الفصل الأول رؤية ا﵀ ورسمو عمييم السلام
عدد الصفحات ٤٩38 المبحث الأول رؤ ى ا﵀ عز وجل رؤلا﵀ تتعددأنكاعيا كصكرىا،منيا:رؤيتو لأعماؿعبادهمفمؤمنيف ككافريفكمنافقيف،ككذلؾرؤيتولمثقاؿالذرةمفخيركشر،بالإضافةإلىرؤيتولرسكلو حيفيقكـالميؿ،ككؿىذاسيتـتفصيموخلبؿالمطالبالآتية المطمب الأول رؤية ا﵀ أعمال العباد العمؿىكأثرالنيةكالإرادة،فكؿإنسافيعمؿكفؽمايرلكيعتقدعمىنيتوكطبيعتو حيثقاؿتعالى:﴿ْْؽَى قَبِيلًً َ غْيًَُ ثٍََِْ َُْٔ أ َ كُوْ كٌُُّ حَػٍَْوُ عَلََ مَةكََِذِِّ ـَؿَبَّسًُْ أ ﴾[84]. فكؿعمؿمفأعماؿالإنسافالظاىرةكالباطنةيراىاا﵀ ،كيؤكدذلؾقكلوتعالى: ﴿وَكُوِ اخٍَْئُا ـَكَيََى اللهٍُّ خٍََيَسًُْ وَرَقُٔلَُُ وَالٍُْؤٌُِِْٔنَ وَقَتََُدَّونَ إِلَ علًِِ اىْؾَيْتِ وَالنٍّٓةدَةِ ذَيُجَجِّبُسًُْ ثٍِة نُِْذًُْ تَػٍَْئُنَ ﴾[التكبة105]ففيىذهالآية ترغيبعظيـلممطيعيف،كترىيب عظيـلممذنبيف،فكأنوتعالىقاؿ:اجتيدكافيالمستقبؿ،فإفلعممكـف يالدنياحكمانكفيالآخرة حكمان،أماحكموفيالدنيافيكأفيراها﵀كيراهالرسكؿ كيراهالمسممكف،فإفكافطاعة حصؿمنوالثناءكالثكابالعظيـفيالدنياكالآخرة، كا فكافمعصيةحصؿمنوالذـالعظيـفي الدنياكالعقابالشديدفيالآخرة،فيتبيف أفلفظة(يرل)جامعةلجميعمايحتاجالمرءإليوفي دينوكدنياهكمعاشوكمعاده(1). "كالمرادبالعمؿمايشمؿالعمؿالنفسانيمفالاعتقادكالنٌية،كا طلبؽالعمؿعمىمايشمؿذلؾ تغميب. كتفريع( ـَكَيََى اللهٍُّ خٍََيَسًُْ )زيادةهفيالتحضيض،كفيوتحذيرمفالتقصيرأك ارتكابالمعاصيلأفككفعمميـبمرألمفا﵀ممٌايبعثعمىجعموييرضيا﵀تعالى. 1))مفاتيحالغيب،الرازم ،ج34/322،بتصرؼ .
عدد الصفحات ٥٠39 كذلؾتذكيرهليـباطلبعا﵀تعالىبعمموعمىجميعالكائنات ، كىذاكقكؿالنبي فيبياف الإحساف:«ىو أن تعبد ا﵀ كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنّو يراك»(1)"(2). كالرؤيةالمسندةالىا﵀تعالىرؤيةمجازية،كىيتعمؽالعمـبالكاقعاتسكاءكانت ذكاتمبصراتأـكانتأحداثانمسمكعاتكمعانيمدركات،ككذلؾالرؤيةالمسندةإلىالرسكؿ كالمؤمنيفالمعنىالمجزل لقكلو:عممكـ(3). إفالإسلبـمنيجحياةكاقعية،لاتكفيفيوالمشاعركالنكايا،مالـتتحكؿإلىحركة كاقعية،كلمنيةالطيبةمكانياكلكنياىيبذاتياليستمناطالحكـكالجزاء،إنما ىيتحسبمع العمؿ،فتحددقيمةالعمؿ،كىذامعنىالحديث: (عَنْ عَمْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ المَّيْثِيِّ (4) قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَمَى الْمِنْبَرِ يُخْبِرُ بِذَلِكَ، عَنْ رَسُولِ ا﵀ِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ ا﵀ِ يَقُولُ إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَا ِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ ىِجْرَتُوُ إِلَى ا﵀ِ وَرَسُولِوِ، فَيِجْرَتُوُ إِلَى ا﵀ِ وَرَسُولِوِ، وَمَنْ كَانَتْ ىِجْرَتُوُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُيَا، أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُيَا، فَيِجْرَتُوُ إِلَى مَا ىَاجَرَ إِلَيْوِ )(5) الأعماؿلامجردالنٌيات(6). كمفالآياتالتيتدؿعمىرؤيةا﵀لأعماؿالعباد،قكلوتعالى: ﴿ِنْكَةنِ نْ ىَحْفَ لِلَْ َ وَأ إِلٍَّ ٌَة قَعَِ * نٍّ قَػْيَُّ قَْٔفَ يُؿَى َ وَأ﴾ [النجـ39-40]. قاؿالطبرم قكلوجؿثناؤه ﴿ نٍّ َ وَأ قَػْيَُّ قَْٔفَ يُؿَى﴾يقكؿتعالىذكره :كأف عمؿكؿٌ عامؿسكؼيراه يكـالقيامة،مفكرد القيامةبالجزاء الذمييجازلعميو،خيرانكافأكشرٌان،لا يؤاخذ بعقكبةذنبغيرعاممو،كلايثابعمىصالحعمموعامؿغيره ،كا نما عينًيبذلؾ:الذم 1)[ )صحيحالبخارم ،البخارم ،كتابالإيماف/بابسؤاؿجبريؿالرسكؿ عفالإيماف، 3/37،حديث رقـ 34]. (2)انظر:التحريركالتنكير ،ابفعاشكر،ج33/23. (3)المرجعالسابؽ ،ج33/24. 4)) عىمٍقىمىةيبٍفيكىقَّاصوالمَّيٍثًيُّالٍعيتٍكىارًم الٍمىدىنًيُّ،جدُّمحمدًبٍفًعمركبفًعمقمة،سىمًعىعيمىرى،كعائشةى،كابفى عباسو،رىكىلعنوي:ابناهيعىمركهكعبدا﵀ً،كمحمديبفيإبراىيـىالتٌيٍمًيُّ،كالزٌىٍرًمُّ،كابفيأبيميمىيٍكىةى،كىثَّقى ويابفي سعد،ككافقميؿالركاية .تاريخالإسلبـ ،الذىبي،ج2/642. (5)[صحيحالبخارم ،البخارم ،كتاببدءالكحي /بابكيؼكافبدءالكحيإلىرسكؿا﵀ ،3/4،حديث رقـ :3] (6)انظر:فيظلبؿالقرآف، قطب،ج3/253.
عدد الصفحات ٥١40 رجع عفإسلبموبضمافصاحبولوأفيتحمؿعنوالعذاب،أفضمانوذلؾلاينفعو،كلاييغٍنًي عنويكـالقيامةشيئا،لأفكؿٌعامؿفبعممومأخكذ(1). ﴿وَأَنَّ سَعْيَوُ سَوْفَ يرى ﴾أم:كا ف عمؿكؿعامؿسكؼيراه ا﵀يكـالقيامة،فيجازيو عميوالجزاء الأكفىمفخيرأكشريثابعمىعممو.أم:كا ف إلىربؾ يامحمدانتياءجميع خمقوكمرجعيـ، كىك المجازم جميعيـبأعماليـصالحيـكطالحيـ(2). كلكسأؿسائؿهكيؼييرلالعمؿييكـالقيامة،بعدميضًيٌوككجكدهفيالدنيا؟ قاؿالإماـفخرالديفالرازم (3):مجيبانعفذلؾ:فيوثلبثةأكجو : أحدىيما:يراهيعمىصكرةوجميمةوإًفٍكافالعمؿيصالحنا . ثانييما:ىكعمىمذىبًناغيريبعيدوفإًفَّكؿَّمكجكدو ييرىل،كالمَّويقادرهعمىإعادةكؿّْمعدكـو فبعدالفعؿييرىل. كىناؾكجوهثالثه:كىكأىفَّذلؾمجازهعفالثَّكابًيقاؿي:ستىرىلإحسانىؾىعندىالممًؾًأىمٍ جزاءىهيعميوًكىكبعيدهلًمىاقاؿىبعدهي: ﴿وْفِ ثًٍُّ يَُْـاهُ الجَْـاءَ الَْْ ﴾[النجـ:41](4). كىكذانلبحظأفا﵀جؿَّفيعلبهيأمرعبادهبالعمؿمبيناىليـأنَّوسيرلأعماليـىك كرسكلو فترةالبعثةكالنبكة،كستبقىىذهالرقابةكالرؤيةالإلييةتحيطبأعماؿالعبادبعدكفاة النبي مذكرانعبادهأيضان أنيـراجعكفإليوككاقفكفلمحساببيفيديو،حيث سيخبرىـ بأعماليـكمياإفكانتخيرانفخيركا فكانتشرانفشر. 1)) جامع البيان في تأويل القرآن،ج22/325. 2))اليدايةإلىبمكغالنياية ،مكيبفأبيطالب،ج33/5352. 3)) ىكأبكعبدا﵀الرازمالفقيوالحكيـالأديبالمتكمـالمفسرالعلبٌمةفريددىرهكنسيجكحدهفخرالديفأبك عبدا﵀القرشيالتيميالبكرمالطبرستانيالأصؿالرازمالمكلدابفخطيبالرمٌالشافعيالأشعرم ،كلد سنة322ق،كتكفييكـعيدالفطرمفعاـ444ق،بيراةفيدارسم طنة.انظر:إرشادالأريبإلى معرفةالأديب ،الحمكم ج4/2363-2365.) 4))انظرمفاتيحالغيبج27/255.
عدد الصفحات ٥٢41 المطمب الثاني رؤية ا﵀ أعمال المنافقين و الكافرين الأعماؿخيرتعبيروعفالإنساف،مفناحيةصفاتوكخصموكمزاياه،فييالتيتعكس حقيقةمافينفسو،كماتنطكمعميودخيمتومفالخيركالشر،كالطيارةأك الخبث،كالتكاضعأك التكبر،كماإلىذلؾمفال صفاتالتيتميزكؿإنسافعفغيره،قاؿتعالى: ﴿حَػْذَؾِرُونَ إِلََْسًُْ إِذَا رَصَػْذًُْ إِلًََِْْٓ كُوْ لََ تَػْذَؾِرُوا ىََْ ُُؤٌََِْ ىَسًُْ كَؽْ َُة َ جَجٍّد اللهٍُّ ٌَِْ ػْجَةرِكًُْ َ أ وَقَيََى اللهٍُّ خٍََيَسًُْ وَرَقُٔلَُُ ثًٍُّ دُؿَدَّونَ إِلََ عَلًِِ اىْؾَيْتِ وَالنٍَّٓةدَةِ ذَيُجَجِّبُسًُْ ثٍَِة نُِْذًُْ تَػٍَْئُنَ ﴾[التكبة94]. كردفيسببنزكليا:"أف ابفعباسقاؿ:نزلتفيالمنافقيف،يعتذركفإليكـإذارجعتـ مفغزكةتبكؾ،فلبتعذركىـفميسليـعذر. فممارجعرسكؿا﵀صمىا﵀عميوكسمـأتكه يعتذركف،فقاؿا﵀تعالى:قيؿٍلاتىعٍتىذًريكالفنصدقكـ،قدأخبرناا﵀أنوليسلكـعذركىسىيىرىل المَّويعىمىمىكيـٍكىرىسيكليويإفعممتـخيرانكتبتـمفتخمُّفكـثيـَّتيرىدُّكفىبعدالمكتإًلىعالًـًالٍغىيٍبً كىالشَّيادىةًفيخبركـبماكنتـتعممكففيالسركالعلبنية"(1). قيصًدى بالآياتالإخبارعفالمنافقيفإذارجعالمؤمنكفمفتبكؾإلييـ،أنيـيعتذركف إليكـأيياالمؤمنكفعفسيئاتيـكتخمفيـعفالقتاؿبغيرعذرإذارجعتـإلييـمفغزكةتبكؾ، قؿليـأيياالرسكؿ:لاتعتذركابالأعذارالكاذبةلأنَّالفنصدقكـأبدان،كالسببفيعدـ تصديقكـأفا﵀قدأخبرناسمفانبالكحيإلىنبيوبعضأخباركـكأحكالكـ:كىكمافيضمائركـ مفالشركالفسادكمناقصةالحقائؽ ،﴿وقيى الله غٍيسً ورقٔلَ ﴾،أمسيظيرأعمالكـ لمناسفيالدنيا،كيعمـمستقبمكـمفالإصرارعمىالنفاؽأكالتكبةمنو،فإفتبتـفإفا﵀يتقبؿ تكبتكـ،كيغفرلكـذنكبكـ،كا فمكثتـفيماأنتـعميومفالنفاؽ،عاممكـالرسكؿبماتستحقكف. كفيىذاترغيبليـبالتكبةكا مياؿو لإظيارىاكا صلبحشؤكنيـ. ثـيككفمصيركـإلىا﵀عالـالغيبكالشيادة،فيعمـماتكتمكفكماتعمنكف،فيخبركـ بأعمالكـخيرىاكشرىا،كيجزيكـعمييا،عممانبأنكـأشدعذابانمفالكفار،كماقاؿتعالى:﴿إِنٍّ قْفَوِ ٌََِ الٍِّةر الٍُِْةـِلِيَ فِ الٍَّرْكِ الَْْ ﴾[النساء:145](2). 1))زادالمسيرفيعمـالتفسير ،الجكزم ،ج2/267. 2))انظر:التفسيرالمنير،الزحيمي، ج33/7.
عدد الصفحات ٥٣42 قكلو﴿وقيى الله غٍيسً ورقٔلَ﴾قاؿسيدقطب:"كالمٌولاتخفىعميوالأعماؿكلا النكاياالمخبكءةكراءىاكرسكؿالمٌوسيزفقكلكـ بعممكـ،كعمىأساسوسيككفالتعامؿمعكـ فيالمجتمعالمسمـ. كلفينتييالأمر-عمىكؿحاؿ-بمايجرمفيىذهالأرضفيفترةالحياةالدنيا ، فكراءذلؾحسابكجزاء، يقكمافعمىعمـالمٌوالمطمؽبالظكاىركالسرائر: ﴿ ثًٍُّ دُؿَدَّونَ إِلَ علًِِ اىْؾَيْتِ وَالنٍّٓةدَةِ ذَيُجَجِّبُسًُْ ثٍِة نُِْذًُْ تَػٍَْئُنَ ﴾"(1). كمفالآياتالكريمةالتيتتحدثعفرؤيةا﵀لأعماؿالكافريف،قكلوتعالى ﴿ ظَؽٌ َ نْ لًَْ يَؿَهُ أ َ يََْكَتُ أ َ خ﴾[البمد7]"أم:أيظفىذاالقائؿ(إني)أنفقتمالانكثيرانفيعداكة محمد،أفلـيره أحدفيحاؿإنفاقومايزعـ أنوأنفقو؟!كا نما قاؿذلؾتندمانعمىأفأنفؽ. كقيؿ:قالوافتخاران"(2). كيقكؿالإماـالرازمفيمعناىا: كفيوكجياف : "الأكَّؿ:قاؿقىتادة:أيظفُّأفَّالمَّولـيرهيكلـيسألوعفمالوًمفأيفاكتسبويكفيـأنفقوي. الثَّاني:قاؿالكمبيُّ(3):كافكاذبنالـينفؽشيئنا،فقاؿالمَّوتعالى:أيظفُّأفَّالمَّوتعالىما رأل ذلؾمنو،فعؿأكلـيفعؿ،أنفؽأكلـينفؽ،بؿرآه كعمـ منوخلبؼماقاؿ. كاعمـ أنَّوتعالىلمَّاحكىعفذلؾالكافرقكلو:﴿ْْيَهْخُ ٌَةلًَ لَُْؽًا َ حَلُٔلُ أ ﴾[البمد:6]أقاـ الدٌلالةعمىكماؿقدرتو "(4). كيقكؿالكاحدمفيتفسيره: "﴿ ظَؽٌ َ نْ لًَْ يَؿَهُ أ َ يََْكَتُ أ َ خ﴾فيإنفاقوفيعمـمقدارنفقتوثـَّ ذكرمايستدؿُّبوعمىأفَّا﵀تعالىقادرهعميوكأىفٍيحصيعميومايعمموفقاؿ:﴿لًَْ َ خ نََْػَوْ لََُ خَيْجَيِْ * وَلِكَةًُة وَمَفَذَيِْ ﴾[8-9](5). (1)فيظلبؿالقرآف ،ج3/236. 2))اليدايةإلىبمكغالنياية،مكي، ج32/6256. 3)) ىكالعلبَّمة،الأخبارًمُّ،أبكالنَّضرمحمٌدبفيالسَّائببفبشرالكمبيُّالمفسر.ككافأيضانرأسنافي الأنساب،ي تكفّْيسنةستٍّكأربعيفىكمائة.انظر:سيرأعلبـالنبلبء،الذىبي،ج4/436. (4)مفاتيحالغيب،ج43/345. 5))الكجيز، ص324.
عدد الصفحات ٥٤43 كمفالآياتالتيتدؿعمىرؤيةا﵀لأعماؿالكافريفأيضانقكلوتعالى:﴿لًَْ َ خ حَػْيًَْ نٍّ َ ثِأ اللهٍَّ يَؿَى﴾[العمؽ:14]،أىم :أىلـ يعمـىذاالطاغيالفاجربأىفَّا﵀يراه؟ !أىم :يطمععمى أىحكالو مفىداهكضلبلو،فيجازيو عمىحسبذلؾ،أىلـ يعمـذلؾحتىاجترأى عمىمافعؿمف إًفؾكطغياف،كىذا كعيد لو،كتيديدعمىماكقعمنو"(1). كالرؤيةىنا صالحةلأفتككفبمعنىالعمـكبمعنىالرؤية البصرية، كا ذا كانتصالحة ليما،كلامنافاةبينيماكجب أفتحمؿعمييماجميعان،فيقاؿ:إفا﵀يرل، أم:يعمـمايفعمو ىذاالرجؿ كمايقكلو،كيراه أيضان(2). كيقكؿالزحيميفيتفسير قكلوتعالى: ﴿لًَْ َ خ حَػْيًَْ نٍّ َ ثِأ اللهٍَّ يَؿَى﴾"أمأماعمـىذا الناىي-أبكجيؿ-ليذاالميتدممحمد-أفالمَّويراه كيسمعكلبموكيطَّمًععمىأحكالو، كسيجازيو بياأتـالجزاء، فكيؼاجترأ عمىمااجترأ عميو؟"(3). كبيذايتبيفلناكيؼأفَّا﵀مطمععمىأعماؿالكافريفكالمنافقيف،كاشؼمكرىـ، محبطكيدىـرغـكؿمايخططكفلوفيالخفاءكبعيدانعفأعيفالخمؽ. 1))التفسيرالكسيط،مجمعالبحكثالاسلبمية،ج34/3754. (2)انظرشرحالعقيدةالكاسطية،لمعثيميف، ج3/425. 3)) التفسيرالمنير،ج44/424،بتصرؼ
عدد الصفحات ٥٥44 المطمب الثالث رؤية ا﵀ مثقال الذرة من خير أوشر يراقبا﵀ أعماؿالعبادصغيرىاككبيرىا،دقيقياكجميميا،كيصكرا﵀ متابعتو لأعماؿعبادهكمراقبتوليابقكلوتعالى : ﴿ذٍَََْ حَػٍَْوْ ٌِسْلَةلَ ذَرٍّةٍ ػَيًْا يَؿَهُ * وٌَََْ حَػٍَْوْ ٌِسْلَةلَ ذَرٍّةٍ شًَّْا يَؿَهُ ﴾ [الزلزلة 7-8]. فقكلو:﴿ذٍَََْ حَػٍَْوْ ٌِسْلَةلَ ذَرٍّةٍ ػَيًْا يَؿَهُ * وٌَََْ حَػٍَْوْ ٌِسْلَةلَ ذَرٍّةٍ شًَّْا يَؿَهُ ﴾ كردفيسببنزكليا "أنيانزلتفيرجميفكافأحدىمايأتيوالسائؿفيستقؿُّأفيعطيو التمرةى(1)كالكسرةى(2)كالجكزةى(3):كيقكؿ:ماىذابشيء:كا نمانؤجرعمىما نعطيكنحفنحبو، ككافالآخريتياكفبالذنباليسير:كالكذبةً(4)كالغيبةًكالنظرةً،كيقكؿ:ليسعميَّمفىذاشيء؟ إنماأكعدا﵀بالنارعمىالكبائر،فأنزؿا﵀ يرغبيـفيالقميؿمفالخير،فإنويكشؾأف يكثر.كيحذرىـاليسيرمفالذنب،فإنويكشؾأفيكثر: ﴿ ذٍَََْ حَػٍَْوْ ٌِسْلَةلَ ذَرٍّةٍ ػَيًْا يَؿَهُ * وٌَََْ حَػٍَْوْ ٌِسْلَةلَ ذَرٍّةٍ شًَّْا يَؿَهُ ﴾"(5). كالمعنى :أمفمفعمؿفيالدنياكزفذرةمفخير،يرلثكابوىنالؾكمفكافعمؿ فيالدنياكزفذرةمفشريرلجزاءهىنالؾ ،ككاففيقكلو:(يىعٍمىؿٍ)حثلأىؿالدنياعمى العمؿبطاعةا﵀،كالزجر عفمعاصيو(6). كيقكؿالخطيبفيتفسيره "أمفمفيعمؿفيىذهالدنيامثقاؿذرةومفخيرو،ير اهخيران فيالآخرة، كمفيعمؿفيدنياهمثقاؿذرةومفشرو،ير اهشرانيكـالقيامة،فميسالمراد برؤية الأعماؿتجرد الرؤية،كا نما المراد ىكماكراء ىذهالأعماؿمفجزاء ،فالعمؿالطيبإذارآه (1)كىكحمؿالنخؿ .انظر:تاجالعركس،الزبيدم، ج34/274. 2))ىيالقطعةمفالمكسكر،كيقاؿعيكدهصيمٍبالمىكٍسًر، إذاعيرًفتجكٍدتيو بكسٍرًه.انظر:معجـمقاييسالمغة، ابففارس،ج 3/364. 3))كاحدةالجكزكالشربةالكاحدةمفالماءكمقدارالماءالذميجكزبوالمسافرمفمنيؿإلىمنيؿ . انظر: المعجـالكسيط،الزيات كآخركف ،ج3/325. (4)المرةمفالكذبككذبةأبريؿأكذكبةيتعابث بيابعضالناسفيأكؿىذاالشيرمفكؿسنة(محدثة) كيقاؿلياسمكةأبريؿأيضا .انظر:المرجعالسابؽ، ج2/563. 5))أسبابالنزكؿ،الكاحدم ،ص266. (6)انظر:جامعالبياففيتأكيؿالقرآف ،الطبرم، ج22/327.
عدد الصفحات ٥٦45 صاحبوسرٌبو،كرأل فيكجيو البشيرالذميحمؿإليورحمة ا﵀كرضكانو فيىذااليكـ العظيـ،كالعمؿ السيءإذارآه صاحبوحاضرانبيفيديوفيمقاـالحساب،سآءهذلؾ،كملؤ نفسوحسرةنكغمان،إذكافىكالشاىدالذميشيدبتأثيموكتجريمو "(1). كالمقصكدبالذرةىناليستذرةرذرفكرد،كا نماىياليباءة أكصغيرالنمؿالأبيض. قكلو: ﴿ وٌَََْ حَػٍَْوْ ٌِسْلةلَ ذَرٍّةٍ شًَّْا يَؿَهُ ﴾قاؿابفيعباس:ليسمؤمفهكلاكافرهعمؿخير انأكشر ان فيالدُّنياإلاأراه المَّوإًياهيكـالقيامة،فأماالمؤمففير لحسناتًوًكسيئاتًوًفيغفرالمَّويسيئاتًوً كيثيبويبحسناتو،كأم االكافرفيرد حسناتوكيعذببسيئىاتًوً(2). كيقكؿالزحيمي: كالمراد أمعمؿميماكافصغيران،فإنويجدهيكـالقيامةفيكتابو، كيمقىجزاءه، فيفرح بو،أكيراه بعينومعركضانعميو،ككذلؾمفيعمؿفيالدنياأمشيءمف الشركلككافحقيرانأكقميلبن،يجدجزاءه يكـالقيامة،فيسكؤه ،كالذرٌ:مايرل فيشعاعالشمس مفاليباء،أكىكالنممةالصغيرة ،كنظيرالآيةقكلوتعالى:﴿وٌَََُعُ الٍَْٔازِيََ اىْلِكٍَْ لََِْٔمِ اىْلِيةٌَحِ ـَلً تُظْيًَُ جَفْفٌ مَحْبةً وَإِنْ كَنَ ٌِسْلةلَ ظَجٍّحٍ ٌَِْ ػَؿْدَلٍ دَحِْة َ خ ثِٓة وَكَفى ثِِة ظةقِبِيَ ﴾[الأنبياء:47]كقكلوسبحانو:﴿وَوًُِعَ اىْهِذةبُ ذَتَََى الٍُْضْؿٌِِيَ مُنْفِلِيَ مٍٍِّة ذِيِّ وَيَلُٔلُٔنَ : ية وَيْيَذَِة ٌةلِ ْؾَا اىْهِذةبِ لَ يُؾةدِرُ وَؾِيَةً وَلَ نَجِيَةً إِلٍَّ ظْىةْة َ أ وَوَصَؽُوا ٌة غٍَِئُا ظةضِِاً وَلَ حَظْيًُِ رَبَّمَ ظَؽاً َ أ﴾ [الكيؼ:9](3). وترى البا حثة أن في الآية تحذيراً ضمنياً لأصحاب المعاصي، أن يحذروا عذاب ا﵀ فيو يراىم ويراقب أعماليم سواء كانت أعماليم مثقال ذرة من خير أو شر 1))التفسيرالقرآنيلمقرآف ،ج34/3432. (2)معالـالتنزيؿفيتفسيرالقرآف ،البغكم ،ج3/274. 3))انظرالتفسيرالمنير،ج44/442.
عدد الصفحات ٥٧46 المطمب الرابع رؤية ا﵀ رسولو حين يقوم الميل أمرا﵀نبيوبقياـالميؿفيقكلوتعالى:﴿حَُّٓة الٍُْـٌَِّّوُ َ يَة خ * كًُِ اليَّيْوَ إِلََّ كَيِيلًً * ُِىْفَُّ وِ اجْلُهْ ٌُِِّْ َ أكَيِيلًً * وْ زِدْ غَيَيِّْ وَرَدِّوِ اىْلُؿْآَنَ دَؿْتِيلًً َ أ﴾[المزمؿ 1-4]. (وعن الْمُغِيرَةَ يَقُولُ: إِنْ كَانَ النَّبِى لَيَقُومُ لِيُصَمِّىَ حَتَّى تَرِمُ قَدَمَاهُ أَوْ سَاقَاهُ ، فَيُقَالُ لَوُ فَيَقُولُ «أَفَلاَ أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا »)(1). كالنبي كافيقكـالميؿكثيرانكيتككؿعمىا﵀فيصلبتوكجميعأعمالو،حيثقاؿ تعالى: ﴿ودٔكل عَل الله *الٍَِّي يَؿَاكَ ظِيَ تَلُٔمُ *ودليجم ف الكةصؽيَ *﴾ [218-220] "كالرؤيةىنارؤيةالبصر،لأفقكلو ﴿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ ﴾لاتصحأفتككفبمعنىالعمـ، لأفا﵀يعمـبوحيفيقكـكقبؿأفيقكـ،كأيضانلقكلو:﴿وَتَقَم بَكَ فِي السَّاجِدِينَ ﴾كىكيؤيدأف المر ادبالرؤيةىنارؤيةالبصر ،كمعنىالآية:أفا﵀تعالىيراهحيفيقكـلمصلبةكحدهكحيف يتقمبفيالصلبةمعالساجديففيصلبةالجماعة."(2) كترلالباحثةأفالرؤيةىنارؤيةبصركرؤيةعمـ،لأفا﵀يعمـبوحيفيقكـكقبؿأف يقكـكيراهأيضانحيفيقكـكقبؿأفيقكـ. كيقكؿالزحيميفيتفسيرالآية: "أمكفكّْضجميعأمكرؾإلىا﵀القكمالقاىرالغالب القادرعمىالانتقاـمفأعدائو،الرحيـبأكليائو، الذميراؾحيفتقكـ لمصلبةبالناس،كيرل أحكالؾمتقمبانمفقائـإلىقاعد،كراكعإلىساجد،فيمابيفالمصميف ،كعبٌرعنيـبالساجديف لأفالعبدأقربمايككفمفربٌو،كىكساجد"(3). 1))[صحيحالبخارم، البخارم، كتابالتيجد/بابقياـالنبيحترترًـقدماه،ج2/476،رقـالحديث: 3344] (2)شرحالعقيدةالكاسطية ،العثيميف،ج3/425-426. 3))التفسيرالمنير،ج37/246.كالتفسيرالكسيط،الزحيمي،ج 2/3637.
عدد الصفحات ٥٨47 كفيمعنى قكلوتعالى: ﴿الذي يراك حين تقوم ﴾"قاؿابفعباس (1):حيفتقكـإلى الصلبة"(2)."كقاؿأبكالجكزاء (3):حيفتقكـمفمنامؾ"(4). "كقاؿالحسف(5):حيفتخمك"(6). كترل الباحثةأفىذاقكؿكاحد؛لأفالمقصكد بالذميراؾحيفتقكـ أمفيجكؼالميؿمتيجدان خاليانبربؾمناجيانلو. ويذكر الجزائري في تفسيره بعض اليدايات التي تدل عمييا الآية ومنيا: "1-كجكب التككؿعمىا﵀كالقياـ بماأكجبو ا﵀تعالى. 2-فضؿقياـالميؿكصلبةالجماعةلمايحصؿلمعبدمفمعيةا﵀تعالى"(7). كيقكؿسيدقطب: "كتكجوإلىربؾمعتمدان عميو،مستعينانفيأمرؾكموبو ، كيصفو--بالصفتيفالمكررتيففيىذهالسكرة العزةكالرحمة ،ثـييشعًريقمبالرسكؿ بالأنسكالقربى ،فربويراهفيقياموكحدهلمصلبة، كيراهفيصفكؼالجماعة الساجدة،يراهفي (1)عبدا﵀بفعباسبفعبدالمطمبالقرشيالياشمي،أبكالعباس:حبرالامة،الصحابيالجميؿ،كلد بمكة،كنشأفيبدءعصرالنبكٌة،فلبزـرسكؿا﵀صمٌىا﵀عميوكسمـكركلعنوالأحاديثالصحيحة، كشيدمععميالجمؿكصفيف،ككؼبصرهفيآخرعمره،فسكفالطائؼ،كتكفيبيا ،لوفيالصحيحيف كغيرىما 3444حديثا(انظر:الأعلبـ،الزركمي، ج2/73.) (2)زادالميسر ،الجكزم ،ج4/326. 3))أبكالجىكٍزىاءأىكسبفيعبدا﵀الرَّبىعيُّالبصرًمُّ،مفكبارالعمماء،حدَّثعف:عائشة،كابفعبَّاس، كعبدا﵀ بفًعمركبفًالعاص،ركلعنو:أىبكالأشيبالعطاردمُّ،كعمركبفيمالؾ النُّكٍرًمُّ،كبيدىيٍؿيبفيميسرة، كجماعة،ككافأحدىالعيبَّادًالذيفقامكاعمىىالحجَّاجً،فقيؿ:إنَّوقيتًؿىيكـىالجىمىاجًـً.(سيرأعلبـالنبلبء ، الذىبي(ج5/223). (4)زادالم سير،الجكزم ،ج4/326. 5))الحسفبفعميرضيا﵀عنيماأكبركلدعميكيكنىأبامحمدككافيكـقبضالنبي ابفسبعسنيف لأنوكلدفيسنةثلبثمفاليجرةكماتسنةسبعكأربعيففكافعمرهخمسانكأربعيفسنةكركلعف النبيحديثيف،منياحديث(مفصمىالغداةكجمس فيمجمسوحتىتطمعالشمسسترها﵀مفالنار) (البدءكالتاريخ ،المقدسي،ج3/52). (6)زادالم سير،الجكزم ،ج4/326. (7)أيسرالتفاسير،ج4/467.
عدد الصفحات ٥٩48 كحدتوكيراهفيجماعةالمصميفيتعيدىـكينظميـكيؤميـكيتنقؿبينيـ ،يرلحركاتوكسكناتو، كيسمعخطراتوكدعكاتو "(1.) فالبيكتالتيييصمىفيياقياـالميؿيشعُّمنيانكره يراهأىؿالسماء،ككماننظرإلى السماء ليلبنلنرلنكرالنجكـتنظريالملبئكة إلىالأرضًلترلنك رىالبيكتًالتيتينكَّ ريبصلبة أىميا،كالأعجبي.مفذلؾأفالملبئكةإذااعتادتعمىرؤيةًنكربيتًؾىكؿىيكـوكلـتيصؿًقياـ الميؿيكمانتسأؿعنؾلأنيارأتبيتؾمظمًمانفييقاؿليـإنؾلـتقـلأنؾمريضهأكميمكـهأك غيرذلؾفتبدأي الملبئكةىبالدعاءًلؾبالشفاءً أكتفريجاليـّْ كالدعاءلؾحسبحاجتً ؾ؛شكقان لرؤيةًنكرًبيتًؾىالمضاءبسببصلبتؾ (2). فماأعظميامفمعافوكماأجميامفإشراقاتحيفيشعرالعبدبأفا﵀مطِّمععميوكىك كاقؼبيفيديوراكع انخاضعانلو،ساجدانمتذللبنبعظمتو،كا ذاكافالخطابلمنبي فيكخطاب ضمنيلكؿالمؤمنيفالقائميفبيفيدمربيـ ،فيكشعكربمعيةا﵀كمراقبتو عبادهيجمبلمعبد الخشكعكالخكؼ،كيحفزهعمىالقياـبيفيدمخالقوجؿَّفيعلبه. 1))فيظلبؿالقرآف ،ج5/444. . 2))رؤيةا﵀لنبيومحمديقكـالميؿ،مركزالفتكل مكقعإلكتركني.
عدد الصفحات ٦٠49 المبحث الثاني رؤ ى الرسل عمييم السلام رؤل الأنبياءكالرسؿ حؽ،فييمعصكمةمفالشيطاف،كليذاذكرا﵀رؤل سيدنا إبراىيـ،كسميماف،كيكسؼ،كمكسى،كمحمد ،كستتناكؿالباحثةرؤل كؿرسكؿعمىحده فيمايأتي: المطمب الأول رؤى إبراىيم . ىكإبراىيـخميؿا﵀بفتارحبفناحكر بفسركجبفرعكبففالجبفعابربفشالح ابفأرفكشاذبفنكح ،ىذاىكنسبوالمكجكدفيالتكراةكالتكاريخ (1). كقصةإبراىيـ ترتبطبياقصصأخرلكقصةلكط ؛لأفإبراىيـكلكطان عمييماالسلبـكانامتعاصريف،كلكط ابفأخلإبراىيـ،كقدآمفلكطبدعكةعمولو. أولاً : رؤيتو في المنام يذبح ولده إسماعيل. بعدأفرزؽا﵀ نبيوكخميموإبراىيـ بكلدومفىاجرىكإسماعيؿ ،أحبو إبراىيـ حبناشديدناكتعمؽقمبوبو،فأرادا﵀أفيختبرنبيوإبراىيـ فأمرهأفيذب ح كلدهالكحيدكفمذةكبده بعدأفكبر،كقدجاءىذاالأمرفيرؤيارآىاإبراىيـ فيالمناـ، حيثقاؿتعالى: ﴿ ـَبَشٍََُّْةهُ ثِؾُلًَمٍ ظَيِيمٍ *ِ نّّ َ رَى فِ الٍََِْةمِ خ َ ِ أ ـَيٍٍَّة ثَيَؼَ ٌَػَُّ الكٍّعَِْ كَةلَ يَة بُنٍَِّ إِنّّ ذْبَُِمَ َ أ ـَةجْظُؿْ ٌَةذَا دَؿَى كَةلَ يَة ثَخِ اذْػَوْ ٌَة َ خدُؤْمَؿُ قَذَضِؽُنِّ إِنْ مَةءَ اللهٍُّ ٌََِ الىٍّةثِؿِيََ * قْيٍََة َ ـَيٍٍَّة أ وَدَيٍُّّ لِيْضَجِيِ * نْ يَة َ وََُةدَحَِْةهُ أ إِثْؿَاِْيًُ * كَؽْ وَؽٍّكْخَ الؿَّؤْيَة إٍُِّة نَؾَلِمَ نََْـِي الٍُْعْكِجِيَ * إِنٍّ َْؾَا لََُٓٔ الَْْلًَءُ الٍُْجِيُ * وَـَ ؽَحَِْةهُ ثِؾِثْطٍ غَظِيمٍ ﴾[الصافات101-107]. فقكلو:﴿ ـَبَشٍََُّْةهُ ثِؾُلًَمٍ ظَيِيمٍ ﴾ قاؿالقرطبي:"أىمٍ أنَّوييىكيكفيحىمًيمنافًيكًبىرًهًفىكىأىنَّويبيشّْرىبًبىقىاءًذىلًؾىالٍكىلىدً،لأًىفَّالصَّغًيرى لاىييكصىؼيبًذىلًؾى،فىكىانىتًالٍبيشٍرىل عىمىىأىلٍسًنىةًالٍمىلبىئًكىةً" (2). 1))قصصالأنبياء،النجار،ص54. 2))الجامعلأحكاـالقرآف ،ج33/76.
عدد الصفحات ٦١50 قكلو ﴿ذْبَُِمَ َ ِ أ نّّ َ رَى فِ الٍََِْةمِ خ َ ِ أ ـَيٍٍَّة ثَيَؼَ ٌَػَُّ الكٍّعَِْ كَةلَ يَة بُنٍَِّ إِنّّ ـَةجْظُؿْ ٌَةذَا دَؿَى كَةلَ يَة ثَخِ اذْػَوْ ٌَة دُؤْمَؿُ قَذَضِؽُنِّ إِنْ مَةءَ اللهٍُّ ٌََِ الىٍّةثِؿِيََ َ خ ﴾ مناسبةىذهالآيةلماقبميا: "ىذهتتمةالقصةالثانية -قصةإبراىيـعميوالسلبـ،فبعدأفقاؿسبحانوكتعالى: {،ثـ أتبعوبقصةالذبيحإسماعيؿكالفداء "(1). كالمعنى فذىب إبراىيـ لكلدهكأخبرهبماأمرها﵀بو،فماكافمفىذا الكلد الصالحإلاأفيستجيبلكالدهكلأمرا﵀تعالىبكؿحبكطكاعيةصابرنامحتسبنا،ميرضينالربو، كبارنابكالده؛قائلبن:﴿ثَخِ اذْػَوْ ٌَة دُؤْمَؿُ قَذَضِؽُنِّ إِنْ مَةءَ اللهٍُّ ٌََِ َ يَة خالىٍّةثِؿِيََ ﴾ " دليؿعمىأف رؤياالأنبياءحىؽ،يعممكفبوكمايعممكفبالرسالة، كيثبتبوالحجةعمىالناسثبكتيا بالرسالة "(2). كالدليؿعمىأفرؤياالأنبياءحؽ،ماجاءفيصحيحالبخارم،"عىفًالنَّبًي ، قىاؿى: «رُؤْيَا المُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ الن بُوَّةِ »"(3) كقكلو: ﴿ ـَيٍٍَّة ثَيَؼَ ٌَػَُّ الكٍّعَِْ ﴾فيوثلبثةأقكاؿ: 1- قاؿابفعباس:أفٌالمرادبالسٌعيىاىنا: العمؿ. 2- قاؿقتادة:أنوالمشي،كالمعنى:مشىمعأبيو . 3- قاؿابفزيد (4):أفالمرادبالسعي:العبادة (5). (1)التفسيرالمنير،الزحيمي، ج24/337-324. (2)النكتالدالةعمىالبياففيأنكاعالعمكـكالأحكاـ ،الكرجيالقصَّاب ،ج4/542. (3)[جزءانمفالنبكة، ج7/44،حديثرقـ 4765.] (4)عبدالرحمفبفزيدبفأسمـالعدكمٌ،مكلاىـالمدنيٌ،ركلعفأبيو،كابفالمنكدر،كعنوأصبغ،كقتيبة، كىاشـ،ضعفكه،لو: «التفسير»ك«الناسخكالمنسكخ »،ماتسنة362ق،أخرجلوالترمذمٌ،كابفماجة. طبقاتالمفسريف ،الداككدم ،ج3/253. (5)انظر:زادالمسيرفيعمـالتفسير ،الجكزم ،ج4/324-325.
عدد الصفحات ٦٢51 كفيقكلوتعالى: ﴿ذْبَُِمَ َ ِ أ نّّ َ رى فِ الٍَِْةمِ خ َ ِ أ إِنّّ﴾يقكؿالبيضاكم:" يحتمؿأنورألذلؾ كأنورألماىكتعبيره،كقيؿإنورألليمةالتركيةأفقائلبنيقكؿلو:إفا﵀يأمرؾبذبحابنؾ، فمماأصبحركلأنومفا﵀أكمفالشيطاف،فمماأمسىرألمثؿذلؾفعرؼأنومفا ﵀،ثـ رألمثموفيالميمةالثالثةفيـبنحرهكقاؿلوذلؾ،كليذاسميتالأياـالثلبثةبالتركيةكعرفة كالنحر "(1). "كالمعنىفياختصاصً الأبّْ أىنَّوأرفؽي النَّاسكأعطفييـعميوً كعم ىغيرهكبماعنَّؼى عميوً في الاستسٍعاء،فلبيحتمميوي،لأنَّويلـٍ يستحكـٍ قك لىوي،كلـٍ يطمبعىكٍدىهي،ك كافإًذٍذىاؾىابٍفىثىلبىثىعىشٍرىةى سىنىةن"(2). كقكلو ﴿ نْ يَة إِثْؿَاِْيًُ كَؽْ وَؽٍّكْخَ الؿَّؤْيَة إٍُِّة نَؾَلِمَ نََْـِي الٍُعْكِجِيَ َ وََُةدَحَِْةهُ أ﴾ أم: " كىنادىيٍناهيأىفٍياإًبٍراىًيـيقىدٍصىدَّقٍتىالرُّؤٍيا أملاتذبحوكقدقمتبمصداقيافيبذؿالكسعمف الأخذبإمضاءماتشيرإليوككماؿالطاعةفيىذاالشاؽٌ.كأكتيت أجرالامتثاؿكالصبر . كقكلوتعالى: ﴿إِنٍّ ْؾا لََُٓٔ الَْْلًءُ الٍُْجِيُ ﴾أمالاختبارالبيٌفالذميتميزفيوالمخمص مفغيره ،إشارةإلىأفىذاالأمركافابتلبءنكامتحانانلإبراىيـفيصدؽالخمة﵀،كتضحية أعزعزيزلديو،كأحبمحبكبعنده،لأمرربوتعالى "(3). وقولو ﴿وَـَؽَحَِْةهُ ثِؾِثْطٍ غَظِيمٍ ﴾: "جممة إبراىيـ. كالمعنى: كقدفديناابنؾبذبحعظيـكلكلاىذاالتقديرتككفحكايةنداءا﵀إبراىيـغير مشتممةعمىالمقصكدمفالنداءكىكإبطاؿالأمربذبحالغلبـ ،كالفًدىلكالفداء:إعطاءشيء بدلانعفحؽولممعطى،كيطمؽعمىالشيءالمفدلبومفإطلبؽالمصدرعمىالمفعكؿ،كأسند الفداءإلىا﵀لأنوالآذفبو،فيكمجازعقمي،فإفا﵀أكحىإلىإبراىيـأفيذبحالكبشفداء عفذبحابنوكا براىيـىكالفادمبإذفا﵀، كابفإبراىيـمفدل "(4). (1)أنكارالتنزيؿكأسرارالتأكيؿ ،ج3/24. (2)البحرالمحيطفيالتفسير،أبكحياف،ج7/334 (3)محاسفالتأكيؿ،القاسمي،ج6/236-/237. (4)التحريركالتنكير ،ابفعاشكر،ج24/46.
عدد الصفحات ٦٣52 ثانياً : رؤية إبراىيم أيدي الملائكة لا تصل إلى الطعام جاءتالملبئكةإلىإبراىيـ تبشرهبإسحاؽ بعدبمكغوالكبركبمكغزكجوسفٌ اليأس،حيثقاؿتعالى:﴿نْ َ ِرَ أ وَىَلَؽْ صَةءَتْ رُقُيَُِة إِثْؿَاِْيًَ ثِةىْبُشََْى كَةلُٔا قَلًًٌَة كَةلَ قَلًَمٌ ذٍََة لَْ صَةءَ ثِػِضْوٍ ظَِِيؾٍ * وْصَفَ َ يْؽِحًَُْٓ لََ دَىِوُ إِلََِّْ َُسِؿًَُْْ وَأ َ ى خ َ ـَيٍٍَّة رَأًٌُِِْْٓ ػِيفَحً كَةلُٔا لََ تَََّؿْ إٍُِّة رْقِيَِْة إِلََ كَْٔمِ لُٔطٍ ُ أ﴾[ىكد69-70]فيىذهالآيةكمابعدىاذكرطرؼ مفقصةإبراىيـ، كالتمييدلمحديثعفقصةلكط-عمييماالسلبـ. كالمعنى :كلقدجاءىترسمنا مفالملبئكةإلىإبراىيـ يبشّْركنوبمايسرُّه،قائميفلوفي أكؿلقائيـلو{:سىلبىمنا }أىم نسمـعميؾسلبما،كىزَّتإبراىيـ سجيةالجكدكالكرـ فشرع بتقديـ الطعاـ،كلـيتأىخر إبراىيـ فيمجيئوبعجؿسميفمشك مإلىأضيافوليأٍكمكامنو،بؿجاءى بوعمىعجؿوكامؿومبالغةنفيإكراميـ ،فممارأل إبراىيـ أىيدل الملبئكةلاتمتدإلىلحـ العجؿالذمقدموليـكلايتناكلكفمنوشيئاكلايأكمكف ،استنكرذلؾمنيـكشعربالخكؼمف جيتيـفإفَّالغريب إذاقيدًـىلوالطعاـلإًكرامو، يبادرإًليوكلايمتنععنوإلاإًذاكافيريد برب البيتسكءنا،ك حيفرأكا أىمارات الخكؼمنيـباديةعميوقالكالو :لاتخؼضررنامفجيتنا،إًننا أيرسمنا مفا﵀إلىقكـلكطلإًىلبكيـ جزاءىإتيانيـفاحشةنماسبقيـإلىفعمياأىحدهمف العالميف(1). كمفمع ناىاأيضان:أم "كلقدجاءتالملبئكةإبراىيـ يبشركنوىككزكجتو بإسحاؽ، كيعقكبىبعده،فقالكا :سلبمنا،قاؿردِّاعمىتحيتيـ:سلبـ،فذىبسريعناكجاءىـ بعجؿسميف مشكمٍّليأكمكا منو،فممارأل إبراىيـ أيدييـلاتىصًؿ إلىالعجؿالذمأتاىـبوكلايأكمكفمنو، أنكرذلؾمنيـ،كأحس فينفسوخيفةكأضمرىا، قالتالملبئكة-لمارأت مابإبراىيـ مف الخكؼ:لاتىخىؼٍإناملبئكةربؾ أيرسمنا إلىقكـلكطلإىلبكيـ"(2). كقداخٍتىمىؼي المفسركف فًيالٍميرىادًبًالٍبيشٍرىلعىمىىكىجٍيىيٍفً : الأٍىكَّؿي :البشرلببشارةالكلد،ك الثَّانًي:بيٍلبىؾً قىكٍـً لك ط(3). والباحثة ترجح البشرى ببشارة الولد لقولو تعالى ﴿وبشَوه ثؾلًمٍ غييً﴾ [الذاريات: 28]. (1)التفسيرالكسيط،مجمعالبحكث،ج2/223-222،بتصرؼ . (2)الكاضحفيأركافالإيماف ،الشحكد،ص324. (3)انظر:الجكاىرالحساففيتفسيرالقرآف ،الثعالبي،ج4/274؛كالتفسيرالمنير،الزحيمي، ج32/343.
عدد الصفحات ٦٤