المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

كليلة ودمنة تحميل PDF

ابن المقفع

صفحة ٣ من ٢٠

هذا كتاب كليلة ودمنة. وهو مما وضِعَتّه علماء الهندٍ من الأمثال والأحاديث الي التمسوا با أبلغ ما يحدون من القول» في النحو الذي أرادوا. ولم ِل العقلاء من أهل كل زمان يلتمسون أن يُعقّل عنهم » وبحتالون لذلك بصنوف الحِيّل» ويطلبون إخراج ما عندهم من العلّل. فدعاهم ذلك إلى أن وضعوا هذا الكتاب» ولخّصوا فيه من بليغ الكلام ومتقنه على أفواه الطير والبهائم والسباع. فاجتمع لحم من ذلك أمران: أما هم فوجّدوا متَصرّفاً في القول» وشعاباً يأخذون فيها. أما هو فجمّع ليوا محكقة «ناجناه النك ال الكو والسخقاء. اليوف وأها المطلدرناطى حداف وغيرهم فنغطوا لعلمهء وِحَفّ عليهم حِفْظّه. فإذا احتنك * الحدّثُ واجتمع له أمرهء وثاب الله عقلهوتدين :ها كان حفط عن وناوقاه فى القسةء مق لا بدرق :ما هرج عرف أنه قن ظفر من ذلك بكنوز عظام. فكان كالرجل يُدْرلكُ فيجد أباه قد كنز له من الذهب والفضة» 1 377

عدد الصفحات ٤١

واعتقد * له ما استّغنى به عن استقبال السعي والطلب. لم يكن - إِذْ كثرت صنوف أصول العلم ثم تفرّعت فروعُها - بد من أن تكثر العلل التي تجري عليها أقاويل العلماء . فأول ما ينبغي لمن طلب هذا لكات أن مطل لتقو انه راد عد لذ كن غايته منه بلوغ آخره قبل الإحكام له؛ فليس ينتفع قراف ول لقن مله كينا وإن طممحت عيناه إلى جَمّعه» ول يأخذ منه ما يعي الأول فالأول» فانه خليق ألا يصيب منه إلا كما أصاب الرجلٌ الذي بلغي أنه رأى في بعض الصحارى كنزاً؛ فلما كشف عنه ونظر إليه رأى شيئاً عظاً لا عَهدَ له مثْله» فقال في نفسه: إن أنا أحرزت ما ههنا بنقله يَحْدي لم أنقّله إلّا في أيام» وجعلت لنفسي عيلا طويلاً ؛ ولكن أستأجر جا لخداو ففعل ذلك» وجاء بالرجال فحمل 0 واحد منهم ما أطاق. وانطلقواء فها زعمء إلى منزله. فلم يزل دائباً في ذلك حتى فَرَغْ واستنفد الكنرٌ كلّه. ثم انطلق إلى منزله بعد الفراغ فلم يحد شيئًء ووجّد كل رجل منهم قد حاز ما حمّل لنفسه؛ ولم يكن له إِلّا العناك في استخراجه والتعب عليه . فليس ينبغي أن يجاوز شيئاً إلى غيره حتى يُحككمه ويتثْيْت فيه وفي قراءته وإحكامه. فعليه بالفهم ا يقرأ والمعرفة حتى يضع كل شيء موضعه وينسبّه إلى معناه. ولا يعرض في نفسه أنه إذا أحكّم القراءة له وعرف ظاهر القول» فقد فرغ مما ينبغي له أن يعرف منه. كما أن رَجْلاً لو أني يجوز صحاح في قُشوره لم ينتفع' به حتى يكبيره ويستخرج ما فيه. فعليه أن يعام أن له خبيقاً أن ينعمس عِلْ ذلك. ولا يكن كالرجل الذي بلغني أنه طلب عم الفصاحة فأتى صديقاً اتروع فيس ارا فسأله أن يُكتب له فيها عِلمّ العربية. فكتب له ني الصحيفة ما أراد. فانطلق الرجل إلى منزله وجعل يقر ؤها ولا يدري ما معناها. وظن أنه قد أحكم ما في الصحيفة - وأنه تكلّ في بعض المجالس وفيه جماعة من أهل الأدب والفصاحة. فقال له بعضهم : لحنت. فقال: أَلْحنُ والصحيفةٌ الصفراء في منزلي ؟ فامرئ حقيق أن يطلب العلة فإذا وجد حاجته منه ليان 38

عدد الصفحات ٤٢

وضعوا هذا الكتاب على أفواه الطير والببائم والسباع . وفهمه وعَرّفه وبلغ غايته منه» انتفع با يرى فيه من الأدب. فإنه يقال في أمرين لا ينبغي لأحد أن بقصّر فيهما بل يُكثرٌ منهما: حَسنْ العمل والتزود للآخرة . وبقال أيضاً في أمرين يحتاج إليهما كل من احتاج إلى الحياة: الما والأدب . ويقال في أمرين : لا ينبغي لأحد أن يستكبر عنهما: الأدبُ والموت. ويقال: إن الأدب

عدد الصفحات ٤٣

يحلو العقلَ كما يحلو الودَلكُ" النارّ ويزيدها ضَوْءًا. والأدب رفع صاحبّه كما ثرفع الكرة يضر بها لجل الشديد. والعلم بنجي مَن استعمله. وين عَلِم ولم يستعمل علمّه لم ينتفع بعلمه» وكان كمَيّل الرجل الذي بلغني أن سارقاً دخل عليه في منزله فاستيقظ الرجلٌ فقال في نفسه: لأسككن 1 5 يصنع » للأتركنّه حتى إذا فرغ مما يأخذ قمت إليه فنصت ذلك عليه وكدرته. شكت وقو في فراقه: وجعل السارق يطوف في البيت» وم عر لاي ويل وحن لا عاد وحمله النوم” فنام ووافق ذلك فراع السارق. فعمّد إلى جميع ما كان قد جمعه فاحتمله وانطلق به. واستيقظ الرجل بعد ذّهاب السارق فلم ير في منزله شيئاً. فجعل لوم تفسنه ويخايئها ويخض كيه أسقاً: وغرف أن قطنت وعلمد ل يقعاه قيئاً إ5 لم يستعملهها. والعام لا يتم لامرىء إلا بالعمل. الاك افو لجار والعمل هو الثمرة. وإنما يُطلب الرجل ات 1 فإن لم ينتفع به فلا ينبغي أن يطلبه. ورب جل لو قيل له: إن رجلاً كان عارفاً لو و ري ادا و ل واد سير الست يز لجو ل ولعله أن يكون يركب من الأمور ما يعرف به القبح والذّم وشر العاقبة» وهو بذلك شل استيقاناً من ذلك الرجل الذي ركب امول يجهله؛ وحَمّله على ذلك هواه. ومن لم ينتفع بمعرفته كان كالمر يض العالم الذي يعلم ثقيل الطعام من خفيفه» ثم تحيله الشهوة على أكل الثقيل منه . ع 2 ا ع 5 2 و فأقل الناس عذراً في ترك الأعمال الحسنة مَن قد عرف فضلها وحَسنٌ عائدتها وما فيها من المنفعة. وليس يعذيره أحد على الخطاء كما أنه لو أن رجلين» أحدهما أعمى والآخر بصير» 1 . سال 2 و و ل 1 4 5 5 5 واحدة - لكان البصير عند العقلاء أقلّ عذراً من الأعمى . ومن كان يطلب العلم ليعلمه غيرَه وليعرفه سواهء فإنما هو بمنزلة العين التي ينتفع الإنسان بمائها وليس لا من تلك المنفعة ثبيء. فإِنَ خلالاً ثلاثاً ينبغي لصاحب الدنيا أن يقتبسها ويقبسها : « الدمم ,

عدد الصفحات ٤٤

وتكلم في بعض المجالس وفيه جماعة من أهل الأدب والفصاحة . منها العلم» ومنها المال» ومنها انّخَاذ المعروف. وقد قيل: إنه لا ينبغي لطالبي أن يطلب أمراً إلا مِن بعد معرفته بفضله ؛ فإنه يعد جاهلاً من طلب أمراً وعَنّى نفسه فيه وليس له منفعة . وقد نرى بعض من يقرأ هذا الكتابً فيتعجب منه ويجهد نفسه في حفظه ويثرك العمل به. (ولا ينبغي للعالم أن يعيب أحداً بما هو فيه) فيكون كالأعمى الذي عيّر الأعور بعوره. وبنبغى من عقَّل ألا يطلب أمراً فيه مَضَرَّ لصاحبه؛ يطلب بذلك صلا نفسه فإنّ الغادر مأخوذ . ومن فعل ذلك كان خليقاً أن يُصيبه ما أصاب الرجلّ الذي بلغني أنه كان يبيع السَّميِم» 4.١ 41

عدد الصفحات ٤٥

9 وكان له شريك. فكان سمسمهما في بيت واحد» غيرٌ أنْ الذي لكل واحد منهما على جدة. فأحب أحدهما أن يذهب بالذي لشريكه من السسمء ثم أحبّ أن بجعل له عَلامَةَ حتى إذا دنا الليل عرّفه باء فعمّد إلى ردائه فغطاه به. ثم انطلق إلى صديق له فأخبره بالذي هم بف شأله ان ينه علد ناد :متليقة ذللفه لآ أن تشعل» له اتيت م1 بعد ينه فقول فا إن شرزركة تل لذت قراى سمه معلى ببزدا «ضنائحية فظن أنه خطاه .ذو الترايت والناوانب” فقال في نفسه: لقد أحسن شربكي في تغطيته سمسمي وإشفاقه عليه. سمه أحق أن يُعلّى بردائه”. فحول الرداءً على م صاحبه. فلما كان في الليل جاء التاجر؛ والرجل معه» ودخعلا البيت وهو فليم . . فجعل الرجل يلتمس ويس حتى وقعت يده على الرداء المغطي على السمسم؛ وهو يقر أنه كما غطاه» أنه سمدم صاحيه. فأخذ نصفه وأعطى صديقه الذي عاونه نصفه. فلما أصبح جاء هو وشريكه حتى دخلا البيت. فلما رأى الرجل أن الذي ذهب سمسمّه» ورأى عدم صاحبه على حاله» دعا بالويل» وعرف أن الذي أخذه ذللك الرجل 9 اده ويحشى أن تكون فيه فضيحته» فلم يقل شيئاً ؟ . وينبغي لمن طلب أمراً أن تكون له غابة ينتهي إليها؛ فإنه من أَجْرَى إلى غير غاية أُوشَكَ أن يكون فيه عناؤه وتقوم فيه دابته. وهو حقيق ألا يعني نفسه بطلب ما لا يجدء وأن يكون لآخرته ُويْراً على دنياه؟ فإنه قد قيل: من قل تعلق بالدنيا قلت حسريّه عند فراقها. وينبغي له ألا ييئس من أن يُصِيب ذلك وإن قسا قلبّه؛ فإنه يقال في أمرين يجملان بكل أحد؛ وهما الشمّْك والمال. وإنما مثل ذلك كالنار المتأجّجة الثي لست تقذف إليها حطباً إلا قبلثه وكان لها موافقاً . وربما أصاب الرجل الشيء وهو غيرٌ راج لهء كما أصاب الرجل الذي بلغني أنه كانت به اه شديدة» 0 ظاهرة » وفاقة وعري. فغدا يطلب من مُعارفه » وشكا إليهم ) وسأهم ثوباً يبه وجهد فلم يُصب شيئأء ورجع إلى منزله وهو آيس. فبيها هو نائم على فراشه إذا بسارق قد دخل عليه في منزله فلما رآه الرجل قال: ما في منزلي شيء يستطيع هذا السارق أن يسرقه ؛ ل الا واقر و احا واب ب وا عل فغاظه ذلك» وقال في نفسه: ما أرى ههنا شيئاً » وما اع أن يذهب عنائي باطلاً. فانطلق 42 4

عدد الصفحات ٤٦

إلى خابية فيها شيء من بره فقال: ما أجد بدا من أخل هذا الَرٌّ إذ لم أجد غيره . فبسط ملحفة كانت عليه » وَضب ذلك الو افنها فلما بصّر به الرجل قد جعل ار في الملحفة وهو يريد أن ينطلق بها قال: ليس على هذا صبر ؛ يذهب الْْرَ ويجتمم علي أمران: الجوع والعُري. ولن يجتمعا على أحد إلا أهلكاه. فصاح بالسارق فهرب من البيت وترك الملحفة. فأخذها صاحب المنزل فليسها وأعاد البْرَ إلى مكانه. فليس ينبغي لأحد أن بياس ع ولا يطلب ما لا ينال؛ ولكن لا يَدَع جهداً ني الطلب على معرفة؛ فإِن الفضل «الرزق يأتيان من لا يطلبهما؛ ولكن إذا نظر وغلب. صاحب_ البيت: التعاس» فعمد السارق إلى جمع ما كان قل جمعه» فاحتمله وانطلق به , قمح 45 وف

عدد الصفحات ٤٧

في ذلك وِجَّد من طَلَب وأصاب أكرٌ من أصاب بغير طلبء ولم يكن حقيقاً أن يَقتّديّ بذلك الواحدٍ الذي أصاب من غير طلب» ولكن يُقتدي بالكثير الذين طلبوا فأصابوا . ور ا ء أن يكثر المقايسةع وينتفم بالتجارب. فإذا أصابه الشيء فيه مَضرَة عليه حَذِِ وأشباهه» وقاس بعضه ببعض» حتى يحذر الثيءَ با لقي من غيره؛ فإنه إن لم يحذر إلا الذي لقي بعينه لم يُحكم التجارب في جميع عَمَرهء ولم يزل يأتيه شيء لم يكن أتاه بعينه. فأما الذي ينبغي ألا يدعّه على حال فأن يحذر ما قد أصابه. وينبغي له مع ذلك أن يحذر ف لصي غره اولحر ين اللاي ب وخر صل اودر الا را لحر فيذبحان؛ وترى ذلك في وكرهاء ولا بمنعها فق الأقانة و كان عن توعد هي فتذبّح . وينبغي له مع ذلك أن يكون للأمور عنده حَدَّ لا يَجُوزه ولا يُقَصر عنه؛ فإنه من جاز الحدّ كان كمن قصّر عنه؛ لأنهما خالفا الحدّ جميعاً. وينبغي له أن يَعلم أن كل إنسان ساع ؛ فن كان سعيه لآخرته ودنياه فحياته له وعليه7. ويقال في ثلاثة أشياء: بحقّ على صاحب الدنيا إصلاحُها وأن بتدارك لنفسه فيها: أمر دنياهء وأمر معيشتهء وأمر ما بينه وبين الناس. وقد قبل في أمور شتَى لك : منها التاني في العمل» وبنها التضبيع للفرصء ومنها الصيديق لكل نكن ورب رجلر يخبّر بالشيء ء لا يقبله ولا يعرف استقامته فيصدق به لما يرى من تصديق غيره» فيتّادى به ذلك حتى يكون كأنه عَرّفه. ورجل يصدّق به لواه قلأت اللي لحل ومفالفائل لأيزان لوو نليما. ررقي له الذرقب عل العلا إن كان صدوقاً: إلا صدقاً. وينبغي له ألا تَادّى في الخطأ ولا يتوانى في النظر اوتننيكي الها إذا العبسن عليه أمر» ألا يلج في شيء منهء ولا يُقدمٌ عليه قبل أن يستيقن بالصواب منه» فيكون كالرجل الذي عرواطق بسن اللاري افر عل حوره وعلى الاعوجاج ء ولا يزدادُ في السير حثا إلا ازداد من الطريق يعدا 6 او كالرجل الذي لق عينه القذى فلا 7 0 البياض فتذهب. وعلى العاقل ألا يأخد إِلّا بالحزم» ويعلم أن اندرا قال مناهة مثل ما أَنِيّ إليه فشقّ عليه فقد ظَل؟ . 44 :

عدد الصفحات ٤٨

فبسط السارق ملحفة كانت عليه وصب البرْ فيها . فن قرأ هذا الكتاب فليقتدٍ بما في هذا الباب؛ فإنني أرجو أن ريده بِصّرأ ومعرفة. فإذا 5 5 7 سه 8 5 4 رس لت َ. 58 عرفه اكتفى واستغنى عن غيره. وإن ل يغرفه لم ينتفع به» فيكون مثله كمثل الذي رمى بحجر 5 5 - 5 5 7 9 في ظُلمة الليلء فلا يدري أين وقع الحجر ولا ماذا صَنع” . وإنّا لما رأينا أهلّ فارس قد فسّروا هذا الكتاب"' وأخرجوه من الهندية إلى الفارسية الحقنا 4 45

عدد الصفحات ٤٩

2 من 3 . 0 7 باباً بالعربية ليكون له أسّا ليستبين فيه أمر هذا الكتاب لمن أراد قراءته» وفهمّه والاقتباس منه . فأوك :ها اتبتدئ عبل كر بعك يززوية. إلى برلاو اطند يه . ورمى بحجر في ظلمة الليل . 46 1.5

عدد الصفحات ٥٠

قال بُزُرجيهر1 : أما بعد ؛ فإِنٌ الله » تبارك وتعالى كماو انه برط رفن قل عباذة بفضله ٠»‏ ورَزْقهم ما بقدرون .به على إصلاخ شأنهم ومعايشهم في الدنيا » وما يُدركون به استتقادَ أرواحهم من أليم العذاب . وأفضل ما رزقهم الله ومن عليهم به العقلٌ الذي هو قو لبميع الأشياء ؛ فها يقدر أحد من الخلق على إصلاح معيشة » ولا اجترار منفعة » ولا دفع مَصرّ إلا به . وكذلك طالب الآخرة المجتهد على استتقاذ روحه من الفلكة . فالعقل سبب لكل خير . وهو 22-4 الاب والآداب » وغريزة 1 في الإنسان كامنة ككمون النار في 0 والعٌود ؛ لا ثُرى حتى يُقدّحها و3 و غير ها يظهر ضوءها وحريقها . كذلك العقل من الإنسان لا يظهر حتى يُظهره الأدب وتَقَوَيّه التجارب . فإذا استحكم كان هو ولي التجارب . لوي لكل أدب » والمير لجميع الأشياء » والدافم لكل ضر . فلا شي أفضل من العقل ' والأدب . فن من عليه خالقُه بالعقل » وأعان هو على نفسه بامثابرة على الأدب والحرص عليه سيد حدة 0 وادر لك مله في الدنيا والآخرة . 49 2 ب

عدد الصفحات ٥٣

والعقل هوالمقوي الملك السعيد الْجَّدّ » الجليل المرتبة . ولا تصلحٌ السوقة إِلّا عليه وعلى ا وقد * جعل الله لكل شيء سبباً » ولكل سبب علّة » ولكل علَةٍ مَجِرَى . وكان من علة انتساخ هذا الكتاب » ونقله من بلاد الهند إلى بملكة فارس ٠‏ إهام الله تعالى أنوشر وان كسرى ابن قباذ في ذلك ؛ لأنه كان من أفضل ملوك فارسَ ع ات اد مكامن العلم والأدب » وأحرصهم على طلب الخير » وأسرعهم إلى اقتناء ما ييه نزيدة الحكلة. نوي تغرف الخو من الغر + والفر بو القع وا رالمدية من العدو. وم يكن يعرف ذلك إلا عون الخلناء» وشاسة عباده وبلاده لاقامة رعيته امور . فكان ثما حص الله به كترّى الوشروانة أن أكرّنة يبته الكرامة > ور زقه هله النعمة » حتئ استوتقت له الرعية + وأذعنت له بالطاعة ».وصفت له الدنيا » وانقادت الملوك له » فركتت إلى طاعته . وتلك نعمة من الله سابغة قسّمّها له ني دولته » وعُباب مُلكه . 5000 ملكه وبّهاء سّلطانه إذ بلغ أن بالمند كتاباً من تأليف العلماء 5-00 الحكّاء » وتدبير الفوجاء قد رك أبوايه » وأنبيّت عجائيّه على أفواه الطير اا اوسن والسباع والهوامٌ وسائر حَشّرات الأرض » مما يُحتاج إليه الملوك في. سياسة رَعِيّنها وإقامة أوّدها وإنصافها. فلا قوام للرعيّة إلا بحسن سياسة الملوك » وسعة أخلاقها » ورأفتها ورحمتها . ولذلك لم يَدَعَ كِسرّى أنوشروانُ اقتناء ذلك الكتاب الذي بَلّغه عنه أنه ببلاد الهند » وضمًّه إلى نفسه » والاستعانة به على سياسته » والعملّ بحسن تدبيره . فلما عَرّم على ما أراد من أمْره » وهم باليعثة في طلب كتاب كليلة ودئنة وانتساخيه قال في نفسه : من لهذا الأمر العظم » والأدب النفيس » والخطب الجايل الذي يَزيّن به ملوله المند دون ملوك فارس ؟ وقد هممنا أَلّا ندع مع بعد السفر » وصعوبة الأمر » ومَخَاطر الطريق » وكثرة النفقة ‏ طَلبْ هذا الكتاب حتى نصل إلى نّسخه ونقف على إتقانه » ورصانة ابراه ارجات ولايد لاني أن سكي من أريد |رسالة يراق دي عدون المنفين من الكتاب والأطِّاء ؛ فإنّ أهل هذين يجتمع عندهم جوامع من بُحور الأدب ؛ وكنوز الحكة » 30 0

عدد الصفحات ٥٤

ا 2 ماس ج.اه 3 5 3 4 ' ف اناة وتؤدة » ونجربة وتفاذ حيلة ( وتحفظ وتحرز 2 وكمال مروءة » ودهاع وفطنة ( مجر 3 3 2 لت 2 2 2 0 وتصنع » ولطف سياسة وكهان سر . لما تحص الرأي فيا أجمع عليه » اختر في ملكه ء وانتخب من علمائد ؛ فلم يد أحدأ على نحوذلك إلا بَرَرْوَيْهِ بن أذرهِر بد “ . وكان من رؤساء أطبّاء فارس ومن أبناء مقاتلها . فدعاه كسرى وقال له : إن قد انتتخبناك لموضع حاجنا » وتفرَنا فيك الخير » وأملنا فيك أن نكون على ل ال ل ل والأدب » وحرصك على طلبهما ونحن مُرسلوك إلى بلاد الهند لا بِلَعَنا عن كتاب عند مُلوكها وغلمائها قد ألّفته العلماء » وه ف السكامج القن الفطاة» لبن الكت اتن ناملوك مثله - يستعين به على عظائمهم ملول المند فتعزمٌ على المير بسببه فتستفيده برفق . وبوّدة وتلطف. وتحملٌ معك من امال ما أردت » ومن رف بلاد فارس وهداياهاما تعار أنه يبك على استتخلاصه » مع ما تقر عليه من الكُتب الي يحتاج إليها الملوك . وليكن ذلك في سر مكتوم . فإذا أكملت ما تريده وأنت في بلاد الهند » كتبت إلينا بذلك » وأسرعت الوفود إلى حضرتنا ؛ فإنًا مجر لو عطّتِك » ورافعو درجتك » ومبلغوك فوق ما أُملَهُ من دولتنا . فبادِرٌ لما يرت » واحفظ ما وُضِيت به » وليكن ين شأنك التبَت والتأني في جميع أمورك : فر برزويه دقان : سمعاً وطاعة. سيّجدني الملك كما أحَبّ إن شاء الله . ثم ميض إلى متزله فتخير من الأيام أيمنها » ومن الساعات اركياا» ونان ل اللوم لاز فلم بزل خيضه أرض وأرضة أخرى حتى قدم إلى بلاد الهند » فأراح من وَعْثاء الطريق . م إنه قات انون عاتن القة وسأل عن قرابة املوك والأشراف » وعن العلماء والفلاسفة. فجعل عقام قُُ منازثم وعلى باب الملك » وبلقام بالتحية والمساءلة » وبخبرهم أل قدم اددهم لطلب العام والأدب 4 ونه مُحتاج إلى معونهم على ما طلب من 51 اه

عدد الصفحات ٥٥

فلم يزل تخفضه أرض وترفعه أخرى؛ حتى قدم إلى بلاد الهند ؛ فأراح من وعثاء الطريق . ذلك» ويسألم إرشاده إل حاجته ) م شِدة كتانه ا قدِم له وكنايته عنه, 0 يرل كذلك زماناً طويلا؛ يتأدّب با هوأعام به» ويتعلم من العلم ما هوماهرٌ فيه» ويكني عن بغيته وحاجته . واتخذء لطول ليه وإقامته» أصدقاء كثيرين من أهل الحندء من الأشراف 506 وأهل كل صناعة. واختصُ من جماعتهم رجلاً كان شريفاً عالاً يسمّى أزويهة . وكان صاحب سرّه ومشورته يا ظهر له من علمه وفّضل أدبه» وصحٌ له من إخخائه ومَحْض مَوَدنَه » وفصاحة منطقه . 0 يشاوره في جميع أموره. ويستريح إليه فيا يهم ؛ ألا أنه كان يَكثّمه الأمرَ الذي هو لجن وكات امل بالك لكل هل ,راف موكيا الاططاذ عه عل دخ لعي رادت نفسه حتى وَلْق بهء وعَلِم أنه لا استوع من السرٌ موضع » وفيا سأل مشفع » وفها استعان به + محختبره . وه 52

عدد الصفحات ٥٦

عليه مجتهد . فازداد له الطافاً. فكان» إلى ذلك اليوم الذي رجا أن يكون قد ظفر بحاجته » قد أعظ اللققة مم طول لبك والطاف الأضتدقاء ومجالستهم عل الطعام ومنادمتهم عل الشراب لطلب الثقات منهم فلم يَطمَنَ إلى أحد منهم إلا إلى صديقه ذلك . وكان مما حك * به برزويه صديقه ذلك ورازه** وفتّش عقله ووثق به واطمأن إليه ؛ أن قال له يوماً » وهما خاليان : يا أخي ما أريد أن أكتمك من أمري شيئاً فوق ما قد كتمئّك. اعم أني لأمر جئت » وهو غير ما ترى يظهر مني . والعاقلٌ يكتفي من الرجل بالعلامات الظاهرة لدع تاوخا ميا ٠‏ فبعلم سر نفسه ‏ وما يُضور عليه قب . قال الهندي: إلي وإن كنت لم أبدأك , وم أخبرك ما لهجت » وإياه طلبت » وأنك تكن أمرأ تطلبه وأنت تنظهر غيره فإنه لم يكن يخفى علي . ولكن ٠‏ ارغبتي في إخائك » كرهت أن أُواجهك بأنه قد ظهر لي ما لي شور . فأما إذ افتتحت الكلام فأنا مخبرك عن نفسك ؛ ومظهر للك رية* ** أمرك» ومُعلِمَّك حالّك الذي قدمت عليه . فإنك قدمت بلادنا لتسلبنا علومنا الرفيعة وكنورّنا النفيسة. فتذهب بها إلى بلادك لتر بها ميك . وكان قدومك بالمكر » ومصادفتك بالخديعة ؛ ولكن ما أت صبرّك ٠‏ وطول مُواظبتك على طلب حاجدك : وتحففاك من أن تسقط في الكلام حاق طزل للك 7 عيلنا - بشيء نستدل به على سريرة أمرك »ازددت رغبة في عقلك . واحنيت إخاءك. ولا أعلم أني وات أوزت منك عقلاً؛ ولا أحسن أدبا ولا أصبر على طلب حاجة» ولا أكم للسر مك » ولا أحسن علق » ولاسها في بلاد غربة » ومملكة غير مملكتك » وعند قوم لم تكن تعرف سَنّهِم ولا أمرهم . واعلم أنُ عقل الرجل يستبين في أمور مان : الأول منها الرفق والتلطن . والثانية أن يعرف الرجل نفسّه ويحفظها. والثالثة لاعة الاوك وتحري ما رخدي والرابعة مره لالع سرّه » وكيف ينبغي أن يُطلِع عليه صديقه والخامسة أن يكون على أبواب الملوك حول أريا ملق اللسان دو انافية أن كوك ابره ولد غيرة ضاففا . والسابعة أن يكون قادراً على لسانه فلا 9و 0 » اختير . + » جرب ماعلتله ووزله. »م م م سر. عو»#ه» شائلك ‏ س » »م.ج بصيرا بتحويل الامور. 5 ٠ 53

عدد الصفحات ٥٧

لفِظ من الكلام إلا ما قد روّى فيه وقدّره . والثامنة إذا كان في المحفل لم يُجب إلا بها يُسأل عنه » ولم يُظهر من الأمر إلا ما يجب عليه . فن اجتمعت فيه هذه الخِصالٌ الُانية كان هو الداع إلى نفسه الخيرٌ والربح » والمجتّب لنفسه الشر والخْسران . وقد كَمَلت هذه الخصال بأسرها وهي بن ظاهرة فيك . ومن اجتمعت . فيه هذه الخصال شت في طأليته » وأسيف بحاجته . ون حاجَتّك الي تطلب قد أرعبّئي وأْدْحَلت عل الوحشة والخشية ونسأل الله السلامة . فلمنا سيع برزويه بذلك تيقّن أنه قد ظفر بحاجته . وأقبل عليه» وقال: يا أخي لم ُخطر فراستي فيك في أول مقدمي عليك » واسمّاعي جوابّك . وإ نما مَيتّك يجملة كلامي » وإيحاز منطقي » ما علمت من حُسن مَنتِك » وبُعد مذهبك » وخوصك على معلين الفطنة والحكمة . فلذلك وثْقت منك بحسن القول مني وقبول كلامي » وإسعافي بحاجتي . وإِنّ إفضاء السرّ إلى رساك راف لمر و م أفضل عدّة . وكذلك شبّهت العلماء مُووع الأسرار عند أهلها بالجبل الشامخ الذي لا تُزيله الريح » ولا تحرّكه بكثرة إذرائها . وأنت - بحمد الله - يَدك عندي جميلة » عليها أعتمد . قا اللخذى «تضكل"السراز ترك لوقتب الفلنام يلافك القازورة الفط عي ترام واحدة فإذا يرع الفطاء فجرمان اثنان » فإذا فُرّغت مما فيها فهي ثلائة مشهورة قد 0-0 راس , الأدب حفظ السسر ؛ ؛ لأن ادر اا سه صار إلى ثلاثة» وإذا صار إلى ثلاثة شاع في الناس . ومكلّه في؛ ذلك مثل الغيوم ان في السماء؛ إذا كانت متقطعة فادّعى ناس أنها مستوية ليس فيها لل ولا فرجة » كدّبهم قوم آخرون . وعلى الناظر تمييز صدق ذلك من كذبه. ولك عندتي يا أخخي - مع قرب العهد بيننا - من الأيدي الكرام والألطاف » ما أتذسّم ' لذلك 7 منك. وإنك تسألني حاجة أتحخوف أن تذيع أو يفطن بها حاسد فيكونٌ ذلك فيه هلا كي واستئصالي » ونا ينقد للك هت ذمة وأمانا.. 34 54

عدد الصفحات ٥٨