المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

قواعد قرانية 50 قاعدة قرآنية في النفس والحياة

عمر بن عبد الله المقبل

صفحة ٨ من ٢١

116 فلن تجد لطريقة الله تبديلاً ولا تحويلاً فلا يستطيع أحد أن يُبَدِّل، ولا أن يحَُوِّل العذاب .)1(عن نفسه أو غيره وهذا المعنى الذي قررته هذه القاعدة، جاء معناه في آيات أخر من كتاب الله ﭜ (، وقولِه تعالى: )ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ (: bتعالى، كقوله بل قد قرر الله تعالى أن هذا الأسلوب -وهو المكر- )ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﰀ ﰁ (: bإنما هو منهجٌ من مناهج أعداء الرسل مع الأنبياء والرسل، فقال )ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ (: b، وقال ]42[ .]46[ )ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ التي تبين معاني هذه القاعدة، فكثيرة في كتاب الله تعالى، وأما الأمثلة الفردية لكن حسبنا أن نشير إلى بعضها، فمن ذلك: ما قصه الله تعالى عن مكر إخوة يوسف بأخيهم، فماذا كانت العاقبة؟ يقول -1 صحيح أن إخوته]102[ )ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ( تعالى: تابوا، لكن بعد أن آذوا أباهم وأخاهم بأنواع من الأذى، فعاد مكرهم على غير مرادهم، وفاز بالعاقبة الحسنة، والمآل الحميد من صبر وعفا وحلَم. قوله الله تعالى عمن أرادوا كيدًا بنبي الله عيسى عليه الصلاة والسلام: -2 !]54[ )ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ( ﮐ ( قال الله عنهم: × ولما تحايل المشركون بأنواع الحيل لأذية نبينا -3 ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ، فكانت العاقبة له عليه الصلاة والسلام.]30[ )ﮡ التفسير الميس (تفسير المجمع).)1(

عدد الصفحات ١١٦

117 القاعدة الثامنة عشر وأما في السُنة، وفي التاريخ فكثيرٌ جدًّا، ومن قرأ التاريخ قراءة المتدبر المتأمل؛ ﯣ ﯤ ﯥ (وجد من ذلك عِبرًا، وأدرك معنى هذه القاعدة القرآنية المحكمة: .)ﯦ ﯧ ﯨ كثيرًا، والكيدُ له عظيماً؛ سلاه الله بآية عظيمة، ×ولهذا لما كان المكر برسول ا وحده، بل لكل داعية ×تبعث على الثقة والطمأنينة، والأمل والراحة، ليس له ﯯ ﯰ (: bيسير على نهجه ممن قد يشعر بكيد الكائدين ومكر الماكرين، فقال ﯿ ﰀ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ .]128 - 127[ )ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ « دعوته، لا يبتغي من ورائها شيئًا لنفسه، ولقد يقع به الأذى لامتحان صبره، ﯿ ﰀ ﰁ (ويبطئ عليه النصر لابتلاء ثقته بربه، ولكن العاقبة مظنونة ومعروفة: ومن كان الله معه فلا عليه ممن يكيدون وممن )ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ، والمهم أن يحفظ سياج التقوى، ولا يقطع إحسانه إلى الخلق، ثم ليبشر )1(يمكرون بعد ذلك ببطلان كيد الماكرين. ﯣ ﯤ (ولعلك تلاحظ في هذه القاعدة القرآنية: أن المكر أضيف إلى السوء ، وهذا يوضح أن المكر من حيث هو لا يُذم ولا يُمدح إلا )ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ بالنظر في عاقبته، فإن كان المكرُ لغاية صحيحة فهو ممدوح، وإلا فلا. ﯣ ﯤ ( : التعبير بالحَيق مع كلمة المكر، في قوله: ومن بلاغة البيان القرآني ول فالعرب تقول: حاق به المكروه يحيق به حيقًا، إذا نزل به وأحاط به، )ﯥ .)2( فلا تقول: حاق به الخير، بمعنى: أحاط بهيطلق إل على إحاطة المكروه خاصة، ).499/4 في ظلال القرآن)1( .)153/4 ينظر: أضواء البيان)2(

عدد الصفحات ١١٧

118 ﯪ(: bولعلك تتأمل في الحكمة من اتباع هذه القاعدة القرآنية بقوله ليتبين أن )ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ هذه القاعدة القرآنية مطردة، وفي ذلك من التحذير من مكر السوء ما فيه. أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب؛ فإنه يدخل في هذه الآية وإذا تقرر ﯣ (كل مكرٍ سيء، يقول العلامة ابن عاشور مبينًا علة اطراد وثبات هذه القاعدة لأن أمثال هذه المعاملات الضارة تؤول إلى ارتفاع ثقة « :)ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ الناس بعضهم ببعض، والله بنى نظام هذا العالم على تعاون الناس بعضهم مع بعض؛ لأن الإنسان مدني بالطبع، فإذا لم يأمن أفراد الإنسان بعضهم بعضًا تنكر بعضهم لبعض، وتبادروا الإضرار والإهلاك؛ ليفوز كل واحد بكيد الآخر قبل أن يقع فيه؛ فيفضي ذلك إلى فساد كبير في العالم، والله لا يحب الفساد، ولا ضر عبيده إلا حيث تأذن شرائعه بشيء. ﮌ ﮍ ﮎ (وكم في هذا العالم من نواميس مغفول عنها، وقد قال الله تعالى: ، وفي كتاب ابن المبارك) ﮏ »)ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ( قال× ومن كلام العرب: من حفر لأخيه جبًا، وقع فيه منكبًا فكم انهالت من خلال هذه الآية من آداب عمرانية، ومعجزات قرآنية، .)1(ومعجزات نبوية خفية وإذا أردنا أن ننظر في آثار هذه القاعدة القرآنية على أهلها في الدنيا والآخرة، فلنتأمل هذه القصص التي ذكرها ربنا في كتابه عن أهل المكر بأوليائه والدعاة إلى سبيله، فبالإضافة إلى ما سبق ذكره عن جلة من الأنبياء، نجد أمثلة أخرى لأتباعهم، نجاهم الله فيها من مكر الأعداء، ومن ذلك: ).336-335/22 التحرير والتنوير)1(

عدد الصفحات ١١٨

119 القاعدة الثامنة عشر - فرعون! كم كاد لبني إسرائيل لمّا آمنوا به! ومن جلتهم ذلك الرجل الذي عرف بـ ﮞ ﮟ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ( - 45[ )ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ فنجى الله المؤمن، وأما فرعون وجنوده فهم الآن - بل منذ ماتوا - وهم يعذبون، ]46 وإلى يوم القيامة كان كثير من أصحابه -صاحب r- وهذا الإمام البخاري [ )ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ( يقولون له: إن بعض الناس يقع فيك! فيقول: ، فقال له أحد ]43[ )ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ (، ويتلو أيضًا: ]76 أصحابه: كيف لا تدعو الله على هؤلاء الذين يظلمونك ويتناولونك ويبهتونك؟ « :×، وقال)1(« : ×فقال .)3(»)2(دعا على ظالمه، فقد انت أمثلةً تطبيقية وعملية من واقع الناس لهذه القاعدة في r- وقد ذكر ابن القيم سياق حديثه عن المتحايلين على الأحكام الشرعية، كالمتحايلين على أكل الربا ببعض المعاملات، أو يحتالون على بعض الأنكحة، وأمثال هؤلاء، فقال: وقد شاهد الناس عيانا أنه من عاش « من احتال على إسقاط نصيب المساكين وقت الجدادb؛ ولهذا عاقب ابالمكر مات بالفقر قردة وخنازير،، وعاقب من احتال على الصيد المحرم بأن مسخهم )4(بحرمانهم الثمرة كلها ).1061)، ومسلم ح3581 البخاري ح)1( )، ولفظه554/5 الترمذي)2( .)455 /23 سير أعلام النبلاء)3( يشير بذلك إلى قصة أصحاب الجنة في سورة القلم)4(

عدد الصفحات ١١٩

120 ﮄ(من احتال على أكل أموال الناس بالربا بأن يمحق ماله، كما قال تعالى: وعاقب فلا بد أن يُمحق مال المرابي ولو بلغ ما بلغ، وأصل هذا: أن )ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ الله سبحانه جعل عقوبات أصحاب الجرائم بضد ما قصدوا له بتلك الجرائم،... وهذا بابٌ واسعٌ جدًا عظيمُ النفع، فمن تدبره يجده متضمنًا لمعاقبة الرب سبحانه من خرج عن طاعته؛ بأن يعكس عليه مقصوده شرعًا وقدرًا، دنيًا وأخرى، وقد اطردت سنته من مكر بالباطل مُكر به، ومن احتال احتيل عليه، ومن الكونية سبحانه في عباده بأن: ، وقال )ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ( قال الله تعالى: خادع غيره خُدِعَ، فلا تجد ماكرًا إلا وهو ممكورٌ به، ولا مخادعًا ، )ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ(تعالى: .)1(إلا وهو مخدوع ولا محتالا إلا وهو محتال عليه ).358 /1 إغاثة اللهفان)1( ) الماكرون رفضوا إل أن يلبسوا وجوهًا غير التي ألبسهم ا 1 ) تحريم المكر السيء هو تشريع إسلامي يهدف لبناء مجتمع تسوده الرحمة والصدق2 ) لو نظر الماكرون في قصص عواقب أهل المكر من قبلهم؛ لنتهوا عن مكرهم3 إن كان في قلوبهم حياة ) الماكر قد يكون رئيسًا أو مرؤسًا، أو مديرًا أو موظفًا، أو زوجًا أو زوجة، أو 4 مدرسًا أو طالبًا..لكن العاقبة المؤلمة واحدة ) إذا جلب لك المكرُ المالَ أو المتعة..فلن يستطيع أبدًا أن يدفع عنك عقوبتَه! 5 مفكّرة

عدد الصفحات ١٢٠

121 )1( )ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ( هذه قاعدة من القواعد المحكمة في أبواب التعامل بين الخلق، الذين لا تخلو حياة كثير منهم من بغي وعدوان، سواء على النفس أو على ما دونها. ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ( العظيمة جاءت بعد قوله تعالى: القاعدة القرآنيةوهذه ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ثم قال تعالى -مبينًا هذه القاعدة العظيمة في باب الجنايات-: )ﮯ ﮰ ﮱ ] 179[ )ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ( المحكمة وقفات:القاعدة القرآنيةمع هذه الوقفة الأولى: إن من تأمل في واقع بلاد الدنيا عمومًا -مسلمها وكافرها- فسيجد قلة القتل في البلاد التي يُقتلُ فيها القاتل -كما أشار إلى ذلك العلامة الشنقيطي، وعلل ذلك بقوله المذكورة آنفًا، وما يزعمه أعداء الإسلام من أن القصاص غير مطابق للحكمة؛ .179 البقرة)1( القاعدة التاسعة عشر

عدد الصفحات ١٢١

122 لأن فيه إقلال عدد المجتمع بقتل إنسان ثان بعد أن مات الأول، وأنه ينبغي أن يعاقب عارٍ من كله كلامٌ ساقط، بغير القتل فيحبس، وقد يولد له في الحبس فيزيد المجتمع الحكمة؛ لأن الحبس لا يردع الناس عن القتل، فإذا لم تكن العقوبة رادعةً فإن السفهاء . )1(يكثر منهم القتل، فيتضاعف نقص المجتمع بكثرة القتل الوقفة الثانية: : )ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ( المحكمة- القاعدة القرآنية -في هذه bمع قوله ذلك أن والانزجار، ومن حكمة ذلك: تطمين أولياء القتلى بأن القضاء ينتقم لهم ممن ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ (اعتدى على قتيلهم، قال تعالى: أي: لئلا يتصدى أولياء القتيل ]33[ )ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ للانتقام من قاتل مولاهم بأنفسهم؛ لأن ذلك يفضي إلى صورة الحرب بين رهطين .)2(فيكثر فيه إتلاف الأنفس الوقفة الثالثة: :)ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ(القاعدة القرآنية: مع تنكير كلمة (حياة) في هذه فإن فيه ارتداعُ الناس عن في القصاص حياة لنفوسكم؛ فهذا التنك قتل النفوس، فلو أهمل حكم القصاص لما ارتدع الناس؛ لأن أشد ما تتوقاه نفوس البشر من الحوادث هو الموت، فلو علم القاتل أنه يسلم من الموت لأقدم على القتل مستخفًا بالعقوبات كما قال سعد بن ناشب لما أصاب دمًا وهربَ فعاقبه أمير البصرة بهدم داره بها: ).32 /3 أضواء البيان)1( .)192 /2 التحرير والتنوير)2(

عدد الصفحات ١٢٢

123 القاعدة التاسعة عشر سأغسلُ عني العار بالسيف جالبًا عـليَّ قــضاء الله مــا كان جالبـا وأذهل عن داري، وأجعل هدمهالعِـرضيَ مـن باقـي المذمـة حاجبـا ويصغر في عيني تلادي إذا انثنــتيمينـي بـإدراك الـذي كنـتُ طالبا ولو ترك الأمر للأخذ بالثأر -كما كان عليه في الجاهلية- لأفرطوا في القتل .)1(وتسلسل الأمر كما تقدم، فكان في مشروعية القصاص حياة عظيمة من الجانب الوقفة الرابعة: ففي ذلك)ﯘ ﯙ(هي مع ختم هذه القاعدة بقوله تعالى: على التأمل في حكمة القصاص؛ ففي توجيه النداء إلى أصحاب العقول إشارة إلى أن حكمة القصاص لا يدركها إلا أهل النظر الصحيح؛ إذ هو في بادئ الرأي كأنه عقوبة بمثل الجناية؛ لأن في القصاص رزية ثانية لكنه عند التأمل هو حياة لا رزية؛ للوجهين المتقدمين. إكمالا للعلة، أي لأجل أن تتقوا، فلا تتجاوزوا في )ﯚ ﯛ(ثم قال: .)2(أخذ الثأر حد العدل والإنصاف الوقفة الخامسة: ، )3(أن هذه القاعدة العظيمة فاقت ما كان ساريًا مسى المثل عند بعض المتأخرين وهو قولهم: (القتل أنفى للقتل). ).200/2 التحرير والتنوير)1( ) بتصرف واختصار200/2 التحرير والتنوير)2( .)410 - 407/3 ينظر في بيان كون هذا المثل منقولاً ومترجًا وليس عربيًا أصالة: وحي القلم )3(

عدد الصفحات ١٢٣

124 ﯔ ﯕ ﯖ( القاعدة القرآنية:وقد اشتغل جع من البلاغيّين في تحليل هذه للبحث عن مواطن إيجازها المتقَن، ومقارنتِها بالمثل المشهور الذي تكرر وتردد )ﯗ على ألسنة كثير من الأدباء، والكُتَّاب والصحفيين، ذلكم هو قول العرب: (القتلُ أنفى للقتل) فزعم بعضهم أنه أفصح من هذه القاعدة التي نحن بصدد الحديث عنها ، وقبل بيان المقارنة يحسن إيراد كلمة محررة ومتينة لأبي بكرٍ )ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ( الباقلاني؛ حيث يقول كلامًا، هو كالقاعدة بين حال من يريد أن يقارن بين كلام الله فصاحة )1(وكلام خلقه، يقول ! إنما يخبر عن نفسه، ويدل على فما عليك منهالقرآن، وموقع بلاغته وعجيب براعته .)2(عجزه، ويبين عن جهله، ويصرح بسخافة فهمه وركاكة عقله ﯔ ﯕ ﯖ (: القاعدة القرآنية وبالمقارنة بين ما نحن بصدده من هذه وبين ذلك المثل)ﯗ أقل عددًا من عبارة )ﯕ ﯖ ﯗ (: القاعدة القرآنية إنّ حروف )1( العرب ذكرتالقاعدة القرآنية )2( به الجناية على الأنفس فما دون الأنفس من عقوبة ممَُاثلة، وحدّدَتِ الأمر بأنْ يكون عقوبة وجزاء لخطأ سابق، لا مجرد عدوان، وهذا عين العدل. أمّا عبارة العرب فقد ذكرت القتل فقط، ولم تقيّده بأن يكون عقوبة، ولم تُشرِْ إلى مبدأ العدل، فهي قاصرة وناقصة. أي من في عينيه رمدٌ، إشارة إلى عماه عن إبصار الحقيقة. )1( .)100)، وينظر: أعلام النبوة للماوردي399/3 نقلها الرافعي في: وحي القلم)2(

عدد الصفحات ١٢٤

125 القاعدة التاسعة عشر نصَّتْ على ثبوت الحياة بتقرير )ﯕ ﯖ ﯗ ( القاعدة القرآنية )3( حكم القصاص، أما المثل العربي فذكر نَفْي القتل، وهو لا يَدُلُّ على المعنى الذي يَدُلُّ عليه لفظ خالية من عيب التكرار، بخلاف المثل العربي الذي تكررت القاعدة القرآنية )4( فيه كلمة القتل مرتين في جلة قصيرة صريحة في دلالتها على معانيها، مستغنية بكلماتها عن القاعدة القرآنية )5( تقدير محذوفات، بخلاف عبارة معناها، إذْ لا بُدَّ فيها من ثلاثة تقديرات، وهي كما ي تركه سَلاَسة؛ لاشتمالها على حروف متلائمة سهلة التتابع في القاعدة القرآنية في )6( النطق، أمّا العبارة .)1(ثقل على الناطق وبعد: فإن لهذه المقارنة البلاغية الموجزة قصةً أختم بها حديثي في هذه قرأ مقالةً لأحد الصحفيين rالقاعدة القرآنية، وهي أن العلامة محمود شاكر يقرر فيها أن عبارة ، فضاق صدر الشيخ محمود شاكر جدًّا، ووصف هذه )ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ( الكلمة بأنها كافرة، فكتب -وقتها- إلى الأديب الكبير مصطفى صادق الرافعي : r يستحثه على الجواب عن هذه الدعوى المزيفة، يقول الشيخ محمود شاكر r ) للرافعي، والبلاغة409 - 402/3 ينظر في بيان أوجه إعجاز هذه الآية الكريمة: وحي القلم) 1( ) للميدا492العربية أسسها وعلومها وفنونها

عدد الصفحات ١٢٥

126 « ،]179[ )ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ(للقتل ... ]121[ )ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ(فذكرت هذه الآية القائلة: ففي عنقك أمانة المسلمين جيعًا لتكتبن في الرد على هذه الكلمة الكافرة؛ لإظهار وجه الإعجاز في الآية الكريمة، وأين يكون موقع الكلمة الجاهلية منها؛ فإن هذه زندقة إن تركت تأخذ مأخذها في الناس؛ جعلتْ البر فاجرًا، وزادتْ الفاجر فجورًا، هم ذئاب الزندقة الأدبية التي جعلت همها أن تلغ ولوغها في البيان القرآ فلما بلغ هذا الكلامُ الأديبَ الرافعي غضب غضبة مُضرَية، وانبرى للرد على هذه الكلمة الآثمة في بضع صفحات من كتابه الرائع فيما ذكرته آنفًا، فجزاه الله خيرًا، وغفر له، وإلى هنا ينتهي ما أردتُ بيانه حول هذه .)ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ(: القاعدة القرآنية الكريمة ) القصاص ما هو إل جوهرة في عِقد الشريعة التي جعلها الله حياة للبشرية. 1 ) بالقصاص توأد حربٌ طويلة المدى بين طائفتي القاتل والقتيل 2 ) القرآن كلام الله؛ فقد جمع البلاغة كلها، ومن درس هذه القاعدة القرآنية3 أبهرته بلاغتُها ) ل يزال عقلك في حياة مستمرة ما جعلتَه تبعًا لخالقه الذي شرّع هذا الدين. 4 مفكّرة

عدد الصفحات ١٢٦

127 )1( )ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ( هذه قاعدة من القواعد المحكمة في أبواب العدل والجزاء، ولتدبرها أثرٌ في فهم المؤمن لما يراه أو يقرأه في كتب التاريخ، أو الواقع من تقلبات الزمن والدهر بأهله، سواء على مستوى الأفراد أو الجماعات، إنها القاعدة القرآنية التي دل عليها قوله .]18[ )ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ(تعالى: ولعل إيراد الآية الكاملة التي ذكرت فيها هذه القاعدة مما يجلي لنا أبرز صور ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ (: bالإهانة التي تنزل الإنسان من عليائه، يقول ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ .]18[ )ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ فهل أدركتَ معي -وأنت تتلو هذه الآية الكريمة- أن أعلى وأبهى وأجلى صور كرامة العبد أن يوحّد ربه، وأن يفرده بالعبادة، وأن يترجم ذلك بالسجود لربه، .18 الحج)1( القاعدة العشرون

عدد الصفحات ١٢٧

128 ،bوالتذللِ بين يدي مولاه، وخالقِه ورازقه، ومَنْ أمرُ سعادتِه ونجاته وفلاحِه بيده يفعلُ ذلك اعترافًا بحق الله، ورجاءً لفضله، وخوفًا من عقابه؟! وهل أدركتَ أيضًا أن غاية الهوان والذلّ، والسفول والضعة أن يستنكف العبد عن السجود لربه، أو يشرك مع خالقه إلهًا آخر؟! وتكون الجبال الصم، والشجر، والدواب البُهمُ، خيرًا منه حين سجدتْ لخالقها ومعبودها الحق؟! )ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ(إذا تبينّ هذا فإن هذه القاعدة القرآنية الكريمة: جاءت في سياق بيان من هم الذين يستحقون العذاب؟ إنهم الذين أذلوا أنفسهم فلا )ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ( : bبالإشراك بربهم، فأذلهم الله بالعذاب، كما قال يجدون حينها من يكرمهم بالنصر، أو بالشفاعة! ولم يأت )ﮎ ﮏ ﮐ (وتأمل كيف جاء التعبير عن هذا العذاب بقوله: بـ(ومن يعذب الله) وذلك -والله أعلم .)1(قدرٌ زائدٌ على ألم العذاب، فقد يعذب الرجل الكريم ولا يهان ؛ )ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ (ثم تأمل كيف جاء التعبير عن ضد ذلك بقوله: فإن الإعطاء من تمام معناه؛ فإن الإحسان إلى الغير تمام المحاسن، والكرم كثرة الخير ﮀ ﮁ ﮂ (ويسته،... والشيء الحسن المحمود يوصف بالكرم، قال تعالى: ، قال ابن قتيبة: من كل جنس حسن، ]7[ )ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ).367/15 مجموع الفتاوى)1(

عدد الصفحات ١٢٨

129 القاعدة العشرون والقرآن قد دل على أن الناس فيهم كريم على الله يكرمه، وفيهم من يهينه، قال تعا ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ (، وقال تعالى: ]13[ )ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ( .)1(»]18[ )ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ وإذا كان الشرك بالله هو أعظم صورةٍ يذل بها العبد نفسه، ويدسها في دركات الهوان، فإن ثمةَ صورًا أخرى -وإن كانت دون الشرك- إلا أن أثرها في هوان العبد وذله ظاهر بينّ: إنه ذل المعصية، وهوان العبد بسببها. يقول ابن القيم موضحًا شيئًا من معاني هذه القاعدة القرآنية المحكمة، وهو يتحدث عن شيء من شؤم المعاصي، وآثارها السيئة: « البصري: هانوا عليه فعصوه ولو عزوا عليه لعصمهم ﮎ ﮏ ﮐ (وإذا هان العبد على الله لم يكرمه أحد، كما قال الله تعالى: ! وإنْ عَظّمهم الناس في الظاهر لحاجتهم إليهم، أو خوفًا من )ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ شرهم، فهم في قلوبهم أحقر شيء وأهونه بعض عقوبات المعاصي-: ).295/16 مجموع الفتاوى)1(

عدد الصفحات ١٢٩

130 مهابته من قلوب الخلق، ويهون عليهم، ويستخفون به، كما هانb« عليه أمر الله، واستخف به، فعلى قدر محبة العبد لله يحبه الناس، وعلى قدر خوفه من وكيف ينتهكالله يخافه الناس، وعلى قدر تعظيمه الله وحرماته يعظم الناس حرماته! عبدٌ حرمات الله ويطمع أن لا ينهك الناس حرماته؟! أم كيف يهون عليه حق الله ولا يستخف بمعاصي الله ولا يستخف به الخلق؟!أم كيف يهونه الله على الناس؟! وقد أشار سبحانه إلى هذا في كتابه عند ذكر عقوبات الذنوب، وأنه أركس أربابها بما كسبوا، وغطي على قلوبهم، وطبع عليها بذنوبهم، وأنه نسيهم كما نسوه، وأهانهم كما أهانوا دينه، وضيعهم كما ضيعوا أمره. ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ (ولهذا قال تعالى -في آية سجود المخلوقات له-: فإنهم لما هان عليهم السجود له، واستخفوا به ولم يفعلوه؛ أهانهم فلم يكن )ﮔ لهم من مكرم بعد أن أهانهم، ومن ذا يكرم من أهانه الله أو يهن من أكرم...ومن عقوباتها: أنها تسلب صاحبها أسماء المدح والشرف، وتكسوه أسماء الذم والصغار، الفاجر وتكسوه اسمفتسلبه اسم المؤمن والبر والمحسن والمتقي والمطيع... ونحوها، والعاصي والمخالف والمسيء...، وأمثالها. فهذه أسماء الفسوق وبئس الاسم الفسوق بعد الإيمان التي توجب غضب الديان، ودخول النيران، وعيش الخزي والهوان، وتلك أسماء توجب رضى الرحمان، ودخول الجنان، وتوجب شرف المتسمي بها على سائر أنواع الإنسان، فلو لم يكن في عقوبة المعصية إلا استحقاق تلك الأسماء وموجباتها لكان في العقل ناهٍ عنها،

عدد الصفحات ١٣٠

131 القاعدة العشرون ولو لم يكن في ثواب الطاعة إلا الفوز بتلك الأسماء وموجباتها؛ لكان في العقل أمرٌ بها ولكن لا مانع لما أعطى الله، ولا معطي لما منع، ولا مقرب لمن باعد، ولا مبعد لمن .)1(، إن الله يفعل ما يشاءومن يهن الله فماله من مكرمقرب، »«وفي كلمة ابن القيم الآنفة )ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ( إلى معنى يفهم من هذه القاعدة القرآنية المحكمة: وهو: أن من أكرمه ربه بطاعته، والانقيادِ لشرعه ظاهرًا وباطنًا؛ فهو الأعز الأكرم، وإن خاله المنافقون أو الكفار على خلاف ذلك، كما قال من طمس الله على بصائرهم ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒﮓ (من المنافقين وأشباههم: إي ]8[ )ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ والله.. لا يعلمون من هم أهل العزة حقًا! [ )ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ( ألم يقل الله: ؟!]139 وكيف يشعر المؤمن بالهوان وسنده أعلى؟! ومنهجه أعلى؟! ودوره أعلى؟ أعلى وأسمى؟! ×وقدوته متى ما قاموا بما أوجب ؛فهل يعي ويدرك أهل الإيمان أنهم الأعزة حقًا الله عليهم؟ ) باختصار.52 - 38 الجواب الكا)1(

عدد الصفحات ١٣١