المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الرؤية في ضوء القرآن الكريم دراسة موضوعية

بثينة عدنان مطر

صفحة ٥ من ١٣

53‌ كمااختمفكا‌في‌عدد‌الملبئكة‌كما‌ سيأتي:‌ قاؿ‌ابف‌عباس:‌كىـ ‌جبريؿ ‌كميكائيؿ‌كا سرافيؿ .‌ كقاؿ‌الضحاؾ(1)‌:كانكا ‌تسعة.‌ كقاؿ‌السدم(2)‌:كانكا ‌أحد‌عشر‌ممكا‌عمى‌صكرة ‌الغمماف‌الكضاء.‌ كىقىاؿى‌‌ميقىاتًؿه‌(3)‌:كىانيكا‌اثٍنىيٍ‌‌عىشىرى‌‌مىمًكنا.‌‌ كىقىاؿى‌‌ميحىمَّدي‌ ‌بٍفي‌‌كىعٍبو‌(4)‌:كىافى‌جًبٍرًيؿي‌ ‌كىمىعىوي‌ ‌سىبٍعىةه‌(5).‌ يقكؿ‌الشيخ‌طنطاكم‌رحمو‌ا﵀ كالحؽ ‌أنو‌لـ‌يرد ‌في‌عددىـ‌نقؿ‌صحيح‌يعتمد‌عميو،‌فمنفكض‌ معرفة ‌عددىـ‌إلى‌ا﵀‌"(6).‌ وىذا ما تميل إليو الباحثة ثالثاً : رؤيتو إحياء الطيور بعد موتيم. طمب‌سيدنا‌إبراىيـ‌ ‌مف‌ربو‌أف‌يريو‌بعيف‌اليقيف‌كيؼ‌يمكنو ‌إحياء‌المكتى، كذلؾ‌ليس‌شكَّان‌في‌قدرة‌ا﵀‌‌كلكف‌ليرل‌بأـّْ‌عينو‌بعد‌أف‌تممَّؾ‌الحؽ‌قمبىو‌معجزات‌ربو،‌قاؿ‌ تعالى:‌﴿وَلًَْ دُؤٌَِْْ كَةلَ ثَلَ َ رِنِِ نَيْؿَ دُحِْْ الٍَْْٔتََ كَةلَ أ َ وَإِذْ كَةلَ إِثْؿَاِْيًُ رَبِّ أ وَىَسَِْ لٍَََُِْهٍَِّ كَيْبِِ 1))‌الضحاؾ‌بف‌مزاحـ‌البمخي‌الم فسر،‌أبك‌القاسـ،‌كناه‌ابف‌معيف،‌ككاف‌يؤدب،‌فيقاؿ:‌كاف‌في‌مكتبو‌ثلبثة‌ آلاؼ‌صبى،‌ككاف‌يطكؼ‌عمييـ‌عمى‌حمار.(انظر:‌ميزاف‌الاعتداؿ،‌الذىبي،‌ج 2‌/423.)‌ (2)‌السُّدّْمُّ‌ىك:‌إًسٍمىاعًيٍؿي‌بفي‌عىبٍدً‌الرَّحٍمىفً،‌ابٍفً‌أىبًي‌كىرًيٍمىةى،‌الإًمىاـي،‌الميفىسّْري،‌أىبيك‌ميحىمَّدو‌الحًجىا زًمُّ،‌ثيـَّ‌الكيكٍفًيُّ،‌ الأىعٍكىري،‌السُّدّْمُّ،‌أىحىدي‌مىكىالًي‌قيرىيٍشو‌( انظر:‌سير‌أعلبـ‌النبلبء،‌الذىبي،‌ج3/242).‌ 3))‌ىك‌مقاتؿ‌بف‌سميماف‌بف‌بشير‌الأزدم‌الخراساني‌أبك‌الحسف‌البمخي،‌صاحب‌التفسير‌(تيذيب‌التيذيب ،‌ ابف‌حجر،ج34/257).‌ 4))‌محمَّدي‌بفي‌كىعٍبً‌بفً‌حيَّافى‌بفً‌سيمىيـو،‌الإًماـي،‌العلبَّمةي،‌الصَّادؽي،‌أىبك‌حمزةى -‌كىقًيؿى:‌أبك‌عبدً‌ا﵀ً‌ -‌القيرىظًيُّ،‌ المدنيُّ،‌مف‌حيمفاءً‌ الأىكٍسً،‌ككاف‌أبيكهي‌كىعٍبه‌مف‌سىبٍيً‌بىنًي‌قيرىيٍظىةى،‌سكف‌الكيكفىةى،‌ثيـَّ‌المىدًيٍنىةى‌ ،‌قًيٍؿى:‌كيلًدى‌محمَّدي‌ بفي‌كىعٍبو‌في‌حياةً‌النَّبيّْ‌ ‌كىلىـٍ‌يصحَّ‌ذلؾ انظر:‌المرجع‌السابؽ ،‌ج3/43.‌ (5)‌التفسير‌الكسيط ،‌ال كاحدم ،‌ج2‌/363؛‌ك‌تفسير‌البغكم ،‌ال بغكم، ‌ج2‌/234؛‌ك الجامع‌لأحكاـ‌القرآف ،‌ القرطبي ،‌ج7/42؛‌ك‌لباب‌التأكيؿ‌في‌معاني‌التنزيؿ ،‌ال خازف ،‌ج2/272.‌كالكشؼ‌كالبياف‌عف‌تفسير‌ القرآف ،‌الثعمبي،‌ج3/355؛‌كرمكز‌الكنكز‌في‌تفسير‌الكتاب‌العزيز،‌ ابف‌دىيش،‌ج4/364؛‌كفتح‌البياف‌ في‌مقاصد‌القرآف ،‌البخارم‌القًنُّكجي‌،‌ج4/234.‌ ‌ 6))‌التفسير‌الكسيط،‌ج5‌/246.‌ ‌

عدد الصفحات ٦٥

54‌ ِ صَجَوٍ ٌٍَُِِّْٓ صُـْءًا ثًٍُّ ادْخَُُٓ رْبَػَحً ٌََِ اىٍُّيِْ ـَصٍَُُِّْْ إِلََْمَ ثًٍُّ اصْػَوْ عَلََ كُُّ َ كَةلَ ـَؼُؾْ أ دِحَِمَ قَػْيًة ْ يَأ نٍّ اللهٍَّ غَـِيـٌ ظَهِيًٌ َ وَاغْيًَْ أ﴾ [البقرة 260].‌ كحكؿ‌حادثة‌إحياء‌الطير‌كتفسير‌الآية "‌قاؿ‌مقاتؿ:‌مرَّ‌‌إًبراىيـ‌فرأل ‌جيفة‌عمى‌ساحؿ‌ البحر،‌يأكؿ‌منيا‌دكاب ‌البحر‌كالطيكر، ‌كبعضيا‌يصير‌مستيمكان‌‌في‌الأرض، ‌فكقع‌في‌قمبو‌أف‌ الذم‌تفرؽ ‌في‌البحر‌كفي‌بطكف‌الطير،‌كيؼ‌يجمعيا‌ا﵀‌تعالى،‌فأراد ‌أف‌يعايف‌ذلؾ‌فقاؿ:‌رىبّْ‌‌ أىرًنًي‌كىيٍؼى‌‌تيحٍيً‌ ‌الٍمىكٍتى "(1).‌ كعف‌أبي‌ىريرة ‌عف‌رسكؿ ‌ا﵀‌‌قاؿ:‌(يرحم ا﵀ إبراىيم نحن أحق بالشك منو قال: رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ؟ قالَ بَمى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَمْبِي)(2)‌ ‌"كقاؿ‌جميكر ‌العمماء:‌إًف‌إبراىيـ ‌‌لـ‌يكيفٍ‌‌شىاكِّا‌في‌إًحياء‌المَّو‌المكتى‌قطُّ،‌كا نما ‌ طمب‌المعايىنىة"(3).‌ كأما ‌قكؿ‌النبيٌ‌‌‌«‌:نىحٍفي ‌أىحىؽُّ‌ ‌بًالشَّؾّْ‌‌مًفٍ‌‌إًبٍرىاىًيـى‌»‌فقد‌كرد‌فيو‌عدة‌معافو‌:‌ 1- قاؿ‌القرطبي ‌"‌أفٍ‌‌لك‌كافى‌‌شىؾَّ،‌لكنَّا‌نحٍفي‌ ‌أىحىؽُّ‌ ‌بو،‌كنحف‌لا‌نشؾٌ،‌فإبراىيـ ‌‌أحرل‌أ‌ يى‌شؾَّ،‌فالحديث‌مبنيّّ‌عمى‌نفٍيً‌الشؾّْ‌عف‌إًبراىيـ،‌كالذم‌ري‌ كم‌فيو‌عف‌النبيٌ‌ ‌أنَّوي‌قىاؿى «ذَلِكَ مَحْضُ الإِيمَانِ »(4)‌إًنما‌ىك‌في‌الخكاطر‌الجاريىةً‌الَّتي‌لا‌تثبتي،‌كأما‌الشَّؾُّ،‌فيك‌تكقٌؼ بيٍف‌أمريف،‌لا‌مزية‌لأحدىما‌عمى‌الآخرً،‌كذلؾ‌ىك‌المنفيُّ‌عف‌الخميؿ‌ ‌،كا ًحياء‌المكتى‌ إًنما‌يثبيتي‌بالسمٍع،‌كقد‌كاف‌إًبراىيـي‌أيعٍمًـى‌بذلؾ‌يدلُّؾ‌عمى‌ذلؾ‌قكليوي:‌ ﴿َِ الٍَِّي يَُْ رَبّّيِِ وَيٍُِيخُ ﴾[البقرة 258]،كالشؾُّ‌يبعد‌عمى‌مف‌ثبت‌قدمو‌في ‌الإًيماف‌فقىطٍ،‌فكيؼ‌بمرتبة‌النبكَّة‌ كالخيمَّة،‌كالأنبياءي‌معصكمكف‌مف‌الكبائرً،‌كمف‌الصغائرً‌التي‌فييا‌رذيمةه‌إًجماعان‌ "(5).‌ (1)‌بحر‌العمكـ،‌السمرقندم ،‌ج3/354. 2)‌)[البخارم :‌صحيح‌البخارم،‌كتاب‌أحاديث‌الأنبياء /‌باب‌قك‌ لو‌تعالى:‌(كنبئيـ‌عف‌ضيؼ‌إبراىيـ‌ المكرميف)،‌ 32/22،‌رقـ ‌الحديث:‌4452] (3)‌الجكاىر‌الحساف‌في‌تفسير‌القرآف ،‌الثعالبي،‌ج3/333.‌ 4)‌)[مسمـ:‌صحيح‌مسمـ،‌كتاب‌الإيماف/‌باب‌بياف‌الكسكسة‌في‌الإيماف‌كما‌يقكلو‌مف‌كجدىا،‌ ج3/337،‌رقـ ‌ الحديث:344] 5))‌الجامع‌لأحكاـ‌القرآف ،‌ج4/276-277.‌الجكاىر‌الحساف‌في‌تفسير‌القرآف ،‌ال ثعالبي،‌‌ ج3‌/333-334.‌

عدد الصفحات ٦٦

55‌ 2- كقاؿ‌سيد‌قطب"‌إنو‌تشكؼ‌لا‌يتعمؽ‌بكجكد ‌الإيماف‌كثباتو‌ككمالو‌كاستقراره ‌كليس‌طمبان‌‌ لمبرىاف ‌أك‌تقكية‌للئيماف،‌إنما‌ىك‌أمر‌آخر،‌لو‌مذاؽ‌آخر،‌إنو‌أمر‌الشكؽ‌الركحي، ‌إلى‌ ملببسة‌السر‌الإليي،‌في‌أثناء‌كقكعو ‌العممي"(1).‌ 3- قاؿ‌ابف‌القيـ "‌إف‌إبراىيـ ‌طمب‌الانتقاؿ‌مف‌الإيماف‌بالعمـ‌بإحياء‌ا﵀‌المكتى‌إلى‌رؤية ‌ تحقيقو‌عيانان‌‌فطمب‌بعد‌حصكؿ‌العمـ‌الذىني‌تحقيؽ‌الكجكد ‌الخارجي ‌فإف‌ذلؾ‌أبمغ‌في‌ طمأنينة‌القمب،‌كلما‌كاف‌بيف‌العمـ‌كالعياف‌منزلة‌أخرل‌قاؿ‌النبي‌ ‌نحف‌أحؽ‌بالشؾ‌مف إبراىيـ‌إذ‌قاؿ‌رب‌أرني‌كيؼ‌تحيي‌المكتى‌كا براىيـ‌لـ‌يشؾ‌كرسكؿ‌ا﵀ ‌‌لـ‌يشؾ‌كلكف أكقع‌اسـ‌الشؾ‌عمى‌المرتبة‌العممية‌باعتبار‌التفاكت‌الذم‌بينيا‌كبيف‌مرتبة‌العياف‌في‌ الخارج ‌"(2).‌ وتمحظ الباحثة أنو لا أحد من العمماء الثلاثة يشكك في يقين إبراىيم  وا يمانو بقدرة ا﵀ عم ى إحياء الموتى، فسيدنا إبراىيم  لم يشك يوماً في وجود ربو تعالى أوقدرتو عمى إحياء الموتى، وحاشاه أن يكون كذلك فيو الحميم الأواه المنيب. ‌ رابعاً : رؤيتو الكوكب والقمر والشمس. قرر‌إبراىيـ‌ ‌مكاجية‌عبدة‌النجكـ‌مف‌قكمو،‌فعندما‌رأل‌أحد‌الككاكب‌في‌الميؿ أعمف‌أف‌ىذا‌الكككب‌ربو،‌حتى‌يطمئف ‌لو‌قكمو‌بأنو‌ييكل‌عبادة‌الككاكب‌فعندما‌أفؿ‌أعمف‌ في‌ الميمة‌الثانية‌أف‌القمر‌ربو‌لأنو‌لا‌يحب‌الأفميف،‌كعندما‌اختف ى‌القمر‌أعمف‌عف‌الشمس‌ربو‌أنيا‌ أكبر‌مف‌القمر،‌كعندما‌غابت‌الشمس‌أعمف‌برائتو‌مف‌عبادة‌النجكـ‌كالككاكب،‌حيث‌قاؿ‌ ا﵀‌ سبحانو‌ك‌ تعالى:‌﴿ـَيٍٍَّة صٍََّ ظِتَّ الآْـِيِيَ ُ ـَوَ كَةلَ لََ أ َ ِ ـَيٍٍَّة أ ى نَْٔنَجًة كَةلَ َْؾَا رَبّّ َ غَيَيِّْ اليٍّيْوُ رَأ * زُٔجٍََّ ٌََِ اىْلَْٔمِ ِ لََْ ـَوَ كةلَ ىَهَِْ لًَْ حَْٓؽِنِّ رَبّّ َ ِ ـَيٍٍَّة أ ى اىْلٍََؿَ ثةزِغًً كةلَ ْؾا رَبّّ َ ـَيٍٍَّة رَأ الٌٍّةىِّيَ * ِكُ ِ ثَؿِيءٌ مٍٍِّة تُشَْ ـَيَخْ كةلَ ية كَْٔمِ إِنّّ َ زْبَُ ـَيٍٍَّة أ َ ِ ْؾا أ ى النٍٍّْفَ ثةزِؽَحً كةلَ ْؾا رَبّّ َ ـَيٍٍَّة رَأٔنَ ﴾‌ [الأنعاـ76-78]‌ 1))‌في‌ظلبؿ‌القرآف ،‌ج2/27. 2))‌مدارج‌السالكيف‌بيف‌منازؿ إياؾ‌نعبد‌كا ياؾ‌نستعيف ،‌ج4‌/466.‌ ‌

عدد الصفحات ٦٧

56‌ فقكلو﴿ـَيٍٍَّة صٍََّ غَيَيِّْ اليٍّيْوُ ...﴾ يعنى‌أحاطت‌بو‌سجكؼ(1)‌الطمب،‌كلـ‌يتجؿ‌لو‌بعد‌ صباح‌الكجكد، ‌فطمع‌نجـ‌العقكؿ‌فشاىد‌الحؽ‌بسره ‌بنكر ‌البرىاف، ‌فقاؿ:‌ىذا‌ربى ‌ثـ‌يزيد ‌في‌ ضيائو‌فطمع‌لو‌قمر‌العمـ‌فطالعو‌بشرط ‌البياف،‌«قاؿى‌ىذا‌رىبّْي»،ثـ‌أسفر‌الصبح‌كمتع‌النيار‌ فطمعت‌شمكس‌العرفاف ‌مف‌برج ‌شرفيا ‌فمـ‌يبؽ‌لمطمب‌مكاف،‌كلا‌لمتجكيز‌حكـ،‌كلا‌لمتيمة‌قرار ‌ فقاؿ«‌:يا‌قىكٍـً‌ ‌إًنّْي‌بىرًمءه‌‌مًمَّا‌تيشٍرًكيكفى‌»‌إذ‌ليس‌بعد‌العياف‌ريب، ‌كلا‌عقب‌الظيكر ‌ستر(2). كييقاؿ‌فًي‌قكلو:‌فىمىمَّا‌جىفَّ‌عىمىيٍوً‌المَّيٍؿي‌رىأل‌كىكٍكىبان‌قاؿى‌ىذا‌رىبّْي‌قكلاف:‌ "الأكؿ:‌إًنَّما‌قىاؿى:‌ ىىذىا‌ربي‌استدراجنا‌لمحجَّة‌عىمىى‌قكمو‌ ليعيب‌آليتيـ‌أنٌيا‌ليست‌بشيء،‌كأف‌الكككب‌كالقمر‌ كالشمس‌أكبر‌منيا‌كلسف‌بآلية ،‌كالثاني :‌إنو‌قالو‌عىمىى‌الكجو‌الآخر‌كما‌قىاؿى‌ا﵀‌تبارؾ‌كتعالى‌ لًمحمد‌:﴿‌لًَْ يََِؽْكَ يَتِيٍةً ـَآوى َ خ* وَوَصَؽَكَ ًَةلًَّ ذََٓؽى ﴾[الضحى6-7]‌كاحتجكا‌ىاىنا‌بقكؿ إًبٍرىاىًيـ:‌﴿‌زُٔجٍََّ ٌََِ اىْلَْٔمِ الٌٍّةىِّيَ ِ لََْ ىَهَِْ لًَْ حَْٓؽِنِّ رَبّّ ﴾[الأنعاـ77]"(3)‌ إنيا‌صكرة ‌لنفس‌إبراىيـ، ‌كقد‌ساكرىا ‌الشؾ‌-‌بؿ‌الإنكار‌الجازـ ‌-‌لما‌يعبد‌أبكه ‌كقكمو‌ مف‌الأصناـ،‌كقد‌باتت‌قضية‌العقيدة‌ىي‌التي‌تشغؿ‌بالو،‌كتزحـ ‌عالمو،‌صكرة ‌يزيدىا ‌التعبير‌ شخكصا‌بقكلو:‌«فىمىمَّا‌جىفَّ‌‌عىمىيٍوً‌‌المَّيٍؿي‌»‌كأنما‌الميؿ‌يحتكيو‌كحده، ‌ككأنما‌يعزلو ‌عف‌الناس‌حكلو،‌ ليعيش‌مع‌نفسو‌كخكاطره ‌كتأملبتو،‌كمع‌ىمو‌الجديد‌الذم‌يشغؿ‌بالو‌كيزحـ ‌خاطره :‌«فىمىمَّا‌جىفَّ‌‌ عىمىيٍوً‌‌المَّيٍؿي‌‌رىأل‌كىكٍكىبان، ‌قاؿى‌:‌ىذا‌رىبّْي»‌ككاف‌قكمو‌يعبدكف‌الككاكب ‌كالنجكـ ‌فمما‌أف‌يئس‌مف‌أف‌ يككف‌إليو‌الحؽ‌صنما‌مف‌تمؾ‌الأصناـ،‌فمعمو‌رجا ‌أف‌يجده‌في‌شيء‌مما‌يتكجو ‌إليو‌قكمو‌ بالعبادة!‌كما‌كانت‌ىذه‌أكؿ‌مرة ‌يعرؼ ‌فييا‌إبراىيـ ‌أف‌قكمو‌يتجيكف‌بالعبادة‌إلى‌الككاكب ‌ كالنجكـ ،‌كما‌كانت‌ىذه‌أكؿ‌مرة ‌يرل ‌فييا‌إبراىيـ ‌كككبا،‌كلكف‌الكككب‌-‌الميمة‌-‌ينطؽ‌لو‌بما‌ لـ‌ينطؽ‌مف‌قبؿ،‌كيكحي ‌إلى‌خاطره ‌بما‌يتفؽ‌مع‌اليـ‌الذم‌يشغؿ‌بالو،‌كيزحـ ‌عميو‌عالمو:‌ «قاؿى:‌ىذا‌رىبّْي»‌فيك‌بنكره ‌كبزكغو ‌كارتفاعو ‌أقرب ‌-‌مف‌الأصناـ‌-‌إلى‌أف‌يككف‌ربا !‌كلكف‌ لا!‌إنو‌يكذب‌ظنو:‌«فىمىمَّا‌أىفىؿى‌‌قاؿى‌:‌لا‌أيحًبُّ‌‌الآٍفًمًيفى‌ »‌‌ 1))‌سجكؼ‌جمع‌سجؼ‌كسجؼ‌كىك‌الس تر،‌كأرخى‌الميؿ‌سجكفو‌أم‌ظممتو. ‌انظر:‌لطائؼ‌الإشارات ،‌ القشيرم ،‌ج3/263.‌ (2)‌المرجع‌السابؽ ،‌ج3/263.‌ (3)معاني‌القرآف ،‌الفراء ،‌ج3/423.‌

عدد الصفحات ٦٨

57‌ إنو‌يغيب‌عف‌ىذه‌الخلبئؽ،‌فمف‌ذا‌يرعاىا ‌إذف‌كمف‌ذا‌يدبر‌أمرىا ،‌إذا‌كاف‌الرب ‌ يغيب؟!‌لا،‌إنو‌ليس‌ربا، ‌فالرب ‌لا‌يغيب!‌إنو‌منطؽ‌الفطرة ‌البدييي‌القريب ،‌لا‌يستشير‌القضايا‌ المنطقية‌كالفركض ‌الجدلية،‌إنما‌ينطمؽ‌مباشرة ‌في‌يسر‌كجزـ ،‌لأف‌الكينكنة‌البشرية ‌كميا‌تنطؽ‌ بو‌في‌يقيف‌عميؽ‌«لا‌أيحًب‌الآٍفًمًيفى‌ »‌فالصمة‌بيف‌الفطرة ‌كا لييا ‌ىي‌صمة‌الحب‌كالآصرة ‌ىي‌ آصرة ‌القمب‌،‌كفطرة ‌إبراىيـ ‌«لا‌تحب»‌الآفميف،‌كلا‌تتخذ‌منيـ‌إليا،‌إف‌الإلو‌الذم‌تحبو‌الفطرة ‌ ..‌لا‌يغيب‌..!(1)‌ كقكلو ﴿ـيٍة رأى اىلٍؿ ثةزغًً ﴾‌"مبتدئان‌في‌الطمكع ﴿ كةلَ ْؾا ِ رَبّّ ـَيٍٍَّة ـَوَ َ أ كةلَ ىَهَِْ لًَْ حَْٓؽِنِّ ِ رَبّّ زُٔجٍََّ لََْ ٌََِ اىْلَْٔمِ الٌٍّةىِّيَ ﴾ استعجز‌نفسو‌كاستعاف ‌بربو ‌في‌درؾ ‌الحؽ،‌فإنو‌لا‌ ييتدم‌إليو‌إلا‌بتكفيقو‌إرشادان‌‌لقكمو‌كتنبييان‌‌ليـ‌عمى‌أف‌القمر‌أيضان‌‌لتغير‌حالو‌لا‌يصمح‌ للؤلكىية، ‌كأف ‌مف‌اتخذه‌إليان‌‌فيك‌ضاؿ"(2).‌ إف‌التجربة‌تتكرر ،‌ككأف‌إبراىيـ‌لـ‌ير‌القمر‌قط‌كلـ‌يعرؼ‌أف‌أىمو‌كقكمو‌يعبدكنو!‌ فيك‌الميمة‌في‌نظره‌جديد‌ «:قاؿى‌ىذا‌رىبّْي»بنكره‌الذم‌ينسكب‌في‌الكجكد‌كتفرده‌في‌السماء بنكره‌الحبيب‌كلكنو‌يغيب!‌كالرب ‌لا‌يغيب!‌ىنا‌يحس‌إبراىيـ‌أنو‌في‌حاجة‌إلى‌العكف‌مف‌ربو‌ الحؽ‌الذم‌يجده‌في‌ضميره‌كفطرتو ،‌ربو‌الذم‌يحبو، ‌كلكنٌ‌و‌بعد‌لـ‌يجده‌في‌إدراكو‌ككعيو‌ كيحس‌أنٌ‌و‌ضاؿ‌مضيع‌إف‌لـ‌يدركو‌ربو‌بيدايتو‌إف‌لـ‌يمد‌إليو‌يده ،‌كيكشؼ‌لو‌عف‌طريقو: ‌ «قاؿى‌لىئًفٍ‌لىـٍ‌يىيٍدًنًي‌رىبّْي‌ لأىىكيكنىفَّ‌مًفى‌الٍقىكٍـً‌الضَّالّْيفى‌ »(3)‌ كقكلو: ﴿ ـَيٍٍَّة ى َ رَأ النٍٍّْفَ ثةزِؽَحً كةلَ ْؾا ِ رَبّّ﴾‌"ذكر‌اسـ‌الإشارة ‌لتذكير‌الخبر‌ كصيانة‌لمرب ‌عف‌شبية‌التأنيث،‌ىذا‌أىكٍبىري‌‌كبره ‌استدلالان‌‌أك‌إظياران‌‌لشبية‌الخصـ.‌فىمىمَّا‌أىفىمىتٍ‌‌ قاؿى‌‌يىا‌قىكٍـً‌ ‌إًنّْي‌بىرًمءه‌‌مًمَّا‌تيشٍرًكيكفى‌‌مف‌الأجراـ ‌المحدثة‌المحتاجة‌إلى‌محدث‌يحدثيا‌كمخصص‌ يخصصيا‌بما‌تختص‌بو"(4).‌ يقكؿ‌سيد‌قطبإنيا‌التجربة ‌الثالثة‌مع‌أضخـ‌الأجراـ ‌المنظكرة ‌كأشدىا ‌ضكءن‌‌كحرارةن‌‌– الشمس-‌كالشمس ‌تطمع‌كؿ‌يكـ‌كتغيب،‌كلكنيا‌اليكـ‌تبدك‌لعيني‌إبراىيـ ‌كأنيا‌خمؽ‌جديد،‌إنو‌ 1)) انظر:‌في‌ظلبؿ‌القرآف ،‌قطب،‌ج2/46. 2))‌أنكار‌التنزيؿ كأسرار‌التأكيؿ ،‌البيضاكم ،‌ج2/347. (3)‌انظر:‌في‌ظلبؿ‌القرآف ،‌قطب،‌ج2/47.‌ 4))‌أنكار‌التنزيؿ‌كأسرار‌التأكيؿ ،‌البيضاكم ،‌ج2/347.

عدد الصفحات ٦٩

58‌ اليكـ‌يرل ‌الأشياء‌بكيانو‌المتطمع‌إلى‌إلو‌يطمئف‌بو‌كيطمئف‌إليو‌كيستقر‌عمى‌قرار ‌ثابت‌بعد‌ الحيرة ‌المقمقة‌كالجيد ‌الطكيؿ‌:«قاؿى:‌ىذا‌رىبّْي.‌ىذا‌أىكٍبىري‌»‌كلكنيا‌كذلؾ‌تغيب‌..‌ ىنا‌يقع‌التماس،‌كتنطمؽ‌الشرارة، ‌كيتـ‌الاتصاؿ‌بيف‌الفطرة ‌الصادقة‌كالمٌو‌الحؽ،‌كيغمر‌ النكر ‌القمب‌كيفيض‌عمى‌الككف‌الظاىر‌كعمى ‌العقؿ‌كالكعي ،‌ىنا‌يجد‌إبراىيـ ‌إليو‌يجده‌في‌ كعيو ‌كا دراكو ‌كما‌ىك‌في‌فطرتو ‌كضميره ،‌ىنا‌يقع‌التطابؽ‌بيف‌الإحساس‌الفطرم ‌المكنكف‌ كالتصكر ‌العقمي‌الكاضح ،‌ كىنا ‌يجد‌إبراىيـ ‌إليو،‌كلكنٌ‌و‌لا‌يجده‌في‌كككب‌يممح،‌كلا‌في‌قمر‌يطمع،‌كلا‌في‌شمس‌تسطع،‌ كلا‌يجده‌فيما‌تبصر‌العيف،‌كلا‌فيما‌يحسو‌الحس،‌إنو‌يجده‌في‌قمبو‌كفطرتو، ‌كفي‌عقمو‌ككعيو، ‌ كفي‌الكجكد ‌كمو‌مف‌حكلو،‌إنو‌يجده‌خالقا‌لكؿ‌ما‌تراه ‌العيف،‌كيحسو‌الحس،‌كتدركو ‌العقكؿ(1).‌ 1))‌انظر:‌في‌ظلبؿ‌القرآف ،‌ج2/47.‌

عدد الصفحات ٧٠

59‌ المطمب الثاني رؤى سميمان  لقد‌كىب‌ا﵀ ‌سيدنا‌سميماف‌صفاتو‌كأخلبقان ‌جعمتو‌أىلبن‌لمممؾ‌العريض‌الذم‌ كىبو‌ا﵀‌إياه،‌كذلؾ‌أنو‌نبي‌مف‌أنبياء‌ا﵀،‌ككصفو‌ا﵀‌بأنو‌سريع‌الرجكع‌إلى‌ا﵀‌قاؿ‌تعالى:‌ ‌ ﴿ وٍّابٌ َ وَوََْجَِْة لََِاوُودَ قُيَيٍَْةنَ ُِػًَْ اىْػَجْؽُ إٍُُِّّ أ ﴾[ص30.]‌ كقد‌تتبعت‌الباحثة ‌رؤل‌نبي‌ا﵀‌سميماف‌ ‌التي‌ذكرىا‌ا﵀‌في‌القرآف‌الكريـ، كحصرتيا‌في‌الرؤل‌الآتية: ‌ ‌ أولاً : رؤيتو غياب اليدىد. كاف‌عصر‌سميماف  كمو‌خكارؽ‌،‌ك أحداث‌كمعجزات‌كعجائب،‌كنمؿ‌يعترض ،‌ كسحره،‌كسحرة،‌كجػف ‌،‌كا طلبع‌عمى‌أخبار‌الغائب،‌في‌ىذه‌ال ييئة‌كىذه‌القكل‌المسخرة‌ المسيرة ،‌عػاش‌سػميماف‌‌،‌ثـ‌نظر‌إلى‌الجيش‌كأخػذ‌يتفقد‌الغائبيف‌مف‌البشر‌كالحيكانػات، فػرأل‌أف‌طػائران‌يسمى‌"‌اليدىد‌"‌قد‌غاب‌مف‌بيف‌الطيكر ،‌كلـ‌يعرؼ‌مكانو‌أحد،‌ ‌"كالييدىد:‌ نكع ‌مف‌الطير‌كىك ‌ما‌يقرقر، ‌كفي‌رائحتو ‌نتف‌كفكؽ‌رأسو ‌قىزىعة‌سكداء،‌كىك ‌أسكد‌البراثف، ‌ أصفر‌الأجفاف،‌يقتات‌الحبكب‌كالدكد، ‌يرل ‌الماء‌مف‌بيعد‌كيحس‌بو‌في‌باطف‌الأرض، ‌فإذا‌ رىفرؼ‌عمى‌مكضع‌عيمـ‌أف‌بو‌ماء،‌كىذا ‌سبب‌اتخاذه‌في‌جند‌سميماف"(1)‌.‌ كعف‌قصة‌نبي‌ا﵀‌سميماف‌مع‌اليدىد‌قكلو‌تعالى ﴿رَى َ وَتَفَلٍّؽَ اىٍُّيَْ ذَلَةلَ ٌَة لََِ لََ أ الُٓؽُْْؽَ َ أمْ كََ نَ ٌِ ََ اىؾَ ةنِ جِ يَ ﴾[20.] ‌ "‌يذكر‌تعالى‌ما‌كاف‌مف‌أمر‌سميماف‌كاليدىد ‌كذلؾ‌أف‌الطيكر ‌كاف‌عمى‌كؿ‌صنؼ‌ منيا‌مقدمكف‌يقدمكف‌بما‌يطمب‌منيـ‌كيحضركف‌عنده‌بالنكبة‌كما‌ىي‌عادة‌الجنكد‌مع‌الممكؾ‌ ككانت‌كظيفة‌اليدىد‌عمى‌ما‌ذكره ‌ابف‌عباس‌كغيره ‌أنيـ‌كانكا ‌إذا‌أعكزكا ‌الماء‌في‌القفار‌في‌ حاؿ‌الأسفار‌يجيء‌فينظر‌ليـ‌ىؿ‌بيذه‌البقاع‌مف‌ماء‌كفيو‌مف‌القكة ‌التي‌أكدعيا‌ا﵀‌تعالى‌ فيو‌أف‌ينظر‌إلى‌الماء‌تحت‌تخكـ‌الأرض ‌فإذا‌دلَّ‌يـ‌عميو‌حفركا ‌عنو‌كاستنبطكه ‌كأخرجكه ‌ كاستعممكه ‌لحاجتيـ‌فممٌ‌ا‌طمبو‌سميماف‌‌ذات‌يكـ‌فقده‌كلـ‌يجده‌في‌مكضعو‌مف‌محؿ‌خدمتو‌ (1)‌التحرير‌كالتنكير ،‌ابف‌عاشكر،ج37/223.

عدد الصفحات ٧١

60‌ {فقال مالي لا أرى اليدىد أم كان من الغائبين }‌أم‌مالو‌مفقكد‌مف‌ىاىنا‌أك‌قد‌غاب‌عف‌ بصرم ‌فلب‌أراه ‌بحضرتي "(1).‌ قاؿ‌القرطبي: ‌"‌في‌ىذه‌الآية‌دليؿ‌عمى‌تفقد‌الإماـ‌أحكاؿ‌رعيتو‌،‌كالمحافظة‌عمييـ‌،‌ فانظر‌إلى‌اليدىد‌مع‌صغره‌،‌كيؼ‌لـ‌يخؼ‌عمى‌سميماف‌حالو‌،‌فكيؼ‌بعظاـ‌الممؾ "(2).‌ وقولو﴿تَفَلٍّؽَ اىٍُّيَْ ﴾ "يعني‌أف‌سميماف‌‌كىك ‌يسير‌بيف‌مممكتو‌ىذه‌تفقد‌الطير،‌ يعني‌تفقد‌ما‌غاب‌عنو،‌كىك ‌في‌ذلؾ‌يبحث‌عف‌المممكة‌التي‌يرأسييا‌‌"(3).‌ كىنا ‌لفتة،‌كىي :‌أنو‌يجب‌عمى‌كلي‌الأمر‌أف‌يتفقد‌رعيتو، ‌كىذا ‌سميماف‌‌يتفقد‌جيشو‌ كالذم‌مف‌ضمنو‌اليدىد ،‌كلك‌كاف‌طيران‌‌ربما ‌لا‌يأبىوي‌‌بو‌المىمًؾي،‌كلكنو‌طالما‌أنو‌مف‌أفراد ‌رعيتو ‌ فكجب ‌عميو‌أف‌يتفقده،‌كأف ‌يتفقد‌أحكالو، ‌كأف ‌يسأؿ‌عنو‌كعمَّف‌غاب‌منيـ،‌كذلؾ‌مف‌باب‌ المسؤكلية‌المنكطة‌بمف‌كمفو‌ا﵀‌‌برعاية ‌العباد.‌ فقاؿ‌سميماف‌:‌لأعذبنػو‌،‌أك‌لأذبحنَّ‌و،‌أك‌ليحكيفَّ‌‌عذره‌كسبب‌غيابو،‌كلـ‌يطؿ‌غياب‌ اليدىد‌،‌حتى‌جاء‌يحمؿ‌خبػران‌متحديان‌سميماف‌في‌ممكو‌ىك‌أف‌ا﵀  ييب‌عممان‌لمفيشاء‌،‌ كقد‌يتخطى‌بو‌الأنبياء،‌قاؿ‌ا﵀‌تعالى‌﴿ دِحَنِِّ بِكُيَُْةنٍ ْ وْ لَََأ َ ذْبٍََُِِّّ أ وْ لََْ َ غَؾِّبٍَُِّّ غَؾَاثًة مَؽِيؽًا أ لَُْ ٌُجِيٍ ‌﴾‌[النمؿ21]‌دليؿه‌عمى‌أفَّ‌الحدَّ‌عمى‌قدرً‌الذَّنبً‌لا‌عمى‌قدرً‌الجسدً‌ .‌ فما‌كاف‌مف‌اليدىد‌إلا‌أف‌كقؼ‌بعيدان‌عف‌سيدنا‌سميماف‌‌كقاؿ‌لو‌أنّْي‌أعمـ‌مالـ‌تعمـ لينتبو‌إلى‌كلبمو،‌كقاؿ‌لو‌أنّْي‌أتيت‌لؾ‌بخبر‌مؤكد‌عف‌بمدو‌تسمى‌سبأ،‌تحكميـ‌امرأة‌اسميا‌ بمقيس،‌ليا‌عرش‌عظيـ،‌كأنيـ‌قكـ‌لا‌يعبدكف‌ا﵀‌ ،‌كلكنَّيـ‌يعبدكف‌الشمس،‌كما‌جاء‌بالقرآف الكريـ‌في‌قكلو‌تعالى :‌﴿ ظَُْخُ ثٍَِة لًَْ تٍَُِْ ثِِّ وَصِبْذُمَ ٌَِْ قَجَإٍ ثِجَجَإٍ يَلِيٍ َ ذٍََهَرَ دَيَْ ثَػِيؽٍ ذَلَةلَ أ * ِ شََْءٍ وَلََٓة غَؿْشٌ غَظِيًٌ وتِيَخْ ٌَِْ كُُّ ُ ةً تٍَْيِهًُُْٓ وَأ َ ِ وَصَؽْتُ امْؿَأ إِنّّ* وَصَؽْتَُٓة وَكَْٔمََٓة يَكْضُؽُونَ لِينٍٍّْفِ ٌَِْ خٍَْةلًَُْٓ ـَىَؽًٍُّْْ غََِ الكٍّبِيوِ ذًَُْٓ لََ حَْٓذَؽُونَ َ دُونِ اللهٍِّ وَزَيٍََّ لًَُُٓ النٍّيَُْةنُ أ *لٍَّ َ خ رْضِ وَيَػْيًَُ ٌَة تَُّْفُٔنَ وٌََة تُػْئُِِنَ يَكْضُؽُوا للهٍِِّ الٍَِّي يَُْؿِجُ الخَْتْءَ فِ الكٍٍَّةوَاتِ وَالَْْ * اللهٍُّ لََ إِلَََ إِلٍَّ َُْٔ رَبَّ اىْػَؿْشِ اىْػَظِيًِ ﴾[النمؿ21-26].‌ (1)‌قصص‌الأنبياء،‌ابف‌كثير،‌ج2/267.‌ (2)‌الجامع‌لأحكاـ‌القرآف ،‌ج4/356‌.كالتفسير‌الكسيط‌لمقرآف‌الكريـ ،‌طنطاكم، ج34/442.‌ 3))‌دركس‌الأكاديمية‌الإسلبمية‌المفتكحة ،‌ج2/32.

عدد الصفحات ٧٢

61‌ ثـ‌بعث‌سيدنا‌سميماف ‌اليدىد‌برسالة‌لمممكة‌بمقيس،‌ليرل‌ىؿ‌ىك‌صادقان أـ‌لا،‌ كلينتظر‌ليرل‌ما‌سكؼ‌تفعمو‌ممكة‌سبأ‌ثـ‌ليأتي‌ليخبره‌بما‌حدث، ‌فأخدت‌بمقيس‌الكتاب‌كقرأتو‌ ثـ‌جمعت‌أكابر‌قكميا‌ك‌ شاكرتيـ‌فيما‌جاء‌فيو‌كتاب‌سميماف‌ ،‌فكاف‌رأييـ‌القتاؿ‌أما‌رأييا فكاف‌مخالفان‌‌ليـ‌كىك‌أف‌ترسؿ‌لو‌ىدية ‌لتعرؼ‌مدل‌قكتو،‌ قاؿ‌تعالى:‌﴿اذَْْتْ ثِسِذَةبِ َْؾَا ىْلِّْ إِلًََِْْٓ ثًٍُّ دََٔلٍّ خًَُِْْٓ ـَةجْظُؿْ ٌَةذَا يَؿْصِػُٔنَ َ ـَد* كَةىَخْ يَة ىْقَِِ إِلٍََّ نِذَةبٌ نَؿِيًٌ ُ ِ خ إِنّّ حََّٓة الٍَْلََُ َ خ* إٍُُِّّ ٌَِْ قُيَيٍَْةنَ وَإٍُُِّّ بِكًِْ اللهٍِّ الؿٍّمََِْْ الؿٍّظِيًِ * دُٔنِِ مُكْيٍِِيَ ْ لٍَّ تَػْئُا عَلٍََّ وَخ َ خ* كَةىَخْ يَة حََّٓة الٍَْلََُ َ خ مْؿِي ٌَة نُِْخُ كَةَِػَ َ ذْذُٔنِِ فِ أ َ أمْؿًا ظَتٍَّّ تَنَْٓؽُونِ َ حً أ * مْؿُ سٍ مَؽِيؽٍ وَالَْْ ْ ولُٔ ثَأ ُ ولُٔ كٍُّٔةٍ وَأ ُ كَةلُٔا نَََُْ أ مُؿِيََ ْ إِلََْمِ ـَةجْظُؿِي ٌَةذَا دَأ ﴾[29-33.]‌ كلكفَّ‌سيدنا‌سميماف رفض‌ىديتيا ،‌كتكعَّد‌مممكتيـ‌بإرساؿ‌جنكدو‌لا‌قبؿ‌ليـ‌بيا‌حت ى‌ يخرجيـ‌مف‌بلبدىـ‌صاغريف،‌قاؿ‌تعالى: ﴿َِـدٍُِؽَّوََُِ ثٍَِةلٍ ذٍََة آدَةنَِّ اللهٍُّ َ يٍٍَّة صَةءَ قُيَيٍَْةنَ كَةلَ خ جْذًُْ ثَِٓؽِيٍّذِسًُْ تَفْؿَظُٔنَ َ ػَيٌْ مٍٍِّة آدَةزًُْ ثَوْ خ * دِحًٍَُِّْٓ بُُِِِٔدٍ لََ كِجَوَ لًَُْٓ ثَِٓة ْ ارْصِعْ إِلًََِْْٓ ـَيََِأ ذِىٍّحً وًَُْْ وَةؽِؿُونَ َ وَلَُِؼْؿِصًٍَُِّْٓ ٌَِِْٓة أ ﴾[36-37.]‌ كقد‌انتيت‌قصة‌سميماف‌مع‌اليدىد‌بإسلبـ‌ممكة‌سبأ،‌حيث‌جاءت‌بيف‌يدم‌سميماف ‌كأسممت‌﵀‌رب‌العالميف ‌ ثانياً : رؤ يتو عرش بمقيس في مممكتو . قاؿ‌تعالى: ﴿ كةلَ ية حََّٓة َ خ الٍَْيَؤُا يَّسًُْ َ خ دِحنِِ ْ يَأ ثِػَؿْمِٓة رَجْوَ نْ َ أ دُٔنِِ ْ يَد مُكْيٍِِيَ * كةلَ غِفْؿِيخٌ ٌََِ َِِّ الجْ َُة َ خ آتِيمَ ثِِّ رَجْوَ نْ َ أ تَلُٔمَ ٌَِْ ٌَلةمِمَ ِ وَإِنّّ غَيَيِّْ ىَلَِٔيٌّ ٌِيٌ َ أ * كةلَ الٍَِّي غِِْؽَهُ غِيًٌْ ٌََِ اىْهِذةبِ َُة َ خ آتِيمَ ثِِّ رَجْوَ نْ َ أ يَؿْدَؽٍّ إِلََْمَ ََؿْـُمَ ـَيٍٍَّة رَآهُ مُكْذَلِؿًّا غِِْؽَهُ كةلَ ْؾا ٌَِْ ـٌَْوِ ِ رَبّّ لََِجْئَُنِِ مْهُؿُ َ أ َ أ مْ َ أ زْفُؿُ َ أ وٌَََْ مَهَؿَ ـَإٍٍُِّة يَنْهُؿُ لَِِفْكِِّ وٌَََْ زَفَؿَ ـَإِنٍّ ِ رَبّّ ؽَنٌِِّ نَؿِيًٌ ﴾[النمؿ 38-43]. لما‌طمب‌سميماف‌مف‌الجاف‌أف‌يحضركا‌لو‌عرش‌بمقيس‌كىك‌سرير‌مممكتيا‌التي تجمس‌عميو‌كقت‌حكميا‌قبؿ‌قدكميا‌عميو‌﴿‌كةل غفؿيخ ٌَ الجَ أُة آديم ثّ كجو أن دلٔم ٌَ ٌلةمم‌﴾‌يعني‌قبؿ‌أف‌ينقضي‌مجمس‌حكمؾ‌ككاف‌فيما‌يقاؿ‌مف‌أكؿ‌النيار‌إلى‌قريب‌الزكاؿ‌ يتصدل‌لميمات‌بني‌إسرائيؿ‌كما‌ليـ‌مف‌الأشغاؿ‌ ﴿‌وإنّ غييّ ىلٔي أٌي‌﴾‌أم‌كا ني‌لذك‌ قدرة‌عمى‌إحضاره‌ ك‌أميف‌عمى‌ما‌فيو‌مف‌الجكاىر‌النفيسة‌لديؾ ‌﴿‌كةل الَي غِؽه غيً ٌَ الهذةب‌﴾‌المشيكر‌أنو‌آ صؼ‌بف‌برخيا‌كىك‌ابف‌خالة‌سميماف‌كقيؿ‌ىك‌مف‌مؤمني‌الجاف‌كاف‌

عدد الصفحات ٧٣

62‌ فيما‌يقاؿ‌يحفظ‌الاسـ‌الأعظـ‌كقيؿ‌رجؿ‌مف‌بني‌إسرائيؿ‌مف‌عممائيـ‌كقيؿ‌:‌إنو‌سميماف‌كىذا غريب‌جدا‌بأنو‌لا‌يصح‌في‌سياؽ‌الكلبـ‌قاؿ‌:‌كقد‌قيؿ‌فيو‌قكؿ‌رابع‌كىك:‌جبريؿ‌: ﴿‌أُة آديم ثّ كجو أن يؿدؽ إلَم َؿـم﴾‌قيؿ‌معناه‌قبؿ‌أف‌تبعث‌رسكلان‌‌إلى‌أقصى‌ما‌ينتيي‌إليو‌طرفؾ‌ مف‌الأرض‌ثـ‌يعكد‌إليؾ‌كقيؿ‌قبؿ‌أف‌يصؿ‌إليؾ‌أبعد‌ما‌تراه‌مف‌الناس‌كقيؿ‌قبؿ‌أف‌يكؿ‌ طرفؾ‌إذا‌أدمت‌النظر‌بو‌قبؿ‌أف‌تطبؽ‌جفنؾ‌كقيؿ‌قبؿ‌أف‌يرجع‌إليؾ‌طرفؾ‌إذا‌نظرت‌بو‌إلى‌ أبعد‌غاية‌منؾ‌ثـ‌أغمضتو‌كىذا‌أقرب‌ ما‌قيؿ، ﴿ ـيٍة رآه مكذلؿا غِؽه‌﴾‌أم‌فمما‌رأل‌عرش‌ بمقيس‌عنده‌في‌ىذه‌المدة‌القريبة‌مف‌بلبد‌اليمف‌إلى‌بيت‌المقدس‌في‌طرفة‌عيف‌ ﴿‌كةل ْؾا ٌَ ـٌو ربّ لَجئنِ أأمهؿ أم أزفؿ ﴾‌أم‌ىذا‌مف‌فضؿ‌ا﵀‌عميٌ‌ ‌كفضمو‌عمى‌عبيده‌ليخبرىـ‌ عمى‌الشكر‌أك‌خلبفو‌﴿‌وٌَََْ مَهَؿَ ـَإٍٍُِّة يَنْهُؿُ لَِِفْكِِّ ﴾‌أم‌إنما‌يعكد‌نفع‌ذلؾ‌عميو‌﴿ وٌَ زفؿ ـإن ربّ ؽنِ نؿيً‌﴾‌أم‌غني‌عف‌شكر‌الشاكريف‌كلا‌يتضرر‌بكفر‌الكافريف (1). ‌ كيقكؿ‌الزحيمي:‌"قكلو ﴿ـَيٍٍَّة رَآهُ مُكْذَلِؿًّا غِِْؽَهُ كةلَ : ْؾا ٌَِْ ـٌَْوِ ِ رَبّّ لََِجْئَُنِِ مْهُؿُ َ أ َ أ مْ َ أ زْفُؿُ َ أ﴾‌أم‌فمما‌عايف‌سميماف‌كجماعتو ‌كجكد ‌سرير ‌بمقيس‌الذم‌أتي‌بو‌مف‌بلبد‌اليمف‌ السعيدة،‌كرآه ‌ساكنان‌‌قائمان‌‌بيف‌يديو،‌قاؿ:‌ىذا‌مف‌نعـ‌ا﵀‌عمي‌ليختبرني ‌أأشكر‌بأف‌أراه ‌فضلبن‌‌ منو‌بلب‌حكؿ‌كلا‌قكة ‌مني،‌أـ‌أجحد‌فأنسب‌العمؿ‌لنفسي.‌ كفائدة‌الشكر‌كمضرة ‌الجحكد‌كالكفر ‌ترجع ‌إلى‌الإنساف‌نفسو،‌لذا‌قاؿ:‌﴿وٌَََْ مَهَؿَ ـَإٍٍُِّة يَنْهُؿُ لَِِفْكِِّ وٌَََْ زَفَؿَ ـَإِنٍّ ِ رَبّّ ؽَنٌِِّ نَؿِيًٌ ﴾ أم‌كمف‌شكر‌النعمة‌فإف‌نفع‌الشكر‌عائد‌ إليو،‌لا‌إلى‌ا﵀‌تعالى‌لأنو‌بالشكر‌تدكـ‌النعـ،‌كمف‌جحد‌النعمة‌كلـ‌يشكرىا، ‌فإف‌ا﵀‌غني‌عف‌ العباد‌كعبادتيـ ‌كعف ‌شكرىـ ‌لا‌يضره ‌كفرانيـ، ‌كريـ ‌في‌نفسو،‌كا ف ‌لـ‌يعبده‌أحد،‌لا‌يقطع‌ النعمة‌عف‌عباده‌بسبب‌إعراضيـ ‌عف‌شكره، ‌كما‌قاؿ‌تعالى:‌﴿ٌََْ غٍَِوَ وةلِْةً ـَيَِِفْكِِّ وٌَََْ قةءَ َ أ ذَػَيَيْٓة وٌَة رَبَّمَ ثِظَلًٍّمٍ لِيْػَجِيؽِ ﴾[فصمت:46]‌كقاؿ‌سبحانو‌حكايةن‌‌لقكؿ‌مكسى:‌﴿وَكةلَ مُٔسَ إِنْ دَسْفُؿُوا جْذًُْ َ خ وٌَََْ فِ رْضِ الَْْ مَِّيػةً ـَإِنٍّ اللهٍَّ ىَؾَنٌِِّ مَِْيؽٌ ﴾‌[إبراىيـ :8]"(2). (1)‌قصص‌‌الأنبياء،‌ابف‌كثير،‌ج2/273-274.‌ (2)‌التفسير‌المنير،‌ج37/444.‌

عدد الصفحات ٧٤

63‌ المطمب الثالث رؤى يوسف  يكسؼ‌"أبكه‌:‌ىك‌يعق ك‌ب‌بف‌إسحاؽ‌بف‌إبراىيـ "(1).‌ "وفى الحديث الصحيح عن ابن عمر - رضى ا﵀ عنيما - أن رسول ا﵀  قال: الكريم ابن الكريم ابن الكريم، يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراىيم" ‌(2)‌ كقد‌تحدَّث‌القرآف‌الكريـ‌عف‌رؤل‌نبي‌ا﵀‌يكسؼ‌كالتي‌حصرتيـ‌الباحثة‌بالرؤل‌الآتية ‌ أولاً : رؤيتو الكواكب والشمس والقمر ساجدين لو . رأل‌سيدنا‌يكسؼ‌ ‌كىك‌صغير‌السففي‌المناـ‌أحد‌عشر‌كككبان‌كالشمس‌كالقمر‌ ساجديف‌لو،‌فعندما‌استيقظ‌مف‌منامو‌حدَّث‌بيا‌أباه‌يعقكب‌ ‌،‌فأد رؾ‌أبك‌ ه‌أنو‌مختصه‌ بالنبكة‌كالرسالة‌مف‌دكف‌إخكتو ،‌كأف‌لو‌منزلة‌رفيعة‌كعالية ‌عند‌ربو ،‌فقاؿ‌لو‌لا‌تقصَّ‌رؤيتؾ‌ ىذه‌عمى‌أحد‌مف‌إخكتؾ‌حتى‌لا‌يحسدكؾ،‌كفي‌ذلؾ‌يقكؿ‌تعالى:‌﴿‌إذْ كَةلَ ئُقُؿُ بِيِّ َ لِْ يَة ثَخِ َ خ ِ إِنّّ يْخُ َ رَخ ظَؽَ َ أ غَشَََ نَْٔنَجًة وَالنٍٍّْفَ وَاىْلٍََؿَ حْذًُُْٓ َ رَخ لَِ قَةصِؽِيََ * كَةلَ يَة بُنٍَِّ لََ تَلْىُهْ رُؤْيَةكَ عَلََ إِػَْٔدِمَ ذَيَهِيؽُوا لَمَ نَيْؽًا إِنٍّ النٍّيَُْةنَ ِنْكَةنِ لِلَْ غَؽُوٌّ ٌُجِيٌ ‌* وَكَؾلِمَ يََْذَبِيمَ رَبَّمَ وَيُػَيٍُِّمَ ٌَِْ وِيوِ ْ دَأ ظةدِيرِ الَْْ وَيُذًَِّ ُِػٍَْذَُّ غَيَيْمَ وَعَلَ آلِ حَػْلُٔبَ نٍَة تٍٍَّٓة َ خ عَلَ ثََٔيْمَ َ خ ٌَِْ رَجْوُ إِثْؿاِْيًَ وَإِقْعةقَ إِنٍّ رَبٍّمَ غَيِيًٌ ظَهِيًٌ ‌﴾‌[يكسؼ4-6.]‌ "ىذه‌بداية‌مثيرة ‌مجممة‌في‌حمقات‌أك‌فصكؿ‌قصة‌يكسؼ،‌تجتذب‌ذىف‌القارئ ‌ كالسامع ‌لتعرؼ ‌ما‌ىك‌المصير،‌ككيؼ‌يتـ‌حؿ‌المغز‌المبيـ‌المبدكء ‌بقصٌ‌‌يكسؼ‌رؤياه ‌الغريبة ‌ عمى‌أبيو‌كىك ‌صغير،‌كما‌أجابو‌بو،‌مف‌إخفاء‌الرؤيا‌عمى‌إخكتو‌حتى‌لا‌يحسدكه ‌كيكيدكا ‌لو،‌ كىذا ‌الأسمكب‌يحتذيو‌كاضعك ‌القصص،‌إذ‌يبدؤ‌كف‌القصة‌بمغز‌أك‌نبأ‌مثير،‌ثـ‌يتدرجكف ‌في‌ حؿ‌المغز‌كبياف‌أبعاد‌النبأ‌كحقيقتو "(3).‌ ‌ (1)‌اساس‌في‌التفسير،‌حكٌل،‌3/2443.‌ (2)‌[‌صحيح‌البخارم، ‌البخارم، ‌كتاب‌أحاديث‌الأنبياء/‌باب‌قكلو‌تعالى:‌﴿لقد‌كاف‌في‌يكسؼ‌كا خكتو‌آيات‌ لمسائميف﴾،‌ج2/333،‌حديث‌رقـ 4474].‌ (3)‌التفسير‌المنير،الزحيمي،‌ ج32/243.

عدد الصفحات ٧٥

64‌ كقيؿ:‌"إف‌رؤيا‌الأنبياء‌كانت‌كحينا"(1)‌ يقكؿ‌الطبرم القكؿ‌في‌تأكيؿ‌قكلو‌تعالى:‌﴿إِذْ كَةلَ ئُقُؿُ بِيِّ َ لْ يَة ثَخِ َ خ ِ إِنّّ يْخُ َ رَخ ظَؽَ َ أ غَشَََ نَْٔنَجًة وَالنٍٍّْفَ وَاىْلٍََؿَ حْذًُُْٓ َ رَخ لَِ قَةصِؽِيََ ‌﴾‌ "يقكؿ‌تعالى‌ذكره ‌لنبيو‌محمد‌صمى‌ا﵀‌عميو‌كسمـ:‌كا ف ‌كنت‌يا‌محمد،‌لمف‌الغافميف‌ عف‌نبأ‌يكسؼ‌بف‌يعقكب‌بف‌إسحاؽ‌بف‌إبراىيـ ،‌إذ‌قاؿ‌لأبيو‌يعقكب‌بف‌إسحاؽ:‌﴿ية أثخ إنّ رأيخ أظؽَ غشَ نٔكجًة﴾‌؛‌يقكؿ:‌إني‌رأيت ‌في‌منامي‌أحد‌عشر‌كككبنا"(2).‌ كقداختيمًؼ‌في‌الككاكب‌ك‌ الشمس‌كالقمر ‌مف‌ىـ:‌ قاؿ‌ابف‌عباس:‌الشمس‌كالقمر‌أبكاه‌كالككاكب‌إخكتو‌الأحد‌عشر (3).‌ ‌كقاؿ‌قتادة:‌الشمس‌أبكه‌كالقمر‌خالتو (4).‌ كما‌اختمفكا‌في ‌سفّْ‌‌يكسؼ‌لما‌رأل ‌ىذا‌المناـ‌عمى‌ثلبثة‌أقكاؿ :‌‌ أحدىا:‌سبع‌سنيف.‌‌ كالثاني :‌اثنتا‌عشرة ‌سنة.‌‌ كالثالث :‌سبع‌عشرة ‌سنة"(5).‌ والرأي الذي تميل إليو الباحثة في ىذا الاختلاف، أنو لو كان فيو فائدة لأخبرنا بو ا﵀ ، والأصل ألا نخوض في ذلك الاختلاف. ك‌قكلو:‌﴿كَةلَ يَة بُنٍَِّ لََ تَلْىُهْ رُؤْيَةكَ عَلََ إِػَْٔدِمَ ذَيَهِيؽُوا لَمَ نَيْؽًا إِنٍّ النٍّيَُْةنَ ِنْكَةنِ لِلَْ غَؽُوٌّ ٌُجِيٌ ﴾‌ "قاؿى‌‌يا‌بينىيَّ‌‌صغره ‌لصغر‌سنو،‌كلمشفقة‌عميو،‌كلعذكبة‌المصغٌر،‌لا‌تىقٍصيصٍ‌‌ريؤٍياؾى‌ ‌ عىمى‌إًخٍكىتًؾى‌ ‌فىيىكًيديكا‌لىؾى‌‌كىيٍدان‌‌أم‌فيفعمكا ‌لأجمؾ‌أك‌لإىلبكؾ‌تحيلبن‌‌عظيمان‌‌متمفان‌‌لؾ.‌إًفَّ‌‌ (1)‌جامع‌البياف‌في‌تأكيؿ‌القرآف ،‌الطبرم،‌ ج33/332. (2)‌المرجع‌السابؽ ،‌ج33/332. 3))‌الكشؼ‌كالبياف‌عف‌تفسير القرآف ،‌الثعمبي،‌ج3/376.‌ 4))‌المرجع‌السابؽ ،‌ج3/376.‌ (5)زاد‌المسير ،‌الجكزم ،‌ج2/234.‌

عدد الصفحات ٧٦

65‌ الشَّيٍطافى‌لًلئًٍنٍسافً‌‌عىديكّّ‌‌ميبًيفه‌‌أم‌ظاىر‌العداكة، ‌فلب‌يألك‌جيدان‌‌في‌إغكاء ‌إخكتؾ‌كحمميـ ‌عمى‌ ما‌لا‌خير‌فيو"(1).‌ يقكؿ‌الشيخ‌عمكاف (2)‌:"‌قاؿى‌لو‌أبكه ‌قبؿ‌اف‌يشتغؿ‌بتأكيميا‌كتعبيرىا ‌يا‌بينىيَّ‌‌صغره ‌تمطفان‌‌ عميو‌كا شفاقان‌ ‌كتخكفان‌‌مف‌كيد‌اخكتو‌معو‌لا‌تىقٍصيصٍ‌‌كلا‌تذكر‌ريؤٍياؾى‌ ‌التي‌قد‌رأيتيا ‌عىمى‌إًخٍكىتًؾى‌ ‌ لئلب‌يحسدكا ‌لؾ‌مف‌ارتفاع ‌شأنؾ‌فىيىكًيديكا‌لىؾى‌‌كىيٍدان‌‌بإغكاء ‌الشيطاف‌إياىـ‌كيحتالكا ‌لمقتؾ‌كىلبكؾ ‌ حسدان‌‌كمكران‌‌عميؾ‌كبالجممة‌إًفَّ‌‌الشَّيٍطافى‌‌المغك‌ م‌المضؿ‌لًلئًٍنٍسافً‌‌عىديكّّ‌‌ميبًيفه‌‌ظاىر‌العداكة ‌ محيؿ‌عظيـ‌يعادييـ‌في‌لباس‌الصداقة‌كيفسدىـ‌في‌صكرة ‌الإصلبح"(3).‌ كيقكؿ‌القشيرم (4)‌في‌قكلو ﴿وَكَؾلِمَ يََْذَبِيمَ رَبَّمَ وَيُػَيٍُِّمَ ٌَِْ وِيوِ ْ دَأ ظةدِيرِ الَْْ وَيُذًَِّ ُِػٍَْذَُّ غَيَيْمَ وَعَلَ آلِ حَػْلُٔبَ نٍَة تٍٍَّٓة َ خ عَلَ ثََٔيْمَ َ خ ٌَِْ رَجْوُ إِثْؿاِْيًَ وَإِقْعةقَ إِنٍّ رَبٍّمَ غَيِيًٌ ظَهِيًٌ ‌﴾‌ "أم‌كما‌أكرمؾ ‌بيذه‌الرؤيا ‌التي‌أراكيا ‌يجتبيؾ‌كيحسف‌إليؾ‌بتحقيؽ‌ىذه‌الرؤيا،‌ككما‌ أكرمؾ ‌بكعد ‌النعمة‌أكرمؾ ‌بتحقيقيا،‌كيقاؿ‌الاجتباء‌ما‌ليس‌لممخمكؽ‌فيو‌أثر،‌فما‌يحصؿ‌ لمعبد‌مف‌الخيرات -‌لا‌بتكمفو‌كلا‌بتعمده-‌فيك‌قضية‌الاجتباء"(5).‌ كمعنى‌قكلو ﴿وَكَؾلِمَ يََْذَبِيمَ رَبَّمَ ﴾‌أم‌كما‌اختارؾ‌ربؾ،‌كأراؾ‌ىذه‌الككاكب‌مع‌ الشمس‌كالقمر‌ساجدة‌لؾ،‌يختارؾ‌لنفسو‌كيصطفيؾ‌لنبكتو‌عمى‌آلً‌ؾ‌كغيرىـ،‌كيعممؾ‌تعبير‌ الرؤيا. ‌ كتعبير‌ الرؤيا:‌الإخبار‌بما‌تؤكؿ‌إليو‌في‌الكجكد ،‌كتعميـ‌ا﵀‌يكسؼ‌التأكيؿ: ‌إليامو‌ الصكاب‌فييا،‌أك‌صدؽ‌الفراسة،‌كما‌قاؿ‌يكسؼ‌لأبيو:‌ ﴿ْؾا وِيوُ رُءْيةيَ ٌَِْ رَجْوُ ْ دَأ كَؽْ صَػَيَٓة (1)‌محاسف‌التأكيؿ،‌القاسمي،‌ج4/325. 2))‌الشيخ‌عمكاف‌بف‌عطية‌بف‌الحسف،‌الإماـ‌الفقيو‌الصكفي‌الييتي‌الحمكم‌الشافعي،‌مؤلؼ ‌مصباح‌اليداية،‌ تكفي‌سنة‌74434‌،انظر:‌ديكاف‌الاسلبـ ،‌أبك‌المعالي،‌ص42.‌ 3))‌الفكاتح‌الإليية‌كالمفاتح‌الغيبية ،‌ج3/446.‌ 4))‌ىك‌عبد‌الكريـ‌بف‌ىكزاف‌بف‌عبد‌الممؾ‌ابف‌طمحة‌النيسابكرم‌القشيرم،‌مف‌بني‌قشير‌ابف‌كعب،‌أبك القاسـ،‌زيف‌الإسلبـ:‌شيخ‌خراساف‌في‌عصره،‌زىدان‌كعممان‌بالديف،‌مف‌كتبو‌"التيسير‌في‌التفسير"‌كلد‌ سنة:454،‌كتكفي‌سنة:243‌بنيسابكرالأعلبـ،‌الزركمي ،‌ج2/35.‌ 5))‌لطائؼ‌الإشارات ،‌ج2/346.‌

عدد الصفحات ٧٧

66‌ ِ ظَلًّة رَبّّ﴾[يكسؼ:100]،كقاؿ‌لصاحبي‌السجف:‌﴿تِيهٍُة ََػةمٌ دُؿْزَكةُِِّ ْ لَ يَأوِ ْ دُسٍُة ثِذَأ ْ إِلٍَّ جَجٍّد ييِِّ تِيَهٍُة ْ نْ يَأ َ رَجْوَ أ ِ ذىِهٍُة مٍٍِّة غَيٍٍَّنِِ رَبّّ ﴾[يكسؼ:37].‌ كقكلو ﴿ وَيُذًَِّ ُِػٍَْذَُّ غَيَيْمَ وَعَلَ آلِ حَػْلُٔبَ ﴾‌أم‌بإرسالؾ ‌كالإيحاء ‌إليؾ،‌كعمى ‌آؿ‌ يعقكب،‌أم‌أبيؾ‌كا خكتؾ ‌كذريتيـ، ‌كآؿ ‌الإنساف:‌أىمو،‌كىك ‌خاص‌بمف‌ليـ‌مجد‌كشرؼ، ‌كآؿ‌ النبي‌.‌ ﴿نٍَة تٍٍَّٓة َ خ عَلَ ثََٔيْمَ َ خ ٌَِْ رَجْوُ إِثْؿاِْيًَ وَإِقْعةقَ ﴾‌أم‌كإتماـ‌تمؾ‌النعمة‌مف‌قبؿ‌ىذا‌ الكقت‌عمى‌جدؾ‌إسحاؽ،‌كجد ‌أبيؾ‌إبراىيـ، ‌كقدـ‌إبراىيـ ‌لأنو‌الأشرؼ، ‌﴿إن ربم غييًٌ ظهيً﴾‌إف‌ربؾ ‌عميـ‌بخمقو‌كبمف‌يستحؽ‌الاجتباء‌كالاصطفاء، ‌فيك‌أعمـ‌حيث‌يجعؿ‌رسالتو، ‌ كما‌في‌آية‌أخرل، ‌حكيـ‌في‌صنعو‌كتدبيره، ‌يفعؿ‌الأشياء‌عمى‌ما‌ينبغي(1).‌ ثانياً : رؤية يوسف  برىان ربو . ‌عمـ‌أخكة‌يكسؼ‌ ‌بالرؤيا ‌كتفسيرىا ،‌فكادكا‌بو‌كيدان‌فتحايمكا‌عمى‌أبييـ‌كأخذ كه‌منو‌ كألقكه‌في‌البئر،‌ثـ‌أيخًذى‌مف‌البئر‌كبًيع‌في‌الأسكاؽ‌بثمفو‌قميؿو‌ ،‌فأخذكه‌إلى‌مصر،‌كأتكا‌بو‌إلى‌ قصر‌العزيز‌فأخذ‌يخدـ‌ىناؾ‌سنكاتو‌طكيمةو،‌صار‌كالكلد‌‌كالخادـ‌حتى‌كىبًر،‌فمنح‌ا﵀‌سيدنا‌ يكسؼ‌‌الجماؿ‌الشديد،‌كبمغ‌مف‌الجسـ‌ما‌بمغ،‌ففيتًنت‌بو‌امرأة‌العزيز‌كتعمؽ‌قمبيا‌بو،‌حتى‌ جاء‌ذلؾ‌اليك‌ ـ‌الذم‌غمَّقت‌بو‌الأبكاب‌كطردت‌كؿ‌مف‌في‌القصر‌كبقي‌ىك‌معيا،‌كىي‌قد‌ تجممت‌كتزينت‌كراكدتو‌عف‌نفسو ،‌قاؿ‌تعالى:‌ ﴿وَرَاوَدَدُّْ اىٍّتَِّ َُْٔ فِ ثَحْذَِٓة خََْ جَفْكِِّ وَؽَيٍّلَخِ ثَْٔابَ الَْْ وَكَةىَخْ َْيْخَ لَمَ كَةلَ ٌَػَةذَ اللهٍِّ إٍُُِّّ ِ رَبّّ ظْكَََ َ أ ٌَسَْٔايَ إٍُُِّّ لََ حُفْيِطُ اىظٍّةلٍُِٔنَ * وَىَلَؽْ ٍٍَّْخْ ثِِّ وًٍََّْ ثَِٓة لَْٔلََ نْ َ أ ى َ رَأ ثُؿَْْةنَ رَبِِّّ نَؾَلِمَ لَِِصِِْفَ خَُِّْ الكَّٔءَ وَاىْفَعْنَةءَ إٍُُِّّ ٌَِْ غِجَةدَُِة الٍُْؼْيَىِيَ ﴾[يكسؼ:23-24] "يذكر‌تعالى‌ما‌كاف‌مف‌مراكدة ‌امرأة ‌العزيز ‌ليكسؼ‌عميو‌السلبـ‌عف‌نفسو‌كطمبيا‌منو‌ ما‌لا‌يميؽ‌بحالو‌كمقامو‌كىي ‌في‌غاية‌الجماؿ‌كالماؿ ‌كالمنصب ‌كالشباب ‌ككيؼ‌غمقت‌الأبكاب ‌ عمييا‌كعميو ‌كتييأت‌لو‌كتصنعت‌كلبست‌أحسف‌ثيابيا‌كأفخر ‌لباسيا‌كىي ‌مع‌ىذا‌كمو‌امرأة ‌ الكزير "(2).‌‌ (1)‌انظرالتفسير‌المنير،‌الزحيمي،‌ ج32/245-246. 2))‌البداية‌كالنياية،‌ابف‌كثير،‌ج 3/247.‌كقصص‌الأنبياء،‌ابف‌كثير،‌ج3/424.

عدد الصفحات ٧٨

67‌ "كىالٍميرىاكىدىةي:‌طىمىبي‌‌الٍفًعٍؿً، ‌كىالٍميرىادي‌‌ىاىنا‌أىنَّيىا‌دىعىتٍوي‌‌إًلىى‌نىفٍسًيىا ‌لًييكىاقًعىيىا،‌كىغىمَّقىتً‌‌الأٍىبٍكابى، ‌ أىمٍ‌:‌أىطٍبىقىتٍيىا‌كىكىانىتٍ‌ ‌سىبٍعىةن،‌كىقالىتٍ‌‌ىىيٍتى‌‌لىؾى،‌أىمٍ‌:‌ىمـٌ‌‌كأقبؿ "(1).‌ ‌كىذا ‌كمو‌مف‌أف‌يكسؼ‌‌شاب‌بديع‌الجماؿ‌كالبياء ‌إلا‌أنو‌نبي‌مف‌سلبلة‌الأنبياء‌ فعصمو‌ربو ‌عف‌الفحشاء‌كحماه ‌عف‌مكر‌النساء‌فيك‌سيد‌السادة‌النجباء‌السبع‌الأتقياء‌ المذككريف ‌في‌الصحيحيف‌عف‌خاتـ‌الأنبياء‌في‌قكلو‌‌مف‌رب‌الأرض ‌كالسماء ‌:‌( سبعة يظميم ا﵀ في ظمو يوم لا ظل إلا ظمو : إمام عادل ورجل ذكر ا﵀ خاليا ففاضت عيناه ورجل معمق قمبو بالمسجد إذا خرج منو حتى يعود إليو ورجلان تحابا في ا﵀ اجتمعا عميو وتفرقا عميو ورجل تصدق بصدقة فأخفاىا حتى لا تعمم شمالو ما تنفق يمينو وشاب نشأ في عبادة ا﵀ ورجل دعتو امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف ا﵀)(2)‌‌ ‌كالمقصكد ‌أنيا‌دعتو‌إلييا‌كحرصت ‌عمى‌ذلؾ‌أشد‌الحرص ‌فقاؿ:‌﴿معاذ ا﵀ إنو ربي﴾ يعنى‌زكجيا ‌صاحب‌المنزؿ ‌سيدم‌﴿أحسن مثواي﴾‌أم‌أحسف‌إلي‌كأكرـ ‌مقامي‌عنده‌ ﴿‌إنو لا يفمح الظالمون﴾(3).‌‌ كيتحدث‌ابف‌كثير‌فيتفسيره‌حكؿ‌مراكدة‌امرأة‌العزيز‌ يكسؼ‌‌فيقكؿ"ييخبري‌‌تعالى‌ عفً‌‌امر‌ أىةً‌‌العز‌ يزً‌‌التي‌كاف‌يكسيؼي‌‌في‌بيتيا‌بًمًصرى، ‌ك‌قدٍ‌‌أكصاىا‌زكجيا ‌بو‌كبإكرامو، ‌فراكدتو ‌ عف‌نفسوً،‌أىم ‌حاك‌ لىتٍوي‌‌عمى‌نفسًوً‌ ‌كدعتوي‌‌إًلييا،‌كذلؾى‌‌أىنَّيا‌أحبَّتوي‌‌حيبِّا‌شديدنا‌لجمالًوً‌‌ك‌حيسٍنًوً‌‌ ك‌بىيىائًوً،‌فحىمىمىي ا‌ذلؾى‌‌عمى‌أىفٍ‌‌تىجىمَّمىتٍ‌ ‌لوي‌‌ك‌غىمَّقىتٍ‌‌عميٍوً‌‌الأى‌بك‌ ابى‌‌كىدىعىتٍوي‌‌إًلى‌نىفٍسًيىا، ‌كىقالت‌ىىيٍتى‌‌لؾى‌‌ فامٍتىنىعى‌‌مفٍ‌‌ذلؾى‌‌أشدَّ‌‌الامتًنىاعً،‌كقاؿ‌مىعاذى‌‌المَّوً‌‌إًنَّوي‌‌رىبّْي‌أىحٍسىفى‌ ‌مىثٍكامى‌‌ككانكا ‌يطمقكف‌الرب ‌عمى‌ السيد‌الكبير،‌أمٍ‌‌إًفَّ‌‌بعمىؾً‌‌ر‌بّْي‌أىحٍسىفى‌ ‌مىثٍكىامى‌‌أمٍ‌‌منزًلًي،‌كأحس فى‌‌إًليَّ‌‌فلب‌أيقىابًميوي‌‌بالفاحًشىةً‌ ‌في‌ أىىٍمًوً‌‌إًنَّوي‌‌لاى‌‌ييفٍمًحي‌‌الظَّالًميكفى‌"(4).‌ كيقكؿ‌الثعالبي‌في‌ قكلو:‌ ﴿‌إٍُُِّّ ِ رَبّّ ظْكَََ َ أ ٌَسَْٔايَ ﴾‌"فيحتمؿ‌أف‌يعكد‌الضمير‌في‌ «إًنو»‌عمى‌المَّوً‌‌عزَّ‌‌كجؿَّ،‌كيحتمؿ‌أفٍ‌‌يريد ‌العزيزى‌‌سيّْدىهي،‌أم:‌فلب‌يصمح‌لي‌أفٍ‌‌أخكنو،‌كقد‌ أكٍرىـى‌‌مثكام، ‌كائتمنني "(5). (1)‌معالـ‌التنزيؿ‌في‌تفسير‌القرآف ،‌البغكم ،‌ج2/264.‌ 2)‌)[‌صحيح‌مسمـ،‌مسمـ،‌كتاب‌الزكاة /‌باب‌فضؿ‌إخفاء‌الصدقة،‌ج2/533،رقـ‌الحديث :3443]‌ (3)‌البداية‌كالنياية ،‌ابف‌كثير،‌ج3/247؛‌كقصص‌الأنبياء،‌ابف‌كثير،‌ج3/424. (4)‌تفسير‌القرآف‌العظيـ ،‌ج2/423.‌‌ 5))‌الجكاىر‌الحساف‌في‌تفسير‌القرآف ،‌ج4/437.‌

عدد الصفحات ٧٩

68‌ كيستفادآية‌﴿‌إٍُُِّّ ِ رَبّّ ظْكَََ َ أ ٌَسَْٔايَ ﴾‌بعض‌الفكائد‌منيا :‌‌ "1-‌أف‌الكاجب ‌عند‌الدعاء‌إلى‌المعصية‌الاستعاذة‌با﵀‌مف‌ذلؾ،‌ليعصمو‌منيا،‌كيدخؿ‌فيو‌ دعاء‌الشيطاف،‌كدعاء‌شياطيف‌الإنس،‌كدعاء‌ىكل ‌النفس.‌ 2-‌أف‌السيد‌كالمالؾ ‌يسمى‌(ربٌا)‌.‌ 3-‌أنو‌يجكز ‌ترؾ ‌القبيح‌لقبحو،‌كرعاية ‌حؽ‌غيره، ‌كخشية ‌العار،‌أك‌الفقر،‌أك‌الخكؼ،‌كنحك‌ ذلؾ.‌"(1).‌ كقكلو:‌ ﴿ وَىَلَؽْ ٍٍَّْخْ ثِِّ وًٍََّْ ثَِٓة لَْٔلََ نْ َ أ ى َ رَأ ثُؿَْْةنَ رَبِِّّ نَؾَلِمَ لَِِصِِْفَ خَُِّْ الكَّٔءَ وَاىْفَعْنَةءَ إٍُُِّّ ٌَِْ غِجَةدَُِة الٍُْؼْيَىِيَ ﴾‌ كقد‌اختيمًؼ‌في‌ىـّْ‌يكسؼ‌‌عمى‌أقكاؿ :‌ 1- فعمى‌طريؽ ‌كثيرو‌‌مف‌الفقياء‌كالمحدّْثيف‌أفَّ‌‌ىـَّ‌‌النفس‌لا‌يؤاخذ ‌بو،‌كليس‌بسيّْئة،‌لقولو  عن ربِّو« : إِذَا أَرَادَ عَبْدِي أَنْ يَعْمَلَ سَيِّئَةً، فَلاَ تَكْتُبُوىَا عَمَيْوِ حَتَّى يَعْمَمَيَا، فَإِنْ عَمِمَيَا فَاكْتُبُوىَا بِمِثْمِيَا، وَا ِنْ تَرَكَيَا مِنْ أَجْمِي فَاكْتُبُوىَا لَوُ حَسَنَةً، وَا ِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْمَلَ حَسَنَةً فَمَمْ يَعْمَمْيَا فَاكْتُبُوىَا لَوُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِمَيَا فَاكْتُبُوىَا لَوُ بِعَشْرِ أَمْثَالِيَا إِلَى سَ بْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ »(2) فىلبى‌مىعٍصًيىةى‌ ‌في‌ىمو‌إًذف،‌كأما ‌عمى‌مذىب‌المحقّْقيف‌مف‌الفقياء‌كالمتكمّْميف،‌ فإًف‌اليـَّ‌‌إًذا‌كيطّْنىتٍ‌‌عميو‌النفسي‌‌سيئةه،‌كأما ‌ما‌لـ‌تكطَّف‌عميو‌النفس‌مف‌ىمكميا‌كخكاطرىا، ‌ فيك‌المعفكُّ‌‌عنو،‌كىذا ‌ىك‌الحؽُّ،‌فيككف‌إًف‌شاء‌المَّو‌ىـُّ‌‌يكسيؼى‌‌مف‌ىذا‌(3).‌ 2- "كأما ‌جميكر ‌المفسريف ‌فسار‌عمى‌أنيا‌ىمت‌بو‌ىـ‌الفعؿ،‌كىـ ‌بيا‌ىـ‌النفس،‌ثـ‌تجمى‌لو‌ برىاف ‌ربو ‌فترؾ "(4).‌ 3- كيقكؿ‌الإماـ‌الرازم ذَ كَ رَ يُوسُفُ  في الجوابِ عن كلامِيا –امرأة العزيز - ثلاثةَ أشياء: أحدُىا: قولُوُ : ﴿ٌَػةذَ اللهٍِّ ﴾ وَالثَّاني: قولُوُ تعالى عنوُ : ﴿إٍُُِّّ ِ رَبّّ ظْكَََ َ أ ٌَسْٔايَ ﴾ وَالثَّالثُ : قولُوُ : ﴿إٍُُِّّ لََ حُفْيِطُ اىظٍّةلٍُِٔنَ ﴾ فما وجوُ تعم قِ بعض ىذا الجواب ببعض؟ 1))‌محاسف‌التأكيؿ،‌القاسمي،‌ج4/344. (2)‌[البخارم صحيح‌البخارم،‌كتاب‌التكحيد /‌باب‌"قىكٍؿً‌المَّوً‌تىعىالىى [الفتح33]"،‌ ج7‌/322)،رقـ‌الحديث‌ 5343].‌ (3)‌الجكاىر‌الحساف‌في‌تفسير‌القرآف ،‌الثعالبي،‌ج4/437-424.‌ (4)‌في‌ظلبؿ‌القرآف، قطب،‌‌ج4/44.

عدد الصفحات ٨٠