المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

قواعد قرانية 50 قاعدة قرآنية في النفس والحياة

عمر بن عبد الله المقبل

صفحة ٣ من ٢١

36 الكذب والافتراء على الله، بالقول عليه بغير علم بأي صورة من الصور،- 1 ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ(: bيقول ا .]93[ )ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ وقد دلّ القرآن على أن القول على الله بغير علم أعظم المحرمات على الإطلاق! ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ (قال تعالى: ، وأنت إذا ]33[ )ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ تأملت في هذا الأمر؛ وجدت أن المشرك إنما أشرك لأنه قال على الله بغير علم! ومثله الذي يحلل الحرام أو يحرم الحلال، كما حكاه الله تعالى عن بعض أحبار بني إسرائيل. ويدخل فيها الذين يفتون بغير علم، فهم من جلة المفترين على الله سبحانه ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ (: bوتعالى، كما قال .]116[ )ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ وكلُّ من تكلم في الشرع بغير علم فهو من المفترين على الله: سواء في باب الأسماء والصفات، أو في أبواب الحلال والحرام، أو في غيرها من أبواب الدين. ولأجل هذا كان كثير من السلف يتورع أن يجزم بأن ما يفتي به هو حكم الله -إذا كانت المسألة لا نص فيها، ولا إجاع- قال بعض السلف .)1(يقول: أحل الله كذا وحرم كذا فيقول الله له: كذبت! لم أحل كذا ولم أحرم كذا حكماً حكَم hولهذا لما كتب الكاتب بين يدي أمير المؤمنين عمر بن الخطاب به، فقال .)2(ما رأى عمر، فإن كان صوابًا فمن الله، وإن كان خطأ فمن عمر ).39 /1 إعلام الموقعين عن رب العا)1( .)20135 أخرجه البيهقي في السنن الكبرى برقم)2(

عدد الصفحات ٣٦

37 القاعدة الخامسة يقولrوقال ابن وهب: سمعت مالكًا من سلفنا، ولا أدركت أحدًا أقتدي به يقول في شيء: هذا حلال وهذا حرام، وما كانوا يجترئون على ذلك، وإنما كانوا يقولون: نكره كذا، ونرى هذا حسنًا فينبغي هذا .)1(ولا نرى هذا فعلى من لم يكن عنده علم فيما يتكلم به أن يُمسك لسانه، وعلى من تصدر لإفتاء الناس أن يراعي هدي السلف في هذا الباب؛ فإنه خير وأحسن تأويلاً. ومن صور تطبيقات هذه القاعدة:-2 ما يفعله بعض الوضاعين للحديث -في قديم الزمان وحديثه- الذين ويفترون عليه: إما لغرض -هو بزعمهم- حسنٌ كالترغيب ×يكذبون على النبي والترهيب، أو لأغراض سياسية، أو مذهبية، أو تجارية، كما وقع ذلك وللأسف منذ أزمنة متطاولة! أنه من جلة المفترين -وأنه لن يفلح ×ولو استشعر كل من يضع الحديث على النبي - لارعوى كثير من هؤلاء عن )ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ(سعيه، بل هو خائب، كما قال ربنا: غيهم، ولا ينفعه ما يظنه قصدًا حسنًا - كما زعم بعض الوضاعين - فإن مقام الشريعة عظيم، وجنابها مصان ومحترم، وقد أكمل الله الدين، فلا يحتاج إلى حديث موضوع ؟×ومختلق، وليست شريعةٌ تلك التي تبنى على الكذب، وعلى منْ؟ على رسولها ومن المؤسف أن يرى لسوق الأحاديث الضعيفة والمكذوبة رواجٌ في هذا العصر بواسطة الإنترنت، أو رسائل الجوال؛ فليتق العبد ربه، ولا ينشرن شيئًا ينسب إلى حتى يتثبت من صحته عنه.×النبي ).39/1 إعلام الموقع)1(

عدد الصفحات ٣٧

38 ومن صور تطبيقات هذه القاعدة القرآنية الكريمة المشاهدة في الواقع -3 ما يقع من بعضهم -وللأسف الشديد- مِن ظلم وبغي على إخوانهم المسلمين، وهذا له أسبابه الكثيرة، لعل من أبرزها: الحسد -عياذًا بالله منه-، والطمع في شيء من لعاعة الدنيا، أو لغير ذلك من الأسباب، ويَعْظُمُ الخطب حينما يُلبِسُ بعضُ الناس صنيعه لبوسَ الدين؛ ليبرر بذلك فعلته في الوشاية بفلان، والتحذير من فلان بغيًا وعدوانًا. ولقد وقفتُ على كثير من القصص في هذا الباب، منها القديم ومنها المعاصر اعترفَ أصحابها بها، وهي قصص تدمي القلب، وتفتت الكبد؛ بسبب ما ذاقوه من عاقبة افترائهم وظلمهم لغيرهم، أكتفي من ذلك بثلاثة مواقف؛ لعل في ذكرها عظةٌ وعبرة: لما جلس المتوكل -الخليفة العباسي- دخل عليه عبد العزيز بن يحيى الكناني -1 فقال: يا أمير المؤمنين! ما رُؤي أعجب من أمر الواثق! قتل أحمد بن نصر وكان لسانه يقرأ القرآن إلى أن دفن! قال: فوجد المتوكل من ذلك، وساءه ما سمعه في أخيه، إذ دخل عليه محمد بن عبد الملك الزيات، فقال له: يا ابن عبد الملك، في قلبي من قتل أحمد بن نصر! فقال: يا أمير المؤمنين! أحرقني الله بالنار إن قتله أمير المؤمنين الواثق إلا كافرًا!! قال: ودخل عليه هرثمة، فقال: يا هرثمة، في قلبي من قتل أحمد بن نصر! فقال: يا أمير المؤمنين! قطّعني الله إرْبًا إرْبًا إن قتله أمير المؤمنين الواثق إلا كافرًا!! قال: ودخل عليه أحمد بن أبي دؤاد، فقال: يا أحمد، في قلبي من قتل أحمد بن نصر! فقال: يا أمير المؤمنين! ضربني الله بالفالج إن قتله أمير المؤمنين الواثق إلا كافرًا!! قال المتوكل: فأما الزيات فأنا أحرقته بالنار، وأما هرثمة فإنه هرب وتبدى واجتاز بقبيلة خزاعة فعرفه رجل من الحي فقال: يا معشر خزاعة، هذا الذي قتل أحمد بن نصر؛ فقطعوه إرْبًا إرْبا!

عدد الصفحات ٣٨

39 القاعدة الخامسة !!)1(وأما أحمد بن أبي دؤاد، فقد سجنه الله في جلده تحدثتْ إحداهن -وهي أستاذة جامعية ومطلقة مرتين- فقالت: حدَثَت -2 قصتي مع الظلم قبل سبع سنوات، فبعد طلاقي الثاني قررتُ الزواج بأحد أقار الذي كان ينعم بحياة هادئة مع زوجته وأولاده الخمسة، حيث اتفقت مع ابن خالتي - الذي كان يحب زوجة هذا الرجل - اتفقنا على اتهامها بخيانة زوجها! وبدأنا في إطلاق الشائعات بين الأقارب، ومع مرور الوقت نجحنا، حيث تدهورت حياة الزوجين وانتهت بالطلاق! وبعد مضي سنة تزوجت المرأةُ - التي طُلقت بسبب الشائعات - برجل آخر ذي منصب، أما الرجل فتزوج امرأة غيري!، وبالتالي لم أحصل مع ابن خالتي على هدفنا المنشود، ولكنا حصلنا على نتيجة ظلمنا؛ حيث أُصِبت بسطان الدم! أما ابن خالتي فقد مات حَرقًا مع الشاهد الثاني؛ بسبب التماس كهربائي في الشقة التي كان يقيم فيها، وذلك بعد ثلاث سنوات من القضية. أما ثالث هذه المواقف فيرويه شخص اسمه(حمََد) يقول: عندما كنتُ طالبًا -3 في المرحلة الثانوية حدثت مشاجرة بيني وبين أحد الطلاب المتفوقين، فقررت -بعد تلك المشاجرة- أن أدمر مستقبله، فحضرت ذات يوم مبكرًا إلى المدرسة، ومعي مجموعة من سجائر الحشيش - التي كنا نتعاطاها - ووضعتها في حقيبة ذلك الطالب، ثم طلبت من أحد أصدقائي إبلاغ الشرطة بأن في المدرسة مروج مخدرات، وبالفعل تمت الخطة بنجاح، وكنا نحن الشهود الذين نستخدم المخدرات. ).53 :2)، طبقات الشافعية الكبرى511/1 تهذيب الكمال)1(

عدد الصفحات ٣٩

40 يقول حمََد هذا: ومنذ ذلك اليوم وأنا أعاني نتيجة الظلم الذي صنعته بيدي، فقبل سنتين تعرضت لحادث سيارة فقدتُ بسببه يدي اليمُنى، وقد ذهبت للطالب في منزله أطلب منه السماح، ولكنه رفض لأنني تسببت في تشويه سمعته بين أقاربه حتى صار شخصًا منبوذًا من الجميع، وأخبرني بأنه يدعو عليّ كل ليلة؛ لأنه خس كل شيء بسبب تلك الفضيحة، ولأن دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب فقد استجاب الله دعوته، فها أنا بالإضافة إلى يدي المفقودة أصبحت مقعدًا على كرسي متحرك نتيجة حادث آخر! ومع أني أعيش حياة تعيسة، فإني أخاف من الموت؛ لأني أخشى .)1(عقوبة رب العباد نشرت هذه القصص في مقال للكاتب محمد بن عبد الله المنصور، بعنوان: (رسالة بلا عنوان!) في جريدة )1( م2005/11/28هـ، الموافق1426/10/26)، الاثن11854اليوم الإلكترونية، عدد ) الفتراء شُعَب وصور عديدة.. تعلّمْها كي ل تصيب بعضَها وأنت ل تدري. 1 ) الفتراء درك سحيق! وما الحسد والطمع ونحوهما إل خطوات تقربك2 إليه؛ فاحذرها ) الفتراء ذنب يصحب معه ذنوبًا أخرى.. هي ويلات على صاحبه.3 . ل تصحب المفترين ول تعاونهم فيه.. إذا أردت السلامة4 مفكّرة

عدد الصفحات ٤٠

41 )1( )ﭡ ﭢ( هذه قاعدة من قواعد بناء المجتمع، وإصلاحه، وتدارك أي سبب لتفككه، وقد وردت هذه القاعدة في سياق الحديث عما قد يقع بين الأزواج من أحوال قد تؤدي إلى الاختلاف والتفرق، وأن الصلح بينهما على أي شيء يرضيانه خير من تفرقهما، يقول ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ (سبحانه: ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ .]128[ )ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ويمكننا القول: إن جيع الآيات التي ورد فيها ذكر الإصلاح بين الناس هي من التفسير العملي لهذه القاعدة القرآنية المتينة. أن ترد هذه الآية في سورة النساء، وهي نفس السورة ومن المناسبات اللطيفة ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ (التي ورد فيها قوله تعالى: .]35[ )ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ .128 النساء)1( القاعدة السادسة

عدد الصفحات ٤١

42 )ﭡ ﭢ(يقول ابن عطية -مؤكدًا اطّراد هذه القاعدة لفظٌ عام مطلق، يقتضي أن الصلح الحقيقي -الذي تسكن إليه النفوس ويزول به الخلاف- خيرٌ على الإطلاق، ويندرج تحت هذا العموم أن صلح الزوجين على ما .)1(ذكرنا خير من الفرقة ومعنى الآية باختصار: أنه عنها، فالأحسن -في هذه الحالة- أن يصلحا بينهما صلحًا؛ بأن تسمح المرأة عن بعض حقوقها اللازمة لزوجها على وجه تبقى مع زوجها: إما أن ترضى بأقل من الواجب لها من النفقة أو الكسوة أو المسكن، أو القسم بأن تُسقط حقها منه، أو تهب يومها وليلتها لزوجها أو لضرتها. فإذا اتفقا على هذه الحالة فلا جناح ولا بأس عليهما فيها، لا عليها ولا على الزوج، فيجوز حينئذ لزوجها البقاء معها على هذه الحال، وهي خير من الفرقة، ولهذا .)ﭡ ﭢ(قال: ويؤخذ من عموم هذا اللفظ والمعنى: أن الصلح بين من بينهما حقٌ أو منازعة -في جيع الأشياء- أنه خيرٌ من استقصاء كل منهما على كل حقه؛ لما فيها من الإصلاح وبقاء الألفة والاتصاف بصفة السماح. ).141/2 المحرر الوجيز)1(

عدد الصفحات ٤٢

43 القاعدة السادسة وهو -أي الصلح- جائزٌ في جيع الأشياء إلا إذا أحل حرامًا أو حرم حلالاً، فإنه لا يكون صلحًا، وإنما يكون جورًا. واعلم أن كل حكم من الأحكام لا يتم ولا يكمل إلا بوجود مقتضيه وانتفاء موانعه، فمن ذلك هذا الحكم الكبير الذي هو الصلح، فذكر تعالى المقتضي لذلك ونبه على أنه خير، والخيرُ كلُّ عاقلٍ يطلبه ويرغب فيه، فإن كان -مع ذلك- قد أمر الله به وحث عليه ازداد المؤمن طلبا له ورغبة فيه. أي: جبلت ]128[ )ﭤ ﭥ ﭦ (وذكر المانع بقوله: النفوس على الشح: وهو عدم الرغبة في بذل ما على الإنسان، والحرص على الحق الذي له؛ فالنفوس مجبولة على ذلك طبعًا، أي: فينبغي لكم أن تحرصوا على قلع هذا الخُلق الدنيء من نفوسكم، وتستبدلوا به ضده وهو السماحة: بذل الحق الذي عليك، والاقتناع ببعض الحق الذي لك. فمتى وفق الإنسان لهذا الخلق الحسن، سهل حينئذ عليه الصلح بينه وبين خصمه ومُعامله، وتسهلت الطريق للوصول إلى المطلوب، بخلاف من لم يجتهد في إزالة الشح من نفسه؛ فإنه يعس عليه الصلح والموافقة؛ لأنه لا يرضيه إلا جيع ماله، .)1(ولا يرضى أن يؤدي ما عليه، فإن كان خصمه مثله اشتد الأمر ومن تأمل القرآن، وجد سعة هذه القاعدة من جهة التطبيق، فبالإضافة إلى ما سبق ذِكره -من الإصلاح بين الأزواج- فإننا نجد في القرآن حثًا على الإصلاح بين الفئتين المقتتلتين، ونجده يثني ثناء ظاهرًا على الساعِين في الإصلاح بين الناس: ).207 تفسير السعدي (ص)1(

عدد الصفحات ٤٣

44 ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ( .]114[ )ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ بل تأمل في افتتاح سورة الأنفال؛ فإنك واجدٌ عجبًا، فإن الله تعالى افتتح هذه ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ (السورة بقوله: ] 1[ )ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ الأنفال مباشرة، بل جاء الأمر بالتقوى وإصلاحِ ذاتِ البين، وطاعةِ الله ورسوله؛ لأن إغفال هذه الأصول الكبار سببٌ عظيم في شر عريض، ولعل من أسرار إرجاء الجواب عن هذا التساؤل: لبيان أن التقاتل على الدنيا -ومنها الأنفال (وهي الغنائم)- سببٌ في فسادِ ذات البين؛ ولهذا جاء الجواب عن سؤال الأنفال بعد أربعين آية من هذا السؤال. ولأهمية هذا الموضوع -أعني الإصلاح-: أجازت الشريعة أخذ الزكاة لمن غرم بسبب الإصلاح بين الناس. ؛ فمن )ﭡ ﭢ(إذا تقرر هذا المعنى المتين والشامل لهذه الآية الكريمة: المهم -لنستفيد من هذه القاعدة القرآنية- أن نسعى لتوسيع مفهومها في حياتنا ، الذي طبق هذه القاعدة في حياته، ×العملية، وأصدق شاهد على ذلك سيرة نبينا وهل كانت حياته إلا صلاحًا وإصلاحا! المصلحـون أصابعٌ جمُِعــت يــدًا هـي أنتَ، بل أنت اليـدُ البيضــاءُ

عدد الصفحات ٤٤

45 القاعدة السادسة ،i حينما كبرت زوجه أم المؤمنين سودة بنت زمعة×- ومن أمثلة ذلك: أنه ووقع في نفسه أن يفارقها، فكانت تلك المرأة عاقلة رشيدة؛ فصالحته على أن يمسكها وأبقاها على ذلك.فقبِل ذلك منها،وتترك يومها لعائشة، - i هذه القاعدة في قصة بريرة -وهي أَمَةٌ قد أعتقتها عائشة × - طبق النبي hفكرهتْ أن تبقى مع زوجها، الذي كان شديد التعلق بها، حتى قال ابن عباس -وهو يصف حب مغيث لبريرة-: لكأني به في طرق المدينة ونواحيها، وإن دموعه « :×، فقال النبي )1(لتسيل على لحيته؛ يترضاها لتختاره فلم تفعل . )2(قالت: يا رسول الله، تأمرني؟ قال أن يكون واسطة خير بين زوجين انفصلا، وشفع لأحد ×فانظر كيف حاول الطرفين لعله يقبل، فلم يشأ أن يجبر؛ لأن من أركان الحياة الزوجية الحب، والرغبة! إلى أهل قباء، لما أُخْبرَِ أنهم اقتتلوا حتى تراموا بالحجارة، فقال: × - خرج مرة . )3(« وعلى هذه الجادة النبوية سار تلاميذه النجباء، من أصحابه الكرام وغيرهم ممن سار على نهجهم، ومن ذلك: لمناظرة الخوارج -الذين خرجوا على أمير المؤمنين علي h - خروج ابن عباس - فرجع منهم عدد كبير.h .)1156 الترمذي ح)1( .)5283 البخاري ح)2( .)2547 البخاري ح)3(

عدد الصفحات ٤٥

46 ومن قلّب كتب السِّيرَ؛ وجد نماذج مشرقة لجهود فردية في الإصلاح بين الناس على مستويات شتى، ولعل مما يبشر بخيرٍ: ما نراه من لجان إصلاح ذات البين، والتي .)ﭡ ﭢ(هي في الحقيقة ترجة عملية لهذه القاعدة القرآنية العظيمة: فهنيئًا لمن جعله الله من خيار الناس، الساعين في الإصلاح بينهم، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم. ) الصلح خير كله..للفرد والمجتمع. 1 ) من أركان الصلح والإصلاح: التنازل عن بعض الحقوق2 ) تتبع آيات الإصلاح في القرآن؛ لتعلم احتفاء الشرع به فتعظمه3 ) إذا لم تكن من المصلحين..فإياك أن تقف حجرًا في طريقهم 4 ) المصلحون يزرعون لأنفسهم زهور المحبة في القلوب5 مفكّرة

عدد الصفحات ٤٦

47 )1( )ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ( هذه قاعدة من قواعد التعامل الإنساني، والتي جاءت في سياق الحديث عن موقفٍ سجَّله القرآن لبيان أصناف المعتذرين عن غزوة تبوك -التي وقعت في شهر رجب من السنة التاسعة من الهجرة- ومن هم الذين يُعذَرون والذين لا يُعذَرون. ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ (يقول سبحانه وتعالى: ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ .]93-90[ )ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ « ومعنى القاعدة باختصار أي: )ﮞ ﮟ(، أو عدم نفقةٍ- إثمٌ، بشرط لا بد منه، وهو: )2(أو مرض أو زَمَانة .91 التوبة)1( « )2( بِكِبرَِ سِنٍّ أَوْ مُطَاوَلَةِ عِلَّةٍ. فَهُوَ زَمِنٌ وَزَمِينٌ، وَلاَ يخَْرُجُ اسْتِعْماَل الْفُقَهَاءِ لهَِذَا اللَّفْظِ عَنِ المَْعْنَى اللُّغَوِيِّ، ).10 /24قَال زَكَرِيَّا الأَْنْصَارِيُّ: الزَّمِنُ هُوَ المُْبْتَلىَ بِآفَةٍ تمَْنَعُهُ مِنَ الْعَمَل القاعدة السابعة

عدد الصفحات ٤٧

48 بِنِيَّاتهم وأقوالهم، سرًا وجهرًا، بحيث لم يُرجِفوا بالناس، ولم يثبطوهم، وهم محسنون .)1(»)ﮩ ﮪ ﮫ(في حالهم هذا...، ثم أكّد الرجاء بقوله: ) - كما هو مقرر في علم أصول العبرة بعموم اللفظ ل بخصوص السببوبما أن ( التفسير - فهذا يعني توسيع دلالة هذه القاعدة القرآنية التي دل عليها قوله سبحانه: .)ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ( وهذا يدل على أن الأصل هو سلامة المسلم من أن يُلزَم بأي تكليف سوى تكليف الشرع كما أن الآية تدل بعمومها أن الأصل براءة الذمة من إلزام الإنسان بأي شيء فيما بينه وبين الناس حتى يثبت ذلك بأي وسيلة من وسائل الإثبات المعتبرة شرعًا. أيها المتأمل كلام ربه: لقد كانت هذه الآية -ولا زالت- دليلاً يفزع إليه العلماء في الاستدلال بها في أبواب كثيرة في الفقه، خلاصته يعود إلى أنه ذلك، ثم ترتب على إحسانه نقص أو تلف، أنه غير ضامن؛ لأنه محسن، ولا سبيل على .)2(المحسنين، كما أنه يدل على أن غير المحسن -وهو المسيء- كالمفرِّط، أن عليه الضمان وإذا تجاوزنا الجانب الفقهي الذي أشرتُ إليه بإجال، فلنتلفت قليلاً إلى ميدان من الميادين التي نحتاج فيها إلى هذه القاعدة، ذلك أن حياتنا تحفلُ بمواقف كثيرة يُفْتَحُ فيها باب الإحسان، وتتاح لآخَرين أن يحسنوا إلى غيرهم فيبادروا بتقديم خدمة ما، وأول هؤلاء هم أهل بيت الإنسان: من زوجة أو زوج أو ولد! فمن المؤسف أن يتجانف البعض هداية هذه القاعدة القرآنية، فيُلحقوا غيرهم اللوم والعتاب الشديد، مع أنهم محسنون متبرعون، فيساهمون بذلك - شعروا أم لم يشعروا - في إغلاق باب الإحسان، أو تضييق دائرته بين العباد. ).464 /2)، تفسير ابن كث78 /3 ينظر: المحرر الوجيز)1( .)347 تفسير السعدي (ص)2(

عدد الصفحات ٤٨

49 القاعدة السابعة تأمل هذه الصورة يجتهد أحد الناس في محاولة إتقان عملٍ دعوي، أو اجتماعي، أو عائلي، ويبذل جهده، وربما ماله، وهو في هذه الأثناء يطلب من غيره أن يساعده ويعينه على العمل فلا يجد أحدًا، فيبدأ وحده، ويجتهد ويثابر ليُنجح العمل، ويُظهره بالمظهر المشرِّف، فإذا جاءت ساعة الاستفادة من هذا العمل، وظهرت بعضُ الثغرات، وبعضُ النقص الذي لا يسلم منه عمل البشر، فإذا به - بدلاً من أن يُقابَل بالشكر والتقدير، مع التنبيه على الأخطاء بأسلوب لطيف- يُقابَل بعاصفة من اللوم والعتاب!، مع أن هذا الشخص قد يكون استنجد بغيره للمساعدة فلم يُنجَد، فواصل العمل وحده، فلما حانت ساعة قطاف الثمرة، لم يجد إلا اللوم والعتاب!، بسبب قلة حيلته، وضعف ؟!)ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ(قدرته، أليس هذا من أحق الناس بقوله تعالى: ثم أليس أولئك خليقون أن يقال لهم: )1(أقلـــوا عليهــم ل أبـــا لأبيكــمُ من اللوم، أو سدوا المكان الذي سدوا وأمثال هذه الصورة تتكرر في مواقف أخرى؛ في البيت، في المدرسة، في المؤسسة، وفي الشركة، وفي الدائرة الحكومية، وفي العمل الإعلامي، مع العلماء والدعاة والمحتسبين، ومع غيرهم، فما أحوجنا إلى استشعار هذه القاعدة، وطريقة التعامل مع أوهام أو أخطاء المحسنين؛ لكي لا ينقطع باب الإحسان، فإنه إذا كثر اللوم على المحسنين والمتبرعين، وتقاعس من يُفترض منهم العمل، فمن يبقى للأمة؟! وهذا كلّه -بلا ريب- لا يعني التنبيه على الأخطاء، أو التذكير بمواضع الصواب التي كان يفترض أن يُنبه عليها، لكن المهم أن يكون ذلك بأسلوب يحفظ جهد المحسن، ولا يفوت فرصة التنبيه على الخطأ؛ ليرتقي العمل، ويزداد جودة وجالاً. ).137/2 هذا من شعر الحطيئة، انظر: الكامل في اللغة والأدب)1(

عدد الصفحات ٤٩

50 ومن المهم أيضًا - ونحن نتحدث عن هذه القاعدة القرآنية - أن لا نخلط ب ما تقدم وبين التزام الإنسان بشيءٍ ما، ثم يتخلى عنه بحجة أنه محسن! فإن هذا من الفهم المغلوط لهذه القاعدة، ذلك أن الإنسان قبل أن يلتزم بوعد لطرف آخر؛ فهو في دائرة الفضل والإحسان، لكن إن التزم بتنفيذ شيءٍ، والقيام به، فقد انتقل إلى دائرة ولعل مما يُقرِّب تصور هذا المعنى:الوجوب الذي يستحق صاحبه الحساب والعتاب، النذر؛ فإن النذر: إلزام المكلف نفسه بشيءٍ لم يكن واجبًا عليه بأصل الشرع، كمن ينذر أن يتصدق بألف ريال، فهذا قبل نذره لا يلزمه أن يتصدق ولو بريال واحد، لكنه لما نذر فقد التزم؛ فوجب عليه الوفاء. وهكذا ما نحن بصدده، وإنما نبهت على هذا لأن من الناس من أساء فهم هذه القاعدة، وطردها في غير موضعها، فصار ذلك سببًا في وجود النفرة بين بعض الناس؛ لأن أحد الطرفين اعتقد التزام الطرف الآخر، فاعتمد عليه -بعد الله- ثم تخلى ذلك الطرف عما التزم؛ بحجة أنه محسن! فوقع خلاف المقصود من باب الإحسان. ) نيتك الصادقة في نصرة الحق وأهله ترفعك درجات.1 ) من بركة الإحسان: أنه يستر نقص المحسنين ويجبره2 ) أصل الإحسان هو: الإتقان؛ فلا تتكل على أنه ما على المحسنين من سبيل3 فتتعمد التقص ) نقل بعض العلماء المعاصرين دراسة معاصرة أثبتت أن المحسنين هم من 4 أبعد الناس إصابة بأمراض الإدمان مفكّرة

عدد الصفحات ٥٠

51 )1( )ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ( هذه قاعدة قرآنية عظيمة، تؤسس لمبدأ من أشرف المبادئ، وهو مبدأ العدل، وهي قاعدة طالما استشهد بها العلماء والحكماء؛ لعظيم أثرها في باب العدل والإنصاف، .)2(]7[ )ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ(تلكم هي قوله تعالى: أن المكلفين إنما يجازون بأعمالهم إن خيرًا فخير، ومعنى هذه القاعدة باختصار: وإن شرًا فشر، وأنه لا يحمل أحدٌ خطيئة أحد، ما لم يكن سببًا فيها، وهذا من كمال عدل الله تبارك وتعالى وحكمته. ولعل الحكمة من التعبير عن الإثم بالوزر؛ لأن الوزر هو الحمل -وهو ما يحمله .)3(المرء على ظهره - فعبر عن الإثم بالوزر لأنه يُتَخيَّلُ ثقيلاً على نفس المؤمن ، 18، وفاطر15، والإسراء164 وردت هذه القاعدة في خمسة مواضع من القرآن، وهي: الأنعام)1( .38، والنجم7والزمر ).57 وقد نص على كونها قاعدة: الإمامُ محمد بن عبد الوهاب في تفسيره )2( .)293/5 ينظر: التحرير والتنوير)3( القاعدة الثامنة

عدد الصفحات ٥١