المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

المضامين التربوية المستنبطة من كتابي الأشربة والأطعمة في سنن أبي داود وتطبيقاتها في الأسرة

مرالم ميسيني

صفحة ٣ من ١١

28 كلو، كقد أتيح للمؤلف ربٞو الله أف يشهد نضج اب٢ضارة الإسلبمية بُ ىذا القر ف، كما أتيح لو أف يعيش ىذا العصر الذم ازدحم بالعبقريات كاب٤وىوببْ الافذاذ بُ شبٌ العلوـ كاب٢رؼ. ككانت اب٢ضارة قد بدأت تؤبٌ بٜارىا كتنضج نضجان رائعان ترؾ أطيب الأثر بُ حياة اب٤سلمبْ كالدنيا كلها. كما نزاؿ معجببْ بهذه اب٢ضارة البٍ أينعت بٜارىا كامتدت ظلبب٥ا بُ ىذا القرف فكاف ىذا البَاث العظيم الذم ما زالت الأجياؿ كستبقى تعيش مفيدة من مائدتو. كلد أبو داكد سنة َِِىػ بُ ظل اب٣ليفة العباسي العالم اب٤أموف، كإف استعراض أب٠اء اب٣لفاء الذين جاؤكا إلى سدة اب٣لبفة خلبؿ حياة أبي داكد ليشعرنا بفخامة العصر الذم كاف فيو. فبعد اب٤أموف (تُِٖىػ) جاء للخلبفة اب٤عتصم (تِِٕىػ) بٍ الواثق (تِِّىػ) بٍ اب٤توكل (ت ِْٕىػ) بٍ اب٤نتصر (تِْٖىػ) بٍ اب٤ستعبْ (تِِٓىػ) بٍ اب٤عتز (تِٓٓىػ) بٍ اب٤هتدم (تِٔٓىػ) بٍ اب٤عتمد على الله (ت ِٕٗىػ). كالأخبّ حىجىر عليو أخوه اب٤وفق كاستبدٌ بالأمر دكنو، كلم يصبح خليفة، كللموفق مع أبي داكد أخبار قد سبق أف أشار الباحث إليها. كمن اب٤عركؼ أف اضطراب شؤكف الدكلة العباسية قد بدأ بٗقتل اب٤توكل سنة ِْٕىػ، فلقد أراد أف يكفكف من غلواء العسكريبْ الاتراؾ الذين بدأ تسلطهم أياـ اب٤عتصم فلم يفلح. كإف عصران ىذا كزنو لا نستطيع أف نلم بٔميع اب١وانب فيو كيكفي أف يذكر الباحث بشأنو الأمور اب٤قررة الآتية: • التناحر ببْ أفراد الأسرة اب٢اكمة كاف على أشده.

عدد الصفحات ٣٣

29 • سيطرة العناصر الأعجمية عمومان كالبَكية خصوصان كاف أمران كاضحان • الثورات بُ أطراؼ الدكلة الإسلبمية. • الثورة بُ قلب الدكلة كبُ العراؽ بصورة خاصة. • الصراع النصراني – الإسلبمي بُ اب٢دكد الشمالية الغربية. • تسلط رجاؿ الفرؽ الضالة على بعض اب٣لفاء كب٩ارسة لوف من الاستبداد الفكرم كمقاكمة العلماء كسجنهم. • قياـ نزعات فكرية متعددة، كبعضها ىداـ خطبّ. كلولا أف اب٢ياة الاجتماعية كانت تسبّ بوجو عاـ على سنن الإسلبـ العظيم كأف اب٢ياة الفكرية كالعلمية كانت تقوـ بٗهمتها بُ اب٥داية كالإ رشاد كإقامة اب٢جة على أحقية الإسلبـ، لكانت اب٢ياة السياسية تلقي لونان قابٛان بعض الشيء على ىذا العصر اب٤ضطرب. ك كاف سكاف اب٤ملكة الإسلبمية بُ عصر أبي داكد يتألف من عناصر ب٨تلفة: العرب كالفرس كاب٤غاربة ك الركـ ك الأقباط الذين أسلموا بُ مصر كالشاـ كالأتراؾ كغبّىم. كما كاف ىناؾ من كلد كنشأ من اب٤صاىرة ببْ ىذه الأجناس اب٤ختلفة. ككانت ىذه الأجناس بٚتلف بُ عاداتها كطباعها كقدراتها العقلية اب٤ختلفة كقد ألف الإسلبـ ببْ قلوبهم ككاف للئسلبـ دكرا كببّا بُ إطفاء الفنة كالنزاع بينهم. إلا أنو على الرغم من ذلك كانت ىناؾ بعض مظاىر اب٤نافسة ببْ ىذه الشعوب، ككاف ب٩ا يؤجج ى ذه اب٤نافسة كيثبّىا بُ النفوس ميل اب٣لفاء ب١نس من ىذه الأجناس كإيثارىم باب٤ناصب كتوزيع ثركات الدكلة عليهم ، كىذا بُ أغلب الأحياف.

عدد الصفحات ٣٤

31 كما كاف للنزاع اب٤ذىبي ببْ الطوائف الإسلبمية أك اب٤نافسة العرفية دكرا بارزا بُ الفبً كاب٤نازعات البٍ طفحت بُ ىذا العصر. كلقد تعصب العرب لمحمد الأمبْ الذم تولى اب٣لبفة بعد أبيو الرشيد كما تعصب الفرس لعبد الله اب٤أموف رجاء أف يصلوا على يديو إلى مناصب قيادية كىامة بُ الدكلة. لذلك كاف من اب٤لبحظ أف العنصر العربي كاف يحرض الأمبْ على أف يحسد من سلطات أخيو اب٤أموف كأف يسلب عنو بعض اب٤يزات البٍ أكصى بها أبوه الرشيد. كانتهى الأمر أخبّا بقتل الأمبْ الذم ترتب على قتلو اب٫صار الدكر العربي بُ تصريف أمور ال دكلة. كب٤ا جاء اب٤عتصم أراد أف يستحدث لو عصبة جديدة ، فظهر العنصر البَكي على مسرح السياسة بُ عهده ، حيث ابٚذىم حرسا خاصا لو كأسند إليهم اب٤ناصب اب٤الية بُ الدكلة. كأهمل العب كالفرس.(ُ) ككاف من أثر انقساـ اب٤سلمبْ بُ ىذا العصر إلى شيعة كطوائف أف تعرض المجتمع الإسلبمي إلى التفكك كالتنازع. كمن ذلك خركج يحبٓ بن عمر العلوم على الدكلة العباسية كلكنو قتل بُ عهد اب٤ستعبْ كذلك سنة َِٓىػ. (ِ) ككذلك كاف بطبرستاف اب٢سن بن زيد الشيعي الذم استولى على طبرستاف كجرجاف إلى أف مات سنة َِٕىػ. (ّ) ككاف من طبقات الشعب بُ ذلك العصر أىل الذمة ، كىم اليهود كالنصارل ككانوا يتمتعوف بكثبّ من ضركب التسامح الديبِ كيقيموف شعائرىم الدينية بُ أمن كدعة. (ُ) مركج الذىب كمعادف اب١وىر، للمسعودم علي بن اب٢سبْ بن علي أبي اب٢سن (اب٤توبَ: ّْٔ ىػ)، (ْ/ٓٓ-ٔٔ)، اب٤كتبة العصرية، صيدا - ببّكت، ط: الأكلى، سنة ُِْٓىػ - ََِٓـ. (ِ) اب٤صدر نفسو (ِ/َْٗ كُْٓ كْْٕ) (ّ) اب٤صدر نفسو (ِ/ُّْ-ُْْ)

عدد الصفحات ٣٥

30 كب٩ا كانوا يهتموف كثبّا ىذا العصر الاحتفالات بالأعياد كالزكاج، خاصة بُ حواضر العالم الإسلبمي. فمثلب كانت بغداد تسطع بُ أرجائها الأنوار كالقن اديل بُ ليالي العيد كتزدحم الأنهار بالزكارؽ اب٤زينة بأبهى الزينات كما تتلؤلأ الأنوار اب٣اطفة للؤبصار من قصور اب٣لبفة كقصور الأمراء. كما كاف اب٤سلموف يهتموف بٕفلبت الزكاج اىتماما بالغا ، خصوصا اب٣لفاء كالأمراء. (ُ) أما ما يتعلق بوضع أبي داكد الاجتماعي كاب٤نزلي خاصة، فإنو كاف يتمتع بٗنزلة اجتماعية مرموقة، كقد اكتسب شهرة قليلة النظبّ، كشاع كتابو بُ حياتو، ككاف الطلبة يؤمٌوف منزلو من كل مكاف. ككانت لو ب٨الطة طيبة للعلماء بُ كل الأمصار، كيكفينا بُ الدلالة على ذلك ما ذكره الباحث سابقا، كما كانت لو صلة قائمة على الاحبَاـ مع اب٢كاـ، كيكفينا بُ الدلالة على ذلك أف يقوـ رجل الدكلة الأكؿ اب٤وفق بزيارتو كأف يطلب منو ما يطلب لعمارة البصرة كما أشار الباحث فيما مضى. ككاف الرجل متزكجان كلو أكلاد من أشهرىم ابنو عبدالله أبو بكر كقد مر ذكره مرارا. كيبدك أنو كاف حريصان على أف ي طلب أكلاده العلم بُ كقت مبكر، كلذلك فقد كاف يصطحبهم معو ليحضركا ب٦الس العلم كليسمعوا من الشيوخ. كذكركا بُ بعض أخباره ما ينبئ عن ابٚاذه بعض اب٣دـ، كمنهم أبو بكر بن جابر خادمو الذم ركل حديث مقابلة اب٤وفق لو الذم ذكره الباحث سابقا. (ِ) (ُ) تاريخ الإسلبـ للدكتور حسن إبراىيم حسن ( ّ/ِْٓ)، مكتبة النهضة اب٤صرية ، ط: السابعة، سنة ُْٔٗـ، كمركج الذىب للمسعودم ، اب٤رجع السابق (ْ/َّ). (ِ) طبقات اب٢نابلة، اب٤رجع السابق ( ُ/ُِٔ)، كطبقات الشافعية، اب٤رجع السابق ( ِ/ِّٗ)، كمعالم السنن، اب٤رجع السابق ( ُ/َُ)، كتهذيب تاريخ ابن عساكر ، اب٤رجع السابق ( ٔ/ِْْ).

عدد الصفحات ٣٦

32 كقد توصل الباحث إلى أف معيشتو كانت معتدلة، ككاف أبو داكد صاحب الأملبؾ كالأكقاؼ كما أشار إلى جزء من ىذا الإماـ اب٢اكم .(ُ) الدبحث الثاني: التعريف بسننو اسمو ب٩ا اشتهر بو ىذا الكتاب سواء عند اب٣اصة أك العامة أف اب٠و "السنن" كيبدك أف ذلك منصوص عليو حبٌ من اب٤ؤلف نفسو، فإنو قد قاؿ بُ مطلع رسالتو إلى أىل مكة ما نصو: "‌فإنكم سألتم أف أذكر لكم الأحاديث البٍ بُ كتاب "السنن" أىي أصح ما عرفت بُ الباب؟"(ِ) بل قد تكرر تسميتو بهذا الاسم بُ نفس الكتاب أكثر من مرة، حيث قاؿ: "كليس بُ كتاب "السنن" الذم صنفتو عن رجل مبَكؾ اب٢ديث شيء." (ّ) كقاؿ أيضا: "كالأحاديث البٍ كضعتها بُ كتاب "السنن" أكثرىا مشاىبّ." (ْ) كما قاؿ أيضا: "كإف من الأحاديث بُ كتاب "السنن" ما ليس بٗتصل." (ٓ) كبُ موضع أخرل من رسالتو، ب٩ا جعل كل من أتى بعده من العلماء يسموف الكتاب بهذا الاسم على مر القركف. (ُ) سبّ أعلبـ النبلبء، اب٤رجع السابق ( ُّ/ُِٕ-ُِٖ). (ِ) رسالة أبي داكد إلى أىل مكة ، لأبي داكد السًٌجًسٍتاني (اب٤توبَ: ِٕٓىػ)، (ص َّ)، ت: محمد الصباغ ، دار العربية – ببّكت. (ّ) اب٤صدر نفسو، (ص ّّ). (ْ) اب٤صدر نفسو، (ص ْٕ). (ٓ) اب٤صدر نفسو، (ص ْٖ).

عدد الصفحات ٣٧

33 كاب١دير بالذكر ىنا ما قرره علماء اب٢ديث ب٩ا يتعلق بسبب تسمية بعض الكتب اب٢ديثية اب٤سندة بهذا الاسم "السنن"، كىو أف السنن "بُ اصطلبحهم الكتب اب٤رتبة على الأبواب الفقهية من الأيداف كالطهارة كالصلبة كالزكاة، كليس فيها شيء من اب٤وقوؼ، لأف اب٤وقوؼ لا يسمى بُ اصطلبحهم سنة، كيسمى حديثان"(ُ) مدة ومكان تأليفو لــ "السنن" لقد قضى أبو داكد بُ تأليفو للسنن حوالي عشرين سنة بُ الوقت الذم كاف مرابطا بُ طرسوس. (ِ) كقد ذكر ىذا تلميذه محمد بن صابّ اب٥اشمي حيث قاؿ: قاؿ أبو داكد: " ‌أقمت بطرىسوس عشرين سنة أكتب اب٤سند، فكتبت أربعة آلاؼ حديث، بٍ نظرت فإذا مدار الأربعة آلاؼ على أربعة أحاديث ب٤ن كفقو الله." (ّ) فهذا يدؿ على أنو كتب سننو مبكرا، قبل ب٦يئو إلى بغداد ؛ لأنو عرضو ىناؾ على الإماـ أبٞد اب٤توبَ ُِْىػػ ربٞهم الله اب١ميع، فاستحسنو كاستجاده. كبقي بُ إقرائو كتصنيفو إلى أف مات ربٞو الله. كىذا منهج اب٤رببْ من السلف فإنهم عادة قضوا بُ تأليف مصنفاتهم سنبْ حبٌ بلغوا بها الغاية بُ الإتقاف كحسن التأليف كب٘نب الأخطاء البٍ تعبَم عمل الإنساف، إذ لا عصمة لأحد مع النبي صلى الله عليه وسلم. (ُ) الرسالة اب٤ستطرفة لأبي عبد الله الكتاني، اب٤رجع السابق (ص ِّ). (ِ)كطرسوس (تركية: Tarsus،لغة يونانية: Ταρσός) ىي مدينة تركية تقع جنوب البلبد على ساحل البحر الأبيض اب٤توسط، تابعة لمحافظة مرسبْ، كتبعد حوالي ُٓ كم عن مدينة مرسبْ ك َْ كم عن مدينة أضنة. wikipedia.org،مادة البحث: " طرسوس " ، تعدد الدخوؿ عليو مرارا ٗ/ٔ/َُِٓـ. (ّ) مقدمة إملبء أبي طاىر السلفي على معالم ا لسنن ( ْ/ّٔٔ) كطبعت معو بتحقيق: محمد حامد الفقي، اب٤رجع السابق ، كتهذيب الأب٠اء كاللغات، اب٤رجع السابق ( ِ/ِِٔ).

عدد الصفحات ٣٨

34 غرضو من تأليفو لـ "لسنن كيبدك ذلك جليا لكل مطلع على سننو، كصرح بذلك بنفسو قائلب بُ رسال تو لأىل مكة: "كلم أصنف بُ كتاب "السنن" إلا الأحكاـ كلم أصنف كتاب الزىد كفضائل الأعماؿ كغبّىا."(ُ) إذا نلبحظ أف غرضو الأساسي من تأليفو للسنن كاف بٝع الأحاديث البٍ يستدؿ بها الفقهاء، كادعى بُ ذلك الاستقصاء كالاسستيعاب قائلب: "فإف ذكر لك عن النبي صلى الله عليو كسلم سنة ليس ب٩ا خرجتو فاعلم أنو حديث كاهو، إلا أف يكوف بُ كتابي من طريق آخر فإني لم أخرج الطرؽ ؛ لأنو يكثر على اب٤تعلم. كلا أعلم أحدا بٝع على الاستقصاء غبّم." (ِ) لكن قد بٞل العلماء(ّ) كلبمو ىذا كما شابهو على الأعم الأغلب، إذ إف قد بٜت السنن اب٤قبولة كالصحيحةلم يردىا أبو داكد كما أف أبا داكد ذكر من أبواب العقيدة كالآداب كالطب كما إلى ذلك ب٩ا لا علبقة ب٥ا مباشرة بالأحكاـ ب٩ا يستدؿ بو على أف اب٤راد بٗا ذكره الباحث نقلب عن أبي داكد ىو الأعم الأغلب. كالبحث الذم يقوـ الباحث بو ب٩ا يدؿ على أف كتابو يحتوم على الع لوـ الأخرل سول الأحكاـ. (ُ) الرسالة ، اب٤رجع السابق (ص ْٓ). (ِ) الرسالة ، اب٤رجع السابق (ص ّْ-ّٓ). (ّ) كمنهم اب٣طابي كما بُ معالم السنن ، اب٤رج ع السابق ( ُ/ْٕ) كالنوكم كما بُ ركضة الطالببْ (ُُ/ٓٗ) كابن دقيق العيد كما بُ البحر المحيط للزركشي ( ْ/ُْٗ) كأبو زرعة العراقي كما بُ البحر الذم زخر للسيوطي ( ّ/ُُّٖ).

عدد الصفحات ٣٩

35 ثناء العلماء على سنن أبي داود أما ما قيل بُ ثنايا كتابو ىذا فأكثر من أف يحصى. بل لو بٝع كل ذلك بُ كتاب مستقل لكاف ذلك كتابا ضخما، ككيف لا إذ إف كتابو قد لقي شهرة بُ حياتو كاشتهر ببْ الناس عامتهم كخاصتهم كبات أبو داكد يػيقٍرًؤه على الناس أكثر من َِ سنة. كمؤلفو يعبَؼ بفضلو القاصي كالداني كىو فارس من فرساف ىذا العلم كجهبذ من جهابذتو. كقد انتخب كاستخلص أحاديث كتابو ىذا من َََ،ََٓ بٟس مائة ألف حديث كما صرح بذلك تلميذه كأحد أشهر ركاة السنن عنو ابن داسة(ُ) حبٌ صار كتابو لأىل اب٢ديث كاب٤صحف يتبعونو كلايخالفونو، كبقي بُ تصنيفو، كما مر ذكره، أكثر من عشرين عاما. فلب يسع الباحث ذكر بٝيع ما قيل بُ سننو من الثنايا كالتقريظات بل سيقتصر بإيراد بعض الكلمات لأشهر العلماء: - قاؿ أبو زكريا الساجي (ِ): "كتاب الله أصل الإسلبـ، ككتاب ((السنن)) لأبي داكد عهد الإسلبـ."(ّ) - كقاؿ محمد بن ب٨ىٍلىد(ْ): "ب٤ا صنف أبو داكد السنن كقرأه على الناس صار كتابو لأىل اب٢ديث كاب٤صحف يتبعونو، كلا يخالفونو كأقرٌ لو أىلي زمانو باب٢فظ كالتقدـ فيو."(ُ) (ُ) سبّ أعلبـ النبلبء، اب٤رجع السابق (ُّ/ُِٓ). (ِ) يحبٓ بن زكريا بن النيسابورم أبو زكريا الأع رج. أحد اب٢فاظ، دخل مصر على كبر السن، كمات بها سنة سبع كثلببٜائة. حسن المحاضرة بُ تاريخ مصر كالقاىرة للسيوطي( ُ/ َّٓ) (ّ) تهذيب ابن عساكر، اب٤رجع السابق ( ٔ/ِْْ)، كالسبّ، اب٤رجع السابق (ُّ/ُِٓ). (ْ) محمد بن ب٨لد ابن حفص، الاماـ اب٢افظ الثقة القدكة، الدكرم بٍ البغدادم العطار. توبُ بُ شهر بٝادل الآخرة سنة إحدل كثلبثبْ كثلبث مئة.. سبّ أعلبـ النبلبء ، اب٤رجع السابق (ُٓ/ِٔٓ).

عدد الصفحات ٤٠

36 - كقاؿ ابن الأعرابي أحد ركاة السنن كأشار إلى النسخة كىي ببْ يديو: "لو أف رجلبن لم يكن عنده من العلم إلا اب٤صحف الذم فيو كتاب الله بٍ ىذا الكتاب لم يحتج معهما إلى شيء من العلم بتو."(ِ) - كعلق اب٣طابي على كلمة ابن الأعرابي ىذه فقاؿ: "كىذا – كماؿ قاؿ – لا شكٌ فيو؛ لأف الله تعالى أنزؿ كتابو تبيانان لكل شيء كقاؿ ﭽﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮋﭼ(ّ) فأخبر سبحانو أنو لم يغادر شيئان من أمر الدين لم يتضمن بيانىو الكتابي، إلا أف البياف على ضرببْ: بياف جلي تناكلو الذكر نصان، كبياف خفي اشتمل عليو معبُ التلبكة ضمنان؛ فما كاف من ىذا الضرب كاف تفصيل بيانو موكولان إلى النبي صلى الله عليه وسلم كىو معبُ قولو سبحانو ﭽﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮﭯ ﭼ(ْ) من بٝع ببْ الكتاب كالسنة فقد استوبَ كجهي البياف، كقد بٝع أبو داكد بُ كتابو ىذا من اب٢ديث بُ أصوؿ العلم كأمهات السنن كأحكاـ الفقو ما لا نعلم متقدمان سبقو إليو كلا متأخران ب٢قو فيو."(ٓ) (ُ) تهذيب الاب٠اء كاللغات ، اب٤رجع السابق ( ِ/ِِْ)، كتهذيب اب٤كاؿ للمزم ، اب٤رجع الس ابق (ُُ/ّٓٔ)، كالسبّ للذىبي، اب٤رجع السابق ( ُّ/ُِِ). (ِ) معالم السنن، اب٤رجع السابق ( ُ/ُِ). (ّ) الأنعاـ (ّٖ) (ْ) النحل (ْْ) (ٓ) معالم السنن للخطابي، اب٤رجع السابق ( ُ/ُِ-ُّ).

عدد الصفحات ٤١

37 - كقاؿ أبو حامد الغزالي عن "سنن أبي داكد": "إ ا تكفي المجتهد بُ أحاديث الأحكاـ."(ُ) الدعلومات التعدادية عن الكتاب الكتب لقد قسم اب٤ؤلف سننو إلى كتب كداخل كل كتاب أبواب كداخلها الأحاديث البٍ يذكرىا اب٤ؤلف. - فيتألف كتاب السنن لأبي داكد من ّٓ كتابا. - كل كتاب منها مقسم على عدد من الأبواب سول ثلبثة كتب كىي: ُ. كتاب اللقطة ِ. ككتاب اب٢ركؼ كالقراءات ّ. ككتاب اب٤هدم، فهذه الكتب الثلبثة خالية من الأبواب. - كىذه الأبواب بٚتلف أبوابها بُ العدد قلة ككثرة. - أقلها أبوابا كتاب اب٢ماـ إذ إف فيو باب كاحد. - أما أكثرىا أبوابا فكتاب الصلبة الذم يتكوف من ّٔٓ بابا. الأبواب - تتكوف أكثر النسخ اب٤طبوعة للسنن على ُْٖٔ باب. (ُ) البداية كالنهاية، اب٤رجع السابق ( ُُ/ٓٓ) كحجة الله البالغة للشاه كلي الله الدىلوم، أبٞد بن عبد الرحيم بن الشهيد كجيو الدين بن معظم بن منصور (اب٤توبَ: ُُٕٔىػ)، (صِِّ)، ت: السيد سابق، دار اب١يل، ببّكت – لبناف، ط: الأكلى، ُِْٔىػ.

عدد الصفحات ٤٢

38 الأحاديث - أما عدد الأحاديث إبٝالا، فقد نص على ذلك اب٤ؤلف أبو داكد نفسو بُ رسالتو الشهبّة البٍ تكرر ذكرىا مرارا. (ُ) كقد ركل ذلك عنو تلميذه الشهبّ الذم ىو من أشهر ركاة سننو أيضا بن داسة حيث قاؿ: ب٠عت أبا داكد يقوؿ: "كتبت عن ر سوؿ الله صلى الله عليه وسلم بٟسمائة ألف حديث، انتخبت منها ما ضمنتو ىذا الكتاب – يعبِ كتاب السنن – بٝعت فيو أربعة آلاؼ كبٜانمائة حديث ذكرت فيها الصحيح كما يشبهو كيقاربو، كما فيو كىن شديد بينتو، كيكفي الإنساف لدينو من ذلك أربعة أحاديث..." (ِ) - كأغلب النسخ اب٤طبوعة تتكوف من ِْٕٓ حديثا، كيعود اختلبؼ العدد ببْ اب٤طبوعات بعضها البعض كببْ ما قالو أبو داكد إلى الأسباب اب٤ختلفة كقد اكتفى الباحث بذكر بعضها سابقا. كتاب الأشربة من سننو يقع كتاب الأشربة بُ سنن أبي داكد (ّ) ببْ كتاب العلم ككتاب الأطعمة كموضع و التسلسلي م ن ببْ الكتب ىو الكتاب العشر ك ف من (ّٓ) كتابا حواه الكتاب إبٝالا. كيتكوف من (ِّ) بابا البٍ تضمنت (ٖٔ) حديثا. (ُ) رسالة أبي داكد إلى أىل مكة ، اب٤رجع السابق (ص ِٓ). (ِ) تاريخ بغداد ، اب٤رجع السابق ( ٗ/ٕٓ)، كالسبّ، اب٤رجع السابق ( ُّ/َِٗ-َُِ) كطبقات السبكي، اب٤رجع السابق ( ِ/ِّٗ) ككفيات الاعياف، اب٤رجع السابق ( ِ/َْْ) ككشف الظنوف ، اب٤رجع السابق (ِ/ََُْ). (ّ)سنن أبي داكد، أبي داكد السًٌجًسٍتاني (اب٤توبَ: ِٕٓىػ)، ت: شعىيب الأرنؤكط كب٧ىمَّد كامًل قره بللي، دار الرسالة العاب٤ية، ط: الأكلى، َُّْق، (ٓ/ُٓٓ).

عدد الصفحات ٤٣

39 أما موضوع الكتاب فقد تطرؽ إلى ما بٙتويو كتب الأشربة ال يوردكنها اب٢فاظ بُ كتبهم اب٤سندة مثل السنن كالصحاح كغبّىا؛ اب٢افظ بن حجر العسقلبني قائلب: " ‌تتعلق بتحرنً اب٣مر كذلك أف الأشربة منها ما يحل كما يحرـ فينظر بُ حكم كل منهما بٍ بُ الآداب اب٤تعلقة بالشرب فبدأ بتبيبْ المحرـ منها لقلتو بالنسبة إلى اب٢لبؿ فإذا عرؼ ما يحرـ كاف ما عداه حلبلا... "(ُ) كقد توسع شيخنا العلبمة المحدث عبد المحسن العباد بُ بياف موضوع الكتاب قائلب: "أكرد الإماـ أبو داكد السجستاني ربٞو الله تعالى: كتاب الأشربة. كالأشربة يراد بها ما كاف ب٩نوعان كما كاف غبّ ب٩نوع، كاب٤منوع: اب٣مر، كغبّ اب٤منوع: اب٤اء كغبّ ذلك من الأشياء البٍ ىي على أصل الإباحة كلم بٙرـ، كما يتعلق بأحكامها كآدابها كما إلى ذلك، ىذا ىو اب٤قصود بكتاب الأشربة." (ِ) ككلبهما ذكرا القاعدة الأساسية بُ باب الأشربة البٍ تصور دين الإسلبـ ككل، إذ إف دين الإسلبـ دين السعة كالسماحة، يريد اب٣بّ للئنسانية كيوسع ب٥م دائرة اب٢لبؿ كيببْ ب٥م نقاط اب٢راـ بالتفصيل ليجتنبوا منو، كىي القاعدة أف الأصل بُ الأشربة اب٢ل، كفيو دليل سعة الإسلبـ كأنو لم يأت ليضيق على الناس بل لكي يرشدىم إلى الأفضل كالأطيب كالأكسع ب٥م كإلى البدائل اب٤باحة الطيبة البٍ تردع عن اب٢راـ الضار الذم لا ينفع بل يضر. (ُ) فتح البارم شرح صحيح البخارم ، لابن حجر ، أبٞد بن علي أبو الفضل العسقلبني (اب٤توبَ: ِٖٓق)، (َُ/ُّ) دار اب٤عرفة ، ببّكت، ُّٕٗىػ، رقم كتبو كأبوابو كأحاديثو: محمد فؤاد عبد الباقي ، أشرؼ على طبعو: ب٧ب الدين اب٣طيب ، عليو تعليقات العلبمة: عبد العزيز بن عبد الله بن باز. (ِ) شرح الشيخ العلبمة المحدث عبد المحسن العباد لػػػ"سنن أبي داكد" بُ اب٤سجد النبوم الشريف ببْ َُِْ-ُِْْىػ، كالمحاضرات مسجلة بُ ّّٕ شريطا ، كرابطها: مع العلم أف اب٤سموعات قد بً تفريغها كتابة بُ مكتبة الشاملة – إصدار مكتبة اب٤سجد النبوم، َُِْـ. http://goo.gl/sNٓXhP ٗ/ٔ/َُِٓـ.

عدد الصفحات ٤٤

41 كمن اللطائف البٍ يدكن استنباطها من دلائل كوف ىذا الكتاب ككتاب الأطعمة بعد كتاب العلم ك أعقبهما أبو داكد مباشرة بكتاب الطب أنو قد يدؿ على أف علم الطب كصحة الأبداف يقوـ على صلبح الشراب كالطعاـ، كىذا يتوافق مع اب٤وضوعات اب٤تناكلة فيهما كقد سبق أف أشار الباحث إلى ذلك بٗا تعلق بكتاب الأشربة كسيأبٌ ذكر موضوع كتاب الأطعمة لاحقا. كتاب الأطعمة من سننو يقع كتاب الأطعمة بُ سنن أبي داكد ببْ كتاب الأشربة ككتاب الطب كموضعو التسلسلي من ببْ الكتب ىو الكتاب الواحد كالعشر ك ف من (ّٓ) كتابا حواه الكتاب إبٝالا. كيتكوف من (ْٓ) بابا البٍ تضمنت (َُِ) حديثا. كقد تناكؿ الكتاب موضوعات من مثل الدعوة كالوليمة كالضيافة كبعض أنواع الأطعمة المحرمة كاب٤كركىة كاب٤شكوكة كاب٤باحة كما تطرؽ الكتاب أيضا إلى أنواع من الآداب النبوية اب٤ستحبة قبل الأكل ك أثناءه كبعده كغبّىا. كقد أشار شيخنا عبد المحسن العباد حفظو الله إلى سبب تقدـ ذكر الأشربة على الأطعمة خلبفا للعادة قائلب: "إف قيل: ما كجو تأخبّ كتاب الأطعمة عن كتاب الأشربة، مع أف الأكل مقدـ على الشرب عادة؟ فاب١واب أننا ب٪د كثبّان بُ سنن أبي داكد أبوابان أك كتبان كاف الأنسب أف تكوف بُ مكاف آخر، فمثلبن أخر الصوـ كجعلو بعد النكاح كبعد عدة كتب أخرل، ككاف من اب٤ناسب أف يأبٌ بو مع العبادات بعد الزكاة كقبل اب٢ج، كما ىو اب٤شهور عند العلماء من المحدثبْ كالفقهاء، ككما جاء ذ لك مرتبان بُ حديث جبريل كغبّه: "أف تشهد أف لا إلو إلا الله، كأف محمدان رسوؿ الله، كتقيم الصلبة، كتؤبٌ الزكاة، كتصوـ رمضاف، كبٙج البيت ... " ، فهو يأبٌ أحيانان بالكتاب بُ غبّ اب٤كاف اب٤ناسب من ناحية البَتيب، كيدكن أف مقصوده من تقدنً الأشربة على الأطعمة ىو أف اب٤اء لا يستغبُ عنو، كىو الذم تكوف بو اب٢ياة، كجعل

عدد الصفحات ٤٥

40 الله من اب٤اء كل شيء حي، كقد يستغبِ الإنساف عن الطعاـ كلا يستغبِ عن اب٤اء، فقد يكوف ىذا ىو كجو تقدنً الأشربة على الأطعمة." (ُ) (ُ) شرح الشيخ العلبمة المحدث عبد المحسن العباد لػػػ"سنن أبي داكد" ، اب٤رجع السابق. http://goo.gl/sNٓXhP ٗ/ٔ/َُِٓـ.

عدد الصفحات ٤٦

42 الفصل الأول الدضامين التًبوية الدستنبطة من كتاب الأشربة الدبحث الأول: الدضامين البنائية  الحفاظ على العقل بالبعد عن الأشربة الدؤثرة عليو سلبيا  التدرج في تطبيق الدبادئ التًبوية  الحرص على توفير البيئة الاجتماعية الخالية من الدشروبات الدؤثرة سلبيا على سلوكيات الأفراد والمجتمع الدبحث الثاني: الدضامين الوقائية  الأمن الاجتماعي من خلال الزجر والوعيد الدتًتب على شرب الخمر  الدنع من الشر القليل الدفضي إلى الشر الكثير  إيقاظ الدوافع والحوافز الأخروية الرادعة  منعو صلى الله عليه وسلم أول الأمر عن الإنتباذ في الأواني التي يشتد فيها النبيذ حتى يصير خمرا  نهيو صلى الله عليه وسلم صلى الله عليو وسلم من في السقاء  الابتعاد عن الإسراف والتبذير ومراعات مشاعر الفقراء  الكراىية في الشرب قائما الدبحث الثالث: الدضامين السلوكية (الأخلاقية)  الإيثار وخدمة الناس  النفخ في الشراب أو الطعام والتنفس فيو

عدد الصفحات ٤٧

43 الدبحث الأول: الدضامين البنائية اىتم الإسلبـ ببناء المجتمع تسوده ركح الأخوة كالمحبة، كمببِ على أسس تربوية قوية تدعم جوانب العقيدة كالأخلبؽ كتببِ ب٦تمعا فاضلب. فالبناء بُ اللغة من ببُى / ببُى بػ/ ببُى على يببًِ، ابنً، بناءن كبينيانان كبنايةن، فهو بافو، كاب٤فعوؿ مىبٍبًٌِ ببُى اب٤نزؿى : أقاـ جدارىه كب٫وىه، كيستعمل ب٦ازنا بُ معافو تدكر حوؿ التأسيس كالتنمية.(ُ) يقصد الباحث بُ ىذا البحث باب٤ضامبْ البنائية ما يدكن استنباطو من الأىداؼ كالأساليب كاب٤عاني كالدلالات البَبوية البٍ اشتملت عليها كاحتوتها أحاديث كتاب الأشربة كالبٍ ببُ بها الرسوؿ صلى الله عليه وسلم جيل الصحابة الذين ىم أفضل الأجياؿ الذين مشى وٍ ا على كجو الأرض، كرسم لنا بذلك خريطة المجتمع الأمثل، حبٌ مدحهم الله بُ كتابو قائلب: ﭽﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶﭷﭼ(ِ) سواء أكاف ذلك من منطوؽ الأحاديث أـ من مفهومها. كمن ىذه اب٤ضامبْ البنائية البٍ يدكن استنباطها من كاب الأشربة للئماـ أبي داكد بُ كتابو السنن ما يلي: (ُ) معجم اللغة العربية اب٤عاصرة ، لأبٞد ب٨تار عبد اب٢ميد عمر (اب٤توبَ: ُِْْىػ)، (ُ/َِٓ)، بٗساعدة فريق عمل ، عالم الكتب، ط: الأكلى، ُِْٗ ىػ - ََِٖـ. (ِ) آؿ عمراف ( َُُ).

عدد الصفحات ٤٨