المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الرؤية في ضوء القرآن الكريم دراسة موضوعية

بثينة عدنان مطر

صفحة ٧ من ١٣

85‌ فأخبر‌أصحابو‌يكمئذ‌بذلؾ،‌فكاف‌تثبيتان‌‌ليـ،‌ككانت‌تمؾ‌الرؤيا‌منامان‌‌كما‌صرح ‌بذلؾ‌القرآف، ‌ فلب‌حاجة‌إلى‌تأكيؿ‌بعضيـ‌أنو‌رآىـ ‌بعينو‌التي‌يناـ‌بيا"(1).‌ كقاؿ‌سيد‌قطبكلقد‌كاف‌مف‌تدبير‌المٌو‌في‌المعركة‌أف‌يرل‌رسكؿ‌المٌو‌‌الكافريف في‌الرؤيا‌في‌منامو‌قميلبن‌‌لا‌قكة‌ليـ‌كلا‌كزف ،‌فينبئ‌أصحابو‌برؤياه،‌فيستبشركا‌بيا‌كيتشجعكا‌ عمى‌خكض‌المعركة ،‌ثـ‌يخبر‌المٌو‌ىنا‌لً‌ـى‌‌أراىـ‌لنبيو‌قميلبن‌،‌فمقد‌عمـ‌‌أنو‌لك‌أراىـ‌لو‌كثيران،‌ لفت‌ذلؾ‌في‌قمكب‌القمة‌التي‌معو،‌كقد‌خرجت‌عمى‌غير‌استعداد‌كلا‌تكقع‌لقتاؿ، ‌كلضعفكا‌عف‌ لقاء‌عدكىـ‌كتنازعكا‌فيما‌بينيـ‌عمى‌ملبقاتيـ: ‌فريؽ‌يرل‌أف‌يقاتميـ‌كفريؽ‌يرل‌تجنب‌الالتحاـ‌ بيـ،‌كىذا‌النزاع‌في‌ىذا‌الظرؼ‌ىك‌أبأس‌ما‌يصيب‌جيشا‌يكاجو‌عدكان‌!"(2).‌ كحكؿ‌رؤية‌المؤمنيف‌ليـ‌في‌المعركة‌قميلبن‌يقكؿ: ﴿ وَإِذْ يُؿِيسًٍُُُْْٔ إِذِ الَِْلَيْذًُْ فِ خْيُِِسًُْ َ أ كَيِيلًً وَيُلَيِّيُسًُْ فِ خْيًُِِِْٓ َ أ لََِلْضَِِ اللهٍُّ مْؿًا َ أ كََنَ ٌَفْػُٔلًَ وَإِلََ اللهٍِّ دُؿْصَعُ مُٔرُ الُْْ ﴾‌ "‌قاؿ‌مقاتؿ:‌لما‌التقكا ‌قمؿ‌ا﵀‌المشركيف ‌في‌أعيف‌المسمميف.‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌ ك‌قاؿ‌ابف‌مسعكد:‌لقد‌قممكا ‌في‌أعيننا‌ببدر‌حتى‌قمت‌لرجؿ ‌إلى‌جنبي:‌تراىـ ‌سبعيف؟‌ قاؿ:‌أراىـ ‌مائة،‌كأسرنا ‌رجلبن‌،‌فقمنا:‌كـ‌أنتـ؟‌قاؿ:‌ألؼ"(3).‌ كقكلو:‌﴿وَيُلَيِّيُسًُْ فِ خْيًُِِِْٓ َ أ﴾‌"قاؿ‌ابف‌عباس:‌ليجترئكا ‌عميكـ‌بالقتاؿ‌كلا‌تنيزمكا .‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌ كقاؿ‌الكمبي:‌استقؿ‌المؤمنكف‌المشركيف ‌ليجترئ ‌بعضيـ‌عمى‌بعض"(4).‌ كفي‌الآية‌إشارتاف ‌  "إحداىما:‌أنيـ‌لـ‌يككنكا ‌قميلبن‌،‌بؿ‌كانكا ‌عددا‌كثيران‌،‌كلكف‌ا﵀‌تعالى‌جعؿ‌أبصارىـ ‌ترل ‌ ذلؾ‌الكثير‌قميلبن‌،‌فا﵀‌تعالى‌ىك‌الذم‌يخمؽ‌الأبصار،‌فيك‌يجعمو‌قميلبن‌،‌كيجعمو‌كثيران‌،‌كلا‌ تغير‌في‌الحقائؽ‌إنما‌التغير‌في‌الإدراؾ ‌لحكمة‌عى‌مً‌مى‌يى‌ا‌المَّو‌كقدَّ‌رىا، ‌ككاف‌النصر‌بسببيا‌ كىك ‌ينصر‌مف‌يشاء‌بإذنو.‌  الثانية‌-‌قكلو‌تعالى:‌(وَيُقَمِّمُكُمْ فِي أَعْيُنِيِمْ )‌-‌فقكلو‌"‌في‌أعينيـ‌"‌فيو‌إشارة ‌إلى‌أف‌ىذا‌ التقميؿ‌في‌أعينيـ‌ىك‌مف‌إرادة ‌ا﵀‌تعالى،‌لأنو‌استيانة‌منيـ‌أدت‌إلى‌استرخاء ‌في‌القتاؿ،‌ (1)عصمة‌الرسكؿ ،الشربيني ،‌ج3/242.‌ 2)) في‌ظلبؿ‌القرآف ،‌ج3/33. (3)‌التفسير‌الكسيط،‌الكاحدم ،‌ج2/244. (4)‌المرجع‌السابؽ ،‌نفس‌الجزء‌كالصفحة .

عدد الصفحات ٩٧

86‌ فا﵀‌‌ما‌جعؿ‌المؤمنيف‌قمة،‌لأنيـ‌فعلبن‌‌كانكا ‌قمة،‌كلكف‌عمؿ‌ا﵀‌جعميـ‌يفعمكف‌مف‌أمر‌ قتاليـ‌أنيـ‌قمة‌فقاتمكىـ ‌عمى‌أنيـ‌عدد‌قميؿ‌فاستيانكا ‌ك‌تياكنكا، ‌ككاف‌النصر‌المؤزر (1). كلتكرير ‌الرٌؤية ‌في‌الآيتيف‌جكاباف :‌  أحدىما:‌أف‌الأكلى‌كانت‌في‌المناـ،‌كالثانية ‌في‌اليقظة.‌‌  كالثاني :‌أفٌ‌‌الأكلى‌لمنبيٌ‌‌صمى‌ا﵀‌عميو‌كسمـ‌خاصة،‌كالثانية ‌لو‌كلأصحاب و(2).‌ كقاؿ‌سيد قطب:‌" كلقد‌كاف‌في‌ىذا‌التدبير‌الإليي‌ما‌أغرل ‌الفريقيف ‌بخكض‌المعركة ،‌ كالمؤمنكف ‌يركف ‌أعداءىـ‌قميلبن‌‌-‌لأنيـ‌يركنيـ ‌بعيف‌الحقيقة،‌-‌كالمشرككف ‌يركنيـ‌قميلبن‌‌-‌كىـ ‌ يركنيـ ‌بعيف‌الظاىر‌-‌كمف‌كراء ‌الحقيقتيف‌المتيف‌رأل ‌كؿ‌فريؽ ‌منيما‌صاحبو‌بيا،‌تحققت‌ غاية‌التدبير‌الإليي‌ككقع‌الأمر‌الذم‌جرل ‌بو‌قضاؤه .‌ ‌كأما‌قكلو:‌ ﴿مُٔرُ وَإِلََ اللهٍِّ دُؿْصَعُ الُْْ ﴾‌كىك ‌التعقيب‌المناسب‌لتحقؽ‌التدبير‌ككقكع ‌القضاء،‌ فيك‌أمر‌مف‌الأمكر ‌التي‌مرجعيا ‌لمٌو‌كحده، ‌يصرفيا ‌بسمطانو،‌كيكقعيا‌بإرادتو، ‌كلا‌تند‌عف‌ قدرتو ‌كحكمو .‌كلا‌ينفذ‌شيء‌في‌الكجكد ‌إلا‌ما‌قضاه‌كأجرل ‌بو‌قدره "‌(3).‌ (1)‌انظرزىرة‌التفاسير ،‌أبي‌زىرة‌ ،‌ج4/4324-4325. (2)‌زاد‌المسير‌في‌عمـ‌التفسير،‌‌لمجكزم ،‌ج2/232. (3)‌في‌ظلبؿ‌القرآف ،‌ج3/33.‌

عدد الصفحات ٩٨

87‌ المطمب الثالث رؤية المؤمنين الأحزاب لما‌‌رأل‌المؤمنكف‌الأحزاب‌تذكركا‌كعد‌ا﵀‌كرسكلو‌ ‌كما‌زادىـ‌ذلؾ‌المكقؼ‌كتمؾ الرؤية‌‌إلا‌إيمانان‌با﵀‌كتسميمان‌بقضائو‌كقدره،‌كيصكّْر‌ا﵀‌‌ذلؾ‌المكقؼ بقكلو‌تعالى: ﴿وَلٍٍَّة ى َ رَأ الٍُْؤٌُِِْٔنَ ظْـَابَ الَْْ كَةلُٔا َْؾَا ٌَة وَغَؽََُة اللهٍُّ وَرَقُٔلَُُ وَوَؽَقَ اللهٍُّ وَرَقُٔلَُُ وٌََة زَادًَُْْ ‌إِلٍَّ إِيٍَةًُة وَتَكْيِيٍةً ﴾[22].‌ مناسبة الآية لما قبميا "لما‌ذكرت ‌أقكاؿ ‌المنافقيف‌كالذيف ‌في‌قمكبيـ‌مرض ‌المؤذنة‌بما‌يداخؿ‌قمكبيـ‌مف‌ الخكؼ‌كقمة‌الإيماف‌كالشؾ ‌فيما‌كعد ‌ا﵀‌بو‌رسكلو ‌‌كالمؤمنيف ‌مف‌النصر‌ابتداء‌مف‌قكلو:‌ ﴿وَإِذْ حَلُٔلُ الٍَُِْةـِلُٔنَ وَالٍَِّيََ فِ كُئُبًِِْٓ مَؿَضٌ ﴾‌[الأحزاب :12]‌قكبمت‌أقكاؿ ‌أكلئؾ‌بأقكاؿ ‌المؤمنيف‌ حينما‌نزلت ‌بيـ‌الأحزاب ‌كرأكا ‌كثرتيـ ‌كعددىـ ‌ككانكا ‌عمى‌بصيرة ‌مف‌تفكقيـ‌عمييـ‌في‌القكة ‌ كالعدد ‌أضعافان‌‌كعممكا ‌أنيـ‌قد‌ابتمكا ‌كزلزلكا، ‌كؿ‌ذلؾ‌لـ‌يخر‌عزائميـ ‌كلا‌أدخؿ‌عمييـ‌شكان‌‌فيما‌ كعدىـ ‌ا﵀‌مف‌النصر.‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌ ككاف‌ا﵀‌كعدىـ ‌النصر‌غير‌مرة ‌منيا‌قكلو:‌﴿مْ َ أ ظَكِبْذًُْ نْ َ أ دَؽْػُئُا الجٍَِّْحَ وَلٍٍَّة دِسًُْ ْ يَأ ٌَسَوُ الٍَِّيََ ػَئَْا ٌَِْ رَجْيِسًُْ قَةءُ وَالضٍٍَّّّاءُ وَزُلْـِلُٔا ظَتٍَّّ حَلُٔلَ الؿٍّقُٔلُ وَالٍَِّيََ آٌَُِٔا ٌَػَُّ ْ مَكٍّذًُُْٓ الَْْأ لَ إِنٍّ َُصَِْ اللهٍِّ كَؿِيتٌ َ ٌَتََّ َُصُِْ اللهٍِّ أ ﴾‌[البقرة 214]‌فمما‌رأل ‌المسممكف‌الأحزاب ‌كابتمكا ‌كزلزلكا ‌كرأكا ‌ مثؿ‌الحالة‌التي‌كصفت‌في‌تمؾ‌الآية‌عممكا ‌أنيـ‌منصكركف ‌عمييـ،‌كعممكا ‌أف‌ذلؾ‌ىك‌الكعد ‌ الذم‌كعدىـ ‌ا﵀‌بآية‌سكرة ‌البقرة "(1).‌ كمعنى‌الآية‌كمايقكؿ‌الطبرم :‌"كلمَّا‌عايف‌المؤمنكف‌با﵀‌كرسكلو ‌جماعات‌الكفار‌قالكا ‌ -‌تسميمان‌‌منيـ‌لأمر‌ا﵀،‌كا يقانان‌ ‌منيـ‌بأف‌ذلؾ‌إنجاز‌كعده ‌ليـ،‌الذم‌كعدىـ ‌بقكلو:‌﴿مْ َ أ ظَكِبْذًُْ نْ َ أ دَؽْػُئُا الجٍَِّْحَ وَلٍٍَّة دِسًُْ ْ يَأ ٌَسَوُ الٍَِّيََ ػَئَْا ٌَِْ رَجْيِسًُْ قَةءُ وَالضٍٍَّّّاءُ وَزُلْـِلُٔا ظَتٍَّّ ْ مَكٍّذًُُْٓ الَْْأ حَلُٔلَ الؿٍّقُٔلُ لَ إِنٍّ َُصَِْ اللهٍِّ كَؿِيتٌ َ وَالٍَِّيََ آٌَُِٔا ٌَػَُّ ٌَتََّ َُصُِْ اللهٍِّ أ ﴾‌[البقرة 214]‌﴿ْؾا ٌة وغؽُة الله وَرَقُٔلَُُ وَوَؽَقَ اللهُ وَرَقُٔلَُُ ﴾‌فأحسف‌ا﵀‌عمييـ‌بذلؾ‌مف‌يقينيـ،‌كتسميميـ‌لأمره ‌الثناء،‌ فقاؿ:‌كما‌زادىـ ‌اجتماع‌الأحزاب ‌عمييـ‌إلا‌إيمانان‌‌با﵀‌كتسميمان‌‌لقضائو‌كأمره، ‌كرزقيـ ‌بو‌النصر‌ كالظفر ‌عمى‌الأعداء"(2).‌ (1)‌التحرير‌كالتنكير ،‌ابف‌عاشكر،ج23/222. (2)‌جامع‌البياف‌في‌تأكيؿ‌القرآف ،‌ج24/244.

عدد الصفحات ٩٩

88‌ "قاؿ‌الجميكر كفي‌الآية‌دليؿ‌عمى‌أف‌الإيماف‌يزيد ‌كيقكل ‌لزيادة ‌التكاليؼ‌كزيادة ‌ الأىعماؿ،‌ككما‌يزيد ‌لذلؾ‌ينقص‌بنقصو"(1).‌ كيقكؿالزجاج:‌" فكصؼ‌المَّوي‌‌حىاؿى‌ ‌المنافًقيف‌في‌حىرٍبً‌ ‌الكافريف ‌كحاؿ ‌المؤمنيف‌في‌حىرٍبً‌ ‌ الكىافًريفى‌.‌فكصؼ‌المنافقيف‌بالفشؿ‌كالجبٍفً‌‌كالركىغىافً‌‌كالمسارعة ‌إلى‌الفتنةً‌‌كالزيادة ‌في‌الكيفٍرً، ‌ ككصؼ ‌المؤمنيف‌بالثبيكتً‌‌عند‌الخكؼ‌في‌الإيماف،‌فقاؿ،‌﴿وَلٍٍَّة ى َ رَأ الٍُْؤٌُِِْٔنَ ظْـَابَ الَْْ كَةلُٔا َْؾَا ٌَة وَغَؽََُة اللهٍُّ وَرَقُٔلَُُ وَوَؽَقَ اللهٍُّ وَرَقُٔلَُُ وٌََة زَادًَُْْ إِلٍَّ إِيٍَةًُة وَتَكْيِيًٍة ‌﴾.‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌ كالكعد ‌أف‌المَّو‌قاؿ‌ليـ:‌﴿مْ َ أ ظَكِبْذًُْ نْ َ أ دَؽْػُئُا الجٍَِّْحَ وَلٍٍَّة دِسًُْ ْ يَأ ٌَسَوُ الٍَِّيََ ػَئَْا ٌَِْ رَجْيِسًُْ مَكٍّذًُُْٓ قَةءُ ْ الَْْأ وَالضٍٍَّّّاءُ وَزُلْـِلُٔا ظَتٍَّّ حَلُٔلَ الؿٍّقُٔلُ وَالٍَِّيََ آٌَُِٔا ٌَػَُّ ٌَتََّ َُصُِْ اللهٍِّ لََ َ خ إِنٍّ َُصَِْ اللهٍِّ كَؿِيتٌ ﴾[البقرة 214]،فكذلؾ‌لىمَّا‌ابٍتيمًي‌أصحاب‌النبي‌‌كزيلٍزليكا‌زلزالان‌‌شىدًيدنا ‌عىمًميكا‌أف‌الجنَّةى‌‌ كالنصٍرى‌ ‌قىدٍ‌‌كىجىبىا‌لىييـٍ‌"(2).‌‌‌ كيقكؿ‌سيد‌قطب ثـ‌تأتي‌صكرة ‌الإيماف‌الكاثؽ ‌المطمئف‌كصكرة ‌المؤمنيف‌المشرقة ‌ الكضيئة،‌في‌مكاجية ‌اليكؿ،‌كفي‌لقاء‌الخطر،‌الخطر‌الذم‌يزلزؿ ‌القمكب‌المؤمنة،‌فتتخذ‌مف‌ ىذا‌الزلزاؿ ‌مادة‌لمطمأنينة‌كالثقة ‌كالاستبشار ‌كاليقيف :‌﴿وَلٍٍَّة ى َ رَأ الٍُْؤٌُِِْٔنَ ظْـَابَ الَْْ كَةلُٔا َْؾَا ٌَة وَغَؽََُة اللهٍُّ وَرَقُٔلَُُ وَوَؽَقَ اللهٍُّ وَرَقُٔلَُُ وٌََة زَادًَُْْ إِلٍَّ إِيٍَةًُة وَتَكْيِيًٍة ‌﴾.‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌ لقد‌كاف‌اليكؿ‌الذم‌كاجيو ‌المسممكف‌في‌ىذا‌الحادث‌مف‌الضخامة‌ككاف‌الكرب ‌الذم‌ كاجيكه ‌مف‌الشدة‌ككاف‌الفزع ‌الذم‌لقكه ‌مف‌العنؼ،‌بحيث‌زلزليـ ‌زلزالان‌‌شديدان‌،‌كما‌قاؿ‌عنيـ‌ أصدؽ‌القائميف:‌﴿ُِْةلِمَ ابْذُلَِ الٍُْؤٌُِِْٔنَ وَزُلْـِلُٔا زِلْـالًَ مَؽِيؽاً ﴾[11]،لقد‌كانكا ‌ناسان‌‌مف‌ البشر،‌كلمبشر‌طاقة،‌لا‌يكمفيـ‌المٌو‌ما‌فكقيا،‌كعمى ‌الرغـ ‌مف‌ثقتيـ‌بنصر‌المٌو‌في‌النياية‌ كبشارة ‌الرسكؿ  ‌ليـ،‌تمؾ‌البشارة ‌التي‌تتجاكز ‌المكقؼ‌كمو‌إلى‌فتكح ‌اليمف‌كالشاـ ‌كالمغرب ‌ كالمشرؽ ،‌عمى‌الرغـ ‌مف‌ىذا‌كمو،‌فإف‌اليكؿ‌الذم‌كاف‌حاضران‌‌يكاجييـ ‌كاف‌يزلزليـ ‌كيزعجيـ ‌ كيكرب ‌أنفاسيـ"(3).‌‌ (1)‌التفسير‌الكسيط،‌مجمع‌البحكث‌الإسلبمية،‌ج6/345. (2)‌معاني‌القرآف‌كا عرابو ،‌ج2/222. 3))‌في‌ظلبؿ‌القرآف ‌،‌ج6/33.‌

عدد الصفحات ١٠٠

89‌ المطمب الرابع رؤيتيم البرق خوفاً وطمعاً مف‌الآيات‌التي‌تبيف‌رؤية‌المؤمنيف‌لمبرؽ‌خكفان‌كطمعان‌قكلو‌تعالى:‌﴿ُْ َٔ الٍَِّي يُؿِيسًُُ اىْبَْقَ ػَْٔـةً وٍََََػةً وَيُجْنِئُ الكٍّعَةبَ الِّلَةلَ ﴾[الرع د:12]. مناسبة الآية لما قبميا لمَّا‌خكَّؼ‌تعالى‌العباد‌بقكلو‌تعالى:‌﴿وَإِذا رادَ َ أ اللهٍُّ ثِلَْٔمٍ قُْٔءاً ـَلً مَؿَدٍّ لََُ ﴾[11]‌ أتبعوي‌بما‌يشتمؿي‌‌عمى‌أمكرو‌‌دالَّةو‌‌عمى‌قدرة ‌المَّو‌تعالى،‌كحكمتوً‌‌تشبو‌النّْعـ‌مف‌كجوو،‌كالنّْقـ‌مف‌ كجوو‌(1).‌ كفي‌الآية‌عرض ‌لمظير‌مف‌مظاىر‌قدرة ‌ا﵀‌كىك ‌أنو‌‌ينشىء‌ىذه‌السحب‌الثّْ‌قاؿ،‌ المحممة‌بالماء‌الغزير، ‌كيي‌سيٌرىا‌في‌جكٌ‌‌السماء،‌كما‌يي‌سيّْ‌ري‌‌السٌفف‌عمى‌الماء،‌كأنو ‌يرسؿ ‌مف‌ بيف‌تمؾ‌السٌحب‌بركقان‌‌لامعةن‌،‌ىي‌إشارة ‌سماكية‌تشير‌إلى‌قدرة ‌ا﵀‌،‌حيث‌تنطمؽ‌تمؾ‌ الشرارات ‌النارية ‌الممتيبة،‌مف‌ىذا‌الماء‌الذم‌تحممو‌السحب(2). كفيقكلو: ﴿يؿيسً اىبق ػٔـةً وٍَػةً ﴾:‌فيو‌عدة‌تأكيلبت:‌ 1. مخكفان‌كمطمعان‌‌أك‌ما‌تخافكف‌كتطمعكف. 2. كقيؿ:‌خكفنا‌لممسافر‌كطمعنا‌لممقيـ. 3. كقيؿ:‌خكفان‌‌لأىؿ‌البنياف؛‌كطمعان‌‌لأىؿ‌الأنزاؿ . 4. كقيؿ‌يريكـ ‌خكفان‌‌مكعكدان‌‌كطمعان‌‌مكعكدان‌؛‌لأف‌البرؽ ‌نكره‌‌كناره‌،‌فالنكر ‌يطمع‌النكر ‌ المكعكد ‌في‌الجنة،‌كالنار ‌تخكؼ‌النار‌المكعكدة ‌في‌الآخرة؛ ‌لأف‌فييا‌ناران‌؛‌ألا‌ترل ‌أنو‌ إذا‌اشتد‌خيؼ‌عمى‌مف‌أصابو(3).‌ كيقكؿ‌سيد‌قطب ىك‌المٌو‌الذم‌يريكـ ‌ىذه‌الظاىرة ‌الككنية،‌فيي‌ناشئة‌مف‌طبيعة‌ الككف‌التي‌خمقيا‌ىك‌عمى‌ىذا‌النحك‌الخاص،‌كجعؿ ‌ليا‌خصائصيا‌كظكاىرىا ،‌كمنيا‌البرؽ ‌ الذم‌يريكـ ‌إياه‌كفؽ‌نامكسو‌فتخافكنو‌لأنو‌بذاتو‌ييز‌الأعصاب،‌كلأنو ‌قد‌يتحكؿ‌إلى‌صاعقة،‌ (1)‌البحر‌المحيط‌في‌التفسير،‌أبي‌حياف،‌ج4/444.‌ (2)‌انظرالتفسير‌القرآني‌لمقرآف،‌ الخطيب،‌‌ج5/64.‌ 3))‌انظر:‌تأكيلبت‌أىؿ‌السنة،‌الماتريدم ،‌ج4/436.

عدد الصفحات ١٠١

90‌ كلأنو ‌قد‌يككف‌نذيران‌‌بسبيؿو‌‌مدمّْ‌رو‌‌كما‌عى‌مَّ‌مى‌تٍ‌كي‌ـ‌تجاربكـ ،‌كتطمعكف‌في‌الخير‌مف‌كرائو، ‌فقد‌يعقبو‌ المطر‌المدرار ‌المحيي‌لممكات، ‌المجرم ‌للؤنيار.‌ ﴿وَيُجْنِئُ الكٍّعةبَ الِّلةلَ ﴾‌كىك ‌كذلؾ‌الذم‌ينشئ‌السحاب‌-‌كالسحاب ‌اسـ‌جنس‌كاحدتو ‌ سحابة‌-‌الثقاؿ‌بالماء.‌فى‌كً‌فٍ‌ؽى‌‌نامكسو‌في‌خمقة‌ىذا‌الككف‌كتركيبو ‌تتككف‌السحب،‌كتيطؿ‌ الأمطار،‌كلك‌لـ‌يجعؿ‌خمقة‌الككف‌عمى‌ىذا‌النحك‌ما‌تككنت‌سحب‌كلا‌ىطمت‌أمطار،‌كمعرفة ‌ كيؼ‌تتككف‌السحب،‌ككيفية‌ىطكؿ‌الأمطار‌لا‌تفقد‌ىذه‌الظاىرة ‌الككنية‌شيئان‌‌مف‌ركعتيا، ‌كلا‌ شيئان‌‌مف‌دلالتيا.‌فيي‌تتككف‌كفؽ‌تركيب ‌ككني‌خاص‌لـ‌يصنعو‌أحد‌إلا‌المٌو،‌ككفؽ‌نامكس‌ معيف‌يحكـ‌ىذا‌التركيب ‌لـ‌يشترؾ ‌في‌سنو‌أحد‌مف‌عبيد‌المٌو!‌كما‌أف‌ىذا‌الككف‌لـ‌يخمؽ‌ نفسو،‌كلا‌ىك‌الذم‌ركب ‌في‌ذاتو‌نامكسو!(1).‌ ‌كمف‌الآيات‌الكريمة‌ا لتي‌تدؿُّ‌عمى‌رؤية‌المؤمنيف‌ا لبرؽ‌خكفان‌كطمعان،‌قكلو‌تعالى:‌ ‌ ﴿ وٌََِْ آيَةدِِّ يُؿِيسًُُ اىْبَْقَ ػَْٔـًة وٍََََػًة وَيُنْلُ ٌََِ الكٍٍَّةءِ ٌَةءً ذَيُعْيِِ ثِِّ الْرْضَ بَػْؽَ مَْٔدَِٓة إِنٍّ فِ ذَلِمَ لآيَةتٍ ىِلَْٔمٍ حَػْلِئُنَ ﴾[الركـ24]‌ قاؿ‌الطبرم يقكؿ‌تعالى‌ذكره:‌كمف‌حججو‌ييرًيكيـي‌البىرٍؽى‌خىكٍفنا‌لكـ‌إذ ا‌كنتـ‌سفٍرا،‌أف‌ تيمطركا‌ فتتأذٌكا‌بو،‌كطىمىعنا‌لكـ‌إذا‌كنتـ‌في‌إقامة،‌أف‌تمطركا، ‌فتحيكا ‌كتخصبكا ‌(كىيينزؿي‌‌مًفى‌‌ السَّماءً‌‌مىاءن‌)‌يقكؿ:‌كينزؿ ‌مف‌السماء‌مطران‌،‌فيحيي‌بذلؾ‌الماء‌الأرض ‌الميتة؛‌فتنبت‌كيخرج ‌ زرعيا ‌بعد‌مكتيا،‌يعني‌جدكبيا‌كدركسيا‌(إًفَّ‌‌فًي‌ذىلًؾى‌‌لآيىاتو‌)‌يقكؿ:‌إف‌في‌فعمو‌ذلؾ‌كذلؾ‌ لعبران‌‌كأدلةن‌‌لًقىكٍـو‌ ‌يىعٍقًميكفى‌‌عف‌ا﵀‌حججو‌كأدلتو "(2).‌ كيقكؿ‌الزحيمي أم‌كمف‌آياتو‌الدالة‌أيضان‌‌عمى‌عظمة‌قدرتو ‌إراءتكـ ‌البرؽ، ‌خكفان‌‌ لممسافر‌كغيره ‌مف‌الصكاعؽ ‌المتمفة،‌كطمعان‌‌فيما‌تحبكف‌مف‌المطر‌المحتاج‌إليو‌لحياة‌الإنساف‌ كالحيكاف ‌كالنبات، ‌كما‌قاؿ:﴿وَيُنَِّْلُ ٌََِ الكٍٍّةءِ ٌةءً ذَيُعْيِِ ثِِّ رْضَ الَْْ بَػْؽَ مَْٔدِٓة﴾،‌أم‌بعد‌ما‌ كانت‌ىامدة‌لا‌نبات‌فييا‌كلا‌شيء،‌فمما‌جاءىا‌الماء‌اىتزَّت‌كربت ‌كأنبتت ‌مف‌كؿّْ‌‌زكجو‌‌ ‌بييج،‌قاؿ‌تعالى:‌﴿رْضَ َْةٌِؽَةً وَدَؿَى الَْْ ِ ُْبَذَخْ ٌَِْ كُُّ َ ُْـَلَِْة غَيَيَْٓة الٍَْةءَ اْْتٍََّتْ وَرَبَخْ وَخ َ ـَإِذَا خ زَوْجٍ ثَِٓيشٍ ﴾[الحج:‌5]‌(3).‌ 1)‌)انظرفي‌ظلبؿ‌القرآف ،‌ج4/344.‌ (2)‌جامع‌البياف‌في‌تأكيؿ‌القرآف ،‌ج24/65-66.‌ (3)‌انظرالتفسير‌المنير،‌ج23/53.

عدد الصفحات ١٠٢

91‌ المطمب الخامس رؤيتيم الفمك مواخر ابتغاء فضل ا﵀ مف‌الآيات‌الدالة‌عمى‌رؤية‌المؤمنيف‌لمفمؾ‌ابتغاء‌فضؿ‌ا﵀‌كرجاء‌شكره‌عمى‌نعمو‌ كفضمو‌قكلو‌تعالى:‌﴿وَدَؿَى اىْفُيْمَ مََٔاػِؿَ ذِيِّ وَلَِِبْذَؾُٔا ٌَِْ ـٌَْيِِّ وَىَػَيٍّسًُْ تَنْهُؿُونَ ﴾[النحؿ14] أم‌كا﵀‌تعالى‌يمتف‌عمى‌عباده‌بتذليمو‌البحر‌ليـ،‌كتيسيره لمرككب‌فيو (1).‌ قكلو﴿ وَدَؿَى اىْفُيْمَ مََٔاػِؿَ ذِيِّ ﴾‌"عدكؿ‌عف‌خطاب‌الجمع‌إلى‌المفرد، ‌كفى‌ىذا‌ مزيد ‌عناية‌إلى‌ىذه‌الظاىرة، ‌كتكجيو ‌نظر‌الإنساف‌إلييا‌بذاتو،‌دكف‌أف‌يككف‌نظره ‌مف‌كراء ‌ نظر‌الآخريف، ‌أك‌معيـ،‌كذلؾ‌ليشيد‌بنفسو‌بعض‌مظاىر‌قدرة ‌ا﵀‌كحكمتو، ‌في‌ىذه‌الفمؾ‌التي‌ تمخر‌عباب‌الماء،‌محمكلة‌عمى‌ظيره ‌بأثقاليا،‌كما‌عمييا‌مف‌إنساف،‌كمتاع..‌عمى‌حيف‌أنؾ‌ لك‌ألقيت‌في‌ىذا‌الماء‌حصاة‌ليكت‌إلى‌القاع!‌فكيؼ‌بيذا‌الماء،‌يحمؿ‌ىذه‌السفف‌التي‌ كالجباؿ‌عمى‌ظيره، ‌دكف‌أف‌تيكل ‌إلى‌قاعو؟"(2).‌ يقكؿ‌السعدم‌في‌معنى‌الآية أم‌كترل‌ السفف‌كالمراكب ‌تمخر‌في‌البحر‌العجاج‌ اليائؿ‌بمقدميا‌حتى‌تسمؾ‌فيو‌مف‌قطر‌إلى‌آخر،‌تحمؿ‌المسافريف ‌كأرزاقيـ ‌كأمتعتيـ ‌كتجاراتيـ ‌ التي‌يطمبكف‌بيا‌الأرزاؽ ‌كفضؿ‌ا﵀‌عمييـ،‌كلعمكـ‌تشكركف‌الذم‌يسر‌لكـ‌ىذه‌الأشياء‌كىيأىا ‌ كتثنكف‌عمى‌ا﵀‌الذم‌مفَّ‌‌بيا،‌فممو‌تعالى‌الحمد‌كالشكر ‌كالثناء، ‌حيث‌أعطى‌العباد‌مف‌ مصالحيـ‌كمنافعيـ‌فكؽ‌ما‌يطمبكف،‌كأعمى ‌ما‌يتمنكف،‌كآتاىـ ‌مف‌كؿ‌ما‌سألكه، ‌لا‌نحصي‌ ثناء‌عميو‌بؿ‌ىك‌كما‌أثنى‌عمى‌نفسو(3).‌ ‌كمف‌الآيات‌الدالة‌ايضان‌عمى‌رؤيتو‌لمفمؾ‌مكاخر‌ابتغاء‌ا﵀،‌قاؿ‌تعالى ﴿ وَدَؿَى اىْفُيْمَ ذِيِّ مََٔاػِؿَ لَِِبْذَؾُٔا ٌَِْ ـٌَْيِِّ وَىَػَيٍّسًُْ تَنْهُؿُونَ ﴾[فاطر12.]‌ يقكؿ‌الطبرم يقكؿ‌تعالى‌ذكره :‌كترل ‌السفف‌في‌كؿ‌تمؾ‌البحار‌مكاخر ‌تمخر‌الماء‌ بصدكرىا، ‌كذلؾ‌خرقيا ‌إياه‌إذا‌مرت ،‌لتطمبكا ‌برككبكـ ‌في‌ىذه‌البحار‌في‌الفمؾ‌مف‌معايشكـ،‌ 1))‌التفسير‌المنير،الزحيمي ،‌ج32/344.‌ 2))‌التفسير‌القرآني‌لمقرآف، الخطيب،‌‌ج5/355-256.‌ 3))‌انظر:‌تيسير‌الكريـ‌الرحمف‌في‌تفسير‌الكلبـ‌المناف ،‌ص245.

عدد الصفحات ١٠٣

92‌ كلتتصرفكا ‌فييا‌في‌تجاراتكـ، ‌كتشكركا ‌ا﵀‌عمى‌تسخيره ‌ذلؾ‌لكـ،‌كما‌رزقكـ ‌منو‌مف‌طيبات‌ الرزؽ ‌كفاخر‌الحمي(1).‌ قاؿ‌ابف‌كثير(2)‌"‌:﴿وَدَؿَى اىْفُيْمَ ذِيِّ مَٔاػِؿَ ﴾‌أىمٍ‌‌تىمٍخيريهي‌‌كىتىشيقُّوي‌‌بًحىيٍزيكمًيىا ‌كىىيكى‌‌ميقىدّْمييىا‌ الٍميسىنَّـي‌‌الَّذًم ‌ييشٍبًوي‌‌جيؤٍجيؤى‌‌الطَّيٍرً‌‌كىىيكى‌‌صىدٍريهي‌"(3).‌ كقكلو:‌"﴿لَِِبْذَؾُٔا ٌَِْ ـٌَْيِِّ ﴾‌أىم ‌بأسٍفىارًكيـٍ‌‌بالتّْجارةً‌‌مف‌قيطٍرو‌‌إلى‌قيطٍر،‌كا قمًيـو‌ ‌إلى‌إًقٍمًيـو‌،‌ ﴿وَىَػَيٍّسًُْ تَنْهُؿُونَ ﴾‌أم‌تشكركف ‌ربَّكيـٍ‌‌عمى‌تسخيرًهً‌‌لكـٍ‌‌ىذا‌الخمؽى‌‌العظيـى،‌كىك ‌البحر،‌ تتصرَّفكفى‌‌فيوً‌‌كيؼ‌شئتـ،‌تذىبكف‌أيف‌أردتـ، ‌كلا‌يمتنعي‌‌عميكـ‌شيءه‌‌منو،‌بؿ‌بقيدرتوً‌‌قد‌سخَّرى‌‌لكـ‌ ما‌في‌السمكات ‌كما‌في‌الأرض، ‌الجميع‌مف‌فضمو‌كرحمتو "(4).‌ يقكؿ‌الزحيمي ‌في‌معنى‌الآية:‌" أم‌تبصر‌أييا‌الناظر‌السفف‌في‌البحر‌شاقٌة‌الماء،‌ مقبمة‌مدبرة، ‌حاممة‌المؤف‌كالأقكات ‌كأنكاع ‌التجارة ‌مف‌قطر‌إلى‌آخر،‌لتطمبكا ‌بأسفاركـ ‌بالتجارة ‌ بيف‌البمداف‌مف‌فضؿ‌ا﵀،‌لتشكركا ‌ا﵀‌أك‌شاكريف ‌ربكـ ‌عمى‌تسخيره ‌لكـ‌ىذا‌البحر‌العظيـ،‌ كعمى ‌ما‌أنعـ‌بو‌عميكـ‌مف‌النعـ،‌فإنكـ‌تتصرفكف ‌في‌البحر‌كيؼ‌شئتـ،‌كتذىبكف‌أيف‌أردتـ ‌ دكف‌عائؽ‌كلا‌مانع،‌بؿ‌بقدرتو ‌تعالى‌قد‌سخر‌لكـ‌جميع‌ما‌في‌السمكات ‌كالأرض ‌مف‌فضمو‌ كرحمتو "(5).‌ كالسر‌في‌تأخير‌الجار‌كالمجركر(فيو)‌في‌الآية‌الأكلى ﴿ وَدَؿَى اىْفُيْمَ مََٔاػِؿَ ذِيِّ ﴾‌ كتقديمو‌في‌الآية‌الثانية‌﴿ وَدَؿَى اىْفُيْمَ ذِيِّ مََٔاػِؿَ ﴾.‌ أنو‌في‌آية‌النحؿ‌تقدـ‌الكلبـ‌عمى‌كسائؿ‌النقؿ،‌ذكر‌الأنعاـ‌﴿جْػَةمَ ػَيَلََٓة ىَسًُْ وَالَْْ زُئُنَ ْ ذِيَٓة دِفْءٌ وٌَََِةـِعُ وٌََِِْٓة دَأ ﴾[النحؿ5]،‌ثـ‌ذكر‌الخيؿك‌البغاؿ‌كالحمير ﴿وَالخَْيْوَ ِؾَةلَ وَالْْ 1))‌انظرجامع‌البياف‌في‌تأكيؿ‌آم‌القرآف،‌ ج24/227-234. (2)‌ىك‌إسماعيؿ‌بف‌عمر‌بف‌كثير‌بف‌ضكٌ‌بف‌درع‌القرشي‌البصرم‌ثـ‌الدمشقيٌ،‌أبك‌الفداء،‌عماد‌الديف:‌ حافظ‌مؤرخ‌فقيو.‌كلد‌في‌قرية‌مف‌أعماؿ‌بصرل‌الشاـ،‌كانتقؿ‌مع‌أخ‌لو‌إلى‌دمشؽ‌سنة‌ 544‌ىػ‌كرحؿ في‌طمب‌العمـ،‌كتكفي‌بدمشؽ،‌تناقؿ‌الناس‌تصانيفو‌في‌حياتو،‌مف‌كتبو‌(البداية‌كالنياية‌ -‌ط)‌ك(شرح‌ صحيح‌البخارم) ‌لـ‌يكممو،‌ك(تفسير‌القرآف‌الكريـ‌ -‌ط).‌انظر:‌الأعلبـ،‌الزركمي ،‌ج4/337.‌ ‌ (3)‌تفسير‌القرآف‌العظيـ، ‌ج4/256.‌ 4))‌المرجع‌السابؽ ،‌نفس‌الجزء‌كالصفحة . 5)‌)التفسير‌المنير،‌ج22/224-222.‌

عدد الصفحات ١٠٤

93‌ وَالٍَِْْيَ ىِتََْنَجَُْٔة وَزِيَِحً وَيَؼْيُقُ ٌَة لََ تَػْئٍَُنَ ﴾[النحؿ8]،‌‌كىذه‌كسائط‌نقؿ‌برية،‌ثـ‌ذكر‌الفمؾ كىي‌كاسطة‌نقؿ‌بحرية،‌فمما‌ذكر‌كسائط‌النقؿ‌كذكر‌ الفمؾ‌في‌سياؽ‌كسائط‌النقؿ‌قدَّـ‌صفتيا‌ عمى‌البحر،‌ك(فيو)‌متعمؽ‌بالبحر‌لذلؾ‌لـ‌يتقدـ‌عمى‌كممة‌(مكاخر)،‌أما‌في‌آية‌فاطر‌فالكلبـ‌ عمى‌البحر‌كليس‌عمى‌كسائط‌النقؿ،‌ككؿ‌الكلبـ‌عمى‌البحر‌فقدـ‌ضمير‌البحر‌(فيو)(1).‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ 1)‌)انظرلمسات‌بيانية‌لسكر‌القرآف‌الكريـ، ‌السامرائي ،‌ج3/34.‌

عدد الصفحات ١٠٥

94‌ المطمب السادس ر ؤية بمقيس الصرح في مممكة سميمان ‌كمف‌رؤل‌المؤمنيف‌الدنيكية‌أيضان‌ رؤية‌بمقيس‌الصرح‌في‌مممكة‌سميماف ، كيصؼ‌ سبحانو‌ذلؾ‌في‌قكلو: ﴿ كةلَ َُسِّؿُوا ىَٓة غَؿْمَٓة جَِْظُؿْ تَْٓذَؽِي َ خ مْ َ أ دَسُٔنُ ٌََِ الٍَِّيََ لَ حَْٓذَؽُونَ * ـَيٍٍَّة صةءَتْ رِيوَ ْهَؾا َ أ غَؿْمُمِ كةىَخْ ٍُُّّ َ نَد َُْٔ ودِحَِة ُ وَأ اىْػِيًَْ ٌَِْ رَجْيِٓة وَكٍُِّة مُكْيٍِِيَ * وَوَؽٍّْة ٌة كََُخْ تَػْجُؽُ ٌَِْ دُونِ اللهٍِّ إٍُِّٓة كََُخْ ٌَِْ كَْٔمٍ كَـِؿِيََ *ـَيٍٍَّة دُّْ َ رَخ ظَكِبَذُّْ لجٍُّحً وَكَنَفَخْ خََْ قَةرَيَْٓة كَةلَ إٍُُِّّ صََْحٌ مٍَُؿٍّدٌ ٌَِْ كََٔارِيؿَ كَةىَخْ ربّ ِ إِنّّ ظَيٍَْخُ جَفْسِ قْيٍَْخُ َ وَأ ٌَعَ قُيَيٍَْةنَ للهٍِِّ رَبِّ اىْػَةلٍَِيَ ﴾[النمؿ41-44.] فقدأمر‌سميماف‌‌أف‌يغير‌حمي‌ىذا‌العرش‌كينكر ه‌ليا‌ليختبر‌فيميا‌كعقميا‌كليذا‌قاؿ‌:‌ ﴿ُِظؿ أدٓذؽي أم دسٔن ٌَ الَيَ لَ يٓذؽون * ـيٍة صةءت كيو أْهؾا غؿمم كةىخ نأُّ ْٔ﴾‌ كىذا‌مف‌فطنتيا‌كغزارة‌فيميا‌لأنيا‌استبعدت‌أف‌يككف‌عرشيا‌لأنيا‌خمفتو‌كراءىا‌بأرض‌اليمف‌ كلـ‌تكف‌تعمـ‌أفَّ‌‌أحدان‌‌يقدر‌عمى‌ىذا‌الصنع‌العجيب‌الغريب‌قا ؿ‌ا﵀‌تعالى‌إخباران‌‌عف‌سميماف‌ كقكمو‌:‌﴿‌وأودحِة اىػيً ٌَ كجيٓة وكِة مكيٍي * ووؽْة ٌة كَُخ دػجؽ ٌَ دون الله إُٓة كَُخ ٌَ كٔم كَـؿيَ ‌﴾‌أم‌كمنعيا‌عبادة‌الشمس‌التي‌كانت‌تسجد‌ليا‌ىي‌كقكميا‌مف‌دكف‌ا﵀‌ اتباعان‌‌لديف‌آبائيـ‌كأسلبفيـ‌لا‌لدليؿ‌قادىـ‌إلى‌ذلؾ‌كلا‌حا دىـ‌عمى‌ذلؾ(1) .‌ "فسميماف‌ ‌كاف‌قد‌أمر‌الجف‌قدكميا‌فبنكا‌ليا‌قصرنا‌عمى‌طريقيا‌مف‌زجاج‌أبيض أىممس،‌كأجرل‌مف‌تحتو‌الماء،‌كألقى‌في‌الماءً‌ما‌يككف‌فيو‌عادة‌مف‌حيتاف‌كأصداؼ،‌ككضع‌ سريره‌في‌صدره،‌فجمس‌عميو،‌ليزيدىا‌استعظامنا‌لأىمره،‌كتحققنا‌مف‌نبكتو،‌كثباتنا‌عمى‌الديف،‌ كما‌قيؿ‌مف‌أنو‌ذكرت‌ع نده‌بأنيا‌شعٍراءي‌‌فأىراد‌بذلؾ‌تعرؼ‌حاليا،‌يجافى‌مقاـ‌النبكة‌كقداسة‌ الأنبياء،‌كقكلو‌تعالى:‌﴿دُّْ ظَكِبَذُّْ لجٍُّحً َ ـَيٍٍَّة رَخ﴾‌معناه:‌فمما‌رأىت‌القصر،‌كعاينت‌ىيئتو‌كأىحكالو‌ ظنتو‌ماءن‌غمٍرنا‌فكشفت‌عف‌ساقييا،‌فعؿ‌مف‌يريد‌خكض‌الماءً‌حذرنا‌مف‌أىف‌يبتؿ‌طرؼ‌ث كبيا،‌ كرأىل‌سميماف‌منيا‌ذلؾ،‌كأىحس‌دىشتيا‌كحذرىا‌كقاؿ‌ليا:‌إنو‌صرح‌مممس‌مف‌زجاج‌أىبيض‌ صاؼ،‌فلب‌تحذر‌ م‌كلا‌تخاف ي‌بملبن‌،‌قالت‌بمقيس‌كقد‌رأت‌ىذه‌القدرة‌الفائقة،‌كالنعمة‌السابغة‌ 1))‌انظر:‌قصصالأنبياء،‌ابف‌كثير،‌ج2/274.‌ ‌

عدد الصفحات ١٠٦

95‌ عمى‌سميماف -‌قالت‌ -:‌﴿ِ ظَيٍَْخُ جَفْسِ رَبِّ إِنّّ ﴾:‌بقيام ي‌عمى‌عبادة‌الشمس،‌كتأخي ر‌ إسلبمي،‌كأسممت‌﵀‌رب‌العالميف‌مع‌سميماف‌متابعة‌لو "(1).‌  ك‌الصرح :‌القصر‌العالي‌كفي‌التنزيؿ ‌العزيز ‌﴿‌كةل إُّ صَح ٌٍؿد ٌَ كٔاريؿ﴾ [النمؿ44]‌ كالبناء ‌العالي‌الذاىب‌في‌السماء‌كيعبر‌عنو‌المحدثكف‌بناطحة‌السحاب‌كفي‌ التنزيؿ ‌العزيز ‌﴿ية ْةٌةنُ اثَِْ لَِ صََْظةً ىػل أثيؼ الْقجةب﴾[غىافًرو: 36]"(2).‌  كقيؿالصرح:‌ "‌القصر‌كقكلو: ﴿ية ْةٌةنُ اثَِْ لَِ صََْظةً ﴾[غىافًرو36]‌كىقًيؿى‌صىحٍفي‌الدَّارً "(3).‌  كقيؿ"الصرح‌:‌القصر‌كيطمؽ‌عمى‌كؿ‌بناء‌مرتفع "(4).‌  كقيؿ"الصَّرٍحي‌بلبطه‌اتٌخذ‌ليا‌مف‌قكارير،‌كجعؿ‌تحتو‌ماءه‌كسمؾ"(5). يقكؿ‌‌سيد‌قطب:‌"لقد‌كانت‌المفاجأة‌قصران‌‌مف‌البمكر، ‌أقيمت‌أرضيتو ‌فكؽ‌الماء،‌كظير‌ كأنو‌لجة،‌فمما‌قيؿ‌ليا‌ادخمي‌الصرح ‌حسبت‌أنيا‌ستخكض‌تمؾ‌المجة،‌فكشفت‌عف‌ساقييا؟‌ فمما‌تمت‌المفاجأة‌كشؼ‌ليا‌سميماف‌عف‌سرىا :‌﴿كةلَ إٍُُِّّ صََْحٌ مٍَُؿٍّدٌ ٌَِْ كَٔارِيؿَ ﴾!‌ككقفت‌ الممكة‌مفجكءة ‌مدىكشة‌أماـ‌ىذه‌العجائب‌التي‌تعجز‌البشر،‌كتدؿ‌عمى‌أف‌سميماف‌مسخر‌لو‌ قكل ‌أكبر‌مف‌طاقة‌البشر،‌فرجعت ‌إلى‌المٌو،‌كناجتو‌معترفة ‌بظمميا‌لنفسيا‌فيما‌سمؼ‌مف‌عبادة‌ غيره ‌معمنة‌إسلبمياى‌‌معى‌‌سيمىيٍمافى‌"(6).‌ (1)‌التفسير‌الكسيط،‌مجمع‌البحكث‌الإسلبمية،‌ج5/3465-3466. 2))‌المعجـ‌الكسيط،‌المصطفى،‌الزيات‌كآخركف، ‌ج3/332.‌ (3)‌مفاتيح‌الغيب،‌الرازم ،‌ج22/337.‌ (4)‌الكسيط،‌سيد‌طنطاكم ،‌ج34/427. (5)‌زاد‌المسير‌في‌عمـ‌التفسير ،‌الجكزم ،‌ج4/443.‌ (6)‌في‌ظلبؿ‌القرآف، ‌ج5/423.

عدد الصفحات ١٠٧

96‌ المطمب السابع ر ؤية أصحاب الجنة جنتيم بعد حرقيا كردت‌قصة‌أصحاب‌الجنة‌في‌سكرة‌القمـ،‌قاؿ‌ا﵀‌تعالى:‌ ﴿إٍُِّة ثَئََُْةًُْْ نٍََة ثَئََُْة وْعَةبَ َ أ الجٍَِّْحِ إِذْ كْكٍَُٔا َ أ لَََصٌٍَُِِِّْٓة مُىْجِعِيَ * وَلََ يَكْتَسُِْٔنَ * ذََُةفَ غَيَيَْٓة ََةنِؿٌ ٌَِْ رَبِّمَ وًَُْْ َُةنٍُِٔنَ * وْجَعَخْ َ ـَأ كََلصٍِِّيًِ * ذَذََِةدَوْا مُىْجِعِيَ * نِ َ أ اؽْؽُوا عَلََ ظَؿْزِسًُْ إِنْ نُِْذًُْ وَةرٌِِيَ * ـَةجَُْيَلُٔا وًَُْْ حَذَؼَةذَذُٔنَ * نْ َ أ لََ يَؽْػُيٍََِّٓة الََْْٔمَ غَيَيْسًُْ مِكْهِيٌ * وَؽَؽَوْا عَلََ ظَؿْدٍ كَةدِرِيََ * ـَيٍٍَّة وَْْة َ رَأ كَةلُٔا إٍُِّة لٌََةىَّٔنَ * ثَوْ نَََُْ مَُْؿُومُٔنَ * كَةلَ وْقًَُُُْٓ َ أ لًَْ َ خ كُوْ َ أ ىَسًُْ لَْٔلََ تُكَجِّعُٔنَ * كَةلُٔا قُجْعَةنَ رَبَِِّة إٍُِّة نٍُِّة ظَةلٍِِيَ * رْجَوَ َ ـَأ بَػًٌُُْْٓ عَلََ بَػْيٍ حَذَلًَوَمُٔنَ * كَةلُٔا يَةوَيْيََِة إٍُِّة نٍُِّة ََةدِيَ * غَسَ رَبََِّة نْ َ أ حُجْؽِلََِة ػَيًْا ٌَِِْٓة إٍُِّة إِلََ رَبَِِّة رَاؽِجُٔنَ * نَؾَلِمَ اىْػَؾَابُ وَىَػَؾَابُ الآْػِؿَةِ زْبَُ َ أ لَْٔ كََُُٔا حَػْئٍَُنَ ﴾[القمـ17-33].‌ مناسبة الآيات: "بعد‌أف‌ذكر‌ا﵀‌تعالى‌عف‌الكليد‌بف‌المغيرة ‌أك‌غيره ‌أنو‌لأجؿ‌ككنو‌ذا‌ماؿ‌كبنيف،‌ جحد‌ككفر‌كعصى ‌كتمرد، ‌بطريؽ ‌الاستفياـ‌عمى‌سبيؿ‌الإنكار،‌بيٌف‌في‌ىذه‌الآيات‌أنو‌تعالى‌ إنما‌أعطاه‌الماؿ‌كالبنيف ‌عمى‌سبيؿ‌الابتلبء‌كالامتحاف، ‌ليعرؼ ‌ىؿ‌يصرفو ‌في‌طاعة‌ا﵀‌ كيشكر‌نعـ‌ا﵀،‌فيزيده ‌مف‌النعمة،‌أـ‌يكفر‌بيا‌فيقطعيا‌عنو،‌كيصب‌عميو‌أنكاع ‌البلبء‌ كالآفات؟ ‌كمثمو‌في‌ىذا‌كمثؿ‌أىؿ‌مكة‌كمثؿ‌أصحاب‌الجنة‌ذات‌الثمار،‌كمٌفكا‌أف‌يشكركا ‌النعـ‌ كيعطكا ‌الفقراء ‌حقكقيـ،‌فمما‌جحدكا ‌النعمة‌كحرمكا ‌المساكيف،‌حرميـ ‌ا﵀‌الثمار‌كميا"(1).‌ كحكؿ‌قصة‌أصحاب‌الجنة‌يقكؿ‌القشيرم إف‌رجلبن‌‌صالحان‌مف‌أىؿ‌اليمف‌كانت‌لو‌ جنة‌مثمرة ‌ككاف‌لو‌ثلبثة‌بنيف،‌ككاف‌لممساكيف‌كؿ‌ما‌تعدٌاه‌المنجؿ‌فمـ‌يجذه‌مف‌الكرـ، ‌فإذا‌ طرح ‌عمى‌البساط‌فكؿ‌شيء‌سقط‌عف‌البساط‌فيك‌أيضان‌‌لممساكيف،‌فما‌أخطأه‌القطاؼ‌مف‌ نخمو‌ككرمو ‌يدعو‌لممساكيف،‌ككاف‌يجتمع‌منو‌ماؿ،‌فمما‌مات‌ىك‌قاؿ‌كرثتو :‌إفٌ‌‌ىذا‌الماؿ‌ تفرٌؽ‌فينا،‌كلا‌يمكننا‌أف‌نفعؿ‌ما‌كاف‌يفعمو‌أبكنا،‌كأقسمكا ‌ألا‌يعطكا ‌لمفقراء ‌شيئا،‌فأىمؾ‌ا﵀‌ جنٌتيـ‌فندمك‌ ا‌كتابكا ،‌فأرسؿ ‌عمييا‌مف‌السماء‌آفة‌فأحرقت ‌ثمارىـ .،‌كأصبحت ‌كالميؿ‌المسكدٌ،‌ فنادل‌بعضيـ‌بعضان‌‌كقت‌الصبح:‌أف‌اغدكا ‌عمى‌حرثكـ ‌إف‌أردتـ ‌الصراـ، ‌فانطمقكا ‌لا‌يرفعكف ‌ أصكاتيـ ‌فيما‌بينيـ‌لئلب‌يسمعيـ‌أحد،‌كقصدكا ‌إلى‌الصراـ ‌عمى‌غضب‌منيـ‌عمى‌المساكيف،‌ 1))‌التفسير‌المنير،الزحيمي،‌ ج27/36-37.

عدد الصفحات ١٠٨

97‌ فممٌا‌رأكا ‌الجنة‌كقد‌استؤصمت‌قالكا :‌ليست‌ىذه‌جنتنا!!‌ ثـ‌قالكا :‌بؿ‌ىذه‌جنٌتنا،‌كلكنٌا‌حرمنا ‌ خيرىا ،‌ف قاؿ‌ليـ‌أخكىـ‌الأعدؿ‌منيـ‌كالأحسف‌ «أىلىـٍ‌أىقيؿٍ‌‌لىكيـٍ‌‌لىكٍلا‌تيسىبّْحيكفى؟ »‌أم:‌تستثنكف‌ كتقكلكف:‌إف‌شاء‌ا﵀،‌فبعدىا‌«قاليكا‌سيبٍحافى‌‌رىبّْنا‌إًنَّا‌كينَّا‌ظالًمًيفى‌»‌ثـ‌أقبؿ‌بعضيـ‌عمى‌بعض‌ يتلبكمكف،‌كيقكلكف‌ىكذا‌عذاب‌الدنيا‌فكيؼ‌يككف‌عذاب‌الآخرة؟ (1).‌ كيقكؿ‌سيد‌قطب‌معمقان‌عؿ‌قصة‌أصحاب‌الجنةلقد‌قرَّ‌‌رأييـ ‌عمى‌أف‌يقطعكا ‌ثمرىا ‌ عند‌الصباح‌الباكر،‌دكف‌أف‌يستثنكا ‌منو‌شيئا‌لممساكيف،‌كأقسمكا ‌عمى‌ىذا،‌كعقدكا ‌النية‌عميو،‌ كباتكا ‌بيذا‌الشر‌فيما‌اعتزمكه ،‌كلكنيـ‌غافمكف‌لا‌يعرفكف‌أفَّ‌‌المٌو‌لا‌يناـ‌كما‌ينامكف،‌كىك ‌يدبر‌ ليـ‌غير‌ما‌يدبركف، ‌جزاء ‌عمى‌ما‌بيتكا ‌مف‌بطر‌بالنعمة‌كمنع‌لمخير،‌كبخؿ‌بنصيب‌المساكيف‌ المعمكـ،‌فحصمت ‌المفاجأة‌في‌خفية‌كالناس‌نياـ،‌ف يا‌ىـ‌أكلاء ‌يصحكف‌مبكريف ‌كما‌دبركا، ‌ كينادم‌بعضيـ‌بعضان‌‌لينفذكا ‌ما‌اعتزمكا ،‌يتحدثكف‌في‌خفكت‌كسككف،‌زيادة ‌في‌إحكاـ‌التدبير،‌ ليجنكا ‌الثمر‌كمو‌ليـ،‌كيحرمكا ‌منو‌المساكيف،‌فأرسؿ‌ا﵀‌إلى‌بستانيـ‌ناران‌‌مف‌السماء،‌فذىبت‌ بثمرىا ‌كمو،‌كرأ كىا ‌كأنما‌ىي‌مقطكعة ‌الثمار‌بعد‌ذلؾ‌الطائؼ‌الخفي‌الرىيب ،‌فع ندما‌رأكىا‌ فكجئكا‌بما‌حصؿ،‌كاع ترفكا‌بأنيـ‌كانكا‌ضاليف. ‌ كالآف ‌كقد‌حاقت‌بيـ‌عاقبة‌المكر‌كالتبييت، ‌كعاقبة ‌البطر‌كالمنع، ‌يتقدـ‌أكسطيـ‌ كأعقميـ ‌كأصمحيـ ‌-‌كيبدك‌أنو‌كاف‌لو‌رأم ‌غير‌رأييـ ،‌كلكنو‌تابعيـ‌عند‌ما‌خالفكه ‌كىك ‌فريد ‌ في‌رأيو، ‌كلـ‌يصر‌عمى‌الحؽ‌الذم‌رآه ‌فنالو‌الحرماف ‌كما‌ناليـ،‌كلكنو‌يذكرىـ ‌ما‌كاف‌مف‌ نصحو‌كتكجييو ‌ليـ‌بالتسبيح،‌‌ك‌ بعد‌فكات ‌الأكاف ‌يسمعكف‌لكلبـ‌أخييـ‌كيسبحكف‌ربيـ‌ كيعترفكف‌بظمميـ :‌﴿كةلُٔا قُجْعةنَ رَبِِّة إٍُِّة نٍُِّة ظةلٍِِيَ ﴾ ككما‌يتنصؿ‌كؿ‌شريؾ ‌مف‌التبعة‌عند‌ما‌تسكء ‌العاقبة،‌كيتكجو ‌بالمكـ‌إلى‌الآخريف ‌ىا‌ ىـ‌أكلاء ‌يصنعكف:‌﴿رْجَوَ َ ـَأ بَػًٌُُْْٓ عَلَ بَػْيٍ حَذَلًوَمُٔنَ ﴾ ثـ‌ىا‌ىـ‌أكلاء ‌يترككف ‌التلبكـ‌ ليعترفكا ‌جميعان‌‌بالخطيئة‌أماـ‌العاقبة‌الرديئة ‌عسى‌أف‌يغفر‌المٌو‌ليـ،‌كيعكضيـ‌مف‌الجنة‌ الضائعة‌عمى‌مذبح‌البطر‌كالمنع ‌كالكيد ‌كالتدبير ،‌فعقَّب‌ا﵀‌عمى‌ذلؾ‌بقكلو:‌﴿نَؾلِمَ اىْػَؾابُ وَىَػَؾابُ الآْػِؿَةِ زْبَُ َ أ لَْٔ كَُُٔا حَػْئٍَُنَ ﴾‌ككذلؾ‌الابتلبء‌بالنعمة‌فميعمـ‌المشرككف ‌أىؿ‌مكة‌أف‌ ا﵀‌ابتلبىـ‌كما‌ابتمى‌أىؿ‌الجنة‌كلينظركا ‌ماذا‌كراء ‌الابتلبء،‌ثـ‌ليحذركا ‌ما‌ىك‌أكبر‌مف‌ابتلبء‌ الدنيا‌كعذاب ‌الدنيا:‌﴿زْبَُ لَْٔ كَُُٔا حَػْئٍَُنَ َ وَىَػَؾابُ الآْػِؿَةِ أ ﴾(2). 1)‌)انظرلطائؼ‌الاشارات ،‌ج4/437-424. 2))‌انظر:‌في‌ظلبؿ‌القرآف ،‌ج34/23-22.‌

عدد الصفحات ١٠٩

98‌ كقد‌ذكر‌الجزائرم‌أف‌مف ‌ىدايات‌الآيات:‌ 1. "الابتلبء‌يككف‌بالسراء‌كالضراء‌أم‌بالخير‌كالشر‌كأسعد‌الناس‌الشاكركف‌عند‌السراء‌ الصابركف‌عمى‌طاعة‌ا﵀‌كرسكلو‌عند‌الضراء. ‌ 2. مشركعية‌التذكير‌بأحكاؿ‌المبتميف‌كالمعافيف‌ليتخذ‌مف‌ذلؾ‌طريق ان‌‌إلى‌الشكر‌كالصبر. ‌ 3. صلبح‌الآباء‌ينفع‌أبناء‌المؤمنيف‌فقد‌انتفع‌أصحاب‌الجنة‌بصلبح‌أبييـ‌الذم‌كاف‌يتصدؽ‌ عمى‌المساكيف‌مف‌غمة‌بستانو‌كعلبمة‌انتفاعيـ‌تكبتيـ. ‌ 4. مشركعية‌الاستثناء‌في‌اليميف‌كأنو‌تسبيح‌﵀‌تعالى ،‌كأف‌تركو‌يكقع‌في‌الإثـ‌كلذا‌إذا‌حنث‌ الحالؼ‌لـ‌يستثف‌تمكثت‌نفسو‌بآثـ‌كبير‌لا‌يمحى‌إلا‌بالكفارة‌الشرعية‌التي‌حددىا‌الشارع‌ كىي‌إطعاـ‌أك‌كسكة‌ عشرة‌مساكيف‌أك‌عتؽ‌رقبة‌فإف‌لـ‌يقدر‌عمى‌كاحدة‌مف‌ىذه‌الأنكاع‌ صاـ‌ثلبثة‌أياـ‌ليمحي‌ذلؾ‌الذنب‌مف‌نفسو"(1).‌ (1)‌أيسر‌التفاسير،‌ج3/234.

عدد الصفحات ١١٠

99‌ المبحث الثاني رؤى الكافرين الدنيوية تعددت‌رؤل‌الكافريف ‌الدنيكية‌كتنكعت‌في‌القرآف‌الكريـ،‌كقد‌تتبعت‌الباحثة‌ىذه‌الرؤل‌ كحصرتيا‌في‌المطالب‌الآتية:‌ ‌ المطمب الأ ول رؤية الشاىد قميص يوسف قُدَّ من دبر عندما‌راكدت‌امرأة‌العزيز‌يكسؼ‌ ‌عف‌نفسو‌ككقع‌منيا‌ما‌كقع،‌ىرب ‌منيا‌سيدنا‌ يكسؼ‌ ‌طالبان‌الباب‌ليخرج ‌منو‌فراران‌‌منيا‌فاتبعتو‌في‌أثره ،‌كمزقت‌قميصو‌مف‌الخمؼ،‌ فكجدا ‌زكجيا ‌لدل‌الباب‌فبادرتو ‌بالكلبـ‌كحرضتو ‌عميو:‌﴿ ْْيِمَ قُٔءاً َ رادَ ثِأ َ كةىَخْ ٌَة صَـاءُ ٌََْ أ لًٌَِ َ وْ غَؾابٌ أ َ نْ يُكْضَََ أ َ إِلٍَّ أ ﴾[يكسؼ25]،‌اتيمتو‌كىي ‌المتيمة‌كبرأت ‌عرضيا ‌كنزىت ‌ساحتيا‌ فميذا‌قاؿ‌يكسؼ‌‌:﴿كةلَ هَِِ راوَدَدْنِِ خََْ جَفْسِ ﴾[يكسؼ26]،‌احتاج‌إلى‌أف‌يقكؿ‌الحؽ‌عند‌ الحاجة،‌﴿ْْيِٓة َ وَمَِٓؽَ مةِْؽٌ ٌَِْ أ ﴾[26]‌قيؿ‌كاف‌صغيران‌‌في‌الميد‌كلـ‌يحكـ‌عيو‌بالكفر‌ قالو‌ابف‌عباس‌كقيؿ‌كاف‌رجلبن‌‌قريبان‌‌إلى‌بعميا‌كقيؿ‌قريبان‌‌إلييا.‌‌ ﴿إِنْ كَنَ كٍَِيىُُّ كُؽٍّ ٌَِْ رُجُوٍ ـَىَؽَكَخْ ؤََُْ ٌََِ اىْكَذِبِيَ ﴾[26]‌أم‌لأنو‌يككف‌قد‌ راكدىا ‌فدافعتو‌حتى‌قدت‌مقدـ‌قميصو‌﴿وَإِنْ كَنَ كٍَِيىُُّ كُؽٍّ ٌَِْ دُثُؿٍ ـَهَؾَثَخْ ؤََُْ ٌََِ الىٍّةدِرِيَ ﴾[يكسؼ27]‌أم‌لأنو‌يككف‌قد‌ىرب ‌منيا‌فاتبعتو‌كتعمقت‌فيو‌فانشؽ‌قميصو‌لذلؾ‌ ككذلؾ‌كاف،‌كليذا‌قاؿ‌تعالى:‌﴿ـَيٍٍَّة رَأى كٍَِيىَُّ كُؽٍّ ٌَِْ دُثُؿٍ كةلَ إٍُُِّّ ٌَِْ نَيْؽِكٍَُّ إِنٍّ نَيْؽَزٍَُّ غَظِيًٌ ﴾[يكسؼ28]‌أم‌ىذا‌الذم‌جرل ‌مف‌مكركف ‌أنتً‌‌راكدتيو ‌عف‌نفسو‌ثـ‌اتيمتيو‌بالباطؿ،‌ثـ‌ أضرب ‌بعميا‌عف‌ىذا‌صفحان‌‌فقاؿ‌:‌﴿ئُقُؿُ غْؿِضْ خََْ َْؾَا َ أ﴾[يكسؼ:29] أم‌لا‌تذكره ‌لأحد‌ لأف‌كتماف‌مثؿ‌ىذه‌الأمكر ‌ىك‌الأليؽ‌كالأحسف ‌كأمرىا ‌بالاستغفار‌لذنبيا‌الذم‌صدر‌منيا‌ كالتكبة ‌إلى‌ربيا ‌فإف‌العبد‌إذا‌تاب‌إلى‌ا﵀‌تاب‌ا﵀‌عميو،‌كأىؿ ‌مصر‌كا ف ‌كانكا ‌يعبدكف‌ الأصناـ‌إلا‌أنيـ‌يعممكف‌أف‌الذم‌يغفر‌الذنكب‌كيؤاخذ ‌بيا‌ىك‌ا﵀‌كحده ‌لا‌شريؾ ‌لو‌في‌ذلؾ‌ كليذا‌قاؿ‌ليا‌بعميا‌كعذرىا ‌مف‌بعض‌الكجكه ‌لأنيا‌رأت ‌ما‌لا‌صبر‌ليا‌عمى‌مثمو‌إلا‌أنو‌عفيؼ‌

عدد الصفحات ١١١

100‌ نزيو ‌بر‌ مء‌العرض ‌سميـ‌الناحية‌فقاؿ‌:‌﴿وَاقْذَؾْفِؿِي لََُِْجِمِ إٍُِّمِ نُِْخِ ٌََِ الخْةَِهِيَ ﴾‌ [يكسؼ29](1). كيقكؿ‌المراغي‌في قكلو: ﴿ـَيٍٍَّة رَأى كٍَِيىَُّ كُؽٍّ ٌَِْ دُثُؿٍ كةلَ إٍُُِّّ ٌَِْ نَيْؽِكٍَُّ إِنٍّ نَيْؽَزٍَُّ غَظِيًٌ ﴾:"أم‌فمما‌نظر‌إلى‌القميص‌كرأل‌الشؽِّ‌ ‌مف‌الخمؼ‌أيقف‌بصدؽ‌قكلً‌ وً‌‌كاعتقد‌كذبً‌ يا،‌ كقاؿ‌إفِّ‌‌ىذا‌محاكلة‌لمتنصؿ‌مف‌جرميا‌باتياميا‌لو‌بضركب‌الكيد‌المعركفة‌عف‌النساء،‌فيك‌ سنِّ‌ةه‌‌عامةه‌‌فييف،‌فيف‌يجتيدفى‌‌في‌التبرم‌مف‌خطاياىفِّ‌‌ما‌كجدفى‌‌إلى‌ذلؾ‌سبيلب،‌ككيد‌النساء‌ عظيـ‌لا‌قً‌ بؿ‌لمرجاؿ‌بو،‌كلا‌يفطنكف‌لحيميفٍ‌ ‌حتى‌يدفعكىا‌قدر‌المستطاع،‌كلا‌شؾ‌أف‌ىذه‌ شيادة‌مف‌قريب‌ليا‌لا‌يتيـ‌بالتحامؿ‌عمييا‌كلا‌بظمميا‌كتجريحيا‌برمييا‌بما‌ى ي‌منو‌براء "(2).‌ كيعني‌بالكيد:‌الحيمة‌كالمك ر،‌‌كا نما‌استعظـ‌كيدىفَّ‌ ،‌لأنو‌ألطؼ‌كأعمؽ‌بالقمب،‌كأشدُّ‌‌تأثيران‌‌في‌ النفس‌"(3).‌ 1))‌قصص‌الأنبياء،‌ابف‌كثير،‌ج3/423-422،‌بتصرؼ ‌ 2))‌تفسير‌المراغي ،‌ج32/343. (3)‌محاسف‌التأكيؿ،‌القاسمي،‌ج4/354.‌

عدد الصفحات ١١٢