المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

كليلة ودمنة تحميل PDF

ابن المقفع

صفحة ١٧ من ٢٠

ودبوا للحم كان للأسد فسرقوه والتقوى بالعقل» والعقل بالتتبّت. ورأسُ الحزم للملك معرفةٌ أصحابه وإنزاله إيّاهم منازلهم» واتهامٌ بعضهم على بعض. فإنه إن وجد بعضّهم إلى هلاك بعض سبيلاًء وإلى تبجين بلاء المبلين والحقنان المحسنين» والتغطية على إساءة المسيئين» لم يّدَعوا ذلك. وذلك سريع في إضاعة الأمرء وجلب عظم الخطر والضرر . وقد كنت بلوت ابن اوى واختبرته قبل استعانتك به وتفويضك إليه ليه فم َ عنه 0 دك الأيام له لاوم : واليه ينال وقبه رغبة ) فاهَرزت بقتله في طابق* ال ا لحسدهم له وتعاونهم يه. اماباواعم أنَ الملوك اذا وَكَلوا إلى غيرهم ما ينبغي لحم مباشرته بنفوسهم ) اننا نفوسهم ما ينبغي هم 06 إلى ا ضاعت أمورهم ودعوا الفساد إلى أنفسهم. والملوك يحتاجون إلى النظر في وجوه.ث شبّى ؛ فإذا آثروا النظر في بعض تلك الوجوه على بعض» لم يأمنوا 3 إناء يطبخ فيه . 205 لكا

عدد الصفحات ٢٩٩

خطأ البصر وزلل الرأيء كصاحب الخمر إذا أراد شراءها احتاج إلى اختبار لونها وطعمها وريحهاء فإن هو آثر بالاختبار بعض ذلك دون بعض لم يأمن الغبن والخسران. وكالرجل الذي يرى بين عبنيه شعراً من المرض» وليس بشعر » فلا يقبت في القضاء أنه ليس بشعر من المرض» ويعلم أنه لو كان شعراً أبصره غيره كما أبصره هو ليخبره ويعتيرٌ مرضه» وكاليراعة يراها الجاهل في ظلمة اللبل فيقضي عليها با معاينة» قبل أن يلمسهاء أنها نار» فإذا لمسها تبين له خطأ قضائه. وفلا كتك يمينا آنا نظر في خطأ ابن آوى نظر متثبّت فتعلم أنه إذ لم يأكل اللحم الذي كنت ريما أمرت له بالكثير منه فكان يجعله ني طعامك وطعام جندك» ليس يحخليق لسرقة قليل من اللحم أمرته بالاحتفاظ به. فافحص عن أمره فإنه لم يزل ذلك عادةً الأرذال والأنذال حسد أهل المروءة والفضل واستثقالهم. ولم يزل جهال الناس يحسدون علماءهم» ولثامهم يدون كرامهم» وشرارهم يحسدون خيارهم. ولابن آوى مروءة وفضل. فعسبى أعداؤه من أصحابك فطنوا لموضع ذلك اللحم فجعلوه في منزله من غير علم منه. فإنْ الجدأة إذا أصابت البضعة" ‏ من اللحم نافسها فيها كثير من الطير » والكلب إذا كان في فيه العظم تعاون عليه عدّة من الكلاب. وإِنْ خصماء ابن آوى لم بنظروا فها يشرّك ولم يرغبوا فيه عنك إلا لعاجل منفعة أنفسهم ؛ فانظر أنت فيا ينفعك لنفسك إن لم ينظر لك أحدء ولا تمالئهم على ما يضرّك؛ فإنَ أعظم الأشياء ضرراً على الناس عامةً» وعلى الولاة خاصةء أمران: أن يُحرّموا صالحّ الأعوان والوزراء والإخوان» وأن بكون وزراقهم وإخوانهم غير ذوي مروءة ولا غَناء. ولم يزل غُناء ابن آهى عنك عظياً؛ يؤثر منفعتك على هواه» ويشتري راحتك بنصّبه» ورضاك بسَخَّطهء لا يطوي عنك أمراً» و كيفك د 6 زلا ررعتقينا لعفل ملك أو له لف هق فق كان تر الأمكاقه ذه ضفته فائما متزاته منزلة الآباء والأبناء والإخوان . 1 فبين| أمّ الأسد في كلامها إذ دخل على الأسد بعض من كان مَك بابن آوى فأطلّع الأسد على أمره. فلما علمت أمّ الأسد أن الأسد قد اطلع على براءة ابن آوى قالت للأسد: أما إذ » القطعة . حلفا 206

عدد الصفحات ٣٠٠

إذا أراد شراء الخمر احتاج إلى اختبار لونها وطعمها وريحها. اطلعت على براءة ابن آوى وجرأة أصحابك عليه فلا ترضينٌ بذلك منهم» ولا تعن تشتيت ذاتث بينهم حتى تنقطع منك الشفقةٌ عليهم» فيتخذوك مركباً فتعودّهم الاحمال منك جرهم على ضرّك وشينك. ولا تغترن بسلطانك عليهم فيدّعوك ذلك إلى الام والتهاون فإنَّ الحشيش الضعيف إذا جِيع فتل منه الحبل القوي الذي يويّق به الفيل المغتلم* الشد » القوي . 237 /"

عدد الصفحات ٣٠١

والكلب إذا كان في فيه العظم تعاون عليه عدة من الكلاب فأعد لابن آوى منزلته وخاصّته. ولا يؤيستك من مناصحته ما قرط إليه منك من الإساءة؛ فإنه ليس كل من أن إليه ينبغي أن بتَخوف غشه وعداوته» ويؤيّس من نصيحته ومودّته؛ لكن ينغي أن ينل الناسُ في ذلك على اختلاف ما بينهم ؛ فإ منهم من إذا ظَّْر بقطيعته كان الرأي أن عتم ذلك منه ويُمتنع من معاودته: ومنهم من لا ينبغي تركه وقطعه على كل حال. فن عرف بالشرارة * وِلوْم العهد. وقلة الوفاء والشكرء والبعد من الورع والرحمة؛ والححود لثواب الآآخرة .58 104

عدد الصفحات ٣٠٢

وعقاعها , والحسد وافراط الشره والحرص » والسرعة إلى سوء الظن والقطرعة ‏ والإبطاء عن المعاودة ا امد ل 2 ما 1 1 والمراجعة» فقطعه أحزم للراي. ومن عرف بالصلاح وكرم العهد: والشكر والوفاء وامحبة للناس » والسلامة من الحسد والحقد»ء والبعد من الأذىء .والاحّال للأصحاب والإاخوان وإن ثقلت 8 .هم 6 د 2 1 3 0 7 5 عليه منهم المثونة) فهذا حقيق أن تغتنم صحبته وصلته ويمتنع من قطيعته. واحذر من الخلطاء المانية : الكفور النعمة الغادر بما يعهد اليه والذي لا يؤمن بيوم الحساب والثواب والعقاب » 8 3 7 505 و 5 3 5 5 3 3 ٠.‏ والمفرط في حرصه وهمه وغضبه» ومن يسخطه اليسير بغير علة» ومن لا يرضى بشيء وإن كان الحشيش الضعيف يفتل منه الحبل ويوثق به الفيل الشديد

عدد الصفحات ٣٠٣

كثيراً جسياًء وذو المكر الداهي الغامض مكراًء واللهج بالزنا والخمر» والسيّىء الظن المتلون لمتهجّم القليل الحياء. واعتقد من الخلطاء والأصحاب: الشكورٌ النعمة الو العهدء والكريم عند تصاريف الأمورء وذا اللدين المنقي الورع» «المستريح الصدر بالخيرات» «العالم الدين لمحب الخير للناس» والرحيم القليل الحقد الصافح عن ذنوب أخلائه المحافظ عليهم غير الناسي. لودّهم» والمختبر بالعفة والحياء . فلما ظهر للأسد براءة ابن آوى مما قرف به ازداد له تكرمة؛ وبه ثقة» فدعاه واعتذر إليه مما كان منه في أمره وقال له: إن الذي كان من الأمر قد زاد فها كان من ثقتي بك ثقةء وزاد ظني بك إلى ما كان من حسنه حسناً فأقم على ما كنت عليه من أمرنا وعملنا. قال ابن آوى : إني قائل لك أيبا الملك قولاً فلا يَْلْنّ عليك ؛ فإِنٌّ أحقّ من قبل من أهل الحجج الحكّام » وإنك إن كنت أحدثت بي ثقة وحسنّ ظن فليس شيئاً تفتلت به عل فتعتدّه من نفسك صنيعة عندي» ا عل ؛ ولكن قد أحدثت بك أيها الملك سوء ظنء وقلة ثقة» لما ظهر لي من سرعة استّاعك لأهل الكذبب وإفسادك الكثيرٌ من حسن البلاء الذي لا تنكره بالقليل الحقير من القذف الذي لا تعرفهء وتقلبك إل بالبائقة والجائحة" * قبل التثبّت والإعذار. فقد صيرتي لأ لاس وزولة أن لقن 1 سيرك الم عل من العلل ؛ لأنه لا ينبغي للملك أن يثق بهذه الأصناف ممن قد عوقب العقوبة الكبيرة عن غير جرم» ومّن ناله الضرٌ العظيم منهم» ومن عزلوه عن ولاية وعمل كان في يديه» ومن سلبوه أمواله وعقاره» ومن كان في الثقة عندهم فاقصوه وقطعوا طمعه بغير سبب» وذي المروءة والنبل إن نز غير منزلته» أو قدّم عليه أكفاؤه ونظرافه » والمظلوم العثالت للنصتفة غير الللستاء تومن برجو النقعة والضناكة عضرّة الملطان ون :استقيل بما يكره في المحافل» وذي الحرص القليل التبرع» والمذنبه الراجي للعفو فلم يعف عنه. فهذه الأصناف أعداء الملك وأعدائي؛ وقد صار لهم السبيل إل والاستخفاف بي والجرأة عليّ. قال الأسد: ما أخشن كلامك وأغلظه. قال ابن آوى: أيبا الملك لا يغلظن عليك ولا شن الحق و كنا + ده البائقة : الشر والخصومة » والجائئحة : الداهية العظيمة . 300 -

عدد الصفحات ٣٠٤

فلما ظهر للأسد براءة ابن اوى اعتذر اليه : والصدق إن خف عليك الكذب ولباطل؛ مما حُمّلت به عل. ولا تحملنٌ جوابي لك «الغلظة في محاورتي إياك على سفه رأي وقلّة بصر بما أقول؛ ولكن قد قلت ذلك لخصلتين: منهما أن في القصاص تسلية الضغائن وإطلاقاً لمنعقد الحقد» وأحببت أن ع ما في نفسبي مما وترتتي به ليسلم لك صدري من اسن ولتخلص لك منه سلامة العتب؛ وبنهما أني أحييت أن تكرن أنت الحاكم على نفسكء وألّا أكون أنا الحاكم عليك؛ مع أني لم أجترىء على هذه المقالة ختى استعهدتك من نفسك: قال الأسد: أو لم أحسن التثبّت في أمرك ؟ قال ابن أوى: ما كان التغبت من أمّ الملك» وكان التعجيل بقتلي من قِبّلك أيها الملك. قال الأسد: ألم تزعم أن التجاوز عن إساءة العمد أفضل ما يكون من الاحسان ؟ فكيف لا يكون ذلك لأهل الخروج عن الخطأ على الكره » إلى الإحسان على علم ؟ قال ابن آوى : إني لم أقل ما قلت لأوقف الملك على إساءةٍ في أمري» ولا على الخطأ في أمره وحكمه ني شأني؛ ولكني افا قد دف سيا حدث لأهل المكر يحدون به فما بيني وبينك مدخلاً. قال الأسد: وما ذاك الموضع ؟ قال: يقال 7 301

عدد الصفحات ٣٠٥

لف اما الل فحغلت فق ابد ا عليك عه ف أسفلت علد النهمة والوعوقة وما أشربت به قلبّه من الاشراف على الملّكة» فقال كذا وكذا. وهذا سبب مظنون بالملوك ممن أصابته منهم عقوبة أو جفوة أو تغيّر منزله أو عَزل عن سلطان أو أوثرٌ غيره عليه من هو دونه في المنزلة والحال. قال الأسد: إنك لست ممن يصِدّق عليه القبيح» وقد عرفتك بالأثر الحسن» وإنك عندنا ممن يُشكر الحسنة ويحتمل السيئة ويُذكر جميع ما أبل» فلا يعرض بك توف لقبولي فيك قبيحاً بأني به آتء ولا يس ظنك ما حَسْنّْ ظدْنا فيك. وأقم على ما ولّيناك من أمرناء فإنا منزلوك منزلة الكرام الأخيار » والكريم تنسيه الخَلة الواحدة من الإحسان أل خلّة من الإساءة. رفغت" له الللك الكزامةتوازو اديه ثقة وال تتريفا ؤي لعفاف ل للك 302

عدد الصفحات ٣٠٦

مو 7717 اناتلسدةتحتو ويه ع د

عدد الصفحات ٣٠٧

7 قال الملك للفيلسوف: قد سمعت مثل الملوك فما يحري بينهم وبين قرابينهم» فاخبري عن الملك » إلى من ينبغي أن يصنع المعروف ؟ ومن يحق له أن يثق به ؟ قال الفياسوف: إِنّ الملوك وغيرّهم جُدْرٌ” أن يأتوا الخير إلى أهله» وأن وملا من كان عنده شكر » ولا ينظروا إلى أقار مهم وأهل خاصتهم » ولا إلى أشراف الناس وأغنيائهم وذوي القوة منهم ) ولا بمتنعوا أن يصنعوا المعروف إلى أهل الضعف واللحهد والفاقة فإن الرأي 2 ذلك أن بحر بوا ويختبروا صغار الناس وعظماءهم » في شكرهم يضم الود وف غدرهم وقلة شكرهم ) ثم يكون عملهم في ذلك على قدر الذي يبدو هم ؛ فإنّ الطبيب الرفيق لا يداوي المرضى بالمعاينة هم فقط» ولكنه ينظر إلى البول ويّجس العروق» ثم يكون العلاج على المعرفة وقدرها. ويحق 305

عدد الصفحات ٣٠٩

على المرء اللبيب» إذا وجد قرماً لهم وفاء وشكرء أن بحسن فيا بينه وبينهم لعلّه يحتاج إليهم يوماً من الدهر فيكافئوه؛ فإنُ العاقل ربا حدر الناس ل يأمن على لقية احدا امندع واتكله اي ري اا راد ولا ترات ريل فق انق لفل الك خم لي لا 6 من الناس ولا من البهائم» ولكنه جدير أن يبلوهم 5 يصنع إليهم على قدر الذي يرى منهم. وقد مضى في ذلك مثل ضربه بعض الحكاء. قال املك + وكيق: كان "ذلك ؟ قال الفيلسوف : نان نايا الظلفرا لعفا و للسباع فوقع فيها رجل صائغ و وحبة وقرد. «لم وتزبذالك الرغل كرا ترام يخلما. ات بهم فاطّلع فيها. فلما راهم فكر في نفسه وقال: ما أراني مقدماً لآخرتي شيئاً أفضل من أن أُخَلْص هذا الإنسان من بين هؤلاء الأعداء: وأخل حيلاً فدلأه :فتعلق بها القرد ليحقيه فأخرجه » ثم دلآه الثانية فتشبث به لبر فأخرجه» ثم دلأه الثالثة فالتوت به الحيّة تأعرجها. فشكرن له صنيعه» وقَأْن : 6 هذا لأسن م ايم فإنةا تبسن افق الأرض أقر 18 قو الاسناناء ولا ميا نهذ الرحل خاصة. وقال القرد: إن وطني في جبل كذا وكذا إلى جانب مديئة يقال لها براجون”. وقال الببر : وأنا أيضاً في أجّمة إلى جانبها. وقالت الحيّة: وأنا أيضاً في سور تلك المديئة» فإن 9 ا الدهر أو مريت بها فاحتجت إلينا فناونا حتى نرج إليك ونجازيّك بما أوليتنا وأتيت إلينا. ثم إن السبّاح أدلى الحبل إلى الصائغ » ولم يلتفت إلى ما ذكره القرد وبر الحيّة من قلة شكره؛ واستخرجه فسجد له وأثنى عليه وقال له: إنك قد أوليتني معروفاً جسيماً وأنا حقيق بشكره وحفظه. ولكن السياح لم يطعها وأخرج الصائغ من البثر 5 الربية : مصيدة الأسد» ولا تنخذ إلا في قلّة أو رابية أو هضية, وجمعها زبى ومنه قول الطرماح : « كمبتغي الصيد أعلى ز بيك الأسد » هذا مذهب الميرد . هه حيوان يعادي الأسد. ويذهب الأزهري إلى أنه ليس من كلام العرب . 306 1

عدد الصفحات ٣١٠

فإن قُضِي لك أن تأني مدينة براجون ‏ وهي المدينة التي ذكرها القرد وصاحباه - فسل عني» فإنّ منزلي بها؛ لعل أجازيك يجميل ما كان منك إل . ومضى كل واحد منهما لوجهه. ومكث السبّاح حيناً ثم عرضت له حاجة نحو تلك المدينة» فسار إليبا فلقيّه القرد وسجد له وقبّل يديه ورجليه واعتذر إليه وقال: إني لا أملك شيئا؛ ولكن أنظر ني ساعة حتى آنيّك ببعض ما تصيب منه. فضى القرد ولم يلبث أن جاءه بفاكهة طيبة فوضعها بين يديهء فأكل منها حاجته. ثم توجّه نحو المدينة فاستقبله ابر فحيّاه وسجد له وقال.: قد أوليتّي جميلاً» فلا تبرح حتى أرجع إليك. وذهب إلى ابنة الملك فقتلها وأخذ حَلْها وأتاه به فدفعه إليه من غير أن يُعلمه. فقال السبّاح في نفسه: هذه البهائم قد أولتني هذا وصنعته بي ؛ فكيف لو انتبيت إلى الصواغ؟ فإنه إن كان مُعبِراً لا شيء له» فإ أقل ما يصنع أن يبيع لي هذا ثم إِنّ السبّاح دخل المدينة فأتى منزل الصواغ فرحب به وأدخله منزله. فلما بصّر بالحَلي عرفه فقال: اطمين حتى آنيك بشيء تأكله» فإني لا أرضى لك بما في منزلي. فانطلق الصائغ حتى أتى الملك فقال : إن الرجل الذي قتل ابنتك وأخذ حَلْيبا» قد أخذته» وهو محبوس عندي» فلا تطالبَن به أحدا» فإني قد ظفرت به ومعه الحَلّي. فأرسل الملك بأصحابه مع الصواغ» فهجموا على السيّاح» فأخذوه وأتوا به إلى الملك. فلما رأى الحل معه أمر به أن يعذّب وأن يطاف به في المدينة ثم يُصلب. فلما فعل به ذلك وطيف به المدبنة» جعل يبكي ويقول بأعلى صوته : لو أني أطعت القرد والببر والحيّة فيما أمرنني به لم يصبني هذا البلاء. فسمعت بذلك الحيّة فخرجت من جحرها فلما بصّرت به اشتدٌّ عليها أمره» وفكدّرت في الاحتيال لخلاصه. فانطلقت إلى ابن الملك فلدغته على رجله. فبلغ الملك ذلك فدعوا له أهل العلم ليُرقوه فلم يغنوا عنه شيئاً. فنظروا له في النجوم واحتالوا له حتى تكلم فقال: إني لا أبرأ حتى بأتيني هذا السائح فيرقيني ويمسح بيده علي ؛ فإنك أمبا المللك أمرت بقتله ظلماً وعدواناً. وقد كانت الحيّة تقدّمت إلى أخت لها من الجن فأخبرتها خبر السائح وقعاله” بها وما قد » الفعال» بالفتح» الصنائع الحسئة . 308 ١ مام‎

عدد الصفحات ٣١٢

أصابهء فذهبت إلى ابن الملك فأرنِه ذلك في منامه فنطق به بحضر المنجّمين. فانطلقت الحيّة إلى السبّاح فأعلمته بذلك وقالت له: ألم أنبك عن هذا الإنسان فلم تطعني؟ وأعطته شجرة * تنفع من سمّهاء وقالت له: إذا صرت إلى الملك فارق الغلام واسقّه من هذه الشجرة» فإنه يبرأء واصدق الملك الحديث فإنك تنجو إن شاء الله . فلما سمع الملك ذلك من ابنه: أن شفائي عند الناسك الذي أخذته وأمرت بعذابه» أمر الملك أن يُكَن عن عقوبة الناسك وأن يؤتى به. اليه نامف أن تزقه انه اققال: لبق الكت ما اميق ينه ملكن ادعو الو عر وولة بدعوة أرجو أن يكون فيها شفاء ما به. فقال الملك : إنما دعوتك لتخبرني بحاجتك في هذه المدينة» وما أقدمَكها. فقال السيّاح وقص عليه أمرهء وما كان من صنعه إلى الصواغ والقرد والحيّة والببر » والذي قلنَ له في أمر الصواغ» وما حمله على أن يأتِي مدينته. ثم قال: اللهم إن كنت تعلم أني صادق فيا ذكرت فعجّل لابن الملك إبراءه ما هو فيهء والشفاء والعافية. فبرىء الغلام ما كان به وكُشيض عنه الألم. فأعطى الملك السّاح» ووصله وأحسن جائزته» وأمر بالصائغ أن يُضرب حتى يموت» ويصلب . ثم قال الفياسوف للملك : ففي صنع الصائغ بالسبّاح وكفره به» بعد استنقاذه إياه من 54 309

عدد الصفحات ٣١٣

المكروه» ومكافأة البهائم له وتخليص بعضها له من القتل-عبرة للمعتبر » وفكرة لمن يفكر » وادب في وضع المعروف والإحسان عند أهل الوفاء والكرم قر بوا أم بعدوا ؛ لما في ذلك من صواب الرأي وجلب الخير وصرف المكروه . 310 5

عدد الصفحات ٣١٤

ابن المإلكدو|صحاب قال الملك للفياسوف: قد فهمت ما ذكرت مما يحقّ على الملك من التوختى بمعروفه أهل الشكر قربوا أم بعدوا. فأخبرني ما بال الرجل السفيه يصيب الرفعة والشرف» والحكم اللبيب لا يخلو من الهم والجهد ؟ قال الفيلسوف: كما أن الرجل لا يبصر إِلَا بعينيه ولا يسمع إِلَّا بأذنيه» كذلك العلم» إنما تمامه الحلم والعقل والتشبت؛ غير أن القضاء والقدر يغلبان كل شيء. وإئما يريدان ادنى علّة' فيمولان صاحبها أو يبلكانه. ومِتَلّ ذلك مثل ابن الملك الذي رئي على باب مدينة يقال ا مَطون” جالساً وقد كتب على الباب : إن العقل والجمال والاجتهاد والقرة وما سوى ذلك إنما ملاكه القضاء والقدر ». قال الملك: وكيف كان ذلك ؟ قال الفيلسوف : زعموا أن اريقة لفن ايكيا : أحدهم ابن ملك» والآخر ابن تاجرء والآخر ابن شريف 313 : 1م

عدد الصفحات ٣١٧

ين أتمّ الناس حسناً وجمالاً» والآآخر ابن أكّار*. وكانوا جميعاً محتاجين قد أصابهم ضر وجهدء لا يملكون شيئاً إلّا ما عليهم من ثيابهم. فبينا هم يمشون إذ قال ابن الملك: إن أمر الدنيا كلّه بقدر. قال ابن التاجر : العقل أفضل من كل شيء. قال ابن الشريف: الجمال خير ' ما ذكرتم. قال ابن الأكار: الاجتهاد أفضل من ذلك كله. ثم مضوا نحو مدينة يقال لها مَطون. فلما انتهوا إلى تلك المدينة أقاموا في ناحية منهاء وقالوا لابن الأكار : انطلق فاطلب لنا باجتهادك اليوم طعاماً ليومنا هذا. فانطلق ابن الأكّار يسأل: أي عمل إذا عمله الرجل من عُدوة إلى الليل كسَبه ما يشبع أربعة نفر ؟ فقيل له: ليس شيء أعز من الحطب» وكان على : 4 رأس فرسخ منهاء فتوجه إليه فحمل طنا**من حطب فجاء به فباعه بنصف درهم. ثم اشترى به ما يُصلح أصحابه. وكتب على باب المديئة: ١‏ اجتهاد يوم واحد تبلغ قيمته نصف درهم ). وأتاهم بما اشترى فا كلوه . فلما أصبحوا قالوا لابن الشريض: انطلق فاكميب لنا يحمالك بعض ما يَعُوينا اليوم. فانطلق ففكّر في نفسه وقال: لست أعرف شيئاً من الأعمال» وأستحي أن أرجع إلى أصحابي بغير شيء. وهم أن يفارقهم» فأسند ظهره إلى شجرة في المدينة. فبينا هو مهموم إذ مرت به امرأة لبعض عظماء أهل المديئة فأعجبها جماله. فأرسلت إليه جاريتها فأنت به إلى منزها. ثم أمرت به فنْظَْء ثم خلا بها يوبّه كله في نعبم وسرور. فلما أمسى أمرت له بخمسمائة دينار. فلما قبضها توجه إلى أصحابه وكتب على باب المدينة: «جمال يوم واحد بحمسمائة دينار» . فلما أصبحوا قالوا لابن التاجر : انطلق أنت اليوم فاكبيب لنا بعقلك وتجارتك شيئاً. فذهب ابن التاجر» فها لبث قليلاً حتى أبصر سفينة عظيمة في البحر قد أرست إلى الشط غير بعيد من المدينة» وقد خرج إليها أناس كثير ليشتروا ما فيهاء فساوموا أصحايهاء ثم قال بعضهم لبعض : انصرفوا يومكم هذا حتى يكسّد عليهم ويرخخصوه علينا. فجاء ابن التاجر فاشترى ما فيها بعاثة ألف دينار. فلما بلغ القوم ذلك أتوه فأربحوه مائة ألف درهم» فأخذها منهم وأحال وا تحر فته عه حزّمة , 214 814

عدد الصفحات ٣١٨