المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

المضامين التربوية المستنبطة من كتابي الأشربة والأطعمة في سنن أبي داود وتطبيقاتها في الأسرة

مرالم ميسيني

صفحة ٤ من ١١

44 - الحفاظ على العقللبعد عن الأشربة الدؤثرة عليو سلبيا ىدؼ النبي صلى الله عليه وسلم ببَبية صحابتو ليصبحوا أفضل الأ جياؿ كقد نالوا ذاؾ الشرؼ بشهادة الله ب٥م ، كتربيتو ب٥م كانت باستخداـ الطرؽ البَبوية اب٤تنوعة ، كمن أهمها كأكثرىا استخداما: التخلية بٍ التحلية. كلا شك أف شرب اب٣مر - الذم ىو صلب اىتماـ أبي داكد بُ كتاب الأشربة - كما يؤكؿ إليو كاف من أخطر ا ب٤خاطر البٍ كانت موجودة بُ زمن النبي صلى الله عليه وسلم كببْ من عاصره، كالإسلبـ جاء بٗخاطبة العقوؿ، بل جعل العقل مناط التكليف، كلذلك رأل الباحث أف يتناكؿ ىذه الآفة كما يتعلق بها بُ الأسطر القادمة، لأف بُ بٙريدو كبٙرنً كل مسكر دليلب كاضحا أف اب٢فاظ على العقل كسلبمتو ب٩ا اىتم بو الإسلبـ، لأف بناء العقوؿ الواعية كالسليمة من من أىم أىداؼ البَبية النبوية. كمن قبل الشركع فيما يتعلق بهذا اب٤ضموف البَبوم ينبو الباحث أنو قد تناكؿ أبو داكد بُ سننو موضوع اب٣مر كما يتعلق حولو بُ كتاب الأشربة بُ أكثر من (ْٕ) حديثا من عدد الإبٝالي (ٓٔ) حديثا أكردىا بُ ىذا الكتاب. فحرم بالباحث أف يتناكؿ موضوع اب٣مر كبٙريدو كما يتعلق بو بنوع من التف صيل كبنفس القدر الذم اىتم بو أبو داكد بُ سننو، كيف لا قد ب٠اه نبينا كخليل الله محمد صلى الله عليه وسلم "أـ اب٣بائث".(ُ) كجدير بالباحث أف يشبّ إلى معبُ كمراد العقل عند السلف. كمن أدؽ الناس الذم بٕث بُ ىذا اب٤وضوع شيخ الإسلبـ بن تيمية ربٞو الله. يدكر معبُ ال عقل بُ كلبمو على: - أف العقل عىرىض، أك صفة بالذات العاقلة كليس جوىرا قائما بنفسو كما عند الفلبسفة (ُ) أخرجو النسائي بُ "السنن الكبرل": كًتىابه: الأٍىشٍرًبىةي ذًكٍري الآٍثاىـً الٍميتػىوىلًٌدىةً عىنٍ شيرٍبً اب٣ٍىمٍرً؛ مًنٍ تػىرٍؾً الصَّلىوىاتً ، كىمًنٍ قػىتٍلً النػَّفٍسً الَّبًٍ حىرَّـى اللَّّي إًلاَّ باًب٢ٍىقًٌ ، كىمًنٍ كيقيوعو عىلىى الٍمىحىارًـً رقم ُٔٓٓ كُٕٓٓ موقوفا كلو حكم الرفع ، كركاه اب٢اكم بُ اب٤ستدرؾ على الصحيحبْ، محمد بن عبد الله بن محمد بن بٞدكيو بن نيعيم بن اب٢كم الضبي الطهماني النيسابورم (اب٤توبَ: َْٓىػ)، (ْ/ ُْٓ)، ت: مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية – ببّكت، ط: الأكلى، ُُُْىػ – َُٗٗـ، كصحح إسناده، ككافقو الذىبي، كقد صحح الشيخ الألباني كقفو بُ "صحييح سنن النسائي".

عدد الصفحات ٤٩

45 كبُ ذلك يقوؿالعقل" بُ كتاب الله كسنة رسولو ككلبـ الصحابة كالتابعبْ كسائر أئمة اب٤سلمبْ ىو أمر يقوـ بالعاقل سواء ب٠ي عرضا أك صفة ليس ىو عينا قائمة بنفسها سواء ب٠ي جوىرا أك جسما أك غبّ ذلك . كإنما يوجد التعببّ باسم "العقل" عن الذات العاقلة البٍ ىي جوىر قائم بنفسو بُ كلبـ طائفة من اب٤تفلسفة الذين يتكلموف بُ العقل كالنفس كيدعوف ثبوت عقوؿ عشرة كما يذكر ذلك من يذكره من أتباع أرسطو أك غبّه من اب٤تفلسفة اب٤شائبْ . كمن تلقى ذلك عنهم من اب٤نتسببْ إلى اب٤لل. كقد بسط الكلبـ على ىؤلاء بُ غبّ ىذا اب٤وضع." (ُ) - أف العقل: غريزة . كبُ ذلك يقوؿ: "كقد يراد بالعقل نفس الغريزة البٍ بُ الإنساف البٍ بها يعلم كيديز كيقصد اب٤نافع دكف اب٤ضار كما قاؿ أبٞد بن حنبل كاب٢ارث المحاسبي كغبّهما : أف العقل غريزة . كىذه الغريزة ثابتة عند بٝهور العقلبء كما أف بُ العبْ قوة بها يبصر ؛ كبُ اللساف قوة بها يذكؽ كبُ اب١لد قوة بها يلمس عند بٝهور العقلبء." (ِ) - أف العقل ىو العمل بالعلم كبُ ذلك يقوؿ: "كأما العمل لعلم كىو جلب ما ينفع الإنساف كدفع ما يضره بالنظر بُ العواقب فهذا ىو الأغلب على مسمى العقل بُ كلبـ السلف كالأئمة كالآثار اب٤ركية بُ فضائل العقل." (ّ) فالعقل إذا ىي تلك الغزيرة الفطرية البٍ جعلها الله بُ الذات العاقلة اب٤خلوقة، بها تفهم الأشياء كنصوص الوحيبْ، الداعية إلى العمل بالعلم اب٤فهوـ بها. (ُ) ب٦موع الفتاكل، اب٤رجع السابق (ٗ/ ُِٕ). (ِ) اب٤صدر نفسو (ٗ/ ِٕٖ). (ّ) اب٤صدر نفسو (ْ/ ّٖٕ).

عدد الصفحات ٥٠

46 العقل وتعاطي الدسكرات لا يجتمعان كأكؿ ما بدأ بو أبو داكد السجستاني بُ كتاب الأشربة أف أكرد الأحاديث بُ بٙرنً اب٣مر كبياف بعض اب٢كم من بٙريدها، كلا شك أف اب٢كمة العظمى ىي اب٢فاظ على سلبمة العقل، بل إف اب٢ديث الأكؿ بُ بياف ذلك، فعن عمر بن اب٣طاب أنو خطب الناس فقاؿ: "نرؿ بٙرنً اب٣مر يوـ نرؿ كىي من بٟسة أشياء: من العنب، كالتمر، كالعسل، كاب٢نطة كالشعبّ، كاب٣مر ما خامر العقل..." (ُ) كىذا موافق مع ما كرد بُ اللغة العربية بُ معبُ اب٣مر الذم كاف من أشهر اب٤سكرات بُ زمن النبي صلى الله عليه وسلم. ف اب٣ٍمر مىا أسكر من عصبّ الٍعًنىب كىغىبّه لأًىنػَّهىا تغطي الٍعقل. (ِ) ك مادتها موضوعة للتغطية كاب٤خالطة بُ سبَ.(ّ) فلب شك أف أف اب٤سكرات بٔميع أنواعها تغطي العقوؿ كبٛنعها من الفهم الصحيح كالتصرؼ السديد كتؤثر سلبيا بُ سلوكيات الأفراد كالمجتمع. بل كلو نظرنا إلى نفس مادة الكحوؿ ب٪د أف الفقهاء اختلفوا حوؿ كوف الكحوؿ ب٪سا ب٪اسة حسي ة أك معنوية. كقد ترجح عند كثبّ منهم أف ب٪استو معنوية كليست حسية بٕيث لو أصيب ثوب اب٤صلي بالكحوؿ لو أف يصلي بُ ىذا الثوب. كىذا إف دؿ على شيء فهو يدؿ على خطورة ب٪استو (ُ) أخرجو البخارم بُ "صحيحو" كًتىابه: الأٍىشٍرًبىةي. باىبي مىا جىاءى بًُ أىفَّ اب٣ٍىمٍرى مىا خىامىرى الٍعىقٍلى مًنى الشَّرىابً. رقم ٖٖٓٓ، (صِٗٗ) كاب٢ديث مكرر عنده رقم ُْٗٔ، كٖٗٓٓ، كُٖٓٓ، كّّٕٕ ككمسلم بُ "صحيحو" كًتىابه: التػَّفٍسًبّي باىبه: بًُ نػيزيكؿً بٙىٍرًنًً اب٣ٍىمٍرً رقم َِّّ، (صَُُّ) كأبو داكد بُ "سننو" كًتىابه: الأٍىشٍرًبىة. باىبه: بًُ بٙىٍرًنًً اب٣ٍىمٍرً. رقم ّٗٔٔ، (صَٖٕ) ك البَمذم بُ "جامعو" أىبػٍوىابه: الأٍىشٍرًبىةي عىنٍ رىسيوؿً اللًَّّ صىلَّى اللَّّي عىلىيٍوً كىسىلَّمى. باىبه: اب٢ٍيبيوبي الَّبًٍ يػيتَّخىذي مًنػٍهىا اب٣ٍىمٍري. رقم ُْٕٖ، (صٖٕٓ) ك بُ سنن للنسائي الصغرل ، اب٤سمى بالمجتبى، أبو عبد الربٞن ، أبٞد بن شعيب ابن علي، (اب٤توبَ: َّّىػ)، بٚريج: اب٢افظ أبو طاىر زىبّ علي ، مكتبة دار السلبـ، الرياض ، َُّْىػ، كًتىابه: الأٍىشٍرًبىةي ذًكٍري أىنػٍوىاعً الأٍىشٍيىاءً الَّبًٍ كىانىتٍ مًنػٍهىا اب٣ٍىمٍري حًبْى نػىزىؿى بٙىٍرًيديهىا رقم ُٖٓٓ، (صََُْ). (ِ) اب٤عجم الوسيط، اب٤رجع السابق ( ُ/ ِٓٓ). (ّ) تاج العركس، اب٤رجع السابق ( ُُ/ َِٖ).

عدد الصفحات ٥١

47 اب٤عنوية كىي البٍ تلوث العقوؿ كليست الثياب. كب٤عرفة العلة البٍ من أجلها حرـ تعاطي اب٣مر كىي الإسكار كفقداف العقل، قاس الفقهاء على اب٣مر كل ما يسكر كيذىب العقل، كنبو أبو داكد إلى ىذا بأحاديث عدة أكردىا بُ كتاب الأشربة من سننو كمنها حديث: "ما أسكر كثبّه فقليلو حراـ "(ُ) كقاؿ أيضا: "كل مسكر حراـ كما أسكر منو الفرؽ (ِ) فملء الكف منو حراـ ."(ّ) كصححهما الشيخ الألباني ربٞو الله. إفساد العقول بتعاطي الدسكرات يؤثر سلبيا في الجانب العبادي كببْ أبو داكد أف تعاطي اب٤سكرات بشبٌ أنواعها يفسد العقل ب٩ا يؤثر سلبيا حبٌ بُ اب١انب العبادم أيضا، بل كاف ذلك من الأسباب اب٤ؤدية إلى بٙرنً كل ما يسكر البتة، ف أكرد أبو داكد ما يشهد ب٥ذا اب٤عبُ، كذلك بُ حديث علي رضي الله عنه "أف رجلب من الأنصار دعاه كعبد الربٞن بن عوؼ، فسقاهما قبل أف بٙرـ اب٣مر، فأمهم علي بُ اب٤غرب فقرأ: ﭽﭑ ﭒ (ُ) أخرجو أبو د اكد بُ "سننو" كسكت عنو: كًتىابه: الأٍىشٍرًبىةي. باىبه : النػَّهٍيي عىنً الٍمي سٍكًرً. رقم ُّٖٔ، (صِٖٕ) ك البَمذم بُ "جامعو" أىبػٍوىابه : الأٍىشٍرًبىةي عىنٍ رىسيوؿً اللًَّّ صى لَّى اللَّّي عىلىيٍوً كىسىلَّمى. باىبه : مى ا جىاءى مىا أىسٍكىرى كىثًبّيهي؛ فػىقىلًيليوي حى رىاـه. رقم ُٖٓٔ، (صٕٓٓ) قاؿ: ىذا حديث حسن غريب . قاؿ ب٨رجو أبو طاىر: إسناده حسن. كابن ماجو بُ "سننو" كً تىابه: الأٍىشٍرًبىةي باىبه : مىا أىسٍكىرى كىثًبّيهي فػىقىلًيليوي حىرىاـه رقم ّّّٗ، (صُٗٔ). (ِ) قاؿ اب٣طابي: الفرؽ مكيلة تسع ستة عشر رطلبن معالم السنن، اب٤رج ع السابق (ْ/ ِٕٔ). (ّ) أخرجو أبو دا كد، كسكت عنو، بُ "سننو" كًتىابه: الأٍىشٍرًبىةي. باىبه : النػَّهٍيي عىنً الٍميسٍكًرً. رقم ّٕٖٔ، (صّٖٕ) ك البَمذم بُ "جامعو" أىبػٍوىابه : الأٍىشٍرًبىةي عىنٍ رىسيوؿً اللًَّّ صى لَّى اللَّّي عىلىيٍوً كىسىلَّمى. باىبه : مى ا جىاءى مىا أىسٍكىرى كىثًبّيهي؛ فػىقىلًيليوي حىرىاـه. رقم ُٖٔٔ، (صٕٔٓ) كقاؿ: ىذا حديث حسن.

عدد الصفحات ٥٢

48 ﭓﭼ(ُ) فخلط فيها، فنزلت: ﭽﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮﭼ(ِ)"(ّ) فاب٢فاظ على العقوؿ كاب٤ضموف البَبوم كارد بُ كل الأحاديث من كتاب الأشربة بُ سنن أبي داكد البٍ تناكلت ما يتعلق باب٤سكرات كبٙريدها كىي كما أشار إلى ذلك الباحث ب٫و (ْٕ) حديثا، كقد لعب ىذا اب٤ضموف البَبوم دكرا مهما بُ بناء ذلك اب١يل الواعي الأمثل، ألا كىم الصحابة رضي الله عنهم أبٝعبْ. - التدرج في تطبيق الدبادئ التًبوية حبْ نرجع إلى اب٤عبُ اللغوم للبَبية ب٪د أف من معانيها النمو كالزيادة، كمنو أيضان التدرج "فالبَبية جهود تراكمية، يرفد بعضها، بعضان كالزمن كاضح بُ قوب٥م: تربى، كتنشأ، كتثقف؛ فالتنشئة كالتغذية كالتثقيف لا تكوف أبدان طفرة كمػرة كاحدة، كإنما تتم على مراحل متتالية…"؛(ْ) كذلك لأف "للجوانب البٍ تتطلب التػربية كالإصلبح بُ النفس البشرية من الاتساع كالتعدد كالتنوع ما يجعلهػػا بُ كقتو كجهدو أمران عسبّان كمتعذران ." (ٓ) (ُ) الكافركف (ُ) (ِ) النساء (ّْ) (ّ) أخرجو أبو دا كد، كسكت عنو، بُ "سننو" كًتىابه: الأٍىشٍرًبىةي. باىبه: بًُ بٙىٍرًنًً اب٣ٍىمٍرً. رقم ُّٕٔ، (صَٖٕ) ك البَمذم بُ "جامعو" أىبػٍوىابه : تػىفٍسًبّي الٍقيرٍآفً عىنٍ رىسيوؿً اللًَّّ صىلَّى ا للَّّي عىلىيٍوً كىسىلَّمى باىبه : كىمًنٍ سيورىةً النًٌسىاءً رقم َِّٔ، (صِٖٗ) كقاؿ: حسن صحيح غريب. كقاؿ اب٤خرج أبو طاىر: حسن. (ْ) حوؿ البَبية كالتعليم، عبد الكرنً بكار، (صَُ)، ط: الثالثة، دار القلم – دمشق، سنة ُِّْىػ - َُِـ (ٓ) معالم بُ اب٤نهج النبوم، د. محمد بن عبدالله الدكيش، (ب٦لة البياف، العدد: ُِٓ، ص ّٔ).

عدد الصفحات ٥٣

49 بٍ إف اب٤بَببْ كاب٤تعلمبْ ليسوا على درجة كاحدة من الفهم كالإدراؾ، كلا على درجة كاحدة بُ اب٢رص كالرغبة . كقد كاف التشريع الذم نزؿ من عند اب٢كيم اب٣ببّ، يرعى التدرج كبٛرين الناس على قبوؿ الشرائع كتركيضهم عليها؛ حيث خوطب الناس ابتداءن بالأىم فالأىم، فكاف التأكيد أكلان على بٙقيق التوحيد، حبٌ إذا استقرت نفوسهم أمركا بالفرائض بٍ سائر الشرائع كالأحكاـ. ك تقوؿ عائشة رضي الله عنها بُ ذلك: "إنما نزؿ أكؿ ما نزؿ منو سورة من اب٤فصَّل فيها ذكر اب١نة كالنار، حبٌ إذا ثاب الناس إلى الإسلبـ نزؿ اب٢لبؿ كاب٢راـ، كلو نزؿ أكؿ شيء: لا تشربوا اب٣مر؛ لقالوا: لا ندع اب٣مر أبدان، كلو نزؿ : لا تزنوا؛ لقالوا: لا ندع الزنا أبدان ..." (ُ) ككذا قاـ اب٤نهج الإلاىي كالأسلوب النبوم بُ تربية ك تعليم أفضل الأجياؿ على التدرج كمراعاة اب٢اؿ. كقد كاف شرب اب٣مر شائعان كمنتشران بُ اب١اىلية إلى حدو بعيدو استدعى التدرج بُ بٙريدو، كىو شيء لم يحصل بُ بٙرنً غبّه من اب٤طعومات كاب٣نزير مثلبن، نظران لاستفحاؿ شربو ككثرة تناكلو لدل العرب كغبّىم قبل الإسلبـ. فاقتضت حكمة الله البالغة أف شرع بٙرنً اب٣مر بالتدرج ب٤ا كاف عليو أىل اب١اىلية من شرب اب٣مر ، كقد اىتم أبو داكد ربٞو الله بُ كتاب الأشربة بهذا اب٤ضموف البَبوم كما تولد منو من القبوؿ كالسمع كالطاعة عند الصحابة، حبٌ عند ىؤلاء الذين كانوا يشربوف اب٤سكرات فأكرد أربعة أحاديث بُ بياف ذلك الأمر. (ُ) أخرجو البخارم بُ "صحيحو" كًتىابه: فىضىائًلي الٍقيرٍآفً. باىبي تأىٍلًيفً الٍقيرٍآفً. رقم ّْٗٗ، (صٖٓٗ) ككرره بُ رقم ْٕٖٔ كالنسائي بُ "السنن الكبرل" كًتىابه: فىضىائًلي الٍقيرٍآفً باىبه: كىيٍفى نػىزىؿى الٍقيرٍآفي؟ رقم ّّٕٗ، (ٕ/ِْٔ) كىو مكرر عنده أيضا برقم ُُْْٗ.

عدد الصفحات ٥٤

51 كقد تدرج نزكؿ بٙر اب٣مر بُ ثلبث آيات من كتاب الله ، كقد ذكرىا أبو داكد من حديث عمر رضي الله عنه أنو "ب٤ا نزؿ بٙرنً اب٣مر، قاؿ عمر: اللهم ببْ لنا بُ اب٣مر بيانا شفاء، فنزلت الآية البٍ بُ البقرة : ﭽﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﭼ الآية(ُ) قاؿ: فدعي عمر، فقرئت عليو، قاؿ: اللهم ببْ لنا بُ اب٣مر بيانا شفاء، فنزلت الآية البٍ بُ النساء: ﭽﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﭼ(ِ) فكاف منادم رسوؿ الله - صلى الله عليو كسلم - إذا أقيمت الصلبة نادل: ألا لا يقربن الصلبة سكراف، فدعي عمر فقرئت عليو، فقاؿ: اللهم ببْ لنا بُ اب٣مر بيانا شفاء، فنزلت ىذه الآية: ﭽﭳ ﭴ ﭵﭼ(ّ) ، قاؿ عمر: انتهينا."(ْ) كبُ اب٢ديث أهمية الإعلبف كاستخداـ كسائل الإعلبف بُ صابّ الإسلبـ كاب٤سلمبْ كأنو ينبغي استخدامها لتفقو الناس أمر دينهم، لا سيما بُ زمان نا ىذا الذم استغلت فيو كل الوسائل الإعلبمية لتشويو صورة الإسلبـ كاب٤سلمبْ . كمن حكمة الله بُ بٙرنً اب٣مر تدريجيا أف الناس غبّ تاركبْ ما تعودت ع ليو أنفسهم كما عاىدكه بُ حياتهم، كبُ كذلك أف القوـ ألفوا شرب اب٣مر كأصبحت جزءا من حياتهم، فلو حرمت عليهم دفعة كاحدة لشق ذلك على نفوسهم، فإنو من الصعب جدا أف يبَكوا شرابا طاب٤ا عاقركه كشبوا عليو كشابوا، فلو أمركا ببَؾ اب٣مر أكؿ مرة لكاف ذلك صادا للكثبّ (ُ) البقرة ( ُِٗ) (ِ) النساء (ّْ) (ّ) اب٤ائدة (ُٗ) (ْ) أخرجو أبو داكد بُ "سننو" كًتىابه: الأٍىشٍرًبىةي. باىبه: بًُ بٙىٍرًنًً اب٣ٍىمٍرً. رقم َّٕٔ، (ص َٖٕ) ك البَمذم بُ "جامعو" أىبػٍوىابه : تػىفٍسًبّي الٍقيرٍآفً عىنٍ رىسيوؿً اللًَّّ صىلَّى ا للَّّي عىلىيٍوً كىسىلَّمى باىبه: كىمًنٍ سيورىةً الٍمىائًدىةً رقم َّْٗ، (صََٗ) كالنسائي بُ "المجتبى" كًتىابه: الأٍى شٍرًبىةي باىبه: بٙىٍرًنًي اب٣ٍىمٍرً رقم ِْٓٓ، (صَُّْ) ك صحح إسناده الأرناؤكط بُ مسند أبٞد، بتحقيقو، اب٤رجع السابق (ُ/ّْْ).

عدد الصفحات ٥٥

50 من اب٤دمنبْ عليها عن الإسلبـ، بل عن النظر الصحيح اب٤ؤدم إلى الاىتداء بو، كيشهد لذلك ما أكرده أبو داكد بُ كتاب الأشربة من قوؿ ديلم اب٢مبّم الذم عرؼ حاؿ قومو فقاؿ للنبي صلى الله عليه وسلم: " فإف الناس غبّ تاركيو ."(ُ) ككذلك ما بً عرضو من قصة إعراض الأعشى(ِ) عن الإسلبـ ككذلك حديث عائشة السابق كفيو: " كلو نزؿ أكؿ شيء: لا تشربوا اب٣مر؛ لقالوا: لا ندع اب٣مر أبدان ..." بل ككاف بُ بٙرنً اب٣مر قطع سبيل من سبل التكسب لبعضهم ، كلا شك أف الناحية الاقتصادية تلعب دكرا مهما بُ حياة كل أفراد المجتمع، كما جاء ذلك مصرحا بُ بعض الركايات عن بعض الصحابة، لكن الرسوؿ صلى الله عليه وسلم ، راعى حبٌ ىؤلاء ، فلما أكشك بٙرنً اب٣مر البتة قاؿ فيما ركم عن أبي سعيد اب٣درم أنو قاؿ: ب٠عت رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم يخطب باب٤دينة، قاؿ: "يا أيها الناس، إف الله تعالى يعرض باب٣مر، كلعل الله سينزؿ فيها أمرا، فمن كاف عنده منها شيء فليبعو كلينتفع بو"، قاؿ: فما لبثنا إلا يسبّا حبٌ قاؿ النبي صلى الله عليو كسلم: "إف الله تعالى حرـ اب٣مر، فمن أدركتو ىذه الآية كعنده منها شيء فلب يشرب، كلا يبع"، قاؿ: فاستقبل الناس بٗا كاف عنده منها بُ طريق اب٤دينة فسفكوىا.(ّ) لكن مع كل ما ذكر من اب٣مر كما كانوا يعاىدكنو كيتبايعونو إلا أف التدريج بُ بٙرنً اب٣مر أدل بهم إلى السمع كالطاعة، ب٤ا أنزؿ الله الآىية القاضية الفاصلة البٍ لم تبق حيلة أك (ُ) أخرجو أبو داكد بُ "سننو" كًتىابه: الأٍىشٍرًبىةي. باىبه: النػَّهٍيي عىنً الٍميسٍكًرً. رقم ّّٖٔ، (صِٖٕ) كىذا اب٢ديث ب٩ا انفرد بو عن اب٣مسة – الصحيحبْ كالسننبْ كاب١امع. كقاؿ شعيب الأرناؤكط عن اب٢ديث: "حديث صحيح، كىذا إسناد حسن، كلا تضر عنعنة محمد بن إسحاؽ، لأنو متابع." سنن أبي داكد ت: الأرنؤكط، اب٤رجع السابق (ٓ/ِٓٓ). (ِ) اب٣مر بُ الشريعة الإسلبمية ، بقلم الشيخ : مساعد اب٤عتق، (ٗ/ِٖٓ) ب٦لة البحوث الإسلبمية، العدد التاسع - الإصدار : من ربيع الأكؿ إلى بٝادل الثانية لسنة َُْْىػ، دراسات فقهية. (ّ) أخرجو مسلم بُ "صحيحو" كًتىابه: الٍميسىاقىاةي باىبه: بٙىٍرًنًي بػىيٍعً اب٣ٍىمٍرً ، رقم ُٖٕٓ، (ص ٖٗٔ) كاب٢ديث ب٩ا انفرد بو عن الستة.

عدد الصفحات ٥٦

52 شبهة إلا أبطلتها، كىي الغاية بُ البلبغة كالتفصيل، كقد مر ذكر آخرىا بُ اب٢ديث السابق عن عمر رضي لله عنو، الذم أكرده أبو داكد بُ كتاب الأشربة من سننو، كىي قولو تعالى: ﭽﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶﭼ(ُ) "ففيهما دلائل سبعة علي بٙرنً اب٣مر:  أحدىا قولو: "رجس " كالرجس ىو النجس ككل ب٪س حراـ .  كالثا قولو: {ﭚ ﭛ ﭜ} كما ىو من عملو فهو حراـ .  كالثالث قولو{ :ﭝ}كما أمر الله باجتنابو فهو حراـ . كالأمر بالاجتناب لفظ استخدـ بُ الزجر عن الأكثاف كعبادتها، فقاؿ تعالى: ﭽﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﭼ(ِ) كقاؿ : ﭽﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭼ (ّ) كقاؿ: ﭽﮛ ﮜ ﮝﮞﮟﭼ.(ْ) كما استخدـ لفظ الاجتناب بُ ترؾ كبائر الذنوب كالآثاـ، قاؿ تعالى: ﭽﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ (ُ) اب٤ائدة (َٗ – ُٗ) (ِ) اب٢ج (َّ) (ّ) النحل (ّٔ) (ْ) الزمر ( ُٕ)

عدد الصفحات ٥٧

53 ﮚﭼ (ُ) كقاؿ تعالى: ﭽﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣﭼ.(ِ)  كالرابع قولو{ : ﭞ ﭟ}كما علق رجاء الفلبح باجتنابو فالإتياف بو حراـ .  كاب٣امس { ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ } كما ىو سبب كقوع العداكة كالبغضاء ببْ اب٤سلمبْ فهو حراـ .  كالسادس قولو{ :ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ}كما يصد بو الشيطاف اب٤سلمبْ عن ذكر الله كعن الصلبة فهو حراـ .  كالسابع قولو{ :ﭳ ﭴ ﭵ }معناه انتهوا، كما أمر الله عباده بالانتهاء عنو فالإتياف بو حراـ ."(ّ)  كالثامن: أف الله قرف اب٣مر بالأنصاب كالأزلاـ كالبٍ قاؿ الله تعالى عنها بُ آية أخرل : ﭽﭮ ﭯ ﭼ(ْ) كقد فهم ىذا اب٤عبُ الصحابة رضي الله عنهم، قاؿ ابن عباس: ب٤ا حرمت اب٣مر مشى رجاؿ من أصحاب رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم بعضهم إلى بعض، كقالوا: حرمت اب٣مر، كجعلت عدلان للشرؾ : ( أم معادلة كمساكية (ُ) النساء (ُّ) (ِ) النجم (ِّ) (ّ) الكاشف عن حقائق السنن للطيبي، شرؼ الدين اب٢سبْ بن عبد الله (ّْٕىػ)، (ٖ/ ِّٓٓ) ت: د. عبد اب٢ميد ىنداكم، مكتبة نزار مصطفى الباز ، مكة اب٤كرمة ،، ط: الأكلى، ُُْٕىػ-ُٕٗٗـ. (ْ) اب٤ائدة (ْ)

عدد الصفحات ٥٨

54 للشرؾ ).(ُ) كجاء بُ اب٢ديث الذم ركاه الإماـ أبٞد بُ مسنده أف رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم قاؿ: "مدمن اب٣مر إف مات لقي الله كعابد كثن."(ِ) كمن بٜرة التدريج تربية الصحابة رضي الله عنهم أبٝعبن على عدـ تعلقهم بالدنيا بل صرؼ أنظارىم كهممهم كانشغاؿ عقوب٥م بالآخرة إذ أف همهم بعد نزكؿ اب٤رحلة الثالثة بُ بٙرنً اب٣مر البتة لم يكن يبالوف عن اب٣مر اب٤هراؽ كاب٤اؿ اب٤خسور بل كانوا يسألوف النبي صلى الله عليو كسلم كما جاء ذ لك عند أبي داكد بُ كتاب الأشربة من سننو كالصحيحبْ، كاللفظ للبخارم كغبّهما: "عن أنس رضي الله عنو كنت ساقي القوـ بُ منزؿ أبي طلحة ككاف بٟرىم يومئذ الفضيخ فأمر رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم مناديا ينادم ألا إف اب٣مر قد حرمت قاؿ فقاؿ لي أبو طلحة اخرج فأىرقها فخرجت فهرقتها فجرت بُ سكك اب٤دينة فقاؿ بعض القوـ قد قتل قوـ كىي بُ بطونهم فأنزؿ الله ﭽﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ (ُ) اب٤عجم الكببّ، للطبراني، سليماف بن أبٞد بن أيوب بن مطبّ اللخمي الشامي، أبو القاسم (اب٤توبَ: َّٔىػ)، (ُِ/ ّٕ) حديث رقم: (ُِّٗٗ)، ت: بٞدم بن عبد المجيد السلفي، مكتبة ابن تيمية– القاىرة ، ط: الثانية كاب٢اكم بُ مستدركو ( ْ/َُٔ) حديث رقم: (ِِٕٕ) كصححو، كقاؿ اب٥يثمي بُ بٝع الزكائد كمنبع الفوائد، لو، نور الدين علي بن أبي بكر اب٥يثمي (اب٤توبَ: َٕٖىػ)، (ٓ/ٔٔ)، دار الكتب العلمية، ببّكت، ط: َُْٖىػ،: "رجالو رجاؿ الصحيح ." ككذلك الشيخ الألباني بُ صىحًيحي التػَّرٍغًيب كىالتػَّ رٍىًيب، لو (اب٤توبَ ُٗٗٗـ)، (رقم: ُِّٕ)، مكتىبة اب٤ىعا رؼ لًلنىشٍرً كالتوزيٍع، الرياض ، اب٤ملكة العربية السعودية ، ط: الأكلى، ُُِْىػ:. (ِ) أخرجو ابن ماجو بُ "سننو" كًتىابه: الأٍىشٍرًبىةي باىبه: ميدٍمًني اب٣ٍىمٍرً رقم ّّٕٓ، (صُٔٔ) كانفرد بتخريجو عن كتب الستة – صحيحي البخارم كمسلم ، كسنن أبي داكد ، كاب١امع للبَمذم ، كسنن النسائي الصغرل كالكبرل. كحسنو الشيخ الألباني ، ربٞو الله.

عدد الصفحات ٥٩

55 ﮎﭼ الآية"(ُ) فرضي الله عنهم أبٝعبْ ككسر الله ظهر من اتهم كلو كاحدا منهم بُ الدين! كيدكن الباحث أف يجمل بعض الآثار البَبوية اب٤بَتبة على ىذا الأسلوب النبوم كاب٤ضموف البَبوم اب٤ستنبط من خلبؿ ما بً ذكره من تدريج بٙرنً اب٣مر بُ اب٤راحل الثلبث ، كاب٤ستخدـ لبناء أفضل اب١يل كىم الصحابة، من التفصيل الذم مضى بُ نقاط تالية: ُ. تغيبّ العادة السيئة لا يكوف إلا تدريجيا. ِ. إف التدريج يسهل قبوؿ الدعوة كالتقبل . ّ. التدرج يعبْ على الإعداد كالإحكاـ . ْ. بُ التدريج يسر كعدـ الإحراج ال لذاف جاء بهما القرآف كالسنة. ٓ. التدرج علبج النفور . ٔ. كاف بُ التدرج تربية الصحابة بُ تعلقهم بالآخرة كنبذىم الدنيا . - الحرص على توفير البيئة الاجتماعية الخالية من الدشروبات الدؤثرة سلبيا على سلوكيات الأفراد والمجتمع إف الإنساف فرد لا يد كن لو أف يعيش لوحده. بل لو نظرنا إلى أكؿ أمر كل إنساف فلب بد أف يكوف ىناؾ أحدا يقوـ عليو منذ كلادتو إلى بلوغو. كلقد كلد من أب كأـ اللذاف يقوماف ببَبيتو عادة، كيديركف أموره إلى أف يستقل بنفسو. كمع "استقلبلو" فلب بد لو من كجود البيئة البٍ بٙيط كل إنساف. كالبي ئة قيل: إنها "المحيط أك الوسط الذم يولد فيو الإنساف، (ُ) أخرجو البخارم بُ "صحيحو" كًتىابي الٍمىظىالمًً . باىبي صىبًٌ اب٣ٍىمٍرً بًُ الطَّرًيقً. رقم ِْْٔ، (صّٕٗ) كَِْٔ كمسلم بُ "صحيحو" كًتىابه: الأٍىشٍرًبىةي باىبه : بٙىٍرًنًي اب٣ٍىمٍرً رقم َُٖٗ، (صٖٖٓ) كأبو داكد بُ "سننو" كتىابه: الأٍىشٍرًبىةي. باىبه: بًُ بٙىٍرًنًً اب٣ٍىمٍرً. رقم ّّٕٔ، (صُٖٕ).

عدد الصفحات ٦٠

56 كينشأ فيو كيعيش خلبلو حبٌ تنتهي حياتو"(ُ). كقيل إنها: "المجاؿ الذم بٙىدث فيو الإثارة كالتفاعل لكل كىحٍدىةو حىيَّةو، كىي كلُّ ما يحيًيطي بالإنساف من: طبيعة ب٦تمعاتو بشريَّةو، كنيظيمو اجتماعيةو، كعلبقاتو شخصيةو "(ِ). كقيل إنها: "الإطار الطبيعيُّ كالاجتماعيُّ الذم يعيش فيو الفرد بٗا يتضمَّنو من تكنولوجيا يخبَعها الإنساف"(ّ). ككصف البيئة بالاجتماعية تدؿ على كجود " ب٦موعة قواعدى كقيودو تػيفٍرىضي على الأفراد بُ ب٦تمىع معبَّْو، حيث من اب٤هم معرفة أصوب٥ا كنتائجها." (ْ) كجاء القرآف بكل سوره كآياتو مع السنة الشارحة لو كي يصور لن ا البيئة اب٤ثلى كيقرب لنا التصو رات اب٤قبَحة لكيفية العلقات ببْ كل فئات المجتمع كبياف ما لكل مكونات البيئة من اب٢قوؽ كالواجبات. فما ترؾ القرآف كالسنة شيئا ب٩ا يتعلق بالبيئة الاجتماعية السليمة اب٤قبَحة إلا بينو كببْ ما لو كما عليو. كتناكلت الأحاديث البٍ أكردىا أبو داكد ربٞو الله بُ سننو بُ كتاب الأشربة كثبّا من اب٤باحث اب٤تعلقة بالبيئة الاجتماعية كمن أهمها تلك الأحاديث الدالة على حرص الإسلبـ من تكوين البيئة الاجتماعية اب٣الية من اب٤شركبات اب٤ؤثرة سلبيا على سلوكيات الأفراد كالمجتمع كاب٤ضموف البَبوم. كمن ىذه الأحاديث الدالة على اب٤ضموف البَبوم اب٤ذكور ما أكرده أبو داكد ربٞو الله بُ سننو بُ كتاب الأشربة بُ حديث ا بن عمر رضي الله عنهما بُ تسلسل (ُ) اب٤داخل اب٤عاصرة للخدمة الاجتماعية بُ ب٦اؿ البيئة، لد كتور عبد الكرنً عفيفي، (صُ) دار اب٤عرفة، مصر، ط: الأكلى، بدكف تاريخ . (ِ) البيئة كالتنمية كاب٣دمة الاجتماعية، لد كتور عوض سيد، كالد كتور حابً أبٞد، (صِّ) دار اب٤عرفة اب١امعية، مصر، ُْٗٗـ. (ّ) اب٤صدر نفسو (صِٓ). (ْ) بناء علم الاجتماع، جاف ميشاؿ برتيلو، (صٕ)، دار عوينات للنشر كالطباعة، ببّكت، ط: الأكلى، ُٗٗٗـ، تعريب د. جورجيت اب٢داد.

عدد الصفحات ٦١

57 اللعن على فئات كثبّة ب٩ن ب٥م علبقة مباشرة كغبّ مباشرة من شبٌ أفراد المجتمع بالكحوؿ كاب٤سكرات الأخرل، حيث قاؿ بُ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم: "لعن الله اب٣مر كشاربها كساقيها، كبائعها كمبتاعها، كعاصرىا كمعتصرىا، كحاملها كالمحمولة إليو."(ُ) ككذلك حديث ديلم اب٢مبّم نسبة إلى بٞبّ غربي صنعاء قاؿ: سألت رسوؿ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقلت: يا رسوؿ الله، إنا بأرض باردة نعابِ فيها عملب شديدا، ك إنا نتخذ شرابا من ىذا القمح نتقول بو على أعمالنا كعلى برد بلبدنا، قاؿ: "ىل يسكر؟ " قلت: نعم، قاؿ: "فاجتنبوه" قاؿ: قلت: فإف الناس غبّ تاركيو، قاؿ: "فإف لم يبَكوه فقاتلوىم" (ِ) كلم يتوعد النبي صلى الله عليه وسلم - كىو اب٤رسل ربٞة للعاب٤بْ – بٗقاتلة اب٤صرٌ ين على شرب اب٤سكرات إلا للخطورة العظيمة اب٤بَتبة على تعاطيها ك سيما أف اب٣طورة تعظم إذا كاف ذالك جهارا ب٤ا بُ ذلك من الفس اد للشارب كالإفساد للمجتمع بُ نفس الوقت. كبذلك فإف ىذا اب٢ديث يدؿ على حرص الإسلبـ بُ أىية توفبّ البيئة الاجتماعية السليمة من المجاىرة بالمحرمات. كقد أشار كثبّ من العلماء على خطورة العصياف كالمجاىرة الصادراف من المجتمع ككل كالتماشي كعدـ الاىتماـ بٗعاب١ة ظاىرة العصياف كالمجاىرة بها، بٖلبؼ ما إذا صدر العصياف كالمجاىرة بو من قبل فرد من أفراد المجتمع. (ُ) أخرجو أبو داكد بُ "سننو" كًتىابه: الأٍىشٍرًبىةي. باىبه: الٍعًنىبي يػيعٍصىري لًلٍخىمٍرً. رقم ّْٕٔ، (صُٖٕ) كابن ماجو بُ "سننو" كًتىابه: الأٍىشٍرًبىةي باىبه : ليعًنىتً اب٣ٍى مٍري عىلىى عىشىرىةً أىكٍجيوو رقم َّّٖ، (ُٕٔص) كقاؿ الأرناؤكط: "حديث صحيح بطرقو كشواىده كما ىو مببْ بُ التعليق على: "مسند أبٞد" ، اب٤رجع السابق (رقم: ْٕٖٕ)، كىذا إسناد حسن." سنن أبي داكد ت: الأرنؤكط، اب٤رجع السابق (ٓ/ ُٕٓ). (ِ) أخرجو أبو داكد بُ "سننو" كًتىابه: الأٍىشٍرًبىةي. باىبه: النػَّهٍيي عىنً الٍميسٍكًرً. رقم ّّٖٔ، (صِٖٕ) كىذا اب٢ديث ب٩ا انفرد بو عن اب٣مسة – الصحيحبْ كالسننبْ كاب١امع. كقاؿ شعيب الأرناؤكط عن اب٢ديث: "حديث صحيح، كىذا إسناد حسن، كلا تضر عنعنة محمد بن إسحاؽ، لأنو متابع." سنن أبي داكد ت: الأرنؤكط، اب٤رجع السابق (ٓ/ِٓٓ).

عدد الصفحات ٦٢

58 بل إف المجتمع الذم يتواطأ على عدـ الإنكار كالتماشي مع اب٤عصية المجهرة كاب٣طبّة كهذه، فإف المجتمع مثل ىذا قد يصنف من الطائفة اب٤متنعة كبُ مثل ىؤلاء يقوؿ شيخ الإسلبـ بن تيمية ربٞو الله: "كقد اختلف الفقهاء بُ الطائفة اب٤متنعة، لو تركت السنة الراتبة، كركعبٍ الفجر: ىل يجوز قتاب٥ا؟ على قولبْ. فأما الواجبات كالمحرمات الظاىرة كاب٤ستفيضة، فيقاتل عليها بالاتفاؽ، حبٌ يلتزموا أف يقيموا الصلوات اب٤كتوبات، كيؤدكا الزكاة، كيصوموا شهر رمضاف، كيحجوا البيت، كيلتزموا ترؾ المحرمات؛ من نكاح الأخوات، كأكل اب٣بائث، كالاعتداء على اب٤سلمبْ بُ النفوس كالأمواؿ، كب٫و ذلك . كقتاؿ ىؤلاء كاجب ابتداء بعد بلوغ دعوة النبي صلى الله عليو كسلم إليهم بٗا يقاتلوف عليو. فأما إذا بدؤكا اب٤سلمبْ فيتأكد قتاب٥م، كما أكدناه بُ قتاؿ اب٤متنعبْ من اب٤عتدين قطاع الطرؽ . كأبلغ اب١هاد الواجب للكفار، كاب٤متنعبْ عن بعض الشرائع، كمانعي الزكاة كاب٣وارج كب٫وىم، يجب ابتداءن كدفعنا. فإذا كاف ابتداء، فهو فرض على الكفاية، إذا قاـ بو البعض سقط الفرض عن الباقبْ، ككاف الفضل ب٤ن قاـ بو، كما قاؿ الله تعالى: ﭽﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭼالآية(ُ)."(ِ) (ُ) النساء (ٓٗ) (ِ) ب٦موع فتاكل ابن تيمية ، أبٞد بن عبد اب٢ليم ابن تيمية اب٢راني (اب٤توبَ: ِٖٕىػ)، (ُ/ُُٖ)، ط. الثاني، ت: عبد الربٞن بن محمد بن قاسم ، ب٦مع اب٤لك فهد لطباعة اب٤صحف الشريف، اب٤دينة النبوية، اب٤ملكة العربية السعودية - ُُْٔىػ/ُٓٗٗـ. ككتب كرسائل كفتاكل شيخ الإسلبـ ابن تيمية ، لو (اب٤توبَ: ِٖٕىػ)، (ِٖ/ّٖٓ)، ت: عبد الربٞن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدم ، مكتبة ابن تيمية، ك السياسة الشرعية بُ إصلب ح الراعي كالرعية ، لو أيضا (اب٤توبَ: ِٖٕىػ)، (صُٗٓ)، كزارة الشئوف الإسلبمية كالأكقاؼ كالدعوة كالإرشاد - اب٤ملكة العربية السعودية ، ط: الأكلى، ُُْٖىػ.

عدد الصفحات ٦٣

59 كقد نص على اب٣مر بُ موضع آخر قائ كقد اتفق علماء اب٤سلمبْ على أف الطائفة اب٤متنعة إذا امتنعت عن بعض كاجبات الاسلبـ الظاىرة اب٤تواترة فإنو يجب قتاب٥ا إذا تكلموا بالشهادتبْ كامتنعوا عن الصلبة كالزكاة أك صياـ شهر رمضاف أك حج البيت العتيق أك عن اب٢كم بينهم بالكتاب كالسنة أك عن بٙرنً الفواحش أك اب٣مر أك نكاح ذكات المحارـ أك عن استحلبؿ النفوس كالأمواؿ بغبّ حق أك الربا اكاب٤يسر أك اب١هاد للكفار أك عن ضربهم اب١زية على أىل الكتاب كب٫و ذلك من شرائع الاسلبـ فإنهم يقاتلوف عليها حبٌ يكوف الدين كلو لله."(ُ) فعلم بذلك الفرؽ الشاسع ببْ الفرد بُ المجتمع الذم يتعاطى شرب اب٣مر سرا كيختبي عن أنظار الناس، كببْ المجتمع الذم تواطأ على شرب اب٣مر كلم يباؿ بو حبٌ أصبحت ىذه اب١ريدة داء المجتمع كظاىرة علبنية. كبُ ذلك بياف اىتماـ الإسلبـ بالمجتمع كالبيئة البٍ تفبَض أف تكوف إيجابية كمتماشية مع البَبية الإسلبمية السليمة من كل إب٫رافات السلوكية ، ككذلك بياف ما كاف علي و تلك البيئة الاجتماعية بُ زمن الصحابة رضي الله عنهم أبٝعبْ . فاب٢رص على توفبّ البيئة الاجتماعية اب٣الية من اب٤شركبات اب٤ؤثرة سلبيا على سلوكيات الأفراد كالمجتمع كالذم يدؿ عليو كدعا لو الأحاديث البٍ بً عرضا مطلب شرعي كمضموف تربوم ببُ عليو النبي صلى الله عليه وسلم أفضل الأجياؿ كينبغي علينا أف أف نقتضي بو بُ بناء أنفسنا كأسرنا كب٦تمعنا. ككذلك إف بُ ىذا اب٢ديث معبُ كقائيا أيضا ب٤ا فيو من الوعيد اب٤بَتب على عدـ ترؾ شرب اب٣مر. (ُ) كتب كرسائل كفتاكل ابن تيمية بُ الفقو ، اب٤رجع السابق ( ِٖ/ْٓٓ) كب٦موع الفتاكل ، اب٤رجع السابق ( ُ/ْٓ) كالفت اكل الكبرل ، لابن تيمية (اب٤توبَ: ِٖٕىػ)، (ّ/ٔٓٓ)، ت: حسنبْ محمد ب٨لوؼ، دار اب٤عرفة ، ببّكت، ط: الأكلى ، ُّٖٔىػ.

عدد الصفحات ٦٤