المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

المضامين التربوية المستنبطة من كتابي الأشربة والأطعمة في سنن أبي داود وتطبيقاتها في الأسرة

مرالم ميسيني

صفحة ٥ من ١١

61 الدبحث الثاني: الدضامين الوقائية الوقاية لغة يقوؿ ابن فارس: "إف الواك كالقاؼ كالياء: كلمة كاحدة تدؿ على دفع شػيء عن شيء بغبّه فيقيو."(1) كعند الأصبهاني تعبِ: "حفظ الشيء ب٩ا يؤذيو كيضره ."(2) كذكر اب١وىرم بُ ىذا اب٤عبُ قولو: كقاه الله كقاية أم حفظو، كالتوقية ىي الكلؤة كاب٢فظ.(3) الوقايةاصطلاحا جاء مفهوـ الوقاية بٗعبُ: "فرط صيانة فطرة الإنساف كبٞايتها مػن الاب٫ػراؼ كمتابعة النفس الإنسانية بالتوجيهات الإسلبمية الربانية، عن طريق أخػذ الاحتياطػات كالتداببّ الشرعية البٍ بٛنع من البَدم بُ خبائث العقائد كالأخلبؽ كسػائر الأعمػاؿ، ليظل الفرد على الصراط ا ب٤ستقيم، مهتديان للبٍ ىي أقوـ بُ كل جانب مػن جوانػب حياتو"(4) كبهذا فإف البَبية الوقائية ىي: "الأخذ بالتوجيهات الإسلبمية البَبوية كالأسػاليب القرآنية البَبوية لتحقيق المحافظة على الفرد كالمجتمع كبٞايتو من الاب٫راؼ مػن خػلبؿ التداببّ (ُ) معجم مقاييس اللغة، اب٤رجع السابق ( ٔ/ُُّ). (ِ) معجم مفردات القرآف، للراغب الأصبهاني، اب٢سبْ بن محمد (اب٤توبَ: َِٓىػ)، (ص ٖٔٓ)، دار الكتاب العربي، ببّكت، ُُّٕق. (ّ) الصحاح، للجوىرم، إب٠اعيل بن محمد (اب٤توبَ: ّٓٗىػ)، ( ٔ/ِِٕٓ)، ت: أبٞد عطار، دار اب٤لبيبْ، ببّكت، َُِْىػ. (ْ) البَبية الوقائية بُ الإسلبـ كمدل استفادة اب٤درسة الثانوية منها ، لعبدالله عبدالربٞن اب٢درم ، رسالة اب٤اجستبّ، غبّ منشورة ، جامعة أـ القرل ، ُُْٖىػ، البَبية الإسلبمية كاب٤قارنة. (ص ْٖ -ْٕ(.

عدد الصفحات ٦٥

60 الشرعية الوقائية البَبوية البٍ تسعى إلى تقوية الإيداف بُ النفوس كمن بٍ بٞايػة الفرد كالمجتمع من مساكئ الأخلبؽ لإمكاف الوصوؿ إلى صلبحهما."(ُ) كيرل الباحث أف اب٤ضامبْ الوقائية ىي البٍ ذكرت بٙت مفهوـ اب٤نهج الوقائي بُ كتب الإرشاد النفسي كيطلقوف عليو أحيانا با لتحصبْ النفسي كىذه اب٤ضامبْ ىي البٍ تهتم بالأسوياء كالأصحاء قبل اىتمامها باب٤رضى ليقيهم ضد حدكث اب٤شكلبت كب٘نبها بالوقاية كالتحصبْ. (ِ) ك ىي تلك الأساليب كالأنماط كالأفكار كالقيم كاب٤مارسات البَبوية كاب٢وافز الدنيوية كالأخركية البٍ تهدؼ إلى حسم مادة الشر كالفساد كسد الطرؽ اب٤فضية إليها. كقد سبق كأف أشار الباحث إلى اىتماـ أبي داكد البالغ بُ موضوع بٙرنً اب٣مر - اب٤سكر كما بُ حكمو كما يتعلق بو، إذ إنو أكرد قرابة ْٕ حديثا من عدد الإبٝالي ٓٔ حديثا أكردىا بُ كتاب الأشربة. كاىتم كتاب الأشربة ككذلك الأطعمة، على ما أشار أك سيشبّ إليو الباحث، عند تناكؿ كل منهما، بإبراز البَبية النبوية من كج وه كأساليب شبٌ إلا أنو يدكننا أف نلخصها على: - التخلية، كتتناكؿ ت لك اب٤عاني كالأمور البٍ ينبغي على اب٤سلم أف يتجنبها كقد جعلها الله حراما بينا كشرب اب٤سكر أك أكل اب٣نزير كما إلى ذلك ، - كالتحلية كتتناكؿ تلك اب٤عاني كالأمور البٍ ينبغي على اب٤سلم أف يتحلى بها. كقد جعل الله اجتناب المحرـ أك اب٤كركه أك اب٤شكوؾ من اب٤شرب أك اب٤طعم ، ككذلك القياـ بٗا أمر من آداب كمعاف اب٤تعلقة بالشرب كالأكل من العبادات البٍ يتقرب بها العبد إلى (ُ) البَبية الوقائية كأساليبها بُ سورة اب٢جرات كتطبيقاتها البَبوية، خالد عوض، رسالة اب٤اجستبّ بٔامعة أـ القرل – البَبية الإسلبمية كاب٤قارنة ، بٛت مناقشتها ِِ-َُ-ُُِْىػ. (صُُ(. (ِ) التوجيو كالإرشاد النفسي، الدكتور حامد عبد السلبـ زىراف ، دار عالم الكتب، ط:: الثالثة، بدكف سنة النشر، لبناف – ببّكت، (صْْ).

عدد الصفحات ٦٦

62 الله،فالغاية كاب٥دؼ من كتابة بٕث الباحث ىو إبراز تلك الأمور كاب٤عاني كي يكوف ىذا البحث معينا قارئو كمطلعو على اب٥دؼ الرئيسي من البَبية النبوية من خلبؿ كتاب الأشربة كالأطعمة ك الذم خلقنا من أجلو ىو التعبد لله حيث قاؿ الله تعالى: ﭽﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸﭼ(ُ) فمن بٚلى عن المحرـ كبٙلى باب٤أمور ب٨لصا بُ ذلك كمريدا كجو الله ، متبع فيو الرسوؿ ، فقد أتى من باب كببّ من أبواب التوحيد كالثواب ، كما قاؿ الله: ﭽﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌﭼ(ِ) ك من اب٤ضامبْ الوقائية اب٤ذكورة بُ كتاب الأشربة كالبٍ يدكن استنباطها من الأحاديث البٍ أكردىا أبو داكد: - الأمن الاجتماعي من خلال الزجر والوعيد الدتًتب على شرب الخمر : إف اىتماـ الإسلبـ باب١انب الأمبِ للمجتمع لا ينكره إلا أعمى البصبّة، أك من كاف على قلبو راف، أك ىو حاقد على ىذا الدين القونً، كلو أنصف اب٤نكر من نفسو ب٤ا ب٘رأ على مقالتو. فإنك ب٘د بُ نصوص الوحيبْ الاىتماـ البالغ بأمن المجتمع كالنهي الواضح من الإخلبؿ بو كما كىضع الإسلبـ العقوبات إلا لتحقيق ىذه اب٤بدأ. (ّ) كمن تلك النصوص البٍ اىتمت بأمن المجتمع ما أكرد ه أبو داكد من الأحاديث البٍ فيها زجر ككعيد ب٤ن يقبَؼ مثل ىذا الفعل الشنيع ألا كىو شرب اب٣مر. فجاء بالأحاديث (ُ) الذاريات ( ٔٓ) (ِ) البقرة ( ُُِ)َ (ّ) دكر الأسرة بُ أمن المجتمع، أ . د. عبد الله بن فهد الشريف ، (صِ)، الورقة الثالثة اب٤قدمة لندكة المجتمع كالأمن اب٤نعقدة بكلية اب٤لك فهد الأمنية بالرياض من ُِ/ِ حبٌ ِْ/ِ من عاـ ُِْٓىػ.

عدد الصفحات ٦٧

63 الدالة على ما يبَتب لو بُ الدنيا من أف القوـ إذا اجتمعوا بُ شرب اب٣مر كتواطؤكا على تعاطيو، يقاتلوف مع كونهم مسلمبْ ، لكن لبَؾ شريعة من شعائر الله الظاىرة ، كلذلك جاء بُ حديث ديلم اب٢مبّم رضي الله عنه قوؿ النبي صلى الله عليه وسلم: "فإف لم يبَكوه فقا تلوىم!"(ُ) أم بعد أف تأمركىم باجتنابو كلم يبَكوه فإذا قاتلوىم. كبُ ىذا اب٤عبُ يقوؿ ابن تيمية ، ربٞو الله: " كقد اتفق علماء اب٤سلمبْ على أف الطائفة اب٤متنعة إذا امتنعت عن بعض كاجبات الإسلبـ الظاىرة اب٤تواترة فإنو يجب قتاب٥ا إذا تكلموا بالشهادتبْ كامتنعوا عن الصلبة كالزكاة أك صياـ شهر رمضاف أك حج البيت العتيق أك عن اب٢كم بينهم بالكتاب كالسنة أك عن بٙرنً الفواحش أك اب٣مر أك نكاح ذكات المحارـ أك عن استحلبؿ النفوس كالأمواؿ بغبّ حق أك الربا اكاب٤يسر أك اب١هاد للكفار أك عن ضربهم اب١زية على أىل الكتاب كب٫و ذلك من شرائع الإسلبـ فإنهم يقاتلوف عليها حبٌ يكوف الدين كلو لله."(ِ) علم بذلك اىتماـ الإسلبـ بكل ما يختل بأمن المجتمع كباجتناب كل ما يعرضو للخطر الأمبِ كمثل ما سبق ذكره من إفشاء ظاىرة تعاطي اب٤سكرات علبنية حبٌ يصبح ذلك ظاىرة تعرض المجتمع لاختلبؿ الأمبِ. كيدخل بُ ىذا اب٤ضموف الوقائي كل حديث جاء بُ حكم شارب اب٣مر ، إلا أف أبا داكد لم يتعرض ب٥ا بُ ىذا الكتاب، بل ذكرىا بُ كتاب اب٢دكد متماشيا بُ ذلك مع منهجو أنو لا يذكر بُ الباب أكثر من حديث أك حديثبْ ، كيذكر كل حديث بُ أنسب ال كتب كالأبواب. (ُ) سبق بٚريجو (ص َٖ) (ِ) كتب كرسائل كفتاكل ابن تيمية بُ الفقو ، اب٤رجع السابق ( ِٖ/ْٓٓ) كب٦موع الفتاكل ، اب٤رجع السابق (ُ/ْٓ) كالفتاكل الكبرل، لابن تيمية اب٤رجع السابق (ّ/ٔٓٓ).

عدد الصفحات ٦٨

64 - الدنع من الشر القليل الدفضيإلى الشر الكثير لا شك أف الشيطاف حريص على إغواء اب٤سلمبْ ، كما أنظر إلا من أجل ذلك. كلو بُ ذلك سبل عجيبة، حيث يأبٌ المحسن لينزلو إلى مرتبة الإماف كيأبٌ اب٤ؤمن لينزلو إلى مرتبة الإسلبـ، كيأبٌ اب٤سلم لبّده عن الإسلبـ. كىذا موافق ب٤ا جاء بُ السنة من الأحاديث بُ بياف ذلك، كمنها قولو صلى الله عليه وسلم: "إف الشيطاف قد أيس أف يعبده اب٤صلوف بُ جزيرة العرب ، كلكن بُ التحريش بينهم."(ُ) ككذلك بُ باب شرب اب٣مر كاب٤خدرات ، فإف الإنساف قد يغبَ فيظن أف بُ قليل اب٣مر رخصة إذ إف تلك الكمية الضئيلة لا تغطي عقلو، بل بإمكانو أف يشرب قليلب من اب٤سكرات بٕيث لا يفقد كعيو كيضبط تصرفو. كقد أبطل النبي صلى الله عليه وسلم ىذه اب٢يلة البٍ تفضي بصاحبها إلى أخطر كأكبر من ذلك كلا ب٧الة ، قائلب، فيما أكرده أبو داكد بُ كتاب الأشربة كغبّه: " ما أسكر كثبّه فقليلو حراـ "(ِ) كقاؿ أيضا: " كل مسكر حراـ كما أسكر منو الفرؽ (ّ) فملء الكف منو حراـ ."(ُ) كصححهما الشيخ الألباني ربٞو الله. (ُ) أخرجو مسلم بُ "صحيحو" كاللفظ لو كًتىابه : صًفىةي الٍقًيىامىةً كىاب١ٍىنَّةً كىالنَّارً باىبه : بٙىٍرًيشي الشَّيٍطىافً كىبػىعٍثيوي سىرىاياىهي لًفًتػٍنىةً النَّاسً رقم ُِِٖ، (صُِِْ) ك البَمذم بُ "جامعو" أىبػٍوىابه : الٍبرًُّ كىالصًٌلىةي عىنٍ رىسيوؿً اللًَّّ صى لَّى اللَّّي عىلىيٍوً كىسىلَّمى. باىبه : مىا جى اءى بًُ التػَّبىاغيضً رقم ُّٕٗ، (صّٗٓ). (ِ) أخرجو أبو د اكد بُ "سننو" كسكت عنو: كًتىابه: الأٍىشٍرًبىةي. باىبه : النػَّهٍيي عىنً الٍمي سٍكًرً. رقم ُّٖٔ، (صِٖٕ) ك البَمذم بُ "جامعو" أىبػٍوىابه : الأٍىشٍرًبىةي عىنٍ رىسيوؿً اللًَّّ صى لَّى اللَّّي عىلىيٍوً كىسىلَّمى. باىبه : مى ا جىاءى مىا أىسٍكىرى كىثًبّيهي؛ فػىقىلًيليوي حىرىاـه. رقم ُٖٓٔ، (صٕٓٓ) قاؿ: ىذا حديث حسن غريب . قاؿ ب٨رجو أبو طاىر: إسناده حسن. كابن ماجو بُ "سننو" كً تىابه: الأٍىشٍرًبىةي باىبه : مىا أىسٍكىرى كىثًبّيهي فػىقىلًيليوي حىرىاـه رقم ّّّٗ، (صُٗٔ). (ّ) قاؿ اب٣طابي: الفرؽ مكيلة تسع ستة عشر رطلبن معالم السنن، اب٤رجع السابق ( ْ/ ِٕٔ).

عدد الصفحات ٦٩

65 فأما الشيطاف فإنو يتدرج بالعبد من القليل إلى الكثبّ. كمن الصغبّ إلى الكببّ ، كمن اب٤عصية إلى الكفر ما استطاع إلى ذلك سبيلبن خطوة خطوة، كنقلة نقلة، كإلى ذلك يشبّ قوؿ رب العاب٤بْ بُ سورة النور: ﭽﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭼ(ِ) كىذا كإف كاف ظاىران يعرفو كل من يفهم النفوس كمداخل الشيطاف إليها فإنو أظهر ما يكوف بُ اب٣مر كشاربها .ففي اب٤ثل: "بُ البدء يأخذ الإنساف كأسان من اب٣مر ، ...، بٍ تأخذ الكأس الأكلى ..كأسان ثانية .. بٍ تأخذ كأس اب٣مر الإنساف. " كمن أجل ذلك اقتضت حكمة الشرع الإسلبمي بٙرنً قليل اب٣مر ككثبّه ، فالقليل ىو أكؿ الكثبّ ، كالقليل مع القليل كثبّ :لا بٙقرٌف صغبّة إف اب١باؿ من اب٢صا. - إيقاظ الدوافع والحوافز الأخروية الرادعة تعتبر دراسة الدكافع موضوعا أساسيا من موضوعات علم النفس البَبوم، ك ذلك لأف أم سلوؾ يقدـ عليو الفرد أك اب١ماعة، سواء أكاف الغرض كاضحا أك غبّ كاضح، إيجابيا أـ سلبيا، ىو سلوؾ مدفوع بٗعبُ أف دافعا ما أك ب٦موعة من الدكافع ىي اب٤سؤكلة عنو. كىي تلك اب٤عاني كالشعور الداخلي كإيقاظ اب٢وافز كالركادع الداخلية اب٤عنوية البٍ يجدىا كل مسلم ، كلذلك كانت من البَ بية النبوية أف يخاطبها ، كقد كرد ذلك بُ أقوالو (ُ) أخرجو أبو دا كد، كسكت عنو، بُ "سننو" كًتىابه: الأٍىشٍرًبىةي. باىبه : النػَّهٍيي عىنً الٍميسٍكًرً. رقم ّٕٖٔ، (صّٖٕ) ك البَمذم بُ "جامعو" أىبػٍوىابه : الأٍىشٍرًبىةي عىنٍ رىسيوؿً اللًَّّ صى لَّى اللَّّي عىلىيٍوً كىسىلَّمى. باىبه : مى ا جىاءى مىا أىسٍكىرى كىثًبّيهي؛ فػىقىلًيليوي حىرىاـه. رقم ُٖٔٔ، (صٕٔٓ) كقاؿ: ىذا حديث حسن. (ِ) النور (ُِ)

عدد الصفحات ٧٠

66 كأفعالو، كمنها كصفو صلى الله عليه وسلم للئبٍ حيث قاؿ: "البر حسن اب٣لق، كالإبٍ ما حاؾ بُ صدرؾ ككرىت أف يطلع عليو الناس ."(ُ) كمن أساليب النبوية بُ حسم كإغلبؽ الأبواب اب٤ؤدية إلى شرب الكحوؿ كسد الذرائع ب٤ا يؤكؿ إليو اب٣مر بصاحبو بُ الآخرة ، كلا يخاطب بهذا اب٣طاب إلا من يؤمن باليوـ الآخرة فلذلك يجد اب٤سلم اب٤صدؽ بٗا جاء بو الرسوؿ ضيقا بُ نفسو بكونو يحرـ لو شيئا بُ الآخرة بسبب شربو بُ الدنيا ، كلا شك أف اب٤سلم سيختار ما عند الله لأنو يؤثر بالدنيا ما عند الله كما قاؿ الله تالى ﭽﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽﭾﭼ.(ِ) كىذا اب٤عبُ البَبوم متضمن بُ قولو صلى الله عليه وسلم، الذم أكرده أبو داكد بُ سننو ، حيث قاؿ صلى الله عليه وسلم: "كل مسكر بٟر ككل مسكر حراـ كمن مات ىو يشرب اب٣مر يدمنها لم يشربها بُ الآخرة ."(ّ) كعند مسلم بأبً من ىذا اللفظ: " كل مسكر بٟر ككل مسكر حراـ كمن شرب اب٣مر بَ الدنيا فمات كىو يدمنها لم يتب لم يشربها بَ الآخرة ". كلو تتبعنا أقواؿ شراح اب٢ديث من الأئمة اب٤اضبْ كػ: اب٣طابي ك البغوم كابن عبد البر كالقاضي عياض ك ابن العربي اب٤الكي، ك اب٢افظ بن حجر، ك السندم كغبّىم ب٪د أف كلبمهم يدكر حوؿ ىذه النقاط الرئيسية اب٤همة: (ُ) أخرجو مسلم كال لفظ لو بُ "صحيحو" كًتىابه : الٍبرًُّ كىالصًٌلىةي كىالآٍدىابي باىبه : تػىفٍسًبّي الٍبرًًٌ كىالإًٍبًٍٍ رقم ِّٓٓ، (صَُُِ) ك البَمذم بُ "جامعو" أىبػٍوىابه : الزُّىٍدي عىنٍ رىسيوؿً اللًَّّ صى لَّى اللَّّي عىلىيٍوً كىسىلَّمى. باىبه : مىا جىاءى بًُ الٍبرًًٌ كىالإًٍبًٍٍ ، ر قم ِّٖٗ، (صُٕٕ). (ِ) النحل (ٔٗ) (ّ) أخرجو مسلم بُ "صحيحو" كًتىابه: الأٍىشٍرًبىةي باىبه: بػىيىافي أىفَّ كيلَّ ميسٍكًرو بٟىٍره، كىأىفَّ كيلَّ بٟىٍرو حىرىاـه رقم ََِّ، (صٖٓٗ) كأبو داكد كاللفظ لو بُ "سننو" كًتىابه: الأٍىشٍرًبىةي. باىبه: النػَّهٍيي عىنً الٍميسٍكًرً. رقم ّٕٗٔ، (صِٖٕ) ك البَمذم بُ "جامعو" أىبػٍوىابه : الأٍىشٍرًبىةي عىنٍ رىسيوؿً اللًَّّ صى لَّى اللَّّي عىلىيٍوً كىسىلَّمى. باىبه : مىا جىاءى بًُ شىارًبً اب٣ٍىمٍرً. رقم ُُٖٔ، (صْٕٓ) كالنسائي بُ "السنن الكبرل" كًتىابه: الٍوىلًيمىةي كًتىابه: الأٍىشٍرًبىةي الٍمىحٍظيورىةي إًثػٍبىاتي اسٍمً اب٣ٍىمٍ رً لًكي لًٌ ميسٍكًرو مًنى الأٍىشٍرًبىةً رقم ُّٔٓ، (ٓ/َُْ) كرقم ُْٔٓ كبُ "المجتبى" كًتىابه : الأٍىشٍرًبىةي إًثػٍبىاتي اسٍمً اب٣ٍىمٍرً لًكيلًٌ ميسٍكًرو مًنى الأٍىشٍرًبىةً رقم ٕٔٔٓ، (صَُْٓ).

عدد الصفحات ٧١

67 - جزاؤه بُ الآخرة أف يحرمها ب٢رمانو دخوؿ اب١نة إلا إف عفا الله عنو كجائز أف يدخل اب١نة بالعفو بٍ لا يشرب فيها بٟرا كلا تشتهيها نفسو كإف علم بوجودىا فيها كيؤيده حديث أبي سعيد مرفوعا (من لبس اب٢رير بُ الدنيا لم يلبسو بُ الآخرة كإف دخل اب١نة لبسو أىل اب١نة كلم يلبسو ىو)(ُ) صححو بن حباف كقريب منو حديث عبد الله بن عمرك رفعو (من مات من أمبٍ كىو يشرب اب٣مر حرـ الله عليو شربها بُ اب١نة) أخرجو أبٞد(ِ) بسند حسن. (ّ) - أك أف ىذا كما يقاؿ من استعجل الشيء قبل أكانو عوقب بٕرمانو كالوارث فإنو إذا قتل مورثو فإنو يحرـ مبّاثو لاستعجالو كب٧ل الإشكاؿ ىو أنو كيف يكوف كذلك مع قولو تعالى: ﭽﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭼ(ْ) كاب١واب أنو يجوز أف الله تعالى يصرؼ شهوتو منها بُ الآخرة .(ٓ) كمهما كا ف الأمر إلا أف ىذا اب٣طاب الإماني الذم يخاطب بو ضمبّ اب٤سلم يحرؾ حوافزه الإيدانية الداخلية بأف يبتعد كل البعد عما يضره بُ الدنيا كالآخرة. كمن ىذا الباب اب٢ديث الذم أكرده أبو داكد كفيو مرفوعا من قوؿ النبي صلى الله عليه وسلم: " كل ب٨مر بٟر ككل مسكر حراـ كمن شرب مسكرا بٖست ( البخس : النقص ) صلبتو أربعبْ صباحا فإف تاب تاب الله عليو فإف عاد الرابعة كاف حقا على الله أف يسقيو من طينة اب٣باؿ" (ُ) شرح معاني الآثار ، للطحاكم، لأبي جعفر أبٞد بن محمد بن سلبمة بن عبد اب٤لك بن سلمة الأزدم اب٢جرم اب٤صرم (اب٤توبَ: ُِّىػ)، (ْ/ ِْٔ)، ت: محمد زىرم النجار - محمد سيد جاد اب٢ق، عالم الكتب، ط: الأكلى، ُُْْىػ-ُْٗٗـ. (ِ) مسند أبٞد، اب٤رجع السابق ( ُُ/ َْٓ رقم: ْٖٗٔ). (ّ) فتح البارم لابن حجر ، اب٤رجع السابق ( َُ/ ِّ-ّّ) (ْ) فصلت (ُّ) (ٓ) كفاية اب٢اجة بُ شرح سنن ابن ماجو ، اب٤عركؼ بػػػػ: حاشية السندم على سنن ابن ماجو، للسندم، محمد بن عبد اب٥ادم التتوم، أبو اب٢سن (اب٤توبَ: ُُّٖىػ)، (ِ/ ِّٖ)، دار اب١يل–ببّكت.

عدد الصفحات ٧٢

68 قيل كما طينة اب٣باؿ يارسوؿ الله؟ قاؿ صديد أىل النار كمن سقاه صغبّا لا يعرؼ حلبلو من حرامو كاف حقا على الله أف يسقيو من طينة اب٣باؿ ."(ُ) إلا أف بُ ىذا اب٢ديث ذكر للصلبة أيضا كىو أمر ب٧سوس لا يواظب عليها إلا مؤمن، لأنو على يقبْ من الأمر أف صلبتو بُ باقي الواجبات كمكاف القائد من اب١يش كالقلب من اب١سد، فإذا صلحت صلبتو، صلحت بها سائر أعمالو. كمن اب٤عاني الوقائية اب٤عنوية، ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم من انتشار الأشربة الكحولية كعلبمة من علبمات الساعة، كقد جاء بُ بعض ركايات اب٢ديث العذاب الواقع بٗن يفعل ذلك. كقد ربط ببْ اب٣مر كاب٤لبىي الأخرل من مثل آلات الطرب كالقينات – أم اب٤غنيات، كما كرد بُ بعض الركايات، إشارة من النبي صلى الله عليه وسلم أف اب٣مر يستجلب أردأ كأشر الأمور اب٤نهية عنها. فركل أبو داكد بُ كتاب الأشربة أف النبي صلى الله عليه وسلم قاؿ: " ليشربن ناس من أمبٍ اب٣مر يسمونها بغبّ اب٠ها" كعند ابن ماجة بُ ركايتو: "ليشربن ناس من أمبٍ اب٣مر. يسمونها بغبّ اب٠ها. يعزؼ على رءكسهم باب٤عازؼ (ِ) كاب٤غنيات يخسف الله بهم الأرض . كيجعل منهم القردة كاب٣نازير "(ّ)‌ (ُ) أخرجو أبو دا كد، كسكت عنو، بُ "سننو" كًتىابه: الأٍىشٍرًبىةي . باىبه: النػَّهٍ يي عىنً الٍميسٍكًرً. رقم َّٖٔ، (صِٖٕ)، كقاؿ الأرناؤكط: حديث صحيح. سنن أبي داكد ، اب٤رجع السابق (ٓ/ِِٓ). (ِ) (يعزؼ على رؤكسهم باب٤عازؼ) بُ النهاية بُ غريب اب٢ديث كالأثر ، لابن الأثبّ (اب٤توبَ: َٔٔىػ)، (ّ/َِّ)، ت: طاىر أبٞد الزاكل - ب٧مود محمد الطناحي ، اب٤كتبة ا لعلمية - ببّكت، ُّٗٗق- ُٕٗٗـ،: "العزؼ اللعب باب٤عازؼ كىي الدفوؼ كغبّىا ب٩ا يضرب." (ّ) أخرجو أبو دا كد، كسكت عنو، بُ "سننو" كًتىابه : الأٍىشٍرً بىةي. باىبه: بًُ الدَّاذًم. رقم ّٖٖٔ، (صّٖٕ) كابن ماجو بُ "سننو" كًتىابي الٍفًبًىً بابه: الٍعيقيوباىتي رقم ََِْ، (صُّٕ) كقاؿ ب٨رجو اب٢افظ أبو طاىر: حسن.

عدد الصفحات ٧٣

69 كبُ ىذه الأحاديث يتجلى اب٤عبُ الوقائي كاضحا كما يوجد فيها من فقو اب٤آلات كما يؤكؿ إليو اب٣مر بشاربو شيء كثبّ، كفيما أشار إليو الباحث كفاية. - منعو صلى الله عليه وسلم أول الأمر عن الإنتباذ في الأواني التي يشتد فيها النبيذ حتى يصير خمرا  اب٤زفت الٍوًعىاء اب٤طلي بالزفت كىىًي أكعية تسرع بالشدة بًُ الشَّرىاب.(ُ)  كالنقفىإًف أىل الٍيىمىامىة كىانيوا ينقركف أصل النَّخٍلىة بٍَّ يشدخوف فًيوً الرطب كالبسر بٍَّ يىدعيونىوي حىبٌَّ يهدر بٍَّ يدوٌت.(ِ)  كالدباءكىىًي الٍقرعىة ينتبذ فًيهىا فيضرل .(ّ)  كاب٢نتمجًرىار مدٍىيونة خيضٍره كىانىتٍ بٙيٍمىل اب٣مٍر فًيهىا إًلىى الٍمىدًينىةً بٍيَّ اتُّسًع فًيهىا فىقًيلى لًلٍخىزىؼ كيلًٌوً حىنػٍتىم، كاحدىتها حىنػٍتىمىةه . كىإًنمَّىا نهيي عىنً الانٍتًباذ فًيهىا لأنهَّا تيسٍرع الشٌدٌةي فًيهىا لأجٍل دىىٍنها.(ْ) كلو أشكل على البعض كيف جعل الباحث ىذا مضمونا كقائيا، يقوؿ الباحث أف اب٤عبُ الوقائي ظاىر حيث إف كل ىذه الأكاني اب٤ذكورة بُ الأحاديث عند أبي داكد من الصعب أف يتببْ الإنساف اشتداد النبيذ كصبّكرتو بٟرا فيها، بٖلبؼ ما يوكى من الأكاني على أفواىها إذ الانتفاخ من صبّكرة ما بداخلها بٟرا يظهر حينها عيانا بٖلبؼ الأكاني اب٤نصوص (ُ) الفائق بُ غريب اب٢ديث كالأثر ، للزب٨شرم ، أبو القاسم ب٧مود بن عمرك بن أبٞد، جار الله (اب٤توبَ: ّٖٓىػ)، (ُ/ َْٕ)، ت: علي محمد البجاكم -محمد أبو الفضل إبراىيم ، دار اب٤عرفة – لبناف، ط: الثانية. (ِ) غريب اب٢ديث ، لأبي عي بيد القاسم بن سلبٌـ بن عبد الله اب٥ركم البغدادم (اب٤توبَ: ِِْىػ)، (ِ/ُُٖ)، ت: محمد عبد اب٤عيد، دائرة اب٤عارؼ العثمانية، حيدر آباد - الدكن ، ط: الأكلى، ُّْٖىػ. (ّ) غريب اب٢ديث ، ب١ماؿ الدين أبو الفرج عبد الربٞن بن علي بن محمد اب١وزم (اب٤توبَ: ٕٗٓىػ)، (ُ/ ُّٗ)، ت: عبد اب٤عطي أمبْ القلعجي، دار الكتب العلمية، ببّكت، ط: الأكلى، َُْٓىػ. (ْ) النهاية بُ غريب اب٢ديث كالأثر لابن الأثبّ، اب٤رجع السابق ( ُ/ْْٖ).

عدد الصفحات ٧٤

71 عليها بُ اب٢ديث ك لذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالإنتباذ بُ أسقية الأدـ البٍ يلف اب٣يط على أفواىها. كيظهر معبُ الوقائي من قوؿ اب٣طابي حيث قاؿ: "قلت كإنما نهى عن ىذه الأكعية لأف ب٥ا ضراكة يشتد فيها النبيذ كلا يشعر بذلك صاحبها فتكوف على غرر من شربها.كقد اختلف الناس بُ ىذا فقاؿ قائلوف كاف ىذا بُ صلب الإسلبـ بٍ نسخ بٕديث بريدة الأسلمي أف النبي صلى الله عليو كسلم قاؿ: كنت نهيتكم عن الأكعية فاشربوا بُ كل كعاء كلا تشربوا مسكران (ُ)، كىذا أصح الأقاكيل. كقاؿ بعضهم اب٣طر باؽ ككرىوا أف ينتبذكا بُ ىذه الأكعية كإليو ذىب مالك بن أنس كأبٞد بن حنبل كإسحاؽ، كقد ركم ذلك عن ابن عمر كابن عباس رضي الله عنهما."(ِ) كب٣ص ىذا النبي صلى الله عليه وسلم حيث قاؿ: " لاتشربوا بُ نقبّ كلا مزفت كلادباء كلاحنتم كاشربوا بُ اب١لد اب٤وكى عليو فإف اشتد فاكسركه باب٤اء فإف أعياكم فأىريقوه ."(ّ) كقد تناكؿ أبو داكد ىذا اب٤عبُ بُ أكثر من ثلبثة عشر حديثا ب٩ا يدؿ على أهميتو ، كأهمية الأخذ بالأسباب الظاىرة للوقاية من الوقوع المحتمل بُ المحرمات كاستحباب ب٘نب اب٤شبوه. - ومنها نهيو صلى الله عليه وسلم من في السقاء كما جاء عن ابن عباس، رضي الله عنهما ، قاؿ: "نهى رسوؿ الله صلى الله عليو ك سلم عن الشرب من بُ السقاء ..."(ْ) (ُ) أخرجو مسلم بُ "صحيحو " كًتىابه: اب١ٍىنىائًزي. باىبه : اسٍتًئٍذىافي النَّبيًًٌ رىبَّوي عىزَّ كىجىلَّ بًُ زًياىرىةً قػىبرًٍ أيمًٌوً. رقم ٕٕٗ، (صّّٗ)، (ِ) معالم السنن، اب٤رجع السابق ( ْ/ ِٖٔ). (ّ) أخرجو أبو دا كد، كسكت عنو، بُ "سننو" كًتىابه: الأٍىشٍرًبىةي. باىبه: بًُ الأٍىكٍعًيىةً. رقم ّٓٗٔ، (صْٖٕ) كىذا اب٢ديث ب٩ا انفرد بو أبو داكد عن الستة. كصححو الشيخ الألباني. (ْ) أخرجو أبو داكد بُ "سننو" كًتىابه: الأٍىشٍرًبىةي. باىبه : الشَّرىابي مًنٍ بًُ السًٌقىاءً . كسكت عنو رقم ُّٕٗ، (صٖٖٕ) ك البَمذم بُ "جامعو" أىبػٍوىابه : الأٍىطٍعًمىةي عىنٍ رىسيوؿً اللًَّّ صى لَّى اللَّّي عىلىيٍوً كىسىلَّمى. باىبه : مىا جىاءى

عدد الصفحات ٧٥

70 كقد ذكر بُ شرح اب٢دي ث ما يدؿ على معبُ الوقائية، ك ذكركا بُ علة النهي ثلبثة أسباب ككلها تنصب بُ اب٤وضوع:  منهاأنو لا يؤمن دخوؿ شيء من اب٥واـ مع اب٤اء بُ جوؼ السقاء فيدخل فم الشارب كىو لا يشعر . قاؿ أيوب: فأنبئت أف رجلب شرب من بُ السقاء فخرجت حية. ك أخرج بن ماجو عن عكرمة بنحو اب٤رفوع كبُ آخره : (كإف رجلب قاـ من الليل بعد النهي إلى سقاء فاختنثو فخرجت عليو منو حية )(ُ)،(ِ)  كمنها ما أخرجو اب٢اكم من حديث عائشة بسند قوم بلفظ (نهى أف يشرب من بُ السقاء لأف ذلك ينتنو)(ّ) كىذا يقتضي أف يكوف النهي خاصا بٗن يشرب فيتنفس داخل الإناء أك باشر بفمو باطن السقاء أما من صب من القربة داخل فمو من غبّ ب٩اسة فلب.(ْ) بًُ أىكٍلً ب٢ييوـً اب١ٍىلبَّلىةً كىأىلٍ بىانهًىا. رقم ُِٖٓ، (صٓٔٓ) كالنسائي بُ "السنن الكبرل" كًتىابه: الٍوىلًيمىةي كًتىابه : الأٍىشٍرًبىةي الٍمىحٍظيورىةي النػَّ هٍيي عىنٍ لىبنىً اب١ٍىلبَّلىةً رقم ّٕٖٔ، (ٔ/ِٗٗ)، ك بُ "المجتبى" كًتىابه : الضَّحىاياى النػَّ هٍيي عىنٍ لىبنىً اب١ٍىلبَّلى ةً رقم ّْْٓ، (صَٖٓ) كبنحوه ب٨تصرا البخارم بُ "صحيحو" كًتىابه: الأٍىشٍرًبىةي . باىبي الشُّرٍبً مًنٍ فىمً السًٌقىاءً. رقم ِٗٔٓ، (صٕٗٗ) كابن ماجو بُ "سننو" كًتىابه: الأٍىشٍرًبىةي باىبه: التػَّنػىفُّسي بًُ الإًٍناىءً رقم ِّْٖ، (صِْٔ) ك رقم ُِّْ. (ُ) انفرد بو ابن ماجو عن الستة فأخرجو بُ "سننو" كًتىابه: الأٍىشٍرًبىةي باىبه: اخٍتًنىاثي الأٍىسٍقًيىةً رقم ُّْٗ، (صِّٔ) كنقل ب٨رجو أبو طاىر تصحيح اب٢اكم كالذىبي كقاؿ: صحيح. (ِ) فتح البارم لابن حجر ، اب٤رجع السابق ( َُ/ ُٗ). (ّ) اب٤ستدرؾ ، اب٤رجع السابق( ْ/ ُٔٓ رقم ُُِٕ) كقاؿ الذىبي على شرط مسلم. (ْ) فتح البارم لابن حجر ، اب٤رجع السابق ( َُ/ ُٗ).

عدد الصفحات ٧٦

72  كمنها أف الذم يشرب من فم السقاء قد يغلبو اب٤اء فينصب منو أكثر من حاجتو فلب يأمن أف يشرؽ بو أك تبتل ثيابو قاؿ بن العربي ككاحدة من الثلبثة تكفي بُ ثبوت الكراىة كبٗجموعها تقول الكراىة جدا .(ُ) - الابتعاد عن الإسراف والتبذير ومراعات مشاعر الفقراء كب٘لى ىذا اب٤ضموف بُ نهيو صلى الله عليه وسلم عن الشرب بُ آنية الذىب كالفضة . كلا شك أف العلة بُ ذلك ىي الإسراؼ كالتبذ ير كهما صفتاف يوصف بهما الشيطاف كالكفار كما بُ امتثاؿ ىذا الأمر النبوم مراعات مشاعر الفقراء كعدـ كسر خاطرىم كذلك لأف البَبية الإسلبمية بٙث على تقوية الربط ببْ كل فئات المجتمع حبٌ يصبح المجتمع كاب١سد الواحد الذم يهتم بكل عضو منو بٕيث لو اشتكى عضو منو فإف اب١سد كلو يشعر بذؾ الألم. ك اب٤عبُ اللغوم للئسراؼ ىو ب٦اكزة اب٢د(ِ)، كقد ذكر القليوبي(ّ) ىذا اب٤عبُ اللغوم بُ تعريفو للئسراؼ ، كلكن بعض العلماء خص استعماؿ الإسراؼ بالنفقة كالأكل، يقوؿ اب١رجاني بُ تعريفاتو (ْ): الإسراؼ ب٘اكز اب٢د بُ النفقة. كقيل: أف يأكل الرجل ما لا يحل لو، أك يأكل ما يحل لو فوؽ الاعتداؿ كمقدار اب٢اجة. كقيل: الإسراؼ ب٘اكز الكمية فهو جهل بٗقادير اب٢قوؽ. كقيل: ىو إنفاؽ الكثبّ بُ الغرض اب٣سيس. (ُ) اب٤صدر نفسو ، كمرقاة اب٤فاتيح شرح مشكاة اب٤صابيح ، للملب القارم ، علي بن سلطاف محمد، أبو اب٢سن اب٥ركم (اب٤توبَ: َُُْىػ)، (ٕ/ِْٕٓ)، دار الفكر، ببّكت – لبناف، ط: الأكلى، ُِِْىػ . (ِ) لساف العرب لابن اب٤نظور، اب٤رجع السابق ( ُُ/ْٖ)، كالقاموس المحيط، اب٤رجع السابق( ْ/ُٔٓ). (ّ) حاشية منهاج الطالببْ ، للقليوبي، شهاب الدين أبٞد بن أبٞد بن سلبمة اب٤صرم (اب٤توبَ: َُٗٔىػ)، (ّ/ِْٖ)، ت: عيسى اب٢لبي، دار إحياء الكتب العربية. (ْ) كتاب التعريفات ، للجرجاني ، علي بن محمد بن علي الشريف (اب٤توبَ: ُٖٔىػ)، (ص ّٖ)، ت: بٝاعة من العلماء بإشراؼ الناشر ، دار الكتب العلمية ببّكت – لبناف، ط: الأكلى َُّْىػ .

عدد الصفحات ٧٧

73 كب٩ا سبق نستطيع أف نقوؿ: إف الإسراؼ ىو ب٘اكز اب٢د بُ كل فعل يفعلو الإنساف. أك قوؿ، كإف كاف بُ الإنفاؽ أشهر.(ُ) كالإسراؼ يكوف تارة بالقدر، كيكوف تارة بالكيفية، كب٥ذا قاؿ سفياف الثورم رضي الله عنو: "ما أنفقت بُ غبّ طاعة الله فهو سرؼ، كإف كاف قليلب."(ِ) ككذا قاؿ ابن عباس رضي الله عنو: "من أنفق درهما بُ غبّ حقو فهو سرؼ ."(ّ) كالتػَّبٍذًيري: إًفسادي الٍمىاؿً كإًنفاقو بًُ السَّرىؼً. قىاؿى اللَّّي عىزَّ كىجىلَّ: ﭽﯵ ﯶ ﯷﭼ(ْ) كىقًيلى: التػَّبٍذًيري أىف يػينٍفًقى الٍمىاؿى بًُ الٍمىعىاصًي .(ٓ) كخصو بعضهم بإنفاؽ اب٤اؿ بُ اب٤عاصي كتفريقو بُ غبّ حق. كيعرؼ بعض الفقهاء التبذير بأنو: عدـ إحساف التصرؼ بُ اب٤اؿ، كصرفو فيما لا ينبغي، كأما صرؼ اب٤اؿ إلى كجوه البر فليس بتبذير، كصرفو بُ الأطعمة النفيسة البٍ لا تليق بٕالو تبذير.(ٔ) (ُ) رد المحتار على الدر اب٤ختار ، لابن عابدين، محمد أمبْ بن عمر بن عبد العزيز الدمشقي اب٢نفي (اب٤توبَ: ُِِٓىػ)، (ٓ/ْْٖ)، دار الفكر ، ببّكت، ط: الثانية، ُُِْىػ، كفتح البارم ، اب٤رجع السابق (َُ/ِّٓ). (ِ) معجم مفردات القرآف ، اب٤رجع السابق ( ُ/ّْٕ) كلباب التأكيل بُ معاني التنزيل ، لعلبء الدين علي بن محمد بن إبراىيم البغدادم الشهبّ باب٣ازف ، (ِ/ ُْٔ)، دار الفكر، ببّكت، لبناف، ُّٗٗىػ، بصائر ذكم التمييز بُ لطائف الكتاب العزيز ، للفبّكز آبادل (اب٤توبَ: ُٕٖىػ)، (ِ/ َُٓ)، ت: محمد علي النجار، المجلس الأعلى للشئوف الإسلبمية - ب١نة إحياء البَاث الإسلبمي، القاىرة من ُّٕٗـ إلى ُٔٗٗـ. (ّ) اب١امع لأحكاـ القرآف للقرطبي ، اب٤رجع السابق (ُّ/ّٕ). (ْ) الإسراء (ِٔ) (ٓ) لساف العرب ، اب٤رجع السابق ( ْ/َٓ). (ٔ) بٙرير ألفاظ التنبيو ، للنوكم، أبو زكريا ب٧يي الدين يحبٓ بن شرؼ (اب٤توبَ: ٕٔٔىػ)، (صََِ)، ت: عبد الغبِ الدقر، دار القلم – دمشق، ط: الأكلى، َُْٖىػ.

عدد الصفحات ٧٨

74 كقد فرؽ ابن عابدين ببْ الإسراؼ كالتبذير فقاؿ: "التبذير يستعمل بُ اب٤شهور بٗعبُ الإسراؼ، كالتحقيق أف بينهما فرقا، كىو أف الإسراؼ : صرؼ الشيء فيما ينبغي زائدا على ما ينبغي، كالتبذير: صرؼ الشيء فيما لا ينبغي." ككذلك اب٤اكردم حيث قاؿ: " كالتبذير: اب١هل بٗواقع اب٢قوؽ، كالسرؼ اب١هل بٗقادير اب٢قوؽ"(ُ) كعلى كل فإف اب٢ديث الذم أكرده أبو داكد عن حذيفة: "إف رسوؿ الله صلى الله عليو ك سلم نهى عن اب٢رير كالديباج كعن الشرب بُ آنية الذىب كالفضة كقاؿ "ىي ب٥م بُ الدنيا كلكم بُ الآخرة .""(ِ) كقد جاء أبً كأصرح من ىذا عند مسلم ، مرفوعا: " لا تىشرىبيوا بُ آنيةً الذَّىىبً كالفضَّةً كلا تأكليوا بُ صحىافًهىا، فإنهٌا ب٥م بُ الدُّنيا كلكم بُ الآخرة."‌ كقاؿ الإماـ النوكم: " كأبٝع اب٤سلموف على بٙرنً الأكل كالشرب بَ إناء الذىب كإناء الفضة على الرجل كعلى اب٤رأة كلم يخالف بَ ذلك أحد من العلماء."(ّ) (ُ) أدب الدنيا كالدين، أبو اب٢سن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصرم البغدادم، الشهبّ باب٤اكردم (اب٤توبَ: َْٓىػ)، (ص ُٕٖ) ت: مصطفى السقا، دار الكتب العلمية، ببّكت، ُّٖٗ ىػ. (ِ) أخرجو البخارم بُ "صحيحو" كًتىابه: الأٍىشٍرًبىةي. باىبي آنًيىةً الٍفًضَّةً. رقم ّّٔٓ، (صٖٗٗ) كّٕٖٓ كُّٖٓ كِّٔٓ كِْٔٓ كمسلم بُ "صحيحو" كًتىابه: اللًٌبىاسي كىالزًٌينىةي باىبه : بٙىٍرًنًي اسٍتًعٍمىاؿً إًناىءً الذَّىىبً كىالٍفًضَّةً رقم َِٕٔ، (صِْٗ) كأبو داكد بُ "سننو" كًتىابه: الأٍىشٍرًبىةي. باىبه : بًُ الشُّرٍبً بًُ آنًيَّةً الذَّىىبً كىالٍفًضَّةً. رقم ِّّٕ، (صٖٕٗ) ك البَمذم بُ "جامعو" أىبػٍوىابه : الأٍىشٍرًبىةي عىنٍ رىسيوؿً اللًَّّ صىلَّى اللَّّي عىلىيٍوً كىسىلَّمى. باىبه : كىرىاىًيىةي الشُّرٍبً بًُ آنًيىةً الذَّىىبً كىالٍفًضَّةً. رقم ُٖٕٖ، (صٖٕٓ) كالنسائي بُ "السنن الكبرل" كًتىابه : الٍوىلًيمىةي صًحىاؼي الذَّىىبً رقم ٕٗٓٔ، (ٔ/َِِ) كُْٖٔ كِْٖٔ كبُ "المجتبى" أيضا كًتىابه : الزًٌينىةي ذًكٍري النػَّهٍيً عًنٍ ليبٍسً الدًٌيبىاجً رقم َّّٓ، (صَٗٗ) كابن ماجو بُ "سننو" كًتىابه: اللًٌبىاسي باىبه: كىرىاىًيىةي ليبٍسً اب٢ٍىرًيرً رقم َّٗٓ، (صّٓٔ) كُّْْ. (ّ) اب٤نهاج شرح صحيح مسلم بن اب٢جاج ، للنوكم، (اب٤توبَ: ٕٔٔىػ)، (ُْ/ ِٗ)، دار إحياء البَاث العربي – ببّكت، ط: الثانية، ُِّٗىػ.

عدد الصفحات ٧٩

75 كقاؿ ابن اب٤لقنكالشرب بُ أكاني الذىب كالفضة حراـ بالإبٝاع كلا عبرة ب٤ن شذ فيو، كلأنو من باب السرؼ إذ قد جعلهما الله قوامنا للناس، كأبٜانان ب٤عايشهم كقيمنا للؤشياء فكره استعماب٥ا بُ غبّ ذلك إلاَّ ما أباحتو السُّنة للرجاؿ من السيف كاب٣ابً كاب٤صحف كاب٢لي للنساء كذا ذكره ابن بطاؿ. فأمَّا ما ذكره من بٙلية السيف فهو بالفضة، كأمَّا اب٣ابً فمن الفضة، كاب٤صحف يحلى بالفضة للرجل، كللمرأة بذىب، كأمَّا اب٢لي فإبٝاع."(ُ) ففي اب٢ديث أمره صلى الله عليه وسلم باتقاء استخداـ الأكاني اب٤تخذة من الذىب كالفضة ب٤ن يريد أف يناؿ استخدامها بُ اب١نة. فالأسلوب الوقائي بربطها إيدا نيا بأحواؿ الآخرة ظاىر. - الكراىية في الشرب قائما فقد أشار أبو داكد إلى ىذا اب٤عبُ البَبوم كىذه اب٢لية الكريدة بُ حديثبْ أكردهما بُ كتاب الأشربة. اب٢ديث الأكؿ: عن أنس: أف النبي صلى الله عليو ك سلم نهى أف يشرب الرجل قائما.(ِ) بٍ أعقبو بٗا يعارضو ظاىرا من حديث علي رضي الله عنه أنو "دعا بٗاء فشربو كىو قائم بٍ قاؿ إف رجالا يكره أحدىم أف يفعل ىذا كقد رأيت رسوؿ الله صلى الله عليو ك سلم يفعل مثل ما رأيتموني أفعلو."(ّ) (ُ) التوضيح لشرح اب١امع الصحيح ، لابن اب٤لقن، أبو حفص عمر بن علي بن أبٞد الشافعي اب٤صرم (اب٤توبَ: َْٖىػ)، (ِٕ/ُِّ)، ت: دار الفلبح كدار النوادر، دمشق، ط: الأكلى، ُِْٗىػ. (ِ) أخر جو مسلم بُ "صحيحو" كًتىابه: الأٍىشٍرًبىةي باىبه : كىرىاىًيىةي الشُّرٍبً قىائًمنا رقم َِِْ، (صَّٗ) كأبو داكد بُ "سننو" كًتىابه: الأٍىشٍرًبىةي. باىبه: بًُ الشُّرٍبً قىائًمنا. رقم ُّٕٕ، (صٖٖٕ). (ّ) أخرجو البخارم بُ "صحيحو" كًتىابه: الأٍىشٍرًبىةي . باىبي الشُّرٍ بً قىا ئًمنا. رقم ُٓٔٓ، (ص ٓٗٗ) كُٔٔٓ كأبو داكد كاللفظ لو، بُ "سننو" كًتىابه: الأٍىشٍرًبىةي. باىبه: بًُ الشُّرٍبً قىائًمنا رقم ُّٖٕ، (صٖٖٕ) كالنسائي بُ "السنن الكبرل" كًتىابه : الطَّهىارىةي صًفىةي الٍويضيوءً مًنٍ غىبًٍّ حىدىثو رقم ُِّ، (ُ/ُِٓ)، كبُ "المجتبى" كًتىابه : الطَّهىارىةي صًفىةي الٍويضي وءً مًنٍ غىبًٍّ حىدىثو رقم َُّ، (صّٗ).

عدد الصفحات ٨٠