68 وإنك لتعجب -بعد هذا الإيضاح الرباني لأصول النصر والتمكين- من أناس ينتسبون إلى الإسلام، كيف تنكبوا عنه؟ أم كيف استبدلوا به مذاهب لا دينية أصلاً؟ ولا ينسى الناس قول أحد القياديين في منظمة التحرير الفلسطينية -لمّا أرادوا إعلان الدولة الفلسطينية-: نريدها دولةً علمانية! إن انتصار اليهود على هؤلاء أقرب؛ فهم أهل كتاب ودين وإن كانوا قتلةً مجرمين. إن من يقرأ القرآن الكريم بأدنى تأمل، سيجد الحديث فيه ظاهرًا وبيِّنًا عن أسباب النصر وأسباب الهزيمة في مواطن متفرقة، وهي تحكي مواقف وقعتْ لأشرف ، وجنوده الصحابة الكرام رضوان الله ×جيش عرفته الدنيا، قائده محمد رسول ا عليهم أجعين. في أُحد عن سبب الهزيمة؟ فجاء الجواب من ×لقد تساءل أصحاب النبي .]165[ )ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ(السماء: وفي حنين، وقع إعجاب من بعض مُسلمة الفتح بكثرتهم، فكاد الجيش أن ينهزم، ﮞ ﮟ (فجاء التعقيب الذي تضمن تذكيرًا بمنن الله عليهم في مواطن كثيرة: ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ .]25[ )ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ وفي حديث القرآن عن غزوة بدر -في سورة الأنفال- تصريح بأهم أسباب ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ (النصر وأخطر أسباب الهزيمة: ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ]47-46[ )ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ
عدد الصفحات ٦٨69 القاعدة العاشرة :bونجد تصريحًا بسبب آخر من أسباب النصر ألا وهو الإيمان، إذ يقول ا .]47[ )ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ( والسؤال: أين النصر اليوم عن المسلمين؟ المسلمون في بلدان كثيرة مضطهدون مهزومون، يعيشون ضعفًا ويذوقون عجزًا! أين النسخ المكررة من يوم الفرقان في بدر الكبرى؟ ويوم الأحزاب؟ واليرموك؟ ونهاوند؟ أو يوم كُسَِ التتار حين غزوا بلاد الإسلام في أوائل القرن الثامن؟! إنني حرصتُ أن أنقل إجابات أربعة من علماء الإسلام في القديم والحديث، ومن نواحٍ متفرقة، من المغرب والمشرق؛ لنرى كيف ينظر هؤلاء العلماء إلى الداء والدواء: هـ) -مجيبًا على هذا السؤال القديم في ضوء هذه 671 (تrيقول القرطبي -:)ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ(القاعدة: ! لكن الأعمال القبيحة والنيات الفاسدة )1(« منعت من ذلك حتى ينكس العدد الكبير منا قُدَّام اليسير من العدو كما شاهدناه غير مرة! وذلك بما كسبت أيدينا وفي البخاري: قال أبو الدرداء: إنما تقاتلون ، )3( قال× أن النبي)2(بأعمالكم، وفيه مسند أي: أن ننصر دين الله.)1( أي: في صحيح البخاري حديث مسند)2( )، وفي رواية النسائي 2896 صحيح البخاري ح )3( وصلاتهم وإخلاصهم وترزقون بضعفائكم .89/6خشوعًا في العبادة؛ لخلاء قلوبهم عن التعلق بزخرف الدنيا
عدد الصفحات ٦٩70 فالأعمال فاسدة والضعفاء مهملون والصبر قليل والاعتماد ضعيف والتقوى زائلة، ﯽ (، وقال: ]200[ )ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ(قال الله تعالى: )ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ(]23[ )ﯾ ﯿ ﯬ ﯭ (، وقال: ]40[ )ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ(]128[ .]45[ )ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ فهذه أسباب النصر وشروطه، وهي معدومة عندنا غير موجودة فينا! فإنا لله وإنا إليه راجعون على ما أصابنا وحل بنا! بل لم يبق من الإسلام إلا ذكره، ولا من الدين إلا رسمه! لظهور الفساد ولكثرة الطغيان وقلة الرشاد، حتى استولى العدو .)1(شرقًا وغربًا، برًا وبحرًا، وعمت الفتن وعظمت المحن! ولا عاصم إلا من رحم هـ) مشخصًا الداء ومبينًا الدواء: 728 (تrويقول الإمام ابن تيمية « ذنوبهم وخطاياهم - إما لتفريطهم في أداء الواجبات باطنًا وظاهرًا، وإما بعدوانهم ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ (بتعدي الحدود باطنًا وظاهرًا-، قال الله تعالى: ﯽ ﯾ ﯿ (، وقال تعالى: )ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﭺ (، وقد قال تعالى: )ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ .)2()ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ).255 /3 تفسير القرطبي)1( .)58 /1 مجموعة الرسائل والمسائل لابن تيمية -رشيد رضا)2(
عدد الصفحات ٧٠71 القاعدة العاشرة هـ) جواب عن هذا السؤال،1354 (تrوللعلامة الشيخ محمد رشيد رضا يحسن إيراده، وهو العالم الذي عاش فترة ضعف وهوانٍ شديدين مرت بهما أمة الإسلام: « منصورين، فلا بد أن يكونوا في دعوى الإيمان غير صادقين، أو يكونوا ظالمين غ مظلومين، ولأهوائهم لا لله ناصرين، ولسننه في أسباب النصر غير متبعين، وإن الله لا يخلف وعده ولا يبطل سننه، وإنما ينصر المؤمن الصادق وهو من يقصد نصر الله وإعلاء كلمته، ويتحرى الحق والعدل في حربه لا الظالم الباغي على ذي الحق والعدل من خلقه، ﭑ ﭒ (يدل على ذلك أول ما نزل في شرع القتال قوله تعالى -من سورة الحج-: ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ( إلى قوله: ]39[ )ﭓ ﭔ ﭕ ، فأما الرسل الذين نصرهم الله ومن معهم فقد كانوا كلهم ]40[ )ﮁ ﮂ مظلومين، وبالحق والعدل معتصمين، ولله ناصرين. وقد اشترط مثل ذلك في نصر ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ (سائر المؤمنين، فقال في -سورة القتال-: ، والإيمان سبب حقيقي من أسباب النصر المعنوية، يكون مرجحا ]7[ )ﯝ .)1(»بين من تساوت أسبابهم الأخرى، فليس النصر به من خوارق العادات هـ) فيضمن بيانه عن الداء 1376 (ت rأما العلامة عبدالرحمن السعدي والدواء حديثًا مهماً عن الفأل، فيقول: « باعدت بين المسلمين، وأعداء ظاهرون وباطنون، يعملون سرًّا وعلنًا للقضاء ع الدين، وإلحاد وماديات، جرفت بتيارها الخبيث، وأمواجها المتلاطمة الشيوخَ والشبان، ودعايات إلى فساد الأخلاق، والقضاء على بقية الرمق!! ).317 /7 تفسير المنار)1(
عدد الصفحات ٧١72 ثم إقبال الناس على زخارف الدنيا، وبحيث كانت هي مبلغ علمهم، وأك همهم، ولها يرضون ويغضبون، ودعاية خبيثة للتزهيد في الآخرة، والإقبال بالكلية على تعمير الدنيا وتدمير الدين، واحتقار واستهزاء بالدين وما ينسب إليه، وفخر وفخفخة، واستكبار بالمدنيات المبنية على الإلحاد التي آثارها وشرها وشررها قد شاهده العباد... فإن المؤمن لا يقنط من رحمة الله، ولا ييأس من روح الله، ولا ولكن مع ذلك: يكون نظره مقصورًا على الأسباب الظاهرة، بل يكون ملتفتًا في قلبه كل وقت إلى مسبب الأسباب، الكريم الوهاب، ويكون الفرج بين عينيه، ووعده الذي لا يخلفه، بأنه سيجعل الله بعد عس يسًا، وأن الفرج مع الكرب، وأن تفريج الكربات مع شدة .)1(الكربات وحلول المفظعات نسأل الله تعالى أن يعز دينه وأن يجعلنا من أنصاره، وأن يُظهر أولياءه، ويُذل أعداءه. ).230 بهجة قلوب الأبرار: (ص)1( ) متى سعى المسلمون بصدق لنصرة دينهم..أبهرهم الله بنصره وتأييده1 ) سنن الله ل تتبدل ومواعيده ل تخُلف؛ فليراجع المسلمون أنفسهم 2 ) النصر والتمكين لهما شروط وأسباب..ليس الإسلام فقط3 ) انصر دين الله في نفسك وأهلك..فهذا خطوة مهمة في طريق نصر المسلم4 مفكّرة
عدد الصفحات ٧٢73 )1( )ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ( هذه قاعدة من القواعد القرآنية المحكمة، والتي يتعين إبرازها للناس، وخصوصًا في هذا الزمن الذي راجت فيه سوق السحرة والمشعوذين، إنها القاعدة ، وفي معنى هذه )2(]69[ )ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ (التي دل عليها قوله تعالى: .]77[ )ﯶ ﯷ ﯸ(القاعدة قوله تعالى: وهذه القاعدة جاءت ضمن قصة موسى مع سحرة فرعون في سورة طه، بعد أن واعدهم موسى، هو في خندق، وفرعون ومن معه من السحرة في خندق آخر، ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ (فلما اجتمعوا: ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ .]69 - 65[ )ﮇ ﮈ ﮉ .69 طه)1( .)301 وممن نص على أن هذه قاعدة كلية من قواعد القرآن: الإمام محمد بن عبد الوهاب في تفسيره)2( القاعدة الحادية عشرة
عدد الصفحات ٧٣74 أن المتقرر في علم النحو: أن الفعل المضارع إذا كانووجه اطراد هذه القاعدة: في سياق النفي فإن ذلك يكسبه صفة العموم، وهكذا الفعل (لا يفلح) فإنه جاء في سياق النفي، فدل ذلك على عمومه، فلن يفلح ساحر أبدًا، مهما احتال، وتأمل كيف .)1()ﮈ ﮉ(عمم ذلك بالأمكنة فقال: دون قوله -مثلاً-: حيث كان، أو حيث حل سرٌ، )ﮉ(وفي اختيار الفعل ولعل الس في ذلك: من أجل مراعاة كون معظم أولئك السحرة مجلوبون من جهات .)2(]38[ )ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ(مصر المختلفة، كما قال تعالى: يقول العلامة الشنقيطي -معلقًا على نفي الفلاح عن الساحر مطلقًا-: « فيه، وهو الكافر، ويدل على ما ذكرنا أمران ﭙ ( هو ما جاء من الآيات الدالة على أن الساحر كافر، كقوله تعالى: الأول: ، ]102[ )ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ يدل على أنه لو كان ساحرًا -وحاشاه من ذلك- )ﭙ ﭚ ﭛ (فقوله: صريح )ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ (لكان كافرًا، وقوله: في كفر معلم السحر. أنه عرف باستقراء القرآن أن الغالب فيه أن لفظة (لا يفلح) يراد الأمر الثاني: ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ (بها الكافر، كقوله تعالى في سورة يونس: ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ).551/4 ينظر: أضواء البيان)1( .)144/9 ينظر: التحرير والتنوير)2(
عدد الصفحات ٧٤75 القاعدة الحادية عشرة )ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ (]69 - 68[ .)1(»]17[ )ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ كم هي الآيات التي تحدثت عن السحر والسحرة في كتاب الله تعالى، وأخبرت عن ضلالهم، وخسارتهم في الدنيا والآخرة! ومع هذا فيتعجب المؤمن كثيرًا؛ من رواج سوق السحر والسحرة في بلاد الإسلام! وليس العجب من وجود ساحر أو ساحرة؛ فهذا لم يخل منه أفضل الأزمان، فضلاً عن غيره! ×وهو الزمن الذي عاش فيه النبي وليس العجبُ -أيضًا- من ساحر يسعى لكسب الأموال بأي طريق! لكن العجب من أمة تقرأ هذا الكتاب العظيم، وتقرأ ما فيه من آيات صريحة واضحة في التحذير من السحر وأهله، وبيان سوء عاقبتهم ومآلهم في الدنيا والآخرة، ومع ذلك يقفون زرافاتٍ ووحدانًا أمام عتبات أولئك السحرة المجرمين!! سواء أمام بيوتهم، أم أمام شاشات قنوات السحر والشعوذة، والتي راجت سوقها منذ فترة من الزمن! يلتمسون منهم التسبب في إيقاع الضر بأحد أو إزالته عن آخر، وكأن هؤلاء ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ (لم يقرؤوا قول الله تعالى: ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ !]102[ )ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ والمقطوع به أنه لولا تكاثر الناس على هؤلاء السحرة لما راجت سوقهم، ).552/4 ينظر: أضواء البيان)1(
عدد الصفحات ٧٥76 وانتشر باطلهم إن مرور الإنسان بحالة مرضية صعبة، أو حالة نفسية شديدة، لا يبيح له بحال أن يرد هذه السوق الكاسدة -سوق السحرة- وكيف يرجى الربح من أناس حكم عليهم ربهم بالخسان؟! وإن الله تعالى أرحم وأحكم من أن يحرم عليهم إتيان « :×السحرة، ولا ينزل لهم دواء لما ابتلوا به! كما قال النبي .)1(دواء الداء برأ بإذن الله عز و جل قال×وفي البخاري عن أبي هريرة أن النبي .)2(له شفاء ولعظيم ضرر السحر، فقد حرمته جيع الشرائع. إن من أيقن بأن الساحر لا يفلح حيثُ أتى، وأيقن بأنه لا يفلح الساحرون، دفعه هذا إلى أمورٍ، من أهمها: البعد عن إتيان هذا الصنف من الناس الذين نفى الله فلاحهم في الدنيا * والآخرة -بغية علاج أو نحوه- وكيف يرتجى النفع ممن حكم عليه رب العالمين بأنه خاسر في الدنيا والآخرة!! الحذر من التفكير في ممارسة شيء من أنواع السحر، مهما كان المبرر، سواء * بقصد العطف، أو الصرف -كما تفعله بعض النساء- وتظن أن قصدَ استمالةِ الزوجِ، أو منعِه من الزواج عليها، ونحو ذلك من الشبه، أن ذلك يبيح لها ما تصنع، فإن هذا .h) عن جابر2204 مسلم ح)1( .)5678 البخاري ح)2(
عدد الصفحات ٧٦77 القاعدة الحادية عشرة كله من تزيين الشيطان وتلبيسه ليعلم كل من يمارس السحر أو تسبب في فعله ذلك أنه على خطر عظيم، * وأنه قد باع دينه بثمن بخس، وأن الشياطين هم شيوخه وأساتذته في عمله هذا، ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ (كما قال تعالى: ﮏ ( إلى قوله سبحانه: )...ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ .]102[ )ﮡ ﮢ إن ضعفت النفس لحظة، وزين الشيطان لها شيئًا من هذه الأفعال المنكرة، * فليبادر بالتوبة الآن، وليقلع عن هذا العمل الباطل، وليتحلل ممن لحقه الأذى من جراء هذا الفعل، قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، وقبل أن يوقف للحساب بين يدي من لا تخفى عليه خافية، الذي يعلم من هو الساحر؟ ومن هو المسحور؟ ومن هو المتسبب في ذلك كله! فيقتص للمظلوم من ظالمه، حين تكون الحسنة أغلى من الدنيا وما عليها! مما يقوي عبادة التوكل )ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ(إن يقين المؤمن بهذه القاعدة: عنده، وعدم الخوف من إرهاب هذا الصنف الحقير من الناس، وهم السحرة، ﴿أليس الله بكافٍ وفي قراءة: )ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ(: bويتذكر عندها قول ا
عدد الصفحات ٧٧78 ؟ والجواب: بلى واعباده﴾ ومما يحسن تأمله والتفكرُ فيه: أن هؤلاء السحرة رغم ما يملكون من الأموال، وما يعيشونه من سكرة التفات الناس إليهم، إلا أنهم من أتعس الناس حياةً، وأخبثهم نفوسًا، ولا عجب! فمن سلّم قياده للشياطين، وكفر برب العالمين، كيف يسعد أم كيف يفلح؟! ) السحر.. تجارة كاسدة في الدنيا والآخرة!1 « )2 الخلق بهذه الآية ) ل يمكن لمؤمنٍ رسخ الإيمانُ في قلبه أن يستمع لمدّعٍ للغيب فضلا عن أن يصدّقه! 3 ) أميتوا السحر وأهله: باجتنابه، سواء كان في صحيفة أو موقع أو إذاعة أو4 تلفاز أو أي مكان مفكّرة
عدد الصفحات ٧٨79 )1( )ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ( هذه قاعدة من القواعد القرآنية المحكمة، التي تدل على عظمة هذا الدين، وسموِّه، وعلو مبادئه. إن هذه الآية العظيمة جاءت في سورة الحجرات، وإن شئت فسمها: جامعة الآداب، فبعد أن ذكر الله تعالى جلةً من الآداب العظيمة، والخلال الكريمة، ونهى مقررًا الأصل الامع عن جلة من الأخلاق الرذيلة، والطباع السيئة، قال الله بعدها - الذي تنطلق منه الأخلاق الحسنة، وتضعف معه أو تتلاشى الأخلاق السيئة، وأنه ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ (معيار التفاضل والكرامة عند الله-: ، إنها ]13[ )ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ لآية عظيمة، تبرز ميزان العدل الذي لم تظهر تفاصيله كما ظهرت في هذا الدين. لن يتبين لك موقع هذه الآية الكريمة إلا إذا استعرضتَ في ذهنك شيئًا من الموازين التي كان يتعامل بها عرب الجاهلية في نظرتهم لغيرهم من غير قبائلهم، سواءٌ كانوا من قبائل أخرى أقل منهم درجة في النسب، أو في نظرتهم للأعاجم، أو في تعاملهم مع العبيد والموالي! .13 الحجرات)1( القاعدة الثانية عشرة
عدد الصفحات ٧٩80 وحدّث به الصحابي صادق ×وإليك هذا الموقف الذي وقع في حياة النبي : روى الشيخان من حديث المعرور بن سويد قال: مررنا بأبي hاللهجة: أبو ذر ذر بالربذة، وعليه بُردٌ وعلى غلامه مثله، فقلنا يا أبا ذر: لو جعتَ بينهما كانت حلة، فقال: إنه كان بيني وبين رجل من إخواني كلام، وكانت أمه أعجمية فعيرَّتُه بأمِّه، فقال×، فلقيت النبي×فشكاني إلى النبي قلت: يا رسول الله، من سب الرجالَ سبوا أباه وأمه، قال جاهلية، هم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم فأطعموهم مما تأكلون، وألبسوهم فهذا أبو ذر مع )1(!مما تلبسون، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم ، وعاتبه لما خالف هذه القاعدة ×صدق إيمانه، وسابقته في الإسلام، لامَه النبي القرآنية العظيمة، وعيرّ الرجل بمنطق أهل الجاهلية! على الاهتداء بهدي هذه ×وليس هذا الموقف الوحيد الذي ربّى فيه النبي القاعدة، بل كررها بعدة أساليب بيانية وعملية، ولعلي أكتفي بهذين الموقفين الذَين لا يمكن أن تنساهما العرب ولا قريش أبد الدهر: أما الموقف الأول: بلالاً أن يصعد فوق الكعبة ليرفع الأذان، ×فهو يوم فتح مكة، حين أمر النبي في مشهد ما ظنّ بعض مُسْلِمةِ الفتح أن يعيش ليرى هذا العبد الحبشي يقف كهذا الموقف! ولكنه الإسلام، والهدي النبوي الذي يربي بالفعل والقول. ) واللفظ له.1661)، ومسلم ح5703 البخاري ح)1(
عدد الصفحات ٨٠81 القاعدة الثانية عشرة الكعبةَ ويصلي فيها، ولك أن تتفكر×وفي ذات اليوم -فتحِ مكة- يدخل النبي من هي الشخصيات المتوقعة التي حظيت بشرف مرافقته في دخوله هذا، والذي أغلق لعله صهره إذن:؟ كلا، k أبو بكر وعمرلعلهعليه الباب بعد دخوله، ومن معه؟! لعله دخل بعض إذن: ؟ كلا، kوزوج ابنتيه ذي النورين: عثمان، وابن عمه ع مُسلمة الفتح من أكابر قريش؟ كلا، بل لم يدخل معه سوى: أسامة بن زيد -مولاه .)1(ابن مولاه- وبلال الحبشي، وعثمان بن طلحة المسئول عن مفتاح الكعبة الله أكبر! أي برهان عملي على إذابة المعايير الجاهلية أكبر من هذا؟ مع أن في الحضور من هو أفضل من بلال وأسامة -كالخلفاء الأربعة، وبقية العشرة المبشرين-! وأما الموقف الثاني: فإنه وقع في أعظم مشهد عرفته الدنيا في ذلك الوقت... إنه مشهد حجة الوداع، ففي بعض مشاهد تلك الحجة، وبينما الناس مستعدون للنفير من عرفة، وإذا يركبها، ويتساءلون: من الذي سيحظى ×بالأبصار ترمق الدابة التي كان النبي ؟ فلم يرعهم إلا وأسامة -ذلك الغلام الأسود: مولاه ×مع النبي بشرف الارتداف والناس ينظرون!×وابن مولاه- يركب خلف النبي وهو الذي خطب في ذلك اليوم خطبته العظيمة التي قرر ×فعل هذا النبي فيها أصول التوحيد والإسلام، وهدم فيها أصول الشرك والجاهلية، وقال كلمته المشهورة ).1329)، ومسلم ح2826 والحديث في الصحيحين من حديث ابن عمر: البخاري ح)1(
عدد الصفحات ٨١82 !×هذان الموقفان قطرة من بحر سيرته العطرة والتابعون لهم بإحسان فالمواقف فيها كثيرة وعظيمة، jأما سيرة أصحابه أكتفي منها بهذا الموقف الذي يدل على نبلهم وفضلهم، وشرف أخلاقهم حقًا، الذي جعلهم أهلاً لأن يكونوا خير من يمثل عالمية الإسلام وعالمية الرسالة: -المعروف بـ: زين العابدين، jكان علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - إذا دخل المسجد، يتخطى حِلَق قومه من ×وهو من سكان مدينة النبي قريش، حتى يأتي حلقة زيد بن أسلم -وهو مولى لكنه من علماء المدينة الكبار في زمانه- فيجلس عنده، فكأن بعض الناس لامه: كيف تجلس -وأنت الرجل - عند رجل من الموالي؟ فقال كلمة ملؤها العقل: إنما ×القرشي وحفيد النبي .)1(يجلس الرجل إلى من ينفعه في دينه إن من عظمة هذا الدين أنه لم يربط مكانة الإنسان ومنزلته عند الله بشيء لا قدرة عليه به، فالإنسان لا يختار أن يكون شريف النسب، وإلا لتمنى الكل أن يتصل ، ولا غير ذلك )2(بالسلالة النبوية! ولم يربطه بطول ولا قِصرَ، ولا وسامة ولا دمامة من المعايير التي ليست في مقدور البشر، بل ربطه بمعيار هو في مقدور الإنسان. ).138/3 ينظر: حلية الأولياء)1( يقال لقبيح الخِلقة: دميم (بالدال)، وهو: من قبح منظره وصغر وجهه؛ وكأنه مأخوذ من )2( بالكس وهي القملة أو النملة الصغيرة، وأما الذميم بالذال فهو قبيح الأخلاق، لهذا يقال: دميم ).274 /1)، أساس البلاغة105/1الخلق ذميم الخُلُق. انظر: المصباح المن
عدد الصفحات ٨٢83 القاعدة الثانية عشرة قال شيخ الإسلام ابن تيمية بنسبه، ولا يَذُمُّ أحدًا بنسبه، وإنما يمدحُ الإيمانَ والتقوى، ويذمَ الكفرَ والفسوقَ .)1(والعصيان ومما يشهد لما قاله شيخ الإسلام: أن الله تعالى أنزل سورة كاملة في ذم أبي لهبٍ أن يطرد المؤمنين من ضَعَفة أصحابه، ×، ونهى اللهُ نبيّه ×لكفره وعداوته للنبي ﯲ (وإن كان القصدُ من ذلك: الرغبة في كسب قلوب أكابر قريش، فقال سبحانه: ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ، وقال ]52[ )ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ (له في الآية الأخرى: ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ .]28[ )ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ إن مما يؤسف عليه -في واقعنا المعاصر- وجود أمثلة كثيرة مخالفة لهذه القاعدة تمثلت بصور من عودة العصبية الجاهلية )ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ (الشريفة: للقبيلة، والتي لم تتوقف عند حد التعارف بين أفراد القبيلة الواحدة فحسب، ولم تتوقف بل تجاوزت ذلك إلى الغلو في المدح، والموالاة المفرطة للقبيلة، بل ،عند التمادح المباح والتلويح تارة بنبز القبائل الأخرى، والتي ذوبانِ المعايير الشرعية عند البعض بسبب هذه الأساليب التي كرسها وعزز من حضورها المسابقات الشعرية التي تبنتها بعض القنوات الفضائية، والتي ترتب عليها محاذير شرعية أخرى ليس هذا موضع ذكرها، ).23/2 دقائق التفس)1(
عدد الصفحات ٨٣