المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الرؤية في ضوء القرآن الكريم دراسة موضوعية

بثينة عدنان مطر

صفحة ٨ من ١٣

101‌ المطمب الثاني رؤية النسوة يوسف  وتقطيع ايديين "تأبى‌الفطرة ‌السكية‌كقكانيف ‌العفة‌كالعرض ‌كالشرؼ ‌أف‌ينزلؽ ‌الرجؿ ‌أك‌المرأة ‌في‌مزالؽ ‌ الفاحشة،‌كيزداد ‌الاستيجاف‌إذا‌كاف‌الانحراؼ ‌مف‌نساء‌القادة‌كالزعماء ‌لأف‌رفعة ‌المناصب‌ ترفع ‌مف‌مكاقؼ ‌أصحابيا،‌كتجعميـ‌يترفعكف ‌عف‌الدٌنايا‌كسفاسؼ‌الأمكر ‌لأنيـ‌المثؿ‌الرفيع ‌ لمناس‌الذيف‌يتبعكنيـ،‌فكمما‌علب‌الإنساف‌كازدادت ‌مرتبتو، ‌كبر‌خطؤه، ‌كامتينت ‌كرامتو ،‌لذا‌ استنكرت ‌نساء‌مصر‌شيكع ‌الخبر‌عف‌سقطة‌زليخة ‌امرأة ‌العزيز، ‌فأرادت ‌تسكيغ‌فعميا‌كدفع‌ الملبمة‌عنيا،‌كأبي ‌يكسؼ ‌إ‌الزٌج‌بو‌في‌قيعاف‌السجكف‌تخمٌصان‌‌مف‌فتنة‌النٌساء"(1)،‌كقد‌ كصؼ‌ا﵀‌تعالى‌ىذا‌المكقؼ‌في‌قكلو‌سبحانو:‌﴿‌وَكةلَ نِكَْٔةٌ فِ الٍَْؽِيَِحِ تُ َ امْؿَأ اىْػَـِيـِ دُؿاوِدُ ـَذةْة خََْ جَفْكِِّ كَؽْ مَؾَفَٓة ظُجًّة إٍُِّة ىَنَُاْة فِ ًَلًلٍ ٌُجِيٍ * ـَيٍٍَّة قٍَِػَخْ ثٍَِهْؿٍَِِّْ رْقَيَخْ َ أ إِلٍَََِّْٓ خْذَؽَتْ َ وَأ لٍََُّٓ ً ٌُذٍّهَأ وَآدَخْ كٍُُّ واظِؽَةٍ ٌٍَُِِّْٓ قِهِّيِةً وَكةىَخِ اػْؿُجْ غَيَيٍَِّْٓ ـَيٍٍَّة حَُِّْ َ رَخ زْبََُُّْ َ أ وَرٍَُّػََْ يْؽِحٍََُّٓ َ خ وَكُيََْ ظةشَ للهٍِِّ ٌة ْؾا بَشََاً إِنْ ْؾا إِلٍَّ مَيَمٌ نَؿِيًٌ * كةىَخْ ـَؾىِسٍَُّ الٍَِّي لٍُْذُجٍّنِِ ذِيِّ وَىَلَؽْ راوَدْدُُّ خََْ جَفْكِِّ ـَةقْذَػْىًََ وَىَهَِْ لًَْ حَفْػَوْ ٌة آمُؿُهُ ىَحُكْضَنٍَّ وَلَََهُُٔةً ٌََِ الىٍّةؽِؿِيََ * كةلَ رَبِّ الكِّضَُْ ظَتَّ َ أ إِلٍََّ مٍٍِّة يَؽْغَُُٔنِِ إِلََِّْ وَإِلٍَّ دَصِِْفْ خَنِِّ نَيْؽٍََُّْ وْتُ َ أ إِلٍَََِّْٓ زَُْ َ وَأ ٌََِ الجْةِْيِيَ * ـَةقْذَضةبَ لََُ رَبَُّّ ـَصََِفَ خَُِّْ نَيْؽٍََُّْ إٍُُِّّ َُْٔ الكٍٍِّيعُ اىْػَيِيًُ ﴾[يكسؼ30-34] مناسبة الآيات لما قبميا "بعد‌أف‌أباف‌ا﵀‌تعالى‌محنة‌يكسؼ‌مع‌امرأة‌العزيز،‌كنجاتو‌مف‌تمؾ‌المحنة‌كقناعة‌ زكجيا‌ببراءتو‌بناء‌عمى ‌شيادة‌حكـ‌شاىد‌مف‌أقاربيا‌بما‌رأل،‌أكرد‌تعالى‌ما‌تمخضت‌عنو‌ المحنة‌كالمحاكلة‌مف‌نتائج‌طبيعية‌ىي‌انتشار‌الخبر‌كشيكعو‌في‌مصر،‌كمحاكلة‌امرأة‌العزيز‌ تبرئة‌ساحتيا‌أماـ‌النساء‌بمكيدة‌محكمة‌كخطة‌مدركسة،‌كاعترافيا‌أماميف‌بأنيا‌التي‌راكدتو‌ عف‌نفسو،‌فامتنع،‌كأنيا‌ما ‌تزاؿ‌مصرة‌مصممة‌عمى‌ما‌تريد،‌كا لا‌أكدع‌في‌قيعاف‌السجكف،‌ كتـ‌اتخاذ‌القرار‌بالسجف،‌كآثره‌يكسؼ‌ابتغاء‌مرضاة‌ا﵀،‌بؿ‌دعا‌إليو‌ربو،‌فسجف‌سبع‌سنيف‌أك‌ خمس‌سنيف"(2).‌ فقكلو: ﴿‌وَكةلَ نِكَْٔةٌ فِ الٍَْؽِيَِحِ تُ َ امْؿَأ اىْػَـِيـِ دُؿاوِدُ ـَذةْة خََْ جَفْكِِّ كَؽْ مَؾَفَٓة ظُجًّة إٍُِّة ىَنَُاْة فِ ًَلًلٍ ٌُجِيٍ ﴾ "قاؿ‌المفسركف :‌ثـ‌شاع‌ذلؾ‌الحديث‌في‌مصر‌حتى‌تحدَّث‌بذلؾ‌النساء،‌كىك ‌‌ (1)‌التفسير‌الكسيط،الزحيمي،‌‌ج 2/3344-3342. 2)‌)المرجع‌السابؽ ،‌ج32/232.‌

عدد الصفحات ١١٣

102‌ قكلو:‌﴿وَكةلَ نِكَْٔةٌ فِ الٍَْؽِيَِحِ ﴾،‌كفي‌عددىف‌قكلاف :‌‌  أحدىما:‌أنيف‌كف‌أربعان‌:‌امرأة ‌ساقي‌الممؾ،‌كامرأة ‌صاحب‌دكاتو، ‌كامرأة ‌خبَّازه،‌كامرأة ‌ صاحب‌سجنو،‌قالو‌ابف‌عباس.‌  كالثاني :‌أنيف‌خمس:‌امرأة ‌الخبَّاز،‌كامرأة ‌الساقي،‌كامرأة ‌السجَّاف،‌كامرأة ‌صاحب‌الدكاة، ‌ كامرأة ‌الآذف،‌قالو‌مقاتؿ"(1). كقكلو﴿كَؽْ مَؾَفَٓة ظُجًّة﴾‌"أم‌قد‌شؽ‌حبٌو‌شغاؼ‌قمبيا‌أم‌غلبفو‌المحيط‌بو‌كغاص ‌ في‌سكيدائو،‌فممؾ‌عمييا‌أمرىا، ‌فلب‌تبالي‌بما‌يككف‌مف‌عاقبة‌تيتكيا،‌كلا‌بما‌يصير‌إليو‌ حاليا"(2).‌ كقكلو﴿إٍُِّة ىَنَُاْة فِ ًَلًلٍ ٌُجِيٍ ﴾‌"أم‌في‌خطأ‌عف‌طريؽ ‌الرشد ‌كالصكاب .‌كا قحاـ ‌ الرؤية،‌للئشعار‌بأف‌حكميف‌بضلبليا‌صادر‌عف‌رؤية ‌كعمـ، ‌مع‌التمكيح‌إلى‌تنزىيف ‌عف‌مثؿ‌ ذلؾ"(3). كقكلو:‌﴿ ـَيٍٍَّة قٍَِػَخْ ثٍَِهْؿٍَِِّْ رْقَيَخْ َ أ إِلٍَََِّْٓ خْذَؽَتْ َ وَأ لٍََُّٓ ً ٌُذٍّهَأ وَآدَخْ كٍُُّ واظِؽَةٍ ٌٍَُِِّْٓ قِهِّيِةً وَكةىَخِ اػْؿُجْ غَيَيٍَِّْٓ ـَيٍٍَّة حَُِّْ َ رَخ زْبََُُّْ َ أ وَرٍَُّػََْ يْؽِحٍََُّٓ َ خ وَكُيََْ ظةشَ للهٍِِّ ٌة ْؾا بَشََاً إِنْ ْؾا إِلٍَّ مَيَمٌ نَؿِيًٌ ﴾ أم:‌ فىمىمَّا‌سىمًعىتٍ‌ امرأة‌العزيز ‌بًمىكٍرًىًفَّ‌كغيبتيف‌كتخطئتيف‌إياىا‌خفية ،‌ أىرٍسىمىتٍ‌إًلىيٍيًفَّ‌قكاصد‌ليدعكىف‌عمى‌سبيؿ‌الضيافة ،‌كىأىعٍتىدىتٍ‌لىييفَّ‌كىيأت‌لكؿ‌كاحدة‌منيف‌في‌ بيتيا‌ميتَّكىأن‌عمى‌حدة؛‌ليتكأفى‌‌عميو‌عمى‌ما‌ىك‌عادة‌بمدتيـ،‌ككضعت‌عند‌كؿ‌متكأ‌طبقان‌‌مف‌ الفكاكو‌مثؿ‌الرماف‌كالتفاح‌كالكمثرل‌كغيرىا‌كىآتىتٍ‌كيؿَّ‌كاحًدىةو‌مًنٍييفَّ‌كبعدد‌رؤسيفِّ‌ ‌سًكّْينان‌شديد‌ الحدة‌كالمضأ‌كبعد‌تييئة‌أماكنيفَّ‌ ‌عمى‌الكجو‌المذككر‌قد‌جئف‌كجمسف‌عمييا‌كاشتغمف‌بأكؿ‌ الفكاكو‌كتن قية‌قشكرىا‌بالسكيف‌كىبعد‌ذلؾ‌قالىتً‌زليخا‌ليكسؼ‌ ‌اخٍريجٍ‌عىمىيٍيًفَّ‌فخرج‌فىمىمَّا‌رىأىيٍنىوي أىكٍبىرٍنىوي‌ككبرف‌جميعان‌ ‌﵀‌برؤية‌جمالو‌ككماؿ‌حسنو‌البديع‌كبيائو‌كغاية‌نضارتو‌كصفائو‌إذ‌ يتشعشع‌كيممع‌ضكء‌كجيو‌عمى‌الجدار‌مثؿ‌الشمس‌كالقمر ،‌كمف‌شدة‌حيرتيف‌بحسنو ‌كجمالو‌ بيتف‌بأجمعيف‌كىقىطَّعٍفى‌أىيٍدًيىييفَّ‌ أم‌كؿ‌منيف‌كىبعد‌ما‌أفقف‌قيمٍفى‌مستبعدات‌مستغربات‌حاشى‌لًمَّوً‌ كتنزه‌ذاتو‌مف‌ أف‌يعجز‌عف‌خمؽ‌مثمو‌غير‌أنو‌ما‌ىذا‌الييكؿ‌المرئي‌بىشىران‌إذ‌لا‌نرل‌البشر‌قط‌ عمى‌ىذه‌الصكرة‌إًفٍ‌ىذ ه‌المشاىد‌المحسكسة‌إًلاَّ‌مىمىؾه‌كى‌ رًيـه‌نجيب‌مصكر‌مف‌الركح‌لا‌مف‌ (1)‌زاد‌المسير‌في‌عمـ‌التفسير ،‌الجكزم ،‌ج2/242. (2)‌تفسير‌المراغي ،‌المراغي ،‌ج32/346.‌ (3)‌محاسف‌التأكيؿ،‌القاسمي،‌ج4/352.

عدد الصفحات ١١٤

103‌ الطيف‌كبعد‌ما‌قد‌تفرست‌زليخا‌منيف‌ما‌تفرست‌مف‌كماؿ‌الحيرة‌كالحسرة‌كالكلو‌كالييماف برؤيتو (1). ﴿ كةىَخْ ـَؾىِسٍَُّ الٍَِّي لٍُْذُجٍّنِِ ذِيِّ وَىَلَؽْ راوَدْدُُّ خََْ جَفْكِِّ ـَةقْذَػْىًََ وَىَهَِْ لًَْ حَفْػَوْ ٌة آمُؿُهُ ىَحُكْضَنٍَّ وَلَََهُُٔةً ٌََِ الىٍّةؽِؿِيََ ﴾‌يعني‌قالت‌امرأة ‌العزيز ‌لمنسكة ‌لما‌رأيف ‌يكسؼ‌كدىشف‌ عند‌رؤيتو ‌فذلكفَّ‌‌الذم‌لمتنني‌في‌محبتو‌كا نما ‌قالت‌ذلؾ‌لإقامة‌عذرىا ‌عندىف‌حيف‌قمف‌إف‌ امرأة ‌العزيز ‌قد‌شغفيا‌فتاىا‌الكنعاني‌حبان‌(2).‌ * لطيفة رائعة: أكدت بنون التوكيد الثقيمة ﴿ىَحُكْضَنٍَّ ﴾ لاستطاعتيا ذلك، وبنون التوكيد الخفيفة ﴿وَلَََهُُٔةً ٌََِ الىٍّةؽِؿِيََ ﴾ لعدم استطاعتيا ذلك. كقكلو:‌ ﴿كةلَ رَبِّ الكِّضَُْ ظَتَّ َ أ إِلٍََّ مٍٍِّة يَؽْغَُُٔنِِ إِلََِّْ وَإِلٍَّ دَصِِْفْ خَنِِّ نَيْؽٍََُّْ وْتُ َ أ إِلٍَََِّْٓ زَُْ َ وَأ ٌََِ الجْةِْيِيَ ﴾ "أم:‌يا‌رب، ‌أنت‌ملبذم‌كممجئي،‌إف‌السجف‌الذم‌تكعدت ‌بو‌ أحب‌إلي‌مما‌يدعكنني‌إليو‌ىؤلاء ‌النسكة ‌مف‌الفاحشة‌كارتكاب ‌المعصية.‌ ككنى‌عف‌امرأة ‌العزيز ‌في‌قكلو‌كىيٍدىىيفَّ‌‌بخطاب‌الجمع،‌إما‌لتعظيـ‌شأنيا‌في‌الخطاب،‌ كا ما ‌ليعدؿ‌عف‌التصريح ‌إلى‌التعريض .‌كالأكلى ‌حمؿ‌المفظ‌عمى‌العمكـ،‌أم‌كيد‌النساء،‌كليس‌ كيد‌امرأة ‌العزيز ‌فقط"(3)‌.‌ ‌"ثـ‌أكد‌دعاءه‌مبينان‌‌عجزه ‌كضعفو،‌كمفكضان‌‌أمره ‌لمف‌لو‌القدرة ‌كالقكة، ‌فقاؿ:‌﴿وَإِلٍَّ دَصِِْفْ خَنِِّ نَيْؽٍََُّْ ﴾..‌ أم‌كا ف ‌لـ‌تبعد‌عني‌أثر‌كيدىف،‌أمؿ‌إلى‌مكافقتيف ‌عمى‌أىكائيف، ‌ كأكف ‌مف‌الجاىميف‌السفياء‌الذيف‌تستيكييـ‌الشيكات، ‌كالذيف ‌لا‌يعممكف‌بما‌يعممكف‌لأف‌الحكيـ‌ لا‌يفعؿ‌القبيح،‌كلأف ‌مف‌لا‌ينتفع‌بعممو‌فيك‌كمف‌لا‌يعمـ‌سكاء "(4).‌ قكلو﴿ـَةقْذَضةبَ لََُ رَبَُّّ ـَصََِفَ خَُِّْ نَيْؽٍََُّْ إٍُُِّّ َُْٔ الكٍٍِّيعُ اىْػَيِيًُ ﴾ "أم:‌أجابو‌إًلى‌ إًرادتو،‌كصىرىؼى‌ ‌عنو‌كىيٍدىًفَّ‌‌في‌أفٍ‌‌حاؿ‌بينو‌كبيف‌المعصية"(5).‌ ‌ (1)‌انظر:‌الفكاتح‌الإليية‌كالمفاتيح‌الغيبية ،‌عمكاف ،‌ج3/45.‌ (2)‌لباب‌التأكيؿ‌في‌معاني‌التنزيؿ، الخازف،‌‌ج 2/324.‌ 3))‌التفسير‌المنير،الزحيمي،‌ ج32/243. (4)‌المرجع‌السابؽ، ج32/243. (5)‌الجكاىر‌الحساف‌في‌تفسير‌القرآف ،‌الثعالبي،‌ج4/42.

عدد الصفحات ١١٥

104‌ المطمب الثالث رؤية الآيات الدالة عمى براءة يوسف  وسجنو ‌ عندما‌ظيرت‌براءة‌سيدنا‌يكسؼ‌ ‌قرر‌الممؾ‌أف‌يسجنو‌لحيفو‌مف‌الزمف‌خكفان‌مف فضيحة‌زكجتو،‌فقاؿ‌تعالى: ﴿ثًٍُّ ثَؽا لًَُْٓ ٌَِْ بَػْؽِ ٌة وُا َ رَأ الآْيةتِ ىَحَكْضٍُُُِِّّ ظَتٍَّّ ظِيٍ ﴾[يكسؼ35]‌ أم:‌"ظير‌لمعزيز ‌كأىمو، ‌مًفٍ‌‌بىعٍدً‌‌ما‌رىأىكيا‌الآٍياتً‌ ‌الدالة‌عمى‌براءة ‌يكسؼ‌كشيادة‌الصبي،‌كقىدٌ‌‌ القميص،‌كقطع‌الأيدم،‌كاستعصامو ‌منيف،‌فظير‌ليـ‌سجنو،‌كأقسمكا ‌لىيىسٍجينينَّوي‌‌حىتَّى ‌حًيفو‌:‌ حتى‌يظير‌ما‌يككف‌منو‌ليظفَّ‌‌النَّ‌اس‌أنّْ‌يا‌ميحًقة‌فيما‌ادعت‌عميو،‌فخدعت‌زكجيا ‌حتى‌كافقيا ‌ عمى‌سجنو"(1).‌ قاؿ‌سيد‌قطبكىكذا ‌جكّْ‌‌القصكر، ‌كجكّْ‌‌الحكـ‌المطمؽ،‌كجكّْ‌‌الأكساط‌الأرستقراطية، ‌ كجكّْ‌‌الجاىمية!‌فبعد‌أف‌رأكا ‌الآيات‌الناطقة‌ببراءة ‌يكسؼ،‌كبعد‌أف‌بمغ‌التبجح‌بامرأة ‌العزيز ‌أف‌ تقيـ‌لمنسكة ‌حفؿ‌استقباؿ‌تعرض ‌عمييف‌فتاىا‌الذم‌شغفيا‌حبان‌،‌ثـ‌تعمف‌ليف‌أنَّ‌يا‌بو‌مفتكنة‌حقان‌،‌ كيفتتف‌ىف‌بو‌كيغرينَّ‌و‌بما‌يمجأ‌إلى‌ربو ‌ليغيثو‌منو‌كينقذه،‌كالمرأة ‌تعمف‌في‌مجتمع‌النساء‌-دكف‌ حياء-‌أنو‌إما‌أف‌يفعؿ‌ما‌يؤمر‌بو،‌كا ما ‌أف‌يمقى‌السجف‌كالصغار، ‌فيختار‌السجف‌عمى‌ما‌ يؤمر‌بو!‌بعد‌ىذا‌كمو،‌بدا‌ليـ‌أف‌يسجنكه ‌إلى‌حيف!‌كلعؿ‌المرأة ‌كانت‌قد‌يئست‌مف‌محاكلاتيا ‌ بعد‌التيديد‌كلعؿ‌الأمر‌كذلؾ‌قد‌زاد ‌انتشاران‌‌في‌طبقات‌الشعب‌الأخرل ،‌كىنا ‌لا‌بد‌أف‌تحفظ‌ سمعة‌«البيكتات»‌!كا ذا ‌عجز‌رجاؿ ‌البيكتات‌عف‌صيانة‌بيكتيف‌كنسائيف،‌فإنيـ‌ليسكا ‌بعاجزيف ‌ عف‌سجف‌فتى‌برمء ‌كؿ‌جريمتو ‌أنو‌لـ‌يستجب،‌كأف ‌امرأة ‌مف‌«الكسط‌الراقي »قد‌فتنت‌بو،‌ كشيَّ‌رت‌بحبو،‌كلاكت ‌الألسف‌حديثيا‌في‌الأكساط‌الشعبية!"(2).‌ كقد‌ذكر‌الجزائرم‌بعض‌ال يدايات‌الميمة‌للآيات:‌ 1. دخكؿ‌يكسؼ‌السجف‌بداية‌أحداث‌ظاىرىا ‌محرؽ ‌كباطنيا‌مشرؽ . 2. دخكؿ‌السجف‌ليس‌دائما‌دليلب‌عمى‌أنو‌بيت‌المجرميف ‌كالمنحرفيف ‌إذ‌دخمو‌صفيه‌‌﵀‌تعالى‌ يكسؼ‌عميو‌السلبـ(3).‌ 1))‌أنكار‌التنزيؿ‌كأسرار التأكيؿ،‌البيضاكم ،‌ج4/344؛‌كالبحر‌المديد‌في‌تفسير‌القرآف‌المجيد ،‌ابف‌عجيبة،‌ ج2/373. (2)‌في‌ظلبؿ‌القرآف ،ج4/54.‌ 3)‌)أيسر‌التفاسير،‌ج2/234.‌

عدد الصفحات ١١٦

105‌ المطمب الرابع رؤيتا صاحبي يوسف  في السجن عندما‌دخؿ‌سيدنا‌يكسؼ‌ ‌السجف‌د خؿ‌معو‌فتياف،‌فرأل‌كؿ‌منيما‌رؤيا ‌فحَّدثاه‌ بيا،‌قاؿ‌تعالى:‌﴿وَدَػَوَ ٌَػَُّ الكِّضََْ ذَذَيَةنِ كَةلَ ظَؽٍَُُْة َ أ ِ إِنّّ رَانِّ َ أ غْصُِِ َ أ مَْٓؿًا وَكَةلَ الآْػَؿُ ِ إِنّّ رَانِّ َ أ مِْْوُ َ أ ـَْٔقَ سَِ ْ رَأ ػُبًْْا زُوُ ْ دَأ اىٍُّيُْ ٌُِِّْ َُبِّبَِْة وِييِِّ ْ ثِذَأ إٍُِّة َُؿَاكَ ٌََِ الٍُْعْكِجِيَ ﴾[يكسؼ:36]‌كالمعنى :‌ كدخؿ‌السجف‌مع‌يكسؼ‌فتياف‌مف‌عبيد‌الممؾ‌كرأىل ‌كؿ‌منيما‌في‌نكمو‌حممان‌‌أىحسَّ‌‌بحاجتو‌إًلى‌ تأكيمو‌لتستريح ‌نفسو،‌فإف‌السجيف‌كثير‌الخكؼ‌مف‌المستقبؿ‌محتاج‌إًلى‌الطمأنينة‌كقد‌اعتاد‌ البشر‌مف‌قديـ‌عمى‌الاستعانة‌بالأحلبـ‌لمكشؼ‌بيا‌عف‌المجيكؿ،‌كا ذا ‌لـ‌يستطع‌الحالـ‌تأكيؿ‌ حممو‌لجأ‌إلى‌مف‌يحسنو‌كيشتير‌بذلؾ،‌ككاف‌يكسؼ‌‌يخبر‌السجناء‌ببعض‌الغيكب‌فميذا‌ أخبراه ‌بحممييما،‌قاؿ‌أىحدىما :‌إًنَّ‌ي‌أىرل ‌في‌منامي‌أنَّ‌ني‌أعصر‌عنبنا‌ليتحكؿ‌إلى‌خمر‌بعد‌ حيفو، ‌كقاؿ‌الآخر:‌إنَّ‌ي‌أرل ‌في‌منامي‌أىنِّ‌ني‌أحمؿ‌فكؽ‌رأس ي‌خبزان‌‌تنقره ‌الطير‌كتأكؿ‌منو،‌ثـ‌ قالا‌لو‌بعد‌أىف ‌عرضا ‌عميو‌حممييما(1).‌ قكلو ﴿َُبِّبَِْة وِييِِّ ْ ثِذَأ إٍُِّة َُؿَاكَ ٌََِ الٍُْعْكِجِيَ ﴾:‌"أم‌أخبر‌كيلب‌مً‌نَّ‌ا‌بتأكيؿ‌حممو‌الذم‌ عرضو ‌عميؾ‌مفصلبن‌:‌إًنا‌نراؾ ‌مف‌الذيف‌يحسنكف‌تفسير‌الأحلبـ،‌حيث‌إنَّ‌ؾ‌تعكَّ‌دت‌أىف ‌تفسر‌ لمسجناء‌أحلبميـ‌قبؿ‌أف‌نرل ‌حممنا،‌كتأكيؿ‌الإحساف‌بذلؾ‌ىك‌الأقرب ‌إلى‌المقاـ،‌حيث‌عرضا ‌ حممييما‌عميو،‌لأنيما‌جربا ‌خبرتو ‌مع‌غيرىـ ‌في‌تأكيميا‌إًلى‌درجة ‌الإحساف"(2).‌ "قيؿ‌ىما‌غلبماف‌كانا‌لمممؾ‌الأكبر‌بمصر‌أحدىما‌صاحب‌طعامو‌كالآخر‌صاحب‌ شرابو‌رفع‌إليو‌أف‌صاحب‌طعامو‌يريد‌أف‌يسمَّ‌ و‌كظفِّ‌ ‌أفَّ‌‌الآخر‌يساعده‌عميو‌فأمر‌ بحبسيما"(3).‌ ‌ ‌ (1)‌انظر:‌التفسير‌الكسيط،‌مجمع‌البحكث‌الاسلبمية،‌ج2/423.‌ (2)‌التفسير‌الكسيط،‌مجمع‌البحكث‌الاسلبمية،‌ج2/423.‌ 3))‌مفاتيحالغيب،‌الرازم ،‌ج36/345.

عدد الصفحات ١١٧

106‌ كالمرادي‌‌مف‌قكلًوً‌:‌﴿إٍُِّة َُؿاكَ ٌََِ الٍُْعْكِجِيَ ﴾‌قاؿ‌الرازم‌مجيبان‌عف‌ذلؾ‌مف‌كجكه :‌‌  الأكؿ:‌معٍنىاهي‌‌إًنَّا‌نراؾ ‌تيؤثًري‌‌الإحسافى‌‌كتأتي‌بمكارـ ‌الأخلبؽ‌كجميعً‌‌الأفعاؿً‌‌الحميدة. كقيؿ:‌المرادي‌‌إنَّا‌نراؾ ‌مف‌المحسنيف‌في‌عمـ‌التَّعبير،‌كذلؾ‌لأنَّو‌متى‌عبَّرى‌‌لـ‌ييخٍطً‌ ‌كما‌قاؿ‌ ﴿وغيٍٍّذَنِِ ٌَ دأويو الْظةدير ﴾[ييكسيؼى:101](1).‌ قاؿ‌سيد‌قطبكينتيز‌يكسؼ‌ىذه‌الفرصة ‌ليبث‌بيف‌السجناء‌عقيدتو‌الصحيحة‌فككنو‌ سجينان‌‌لا‌يعفيو‌مف‌تصحيح‌العقيدة‌الفاسدة‌كالأكضاع ‌الفاسدة،‌القائمة‌عمى‌إعطاء‌حؽ‌الربكبية ‌ لمحكاـ‌الأرضييف، ‌كجعميـ ‌بالخضكع ‌ليـ‌أربابان‌‌يزاكلكف ‌خصائص‌الربكبية، ‌كيصبحكف‌فراعيف !‌ كيبدأ‌يكسؼ‌مع‌صاحبي‌السجف‌مف‌مكضكعيما ‌الذم‌يشغؿ‌باليما،‌فيطمئنيما‌ابتداءن‌‌إلى‌أنو‌ سيؤكؿ‌ليما‌الرؤل، ‌لأف‌ربو ‌عمَّ‌مو‌عممان‌‌لدنان‌‌خاصان‌،‌جزاء ‌عمى‌تجرده ‌لعبادتو‌كحده، ‌كتخمصو‌ مف‌عبادة‌الشركاء ‌ىك‌كآباؤه‌مف‌قبمو ،‌كبذلؾ‌يكسب‌ثقتيما‌منذ‌المحظة‌الأكلى‌بقدرتو‌عمى‌ تأكيؿ‌رؤياىما، ‌كما‌يكسب‌ثقتيما‌ كذلؾ‌لدينو: ﴿كةلَ دُسٍُة ْ تِيهٍُة ََػةمٌ دُؿْزَكةُِِّ إِلٍَّ جَجٍّد ْ لَ يَأ تِيَهٍُة ْ نْ يَأ َ وِييِِّ رَجْوَ أ ْ ثِذَأ ِ ذىِهٍُة مٍٍِّة غَيٍٍَّنِِ رَبّّ ِ دَؿَكْخُ مِيٍّحَ كَْٔمٍ لَ يُؤٌُِِْٔنَ ثِةللهٍِّ إِنّّ وًَُْْ ثِةلآْػِؿَةِ ًُْْ كَـِؿُونَ * وَاتٍّجَػْخُ مِيٍّحَ آثةنِي إِثْؿاِْيًَ وَإِقْعةقَ وَيَػْلُٔبَ ِكَ ثِةللهٍِّ ٌَِْ شََء نْ نُشَْ َ ٌة كَنَ لَِة أ ذلِمَ ٌَِْ ـٌَْوِ اللهٍِّ غَيَيِْة وَعَلََ الٍِّةسِ زْثَََ الٍِّةسِ لَ يَنْهُؿُونَ َ وَىسٍَِّ أ ﴾[37-38]"(2).‌ "‌يكسؼ‌‌قبؿ‌أف‌يعبرىما‌ذكر‌لمسجينيف‌المذككريف‌أنو‌اعتاد‌معيما‌أىف‌يخبرىما بالغيب‌قبؿ‌حدكثو،‌فكاف‌لا‌يأتييما‌طعاـ‌إًلا‌أىخبرىما‌بنكعو‌كحالو‌ككصفو‌قبؿ‌مجيئو،‌حتى‌إًذا‌ جاءىما‌كاف‌عمى‌كفؽ‌ما‌حدثيما‌بو،‌ثـ‌بيف‌ليما‌أفَّ‌مصدر‌العمـ‌بذلؾ‌ىك‌ا﵀‌ربو،‌فيك‌الذم‌ عممو‌إياه،‌كلـ‌يكف‌مف‌باب‌الكيانة‌كالتنجـ،‌كأنو‌ترؾ‌ممة‌قكمو‌المشركيف،‌فمـ‌يشاركيـ‌في‌ شركيـ‌ككفرىـ‌بالآخرة،‌كاتبع‌ممة‌آبائو‌إًبراىيـ‌كا سحاؽ‌كيعقكب،‌كأىنو‌لا‌يصح‌لو‌كلا‌لأحد‌أىف‌ يشرؾ‌با﵀‌شيئا،‌كأف‌معرفة‌البشر‌بكحدانيتو‌تعالى‌مف‌فضؿ‌ا﵀‌عمييـ "(3)،‌قاؿ‌تعالى﴿ يَة مِ اللهٍُّ الَْٔاظِؽُ اىْلٍَّٓةرُ َ رْبَةبٌ ٌُذَفَؿِّكُٔنَ ػَيٌْ أ َ أ َ وَةظِبَِِ الكِّضَِْ أ * قٍَْةءً َ ٌَة تَػْجُؽُونَ ٌَِْ دُوُِِّ إِلٍَّ أ (1)‌مفاتيح‌الغيب،‌الرازم،‌ج 36/232.‌ ‌ (2)‌في‌ظلبؿ‌القرآف ،‌ج4/54. 3))‌التفسير‌الكسيط،‌مجمع‌البحكث‌الاسلبمية،‌ج2/423.

عدد الصفحات ١١٨

107‌ مَؿَ َ ُْـَلَ اللهٍُّ ثَِٓة ٌَِْ قُيَُْةنٍ إِنِ الُْْسًُْ إِلٍَّ للهٍِِّ أ َ جْذًُْ وَآثَةؤُزًُْ ٌَة خ َ قٍٍَّيْذٍَُُْٔة خ لٍَّ تَػْجُؽُوا إِلٍَّ إِيٍّةهُ َ خ زْثَََ الٍِّةسِ لََ حَػْئٍَُنَ َ ذَلِمَ الَِّيَُ اىْلَيًُِّ وَىَسٍَِّ أ ﴾[39-40].‌ ثـ‌بعد‌ذلؾ‌شرع‌سيدنا‌يكسؼ ‌في‌تفسير‌رؤياىما‌ليزيدىما‌ثقة‌في‌قكلو،‌فقاؿ ﴿‌ يَة ظَؽُنٍَُة ـَحَكْقِِ رَبٍُّّ َ ٌٍّة أ َ وَةظِبَِِ الكِّضَِْ أ قِِّ كُضَِِ ْ زُوُ اىٍُّيُْ ٌَِْ رَأ ْ ٌٍّة الآْػَؿُ ذَيُىْيَتُ ذَذَأ َ مَْٓؿًا وَأ مْؿُ الٍَِّي ذِيِّ تَكْذَفْذِيَةنِ الَْْ ﴾[يكسؼ41.]

عدد الصفحات ١١٩

108‌ المطمب الخامس رؤية الممك سبع بقراتٍ سمانٍ وسبع اً عجافاً طمب‌يكسؼ‌ ‌مف‌السجيف‌الذم‌أفتى‌لو‌بأنو‌سكؼ‌يعكد‌إلى‌خدمتو‌لمممؾ‌بأف يذكره‌أماـ‌الممؾ،‌كيحدّْثو‌عف‌تعبيره‌لرؤياه،‌كأنو‌مظمكـ،‌لعمو‌يخرجو‌مف‌السجف،‌فنسي‌الرجؿ‌ أمره‌فمبث‌سيدنا‌يكسؼ‌ ‌في‌السجف‌بضع‌سنيف،‌قاؿ‌جؿَّ‌كع ﴿ٍُُّّ َُةجٍ َ وَكَةلَ لِلٍَِّّي ظٍََّ خ ٌٍَُِِْٓة اذْ نْكَةهُ النٍّيَُْةنُ ذِنْؿَ رَبِِّّ ـَيَجِرَ فِ الكِّضَِْ ثٌِْعَ قِجِيَ َ نُؿْنِِ غِِْؽَ رَبِّمَ ـَد ﴾[يكسؼ42]. بعد‌فترة‌مف‌الزمف‌رأل‌ممؾ ‌مصر‌رؤيا‌مزعجة ‌في‌منامو‌كطمب‌مف‌كبار‌الكينة‌أف‌ يؤ‌كّْلكىا‌لو،‌كلكنَّيـ‌عجزكا‌عف‌تأكيميا،‌بعدىا‌تذكَّر‌الرجؿ‌أمر‌يكسؼ‌،‌كقاؿ‌أنا‌أخبركـ‌ بتأكيؿ‌ىذه‌الرؤيا ‌مف‌رجؿ‌عميـ‌بتأكيؿ‌الأحلبـ‌فأرسمكني‌إلى‌يكسؼ،‌قاؿ‌تعالى : ﴿وَكَةلَ ػَؿَ يَةبِكَةتٍ ُ ٍ وَأ زُيٍَُُّٓ قَجْعٌ غِضَةفٌ وَقَجْعَ قُجْجُلًَتٍ ػُضَّْ ْ رَى قَجْعَ بَلَؿَاتٍ قٍَِةنٍ يَأ َ ِ أ الٍَْيِمُ إِنّّ يَة ذْذُ َ أ حََّٓة الٍَْلََُ َ خٔنِِ فِ رُؤْيَةيَ إِنْ نُِْذًُْ لِيؿَّؤْيَة تَػْبُُونَ * ظْلًَمِ وِيوِ الَْْ ْ ظْلًَمٍ وٌََة نَََُْ ثِذَأ َ ًْؾَةثُ أ َ كَةلُٔا أ ثِػَةلٍِِيَ * رْقِئُنِ َ وِييِِّ ـَأ ْ َُبِّبُسًُْ ثِذَأ ُ َُة خ َ ٌٍّحٍ خ ُ وَكَةلَ الٍَِّي نَََة ٌٍَُِِْٓة وَادٍّنَؿَ بَػْؽَ أ ﴾[43-45] أم "كلىمَّا‌دنا‌فرجي‌‌يكسؼى‌‌‌رأل ‌ممؾ‌مصر‌في‌النَّكـ‌سبٍعى‌‌بقراتو‌‌سمافو‌‌خرجف ‌مف‌نيرو‌‌يابسو‌‌ كسبع‌بقراتو‌‌عجاؼو‌‌فابتمعتً‌‌العًجىاؼي‌ ‌السّْماف،‌كرأل ‌سبع‌سنبلبتو‌‌خيضٍرو‌ ‌قد‌انعقدى‌‌حىبُّيا، ‌كسبعنا‌ أيخر ‌يابساتو، ‌فالٍتىكىتً‌‌اليابساتي‌‌عمى‌الخضر‌حتَّى‌غمىبٍفى‌‌عمييا‌فجمع‌الكينةى‌‌كذكرىا ‌ليـ‌كىك ‌ المراد ‌مف‌قكلو:‌﴿ذْذُٔنِِ فِ رُءْيةيَ َ أ حََّٓة الٍَْلََُ َ ية خ﴾‌فقاؿ‌القكـ‌ىذه‌الرؤيا‌مختمطة‌فلب‌تقدر‌عمى‌ تأكيميا‌كتعبيرًىا،‌فيذا‌ظاىري‌‌الكلبـ"(1).‌‌ "كاف‌ابتداء‌بلبء‌يكسؼ‌‌بسبب‌رؤيا ‌رآىا ‌فنشرىا ‌كأظيرىا، ‌ككاف‌سبب‌نجاتو‌أيضا‌ رؤيا‌رآىا ‌الممؾ‌فأظيرىا، ‌ليعمـ‌أفٌ‌‌ا﵀‌يفعؿ‌ما‌يريد ‌فكما‌جعؿ‌بلبءه‌في‌إظيار‌رؤيا‌جعؿ‌ نجاتو‌في‌إظيار‌رؤيا،‌ليعمـ‌الكافة‌أف‌الأمر‌بيد‌ا﵀‌يفعؿ‌ما‌يشاء"(2).‌ كقكلو:‌﴿إِنْ نُِْذًُْ لِيؿَّ ؤْ ية تَػْبُُونَ ﴾‌"يعني:‌إف‌كنتـ‌تحسنكف‌عمـ‌العبارة ‌كتفسيرىا ‌كعمـ ‌ التعبير‌مختص‌بتفسير‌الرؤيا ‌كسمي‌ىذا‌العمـ‌تعبيران‌‌لأف‌المفسر‌لمرؤيا‌عابر‌مف‌ظاىرىا ‌إلى‌ باطنيا‌ليستخرج ‌معناىا‌كىذا ‌أخص‌مف‌التأكيؿ‌لأف‌التأكيؿ‌يقاؿ‌فيو‌كفي‌غيره "(3).‌ (1)‌مفاتيح‌الغيب ،‌ال رازم ،ج36/244؛‌ك الكشؼ‌كالبياف‌عف‌تفسير‌القرآف ،‌ال نيسابكرم، ‌ج3/224؛‌ك معالـ‌ التنزيؿ‌في‌تفسير‌القرآف ،‌البغكم ،‌ج2/272.‌ (2)‌لطائؼ‌الإشارات ،‌القشيرم ،‌ج2/365. (3)‌لباب‌التأكيؿ‌في‌معاني‌التنزيؿ، الخازف،‌‌ج 2/343.‌

عدد الصفحات ١٢٠

109‌ قكلو﴿ ظْلًَمِ ثِػَةلٍِِيَ وِيوِ الَْْ ْ ظْلًَمٍ وٌََة نَََُْ ثِذَأ َ ًْؾَةثُ أ َ كَةلُٔا أ ﴾ " كالمعنى :‌أفَّ‌‌ىذا‌الذم‌ رأىيٍتى‌‌أييا‌الممؾي‌‌اختلبط‌مف‌الأحلبـً‌‌بسىبىبً‌‌النكـ،‌كلسنا‌مف‌أىٍؿً‌‌العمـ‌بما‌ىك‌مختمط‌ كردمء "(1)"‌ .كأضغاث ‌جىمٍعي‌‌ضًغٍثو‌ ‌أىمٍ‌‌تىخىالًيطي‌‌أىحٍلبىـو، ‌كىىًيى‌‌مىا‌يىكيكفي‌‌مًفٍ‌‌حىدًيثً‌ ‌النَّفٍسً، ‌أىكٍ‌‌ كىسٍكىسىةً‌ ‌الشَّيٍطىافً، ‌أىكٍ‌‌مًزىاجً‌‌الإًٍنٍسىافً‌ .‌كىأىصٍميوي‌ ‌أىخٍلبىطي‌ ‌النَّبىاتً، ‌اسٍتيعًيرى‌‌لًلؤٍىحٍلبىـً‌ "(2).‌ كقكلو:‌﴿ رْقِئُنِ َ وِييِِّ ـَأ ْ َُبِّبُسًُْ ثِذَأ ُ َُة خ َ ٌٍّحٍ خ ُ وَكَةلَ الٍَِّي نَََة ٌٍَُِِْٓة وَادٍّنَؿَ بَػْؽَ أ ﴾‌"أم‌إفٌ‌‌ عجز‌الملؤ‌كاف‌فرصة ‌سانحة‌لمذم‌نجا‌مف‌الفتييف‌أف‌يخبر‌الممؾ‌بأفَّ‌‌في‌الحبس‌رجلبن‌‌صالحان‌ عالمان‌‌كثير‌الطاعة-‌خبيران‌‌بتأكيؿ‌الرؤل، ‌فإف‌أنت‌أذنت‌لي‌مضيت‌إليو‌كجئتؾ ‌بالجكاب ‌(ككاف‌ ذلؾ‌الفتى‌تذكر‌بعد‌مدة‌مف‌الزمف ‌كصية‌يكسؼ‌لو‌بأف‌يذكره ‌عند‌سيده‌الممؾ‌فأنساه‌الشيطاف‌ ذلؾ)‌فأرسمكه ‌إليو‌فجاءه‌فاستفتاه‌فيما‌عجزكا ‌عنو"(3).‌ ثـ‌بعد‌ذلؾ‌طمب‌منو‌صاحبو‌الذم‌نجا‌مف‌السجف‌أف‌يؤكّْؿ‌لمممؾ‌رؤياه،‌قاؿ‌تعالى ﴿ئُقُؿُ حََّٓة َ خ الىِّؽِّيقُ ـْذَِِة َ أ فِ قَجْعِ بَلَؿَاتٍ قٍَِةنٍ زُيٍَُُّٓ ْ يَأ قَجْعٌ غِضَةفٌ وَقَجْعِ قُجْجُلًَتٍ ٍ ػُضَّْ ػَؿَ ُ وَأ يَةبِكَةتٍ ِ ىَػَلّ رْصِعُ َ أ إِلََ الٍِّةسِ ىَػَيًٍُّْٓ حَػْئٍَُنَ * كَةلَ دَـْرَغُٔنَ قَجْعَ قِجِيَ ثًة َ دَخ ذٍََة ظَىَؽْتًُْ ـَؾَرُوهُ فِ قُجْجُيِِّ إِلٍَّ كَيِيلًً مٍٍِّة زُئُنَ ْ دَأ * ثًٍُّ تِِ ْ يَأ ٌَِْ بَػْؽِ ذَلِمَ قَجْعٌ مِؽَادٌ زُيََْ ْ يَأ ٌَة كَؽٌٍّْذًُْ لٍََُّٓ إِلٍَّ كَيِيلًً مٍٍِّة تَُْىُِِٔنَ * ثًٍُّ تِِ ْ يَأ ٌَِْ بَػْؽِ ذَلِمَ عَمٌ ذِيِّ حُؾَةثُ الٍِّةسُ وَذِيِّ حَػْصُِِونَ ﴾[يكسؼ46- 49] "تأكؿ‌يكسؼ‌عميو‌السٌلبـ‌البقرات ‌السماف‌كالسنبلبت ‌الخضر‌بسنيف‌مخصبة،‌كالعجاؼ ‌ كاليابسات ‌بسنيف‌مجدبة. ثـ‌بشرىـ ‌بمجيء‌عاـ‌يغاث‌فيو‌الناس‌أم‌يأتييـ‌الغيث‌كىك ‌المطر،‌كتغؿ‌البلبد،‌ كيعصر‌الناس‌فيو‌ما‌كانكا ‌يعصركف ‌عادة‌مف‌زيت ‌الزيتكف ‌كسكر‌القصب‌كشراب ‌التمر‌ كالعنب ‌كنحكىا .‌‌‌‌ كىذا ‌الإخبار‌بمغيبات‌المستقبؿ‌مف‌كحي ‌ا﵀‌كا ليامو، ‌لا‌مجرد ‌تعبير‌لمرؤيا، ‌فيك‌بشارة ‌‌ في‌العاـ‌الخامس‌عشر‌بعد‌تأكيؿ‌الرؤيا ‌بمجيء‌عاـ‌مبارؾ ‌خصيب،‌كثير‌الخير،‌غزير ‌النعـ،‌ كىك ‌إخبار‌مف‌جية‌الكحي "(4). (1)‌الجكاىر‌الحساف‌في‌تفسير‌القرآف ،‌الثعالبي،‌ج4/444. (2)‌البحر‌المحيط‌في‌التفسير،‌أبي‌حياف،‌ج4/263.‌ (3)‌تفسير‌المراغي ،‌المراغي ،‌ج32/332-333.‌ (4)‌التفسير‌المنير،الزحيمي،‌ ج32/255.‌

عدد الصفحات ١٢١

110‌ "كالآف ‌لقد‌مرت ‌بنا‌رؤل ‌ثلبث:‌رؤيا‌يكسؼ،‌كرؤيا ‌صاحبي‌السجف،‌كرؤيا ‌الممؾ.‌ كطمب‌تأكيميا‌في‌كؿ‌مرة، ‌كالاىتماـ ‌بيا‌يعطينا‌صكرة ‌مف‌جك‌العصر‌كمو‌في‌مصر‌كخارج ‌ مصر‌كأف ‌اليبة‌المَّ‌دي‌نّْ‌ية‌التي‌كىبيا ‌يكسؼ‌كانت‌مف‌ركح ‌العصر‌كجكه "(1).‌‌ كقد‌ذكر‌الجزائرم‌بعض ‌ىدايات‌الآيات‌منيا:‌ 1. جكاز ‌الرؤيا‌الصالحة‌يراىا ‌الكافر‌كالفاسؽ . 2. الرؤل ‌نكعاف ‌حمـ‌مف‌الشيطاف،‌كرؤيا ‌مف‌الرحمف . 3. النسياف‌مف‌صفات‌البشر. 4. جكاز ‌كصؼ‌الإنساف‌بما‌فيو‌مف‌غير‌إطراء ‌كقكلو‌أييا‌الصديؽ(2). ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ 1))‌في‌ظلبؿ‌القرآف،‌قطب،‌ج 4/54. 2)‌)أيسر‌التفاسير،‌ج2/435.

عدد الصفحات ١٢٢

111‌ المطمب السادس رؤية فرعون الآي ة الكبرى فكذب وعصى قصة‌مكسى‌‌ىي‌أكثر‌القصص‌كركدان‌‌كأكثرىا ‌تفصيلبن‌‌في‌القرآف ،‌كىنا ‌ترد ‌ىذه‌القصة‌ مختصرة ‌سريعة ‌المشاىد‌منذ‌أف‌نكدم‌مكسى‌‌بالكادم ‌المقدس،‌إلى‌أخذ‌فرعكف ،‌أخذه‌في‌ الدنيا‌ثـ‌في‌الآخرة ،‌كىي ‌تبدأ‌بتكجيو ‌الخطاب‌إلى‌الرسكؿ ‌(1)،كةل دػةلَ: ﴿َْوْ دَةكَ َ خ ظَؽِيرُ مُٔسََ * إِذْ َُةدَاهُ رَبَُّّ ثِةلَْٔادِ الٍُْلَؽٍّسِ ًَُٔى * اذَْْتْ إِلََ ـِؿْغَْٔنَ إٍُُِّّ ََغَ * ذَلُوْ َْوْ لَمَ إِلََ نْ َ أ دَـَكٍّّ * ْْؽِيَمَ َ وَأ إِلََ رَبِّمَ ذَذَؼْشََ * رَاهُ َ ـَأ الآْيَحَ اىْهُبَْى *ـَهَؾٍّبَ وَغَصََ * ثًٍُّ دْثَؿَ َ أ يَكْعَِ * ـَعَشَََ ذََِةدَى * ذَلَةلَ َُة َ خ رَبَّسًُُ عَلَْ الَْْ * ػَؾَهُ َ ـَأ اللهٍُّ َُسَةلَ الآْػِؿَةِ ولََّ وَالُْْ * إِنٍّ فِ ذَلِمَ ىَػِبَْةً لٍََِْ يََْشََ ﴾[النازعات 15-26.]‌ مناسبة الآيات لما قبميا: "بعد‌أف‌ حكى‌ا﵀‌تعالى‌عف‌ إصرار‌ الكفار‌عمى‌إنكار‌البعث،‌كاستيزاءىـ‌في‌قكليـ:‌ ﴿دِيْمَ إِذاً نَؿٍّةٌ ػةسَِْةٌ ﴾[النازعات 12]‌ككاف‌ذلؾ‌يىشي‌ؽُّ‌‌عمى‌النبي‌محمد‌،‌ذكر‌لو‌قصة‌مكسى ‌مع‌فرعكف‌الطاغية،‌حيث‌تحمؿ‌المشقة‌الكثيرة‌في‌دعكة‌فرعكف،‌ليككف‌ذلؾ‌كالتسمية لمرسكؿ‌ ‌عف‌تكذيب‌قكمو‌كشدة‌عنادىـ‌كا عراضيـ‌عف‌دعكتو ،‌كما‌يككف‌ذلؾ‌تيديدان‌‌لمكفار‌ بأف‌يصيبيـ‌مثؿ‌ما‌أصاب‌مف‌ىك‌أقكل‌كأعتى‌كأشد‌شككة‌كأكثر‌جمعان‌ ،‌فإف‌أصركا‌عمى‌ كفرىـ،‌كاستمركا‌في‌تم ردىـ‌أخذىـ‌ا﵀،‌كجعميـ‌نكالان‌ ‌كعبرةن‌،‌كما‌جاء‌في‌آية‌أخرل:‌ ﴿ـَإِنْ غْؿًَُٔا ذَلُوْ َ أ ُْؾَرْدُسًُْ وةغِلَحً ٌِسْوَ وةغِلَحِ عدٍ وَثٍَُٔدَ َ خ* يْؽِيًِْٓ وٌََِْ َ إِذْ صةءَتًُُْٓ الؿَّقُوُ ٌَِْ بَيِْ خ رْقِيْذًُْ ثِِّ كَ ُ ُْـَلَ مَلًنِهَحً ـَإٍُِّة ثٍِة أ لٍَّ تَػْجُؽُوا إِلٍَّ اللهٍَّ كةلُٔا لَْٔ مةءَ رَبَِّة لََْ َ ػَيْفًِِْٓ خـِؿُونَ ﴾[فصٌمت :13- 14]"(2).‌ قكلو﴿ إِذْ َُةدَاهُ رَبَُّّ ثِةلَْٔادِ الٍُْلَؽٍّسِ ًَُٔى ﴾‌لحظة‌النداء‌لحظة‌رىيبة ‌جميمة‌عجيبة،‌ كنداء‌المٌو‌بذاتو‌‌لعبد‌مف‌عباده‌أمر‌ىائؿ‌أىكؿ‌مما‌تممؾ‌الألفاظ‌البشرية ‌أف‌تعبر،‌كىي ‌ سر‌مف‌أسرار ‌الألكىية ‌العظيمة،‌كما‌ىي‌سر‌مف‌أسرار ‌التككيف‌الإنساني‌التي‌أكدعيا‌المٌو‌ىذا‌ الكائف،‌كىيأه ‌بيا‌لتمقي‌ذلؾ‌النداء(3).‌ (1)‌انظر:‌في‌ظلبؿ‌القرآف، قطب،‌ج34/363.‌ (2)‌التفسير‌المنير،الزحيمي،‌ ج44/47. (3)‌انظر:‌في‌ظلبؿ‌القرآف، قطب،‌ج34/363.‌

عدد الصفحات ١٢٣

112‌ "أم‌قكلو:‌﴿ اذَْْتْ إِلََ ـِؿْغَْٔنَ إٍُُِّّ ََغَ * ذَلُوْ َْوْ لَمَ إِلََ نْ َ أ دَـَكٍّّ * ْْؽِيَمَ َ وَأ إِلََ رَبِّمَ ذَذَؼْشََ ﴾:‌اذىب‌يا‌مكسى‌إلى‌فرعكف، ‌فقؿ‌لو‌عمى‌سبيؿ‌النصح‌الحكيـ،‌كالإًرشاد ‌البميغ:‌ىؿ‌ لؾ‌يا‌فرعكف ‌رغبة ‌في‌أف‌أدلؾ‌عمى‌ما‌يزكيؾ ‌كيطيرؾ ‌مف‌الرجس ‌كالفسكؽ ‌كالعصياف ،‌كىؿ ‌ لؾ‌في‌أف‌أرشدؾ ‌إلى‌الطريؽ ‌الذل‌يكصمؾ‌إلى‌رضى ‌ربؾ، ‌فيترتب ‌عمى‌كصكلؾ‌إلى‌الطريؽ ‌ السك‌ م،‌الخشية‌منو‌كالمعرفة ‌التامة‌بجلبلو‌كسمطانو‌"(1).‌ "كفى‌ىذا‌الأسمكب‌القرآن ي‌الخطة‌المثمى،‌كالمثؿ ‌الكامؿ‌القكيـ،‌لأصحاب‌الدعكات، ‌ مف‌القادة،‌كالزعماء، ‌كالمصمحيف ،‌إنيـ‌لف‌يبمغكا ‌بدعكتيـ‌مكاطف ‌الإقناع،‌كلف‌يحصمكا ‌منيا‌ عمى‌ثمر‌طيب،‌إلا‌إذا‌جعمكا ‌الرفؽ ‌كالميف ‌سبيميا‌إلى‌الناس،‌كالا ‌إذا‌غذٌكىا‌بمشاعر‌الحبٌ، ‌ كالرغبة ‌الصادقة‌في‌الإصلبح،‌كبخاصة‌إذا‌كاف‌الداعي‌يدعك‌إلى‌حؽٌ،‌كييدؼ‌إلى‌ىدل‌ كا صلبح :‌﴿ادْعُ إِلَ قَبِيوِ رَبِّمَ ِهٍَْحِ ثِةلْْ وَالٍَْْٔغِظَحِ الَْْكََِحِ * وَصةدِلًُْْٓ ثِةىٍّتَِّ هَِِ ظْكََُ َ أ﴾[النحؿ145]"(2).‌ قكلو﴿ رَاهُ َ ـَأ الآْيَحَ اىْهُبَْى ﴾ "ىنا‌كلبـ‌كثير‌محذكؼ،‌دؿٌ‌‌عميو‌المقاـ،‌أم‌فجاء‌مكسى‌ إلى‌فرعكف ‌كدعاه‌في‌رفؽ ‌كلطؼ‌إلى‌ا﵀،‌فما‌كاف‌مف‌فرعكف ‌إلا‌أف‌ردٌ‌‌مكسى‌ردٌان‌‌قبيحان‌،‌ كأغمظ ‌لو‌القكؿ،‌كرماه ‌بالكذب‌كالجنكف، ‌فمما‌أراد ‌مكسى‌أف‌يدفع‌ىذه‌التٌيـ‌عنو،‌كيثبت‌لفرعكف ‌ أنو‌رسكؿ ‌ربٌ‌‌العالميف،‌تحدٌاه‌فرعكف ‌بأف‌يأتي‌بما‌يدؿٌ‌‌عمى‌أنو‌رسكؿ ‌مف‌عند‌ا﵀ ﴿راهُ َ ـَأ الآْيَحَ اىْهُبْى ﴾‌كىى ‌العصا‌كانقلببيا ‌حية‌تسعى،‌كىى ‌أكبر‌الآيات‌التي‌بيف‌يدل‌مكسى"(3).‌ قكلو﴿ ـَهَؾٍّبَ وَغَصََ * ثًٍُّ دْثَؿَ َ أ يَكْعَِ * ـَعَشَََ ذََِةدَى * ذَلَةلَ َُة َ خ رَبَّسًُُ عَلَْ الَْْ * ػَؾَهُ َ ـَأ اللهٍُّ َُسَةلَ الآْػِؿَةِ ولََّ وَالُْْ ﴾‌أم:‌فىكىذَّبى‌‌فرعكف ‌مكسى،‌كىعىصى‌ا﵀‌تعالى‌بعد‌ظيكر ‌الآية‌ كتحقؽ‌أمر‌النبكة ،‌أىدٍبىرى‌‌ترؾ ‌مكسى‌كأعرض ‌عف‌الإيماف‌كالطاعة ‌يىسٍعى‌في‌الأرض ‌بالفساد،‌ كفي‌إبطاؿ‌أمر‌مكسى‌كمكايدتو.‌فىجمع‌السحرة ‌كجنده .‌فىنادل‌في‌الجمع‌بنفسو‌أك‌بمنادو‌.‌فىقاؿى‌:‌ أىنىا‌رىبُّكيـي‌‌الأٍىعٍمى ‌في‌كلاية ‌أمركـ، ‌لا‌ربٌ‌‌فكقي،‌فأىمكو‌ا﵀‌ بالغرؽ ،‌نىكاؿ‌عقكبة‌أك‌عذاب،‌ الآٍخًرىةً‌ ‌كىالأٍيكلى ‌القيامة‌كالدنيا، ‌كقيؿ:‌المراد ‌كممتو‌الآخرة ‌كىي ‌ىذه:‌﴿َُة َ خ رَبَّسًُُ عَلْ الَْْ ﴾‌ككممتو‌ 1))‌التفسير‌الكسيط،‌طنطاكم ،‌ج33/254. (2)‌التفسير‌القرآني‌لمقرآف، الخطيب،‌ج34/3246.‌‌ (3)‌المرجع‌السابؽ ،‌ج34/3247.

عدد الصفحات ١٢٤

113‌ الأكلى‌قبميا،‌كىي ‌قكلو:‌﴿ٌة غَيٍِْخُ ىَسًُْ ٌَِْ إِلٍَ دَيِْي ﴾[القصص:3]‌ككاف‌بينيما‌أربعكف ‌ سنة(1).‌ قكلو﴿إِنٍّ فِ ذلِمَ ىَػِبَْةً لٍََِْ يََْشَ ﴾‌"فالذم‌يعرؼ‌ربو‌كيخشاه‌ىك‌الذم‌يدرؾ‌ما‌في‌ حادث‌فرعكف‌مف‌العبرة‌لسكاه ،‌أما‌الذم‌لا‌يعرؼ‌قمبو‌التقكل‌فبينو‌كبيف‌العبرة‌حاجز، ‌كبينو‌ كبيف‌العظة‌حجاب،‌حتى‌يصطدـ‌بالعاقبة‌اصطدامان‌،‌كحتى‌يأخذه‌المٌو‌نكاؿ‌الآخرة‌كالأكلى ،‌ ككؿ‌ميسر‌لنيج،‌ككؿ‌ميسر‌لعاقبة،‌كالعبرة‌لمف‌يخشى "(2). يقكؿ‌الزحيمي "ذكٌر‌ا﵀‌بقصة‌مكسى‌‌لأنو‌أبير‌الأنبياء‌المتقدميف‌معجزة، ‌كلأف ‌ فييا‌تسمية‌لمنبي‌‌عما‌يلبقيو‌مف‌إعراض ‌قكمو،‌كلتيديد‌كفار‌قريش ‌بإنزاؿ ‌عذاب‌مشابو‌لما‌ أنزؿ ‌بفرعكف ‌كجنكده، ‌مع‌أنو‌كاف‌أكثر‌جمعا‌كأشد ‌قكة ‌منيـ"(3).‌ (1)‌انظرالتفسير‌المنير،‌ج44/47. 2))‌في‌ظلبؿ‌القرآف، قطب،‌ج34/364.‌ (3)‌التفسير‌المنير،‌ج44/24.

عدد الصفحات ١٢٥

114‌ المطمب السابع رؤية الكافرين آيات ا﵀ في الآفاق و في أنفسيم كمف‌ضمف‌رؤل‌الكافريف‌الدنيكية‌رؤية‌الكافريف‌آيات‌ا﵀‌في‌الآفاؽ‌كفي‌أنفسيـ،‌كيدؿ‌ عمى‌ذلؾ‌قكلو‌تعالى:‌﴿كُوْ حْذًُْ َ رَخ َ أ إِنْ كَنَ ٌَِْ غِِْؽِ اللهٍِّ ثًٍُّ زَفَؿْتًُْ ثِِّ ٌََْ ًَوَّ َ أ مٍٍَِّْ َُْٔ فِ مِلةقٍ ثَػِيؽٍ * ِيًِْٓ قَنُُ آيةدِِة فِ الآْـةقِ وَفِ جْفُكًِِْٓ َ خ ظَتٍَّّ يَتَجَيٍَّ لًَُْٓ ٍُُّّ َ خ الَْْقَّ وَلًَْ َ أ يَسْؿِ ثِؿَبِّمَ ٍُُّّ َ خ عَلَ ِ كُُّ شََْءٍ مَِٓ يؽ﴾[فصمت52-53]،كعد‌تعالى‌أنو‌سيظير ‌الآيات:‌القرآف‌كصدقو‌كصدؽ‌مف‌جاء‌ بو‌بما‌يخمقو‌في‌الآفاؽ‌مف‌الآيات‌الدالة‌عمى‌صدؽ‌ىذا‌الكتاب‌كفي‌نفس‌المنكريف‌لو‌ المكذبيف‌ما‌فيو‌حجة‌عمييـ‌كبرىاف‌قاطع‌لشبييـ،‌حتى‌يستيقنكا‌أنو‌منى‌زَّ‌ؿ‌مف‌عند‌ا﵀‌عمى‌ لساف‌الصادؽ،‌ثـ‌أرشد‌إلى‌دليؿ‌مستقؿ‌بقكلو‌ ﴿وَلًَْ يَسْ َ أِ شََْءٍ مَِٓيؽٌ ٍُُّّ عَلَ كُُّ َ ؿِ ثِؿَبِّمَ خ ﴾‌أم‌ في‌العمـ‌بأف‌ا﵀‌يطمع‌عمى‌ىذا‌الأمرً‌كفايةه‌في‌صدؽ ‌ىذا‌الميخبًرً‌عنو ،‌إًذ‌لك‌كاف‌ميفترًينا‌عميوً‌ لىعىاجىمىوي‌بالعيقيكبة "(1).‌ فقكلو:﴿ حْذًُْ إِنْ كََنَ ٌَِْ غِِْؽِ اللهٍِّ ثًٍُّ زَفَؿْتًُْ ثِِّ َ رَخ َ كُوْ أ ًَوَّ مٍٍَِّْ َُْٔ فِ مِلَةقٍ ثَػِيؽٍ َ ٌََْ أ ﴾‌ "ىذه‌الآية‌كما‌بعدىا‌رجكع‌لإلزاـ‌الطاعنيف‌كالممحديف،‌كختـ‌لمسكرة. ‌‌كالمعنى:‌قؿ‌يا‌محمد‌ ليؤيلاء‌المشركيف‌المكذبيف‌بالقرآف:‌إف‌كاف‌مف‌عند‌ا﵀‌ثـ‌جحدتـ‌بو‌مع‌تعاضد‌الأىدلة‌كالبراىيف‌ التي‌ىي‌مف‌مكجبات‌الإيماف‌بو ‌-‌قؿ‌لممشركيف‌المكذبيف‌ -‌إف‌كاف‌ىذا‌شأٍنو‌فأىخبركني"(2).‌ كقكلو: ﴿ِيًِْٓ قَنُُ آيَةدَِِة فِ الآْـَةقِ وَفِِ جْفُكًِِْٓ َ خ ظَتٍَّّ يَتَجَيٍَّ لًَُْٓ ٍُُّّ َ خ الَْْقَّ وَلًَْ َ أ يَسْؿِ ثِؿَبِّمَ ٍُُّّ َ خ عَلََ ِ كُُّ شََْءٍ مَِٓيؽٌ ﴾ "كالمعنى:‌ "سني‌طٍ‌مً‌عي‌‌النَّ‌اس‌عمى‌دلائؿً‌‌كحدانيتنا‌كقدرتنا‌في‌أقطار‌السمكات‌كالأرض،‌مف‌ شمسو‌‌كقمرو‌‌كنجكـو‌،‌كليؿو‌‌كنيارو‌،‌كرياحو‌‌كأمطارو‌،‌كزرعو‌‌كثمارو‌،‌كرعدو‌‌كبرؽو‌‌كصكاعؽو‌،‌كجباؿو‌‌ كبحارو‌.‌‌‌‌ سنطمعيـ‌عمى‌مظاىر‌قدرتنا‌في‌ىذه‌الأشياء‌الخارجية‌التي‌يركنيا‌بأعينيـ،‌كما‌ سنطمعيـ‌عمى‌آثار‌قدرتنا‌في‌أنفسيـ‌عف‌طريؽ‌ما‌أكدعنا‌فييـ‌مف‌حكاس‌كقكل،‌كعقؿ،‌كركح،‌ كعف‌طريؽ‌ما‌يصيبيـ‌مف‌خير‌كشر،‌كنعمة‌كنقمة. ‌‌‌‌‌‌‌ (1)‌البداية‌كالنياية ،‌ابف‌كثير،‌ج4/46. (2)‌التفسير‌الكسيط،‌مجمع‌البحكث‌الاسلبمية،‌ج7/524.

عدد الصفحات ١٢٦

115‌ كلقد‌صدؽ‌ا﵀ ‌ كعده،‌ففي‌كؿ‌يكـ‌بؿ‌في‌كؿ‌ساعة،‌يط مً‌عي‌‌النَّ‌اس‌عمى‌أسرار‌ جديدة‌في‌ىذا‌الككف‌اليائؿ،‌كفي‌أنفسيـ..‌ككميا‌تدؿ‌عمى‌كحدانيتو،‌ ‌كقدرتو،‌كعمى‌صحة ديف‌الإسلبـ‌الذم‌جاء‌بو‌الرسكؿ‌ "(1).‌ كاختمؼ ‌أىؿ‌التأكيؿ‌في‌معنى‌الآيات‌التي‌كعد ‌ا﵀‌ىؤلاء ‌القكـ‌أف‌يرييـ :‌  فقاؿ‌بعضيـ:‌عني‌بالآيات‌في‌الآفاؽ‌كقائع‌النبيٌ‌‌‌بنكاحي ‌بمد‌المشركيف ‌مف‌أىؿ‌مكة‌ كأطرافيا، ‌كبقكلو:‌(كىفًي‌أىنٍفيسًيًـٍ‌ )‌فتح‌مكة.‌  كقاؿ‌آخركف :‌عنى‌بذلؾ‌أنو‌يرييـ ‌نجكـ‌الميؿ‌كقمره، ‌كشمس‌النيار،‌كذلؾ‌ما‌كعدىـ ‌أنو‌ يرييـ ‌في‌الآفاؽ.‌كقالكا :‌عي‌نى‌بالآفاؽ:‌آفاؽ‌السماء،‌كبقكلو:‌(كىفًي‌أىنٍفيسًيًـٍ‌ )‌سبيؿ‌الغائط‌ كالبكؿ .‌ كأكلى ‌القكليف‌في‌ذلؾ‌بالصكاب ‌القكؿ‌الأكؿ،‌كذلؾ‌أف‌ا﵀‌‌كعد ‌نبيٌو‌‌أف‌يرم ‌ ىؤلاء ‌المشركيف ‌الذيف‌كانكا ‌بو‌مكذٌبيف‌آيات‌في‌الآفاؽ،‌كغير ‌معقكؿ‌أف‌يككف‌تيدٌدىـ‌بأف‌ يرييـ ‌ما‌ىـ‌ر‌أكه، ‌بؿ‌الكاجب ‌أف‌يككف‌ذلؾ‌كعدان‌‌منو‌ليـ‌أف‌يرييـ ‌ما‌لـ‌يككنكا ‌ر‌أك‌ ه‌مف‌قبؿ‌ ظيكر ‌نبيٌ‌‌ا﵀‌‌عمى‌أطراؼ ‌بمدىـ‌كعمى ‌بمدىـ،‌فأما‌النجكـ‌كالشمس ‌كالقمر، ‌فقد‌كانكا ‌يركنيا ‌ كثيرا ‌قبؿ‌كبعد‌كلا‌كجو ‌لتيددىـ‌بأنو‌يرييـ ‌ذلؾ(2‌)وىذا ما تميل إليو الباحثة.‌ كقكلو:‌﴿ظَتٍَّّ يَتَجَيٍَّ لًَُْٓ ٍُُّّ َ خ الَْْقَّ ﴾‌يقكؿ‌جؿٌ‌‌ثناؤه :‌أرم ‌ىؤلاء ‌المشركيف ‌كقائعنا‌ بأطرافيـ ‌كبيـ‌حتى‌يعممكا ‌حقيقة‌ما‌أنزلنا ‌إلى‌محمد،‌كأكحينا ‌إليو‌مف‌الكعد ‌لو‌بأنا‌مظيرك‌ما‌ بعثناه‌بو‌مف‌الديف‌عمى‌الأدياف‌كميا،‌كلك‌كره ‌المشرككف (3).‌ كقكلو:‌﴿وَلًَْ َ أ يَسْؿِ ثِؿَبِّمَ ٍُُّّ َ خ عَلََ ِ كُُّ شََْءٍ مَِٓيؽٌ ﴾‌"يقكؿ‌تعالى‌ذكره :‌أكلـ‌يكؼ‌بربؾ ‌ يا‌محمد‌أنو‌شاىد‌عمى‌كؿ‌شيء‌مما‌يفعمو‌خمقو،‌لا‌يعزب ‌عنو‌عمـ‌شيء‌منو،‌كىك ‌مجازييـ ‌ عمى‌أعماليـ،‌المحسف‌بالإحساف،‌كالمسيء ‌جزاءه "(4). (1)‌التفسير‌الكسيط،‌طنطاكم،ج 32/444.‌ 2)‌)انظر:‌جامع‌البياف‌في‌تأكيؿ‌القرآف،‌الطبرم،‌ج 23/274-272.‌ 3))‌المرجع‌السابؽ،‌ج 23/272.‌ (4)‌المرجع‌نفسو،‌ج 23/272.

عدد الصفحات ١٢٧

116‌ كيقكؿ‌الشيخ‌طنطاكم ﴿وَلًَْ َ أ يَسْؿِ ثِؿَبِّمَ ٍُُّّ َ خ عَلََ ِ كُُّ شََْءٍ مَِٓيؽٌ ﴾‌"استئناؼ‌مسكؽ‌ لتكبيخ‌الكافريف‌عمى‌ عنادىـ‌مع‌ظيكر‌الأدلة‌عمى‌أف‌ما‌جاء‌بو‌الرسكؿ‌صمٌى‌ا﵀‌عميو‌كسمـ‌ مف‌عند‌ربو‌ىك‌الحؽ‌المبيف "(1).‌ إنو‌كعد ‌المٌو‌لعباده‌-‌بني‌الإنساف‌-‌أف‌يطمعيـ‌عمى‌شيء‌مف‌خفايا‌ىذا‌الككف،‌كمف‌ خفايا‌أنفسيـ‌عمى‌السكاء ،‌كعدىـ ‌أف‌يرييـ ‌آياتو‌في‌الآفاؽ‌كفي‌أنفسيـ،‌حتى‌يتبيف‌ليـ‌أنو‌ الحؽ،‌ىذا‌الديف،‌كىذا ‌الكتاب،‌كىذا ‌المنيج،‌كىذا ‌القكؿ‌الذم‌يقكلو‌ليـ،‌كمف‌أصدؽ‌مف‌المٌو‌ حديثا؟‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌ كلقد‌صدقيـ‌المٌو‌كعده ‌فكشؼ‌ليـ‌عف‌آياتو‌في‌الآفاؽ‌في‌خلبؿ‌القركف‌الأربعة ‌عشر‌ التي‌تمت‌ىذا‌الكعد ‌ككشؼ‌ليـ‌عف‌آياتو‌في‌أنفسيـ،‌كما‌يزاؿ ‌يكشؼ‌ليـ‌في‌كؿ‌يكـ‌عف‌ جديد،‌كينظر‌الإنساف‌فيرل ‌البشر‌قد‌كشفكا ‌كثيران‌‌جدان‌‌منذ‌ذلؾ‌الحيف،‌فقد‌تفتحت‌ليـ‌الآفاؽ،‌ كتفتحت‌ليـ‌مغاليؽ‌النفكس‌بالقدر‌الذم‌شاءه‌المٌو.‌‌لقد‌عرفكا ‌أشياء‌كثيرة ،‌لك‌أدرككا ‌كيؼ‌ عرفكىا ‌كشكركا ‌لكاف‌ليـ‌فييا‌خير‌كثير(2).‌ ككعد ‌المٌو‌ما‌يزاؿ ‌قائما،‌كالشطر ‌الأخير‌مف‌الكعد ‌قد‌بانت‌طلبئعو‌منذ‌مطمع‌ىذا‌ القرف ‌بشكؿ‌ممحكظ،‌فمككب‌الإيماف‌يتجمع‌مف‌فجاج‌شتى،‌كعف ‌طريؽ ‌العمـ‌المادم‌كحده ‌يفد‌ كثيركف!‌كىناؾ ‌أفكاج ‌كأفكاج ‌تتجمع‌مف‌بعيد،‌ذلؾ‌عمى‌الرغـ ‌مف‌مكجة ‌الإلحاد‌الطاغية‌التي‌ كادت‌تغمر‌ىذا‌الكككب‌في‌الماضي،‌كلكف‌ىذه‌المكجة ‌بدأت‌تنحسر‌-‌عمى‌الرغـ ‌مف‌جميع‌ الظكاىر ‌المخالفة‌-‌كقد‌لا‌يتـ‌تماـ‌ىذا‌القرف ‌العشريف ‌الذم‌نحف‌فيو،‌حتى‌يتـ‌انحسارىا ‌أك‌ يكاد‌إف‌شاء‌المٌو،‌كحتى ‌يحقؽ‌كعد ‌المٌو‌الذم‌لا‌بد‌أف‌يككف:‌﴿وَلًَْ َ أ يَسْؿِ ثِؿَبِّمَ ٍُُّّ َ خ عَلَ ِ كُُّ شََْءٍ مَِٓيؽٌ ﴾‌كىك ‌الذم‌أعطى‌كعده ‌عف‌عمـ‌كعف ‌شيكد(3).‌ (1)‌التفسير‌الكسيط،‌ج32/445.‌ (2)‌انظر:‌في‌ظلبؿ‌القرآف ،‌قطب،‌ج6/453. 3))‌انظر‌المرجع‌السابؽ، ‌‌ج6/454.

عدد الصفحات ١٢٨