌوىذاالتأنيب الفاضح،ككموممايضفيعمىالمشيدظلبلانمكركبة،تأخذبالخناؽمفاليكؿكالكآبة كالضيؽ "(2). كقكلوتعالى:﴿ػْؿِصُٔا َ أ جْفُكَسًُُ َ خ﴾إشارة إلىىذاالأمرالممزـ، الذميحمموالملبئكة، لقبضأركاح الظالميف،كأف الملبئكةىـالمككمكفبقبضىذهالأركاح، يحممكفىؤلاء الظالميف حملبنعمىانتزاعيا بأنفسيـ،كا عطائيا ليـبأيدييـ،كفىىذاتنكيؿبيـ،كا ذلاؿ كقيرليـ،بأف يحممكا حملبنعمىانتزاع حياتيـبأيدييـ(3). (1)التفسيرالكسيط،طنطاكم ،ج3/344. (2)فيظلبؿالقرآف ،ج2/34. 3))التفسيرالقرآنيلمقرآف، الخطيب،ج2/223.
عدد الصفحات ١٣٨127 المطمب الثاني رؤية الناس سكارى وماىم بسكارى مفضمفرؤلأىكاؿيكـالقيامةرؤيةالناسسكارلكماىـبسكارل ،كيبيفا﵀ذلؾبقكلو تعالى:﴿وَدَؿَى الٍِّةسَ قُكََرَى وٌََة ًُْْ بِكُكََرَى وَىَسٍَِّ غَؾَابَ اللهٍِّ مَؽِيؽٌ ﴾[الحج2] "ىكعرض لصكرة مفصكر الساعةبيفيدلنذرىا ،فيذهالنذرتقمبأكضاعالحياة، كتطمععمىالناسبمالـيركه فيحياتيـمفمذىلبت،كىذا مايشيرإليوقكلوتعالى: ﴿وَارْتَََبَ الَْٔغْؽُ الَْْقَّ ـَإِذا هَِِ مةػِىَحٌ ثْىةرُ َ خ الٍَِّيََ زَفَؿُوا ية وَيْيَِة كَؽْ نٍُِّة فِ دَفْيَحٍ ٌَِْ ْؾا ثَوْ نٍُِّة ظةلٍِِيَ ﴾ [97]"(1). كمعنىقكلوتعالى﴿وَدَؿَى الٍِّةسَ قُكََرَى وٌََة ًُْْ بِكُكََرَى ﴾ أم "كىتىرىلالنَّاسىسيكارل عمىالتشبيو،كىما ىيـٍبًسيكارلعمىالتحقيؽ،كلكفماأرىقيـ مفخكؼعذابا﵀ىكالذم أذىبعقكليـكأزاؿ تمييزىـ كقيؿسكارل مفالخكؼكماىـبسكارل مفالشراب كىلكًفَّ عىذابى المَّوًشىدًيده "2.عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ : قَ ال النَّبِ ي - «يَقُولُ المَّوُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا آدَمُ ، يَقُولُ لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ ، فَيُنَادَى بِصَوْتٍ إِنَّ المَّوَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُخْرِجَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ بَعْثًا إِلَى النَّارِ . قَالَ يَا رَبِّ وَمَا بَعْثُ النَّارِ قَالَ مِنْ كُلِّ أَلْفٍ - أُرَاهُ قَالَ - تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ فَحِينَئِذٍ تَضَعُ الْحَامِلُ حَمْمَيَا وَيَشِيبُ الْوَلِيدُ ( وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا ىُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ المَّوِ شَدِيدٌ » )فَشَق ذَلِكَ عَمَى النَّاسِ حَتَّى تَغَيَّرَتْ وُجُوىُيُمْ ، فَقَالَ النَّبِ ي «مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ ، وَمِنْكُمْ وَاحِدٌ ، ثُمَّ أَنْتُمْ فِ ي النَّاسِ كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِ ي جَنْبِ الثَّوْرِ الأَبْيَضِ ، أَوْ كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِى جَنْبِ الثَّوْرِ الأَسْوَدِ ، وَا ِنِّ ي لأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَىْلِ الْجَنَّةِ »فَكَبَّرْنَا ثُمَّ قَالَ «ثُمُثَ أَىْلِ الْجَنَّةِ »فَكَبَّرْنَا ثُمَّ قَالَ «شَطْرَ أَىْلِ الْجَنَّةِ » فَكَبَّرْنَا(3). كيقكؿالقشيرمفيمعنى قكلو:﴿وَدَؿَى الٍِّةسَ قُكََرَى وٌََة ًُْْ بِكُكََرَى ﴾ "كترل الناس سكارل أممفىكؿذلؾاليكـعقكليـذاىبة،كالأحكاؿ فيالقيامةكأىكاليا غالبة،ككأنيـ سكارل كماىـفيالحقيقةبسكارل، كلكفعذابا﵀شديد،كلشدٌتويحيرىـ كلايبقييـعمى (1)التفسيرالقرآنيلمقرآف، الخطيب،ج7/754. (2)لبابالتأكيؿفيمعانيالتنزيؿ، الخازف،ج 4/225. 3))[صحيحالبخارم، البخارم، كتابالتفسيرباب(كترلالناسسكارلكماىـبسكارل)، 33/247:حديث رقـ: 2523
عدد الصفحات ١٣٩128 أحكاليـ ،كىـ يتفقكففيتشابييـبأنيـسكارل، كلكفٌمكجب ذلؾيختمؼفمنيـمفسكره لما يصيبومفالأىكاؿ، كمنيـمفسكره لاستيلبكوفيعيفالكصاؿ،كذلؾفسكرىـ اليكـمختمؼ فمنيـمفسكره سكرالشراب، كمنيـمفسكره سكرالمحاب،كشتٌافبيفسكركسكر!سكر ىكسكرأىؿالغفمة،كسكرىكسكرأىؿالكصمة"(1). إفسأؿسائؿإًفَّشًدَّةى ذىلًؾىالٍيىكٍـً تىحٍصيؿي لًكيؿّْأىحىدوأىكٍلأًىىٍؿً النَّارًخىاصَّةن؟ أجابالاماـالرازم: قمناقاؿقكـهإفَّالفزع الأكبركغيرىهييختصُّبأىؿالنَّار،كا ًفَّأىؿالجنَّة يحشركف كىـ آمنكف.كقيؿبؿيحصؿلمكؿّْلأنَّوسبحانولااعتراض لأحدوعميوفيشيءومف أفعالو،كليسلأحدوعميوحؽ(2). ما تميل إليو الباحثة ىو الرأي الأول لأن الفزع الأكبر يختص بأىل النار فيم غير منجون منو، أما أىل الإيمان والتقوى فيم يأمنون من ىذا الفزع، وتتمقاىم الملائكة ىذا يومكم الذي كنتم بو توعدون، قال تعالى: ﴿وىَهِمَ ُ إِنٍّ الٍَِّيََ قَجَلَخْ لًَُْٓ ٌٍِِّة الُْْكْنَِ أ خََِْٓة ٌُجْػَؽُونَ * جْفُكًُُْٓ ػَةلَُِونَ َ لََ يَكٍَْػُٔنَ ظَكِحكََٓة وًَُْْ فِ ٌَة امْذََٓخْ خ * زْبَُ لََ يََْـُجًُُُٓ اىْفَـَعُ الَْْ وَتَذَيَلٍّةًُُْ الٍَْلًَنِهَحُ َْؾَا ئٌَُْسًُُ الٍَِّي نُِْذًُْ دُٔغَؽُونَ ﴾[101-103.] (1)لطائؼالتفسير،ج2/326-327. (2)انظر:مفاتيحالغيب،ج24/243.
عدد الصفحات ١٤٠129 المطمب الثالث رؤية الساعة وذىول المرضعات عما أرضعن يأمرا﵀عبادهبتقكاهكيخبرىـعمايستقبمكفمفأىكاؿيكـالقيامةكزلازلياكأحكاؿ الآخرة (1)،فيقكؿتعالى:﴿يَة حََّٓة َ خ الٍِّةسُ اتٍّلُٔا رَبٍّسًُْ إِنٍّ زَلْـَىَحَ الكٍّةغَحِ شََْءٌ غَظِيًٌ * ئَْمَ دَؿَوْجََٓة دَؾَْْوُ كَُُّ مُؿًِْػَحٍ خٍٍَّة رًَْػَخْ َ أ وَدٌََعُ كَُُّ ذَاتِ مَْْوٍ مَْْيََٓة ﴾[الحج1-2.] ىيلقطاتمفمشاىدىذااليكـ،فمجرد رؤيةمايطمعفيىذااليكـ،يأخذعمىالناس عقكليـ،كأسماعيـ كأبصارىـ ،فتذىؿكؿٌمرضعة عمٌاأرضعت، كتضعكؿٌذاتحمؿحمميا.. حيثلايممؾأحدشيئانمفنفسو،فتتعطؿفيوالأجيزة الإرادية منياكغير الإرادية ،كيصبح مجرد شبحيتحرؾ كماتتحرؾ الأشباح!كالصكرة ىنامجازية، فميسىناؾمرضع حتىتذىؿ عفرضيعيا، كلاحامؿحتىتمقىبمافيرحميا ،كالمراد أنولكطمعتالساعةعمىالناسفي دنياىـ،كأرتيـ زلزلة منيا،لذىمتكؿمرضعة عماأرضعت، كلألقت كؿذاتحمؿحمميا، كيمكفأفتككفىذهالصكرة حقيقية،كأف مفيشيدمفالناسإرىاصات الساعة،كنذرىا، قبؿ أفتقع،يقعليـىذا،فكيؼبالساعةنفسيا،حيفينكشؼأمرىا كمو؟(2). وىذا ما تميل إليو الباحثة؛ لأن القرآن يحمل عمى الحقيقة ما لم ترد قرينة تصرفو إلى المجاز. قكلو:﴿ دَؾَْْوُ كَُُّ مُؿًِْػَحٍ خٍٍَّة رًَْػَخْ َ أ ﴾ أم:" تذىؿالمرضعة عفكلدىابغيرفطاـوكتضعالحامؿمافيبطنيالغيرتماـ، كىذا يدؿُّعمىأفَّىذهالزَّلزلةتككففيالدُّنيالأفَّبعدالبعثًلايككفيحمؿ"(3). يقكؿالاماـالرازم المرضعةيىيالتيفيحاؿالإًرضاع كىي ميمٍقًمىةهثديىياالصبيَّ كالمرضع شأنيياأفترضع، كا ًفلـتباشرالإرضاع فيحاؿًكصٍفًيا بو،فقيؿمرضعةهليدؿَّ عمىأفَّذلؾاليكؿإذافكجئت بوىذهكقدألقمتًالرَّضيعثدييانزعتويمففيولًمىايمحقيامف الدَّىشة"(4). (1)التفسيرالمنير،الزحيمي، ج35/332. 2))انظر:التفسيرالقرآنيلمقرآف، الخطيب،ج7/752-754. (3)معالـالتنزيؿفيتفسيرالقرآف ،البغكم ،ج4/422. (4)مفاتيحالغيب،ج24/243.
عدد الصفحات ١٤١130 المطمب الرابع رؤية الجبال تمر مر السحاب كىيعلبمةمفعلبماتقياـالساعة،عندماترآىاتظنُّياثابتةكلكنياسريعةجدانتمرُّ مرَّالسحاب،قاؿتعالى: ﴿ وَدَؿَى ِجَةلَ الجْ تََْكَجَُٓة صَةٌِؽَةً وَهَِِ تٍَُؿَّ مَؿٍّ الكٍّعَةبِ وُِْعَ اللهٍِّ الٍَِّي تْلَََ َ خ كٍُُّ شََْءٍ إٍُُِّّ ػَجِيٌ ثٍَِة تَفْػَئُنَ ﴾[النمؿ:88.] مناسبةالآياتلماقبميا: بعدذكرالعلبمةالأكلىلقياـالساعةكىي خركج الدابةلمكلبـكالحديث، ذكرا﵀تعالى علبمتيفأخرييف لقياـالساعةكىما النفخفيالصكر، كتسييرالجباؿ(1). كقدذىكىرىا﵀أفيكـالقيامةيختؿُّفيوىذاالنظاـالدُّنيكمالعاـ،فتيسيَّريجباليو،كتبقى أرضو بارزةنلاحجرفيياكلاشجر،كلابناءكلاكادم كلاعىمىـى،كذكرأنَّويكـالقيامةيحمؿ الأرض كالجباؿ مفأماكنيما،كيديكُّييمىادكَّةنكاحدة، كذلؾفيقكلًو:﴿ـَإِذَا ُُفِغَ فِ الىَّٔرِ جَفْؼَحٌ وَاظِؽَةٌ * وَمُِْيَخِ رْضُ َ الْ ِجَةلُ وَالجْ ـَؽُنٍّذَة دَنٍّحً وَاظِؽَةً * ذَئٌََْهِؾٍ وَرَػَخِ الَْٔاكِػَحُ ﴾[الحاقة13-15]. كمعنىقكلو﴿ وَدَؿَى ِجَةلَ الجْ تََْكَجَُٓة صَةٌِؽَةً وَهَِِ تٍَُؿَّ مَؿٍّ الكٍّعَةبِ وُِْعَ اللهٍِّ الٍَِّي تْلَََ َ خ كٍُُّ شََْءٍ إٍُُِّّ ػَجِيٌ ثٍَِة تَفْػَئُنَ ﴾ كىتىرىلالٍجًباؿىتىحٍسىبييا جامًدىةن،أمقائمةكاقفة كىىًيىتىميرُّمىرَّالسَّحابً،أمتسيرسير السحابحتىتقععمىالأرض فتستكم بياكذلؾأفكؿشيءعظيـككؿجسـكبيرككؿ جمعكثيريقصرعنوالبصرلكثرتو كعظمو كبعدمابيفأطرافو فيكفيحسابالناظركاقؼ كىك سائر،كذلؾسيرالجباؿيكـالقيامةلايرل لعظمياكماأفسيرالسحابلايرل لعظمو(2). قاؿالسعدم كمفىكلوأنؾترل الٍجًبىاؿى تىحٍسىبييىا جىامًدىةن لاتفقدشيئامنيا،كتظنُّيا باقيةعمىالحاؿالمعيكدةكىي قدبمغتمنياالشدائدكالأىكاؿ كؿمبمغ،كقدتفتتثـتضمحؿ (1)انظرالتفسيرالمنير،الزحيمي، ج24/24. (2)انظر:معالـالتنزيؿفيتفسيرالقرآف ،ال بغكم ،ج4/337.لبابالتأكيؿفيمعانيالتنزيؿ، الخازف، ج4/433.
عدد الصفحات ١٤٢131 كتككفىباءنمنبثنا.كليذاقاؿ:﴿وَهَِِ تٍَُؿَّ مَؿٍّ الكٍّعَةبِ ﴾مفخفتياكشدةذلؾالخكؼكذلؾ ﴿وُِْعَ اللهٍِّ الٍَِّي تْلَََ َ خ كٍُُّ شََْءٍ إٍُُِّّ ػَجِيٌ ثٍَِة تَفْػَئُنَ ﴾فيجازيكـ بأعمالكـ"(1). كيقكؿالأستاذسيدقطبفيقكلو ﴿وُِْعَ اللهٍِّ الٍَِّي تْلَََ َ خ كٍُُّ شََْءٍ ﴾: "سبحانويتجمى إتقافصنعتوفيكؿشيءفيىذاالكجكد ،فلبفمتةكلامصادفة،كلاثغرة كلانقص،كلاتفاكت كلانسياف،كيتدبرالمتدبركؿآثارالصَّنعةالمعجزة، فلبيعثرعمىخمةكاحدة مترككةبلب تقديركلاحسابفيالصغيركالكبير، كالجميؿ كالحقير ،فكؿشيءبتدبيركتقدير،يدبرالرؤكس التيتتابعوكتتملبه"(2). (1)تيسيرالكريـالرحمف ،ص434. (2)فيظلبؿالقرآف ،ج5/433.
عدد الصفحات ١٤٣132 المطمب الخامس رؤية الأرض بارزة مفمشاىديكـالقيامةكأىكاليارؤيةالأرضبارزة،كيصكرا﵀سبحانوىذهالمشاىد بقكلوتعالى: ﴿ وَئَْمَ نُكَيُِّ ِجةلَ الجْ وَدَؿَى رْضَ الَْْ ثةرِزَةً وَظَشََُْةًُْْ ـَيًَْ ُُؾةدِرْ ًٌُِِْْٓ ظَؽاً َ أ ﴾[الكيؼ47]. مناسبةىذهالآياتلماقبميا: "بعدأفبيٌفا﵀تعالىخساسةالدنياكزكاليا، كشرؼ القيامةكدكاميا، كأف التفاخرليس بالأمكاؿ، بؿبالعمؿالصالح،أردفو بأحكاؿ القيامة،كمافييامفأخطاركأىكاؿ، كتغيرمعالـ الأرض كالحشر، كالعدؿ المطمؽفيرصيد أعماؿالناسجميعابكتبكصحائؼشاممة،يتبيف منياأفأساسالنجاة:ىكاتباعماأمربوالديف،كترؾ مانيىعنو"(1). قكلو﴿ وَئَْمَ نُكَيُِّ ِجةلَ الجْ وَدَؿَى رْضَ الَْْ ثةرِزَةً وَظَشََُْةًُْْ ـَيًَْ ُُؾةدِرْ ًٌُِِْْٓ ظَؽاً َ أ ﴾ "ك المعنىكاذكر يكـنسيرالجباؿ،أىم نزيميا مفأماكنيامفعمىكجو الأرض، كنسيرىا كمانسيرالسَّحاب،كماقاؿفيآيةوأخرل :﴿وَهَِِ تٍَُؿَّ مَؿٍّ الكٍّعةبِ ﴾[النمؿ:88]"ثـ تكسرفتعكدإلىالأرض، كماقاؿ:﴿كىبيسَّتًالٍجًباؿي بىسِّا*فىكانىتٍىىباءنمنٍبىثِّا﴾[الكاقعة 5-6]"(2). كيقكؿالقشيرم تسيٌرجباؿالأرض يكـالقيامةفإنياتقتمعبمكتالأبداؿالذيفيديـ بيـالحؽٌ-اليكـ-إمساؾالأرض، فيؤلاء السادة-فيالحقيقة-أكتادالعالـ"(3). فيىذااليكـتتبدؿالأرض غيرالأرض كالسمكات ،فتسيٌرالجباؿكتزكؿعف مكاضعيا، حيثتسكٌلبالأرض ،كا ذا الأرض كمياعارية بارزة ،لايخفىمنياشيء،كالناس جميعانيحشركا بعدخرج يـمفقبكرىـ، كلـيترؾ منيـأحد. كيقكؿالمراغيفي قكلو: ﴿وَدَؿَى رْضَ الَْْ ثةرِزَةً ﴾"أمكترل أيياالرائي جميعجكانب الأرض باديةظاىرة، إذلـيبؽعمىكجييا شيءمفالعمائركلاشيءمفالجباؿكلاشيءمف 1))التفسيرالمنير،الزحيمي، ج33/242. (2)الجامعلأحكاـالقرآف ،القرطبي ،ج34/234. 3))لطائؼالإشارات ،ج2/477.
عدد الصفحات ١٤٤