المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

المضامين التربوية المستنبطة من كتابي الأشربة والأطعمة في سنن أبي داود وتطبيقاتها في الأسرة

مرالم ميسيني

صفحة ٦ من ١١

76 كقد بٝع العلماء ببْ ىذه الأحاديث بأف النهي ليس للتحرنً، كإنما ىو ب٧موؿ على الإرشاد، كأف الأفضل أف يشرب جالسان، كأحاديث شرب النبي صىلَّى اللَّّي عىلىيٍوً كىسىلَّمى قائمان تدؿ على جواز ذلك، كما قرر ذلك بٝع من العلماء ك النوكم(ُ) ك اب٣ٍىطَّابيًٌ كىابٍن بىطَّاؿ كالطَّبرىًمُّ (ِ) ك اب٢افظ بُ "فتح البارم " كغبّىم(ّ) إذا يجوز للئنساف أف يشرب جالسا كقائما، كالشرب جالسا أفضل، كىو أكثر حالو صلى الله عليو كسلم. قاؿ ابن القيم ربٞو الله مبينا آفات الشرب قائما كأهمية الشرب جالسا: "كللشرب قائما آفات عديدة منها: أنو لا يحصل بو الرم التاـ، كلا يستقر بُ اب٤عدة حبٌ يقسمو الكبد على الأعضاء، كينزؿ بسرعة كحًدَّة إلى اب٤عدة ، فيخشى منو أف يبرد حرارتها، كيشوشها، كيسرع النفوذ إلى أسفل البدف بغبّ تدريج، ككل ىذا يضر بالشارب، كأما إذا فعلو نادران أك ب٢اجة لم يضره، كلا ييعبَض بالعوائد على ىذا، فإف العوائد طبائع ثوافو، كب٥ا أحكاـ أخرل، كىى بٗنزلة اب٣ارج عن القياس عند الفقهاء."(ْ) كقاؿ الطحاكم اب٢نفي ربٞو الله: "عن الشعبي قاؿ: إنما أكره الشرب قائما; لأنو داء. فأخبر الشعبي بُ ىذا اب٤عبُ الذم من أجلو كاف النهي، كأنو ب٤ا يخاؼ منو من الضرر كحدكث الداء لا غبّ ذلك. فأراد رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم بذلك النهي الإشفاؽ على أمتو كأمره إياىم بٗا فيو صلبحهم، بُ دينهم كدنياىم، كما قد قاؿ ب٥م: (أما أنا فلب آكل (ُ) اب٤نهاج شرح صحيح مسلم بن اب٢جاج ، للنوكم، اب٤رجع السابق ( ُّ/ ُٓٗ) (ِ) فتح البارم لابن حجر ، اب٤رجع السابق ( َُ/ْٖ). (ّ) اب٤صدر نفسو. (ْ) زاد اب٤عاد، اب٤رجع السابق ( ْ/ِِٗ).

عدد الصفحات ٨١

77 متكئا).(ُ) فليس ذلك على طريق التحرنً منو عليهم، أف يأكلوا كذلك، كلكن ب٤عبُ بُ الأكل متكئا خافو عليهم. قاؿ الشعبي: "إنما كره الأكل متكئا ب٨افة أف تعظم بطونهم." فأخبر الشعبي باب٤عبُ الذم كره رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم من أجلو الأكل متكئا، كأنو إنما ىو ب٤ا يحدث عنو، من عظم البطن. فكذلك ما ركم عنو من النهي عن الشرب قائما، إنما ىو ب٤عبُ يكوف من ذلك، كرىو من أجلو، لا غبّ ذلك."(ِ) الدبحث الثالث: الدضامين السلوكية (الأخلاقية) معتٌ الأخلاق لغة: الأخلبؽ بٝع خلق، كاب٣يليق -بضمًٌ اللبـ كسكونها - ىو الدًٌين كالطبع كالسجية كاب٤ركءة، كحقيقتو أف صورة الإنساف الباطنة كىي نفسو كأكصافها كمعانيها اب٤ختصة بها بٗنزلة اب٣ىلٍق لصورتو الظاىرة كأكصافها كمعانيها. (ّ) كقاؿ الرَّاغب: (كاب٣ىلٍقي كاب٣يلٍقي بُ الأصل كاحد... لكن خص اب٣ىلٍق باب٥يئات كالأشكاؿ كالصور اب٤دركة بالبصر، كخص اب٣يلٍق بالقول كالسجايا اب٤دركة بالبصبّة) .(ْ) (ُ) أخرجو البخارم بُ "صحيحو" كًتىابي الأٍىطٍعًمى ةً. باىبي الأٍىكٍلً ميتَّكًئنا. رقم ّٖٗٓ، (صْٔٗ) كأبو داكد بُ "سننو" أىكَّ ؿي كًتىابً الأٍىطٍعًمىةً. باىبه : مىا جىاءى بًُ الأٍىكٍلً ميتَّكًئنا رقم ّٕٗٔ، (صٕٔٗ) ك البَمذم بُ "جامعو" أىبػٍوىابه : الأٍىطٍعًمىةي عىنٍ رى سيوؿً اللًَّّ صىلَّى اللَّّي عى لىيٍوً كىسىلَّمى باىبه مىا جىاءى بًُ كى رىاىًيىةً الأٍىكٍلً ميتَّكًئنا. رقم َُّٖ، (ص ٔٔٓ) كالنسائي بُ "السنن الكبرل" كًتىابه : الٍ وىلًيمىةي الأٍىكٍلي ميتَّكًئنا رقم َٕٗٔ، (ٔ/ِٕٓ)، كابن ماجو بُ "سننو" كًتىابي الأٍىطٍعًمىةً باىبه: الأٍىكٍلي ميتَّكًئنا رقم ِِّٔ، (صٕٗٓ). (ِ) شرح معاني الآثار ، اب٤رجع السابق ( ْ/ِْٕ). (ّ) لساف العرب ، اب٤رجع السابق ( َُ/ٖٔ) ك القاموس المحيط، اب٤رجع السابق (ص ُٖٖ). (ْ) معجم مفردات القرآف ، اب٤رجع السابق ( ُ/ِٕٗ).

عدد الصفحات ٨٢

78 معتٌ الأخلاق اصطلاحًا عرَّؼ اب١رجاني اب٣ي لق بأنَّو: "عبارة عن ىيئة للنفس راسخة تصدر عنها الأفعاؿ بسهولة كيسر من غبّ حاجة إلى فكر كركيَّة، فإف كاف الصادر عنها الأفعاؿ اب٢سنة كانت اب٥يئة خلقنا حسننا، كإف كاف الصادر منها الأفعاؿ القبيحة ب٠يت اب٥ي ئة البٍ ىي مصدر ذلك خلقنا سيئنا."(ُ) كعرفو ابن مسكويو بقولو: "اب٣لق: حاؿ للنفس، داعية ب٥ا إلى أفعاب٥ا من غبّ فكر كلا ركيَّة، كىذه اب٢اؿ تنقسم إلى قسمبْ: منها ما يكوف طبيعيًّا من أصل اب٤زاج، كالإنساف الذم يحركو أدنى شيء ب٫و غضب، كيهيج من أقل سبب، ككالإنساف الذم يجبن من أيسر شيء، أك كالذم يفزع من أدنى صوت يطرؽ ب٠عو، أك يرتاع من خبر يسمعو، ككالذم يضحك ضحكنا مفرطنا من أدنى شيء يعجبو، ككالذم يغتمُّ كيحزف من أيسر شيء ينالو. كمنها ما يكوف مستفادنا بالعادة كالتدرب، كربٗا كاف مبدؤه بالركيَّة كالفكر، بٍ يستمر أكلان فأكلان، حبٌ يصبّ ملكة كخلقنا ."(ِ) كقد عرؼ بعض الباحثبْ الأخلبؽ بُ نظر الإسلبـ بأنها عبارة عن "ب٦موعة اب٤بادئ كالقواعد اب٤نظمة للسلوؾ الإنساني، البٍ يحددىا الوحي، لتنظيم حياة الإنساف، كبٙديد علبقتو بغبّه على ب٫و يحقق الغاية من ك جوده بُ ىذا العالم على أكمل كجو ."(ّ) و السلوك تعريف السلوؾ لغة: مصدر سلك يقاؿ: سلك طريقان، كسلك اب٤كاف يسلكو سلكان كسلوكان، كسلكو غبّه.(ُ) (ُ) التعريفات للجورجاني ، اب٤رجع السابق (ص َُُ). (ِ) تهذيب الأخلبؽ كتطهبّ الأعراؽ لابن مسكوية (ص ُْ). (ّ) البَبية الأخلبقية الإسلبمية ب٤قداد ياب١بْ (ص ٕٓ).

عدد الصفحات ٨٣

79 كالسلوؾ اصطلبحان : سبّة الإنساف كمذىبو كاب٘اىو، يقاؿ: فلبف حسن السلوؾ أك سيٌئ السلوؾ.(ِ) كيقصد الباحث باب٤ضامبْ السلوكية -الأخلبقية بُ ىذا البحث ما يدكن استنباطو من اب٤عاني كالآداب البَبوية ك الأىداؼ كالأساليب بُ اب١انب السلوكي -الأخلبقي البٍ اشتملت عليها كاحتوتها أحاديث كتاب الأشربة . - الإيثار وخدمة الناس كيستنبط ىذا اب٤ضموف من اب٢ديث الذم أخرجو أبو داكد بُ سننو بُ كتاب الأشربة ، باب الساقي مبٌ يشرب؟ فأكرد بُ حديث عبد الله بن أبي أكبَ أف النبي صلى الله عليو كسلم قاؿ:"ساقي القوـ آخرىم شربا." (ّ) يعبِ الذم يسقي القوـ ماء أك لبنا أك قهوة أك شايا ينبغي أف يكوف ىو آخرىم شربا من أجل أف يكوف مؤثرا على نفسو كمن أجل أف يكوف النقص إف كاف على نفس الساقي كىذا لاشك أنو أحسن امتثالا لأمر النبي صلى الله عليو كسلم كأخذا بأدب النبي صلى الله عليو كسلم.(ْ) كلا شك أف مثل ىذا التصرؼ البسيط يؤثر بُ الناس إيجابيا كمن بٜراتو: (ُ) لساف العرب، اب٤رجع السابق ، حرؼ الكاؼ فصل السبْ ( َُ/ ِْْ). (ِ) اب٤عجم الوسيط، مادة (خلق)، اب٤رجع السابق ( ُ/ ِِٓ). (ّ) انفرد بهذا الوجو أبو داكد فأخ رجو أبو داكد بُ "سننو" كًتىابه: الأٍىشٍرًبىةي. باىبه: بًُ السَّاقًي، مىبٌى يىشٍرىبي؟ رقم ِّٕٓ، (ص ٖٕٗ) كبنحو ه بُ قصة أخرجو مسلم بُ "صحيحو" كًتىابه : الٍمىسىاجًدي كىمىوىاضًعي الصَّلبىةً باىبه : قىضىاءي الصَّلبىةً الٍفىائًتىةً كىا سٍ تًحٍبىابي تػىعٍجًيلً قىضىائًهىا رقم ُٖٔ، (صِٕٔ). (ْ) شرح رياض الصاب٢بْ ، لمحمد بن صابّ بن محمد العثيمبْ (اب٤توبَ: ُُِْىػ)، (ْ/ ِٔٓ)، دار الوطن للنشر، الرياض ، ط: ُِْٔ ىػ.

عدد الصفحات ٨٤

81 - نشر اب٢ب كاب٤ودة ببْ الناس كتعليم الإيثار التطبيقي - تقدنً حاجات الآخرين على اب٢اجات الشخصية - تواضع الوالي على من كلي أمرىم كالرعاية من بٙت رعايتو - إجتماع الكلمة كنبذ الفرقة كالاختلبؼ - الإحساف إلى الناس كخدمتهم يستجلب قلوب الناس كيليٌنها - كفيو التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم الذم يؤجر الإنساف بو قاؿ ابن العربي: "كىذا أمر ثابت عادة كشرعا كحكمتو ندب الإيثار فلما صار بُ يده ندب لو أف يقدـ غبّه ب٤ا فيو من كرـ الأخلبؽ كشرؼ السليقة كغبّة القناعة."(ُ) كفيو إشارة إلى أف كل من كلي من أمور اب٤سلمبْ شيئا يجب عليو تقدنً إصلبحهم على ما يخص نفسو، كأف يكوف غرضو إصلبح حاب٥م كجر اب٤نفعة إليهم كدفع اب٤ضار عنهم، كالنظر ب٥م بُ دؽ أمورىم كجلها، كتقدنً مصلحتهم على مصلحتو.(ِ) كلقد تقرر من أف دأبو - صلى الله عليو كسلم - ىو الإيثار كملبحظة الغبّ من الأىل كالعياؿ كالضيفاف كأرباب اب٢وائج، كتقديدهم على نفسو، فلب جرـ كاف يصرؼ الطعاـ الواقع بُ أعالي القدكر كالظركؼ إليهم، كيختار ب٣اصتو ما بقي منو من الأسافل رعاية لسلوؾ سبيل التواضع كطريق الصبر، كفيو رد على كثبّ من أغبياء الأغنياء حيث يتكبركف كيأنفوف من أكل الثفل كيصبونو، كالله تعالى جعل بٔميل حكمتو بُ بٝيع أقوالو كأفعالو كأحوالو - صلى الله عليو كسلم - صنوؼ (ُ) التَّنويري شىرٍحي اب١ىامًع الصَّغًبًّ ، للؤمبّ، محمد بن إب٠اعيل بن صلبح اب٢سبِ، الصنعاني (اب٤توبَ: ُُِٖىػ)، (ٔ/ّٖٓ)، ت: ب٧مَّد إسحاؽ إبراىيم، دار السلبـ، الرياض، ط: الأكلى، ُِّْىػ. (ِ) نيل الأكطار من أحاديث سيد الأخيار شرح منتقى الأخبار ، للشوكاني ، محمد بن علي بن محمد بن عبد الله اليمبِ (اب٤توبَ: َُِٓىػ)، (ٖ/ِِٗ)، ت: عصاـ الدين الصبابط ي، دار اب٢ديث، مصر ، ط: الأكلى، ُُّْىػ.

عدد الصفحات ٨٥

80 اللطائف، كألوؼ اب٤عارؼ كالطرائف، فطوبى ب٤ن عرؼ قدره كاقتفى أثره، كالله اب٤وفق ب٤ا قدره .(ُ) كجاء بُ سبب كركد اب٢ديث كما ىو عند مسلم(ِ) كغبّه بُ حديث طويل كبُ آخره: " ‌أىنهم كىانيوا بًُ سفر فىحصل ب٥ىيم عىطش فػىقىاليوا ياى رىسيوؿ الله ىلكنا عطشا فػىقىاؿى لاى ىلك عىلىيٍكيم بٍَّ قىاؿى أطلعوا لي غمرم كدعا باب٤يضأة(ّ) فىجعل رىسيوؿ الله صلى الله عىلىيٍوً كىسلم يصب كىأىبيو قػىتىادىة يسقيهم فىلم يعد إًلىى أىف رأل النَّاس مىاء بًُ الٍمًيضىاة تكابوا عىلىيػٍهىا فػىقىاؿى رىسيوؿ الله صلى الله عىلىيٍوً كىسلم أىحٍسنيوا الٍمىلؤ كلكيمٍ سبّكل فػىفىعىليوا فىجعل رىسيوؿ الله صلى الله عىلىيٍوً كىسلم يصب كىأىبيو قػىتىادىة يسقيهم حىبٌَّ مىا بىقًي غىبًٍّم كىغبّ رىسيوؿ الله صلى الله عىلىيٍوً كىسلم. قىاؿى بٍَّ صب رىسيوؿ الله صلى الله عىلىيٍوً كىسلم فػىقىاؿى لي اشرب فىقلت لاى أشٍرب حىبٌَّ يشرب رىسيوؿ الله صلى الله عىلىيٍوً كىسلم قى اؿى إًف ساقي الٍقىوٍـ فىذكره."(ْ) - النفخ في الشراب أو الطعام والتنفس فيو كقد أكرد أبو داكد بُ ىذا اب٤عبُ الداؿ على أحد مكارـ الأخلبؽ كالتواجيهات النبوية الشريفة أحاديث، كمنها عن ابن عباس قاؿ: "نهى رسوؿ الله صلى الله عليو ك سلم أف يتنفس بُ الإناء أك ينفخ فيو."(ٓ) (ُ) مرقاة اب٤فاتيح شرح مشكاة اب٤صابيح للملب علي القارئ ، اب٤رجع السابق ( ٕ/ ُِٖٕ). (ِ) سبق بٚريجو (ص َُُ). ّ)) ىي الإناء الذم يتوضأ بو. صحيح مسلم، اب٤رجع السابق (ص ِٕٔ) (ْ) البياف كالتعريف بُ أسباب كركد اب٢ديث الشريف ، لإبراىيم بن محمد ، ابن بٞىٍزىة اب٢يسىيٍبِ اب٢نفي الدمشقيٌ (اب٤توبَ: َُُِىػ)، (ُ/ ِّٔ)، ت: سيف الدين الكاتب، دار الكتاب العربي، ببّكت. (ٓ) أخرجو أبو دا كد، كسكت عنو، بُ "سننو" كًتىابه: الأٍىشٍرًبىةي. باىبه : بًُ النػَّفٍخً بًُ الشَّرىابً كىالتػَّنػىفُّسً فًيوً. رقم ِّٖٕ، (صَٕٗ) ك البَمذم بُ "جامعو" أىبػٍوىابه : الأٍىشٍرًبىةي عىنٍ رىسيوؿً اللًَّّ صىلَّى اللَّّي عىلىيٍوً كىسىلَّمى.

عدد الصفحات ٨٦

82 كىذه اب٣صلة الإسلبمية الفاضلة كإف كانت فيها معبُ كقائيا إلا أف الباحث أكردىا ىنا لأنها تتضمن: - اىتماـ الإسلبـ بالنظافة الشخصية كالاجتماعية - الاىتماـ البالغ بالصحة الفردية كالاجتماعية أيضا - كما يوجد فيها اب٢ث على اىتماـ اب٤سلم أف لا يعدم أحدا غبّه باب٤رض المحتمل الذم يعانب ىو منو - ككذلك فيها الدلالة على تعليم الناس اب٥دكء كالصبر كاجتناب العجلة كالسرعة - كبُ امتثاؿ النهي التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم كالاىتداء بديو صلى الله عليه وسلم. "كىذا النهي للتأدب لإرادة اب٤بالغة بُ النظافة، إذ قد يخرج مع النػَّفىس بصاؽ أك ب٨اط أك بٖار ردئ فيكسبو رائحة كريهة فيتقذر بها ىو أك غبّه من شربو ".(ُ) كقاؿ الشوكاني (ِ) عند شرحو لقولو صلى الله عليو كسلم : "أك ينفخ فيو": "أم بُ الإناء الذم يشرب منو، كالإناء يشمل إناء الطعاـ كالشراب، فلب ينفخ بُ الإناء ليذىب ما بُ اب٤اء من قذارة كب٫وىا، فإنو لا يخلو النفخ غالبان من بزاؽ يستقذر منو، ككذا لا ينفخ بُ الإناء لتبريد الطعاـ اب٢ار، بل يصبر إلى أف يبرد، كلا يأكلو حاران، فإف البركة تذىب منو، كىو شراب أىل النار." باىبه : كىرىا ىًيىةي النػَّفٍخً بًُ الشَّرىابً. رقم ُٖٖٖ، (صُٖٓ) كقاؿ عقبو: ىذا حديث حسن صحيح، كابن ماجو بُ "سننو" كًتىابه: الأٍىشٍرًبىةي باى به: النػَّفٍخي بًُ الشَّرىابً رقم ِّْٗ، (صِْٔ) كِّٖٖ كَّّْ. كصححو الألباني بُ صحيح اب١امع الصغبّ كزيادتو (الفتح الكببّ) ، لو (اب٤توبَ: َُِْىػ)، (َِٖٔ)، اب٤كتب الإسلبمي، ببّكت، ط : الثالثة، َُْٖق. (ُ) فتح البارم لابن حجر ، اب٤رجع السابق ( ُ/ ِّٓ). (ِ) نيل الأكطار للشوكاني ، اب٤رجع السابق ( ٖ/ُِِ).

عدد الصفحات ٨٧

83 كقاؿ العلبمة اب٤ناكم ربٞو الله: "كالنفخ بُ الطعاـ اب٢ار يدؿ على العجلة الدالة على الشَّرىه كعدـ الصبر كقلة اب٤ركءة."(ُ) كأكد اب٢افظ بأف النفخ أشد من التنفس. كىذا النهي عن الأمرين للكراىة ، فمن فعلهما أك أحدهما لا يأبٍ إلا أنو قد فاتو أجر امتثاؿ ىذه التوجيهات النبوية، كما فاتو أيضان التأدب بهذا الأدب الرفيع الذم بٙبو كترضاه النفوس الكاملة، قاؿ العلبمة ابن مفلح اب٢نبلي ربٞو الله: "يكره نفخ الطعاـ كالشراب، أطلقو الأصحاب - ربٞهم الله - لظاىر اب٣بر، كحكمة ذلك تقتضي التسوية، كلذلك سول الشارع ببْ النفخ كالتنفس فيو."(ِ) كإذا كانت ىناؾ حاجة تدعو إلى النفخ بُ الطعاـ أك الشراب لتبريده، كأف يحتاج إلى أف يأكل أك يشرب كيشق عليو أف ينتظره ليبرد، فإف الكراىة تزكؿ حينئذ كما صرح بذلك بعض أىل العلم، قاؿ العلبمة اب٤رداكم اب٢نبلي: " قاؿ الآمدم: لا يكره النفخ بُ الطعاـ إذا كاف حاران . قلت (اب٤رداكم ) كىو الصواب، إف كاف بٍىَّ حاجة إلى الأكل حينئذ."(ّ) كقد نبو إلى ذلك الشيخ ابن عثيمبْ(ْ): "إلا أف بعض العلماء استثبُ من ذلك ما دعت إليو اب٢اجة ، كما لو كاف الشراب حاران كيحتاج إلى السرعة ، فرخص بُ ىذا بعض العلماء، كلكن الأكلى أف لا ينفخ حبٌ لو كاف حاران؛ إذا كاف حاران كعنده إناء آخر فإنو يصبو بُ الإناء بٍ يعيده ثانية حبٌ يبرد." (ُ) فيض القدير، اب٤رجع السابق ( ٔ/ّْٔ). (ِ) الآداب الشرعية كاب٤نح اب٤رعية للئماـ ابن مفلح ( ّ/ُٕٔ). (ّ) الإنصاؼ بُ معرفة الراجح من اب٣لبؼ ، للمرداكم ( ٖ/ِّٖ). (ْ) شرح رياض الصاب٢بْ ، اب٤رجع السابق (ص ٖٓٓ).

عدد الصفحات ٨٨

84 كبُ كراىية النفخ كالتنفس بُ الشراب كالطعاـ معبُ كقائي أيضا ، لأنو قد ثبت علميا بُ عصرنا اب٢اضر أنو قد يعدم اب٤ريض بالنفخ كالتنفس بُ الطعاـ كالشراب فيمرض من يشرب بعده. كيقوؿ بُ ذلك د. علي حبيب ،(ُ) بُ مقالتو بعنواف "العدكل بأمراض الفم تنتقل لتؤثر على باقي أعضاء اب١سم": "إف أغلب الأمراض البٍ تنتقل عن طريق العدكل بالفم ىي تلك الأمراض الناب٘ة عن الإصابة بالفبّكسات، ككذلك الأمراض اب١سدية البٍ تكوف تغبّات الفم أحد الأعراض الناب٘ة عنو، على عكس بعض الأمراض الأخرل الفموية كأمراض اللثة العادية كتسوس الأسناف البٍ لا تعتبر معدية بُ معظم الأحياف."(ِ) بٍ شرع بُ بياف الأمراض البٍ تنتقل عبر فم كمنها: - أمراض اب١هاز التنفسي بٗجملها الفبّكسية منها كالبكتبّية. - مرض اب٥ربس قد يعاكد الفبّكس الظهور مرات عديدة بعد الإصابة الأكلى ليصيب الغشاء اب٤خاطي للفم كاب١لد بُ منطقة الوجو . - الايدز كالتهاب الكبد. كذكر الدكتور أمراضا أخرل ، كفيما ذكره الباحث يكفي دلالة على أف العدكل من طريق إفرازات الفمية كاردة ، كقد أشار إلى ذلك الشيخ ابن عثيمبْ، حيث قاؿ: "...النهي عن النفخ بُ الشراب كذلك لأف الإنساف إذا نفخ ربٗا يحصل من اب٥واء الذم يخرج منو أشياء مؤذية أك ضارة كمرض كب٫وه فلهذا نهي النبي صلى الله عليو كسلم عن النفخ فيو."(ّ) (ُ) ىو‌على حبيب الله اكبرعلى حسن، أستاذ قسم تقونً الاسناف كلية طب الأسناف جامعة اب٤لك عبدالعزيز ، كسبّتو الكاملة موجودة على موقع جامعة اب٤لك عبدالعزيز الرب٠ي: https://aakbr.kau.edu.sa/CVEn.aspx?Site_ID=0003746&Lng=AR (ِ) العدكل بأمراض الفم تنتقل لتؤثر على باقي أعضاء اب١سم ، د. علي اب٢بيب، جريدة الشرؽ الأكسط ، اب١معػة ُّ رجػب ُُّْ ىػ ِٓ يونيو ََُِ العدد ُُِّٓ. (ّ) شرح رياض الصاب٢بْ لابن عثيمبْ ، اب٤رجع السابق (ص ٖٓٓ).

عدد الصفحات ٨٩

85 الفصل الثا الدضامين التً بوية الدستنبطة من كتاب الأطعمة الدبحث الأول: الدضامين الاجتماعية  الألفة الاجتماعية  الإحسان إلى الأخرين  حماية الثوابت الاجتماعية  رعاية مشاعر الآخرين  الدواساة  الدعاء لرب الطعام إذا أكل عنده الدبحث الثاني: الدضامين السلوكية والأخلاقية  التسمية على الطعام  كراىية ذم الطعام  الأكل باليمين  احتًام نعم الله الدبحث الثالث: الدضامين الوقائية والعلاجية  غسل اليدين قبل وبعد الطعام  عدم الأكل متكئا  النهي عن أكل الجلالة وألبانها  اىتمام الإسلام بالتداوي وابتكار طرق التداوي  تفتيش التمر الدسوس عند الأكل

عدد الصفحات ٩٠

86 ابحث الأول: الدضامين الاجتماعية كسيحاكؿ الباحث بُ الأسطر القادمة استنباط أىم كأبلغ كأبٝع اب٤ضامبْ كاب٤بادئ كالدلائل البَبوية بُ اب١وانب اب٤ذكورة بُ خطة البحث من كتاب الأطعمة مراعيا بُ استنباطها المحافظة على أصل كجود اب٠ها أك ما يدؿ عليها بُ نصوص مؤلف السنن نفسو بُ ترابٝو للؤبواب كما راعى ذلك الباحث سابقا بُ كتاب الأشربة . لأف الباحث قد أشار سابقا أف علم اب٤ؤلف ، كفقهو، كعقيدتو، بل كآراءه البَبوية كما يدؿ عليها موضوعة كمتواجدة بُ عناكين ترابٝو للؤبواب. كيقصد الباحث باب٤ضامبْ الاجتما عية بُ ىذا البحث ما يدكن استنباطو من الأىداؼ كالأساليب كاب٤عاني كالدلالات البَبوية بُ اب١انب الاجتماعي البٍ اشتملت عليها كاحتوتها أحاديث كتاب الأ طعمة، كذلك لنبلغ الأىداؼ اب٤رجوة كاب٤ذكورة بُ خطة البحث. - الألفة الاجتماعية كاب٤قصود منها الوليمة كىي بُ اللغة كل طعاـ صنع لعرس كغبّه ( ج ) كلائم .(ُ) قاؿ أبو عيبيد: ب٠ىًعٍتي أبا زيد، يقوؿ: ييسىمَّى الطَّعاـي الذم ييصٍنعي عند العيرٍسً : الوىلًيمىةى، كالذم عند الإمٍلبؾً : النَّقًيعىةى . كقاؿ اب٢سن بن عبد الله العسكرم (ِ) بُ كًتاب الأب٠اء كاللغات: الوىلًيمىةي : ما ييطٍعىمي بُ الإملبؾ، مًنى الوىلمًٍ، كىو اب١ىمٍعي ؛ لأف الزَّكٍجبْ يجتمعاف. كالوىلٍمىةي : بٛاـي الشيء ، كاجتماعيوي .(ّ) (ُ) اب٤عجم الوسيط، اب٤رجع السابق ( ِ/ َُٕٓ). (ِ) اب٢سن بن عبد الله بن سهل بن سعيد ابن يحبٓ بن مهراف العىسٍكىرم، أبو ىلبؿ: عالم بالأدب، لو شعر. توبُ ّٓٗىػ. الأعلبـ للزركلي ، اب٤رجع السابق ( ِ/ ُٔٗ). (ّ) تاج العركس، اب٤رجع السابق ( ّْ/ ِٔ).

عدد الصفحات ٩١

87 كمن خلبؿ الاستقراء يدكن للباحث أف بعرؼ الوليمة بأنها طعاـ يصنع كيدعى إليها الناس لسبب من الأسباب. كقد عرفها البلقيبِ فقاؿ: " الاجتماع على طعاـ مدعو إليو، ب٢ادث سركر، بشركط معتبرة، على كجو ب٨صوص."(ُ) كقد نظم أسباب كأنواع الولائم قاضي القضاة صدر الدين بن العز اب٢نفي فقاؿ ربٞو الله: أسامي الطَّعاـً اثنافً منٍ بعدً عىشٍرةو ... سىأسٍرًديىا مقريكنةن ببيافً وليمةُ عيرٍسو بٍَّ خُرسُ (ِ) كًلادىةو ... عقيقةُ مىوٍليودو، وَكيرةُ (ّ) بافً وَضيمةُ (ْ) ذمٍ مىوٍتو نَقيعةُ (ٓ) قادًـو ... عَذيرٌ (6) أك أعذاره ليوـً خًتافً ومأدُبةُ (ٕ) اب٣ًلبٌفً لا سببه ب٥ا ... حِذَاقُ (1) صى يوـى ختمً قيرافً (ُ) فص اب٣وابً فيما قيل بُ الولائم ، لشمس الدين محمد بن علي بن طولوف الصاب٢ي الدمشقي (اب٤توبَ: ّٓٗىػ)، (صُٓ)، ت: نزار أباظة ، دار الفكر، ُٕٖٗـ عن ط: الأكلى َُّْىػ/ُّٖٗـ. (ِ) فهو الطعاـ الذم ييصنع لسلبمة اب٤رأة من الطلق بُ النفاس (ّ) ىي ما ذبح لإحداث بناء السكن، مأخوذه من الوكر، كىو اب٤أكل كاب٤سكن، فييصنع بسبب البيت اب١ديد كليمة يدعى إليها الناس. (ْ) ىي ما يصنع من الطعاـ -بسبب اب٤صيبة- لأىل اب٤يت، كىي سنة، لأف النبي صلى الله عليه وسلم قاؿ: (اصنعوا لآؿ جعفر طعامان، فقد جاءىم ما يشغلهم). (ٓ) ىي الدعوة البٍ تيصنع بسبب قدكـ اب٤سافر ساب٤ان من سفره، مأخوذة من النقع كىو الغبار، قاؿ الله تعالى: فىأى ثػىرٍفى بًوً نػىقٍعان . العاديات ( ْ). (ٔ) فهي الوليمة البٍ تيصنع بسبب اب٣تاف، كتيسمى أيضان الإعذار، كالإعذار ىو اب٣تاف، كىو الطعاـ الذم ييطعم بٗناسبة اب٣تاف. (ٕ) فهي الضيافة البٍ تعمل بدكف سببو معبْ، فإذا أراد أحد الناس أف يجمعهم على طعاـ من أجل أف يكسب أجران بُ إطعاـ الناس، فدعاىم للطعاـ، كالأصدقاء كالأحباب كالإخواف كالأقارب كاب١بّاف.

عدد الصفحات ٩٢

88 كعىاشًريىا بُ النَّظمً بٙيفةي زائرو ... قِرى(ِ) الضَّيفً مىعٍ نػيزٍؿو لىوي بأمافً (ّ) كقد ذكر منها أبو داكد كليمة العرس، كالنقيعة عند القدكـ من السفر، كاب٤أدبة عند اجتماع الأصدقاء ، كالقرل للضيف. لكن أكثر اىتماـ أبي داكد كغبّه من العلماء ىي كليمة العرس، كىي اب٤رادة عند الإطلبؽ، كأغلب الأحاديث الواردة بُ ذلك كردت بُ كليمة العرس. كالوليمة عند الزكاج سنة مؤكدة كقد استفاضت بذلك النصوص ، كقد بوب أبو داكد بُ كتاب الأطعمة " باب استحباب الوليمة عند النكاح" كمن ىذه النصوص ما ذكرىا أبو داكد بإسناده عن ثابت، قاؿ: ذكر تزكيج زينب بنت جحش عند أنس بن مالك، فقاؿ: ما رأيت رسوؿ الله - صلى الله عليو كسلم - أكلم على أحد من نسائو ما أكلم عليها، أكلم بشاة.(ْ) ك من اب٤عاني البَبوية اب٤ستنبطة من الوليمة بشبٌ أنواعها بُ اب١انب الإجتماعي: (ُ) ىي الإطعاـ عند ختم الصبي للقرآف إذا حفظو كىي مأخوذة من قوب٥م: (حىذًؽى الصبيُّ يحىٍذىؽي حًذٍقان، إذا مهر بُ الشيء). (ِ) ىي الطعاـ الذم يصنع للضيف. (ّ) فص اب٣وابً فيما قيل بُ الولائم ، اب٤رجع السابق (ص ُٓ)، كمنو شرح الكلمات اب٤ذكورة آنفا. (ْ) أخرجو البخارم بُ "صحيحو" كًتىابي النًٌكىاحً. باىبي مىنٍ أىكٍلمىى عىلىى بػىعٍضً نًسىائًوً أىكٍ ثػىرى مًنٍ بػىعٍضو. رقم ُُٕٓ، (صِْٗ) كُٖٔٓ كمسلم بُ "صحيحو" كًتىابه: النًٌكىاحي . باىبه : زىكىاجي زىيػٍنىبى بًنٍ تً جىحٍشو، كىنػيزيكؿي اب٢ًٍجىابً ، كىإًثػٍبىاتي كىلًيمىةً الٍعيرٍسً. رقم ُِْٖ، (ص َِٔ) كأبو داكد بُ "سننو" أىكَّ ؿي كًتىابً الأٍىطٍعًمىةً. باىبه : بًُ اسٍتًحٍبىابً الٍوىلًيمىةً عًنٍدى النًٌكىاحً. رقم ّّْٕ، (ص ِٕٗ) كالنسائي بُ "السنن الكبرل" كًتىابه : الٍوىلًيمىةي ىىلٍ ييولمًي عىلىى بػىعٍضً نًسىائًوً أىفٍضىلى مًنٍ سىائً رً نًسىائًوً رقم ٕٔٓٔ، (ٔ/َِٓ)، كابن ماجو بُ "سننو" كًتىابي النًٌكىاحً. باىبه: الٍوىلًيمىةي رقم َُٖٗ، (صُّْ).

عدد الصفحات ٩٣

89  استحباب مشاركة الناس فرحة الفرد : كوف الإنساف يظهر كيعلن كليمتو كيدعو إليو الناس، كيشرؾ بُ سركره كمصائبو الناس من الأقرباء ، كاب١بّاف، كالأصدقاء، كالأحباب. كىذا اب٤عبُ موجود بُ كثبّ من الأحاديث البٍ ذكرىا أبو داكد كمنها مرفوعا: " إذا دعا أحدكم أخاه فليجب، عرسا كاف أك ب٫وه."(ُ) لأف السركر يزداد كاب٤صائب تقل مع الألفة كالأنس.  التكتف الناس في ا: جعلت الشريعة الوليمة سنة مؤكدة بٖلبؼ إجابة الدعوة، فقد أكجبتها على اب٤دعو إذا لم يكن لديو أعذار مقبولة كإذا بٚلو الوليمة من المحرمات. كلا شك أف ذلك حرصا لتكتف الناس بُ اب٣بّ كلتقوية الا لمجتمع كالعلبقات الاجتماعية.  الحذر من الإسراف: كما بُ الوليمة اب٤وافقة للشريعة من معبُ اب٢ذر من الإسراؼ. فالإسلبـ دين العدؿ كالتوسط. كقد نهى الله تعالى عن الإسراؼ فقاؿ ﭽﭙ ﭚ ﭛ ﭜﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭼ.(ِ) كما نراه اليوـ من ظاىرة الإسراؼ بُ الولائم أمر غبّ ب٧مود كتكلف لا تقتضيو الشريعة كحرم باب٤سلمبْ أف يتدبركا ىدم النبي صلى الله عليو كسلم كيلتزموا بو. كيظهر ىذه اب٤عبُ بُ حديث أنس رضي الله عنو قاؿ: "ما رأيت رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم أكلم على امرأة من نسائو ما أكلم على زينب فإنو ذبح شاه." كيتببْ ذلك من فعلو صلى الله عليه وسلم حيث تزكج ىو صلى الله عليه وسلم بأمنا صفية رضي الله عنها بأبسط الصورة البٍ لو قارنا ىا بوليمة عرس أحدنا ب٢ق لنا أف نستحيي مع الفرؽ الشاسع بيننا كبينو ، بأبي كأمي ىو صلى الله عليه وسلم. ككانت كليمتو بصفية كما ركاه أبو داكد بُ سننو كبُ كتاب الأطعمة "عن أنس بن مالك: أف النبي - صلى الله عليو (ُ) أخرجو مسلم بُ "صحيحو" كًتىابه: النًٌكىاحي باىبه الأٍىمٍري بإًًجى ابىةً الدَّاعًي إًلىى دىعٍوىةو ُِْٗ، (صَْٔ) كأبو داكد بُ "سننو" أىكَّؿي كًتىابً الأٍىطٍعًمىةً. باىبه مىا جىاءى بًُ إًجىابىةً الدَّعٍوىةً. رقم ّّٖٕ، (صُٕٗ). (ِ) الأعراؼ ( ُّ)

عدد الصفحات ٩٤

91 كسلم - أكلم على صفية بسويق كبٛر."(ُ) كلا شك أف الإسراؼ بُ كلائم العرس داء إجتماعي عمت بو البلول، كبُ سنة نبينا صلى الله عليه وسلم شفاء ب٤ن يريد ىديو. كقد أكرد أبو داكد بُ معبُ كراىية الإسراؼ عند الوليمة كا ركم عن النبي صلى الله عليه وسلم: " الوليمة أكؿ يوـ حق، كالثاني معركؼ، كاليوـ الثالث ب٠عة كرياء ."(ِ)  عدم تصنيف الناس بالأغنياء و الفقراء: ما جاء من الكراىة بُ كليمة العرس، بل عده بعضهم من الأسباب الشرعية بُ عدـ إجابة الدعوة أصلب (ّ)، أف يخص بها الداعي الأغنياء دكف الفقراء . فاب٤ؤمنوف أخوة متحابوف. كليس بُ الإسلبـ طبقية. كالفقراء أحوج بالدعوة من الإغنياء ب٢اجتهم إلى الطعاـ ، كإظهار الشفقة عليهم كإشعارىم بركح الأخوة كاب٤ودة. كقد ذكر أبو داكد بُ ىذا اب٤عبُ ما صح من قوؿ أبي ىريرة رضي الله عنو حيث فاؿ: "شر الطعاـ طعاـ الوليمة، يدعى ب٥ا الأغنياء كيبَؾ اب٤ساكبْ، كمن لم يات الدعوة، فقد عصى الله كرسولو ."(ْ) (ُ) أخرجو أبو داكد بُ "سننو" أىكَّؿي كًتىابً الأٍىطٍعًمىةً. باىبه: بًُ اسٍتًحٍبىابً الٍوىلًيمى ةً عًنٍدى النًٌكىاحً. كسكت عنو رقم ّْْٕ، (صِٕٗ) ك البَمذم بُ "جامعو" أىبػٍوىابه : النًٌكىاحي عىنٍ رىسيوؿً اللًَّّ صىلَّى اللَّّي عىلىيٍوً كىسىلَّ مى باىبه مىا جىاءى بًُ الٍوىلًيمىةً رقم َُٓٗ، (ّْٕ) كالنسائي بُ "السنن الكبرل" كًتىابه : الٍوىلًيمىةي الٍوىلًيمىةي بًُ السَّفىرً رقم ٔٔٓٔ، (ٔ/َِٓ)، كابن ماج و بُ "سننو" كًتىابي النًٌكىاحً باىبه الٍوىلًيمىةي رقم َُٗٗ، (صُّْ). صحح اب٢ديث شعيب الأرناؤكط ، سنن أبي داكد بتحقيقو، اب٤رجع السابق (ٓ/ِٕٓ). (ِ) أخرجو أبو داكد بُ "سننو " أىكَّؿي كًتىابً الأٍىطٍعًمىةً. باىبه بًُ كىمٍ تيسٍتى حىبُّ الٍوىلًيمىةي؟ رقم ّْٕٓ، (ِٕٗ) ك من قوؿ سعيد بن اب٤سيب رقم ّْٕٔ، (صِٕٗ) كالنسائي بُ "السنن الكبرل" كًتىابه الٍوىلًيمى ةي عىدىدي أىياَّـً الٍوىلًيمىةً رقم ُٔٓٔ، (ٔ/َِّ) كِٔٓٔ. كقاؿ البخارم فيما نقلو عنو البيهقي بُ السنن الكبرل ، لو، أبٞد بن اب٢سبْ بن علي بن موسى اب٣يسٍرىكٍجًردم اب٣راساني، أبو بكر (اب٤توبَ: ْٖٓىػ)، (ٕ/ُِٔ)، ت: محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، ببّكت، لبنات، ط: الثالثة، ُِْْىػ: "لا يصح إسناده." (ّ) عوف اب٤عبود للعظيم آبادم، كحاشية ابن القيم ، اب٤رجعاف السابقاف ( َُ/ ُْٓ). (ْ) أخرجو البخارم بُ "صحيحو" كًتىابي النًٌكىاحً. باىبي مىنٍ تػىرىؾى الدَّعٍوىةى فػى قىدٍ عىصىى اللَّّى كىرىسيولىوي رقم ُٕٕٓ، (صِٓٗ) كمسلم بُ "صحيحو" كًتىابه: النًٌكىاحي باىبه الأٍىمٍري بإًًجىابىةً الدَّاعًي إًلىى دى عٍوىةو رقم

عدد الصفحات ٩٥

90  التحفظ منالرياء والسمعة والدفاخرة: أف لا يكوف من مقاصد إقامة الوليمة الرياء كالسمعة كاب٤فاخرة بها. كيظهر ذلك بالتكلف اب٤بالغ فيها لكي يتكلم الناس كيتحدثوا بوليمة فلبف كفلبف. بل كبعض الناس قد يصرح بذلك فيقوؿ سأعمل كليمة لم ير الناس مثلها أك أكبر من كليمة فلبف أك سأبٝع فيها ما لا عبْ رأت كب٫و ذلك. كلا يخفى فيما قصد من اب٤راءاة للناس من الإبٍ كضياع الثواب على العمل كإسراؼ اب٤اؿ. كقد أشار إلى خطورة ىذا اب٤عبُ أبو داكد بُ سننو كذلم بُ كتاب الأطعمة بٕديث ابن عباس رصي الله عنهما الذم قاؿ: "إف النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن طعاـ اب٤تباريبْ أف يؤكل ."(ُ) قاؿ الإماـ أبٞد: "يعبِ اب٤تعارضبْ بالضيافة فخرا أك رياء ."(ِ)  بيان فضل الجيران: كبُ الوليمة كالدعوة إليها بياف فضل اب١بّاف كمكانتهم كرعايتهم كحفظ حقوقهم كتقديدهم بُ اب٣بّ. كىذا اب٤عبُ ظاىر بُ اب٢ديث الذم ركاه أبو داكد بُ كتاب الأطعمة مرفوعا كفيو: " إذا اجتمع الداعياف، فأجب أقربهما بابا، فإف ُِّْ، (ص َٓٔ) كأبو داكد بُ "سننو" أى كَّؿي كًتىابً الأٍىطٍعًمىةً باىبه مىا جى اءى بًُ إًجىابىةً الدَّعٍوىةً رقم ِّْٕ، (صِٕٗ) كالنسائي بُ "السنن الكبرل" كًتىاب الٍوىلًيمىةي التَّ شٍدًيدي بًُ تػىرٍؾً الإًٍجىابىةً رقم ٖٕٓٔ، (ٔ/َِٗ)، كابن ماجو بُ "سننو" كًتىابي النًٌ كىاحً باىبه إًجىابىةي الدَّاعًي ر قم ُُّٗ، (صِّْ). (ُ) أخرجو أبو داكد بُ "سننو" أىكَّؿي كًتىابً الأٍىطٍعًمىةً باىبه بًُ طىعىاـً الٍميتػىبىارًيبًٍْ رقم ّْٕٓ، (صْٕٗ) كانفرد بتخريجو عن اب٣مسة. كقد صححو ابن القطاف الفاسي بُ بياف الوىم كالإيهاـ بُ كتاب الأحكاـ ، لو، كىو علي بن محمد بن عبد اب٤لك الكتامي اب٢مبّم الفاسي، أبو اب٢سن (اب٤توبَ : ِٖٔىػ)، ت: د. اب٢سبْ آيت سعيد، دار طيبة – الرياض ، ط: الأكلى ، ُُْٖىػ. (ٓ/ ِْٖ) كشعيب الأرناؤكط ، سنن أبي داكد ت: الأرنؤكط، اب٤رجع السابق (ٓ/ُٖٓ). (ِ) شعب الإيداف ، للبيهقي، أبٞد بن اب٢سبْ بن علي بن موسى اب٣يسٍرىكٍ جًردم اب٣راساني، أبو بكر (اب٤توبَ: ْٖٓىػ)، (ٖ/ُِٖ)، ت: عبد العلي عبد اب٢ميد حامد، أشرؼ على بٙقيقو: ب٨تار أبٞد الندكم، صاحب الدار السلفية ببومبام – اب٥ند، مكتبة الرشد للنشر كالتوزيع بالرياض بالتعاكف مع الدار السلفية ببومبام باب٥ند، ط: الأكلى، ُِّْق.

عدد الصفحات ٩٦