92 أقربهما بابا أقربهما جوارا، كإف سبق أحدهما فأجب الذم سبق."(ُ) فالمجتمع الذم لا يتعاطف كيتلطف أفراده بعضهم ببعض ، خاصة اب١بّاف قد حكم لو باب٣سراف كالزكاؿ. الدعاءلصاحب الوليمة: كصية النبي صلى الله عليه وسلم على الصائم الذم دعي فاستأثر صومو على طعاـ الوليمة أف يدعو للداعي لو فيو من معبُ حسن المجاكرة كالتعايش ما ليس لدل أية أمة سول ىذه. كذلك لأف الأعماؿ كالعبادات الباطنة مثل الدعاء كاب٣شية كالتوكل كالاستسلبـ كالرغبة كالرىبة كالمحبة أفضل الأعماؿ عند الله لأنو لا يقوـ بها إلا اب٤ؤمن الصادؽ بٖلبؽ العبادات الظاىرة البٍ قد يقوـ بها اب٤نافقوف ، لكن منع ىؤلاء من ملذات كآثار العبادات الباطنة. فحرم أف يستجاب دعاء اب٤دعو للداعي. كبُ ذلك يقوؿ النبي صلى الله عليه وسلم كما ركاه أبو داكد بُ كتاب الأطعمة مرفوعا: " إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها فإف كاف مفطرا فليطعم، كإف كاف صائما فليدع ."(ِ) أهمية الأمر بالدعروف والنهي عن الدنكر: كمن اب٤عاني البَبوية اب٤ستنبطة بُ اب١انب الاجتماعي من الوليمة كالدعة إليو بُ كتاب الأطعمة أهمية الأمر باب٤عركؼ كالنهي عن اب٤نكر حيث نهى النبي صلى الله عليه وسلم أف يستجاب الدعوة للوليمة إذا حضرىا مكركه ، فأكرد بُ ىذا اب٤عبُ أبو داكد حديث سفينة أبي عبد الربٞن : أف رجلب أضاؼ علي بن أبي طالب، فصنع لو طعاما، فقالت فاطمة: لو دعونا رسوؿ الله - صلى الله عليو (ُ) انفرد بو عن اب٣مسة أبو داكد بُ "سننو" أىكَّؿي كًتىابً الأٍىطٍعًمىةً باى به: إًذىا اجٍتىمىعى دىاعًيىافً أىيػُّهيمىا أىحىقُّ؟ رقم ّٕٔٓ، (صْٕٗ) كحسن إسناده الشيخ شعيب . سنن أبي داكد، اب٤رجع السابق (ٓ/ ّٖٓ). (ِ) أخرجو أبو داكد بُ "سننو" أىكَّؿي كًتىابً الأٍىطٍعًمىةً باىبه مىا جى اءى بًُ إًجىابىةً الدَّعٍوىةً رقم ّّٕٕ، (صُٕٗ) كبنحوه أخرجو مسلم ُِْٗ، (صَْٔ) كبنحوه عن أبي ىريرة أخ رجو أبو داكد بُ "سننو" كًتىابه الصَّوٍـي باىبه : بًُ الصَّ ائًمً ييدٍعىى إًلىى كىلًيمىةو. رقم َِْٔ، (ْٓٓ).
عدد الصفحات ٩٧93 كسلم - فأكل معنا، فدعوه، فجاء، فوضع يده على عضادبٌ الباب، فرأل القراـ (ُ) قد ضرب بو بُ ناحية البيت، فرجع، فقالت فاطمة لعلي: اب٢قو فانظر ما رجعو، فتبعتو، فقلت: يا رسوؿ الله، ما ردؾ؟ قاؿ: "إنو ليس لي -أك لنبي- أف يدخل بيتا مزكقا(ِ)."(ّ) كلا شك أف تطبيق ىذه اب٤عاني بُ حياة اب٤سلمبْ يجعل المجتمع اب٤سلم أفضل كأرققى. - الإحسان إلى الأخرين فقد حرص الإسلبـ منذ بزكغ فجره على تزكيد الناس بكل ما من شأنو أف يعينهم على بٙقيق الغاية البٍ أكجدىا الله من أجلها كىي عبادة الله كحده كالعمل على بٙقيق منهجو بُ الأرض. ك الإسلبـ قدـ لنا منهجا متكاملب يساعدنا لتحقيق ىذه الغاية. فشرع الله العبادات كاب٤عاملبت البٍ تساعدنا بُ بناء الإنساف اب٤سلم كالمجتمع اب٤سلم، كما دعا الإسلبـ إلى بٙلي بالأخلبؽ اب٢سنة كالقيم الكريدة. (ُ) قًراـ بكسر القاؼ كبٚفيف الراء كىو سبَ رقيق من صوؼ ذك ألواف كقاؿ أبو سعد القراـ صوؼ غليظ جدا يفرش بُ اب٥ودج كبُ ( المحكم ) ىو ثوب من صوؼ ملوف كاب١مع قرـ كعن ابن الأعرابي بٝعو قركـ ىو ثوب من صوؼ فيو ألواف من عهن فإذا خيط صار كأنو بيت فهو كلة كقاؿ القزاز كابن دريد ىو السبَ الرق يق كراء السبَ الغليظ على اب٥ودج كغبّه كقاؿ اب٣ليل يتخذ سبَا أك يغشى بو ىودج أك كلة كزعم اب١وىرم أنو سبَ فيو رقم كنقوش كقاؿ ككذلك اب٤قرـ كاب٤قرمة. عمدة القارم شرح صحيح البخارم ، للعيبُ، أبو محمد ب٧مود بن أبٞد بن موسى بن أبٞد بن حسبْ الغيتابى اب٢نفى بدر الدين (اب٤توبَ: ٖٓٓىػ)، (ٔ/ِْٔ)، دار إحياء البَاث العربي، ببّكت. (ِ) بتشديد الواك اب٤فتوحة أم مزينا بالنقوش، كأصل التزكيق التمويو. قاؿ اب٣طابي كتبعو ابن اب٤لك: كاف ذلك مزينا منقشا كقيل لم يكن منقشا كلكن ضرب مثل حجلة العركس سبَ بو اب١دار كىو رعونة يشبو أفعاؿ اب١بابرة كفيو تصريح بأنو لا يجاب دعوة فيها منكر. مرقاة اب٤فاتيح ، اب٤رجع السابق ( ٓ/َُِٗ). (ّ) أخرجو أبو داكد بُ "سننو" أىكَّؿي كًتىابً الأٍىطٍعًمىةً. باىبه: إًجىابىةي الدَّعٍ وىةً إًذىا حىضىرىىىا مىكٍريكهه رقم ّٕٓٓ، (صْٕٗ) كابن ماجو بُ "سننو" كًتىابي الأٍىطٍعًمىةً باىبه إًذىا رى أىل الضَّيٍفي مينٍكىرنا رىجىعى رقم َّّٔ، (صُّٔ) "إسناده حسن." مسند أبٞد، ت: شعيب الأرناؤكط ، اب٤رجع السابق ( ّٔ/ُِٓ).
عدد الصفحات ٩٨94 كالإحساف إلى الأخرين بالضيافة إحدل اب١وانب اب٥امة بُ النظاـ الأخلبقي الإسلبمي كالبٍ حرص على غرسها كتنميتها كتعميقها بُ حيات اب٤سلم ب٤ا ب٥ا من أثر كببّ بُ تعميق معاني الأخوة كغرس القيم الأصيلة بُ المجتمع، كترسيخ معانب المحبة ببْ اب٤سلمبْ كيعد اب١انب الأخلبقي اب٤نبثق من الإسلبـ كاحدا من اب١وانب اب٥امة اعتبُ بها الإسلبـ بُ تقوية كترسيخ ىذا البناء، فدعا إلى الصدؽ، كالشجاعة كالكرـ كاب١ود كاب٤ركءة. كالضيافة كمكانها العالي بُ الإسلبـ كلدل اب٤سلمبْ لا شك كأنها بٜرة سنن إبراى يمية كقد كرد أف إبراىيم عليو السلبـ كاف أكؿ من أضاؽ الضيف.(ُ) كيشعر الإنساف بالسعادة حينما ييعرؼ من يتبع بُ الضيافة، لأنو يتأسى بٖليلي الله عز كجل. كأمره صلى الله عليه وسلم بتحلي اب٤سلمبْ بهذه الصفة الكريدة يورث عند اب٤سلمبْ معابٌ تربوية عالية تعود نغعها إلى المجتمع كمن ىذه اب٤عاني: - شعور كل أفراد المجتمع اب٤سلم با لانتماء إلى الأمة عندما يتحلى بصفة الضيافة لأنو غرس بُ ركعو شعور باىتمامو للمسافرين كضيافتهم. - كفيو من التنبيو على اىتماـ الإسلبـ بتخطيط اب٤سبق حبٌ عند بناء البيت، إذ إف على اب٤سلم أف يضع بُ بالو حقوؽ الآخرين من المجتمع عند بناء بيتو بٕيث يخصص للبيت مكانا يؤكم فيو ضيوفو. - كفيو أف الضيافة كسيلة للتعارؼ كتبادؿ الأفكار. (ُ) الطبقات الكبرل، لابن سعد، أبو عبد الله محمد بن منيع اب٥اشمي بالولاء، البصرم، البغدادم (اب٤توبَ: َِّىػ)، (ُ/ْٕ)، ت: محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، ببّكت، ط: الأكلى، َُُْىػ، شعب الإيداف، للبيهقي، اب٤رجع السابق ( ٔ/ّٓٗ رقم َْٖٔ)، كتاب الأكائل، لأبي عركبة اب٢سبْ بن محمد بن أبي معشر السُّلىمي اب١ىزىرم اب٢رَّاني (اب٤توبَ: ُّٖىػ)، (صٓٓ)، ت: مشعل بن باني اب١برين اب٤طبّم، دار ابن حزـ ، لبناف، ببّكت، ط: الأكلى، ُِْْىػ، كقاؿ الألباني: حسن، انظر حديث (رقم : ُْْٓ، ُٖ/ِِٔ) بُ صحيح اب١امع، اب٤رجع السابق.
عدد الصفحات ٩٩95 - كفيو اب٢ث على كحدة الأمة كرعاية المجتمع - الكرـ كالإيثار كالإطعاـ من أسس الضيافة بُ الإسلبـ - كالضيافة باب كاسع من أبواب الصدقة كالتأسي بسنن الأنبياء - كجعل النبي صلى الله عليه وسلم الضيافة قرين الإيداف حيث قاؿ، كما عند أبي داكد بُ كتاب الأطعمة: " من كاف يؤمن بالله كاليوـ الآخر فليكرـ ضيفو، جائزتو يوـ كليلة، كالضيافة ثلبثة أياـ، كما بعد ذلك فهو صدقة، كلا يحل لو أف يثوم عنده حبٌ يحرجو ."(ُ) قاؿ اب٣طابي ربٞو الله: "قولو: (جائزتو يوـ كليلة) سئل مالك بن أنس عنو فقاؿ: ييكرمو، كيتحفو، كيخصو، كيحفظو، يومان كليلة، كثلبثة أياـ ضيافة.(ِ) قلت: يريد أنو يتكلف لو بُ اليوـ الأكؿ بٗا اتسع لو من بًر، كألطاؼ، كيقدًٌـ لو بُ اليوـ الثاني كالثالث ما كاف بٕضرتو، كلا يزيد على عادتو، كما كاف بعد الثلبث: فهو صدقة، كمعركؼ، إف شاء فعل، كإف شاء ترؾ ."(ّ) كقاؿ ابن القيم ربٞو الله : (ُ) أخرجو البخارم بُ "صحيحو" كًتىابه: الأٍىدىبي. باىبه: مىنٍ كىافى يػيؤٍمًني باًللًَّّ كىالٍيػىوٍـً الآٍخًرً فىلبى يػيؤٍذً جىارىهي رقم َُٗٔ، (صَُِٓ) كْٕٔٔ كُّٓٔ كمسلم بُ "صحيحو" كًتىابه الإًٍيدىافي باىبه: إًكٍرىاـي اب١ٍىارً كىالضَّيٍفً رقم ْٖ، (صِْ) كأبو داكد بُ "سننو" أىكَّؿي كًتىابً الأٍىطٍعًمىةً. باىبه: مىا جىاءى بًُ الضًٌيىافىةً. رقم ّْٖٕ، (صِٕٗ) ك البَمذم بُ "جامعو" أىبػٍوىابه: الٍبرًُّ كىالصًٌلىةي عىنٍ رىسيوؿً اللًَّّ صىلَّى اللَّّي عىلىيٍوً كىسىلَّمى. باىبه: مىا جىاءى بًُ الضًٌيىافىةً كىمٍ ىًيى؟ رقم ُٕٔٗ، (صَُٔ)، كُٖٔٗ كابن ماجو بُ "سننو" كًتىابي الأٍىدىبً باىبه: حىقُّ اب١ًٍوىارً رقم ِّٕٔ، (صٓٔٔ) كّٕٓٔ. (ِ) أسند قوؿ مالك أبو داكد بُ "سننو" أىكَّؿي كًتىابً الأٍىطٍعًمىةً. باىبه مىا جىاءى بًُ الضًٌيىافىةً، بعد حديث رقم ّْٖٕ، (صِٕٗ). (ّ) معالم السنن، اب٤رجع السابق (ْ/ِّٖ).
عدد الصفحات ١٠٠96 "إف للضيف حقٌان على مىن نزؿ بو، كىو ثلبث مراتب : حق كاجب، كبٛاـ مستحب، كصدقة من الصدقات، فاب٢ق الواجب: يوـ كليلة، كقد ذكر النبي صلى الله عليو كسلم اب٤راتب الثلبثة بُ اب٢ديث اب٤تفق على صحتو من حديث أبي شريح اب٣زاعي ..."(ُ) كساؽ اب٢ديث السابق. كقد اختلف العلماء بُ حكم الضيافة، كعلى من ب٘ب، ففي "اب٤وسوعة الفقهية"(ِ): "كقد ذىب اب٢نفية كاب٤الكية كالشافعية إلى أف الضيافة سنَّة، كمدتها ثلبثة أياـ، كىو ركاية عن أبٞد. كالركاية الأخرل عن أبٞد - كىي اب٤ذىب - أنها كاجبة، كمدتها يوـ ليلة، كالكماؿ ثلبثة أياـ. كبهذا يقوؿ الليث بن سعد(ّ). كيرل اب٤الكية كجوب الضيافة بُ حالة المجتاز الذم ليس عنده ما يبلغو كيخاؼ اب٥لبؾ كالضيافة على أىل القرل كاب٢ضر، إلا ما جاء عن الإماـ مالك، كالإماـ أبٞد - بُ ركاية - أنو ليس على أىل اب٢ضر ضيافة، كقاؿ سحنوف: الضيافة على أىل القرل، كأما أىل اب٢ضر فإف اب٤سافر إذا قدـ اب٢ضر كجد نزلان - كىو الفندؽ - فيتأكد الندب إليها كلا يتعبْ على أىل اب٢ضر تعينها." كالراجح – كىو ما قرره الشيخ ابن عثيمبْ – أف ضيافة اب٤سافر المجتاز – لا اب٤قيم - كاجبة، كأف كجوبها على أىل القرل، كالأمصار، دكف تفريق . قاؿ الشيخ محمد بن صابّ (ُ) زاد اب٤عاد، الرجع السابق ( ّ/ٖٓٔ). (ِ) اب٤وسوعة الفقهية الكويتية ، صادر عن: كزارة الأكقاؼ كالشئوف الإسلبمية، الكويت، ط: (من َُْْ-ُِْٕىػ)، (ِٖ/ُّٔ ، ُّٕ). (ّ) الليث بن سعد (ع) ابن عبدالربٞن، الاماـ اب٢افظ شيخ الإسلبـ، كعالم الديار اب٤صرية ، توبُ سنة بٟس كسبعبْ كمئة سبّ أعلبـ النبلبء، اب٤صدر السابق (ٖ/ُّٔ).
عدد الصفحات ١٠١97 العثيم ربٞو الله بُ شرح قوؿ اب٢جاكم ربٞو الله : "كىب٘ىًبي ضًيىافىةي اب٤يسٍلًمً الٍميجٍتىازً بًوً بًُ الٍقيرىل يػىوٍمان كىلىيػٍلىةن " . "قاؿ: قولو: "كب٘ب ضيافة اب٤سلم": "ب٘ب" ىذا بياف حكم الضيافة، كالضيافة أف يىتلقَّى الإنساف مىن قدـ إليو، فيكرمو، كينزلو بيتو، كيقدـ لو الأكل، كىي من ب٧اسن الدين الإسلبمي، كقد سبقنا إليها إبراىيم عليو الصلبة كالسلبـ، كما قاؿ الله تعالى: ﭽﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﭼ(ُ)، أم: الذين أكرمهم إبراىيم، كلا يدتنع أف يقاؿ: كالذين أكرمهم الله عزٌ كجل بكونهم ملبئكة. فحكم الضيافة كاجب، كإكراـ الضيف - أيضان – كاجب، كىو أمر زائد على مطلق الضيافة، قاؿ النبي عليو الصلبة كالسلبـ: (من كاف يؤمن بالله كاليوـ الآخر فليكرـ ضيفو)، أم: من كاف يؤمن إيدانان كاملبن : فليكرـ ضيفو. قولو: "المجتاز بو" يعبِ: الذم مرَّ بك كىو مسافر، كأما اب٤قيم: فإنو ليس لو حق ضيافة، كلو كاف اب٤قيم لو حق الضيافة: لكاف ما أكثر اب٤قيمبْ الذين يقرعوف الأبواب! فلب بد أف يكوف ب٦تازان، أم: مسافران كمارٌان، حبٌ لو كاف مسافران مقيمان يومبْ، أك ثلبثة، أك أكثر: فلب حق لو بُ ذلك، بل لا بد أف يكوف ب٦تازان . قولو: "بُ القرل " دكف الأمصار، كالقرل : البلبد الصغبّة، كالأمصار: البلبد الكببّة، قالوا: لأف القرل ىي مظنة اب٢اجة، كالأمصار بلبد كببّة فيها مطاعم، كفنادؽ، كأشياء يستغبِ بها الإنساف عن الضيافة، كىذا - أيضان - خلبؼ القوؿ الصحيح؛ لأف اب٢ديث عاـٌ، ككم من إنساف يأبٌ إلى الأمصار كفيها الفنادؽ، كفيها اب٤طاعم، كفيها كل شيء، لكن (ُ) الذاريات ( ِْ)
عدد الصفحات ١٠٢98 يكرىها كيربأ بنفسو أف يذىب إليها، فينزؿ ضيفان على صديق، أك على إنساف معركؼ، فلو نزؿ بك ضيف - كلو بُ الأمصار -: فالصحيح: الوجوب ."(ُ) - حماية الثوابت الاجتماعية كب٩ا جاء بو الدين الإسلبمي احبَاـ الآخرين ، كعدـ إيذائم بأم أذل. كاىتم دين الإسلبـ بإزالة كل ما قد يؤذم الآخرين لأنو يهتم بالمجتمع اىتمامو بالفرد. بل مصابّ المجتمع مقدمة على مصلحة الفرد ، إذ إف أكل الثوـ كب٫وه مباح، بل قد جاء بُ بعض الركايات الأمر بأكلو، كبُ أكلو مصلحة للفرد لكن ب٤ا تعارضت اب٤صابّ ، قدمت مصلحة المجتمع. كقد أكر د بُ ىذا أبو داكد أحاديث، كمنها عن عطاء بن أبي رباح أف جابر بن عبد الله قاؿ: إف رسوؿ الله - صلى الله عليو كسلم - قاؿ: "من أكل ثوما أك بصلب فليعتزلنا -أك ليعتزؿ مسجدنا- كليقعد بُ بيتو"، كإنو أبٌ ببدر فيو خضرات من البقوؿ، فوجد ب٥ا ريحا، فسأؿ، فأخبر بٗا فيها من البقوؿ، فقاؿ: "قربوىا " إلى بعض أصحابو كاف معو، فلما رآه كره أكلها قاؿ: "كل، فإني أناجي من لا تناجي!"(ِ) كب٩ا أكرده أبو داكد بُ ىذا اب٤عبُ بُ كتاب الأطعمة عن أبي سعيد اب٣ضرم أنو ذكر عند رسوؿ الله - صلى الله عليو كسلم - الثوـ كالبصل، كقيل: يا رسوؿ الله -، كأشد ذلك (ُ) الشرح اب٤متع على زاد اب٤ستقنع ، محمد بن صابّ بن محمد العثيمبْ (اب٤توبَ: ُُِْىػ)، (ُٓ/ْٖ– ُٓ). دار ابن اب١وزم ، ط: الأكلى، ُِِْىػ. (ِ) أخرجو البخارم بُ "صحيحو" كًتىابه : الأٍىذىافي. باىبي مىا جىاءى بًُ الثُّوـً البًًٌٌِ كىالٍبىصىلً. رقم ٖٓٓ، (صُّٖ) كّٕٗٓ كِْٓٓ كمسلم بُ "صحيحو" كًتىابه : الٍمىسىاجً دي كىمىوىاضًعي الصَّلبىةً باىبه: نػىهٍيي مىنٍ أىكىلى ثيومنا رقم ْٔٓ، (صِِٕ) كأبو داكد بُ "سننو" أىكَّؿي كًتىابً الأٍىطٍعًمىةً باىبه : بًُ أىكٍلً الثُّوـً. رقم ِِّٖ، (ص َٖٓ) كالنسائي بُ "السنن الكبرل" كًتىابه الٍوى لًيمىةي اللُّحٍمىافي الٍبىصىلي رقم ْٓٔٔ، (ٔ/ِّٔ)، كْٓٔٔ.
عدد الصفحات ١٠٣99 كلو الثوـ، أفتحرمو؟ فقاؿ النبي -صلى الله عليو كسلم-: "كلوه، كمن أكلو منكم، فلب يقرب ىذا اب٤سجد حبٌ يذىب ريحو منو."(ُ) فمما يستنبط ب٩ا سبق من الأحاديث الشريفة البٍ أكردىا أبو داكد بُ سننو كالبٍ تتعلق بٕقوؽ الآخرين: - إحبَاـ كل أفراد المجتمع - عدـ إيذائهم - تقدنً مصلحة المجتمع على اب٤صابّ الشخصية - اىتماـ اب٤سلم بٗظهره كنظافة بدنو كثيابو - صوف أماكن اجتماع الناس ب٩ا يستقذر منو عادة - مراعاة شعور المجتمع كقد تطابقت آراء العلماء أف العلة بُ كراىية أكلو إيذاء الآخرين ، كقاؿ بُ ذلك ابن عبد البر: "كبُ اب٢ديث اب٤ذكور أيضا من الفقو: أف آكل الثوـ يبعد من اب٤سجد كيخرج عنو، لأف رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم قاؿ: (لا يقرب مسجدنا أك مساجدنا لأنو يؤذينا بريح الثوـ) كإذا كانت العلة بُ إخراجو من اب٤سجد أنو ييتأذل بو، ففي القياس: أف كل ما يتأذل بو جبّانو بُ اب٤سجد بأف يكوف ذرب (سليط) اللساف، سفيهان عليهم بُ اب٤سجد، مستطيلبن، أك كاف ذا ريحة قبيحة لسوء صناعتو، أك عاىة مؤذية كاب١ذاـ كشبهو ككل ما يتأذل بو (ُ) أخرجو أبو داكد كانفرد بو عن الستة ، بُ "سننو" أىكَّؿي كًتىابً الأٍىطٍعًمىةً باىبه: بًُ أىكٍلً الثُّوـً. رقم ِّّٖ، (صَٖٓ) كابن خزيدة بُ الصحيح، لو (اب٤توبَ: ُُّىػ) ت: محمد مصطفى الأعظمي، اب٤كتب الإسلبمي، ط: الثالثة، ُِْْق، كابن حب اف، اب٤رجع السابق (رقم: َِٖٓ، ٓ/ّْٗ)، كصح حاه كالبيهقي، اب٤رجع السابق ( ّ/ٕٕ)، كقاؿ شعيب الأرناؤكط: "حديث صحيح" سنن أبي داكد ت: الأرنؤكط، اب٤رجع السابق (ٓ/ ّٗٔ).
عدد الصفحات ١٠٤011 الناس إذا كجد بُ أحد جبّاف اب٤سجد كأرادكا إخراجو عن اب٤سجد كإبعاده عنو كاف ذلك ب٥م، ما كانت العلة موجودة فيو حبٌ تزكؿ، فإذا زالت كاف لو مراجعة اب٤سجد."(ُ) فعلمنا أف اب٢كم يدكر مع العلة كجودا كعدما كأف ىذا ليس مقصورا بُ البصل فحسب، بل بُ أم شيء فيو إيذاء الآخرين. كقد نبو على ذلك أيضا القاضي عياض: "الأحاديث البٌ فيها النهى عن دخوؿ اب٤سجد ب٤ن أكل الثوـ كشبهو قاؿ أىل العلم: يؤخذ منها منع أصحاب الصنائع اب٤نتنة كاب٢واتبْ(ِ) كاب١زارين من اب٤سجد."(ّ) كما اقتصر النهي الوارد على اب٤ساجد فحسب بل ي شمل ب٦امع الناس أيا كانت ، كيقوؿ الق اضي عياض بُ ذلك: " كقاس العلماء على ىذا ب٦امع الصلبة غبّ اب٤سجد كمصلى العيد كاب١نائز كب٫وهما من ب٦امع العبادات ككذا ب٦امع العلم كالذكر كالولائم كب٫وىا..."(ْ) بل كقد شمل المجتمع بُ ىذه الأحاديث ما لا يشملو عادة ألا كىم اب٤لبئكة. فنظرة الإسلبـ للمجتمع أشمل من نظرة اب٤دارس الفكرية اب٤عاصرة . كلذلك ب٪د العلماء ينصوف على دخوؿ اب٤لبئكة فيمن يتأذل من المجتمع، بل كقد جاء عند مسلم(ٓ) بُ ركايتو أف النبي صلى (ُ) التمهيد ب٤ا بُ اب٤وطأ من اب٤عاني كالأسانيد، لأبي عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمرم القرطبي (اب٤توبَ: ّْٔىػ)، (ٔ/ِِْ)، ت: مصطفى بن أبٞد العلوم، محمد عبد الكببّ البكرم ، كزارة عموـ الأكقاؼ كالشؤكف الإسلبمية، اب٤غرب ، ُّٕٖىػ. (ِ) لعلو يقصد بو السماكبْ، كما أشبّ إلى ذلك بُ تربٝة إبراىيم بن اب٢وات بفتح اب٤هملة كتشديد الواك كآخره مثناة من فوؽ قاؿ الساجي تالف كاف يعابِ اب٢يتاف. لساف اب٤يزاف ، لابن حجر العسقلبني (اب٤توبَ: ِٖٓىػ)، (ُ/َِٕ)، ت: دائرة اب٤عرؼ النظامية ، اب٥ند، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ببّكت، لبناف، ط: الثانية، َُّٗىػ. (ّ) إكماؿ اب٤علم بفوائد مسلم، اب٤رجع السابق ( ِ/ْٔٗ). (ْ) نيل الأكطار للشوكاني ، اب٤رجع السابق ( ِ/َُٖ). (ٓ) سبق بٚريجو (ص ُّّ).
عدد الصفحات ١٠٥010 الله عليو كسلم قاؿ: "من أكل من ىذه البقلة الثوـ - كقاؿ مرة من أكل البصل كالثوـ كالكراث - فلب يقربن مسجدنا فإف اب٤لبئكة تتأذل ب٩ا يتأذل منو بنو آدـ ." ك يقوؿ ابن قدامة بُ ذلك: " كيكره أكل البصل كالثوـ كالكراث كالفجل ككل ذم رائحة كريهة من أجل رائحتو ، سواء أراد دخوؿ اب٤سجد أك لم يرد ; لأف النبي صلى الله عليو كسلم قاؿ: (إف اب٤لبئكة تتأذل ب٩ا يتأذل منو الناس.) ركاه ابن ماجو. كإف أكلو لم يقرب من اب٤سجد."(ُ) كلا شك أف التخلي من ىذه الرذيلة أمر مطلوب يحث عليو الرسوؿ صلى الله عليه وسلم ، كما أف فيو معبُ تربويا رفيعا بُ أهمية التخلي منو بُ اب١انب الإجتماعي إذ إف مراعاة شعور المجتمع سبب كراىية ىذا الفعل ب٩ا في و من الآثار السلبية للمجتمع، كليس للفرد نفسو. - رعاية مشاعر الآخرين كمن اب٤عاني البَبوية بُ اب١انب الإجتماعي اب٤رتبطة بآداب الأطعمة البٍ ذكرىا أبو داكد بُ سننو كراىية الإقراف أك القراف ، كىو عند الأكل الوارد بُ حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنو قاؿ: "قاؿ: نهى رسوؿ الله - صلى الله عليو كسلم - عن الإقراف، إلا أف تستأذف أصحابك."(ِ) كقد استوبَ على عادتو ابن منظور بُ معبُ القراف أك الإقراف قائلب: "كالقًراف أىف يػىقٍريف ببْى بٛرتبْ يأٍكلهما كالقىريكف الذم يجمع ببْ بٛرتبْ بُ الأىكل يقاؿ أىبػىرىمان قػىريكنان كبُ اب٢ديث أىنو نهى عن القًراف إًلا أىف يستأٍذف أىحديكم صاحبىو كيػيرٍكل الإًقٍراف كالأىكؿ أىصح كىو أىف يػىقٍرف ببْ التمرتبْ بُ الأىكل كإًنما نهى عنو لأىف فيو شرىان كذلك يػيزٍرم بفاعلو أىك لأىف فيو غىبٍنان برفيقو (ُ) اب٤غبِ بُ فقو الإماـ أبٞد بن حنبل الشيباني، لابن قدامة، أبو محمد عبد الله بن أبٞد بن محمد بن قدامة اب١ماعيلي اب٤قدسي (اب٤توبَ: َِٔىػ)، (ٗ/ ِْٗ)، مكتبة القاىرة ، ُّٖٖىػ. (ِ) أخرجو البخارم بُ "صحيحو" كًتىابي الأٍىطٍعًمىة باىبي الٍقًرىافً بًُ التَّمٍرً رقم ْْٔٓ، (صُٕٗ) كمسلم بُ "صحيحو" كًتىابه الأٍىشٍرًبىةي باىبه نػىهٍيي الآٍكًلً مىعى بٝىىاعىةو عىنٍ قًرىافً بٛىٍرىتػىبًٍْ ، رقم َِْٓ، (صُّٗ) كأبو داكد بُ "سننو" أىكَّؿي كًتىابً الأٍىطٍعًمىةً باىبه: الإًٍقػٍرىافي بًُ التَّمٍرً عًنٍدى الأٍىكٍلً ّّْٖ، (صَٕٖ).
عدد الصفحات ١٠٦012 كقيل إًنما نهى عنو ب٤ا كانوا فيو من شدة العيش كقلة الطعاـ ككانوا مع ىذا ييواسيوفى من القليل فإًذا اجتمعوا على الأىكل آثر بعضهم بعضان على نفسو كقد يكوف بُ القوـ من قد اشٍتىدَّ جوعو فربٗا قػىرىفى ببْ التمرتبْ أىك عظَّم اللُّقٍمة فأىرشدىم إًلى الإًذف فيو لتطيب بو أىنػٍفيسي الباقبْ كمنو حديث جىبػىلىة(ُ) قاؿ كنا بُ اب٤دينة بُ بػىعٍثً العراؽ فكاف ابن الزببّ يػىرٍزيقينا التمر ككاف ابن عمر يدرٌ فيقوؿ لا تػيقىارًنيوا إًلا أىف يستأٍذف الرجلي أىخاه(ِ) ىذا لأىجل ما فيو من الغىبنًٍ كلأىف مًلٍكىهم فيو سواء كركم ب٫وه عن أىبي ىريرة بُ أىصحاب الصُّفَّةً كمن ىذا قولو بُ اب٢ديث قارًنيوا ببْ أىبنائكم أىم سىوُّكا بينهم كلا تػيفىضلوا بعضهم على بعض كيركل بالباء اب٤وحدة من اب٤قاربة كىو قريب منو كقد تقدـ بُ موضعو كالقىريكفي من الرجاؿ الذم يأٍكل لقمتبْ لقمتبْ أىك بٛرتبْ بٛرتبْ كىو القًرافي ."(ّ) كبُ ىذه اب٣صلة اب٢ميدة البٍ جاء بها الشرع: - إرضاء الآخرين - كمراعاة مشاعرىم - كحفظ خاطرىم كتطييبو - كما أف فيو جلب اب٤نفة كدرء اب٤فسدة للغبّ - كفيها أيضا معبُ الإيثار كالتقدنً كالتقدير كالاحبَاـ - كىي سبب الألفة كزيادة ثقة الرفقة باب٤تصف بهذه الصفة الكريدة (ُ) جبلة بن سحيم التػَّيٍمًيٌ، كييقاؿ: الشيباني أبو سريرة. كييقاؿ: أىبيو سريرة ، الكوبُ. مات سنة بٟس كعشرين كمئة. تهذيب الكماؿ بُ أب٠اء الرجاؿ ، اب٤رجع السابق ( ْ/ْٖٗ). (ِ) سبق بٚريجو، ينظر بٚريج اب٢ديث الأخبّ (ص ُّٔ). (ّ) لساف العرب ، اب٤رجع السابق ( ُّ/ُّّ).
عدد الصفحات ١٠٧013 كذكر اب٣طابي أف شرط ىذا الاستئذاف إنما كاف بُ زمنهم حيث كانوا بُ قلة من الشيء فأما اليوـ مع اتساع اب٢اؿ فلب يحتاج إلى استئذاف كتعقبو النوكم بأف الصواب التفصيل اب٤ذكور آنفا لأف العبرة بعموـ اللفظ لا بٖصوص السبب كيف كىو غبّ ثابت. قلت (ابن حجر) حديث أبي ىريرة (ُ) الذم قدمتو يرشد إليو كىو قوم كقصة بن الزببّ بُ حديث الباب كذلك. كقاؿ بن الأثبّ بُ النهاية(ِ): "إنما كقع النهي عن القراف لأف فيو شرىا كذلك يزرم بصاحبو أك لأف فيو غبنا برفيقو كقيل إنما نهى عنو ب٤ا كانوا فيو من شدة العيش كقلة الشيء ككانوا مع ذلك يواسوف من القليل كإذا اجتمعوا ربٗا آثر بعضهم بعضا كقد يكوف فيهم من اشتد جوعو حبٌ يحملو ذلك على القرف ببْ التمرتبْ أك تعظيم اللقمة فأرشدىم إلى الاستئذاف بُ ذلك تطييبا لنفوس الباقبْ." قاؿ اب٢ازمي : حديث النهي أصح كأشهر إلا أف اب٣طب فيو يسبّ لأنو ليس من باب العبادات كإنما ىو من قبيل اب٤صابّ الدنيوية فيكتفى فيو بٗثل ذلك كيعضده إبٝاع الأمة على جواز ذلك. كذا قاؿ كمراده باب١واز بُ حاؿ كوف الشخص مالكا لذلك اب٤أكوؿ كلو بطريق الإذف لو فيو كما قرره النوكم كإلا فلم يجز أحد من العلماء أف يستأثر أحد بٗاؿ غبّه بغبّ إذنو حبٌ لو قامت قرينة تدؿ على أف الذم كضع الطعاـ ببْ الضيفاف لا يرضيو استئثار بعضهم على بعض حرـ الاستئثار جزما كإنما تقع اب٤كارمة بُ ذلك إذا قامت قرينة الرضا. (ُ) "كنت بُ أصحاب الصفة فبعث إلينا رسوؿ الله صلى الله عليو ك سلم ب تمر عجوة فكبت بيننا فجعلنا نأكل الثنتبْ من اب١وع كجعل أ صحابنا إذا قرف أحدىم قاؿ لصاحبو : إني قد قرنت فاقرنوا." صحيح ابن حباف، اب٤رجع السابق ( ُِ/ّٕ رقم: ِِّٓ) اب٢اكم، اب٤ستدرؾ ، اب٤رجع السابق ( ْ/ُّّ رقم: ُِّٕ) صححو ابن حباف كاب٢اكم، ككافقو الذىبي، كقواه، كاب٢افظ بن حجر كما مضى أيضا. (ِ) النهاية بُ غريب اب٢ديث كالأثر لابن الأثبّ، اب٤رجع السابق ( ْ/ِٓ).
عدد الصفحات ١٠٨014 كذكر أبو موسى اب٤ديبِ بُ ذيل الغريببْ عن عائشة كجابر استقباح القراف ب٤ا فيو من الشره كالطمع اب٤زرم بصاحبو. كقاؿ مالك ليس بٔميل أف يأكل أكثر من رفقتو . قاؿ القرطبي : بٞل أىل الظاىر ىذا النهي على التحرنً كىو سهو منهم كجهل بٗساؽ اب٢ديث كباب٤عبُ كبٞلو اب١مهور على حاؿ اب٤شاركة بُ الأكل كالاجتماع عليو بدليل فهم بن عمر راكيو كىو أفهم للمقاؿ كأقعد باب٢اؿ. كقد اختلف العلماء فيمن يوضع الطعاـ ببْ يديو مبٌ يدلكو فقيل بالوضع كقيل بالرفع إلى فيو كقيل غبّ ذلك فعلى الأكؿ فملكهم فيو سواء فلب يجوز أف يقرف إلا بإذف الباقبْ كعلى الثاني يجوز أف يقرف لكن التفصيل الذم تقدـ ىو الذم تقتضيو القواعد الفقهية نعم ما يوضع ببْ يدم الضيفاف، ككذلك النثار بُ الأعراس سبيلو بُ العرؼ سبيل اب٤كارمة لا التشاح لاختلبؼ الناس بُ مقدار الأكل كبُ الاحتياج إلى التناكؿ من الشيء، كلو بٞل الأمر على تساكم السهماف بينهم لضاؽ الأمر على الواضع كاب٤وضوع لو. كب٤ا ساغ ب٤ن لا يكفيو اليسبّ أف يتناكؿ أكثر من نصيب من يشبعو اليسبّ كب٤ا لم يتشاح الناس بُ ذلك كجرل عملهم على اب٤ساب٧ة فيو عرؼ أف الأمر بُ ذلك ليس على الإطلبؽ بُ كل حالة كالله أعلم." انتهى النقل عن اب٢افظ ابن حجر بُ الفتح.(ُ) كاب٢اصل إنما رعي بُ منع ككراىية القراف ببْ التمر كغبّه مشاعر الآخرين ، كبُ ذلك بياف اىتماـ الإسلبـ بالمجتمع كليس لنفسو فسحب. كفيو كرامة الإسلبـ كبٝالو، حيث جعل تناكؿ الطعاـ كالشراب عبادة إذا اقبَف بالنية الصاب٢ة ، كما اقتصر على ذلك بل حلى ىذين الأمرين الذم يقوـ بهما الإنساف يوميا بالآداب كالفضائل يزيد بها الإنساف اب٢سنات بعضها فوؽ بعض. (ُ) فتح البارم لابن حجر ، اب٤رجع السابق ( ٗ/ ُٕٓ-ِٕٓ).
عدد الصفحات ١٠٩015 - الدواساة كمن رعاية الإسلبـ للآخرين مواساتهم بالطعاـ حبٌ كلو كانوا مكلفبْ بتجهيز الطعاـ أك أستؤجركا لذلك كاب٣دـ كغبّىم ، لكن مع ذلك كلو قد حث الإسلبـ على عدـ نسيانهم كإشراكهم بُ الطعاـ ، كىذا اب٤عبُ لو تأثبّات إجابية بُ تقوية صلة أفراد المجتمع بعضهم ببعض. كقد بوب ب٥ذا اب٤عبُ أبو داكد بُ كتاب الأطعمة كأكرد بُ ذلك حديث أبي ىريرة رضي الله عنه أف النبي صلى الله عليه وسلم قاؿ: "إذا صنع لأحدكم خادمو طعامو بٍ جاءه بو، كقد كلي حره كدخانو فليقعده معو فليأكل، فإف كاف الطعاـ مشفوىا (ك بُ ركاية مسلم: قليلب) فليضع بُ يده منو أكلة أك أكلتبْ."(ُ) كقد أشار إلى ىذا اب٤عبُ الإماـ النوكم حيث قاؿ: "كبُ ىذا اب٢ديث اب٢ث على مكارـ الأخلبؽ كاب٤واساة بُ الطعاـ لا سيما بُ حق من صنعو أك بٞلو لأنو كلى حره كدخانو كتعلقت بو نفسو كشم رائحتو كىذا كلو ب٧موؿ على الإستحباب."(ِ) كمن الآثار البَبوية اب٤رتبطة بهذا اب٤ضموف البَبوم كاب٢ديث الشريف النبوم: - الإحساف إلى من دكنك - إشراؾ الآخرين بُ اب٣بّ حبٌ كلو كاف من أشركتو دكنك بُ اب٤نصب أك اب١اه أك اب٤ستول التعليمي كما مثل بُ اب٢ديث بالسيد كخادمو - اب٢ث على مكارـ الأخلبؽ كحب اب٤واساة كالضعفاء كاب٤ساكبْ - استحباب أكل الطعاـ قاعدا كالاجتماع عند الأكل كعدـ أكل فرادل (ُ) أخرجو مسلم بُ "صحيحو" كًتىابه: الأٍىيدٍىافي باىبه: إًطٍعىاـي الٍمىمٍليوؾً ب٩ًَّا يأىٍكيلي ، كىإًلٍبىا سيوي ب٩ًَّا يػىلٍبىسي رقم ُّٔٔ، (صِّٕ) كأبو داكد بُ "سننو" أىكَّؿي كًتىابً الأٍىطٍعًمىةً. باىبه: بًُ اب٣ٍىادًـً يأىٍ كيلي مىعى الٍمىوٍلىى. رقم ّْٖٔ، (صَٖٗ) (ِ) اب٤نهاج شرح صحيح مسلم بن اب٢جاج للنوكم ، اب٤رجع السابق ( ُُ/ُّٓ).
عدد الصفحات ١١٠016 - الدعاء لرب الطعام إذا أكل عنده كقد عد النبي صلى الله عليو سلم ىذا الأدب من إثابة الداعي إلى الطعاـ. ففي حديث أكرده أبو داكد بُ باب الأطعمة بُ "باب بُ الدعاء لرب الطعاـ إذا أكل عنده" كىو آخر أبواب الأطعمة، عن جابر بن عبد الله، قاؿ: صنع أبو اب٥يثم بن التيهاف للنبي -صلى الله عليو كسلم- طعاما، فدعا النبي - صلى الله عليو كسلم - كأصحابو، فلما فرغوا قاؿ: "أثيبوا أخاكم" قالوا: يا رسوؿ الله، كما إثابتو؟ قاؿ: "إف الرجل إذا دخل بيتو فأكل طعامو، كشرب شرابو فدعوا لو، فذلك إثابتو."(ُ) بٍ أعقب أبو داكد ىذا اب٢ديث بٕديث أنس رضي الله عنه، كفيو ذكر لفظ الدعاء الوارد لإثابة من دعاؾ إلى الطعاـ فأكلت عنده، فعن أنس: أف النبي -صلى الله عليو كسلم- جاء إلى سعد بن عبادة، فجاء بٖبز كزيت، فأكل، بٍ قاؿ النبي - صلى الله عليو كسلم -: "أفطر عندكم الصائموف، كأكل طعامكم الأبرار، كصلت عليكم اب٤لبئكة."(ِ) (أفطر عندكم الصائموف كأكل طعامكم) أم كشرب شرابكم (الأبرار ) صائمبْ كمفطرين فمفاد ىذه اب١ملة أعم ب٩ا قبلها (كصلت عليكم اب٤لبئكة) أم استغفرت لكم كىذا قالو لسعد بن معاذ ب٤ا أفطر عنده بُ رمضاف كقيل بل إنو سعد بن عبادة كلا مانع من التعدد كأراد باب٤لبئكة اب٤وكلبْ بذلك بٖصوصو إف ثبت كإلا فاب٢فظة أك اب٤عقبات أك رافعي الأفعاؿ (ُ) أخرجو أبو داكد بُ "سننو " أىكَّؿي كًتىابً الأٍىطٍعًمىةً باىبه: الدُّعىاءي لًرىبًٌ ال طَّعىاـً إًذىا أىكًلى عًنٍدىهي. رقم ّّٖٓ، (صَُٖ) إسناده ضعيف. سنن أبي داكد ت: الأرنؤكط، اب٤رجع السابق ( ٓ/ُٔٔ). (ِ) أخرجو أبو داكد بُ "سننو" أىكَّؿي كًتىابً الأٍىطٍعًمىةً. باىبه: الدُّعىاءي لًرىبًٌ الطَّعىاـً إًذىا أىكًلى عًنٍدىهي. رقم ّْٖٓ، (صَُٖ) إسناده صحيح كما قاؿ الإماـ النوكم بُ الأذكار ، اب٤رجع السابق (ص ُُٗ)، كاب٢افظ العراقي بُ " اب٤غبِ عن بٞل الأسفار بُ الأسفار، بُ بٚريج ما بُ الإحياء من الأخبار" لو (اب٤توبَ: َٖٔىػ)، (ُ/َّٔ)، ت: أشرؼ عبد اب٤قصود، مكتبة طبرية، الرياض ، ُُْٓىػ، كاب٢افظ ابن حجر بُ "التلخيص اب٢ببّ بُ بٚريج أحاديث الرافعي الكببّ" ، لو (اب٤توبَ: ِٖٓىػ)، (ّ/َّْ)، ت: أبو عاصم حسن بن عباس بن قطب، مؤسسة قرطبة ، مصر، ط: الأكلى، ُُْٔىػ.
عدد الصفحات ١١١017 أك الكل أك بعض غبّ ذلك. كفيو أنو يندب بٗن أفطر عنده صائم أف يدعو لو بذلك بناء على أف اب١ملة دعائية كىو أقرب من جعلها خبرية كذلك مكافأة لو على ضيافتو إياه.(ُ) بُ اب٢ديث من اب٤عانى البَبوية: - مكافأة اب٣بّ باب٣بّ - كمشركعية اب٤أدبة البٍ تقوم علبقات الأصدقاء كالأحباب - كفيو فضل الإطعاـ كاستحباب الإجتماع على السفرة كعدـ أكل فرادل - كفيو إرادة اب٣بّ للآخرين - كفيو أيضا اب٢ث على اب٤أدة كالإطعاـ كعدـ تركهما استحياء لعدـ توفر الأطعمة الفاخرة، بل يقوـ بهما حبٌ كلو قدـ شيئا يسبّا مثل اب٣بز كالزيت - كفيو أيضا الرضا بالقليل فإف أغبُ ال ناس من رضي بٗا قسم الله لو الدبحث الثاني: الدضامين السلوكية و الأخلاقية كقد ببْ الباحث معبُ مفردات العنواف عند تناكلو للمضامبْ السلوكية -الأخلبقية بُ كتاب الأشربة. (ِ) كيقصد الباحث باب٤ضامبْ السلوكية ك الأخلبقية بُ ىذا البحث ما يدكن استنباطو من اب٤عاني كالآداب البَبوية بُ اب١انب السلوكي -الأخلبقي البٍ اشتملت عليها كاحتوتها أحاديث كتاب الأطعمة كالبٍ يدكن للمسلم أف يتحلى بها، لأنو يػيتىلخص موضوع كتابي الأشربة ك الأطعمة بُ الأصل بإيراد المحرـ أك اب٤كركه أك اب٤شكوؾ من الأشربة كالأطعمة كيطلب بو من اب٤سلم أف يتخلى بها ما استطاع إليو سبيلب ، كبإيراد الآداب كاب٤عاني البَبوية اب٤تعلقة بالأشربة كالأطعمة كيطلب بو من اب٤سلم أف يتحلى بها مع قصد التعبد كالعبادة البٍ (ُ) فيض القدير للمناكم، اب٤رجع السابق ( ِ/ ْٓ). (ِ) ينظر (صٕٕ).
عدد الصفحات ١١٢