المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

قواعد قرانية 50 قاعدة قرآنية في النفس والحياة

عمر بن عبد الله المقبل

صفحة ١٠ من ٢١

148 وما أجل ما قاله قيس بن الخطيم )1(إذا ما أتيـت العـزّ من غـير بابه ضللتَ، وإن تقصد من الباب تهتد هو الحديث مع الناس. ومن تطبيقات هذه القاعدة القرآنية: -5 فإن الآية ترشد إلى أن المؤمن عليه أن يسلك الطريقة المناسبة في الحديث، فيعرف الموضوع المناسب الذي يحسن طرقُه، والوقت الملائم، ويعرف طبيعة الشخص أو الناس الذين يتحدث إليهم، فإن لكل مقام مقالاً، ولكل مجال جدالاً، ولكل حادثة مقامًا. وعلى هذا فإذا أراد الإنسان أن يخاطب شخصًا كبير المنزلة في العلم أو الشرف، فلا يليق أن يخاطبه بما يخاطب سائر الناس؛ والحكمة في هذا هي المدار، ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا. ومن تطبيقات هذه القاعدة القرآنية:-6 ما أشار إليه ابن الجوزي في كتابه الماتع « دينها علي، وصبري قليل، ولا أكاد أسلم من فلتات لساني في الشكوى، وفي كلمات تعلم بغضي لها. ).89 جهرة الأمثال للعسكري)1(

عدد الصفحات ١٤٨

149 القاعدة الثالثة والعشرون هذا لا ينفع وإنما تؤتى البيوت من أبوابها، فينبغي أن تخلو بنفسك،فقلت له: فتعلم أنها إنما سلطت عليك بذنوبك، فتبالغ في الاعتذار والتوبة، فأما الضجر والأذى لها فما ينفع، كما قال الحسن البصري عن الحجاج بن يوسف: عقوبة من الله لكم، فلا تقابلوا عقوبته بالسيف، وقابلوها بالاستغفار. واعلم أنك في مقام مبتلى، ولك أجر بالصبر وعسى أن تكرهوا شيئًا، وهو بين فإذا جمعت خير لكم، فعامل الله سبحانه بالصبر على ما قضى، واسأله الفرج، حصلت الاستغفار وبين التوبة من الذنوب، والصبر على القضاء، وسؤال الفرج، تثاب على كل منها، ولا تُضَيّع الزمان بشيء لا ينفع، ولا تحتل ثلاثة فنون من العبادة فلا وجه له؛ لأنها مسلطة فليكن وأما أذاك للمرأة ظانًا منك أنك تدفع ما قدر... شغلك بغير هذا. وقد روي عن بعض السلف أن رجلاً شتمه فوضع خده على الأرض وقال: .r انتهى كلام ابن الجوزي)1(اللهم اغفر لي الذنب الذي سَلّطَتَ هذا به ع والغرض الذي أردتُ منه ذكر هذه القصة: أن هذا الإمام الواعظ استخدم هذه القاعدة في علاج مشكلة هذا الرجل الاجتماعية، وما )ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ(القرآنية أكثر هذا النوع من المشاكل، لكن ما أقل من يستعمل قواعد القرآن، وهداياته في علاج مشاكل الناس الاجتماعية، إما تقصيرًا في فهم هداياته، أو قصورًا في ذلك، والواجب ، ×إصلاح مشاكلنا كلها مهما تنوعت من كتاب ربنا، وسنة نبيناعلينا أن ننطلق في ) ط: دار الكتب العلمية.400-399 صيد الخاطر)1(

عدد الصفحات ١٤٩

150 في )ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ(وأن نعتقد ذلك يقينًا؛ لأن الله تعالى يقول: كل شيء: في أمر العقائد، وأحكام الحلال والحرام، والقضايا الاجتماعية، والاقتصادية والسياسية، ولكن الشأن فينا نحن، وفي تقصيرنا في تطلب حل مشاكلنا من كتاب ربنا تعالى، نسأل الله تعالى أن يعيننا على فهم كتابه، والاهتداء بهديه، والاستنارة بنوره. ) ترتيب الألويات من معالم الإسلام. 1 ) إذا أردت بلوغ مطلوبك فاسلك إليه أوضح الطرق واحذر الحيَل2 فإنها سترديك ) إذا وقعتَ في مشكلةٍ ما فعالج أصلها، ودعك من الفروع. 3 ) الصبر على المصائب من أعظم أبواب الفرج4 مفكّرة

عدد الصفحات ١٥٠

151 )1( )ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ( هذه القاعدة جاءت في ختام سورة العنكبوت، والتي افتتحت بقوله تعالى: ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮡ ﮢ ( .]3 - 1[ )ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﮠ ﮡ ﮢ (وكأن ختام سورة العنكبوت بهذه القاعدة القرآنية: هو جواب عن التساؤل الذي قد يطرحه المؤمن -وهو يقرأ صدر )ﮣ ﮤ سورة العنكبوت، والتي تقرر حقيقة شرعية وسنة إلهية- في طريق الدعوة إلى الله تعالى، وذلك السؤال هو: ما المخرج من تلك الفتن التي حدثتنا عنها أول سورة العنكبوت؟! فيأتي الجواب في آخر السورة، في هذه القاعدة القرآنية المحكمة: فلا بد من الجهاد -بمعناه العام- ولا بد من )ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ( الإخلاص، عندها تأتي الهداية، ويتحقق التوفيق بإذن الله. ولا بد لكل من أراد أن يسلك طريقًا أن يتصور صعوباته؛ ليكون على بينة من أمره، وهكذا هو طريق الدعوة إلى الله، فلم ولن يكون مفروشًا بالورود والرياحين، .69 العنكبوت)1( القاعدة الرابعة والعشرون

عدد الصفحات ١٥١

152 بل هو طريق .)1(إسماعيل، وبيع يوسف بثمن بخس، ولبث في السجن بضع سن لأن وجهاد يحتاج إلى صبر، وجهد يحتاج إلى احتمال، فلا يكفي أن يقول الناس: آمنا! وهم لا يتركون لهذه الدعوى، حتى يتعرضوا للفتنة فيثبتوا عليها ويخرجوا منها صافية عناصرهم خالصة قلوبهم، كما تفتن النار الذهب لتفصل بينه وبين العناصر الرخيصة العالقة به، وهذا هو أصل الكلمة اللغوي، وله دلالته وظله وإيحاؤه، وكذلك تصنع .)2(الفتنة بالقلوب « كلَّ ما يلاقيك من المحن بقلب ثابت، وجأش رابط، ولا تزعزعنَّك الكروب؛ فإنها مربِّية الرجال، ومهذِّبة الأخلاق، ومكوِّنة النفوس. وإن رجلاً لم تعركه الحوادث، ولم تجرِّبه البلايا لا يكون رجل إصلاح ولا داعي خَلْقٍ إلى حقٍّ؛ فوطِّن النفس على تحمُّل المكروه، وابذل كل ما تستطيع من قوة ومال ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ (يهدك الله طريقًا رشدًا، ويصلح بك جاعات بل أممًا .)3(»)ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ).42 الفوائد: (ص)1( ) ط: الشروق2720/5 في ظلال القرآن)2( .)213 /1 الكلمة للمنفلوطي، نقلاً عن)3(

عدد الصفحات ١٥٢

153 القاعدة الرابعة والعشرون وإذا تبينت صلة هذه القاعدة القرآنية المذكورة في آخر سورة العنكبوت - بأول السورة، فإن دلالات هذه القاعدة في )ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ( ميدان الدعوة كبيرة ومتسعة جدًا، وهي تدل بوضوح على أن من رام الهداية والتوفيق -وهو يسير في طريق الدعوة- فليحقق ذينك الأصلين الكبيرين اللذين دلّت عليهما هذه القاعدة: فهو بذل الجهد والمجاهدة في الوصول إلى الغرض الذي أما الأصل الأول: -1 ينشده الإنسان في طريقه إلى الله تعا )ﮠ ﮡ ﮢ ( الإخلاص لله، لقوله تعالى: والأصل الثاني هو: -2 فليس جهادهم من أجل نصرة ذات، ولا جاعة على حساب أخرى، وليس من أجل لعاعة من الدنيا، أو ركض وراء كرسي أو منصب، بل هو جهادٌ في ذات الله تعالى. وإنما نُبّه على هذا الأصل -وهو الإخلاص- مع كونه شرطًا في كل عمل، فإن الس -والله أعلم- لأن من الدعاة من قد يدفعه القيام بالدعوة، أو بأي عمل نافع، الرغبة في الشهرة التي نالها الداعية الفلاني، أو يدفعه نيل ثراء ناله المتحدث الفلاني.. فجاء التنبيه على هذا الأصل الأصيل في كل عمل صالح. وثمة سرٌّ آخر -والله أعلم- في التنبيه على هذا الأصل، وهو: أن الإنسان قد يبدأ مخلصًا، ثم لا يلبث أن تنطفئ حرارة الإخلاص في نفسه كلما لاح أمام ناظريه شيء من حظوظ النفس، والأثرة، أو التطلع إلى جاه، والرغبة في العلو والافتخار، أو الانتصار.

عدد الصفحات ١٥٣

154 « ، لذا ليس غريبًا أن يأ)1(الإيمان، وإذا قلّت تركت به ثُلماً شتى، ينفذ منها الشيطان التوكيد على هذا الأصل الأصيل في هذا المقام العظيم: مقام الجهاد والمجاهدة. وإذا تقرر أن السورة مكية -على القول الصحيح من أقوال المفسين- وهو الذي لم تجب فيه بعدُ شعيرة الجهاد بمعناه الخاص -وهو قتال المشركين لإعلاء كلمة ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ (الله- فإن ثمة معنى كبيرًا تشير إليه هذه القاعدة - - وهو أن من أبلغ صور الجهاد: الصبر على الفتن بنوعيها: فتن الساء وفتن )ﮤ الضراء، والتي أشارت أوائل سورة العنكبوت إلى شيءٍ منها. دلت )ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ (وهذه القاعدة القرآنية المحكمة: « :rعلى شيءٍ آخر، كما يقول ابن القيم وأفرض الجهاد جهاد النفس، وجهاد الهوى، وجهاد الشيطان، وجهاد الدنيا، فمن جاهد هذه الأربعة في الله، هداه الله سبل رضاه الموصلة إلى جنته، ومن ترك الجهاد -: ولا يتمكن من جهاد rفاته من الهدى بحسب ما عطل من الجهاد... -إلى أن قال عدوه في الظاهر إلا من جاهد هذه الأعداء باطنًا، فمن نُصرَِ عليها نُصرَِ على عدوه، .)2(ومن نصرتْ عليه نُصرَِ عليه عدوُه وفي كلمات الأعلام من سلف هذه الأمة، والتابعين لهم بإحسان ما يوسع دلالة هذه القاعدة: ).66 خلق المسلم للغزالي: (ص)1( .)59 الفوائد: (ص)2(

عدد الصفحات ١٥٤

155 القاعدة الرابعة والعشرون ﮠ ﮡ ﮢ( يقول -في تعليقه على هذه القاعدة القرآنية: rفهذا الجنيد -: والذين جاهدوا أهواءهم فينا بالتوبة؛ لنهدينهم سبل الإخلاص.)ﮣ ﮤ ولأهل العلم نصيب من هذه القاعدة، يقول أحمد بن أبي الحواري: حدثني -: الذين )ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ (عباس بن أحمد -في قوله تعالى: يعملون بما يعلمون، نهديهم إلى ما لا يعلمون. وهذا الذي ذكره هذا العالم الجليل هو معنى ما روي في الأثر: من عمل بما علم، ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ (ورّثه الله علم ما لم يعلم، وشاهد هذا في كتاب الله: .]17[ )ﯶ يقولrوكان عمر بن عبد العزيز .)1(عملنا بما علمنا لفتح الله على قلوبنا غلق ما لا تهتدي إليه آمالنا وفي واقع المسلمين أحوال تحتاج إلى استشعار معنى هذه القاعدة القرآنية: :)ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ( فمن له والدان كبيران مريضان، بحاجة أن يستشعر هذه القاعدة. ومن سلك طريق طلب العلم، فطال عليه بعض الشيء بحاجة أن يتأمل معاني هذه القاعدة. ومن فرّغ جزءً من وقته لتربية النشء والشباب، أو لتعليم أبناء وبنات المسلمين -وقد دبّ إليه الفتور- هو بحاجة ماسّة ليتدبر هذه القاعدة. bكتابَ ا ).358/4 درء تعارض العقل والنقل)1(

عدد الصفحات ١٥٥

156 وبالجملة: فكلُّ من نصب نفسه لعمل صالح، سواء كان قاصرًا أم متعديًا، فعليه أن يتدبر هذه القاعدة كثيرًا؛ فإنها بلسمٌ شافٍ في طريق السائرين إلى ربهم، ويوشك المؤمن أن ينسى كلَّ ما واجهه من تعب ونصب، إذا وضع قدمه على أول عتبة من عتبات الجنة، جعلني الله وإياكم -ووالدينا وذرياتنا- من أهلها، ومن الدعاة إلى دخولها. ) إنما الحياة جهاد! للنفس، والشيطان، والأعداء.1 ) ابذل جهدَك في كل ما تطلب من خير..فذاك هو الهاد 2 ) إذا لم تبنِ جهادَك على الإخلاص فلا تجُهد نفسك 3 ) شتان بين من يجاهد ليوصل الخير للناس، ومن يجاهد ليوصل الشر لهم4 مفكّرة

عدد الصفحات ١٥٦

157 )1( )ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ( هذه قاعدة من القواعد التي تتصل بفقه السنن الإلهية في الأمم والمجتمعات. وقد تنوعت عبارات المفسين في بيان المراد بهذه الآيات التي يرسلها ربنا تعالى، فمن قائل: هو الموت المتفشي الذي يكون بسبب وباء أو مرض، ومن قائل: هي معجزات الرسل جعلها الله تعالى تخويفًا للمكذبين، وثالث يقول: آيات الانتقام تخويفًا من المعاصي. يبوب على أحاديث الكسوف بقوله: باب ذكر r وهذا الإمام ابن خزيمة ﭣ ﭤ (: bالخبر الدال على أن كسوفهما تخويف من الله لعباده، قال ا .)2()ﭥ ﭦ ﭧ وكل هذه العبارات -في تنوعها- تشير إلى أن الآيات لا يمكن حصرها في شيء واحد، وما ذكره السلف -رحمهم الله- إنما هو عبارة عن أمثلة لهذه الآيات، وليس مرادهم بذلك حصر الآيات في نوع واحد منها، وهذه هي عادة السلف في أمثال هذه المواضع عندما يفسونها. .59 الإسراء)1( .)309/2 صحيح ابن خزيمة)2( القاعدة الخامسة والعشرون

عدد الصفحات ١٥٧

158 والمهم هنا أن يتأمل المؤمن والمؤمنة كثيرًا في الحكمة من إرسال هذه الآيات أ وهي التخويف، أي: حتى يكون الإنسان خائفًا وجلاً من عقوبة قد تنزل به. ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ( في بيان معنى هذه القاعدة القرآنية: rيقول قتادة « :- )ﭧ يرجعون، ذكر لنا أن الكوفة رجفت على عهد ابن مسعود، فقال: يا أيها الناس إن .)1(ربكم يستعتبكم فأعتبوه « في rوروى ابن أبي شيبة الأرض على عهد عمر حتى اصطفقت السر، فوافق ذلك عبد الله بن عمر وهو يصلي، .)2(فلم يدرِ، قال: فخطب عمر الناس وقال: لئن عادت لأخرجن من بين ظهرانيكم وهذا التوارد في كلمات السلف في بيان معنى هذه الآية يؤكد أن السبب الأكبر في إرسال الآيات: هو تخويف العباد، وترهيبهم مما يقع منهم من ذنوب ومعاصٍ، لعلهم يرجعون إلى ربهم الذي أرسل لهم هذه الآيات والنذر، وإن لم يرجعوا فإن هذه علامة ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ (قسوة في القلب -عياذًا بالله تعالى- كما قال تعالى: ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ .]44 - 42[ )ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ )ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ (: bوكما قال ربنا .]76[ .)478/17 تفسير الطبري)1( .)8421 مصنف ابن أبي شيبة: الأثر رقم)2(

عدد الصفحات ١٥٨

159 القاعدة الخامسة والعشرون أنه قال -لما سمع بخسفh- فإن قلتَ: ما الجواب عما روي عن ابن مسعود نعد الآيات بركة، وأنتم تعدونها تخويفا؟!×كنا أصحاب محمد -كما بينه الإمام الطحاويhفالجواب: أن مراد ابن مسعود بركة؛ لأنا نخاف بها فنزداد إيمانًا وعملاً، فيكون ذلك لنا بركة، وأنتم تعدونها تخويفًا عندنا مخالفًا hولا تعملون معها عملاً يكون لكم به بركة، ولم يكن ما قال عبد ا أي: تخويفًا )ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ(: b من قول اbلما جاء به كتاب ا .)1(لكم بها لكي تزدادوا عملاً وإيمانًا؛ فيعود ذلك لكم بركة ومع وضوح هذا المعنى الذي دلت عليه هذه القاعدة القرآنية، ومع ظهوره، إلا أن من المؤسف جدًا أن يقرأ الإنسان أو يسمع بعض كُتَّاب الصحف، أو المتحدثين على بعض المنابر الإعلامية ممن يسخرون أو يهوّنون من هذه المعاني الشرعية الظاهرة! ويريدون أن يختصروا الأسباب في وقوع الزلازل أو الفيضانات، أو الأعاصير -ونحوها من الآيات العظام- في أسباب مادية محضة، وهذا غلط عظيم! ونحن لا ننكر أن لزلزلة الأرض أسبابًا جيولوجية معروفة، وللفيضانات أسبابها، وللأعاصير أسبابها المادية، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: من الذي أمر الأرض أن تتحرك وتضطرب؟ ومن الذي أذن للماء أن يزيد عن قدره المعتاد في بعض المناطق؟ ومن الذي أمر الرياح أن تتحرك بتلك السعة العظيمة؟ أليس هو الله؟! أليس الذي أرسلها يريد من عباده أن يتضرعوا إليه، ويستكينوا له لعله يصرف عنهم هذه الآيات؟! ).6/9 انظر: شرح مشكل الآثار)1(

عدد الصفحات ١٥٩

160 ولا أدري! ألم يتأمل هؤلاء دلالة هذه القاعدة من الناحية اللغوية؟ فإنها جاءت فهي في قوة الحصر الذي دلّ عليه )ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ(بأسلوب الحصر: ، وهي في قوة الحصر الذي دلّ عليه ]62[ )ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ( قوله تعالى: ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ (قوله تعالى: ونحوها من الآيات.]6[ )ﭡ ﭢ ثم ماذا يصنع هؤلاء الذين يهوّنون من شأن هذه الآيات - شعروا أم لم يشعروا، قصدوا أم لم يقصدوا - بمثل تلك التفسيرات المادية الباردة، ماذا يصنعون بما رواه إذا عصفت × أنها قالت: كان النبي× زوج النبيiالبخاري ومسلم عن عائشة «الريح، قال قالت: وإذا تخيلت السماء - وهي سحابة من شرها وشرما فيها وشر ما أرسلت به فيها رعد وبرق يخيل إليه أنها ماطرة - تغير لونه، وخرج ودخل، وأقبل وأدبر، فإذا مطرت سرُّي عنه، فعرفت ذلك في وجهه، قالت عائشة: فسألته؟ فقال: لعله يا عائشة .)1()ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ(كما قال قوم عاد: ﯞ ﯟ (ولا أدري كيف يجيب هؤلاء عن قوله تعالى في حق قوم نوح: ؟!]25[ )ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ : أي من كثرة )ﯞ ﯟ (: b في بيان معنى قوله rيقول ابن كث )ﯠ ﯡ ﯢ (ذنوبهم وعتوهم وإصرارهم على كفرهم ومخالفتهم رسولهم .)2(أي نقلوا من تيار البحار إلى حرارة النار ) واللفظ والدعاء لمسلم.899)، مسلم ح4551 البخاري ح)1( ) ط: دار طيبة238/8 تفسير ابن كث)2(

عدد الصفحات ١٦٠

161 القاعدة الخامسة والعشرون وأما ما يورده بعض الناس من قولهم هناك بلاد أشد معصية من تلك البلاد التي أصابها ذلك الزلزال، ويوجد دول أشد فجورًا من تلك التي ضربها ذاك الإعصار، فهذه الإيرادات لا ينبغي أن تورد أصلاً؛ لأنها كالاعتراض على حكمة الله تعالى في أفعاله وقضائه وقدره، فإن ربنا يحكم الحكمة bما يشاء ويفعل ما يريد، والله يقضي بالحق، وربنا لا يُسأل عما يفعل، وله البالغة، والعلم التام، ومن وراء الابتلاءات حكم وأسرار تعجز عقولنا عن الإحاطة بها، فضلاً عن إدراكها. نسأل الله تعالى أن يرزقنا الاعتبار والادكار، والاتعاظ بما نوعظ به، ونعوذ بالله من قسوة القلب التي تحول دون الفهم عن الله وعن رسوله. ) لله تعالى حكم وأسرار في تصرفاته بهذا الكون..فلا مجال للمصادفة ول العشوائية.1 ) من رحمة الله تعالى إرسال آيات يوف عباده ليرجعوا إليه فيرحمهم2 ) ليكن حالك عند آيات الله الكونية كحال رسولك عليه الصلاة والسلام 3 خائفًا مستغفرًا تائبًا . هناك من يمهلهم الله تعالى رغم كفرهم..ليزدادوا إثماً، ولله في خلقه شؤون. 4 مفكّرة

عدد الصفحات ١٦١

163 )1( )ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ( هذه قاعدة قرآنية عظيمة الصلة بواقع الناس، وازدادت الحاجة إلى التنويه بها في هذا العصر الذي اتسعت فيه وسائل نقل الأخبار. وهذه القاعدة القرآنية الكريمة جاءت ضمن سياق الآداب العظيمة التي أدب ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ (الله بها عباده في سورة الحجرات، قال تعالى: .]6[ )ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ولهذه الآية الكريمة سبب نزول توارد المفسون على ذكره، وخلاصته أن × -سيد بني المصطلق- لما أسلم اتفق مع النبي hالحارث بن ضرار الخزاعي أن يبعث له -في وقت اتفقا عليه- جابيًا يأخذ منه زكاة بني المصطلق، فخرج رسولُ لكنه خاف فرجع في منتصف الطريق، فاستغرب الحارث بن ضرار ×رسولِ ا قال: يا ×، وفي الوقت ذاته لما رجع الرسول إلى النبي×تأخر رسولَ رسولِ ا وبعث إلى ×رسول الله! إن الحارث منعني الزكاة، وأراد قتلي، فغضب الرسول ا مع الحارث بن ضرار في الطريق، ×الحارث، فالتقى البعث الذين بعثهم الرسول .6 الحجرات)1( القاعدة السادسة والعشرون

عدد الصفحات ١٦٣

164 كان بعث×إلى من بُعثتم؟ قالوا: إليك! قال: ولم؟ قالوا: إن رسول افقال لهم: إليك الوليد بن عقبة، فزعم أنك منعته الزكاة وأردت قتله! قال: لا والذي بعث قال: ×محمدًا بالحق، ما رأيته بتة ولا أتاني!! فلما دخل الحارث على رسول ا « ، خشيت أن تكون×أتاني، وما أقبلت إلا حين احتبس علي رسولُ رسولِ ا ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ( ورسوله، قال فنزلت الحجرات: bكانت سخطة من ا انتهى )ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ الحديث مختصرًا، وقد رواه الإمام أحمد بسند لا بأس به، ويعضده الإجاع الذي .)1(حكاه ابن عبد البر على أنها نزلت في هذه القصة وهذه القراءة تزيد الأمر وضوحًا؛ فهي تأمر ﴿فتثبتوا﴾وجاء في قراءة سَبعيّة: عموم المؤمنين حين يسمعون خبرًا أن يتحققوا بأمرين: التثبت من صحة الخبر.الأول: التبينّ من حقيقته. الثاني: فإن قلتَ: فهل بينهما فرقٌ؟ فالجواب: نعم؛ لأنه قد يثبت الخبر، ولكن لا يُدْرى ما وجهه! ) عند ترجة الوليد بن عقبة: ولا خلاف بين أهل العلم 1553/4 قال ابن عبد ال)1( نزلت في الوليد بن عقبة وذلك)ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ(: bبتأويل القرآن -فيما علمت- أن قوله .×أنه بعثه رسول ا

عدد الصفحات ١٦٤