المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

كليلة ودمنة تحميل PDF

ابن المقفع

صفحة ١٠ من ٢٠

رجل أراد أل بحري السفن في البر ويحر العجل على الماء وده رد أضاينا ال مراف 14 قر كوه لما كفيط النها علبي وات "مدر الفا تحرّكت فنهشته. فقال لها: أهذي مكافأتي على جميل فعلى بك وصنيعي إليك ؟ فقالت له: هذا لي دَأْب وعادة ولق وطباع. وأحمق الناس المُرِيدٌُ لإززلة شيء عن أصله وطباعه إلى غير أسّه وجوهره. ولا يستأنس العاقل إلى عدوّه الأريب» بل ما يستوحش منه أكثر. قال الغراب: قد فهمت ما تقول. وأنت حقيق أن تأخذ بفضل خليقتك» وتعرف صدق مقالي» ولا تَصكّب الأمور عل بقولك : ليس لنا إلى التواصل سبيل؛ فإنّ العقلاء الكرماء يبتغون إلى كل معروف ووصلة سبيلاً . والمودّة بين الصالحين سريم” اتصالحاء بطيء انقطاعها؛ ممَّل ذلك مكل كوز الذهب الذي هو بطيء الانكسار» سريع الإعادة والصلاح إن أصابه لم ' أو وهّن. والمودّة بين الأشرار سريم” انقطاعهاء بطيء اتصالها؟ كالإناء من الفَخار مكسّره أدنى شيء ثم لا صل له أبداً. والكريم يود الكريم على لَميةَ واحدة ومعرفة يوم فقط ؛ واللثم لا يصل أحداً إلا عن رغبة أو رهبة. وأنت كريمء وأنا إلى وَدّك محتاج ؛ وأنا لازم بابك وغير ذائق طعاماً ولا شراباً تى تؤاخيّتي. فقال له الجرذ: قد قبلت إخاءك» فإني ل أردٌ أحداً عن حاجة قطً. وإنما ابتدأئتك ه الثلم: انكسار الحافة - 164 55

عدد الصفحات ١٦٨

بما سمعت» إرادة الإعذار إلى نفسي؛ فإن أنت غدرت بي لم تقل : بويت ند شيف الاي أسريم الاتخداع. مح الو جر وام سياه فقال له الغراب: ما بحبسك ويعنعك من الخروج إل والأنس في ؟ أو في نفسك ر يبه مني بعد ؟ فقال الجو: امه بتعاطون بينهم أموو عراف ارق متها ذات اشم نوذاك للقن اها ادا طون داك اللفيين فهم المتعاونون المتصافون» يستمتع بعضهم ببعض. وأما المتعاطون ذات اليد فهم المتعاونون المستمتعون ادبن 7 بعضهم الانتفاع ببعض. ومن كان إنما يصنع المعروف ابتغاء الآجر والاكتساب لعفو شر نالدنيا فاما مَثّله - فما يَعطِي ويبذل - مَثَلَّ الصيّاد وإلقائه الحبً للطير ا ل منفعتهن؛ بل يريد بذلك نفع نفسه. فتباذل ذات النفس أفضل من تبادل ذات اليد. وني قد يقت بذات نفسك ومنحتك مثلّ ذلك من نفسي. وليس ,نعني من الخروج إليك سو ظن مني بك ؛ ولكن قد عرفت أن لك أصحاباً جوهرهم كجوهرك» وليس رأيُّهم في كرأيك؛ أنا أخاف أن يراني بعضهم فيُهلكني. قال الغراب: إِنَّ من علامة الصديق أن يكون لصديق وأخفى الحية في كمه فلما دفىء النبار تحركت فلبشته

عدد الصفحات ١٦٩

صديقه صديقاً» ولعدو صديقه عدواء وليس لي بصاحب ولا أخ مَن لم يكن لك مُحبًا ولا فيك راغباً. وقد تبون عل قطبعةٌ مّن كان عدوًا لك؛ فإِن صاحب الجنان إذا نبت في جنانه ما يفسدها ويشرّها اقتلعه وقذف به . م إِنْ البرّذ خخرج إلى الغراب فتصافحا وتصافيا وتصادقا وأنس كل واحد منهما إلى صاحبه حتى أتت عليهما أيّام. فقال له الغراب: إن جحرّك قريب من طريق الناس» وأنا أخشى أن يرم فأعطب » وقد عرفت كان ذا عزلة ونيصبي من السمك والماء» ولي فيه صديق من السلاحف وأنا ا أنطلق إليه وأعيش معه آمناً مطمئنا. تقال ارد > وأنا أذفيث مغلة» فإني لمكاني هذا كاره. فقال الغراب : وما 5 إليك ؟ فقال الوذ : ل أخباراً وقصصاً افا اليك لو قد انتهينا إلى حيث تريد. فأخل الغراب: ينُب الجر فطار به حتى دنا من العين الي فيها التحقاة لياراك القران ب وبعه جرد ذعرت منه وم تعلم أنه صاحبهاء ؛ فخاصت في الماء. فوضع الغراب ارد على الأرض دوقع على شجرة قربا ونادى السلّحفاة باسمها. فعرفت صونّه فخرجت إليه ورحّبت به وسألته من أين أقبل. فأخيرها بسببه حين تبع الحمام» وحضوره أمرَهن» وما كان من أمره وأمر الرّذْ حتى انتهى إليها. فعجبت السلحفاة من عقل الحرذ ووفائه» ودنت منه ورحّبت به» وقالت له: ما ساقك إلى هذه الأرض ؟ فقال الحرذ: رغبت في صحبتكم والاقامة بعلم : ثم إن الغراب قال للجرذ: أرأيت الأخبار والقصص التي زعمت أنك 0 لخدي سه 8 واقصصها علي فإن السلّحفاة منك عنزلتي. فقال الحرذ : كان ون متوقه: وه دي يتان :لا اريت" ١‏ لل بنقة سل عن التاق يكن اله عيال: وكان يؤتى كل ليلة بسَلّة من طعام» فيتعشى منه ثم يضع فيها بقيته ويُعلقها؛ فأرصده حتى يخرج» ثم آتي إليها فلا أدع فيها شيثاً إلا أكلته ورميت به إلى الجرذان. فجّهد الناسك مراراً على أن يجعلها ني مكان لا أناله» فلم يقدر على ذلك. ثم إِنَّ الناسك نزل به ضيف ذات ليلة فأكلا جميعاًء حتى إذا كانا عند الحديث قال الناسك للضيف: من أي أرض أنت ؟ وأين ظ وَجهك الآن ؟ وكان الضيف رجلا قد جال الآفاق ورأى الأعاجيب» فأنشاً 1 عما وطىء 166 1

عدد الصفحات ١٧٠

عا و فق" اللقانة وان نك الأموو: العمل اناباك يعمد يانه لحان تدر دقن الله متيس الفست مدق لل ثرفال* آنا أخدنك ترا تن وتمتن يديقف ١‏ #اختلك هل شال :وات تفعل هذا ؟ فاعتذر إليه وقال: إني لم أريّب بحديئك - وقد لذّ لي - ولكن كنت أفعل الذي أت لأنفّر جُرذاً في البيت لست أضّع فيه طعاماً إلا أكله؛ وقد شق علي ذلك. فقال له الضيف : أجرّذ واحد هو أم جَرّذان كثيرة ؟ فقال الناسك: جرذان البيت كثيرة» وفيها واحد هو الذي قد آذاني وبيّح بي» ولا أستطيع له حيلة. فقال له الضيف: ما هذا إِلَّا لشيء» وإنه ليذ كرني 1١ 167

عدد الصفحات ١٧١

قول الرجل الذي قال: لأمر ما باعت هذه المرأة السمسم المقشور بغير المقشور. قال الناسك: نك كان الل قال ال 3 زلت مز برجل بمدينة كذا وكذا فتعشينا جميعًء ثم فرش لي وإنصرف إلى مضجعه مع صاحبته -- وكان بيني وبينهما خص” من قصب - فسمعت الرجل يقول لامراته: إني أريد أن أدعو غداً رَمْطاً يأكلون عندي. فقالت: وكيف تفعل ذلك وليس لك في بيتك فضل عن عيالك؛ وأنت رجل لا تبقي شيئاً ولا تدّخره ؟ فقال لها: لا تندمي على شيء أطعمناه وأنفقناه؛ فإِن الجمع والادّخار ربما كان عاقبة صاحبهما كعاقبة الذئب. قالت المرأة: وكيف كان ذلك ؟ قال الروج: خرج رجل من القناص غادياً بقوسه ويُشَابه يلتمس الصيد. فلم يجاوز بعيداً حتى رمى ظبياً فأصابه» وحمله ورجع منصفاً يريد منزله. فعرض له في طريقه خنزير د فوضع البجل الي وأخيل القوس ورماه بالسهم فأنفذه» وأدركه الخنزير فضربه بنابه ضربة أطارت القوس والنشّاب من يده» فوقعا جميعاً ميتين. فأتى عليهما ذئب» فلما رهما وثّق بالخصب في نفسه وقال: ينبغي أن أدّخر ما استطعت؛ فإنه من فرط في الجمع والادّخار فليس بحازم. وأنا جاعل نفدت كرا ومكتفبي يومي هذا بور القوس. فدنا منه ليأكله؛ فلما قطع الوتر طارت التمَوس تأصنانة ها" تقناة من جرفه فاك وَإكا ضزبت لك هذا الثل يني أن الحرص على الجمع والاخخار ويم و العافية. فقالت له المرأة : يكارت ا« وفتي من الأرن لضم ما فيه ملام -5 او سف العاف على صنيعه» فادعٌ مّن أحببت غداً. وأخحذت - حين أصبحت - في قشر قشر السمسم فبسطته في وأخذ الغراب بذنب الجرذ وطار به 0 كوخ . ده طرفها . 168 158

عدد الصفحات ١٧٢

8 0 إل 0 م‎ ١ 1 0 2258 2 م الشمس ليجف؛ وقالت لزوجها: اطرّد عنه الطير والكلاب؛ وأسرعّت لصنيعها. فغفل الرجل عنه وذهب لبعض شأنه. وذهب كلب لمم إليه فأكل منه. فبصّرت به المرأة فقذرته وكرهت أن تصنع منه طعاماً. فانطلقت إلى السوق به وأخدّت به سمسماً غير مقشور مِثْلاً يُثْل» وأنا أبر ذلك؛ فشمعت رجلاً يقول: لأمر ما أعطت هذه الرأة سمسماً مقشوراً بغير مقشور . وكذلك قولي في هذا الحرذ الذي 0 أنه يثب في السلة حيث تضعهاء دون أصحابه» إنه من عِلَّةِ قويّ على ما ذكرت منه. فالتيس لي فأساً لعلي أحفر جُحره وأطلع على بعض شأنه. فأتاه الناسك بفأس - وأنا حينئذ في جحر غيري أسمم كلامّهما - وكان ني جحري ألف دينار حل 100

عدد الصفحات ١٧٤

م أدر من كان وضعهًا فيهء فكنت أفترشها وأفرح بها وأعِزٌ بمكانها وأتقلّب عليها. و إن الضيف الختفر البح حو اندي إلبها. فامتشرهها وال ما كان قوف هذ كرد :عل الرروتت حت كان إِلّا يمكان هذه الدنانير ؛ فإِنَ امال جعل زيادة في القوّة والرأي. وسترى أنه بعد اليوم لا يقوى ولا يستطيع ما كان يصنع » ولا يكون له فضل على سائر الحرذان. فعرفت أنه قد صدق» وأحسست في نفسي ضعفاً وّقصاناً والكساراً حين أخرجت الدنائيرٌ من جُحري» وانتقلت إلى جحر آخعر. ص و فلما كان من الغد اجتمع الجرذان اللاتي كن يطفن بي» فقلن: قد أصابنا جوع» وقَقّدنا ما

عدد الصفحات ١٧٥

كنيف نانك اوأرقا بوجاقرا ع اواتطارن “ف نهار فانظااففة إلى لكان الت كذك انين عله إلى السّلّةء فأردث الوثوب مراراًء كل ذلك لا أقدر عليه. فاستبان لي أن حالي قد تغيرت» وزهد في الجرذان» وسمعت بعضّهن يقول لبعض: قد هلك هذا آخرٌ الدهرء فانصرفن عنهء ولا تطمّعن فيا عنده؛ فإنا لا نراه يقوى على ما كان يفعل» بل نحسّبه سيحتاج إلى من يعوله. فتركْتي ولحقن بأعدائي ومن كان يحسّدنيء فأحَذن في انتقاصي عندهم » وجعان لا يقر بنني ولا يلتفتن إليّ. فقلت في نفس : ما أرى الَبّع والإخوان والأهل إِلَا مع المال» ولا تظهر الْروءة والرأي والمودة إلا به؛ فإني وجدت مَن لا مال له إذا أراد أن يتناول أمراّء قعد به عنه العْدْم» كالماء الذي يبقى في الأودية عن مطر الصيف» فلا هو إلى بحر ولا إلى نبر» فيبقَى في مكانه لأنه لا مادّة له. رخدت بق له إضوان له تقلط أهل له )ومن ل ولداله :قاذ لذ كز لغ ارمق" لا عق الناواذ .دنا لا ادرو لان اتناك اانا عقن لوه أن الجر ]ذا مايه لد “والكياضة (رقضية خرن وقطع ذوو قرابته ودّه) وهان عليهم ) واضطرته المعيشة وما يعالج منها لنفسه وعياله إلى الهاس الرزق فها يغرر فيه بنفسه ودينه وهلاك آخرته ؛ فاذا هو قد خسر الدنيا والاآخرة. فاشو اعد مق الفقر ؟ إن الشجرة النابتة في السباخ المأكولة من كل جانب أُممّل حالاً من الفقير الذي يحتاج إلى ما في أيدي الناس. فالفقر رأس كل بلاء» وداعية القت إلى صاحبه؛ وهو مَل للعقل والمروءة » ومذهبة للعلم والأدب؛ ومعدن للنْهَمَة ومجمعة للبلايا. ومّن نزل به الفقر لم يد بذا من ترك الحياء وتضييعه؛ ومّن ذهب الحياء منه ذهب سروه* ومروءته» ومن ذهبت مروءته مَقتء ومن مقت أوذي» ومن أوذي حزك» ومن حزن ققد عقله واستدكر فهمّه وحفظه» ومن أعووز اق ذلك 1ن اع "وله علنه لا الخد حت ارجل إذا اشن امدق كان شري واناكنة القل وو كان ياف جز عكلانة كان أذش تق كان المي كيدا ولس ا ا هي لاخنيّ مَدح إلا وهي للفقير ذمَ؛ فإن كان جواداً سمي مُفسداًء وإن كان حلماً سمي ضعيفاً» وإن كان وقوراً سمي بليداً. وإن كان لَبيناً سّمّي مهذاراًء وإن كان صموتاً سمي عَريًا. فالموت أهون من الفاقة الي تتضطر صاحبها إلى المسألة» وتضع المرء بمواضع الحوان» وتدنيه بعد ارتفاعه, فلن 172

عدد الصفحات ١٧٦

1 5 حر وتقصية بعك تفرية ) وتبعده : -. 5 0 - بعد توسطهء وتزري به وتمقة 5 ع في بعد المحبة؛ ولا سيما مسالة الأشحاء الأدنياء اللؤماء؛ فإن قيل:من ابتلٍ عرص في جسده لا يفارقه» أو بفراق الأحيّة والاخوان» أو بالغربة حيث لا يَعرف مبيتاً ولا مقيلا ولا يرجو إياباً»ء أو بفاقة تضطره إلى المنألة» فالتحياة؟" له موك والموت له راحة. وريا كره الرجل المسألّة وبه حاجة فحمله ذلك على السرقة والخغصب» هما شر من التي زاغ عنباء فإنه قل كالةازقال: الحرمن رمق لأمر ما أعطت هذه المرأة سمسماً مقشورا بغير مقشور

عدد الصفحات ١٧٧

وان الضيف احتفر الجحر واستخرج الدنانير لسن المطَعُم بالكذب» والعين خير من العاهر » والفاقة والفقرٌ خير من النعمة والسّعة من أموال الناس» والاجتبادُ في الكفاف خير من الاسراف «التبذير فما لا يحل . وقد كنت رأيت الضيف حين أخرج الدنانير من الجحر قاسمها الناسك» ثم وضع نصيبه مها في ختريظة * عند رأسة.. فطئغت أن أطديب» متها شيكا أزذا به يعن فول وبراجعى ابه أصدقائي ؛ فانطلقت وهو نائم حتى كثبت”* منه. فاستيقظ لحركتي» وإلى جانبه قضيب» فضربني به على رأسي ضربة فأوجعني فسعيت إلى جحري حتى دخلته. فلما سكن عن ما كان بي من الوجع نازعني الحرص والشَرّهء وغلباني على عقلي فدبيت بمثل طمعي الأول حتى دنوت ه وعاء من جلد أو غيره يجعل كالصرة . -03 وقفت على مقر بة ‏ 114 1

عدد الصفحات ١٧٨

منه وهو يرصّدني. فعاد لي بضربة أخرى على رأمي سالت منها الدماء» وانقلبت ظهراً لبطن» وانجررت حتى دخلت جُحري مَغثيًا عل لا أعقّل ولا أدري. وأصابني من الوجع والفزع ما بَعْض إل الملل حتى إني لأسمع بذكره فاخي منه رُعب ودُعر. ثم ذكرت فوجدت البلايا في الدنيا إبما بسوقها إلى صاحبها الحرص «الشره فلا يزال صاحبها يتقلب في تعب منهاء ورأيت بين السخاء والشحّ فاو عد ووجدت ركوب الأهوال الشديدة 6 الأسفاد البعيدة في طلب الدنيا أهونّ على المرء من بسط يده بالمسألة» ووجدت الرضا والقنوع هما جميع الغنى ؛ وسمعت العلماء يقولون: لا عقل كالتديير» ولا ورع كالكت» ولا سن كشين الحلقء. :ولا عن لقاع و ما صر عليه ما ليش ال تشيرة سيل :وكا يقال + أفضل الب الرحمة»وراس المودة الأمترمالة: وأنفع العقل المعرفة ما يكون وما لا يكون»؛ وطيب النفس وحسن الانصراف عما لا سبيل إليه. فصار أمري إلى أن قنِعت ورضيت. وانتقلت من بيت الناسك إلى البرية . وكان لي صديق من الحمام فساقت إل بصداقتها صداقة هذا الغراب» فذكر لي الغراب ما بينك وبينه وأخبرني أنه بريد أن يأتيك» فأحببت أن أراك معدء وكرهت الحدة؛ فإنه ليس من سرور الدنيا شيء يَعِل صحبة الإخوان» ولا فيها عم يَعدِل فقدّهم. وقد جر بت وعرفت

عدد الصفحات ١٧٩

أنه لا ينبغي لأحد أن يلتمس من الدنيا طُلباً فوق الكّفاف الذي يدفع به الحاجة والأذى عن 5-6 اللاي لإا انون مسحل اورقا و1 فأما ما سوى ذلك ففي مواضعه ليس له منه إِلّا ما لغيره من حظ العين. ولو أن رجلاً وهبت له الدنيا بما فيها لم ينتفع من ذلك إِلَا : بالقليل الذي يكن به الأذى عن نفسهء فأما ما سواه ففي مواضعه لا يناله. فأقبلت مع الغراب على هذا الرأيء وأنا أخ لك فلتكن كذلك منزلتي عندك . فلما فرغ الجرذ من مقالته أجابته السلحفاة بكلام لطيف رقيق فقالت له: قد سمعت مقالتك فأحمين بها مقالة وأكرم بها غير أني رأبتك تذكر بقايا أمور » في نفسك منها ومن اغترابك شيء» فتناس ذلك ولا يكوبنَ من رأيك؛ واطرحنه عنك» واعلم أن حُسن القول لا يكون إلا بالعمل؛ فان المريض الذي قد علم دواءه» إذا هو لم يتعالج به لم ينتفع بها سووى ذلك» ولم يحد له راحة ولا شفاءً. فاستعمل علمكء» ولا تحرّن لقلَّةَ مالك ؛ فإنٌ الرجل ذا المروءة قد يكرم على غير مال» كالأسد الذي يهاب وإن كان رايضاً ؛ ولخي اللا الا مروة له يهان وإن كثر مالهء كالكلب الذي يهان وإن طُوق وخلخل. ولا تُكبرَنَ في نفسك اغترابّك؛ فإ العاقل لا غربة عليه ولا وحشة» ولا يتغرّب إِلَّا ومعه ما يكتفي به من علمه ومُروءته» كالأسد الذي لا يتقلب إِلَا ومعه قُويّهِ التي بها يعيش حيئًا توجّه. ولتحبين تعهّدك لنفسك فما تكون به للخير أهلا؛ فإنك إذا فعلت ذلك أتاك الخير يطلبك» كما يلتيس ا الك يطلب طيرٌ الماء الماء. وإنما جعل الفضل للبصير الحازم المتفقّدء فأما الكسلان المتردّد المدافع المتواكل فإِنّ الفضل قلّما يصحبه» .كما لا تطيب الرأة الشايّة نفساً بصحبة الشيخ الحرم. ولا يَحزْنّك أن تقول: كنت ذا مال فأصبحت مُعدِماً؛ فإنّ المال وسائر متاع الدنيا سريم إقباله إذا أقبل» وشيك إدباره إذا أدبر ؛ كالكرة» فإنّ ارتفاعها وإقبلها وإدبارها ووقوعها سريع. وقد قالت العلماء في أشياء ليس لا ثبات ولا بقاء: ظلّ الغمامء وصحبة الأشرار» وعشق النساءء والثناء الكاذب» والمال الكثير . فإنه ليس يفرح عاقل بكثرة ماله» ولا يحزنُ لقلته؛ ولكن الذي بنبغي أن يَفرّح به عقلّه وما قدّم من صالح عمله؛ لأنه وائق أنه لا يُسلّب ما عملهء ولا يواح بغيره. وهو حقيق ألا يَخفل عن أمر آخرتهء «التزود لحا فإنَ الموت لا يأتي إلا بغتة» وليس بينه وبين أحد وقت معلوم. وأنت ني عن موعظني ) وبا ينفعك بصير ؛ ولكن قد رأيت أن حل 176

عدد الصفحات ١٨٠

كنا لأ تطيب" المراة الشارة بصحبة الشيخ المرم أقضيّ من حقّك الذي يحبء وأنت أخونا فا قبَلنا لك مبذول . فلما سمع الغراب ذلك من قول السلحفاة وردها على الرّذْ وإلطافها إّاهِ وحسن مقالتهاء سرّه ذلك وأفرحه وقال: لقد سررتني وأنعمت عل ولطالما فعلت. وأنت جديرة أن تفرح نفسك ما للَجت لك به؛ فإنَ أل أهل الدنيا بطيب العيش وكثرة السرور محُسن الثناء من لا يزال ل موطوًا من اخوانه وأصدقائه» وتعاهلهم ؛ فان ؛ الكريم اذا عكر ل يستقل إلا بالكرام ؛ كالفيل إذا وجل لم يستخرجه إلا الفيّلة. ولا يرى العاقل معروفاً بيصطنعه. كثيراً وإن. كثر. وإن خاطر بنفسه وغرّر بها في بعض وجوه المعروف» لم ير ذلك عيباً؛ ات باع الفاني بالبائي» واشترى العظيم بالمتقري. داق ط الاين الث لوالاو يا ع 6 من لا يشاك في ماله ولا عاش من كان عيشه من فضله موسا . ولا يعد العرْم غرماً إذا ساق اه ولا الغنم خَنَاً إذا ساق غرماً . فبينا الغراب في كلامه إذ أقبل ظَيْ نحوهم بسعى. ففزعوا منه» ودخل الكرذ حرا وطار الغراب فوقع على الشجرةء وغاصت السلحفاة ني الماء. وانتهى الظبي إلى الماء فشرب قليلاً ثم قام مذعوراً. فحلّق العْرابٍ في جو السماء لينظر هل يرى للظبي طالباً. فلمًا لم ير شيئاً نادى 177 قدا

عدد الصفحات ١٨١

الجردَ والسلحفاة ليخرجا وقال هما : لست أرى ههنا شيئاً تخافانه. فخرجا واجتمعوا فقالت السلحفاة للظبي» حين رأته ينظر إلى الماء ولا يقرّبه: اشرب إن كان بك عطّش ولا تخف؛ فلا بأس عليك. فدنا الظبي منها وحيّاها. فقالت: بن أبن أقبلت ؟ فقال: كنت كين هده الرية: فلم يزك الأساورة” يطردوني .من مكان إلى مكان. ورأيت يوم شبْحاً فأشفقت أن يكون قانصاً فأقبلت ههنا مذعوراً. فقالت السلّحفاة : لا نحخف؛ فإنا لم نر القُنْاص فما ههنا قط. فكن معنا ونحن نبذل لك ودّناء والمرعى قريب منّا. فرغب في صحبتهم وأقام معهم . وكان لحن عريش من الشجر فكْنّ يأتينه كل يوم يجتمعن فيه ويلهُون ويتحدّثن ويتذا كرن الأمور. ثم إن الغراب والسلحفاة والجرذ اجتمعن يوماً في العريش» وغاب الظي عنهن فتوقعنه. فلما أبطأ عليهنٌ أشفقن أن يكون أصابته آفة. فقالت السلحفاة والجرذ للخراب : انظر هل تراه في شيء مما يّلينا. فحلق الغراب في الحواء فإذا هو بالظبي في حبائل القَنْاص. فانقض مسرعاً حتى أخبرهن. فقال الغراب والسلّحفاة للجرّذ: هذا أمر لا نرجو فيه غيرك؛ فأغث أخانا وأخاك . فخرج يسعى فانتهى إليه فال له: كيف وقعت في هذه الورطة وأنت من الأكياس ؟ فقال: وهل يني الكَيْس”* مع القدر المعَيّب الذي لا يُرى فوت ؟ فبينا هما في تحاورهما إذ وافت السلّحفاة. فقال لا الظبي: ما أصبت بمجيئك إلينا ههنا؛ فإِن القانص إن هو انتهى إليناء وقد فرغ الحرذ من قطع حبالي» سبقته حَضّرأء وللجرذ معاقل كثيرة في المححّرة ***. والغراب يطير » وأنت ثقيلة لا سعي لك2 آنا دقح ملك قالثت السشافة لاحر ميدي ينه ناف الإحنةا» بوإن من المع عل نسلية الهم ضكرن النقمى" - عند نزول البلاء - لقاء المرء أخامء وإفضاء كل واحد منهما إلى صاحبه. وإذا فرق بين الأليف وإلفه فقد سلب سروره» وعُنّي على بصره. فلم تفرغ السلّحفاة من كلامها. حتى طلع القانص. ووافق ذلك قطع الحرذ الشبكة عن الظبي ؛ فائجحر الحرذء وطار الغراب» وجا اللي. فلما دنا من حباله وراها مقطوعةع عجب وجعل ينظر فما حوله؛ وارعايم فأخذها واستوثق منها. ا لاي للطي زه ينظرن ل لي لي د ما نرى أنا نجاوز من البلاء عَمَبَة « الصيادون . دن الفطنة . نا الأوكار ٠.‏ 178 ١/4

عدد الصفحات ١٨٢

فلما سمع الغراب قول السلحفاة سره ذلك سِ 0 5 0 5 1 5 و 4 مه ظٍّ 7 : 3 يه ٠‏ 2 1 0 ا به العثار ولو مشى في جَدّد ". وما كان شومي الذي فرق بيني وبين قطيني”* واهلي ومالي وولدي؛ لبرضى حتى يفرق بيني وبين ما كنت أعيش فيه من صحبة السلحفاة الثي لم تكن موذتها للمجاراة ولا لالئاس المكافأة» ولكنها خلة الكرم والوفاء والعقلء ونودتها أفضل من مودّة .الوالد.ولده» 4« طرق عظيمة . 3030 القطين : أهل الدارء ج قاطن . 1١/4 109

عدد الصفحات ١٨٣

موده التي الث زتينهة :ل :يانم بج هذا الفيل الوكلا ود اناه ااال لان ف وتَقَل لا يدوم له شيء ولا يلبث معهء كما لا يدوم لطالع النجوم طلوعُهاء ولا لكفلها أَفرمّاء ولكنها ني تقلّب؛ فلا يزال الطالع آفلاً والآفل طالعاً والمشرق مُعَرَباء والمعرب مُشَرقاً. وهذا الحرن الذي أنا فيه وتذ كري إخواني كالخرح المندمل تصيبه الضربة فيجتمع على صاحبها ألان: ألم الضربة وأم انتقاض الجُرح. وكذلك من فت كلومه للقاء إخوانه ثم فقدهم» انتكأت فر و احهة 5 فقال الغراب والظبي : حَرننا وحزنك وكلامنا وكلامك. وان كان ا لا يعني عن السلحفاة شيئاًء فدع هذا والتمس المخرّج والحيلة؛ فإنه قد كان يقال: إنما يُختيّر ذو البأس عند اللقاءء وذو الأمانة عند الأخذ والإعطاء؛ والأهل والولد عند الفاقة» والاخوان عند النوائب. فقال الجر : إِنّ من الحيلة أن تذهب أنت أيها الظي» حتى تكون بصددٍ من طريق القانص» فتربض كأنك جريح مُنْبَتَء ويقع الغراب عليك كأنه يأكل منك» وأتبعه فأكون قريباً منه؛ فإني أرجوء لو نظر إليك: أن يضع ما معه من قوبيه ونشَابه ويضع السلّحفاة ويستّى إليك؛ فإذا هو دنا منك ففرٌ عنه متظالعاً* حتى لا ينقطع طمعه فيك, وأمْكِنه مراراً حتى يدنوٌ إليك, تم مده يدعل هذا التحو :ما استطفت» فإلي أرجى آلا يتصرف الا وقد قطعت الخبل عن السلحفاة وخلّصتها. ففعل الظبي ذلك هو والغراب» فَانبّعه القانص طويلاً ثم انصرف وقد قطع خرف راق السلحناة وحرث حميا , قلما را :ذلك القائض ورا بخاله مقطرعة :فك ف أمر الظبي المتظالع» والغراب الواقع عليه كأنه يأكل منه وليس يأكل» وتقريض حباله قبل ووافق ظهور القانص قطع الحرذ الشبكة على الظبي ؛ فا نمحر الخرذ وطار الغراب ونجا الظبي 0 تصطنع العرج .

عدد الصفحات ١٨٤