المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

نهاية العلمانية

عيد الدويهيس

صفحة ٤ من ١٢

50نهــــــاية العلمــــــــــــانيـــــة وأدلتها ليست علمية فهذا اقتنع بمبادئ رأسمالية وعلماني آخر بمبادئ شيوعية وقل مثل هذا عن مبادئ متناقضة في الحرية والمصلحة والتسامح وغير ذلك ولنأخذ مبدأ الغاية تبرر الوسيلة وهو مبدأ اقتنعت به عقول علمانية فقد أثبتت التجارب تحقيقه لأهداف تريدها دولهم أو يريدونها كأفراد وسنجد علمانيين آخرين يرفضون هذا المبدأ ويثبتون مساوئه بأدلة أيضاً وشاهدنا كيف أيد العلمانيون الألمان العنصرية بأدلة قالوا أنها تثبت تفوق العرق الألماني.. ومادامت العقول العلمانية هي التي تصنع المبادئ فستصنع مبادئ كثيرة ومتناقضة وإذا وجدت أنها فاشلة ستقول سنعمل رأسمالية جديدة أكثر صواباً أو سنتبنى مناهج وقوانين تقلل من التفكك الاجتماعي أو العنوسة وتجد أنهم يسيرون من ضلال إلى آخر ويشاهدون سراب يحسبونه ماءً وليس معنى هذا الضلال أن عقولهم لم تصل إلى بعض المبادئ الفكرية الصحيحة. إذن الحقائق المادية والفكرية لا تأخذ شرعيتها من قبول أو رفض عقول لها فهي حقائق حتى لو لم يوجد عقل واحد يعترف بها ولا تخضع الحقائق الفكرية للتصويت ليحكم لها أو عليها ولكن للعقل دور في فهمها وتطبيقها بصورة صحيحة وهناك آراء فكرية (سياسية واجتماعية وغير ذلك) تحتمل الصواب والخطأ ويمكن قبول الرأي الشخصي بها أو التصويت وهناك حقائق واقعية تختلف العقول في فهمها وهي تحتمل قبول الرأي وال تحديد مجال الحقائق ومجال الآراء وقد ألغى العلمانيون وجود حقائق فكرية فلا يوجد عندهم حقائق فكرية علمانية ولا يعترفون بوجود حقائق إسلامية أو مسيحية فكل عالم الفكر والحياة عندهم آراء تحتمل الصواب والخطأ . كل عقل يقدم أدلة وإثباتات ومبررات في الدفاع عن ) كلها عقول بشرية:4( عقيدته الدينية أو العلمانية وفي انتقاد ما يخالفها إذن هناك أدلة علمية وهناك أدلة

عدد الصفحات ٥٠

51نهــــــاية العلمــــــــــــانيـــــة يظن أصحابها أنها علمية ولكنها خاطئة والميزان العلمي الفكري يختلف عن الموازين العقلية لهذا الفرد أو ذاك والتي تصيب وتخطئ ولا يعرف العلمانيون الفرق بين العلم والعقل وح الصواب من الخطأ في المبادئ الفكرية فأخذ بعضهم بميزان الحرية كما يراها وأخذ آخ يظنون وهناك من أخذ أسلوب الاحتكام للتصويت أو الحكومة أو كبار القوم أو الأب وحاول بعضهم إيجاد موازين مركبة وفشلوا جميعًا في معرفة العلم الفكري لأن هذه الطرق ليست الطريق الصحيح ال رأسمالية واشتراكية وشيوعية ووجودية ونازية واختلفوا في معاني ا والعدل والمصالح المشروعة ودور المال وكيفية بناء السعادة وغير ذلك وطبعًا ليس كل ما وصلوا إليه من مبادئ خاطئة بل قالوا حق وباطل أي هناك مبادئ لهم تتفق مع المبادئ التي جاءت بها الأديان السماوية ولكن التلوث الفكري خطر جدًّا وفساد عظيم فهو أخطر من عسل به سم بل هو عسل نصفه أو أكثر سم أي سرعان ما يظهر أثره السيء على الفرد والأس أمن “الألمانية اقتنعت بأدلة مزورة أن إذن ألبس العلمانيون المبادئ الباطلة ” أمريكا يعطيها الحرية لأن تقتل وتفعل ما تشاء لباسًا علميًّا مزورًا ولو كانوا مؤمنين بالإسلام لعلموا أن العنصرية جاهلية منتنة ولعلموا أن للأمن مبادئ وأن دماء الناس محرمة إذن العقل مثل المال أو العلم المادي أو القوة أو المنصب أو التلفاز أو الإنترنت... إلخ يمكن أن نستخدمه ليوصلنا لما يفيد ويمكن أن نسيء أو نخطئ في استخدامه فيضرنا. ويمكن القول أن العقول البشرية متساوية وما

عدد الصفحات ٥١

52نهــــــاية العلمــــــــــــانيـــــة هو مختلف هو حجم الرصيد العلمي فيها سواء كان من حقائق فكرية أو علم بالواقع أو علوم مادية فهذا هو ما يصنع التفاوت وتجد عقول بها معلومات كثيرة بعضها معلومات خاطئة جعلتها تضل في فهمها للعقائد أو الواقع أو هذا الموضوع أو ذاك فقد يقرأ فرد كتب فكرية كثيرة ومع هذا لا يعرف الفكر الصحيح من الخاطئ فهو يعرف مثلاً صفات الله سبحانه وتعالى في الإس الصفات الصحيحة فالثقافة شيء والعلم شيء آخر وإذا اجتمعت عقول كثيرة في عمل جماعي أو شورى (ديمقراطية) فإن عقلانيتها وحكمتها قد تكون محدودة الفائدة إذا كان الرصيد العلمي في عقول أصحابها قليل أو مشوه أو اعتبرنا تميز بعضها في علوم مادية دليل على قوة رصيده العلمي الفكري أو الواقعي ولهذا نحن بحاجة إلى نماذج ديمقراطية متطورة تحقق القبول الشعبي وأيضاً تحقق الرقي العلمي الفكري والواقعي والمادي وهذا أمر مطلوب أيضاً في الحكومات والوزارات والمؤسسات والقبائل والعوائل . إذا كانت هناك أدلة علمية تثبت وجود الله سبحانه وتعالى ) أدلة جاهلية: 5( وصدق الأنبياء فهناك أدلة يظن أصحابها أنها علمية تنفي وجود الله وصدق الأنبياء وك بالتطرف والإره أو موقف ليس هو الأسلوب العلمي الفكري لبيان الحق من الباطل فالخمر كما أن لها سلبيات كبيرة فلها أيضًا إيجابيات فهناك وظائف وفوائد للمزارعين وغيرهم قال الله تعالى عن الخمر والميسر فصل الدين عن الدولة وسلبيات دمجهما فهي تغير في حجم الإيجابيات وتبالغ فيها وتتجاهل السلبيات وتتجاهل أمور أخرى مثل بماذا أمرنا الله سبحانه وتعالى؟ فالنظرات

عدد الصفحات ٥٢

53نهــــــاية العلمــــــــــــانيـــــة الجزئية أو الانتقائية أو من زوايا معينة تضيع العقول وتسعى العلمانية لإبعاد البشر عن التعمق الفكري وإشغالهم بالجنس والأغاني والأفلام والروايات والثروات وغير ذلك، وفي العقل الأمريكي العلماني أن من حق الزوجة أخذ نصف ثروة زوجها الغني إذا طلقها فهي شريكة حياته لسنين أو عقود وقد يبدو هذا القرار علميًّا وعاقلاً وحقًّا ولكن في ميزان الإسلام باطل وأدى إلى رفض أغنياء أمريكان الزواج والاكتفاء بالسكن مع امرأة بدون زواج فقام القانون الأمريكي بإعطائها نصف ثروته إذا انفصل عنها حتى لو لم تكن زوجة إذا أثبتت أنها تسكن معه وكان رد الفعل من الأغنياء منع أن تسكن أي امرأة معهم إذن ما كانوا يعتقدون أنه مبادئ عادلة. أدت إلى إلحاق الضرر بالنساء والطريف أنهم يعتبرون ذلك تطور فكري لمبادئهم وهم منذ قرون يسيرون وراء مبادئ سرابية ويتخبطون في معرفة مبادئ العدل والحرية والأمن والإيمان والمساواة والتسامح وغير ذلك ولهذا تغرق كل يوم عقائدهم وأخلاقهم وعلاقاتهم في بحور الظلمات إذن إعطاء مبررات لتأييد مبدأ أو قانون كثير ما تكون خاطئة فهناك فاسقون يبررون فسقهم بأنهم أحرار وهناك أنانيون يبررون بخلهم وسلبيتهم بأن الفقر مسئولية الحكومة والمجلس النيابي وهناك عاقين أو مقصرين مع أمهاتهم وآبائهم يبررون ذلك بانشغالهم ووظائفهم وهناك شباب متحمسون يبررون استخدامهم للعنف أو الثورة لأن هناك انحرافات يجب تغييرها بالقوة وإذا استخدموا القوة في غير مكانها ساءت الأمور أكثر وهناك مسلمون يتكاسلون عن الصلاة بحجة أن الله غفور رحيم إذن العلم الفكري والواقع والعقل بحاجة إلى شمولية وعمق ومعلومات وخبرة ولكن العلمانية لضياعها تقبل كل الضياع في المبادئ والمواقف لأن ما تحتاجه هو أدلة جاهلية تبدو كأنها علمية. ولنعلم أن الاقتناعات العقلية الخاطئة موجودة أيضًأ في العلوم المادية فهناك نظريات علمية قالت أن الذرة هي أصغر

عدد الصفحات ٥٣

54نهــــــاية العلمــــــــــــانيـــــة جزء في ا بأعيننا أن الأرض ثابتة ومسطحة فلا نرى الجبال تتحرك ولا المنازل تغير مكانها وكيف تكون الأرض كروية ونحن لا نسقط منها ولكن ما نعتبره أدلة حقيقية نراها بالعين ثبت خطأها علميًّا إذن من السهل أن تقتنع عقول كثيرة بأدلة خاطئة لآراء علمانية تعتبرها حقًّا والأمر ليس كذلك فهذا يقول العلمانية تقضي على التعصب وهو مخطئ أو البيع مثل الربا وكلاهما والأمر ليس كذلك ومشكلة العلمانيين أنهم واثقون جدًّا من عقولهم وآرائهم إلى درجة أن كثيراً منهم ليسوا على استعداد لمناقشات علمية عميقة. لو رأى علماني مسلم متدين يشرب الخمر أو يتعامل ) العلمانية بلا مبادئ:6( بالربا فسيقول ألم نقل لكم أنهم يتاجرون بالدين ولكن إذا رأينا علمانيين يشربون الخمر ويتعاملون بالربا ويزنون ويلعبون القمار ويكفرون بالله ويغتابون الناس ويتلفظون بألفاظ قبيحة فلا أحد يقول إنهم علمانيون منحرفون لأنها لا توجد مبادئ علمانية نقارنهم بها فلا يوجد علماني صالح وعلماني فاسد وعندهم العلماني المنحرف هو من يخالف القوانين وكثير من الانحرافات بما فيها الكفر لا يرفضها الفكر العلماني، وإذا كان المسلم المنحرف عاصي أو يتاجر بالدين فالعلمانيون تاجروا بالمبادئ كلها أو انحرفوا عنها منذ البداية لأنهم ألغوا وجودها فلا توجد مبادئ تردع مصالحهم الشخصية أو شهواتهم غير الشرعية وهذا لا يتعارض مع بقايا مبادئ الفطرة البشرية عند بعض العلمانيين كاعتبار النفاق والكذب انحراف ولم تقدم العلمانية كتاب واحد معتمد يشرح مبادئها حتى اليوم بل لا نجد العلمانيين كأفراد يكتبون في كتب ما هي مبادئهم حتى نحاسبهم على أساسها فكأن العلماني كالمجنون لأن

عدد الصفحات ٥٤

55نهــــــاية العلمــــــــــــانيـــــة وأخ نفس النتيجة أي لا تلتزم بأي مبادئ وأخلاق فالمبادئ الدينية في اعتقادها خطأ والمبادئ العلمانية كثيرة ومتناقضة وإذا نظرت للعلمانية من زاوية فهي كل المبادئ المتناقضة التي أنتجتها عقول العلمانيين وإذا نظرت لها من زاوية أخرى فهي فارغة فكريًّا أي بلا مبادئ فكرية وليست عندها علماء ولا ممثلين لها ولا ناطقين باسمها ومع هذا نجد علمانيين ينتقدون بعضهم ويقولون العلمانية تعني كذا وكذا مع أن العلمانية صنم صامت ولا يوجد دليل أنها تعني كذا أو عكسه تمامًا فهي فقط فصل الدين عن الدولة. وحتى لو اقتنع العلماني بمبادئ فهو لا يجد حوافز إيجابية للالتزام بها أو حوافز سلبية تمنعه عن التخلي عنها في حين أن العلمانيين يعرفون لو لم توجد حوافز في الإدارة والقانون لما التزم بهم الأغلبية من الناس ونجد المبادئ الإسلامية مدعومة بحب الله والاقتناع العقلي والرغبة في الجنة وا لا مبالاته فيما يهم الناس. ولو قلت للعلمانيين كل اتهاماتكم للإسلام بأنه مثالي أو إقصائي أو يصنع الإره الصحيحة؟ لقالوا لا نعرفها وكل علماني يقتنع بما يعتقد أنه مبادئ صحيحة فهم لأن العقول العلمانية اقتنعت ” النور العلماني“إلى ” الضلال الديني“لا ينقلونك من بمبادئ كثيرة متناقضة فبينهم اختلافات في كل شيء بدءاً من الإيمان بالله سبحانه وتعالى والموقف من العنصرية والفسق والخمر وهناك أن والشيوعي وما بينهما ومفاهيم متناقضة للحرية والعدل والمساواة وستجد بعضهم يتهم بعض بنفس الاتهامات الموجهة للإسلام أو غيرها فيقولون هذه مبدأ مثالي أو إقصائي أو عنصري أو يظلم الفقراء أو الأغنياء... الخ. وإذا قلت لهم احتكموا للجنة من مفكري

عدد الصفحات ٥٥

56نهــــــاية العلمــــــــــــانيـــــة العلمانية وفلاسفتها لقالوا لا نقبل ذلك وهذا يعني أن الجهل العلماني سيعيش للأبد ولديه حصانة من الاحتكام إل يمتلك الحقيقة وأنبه هنا إلى أن استخدام العقل وهو ما تدندن حوله العلمانية هو أمر فطري وبديهي وأتوماتيكي فلا يستطيع أحد أن يمنع عقله من العمل فالمشكلة هي أن هناك عقول اقتنعت بعقائد وآراء خاطئة والمطلوب هو إقناعها بأدلة علمية أن عقائدها أو آرائها خاطئة إذن منهج يا بني آدم اتبعوا عقولكم ليس اختراع علماني بل عملية غش علمي من حيث يدري أو لا يدري العلمانيون . الحكم على صواب أو خطأ دين أو العلمانية لا ) الميزان العلمي الفكري:7( يكون من خلال تقييم الأفراد والأسر والمؤسسات والدول التي تنتمي لها لأن عالم الواقع تدخل فيه أمور كثيرة مثل النوايا والوعي والظروف والضغوط والكذب والغموض وغير ذلك وعلى سبيل المثال سنجد من يمدح أتاتورك وعلمانيته واستبداده ومن يذمه وسيقول البعض أنه بطل لأنه حارب الإنجليز واليونانيين وهزمهم وأقول هل قاتل وحده أم أن هذا النصر حققه ملايين الأتراك وهناك من سيقول أن رجب أردوغان طور تركيا ومن يقول أن تركيا حدث تطورها نتيجة جهود كثيرة لعدنان مندريس وتورغوت أوزال وغيرهم وأن بعض صناعاتها موجودة منذ أيام العثمانيين وما يهمني هو أن نبتعد عن خلط العقائد بالواقع وأن نقيم العقائد بصورة منفصلة وأن ندرك أن ميزان الإيجابيات والسلبيات للأفراد والمؤسسات والدول ليس ميزان علمي لتحديد الفكر الصحيح من الخاطئ قال الله تعالى: 134} سورة البقرة. وحصلت حرب بين الصحابة رضي الله عنهم وقال رجل منهم للإمام علي بن أبي طالب

عدد الصفحات ٥٦

57نهــــــاية العلمــــــــــــانيـــــة تعرف أهله أن يقف فرد مع نبي أو عالم متدين أو سياسي أو حزب أو قبيلة أو دولة إن كانوا على خطأ والميزان الإسلامي يقوم على ثلاثة أعمدة الأول العقل والثاني القرآن والسنة والثالث علم الواقع فبالعقل اقتنعنا بالأدلة على وجود الله سبحانه وتعالى وصدق محمد والحقائق الفكرية هي الموجودة في القرآن والسنة ونحن بحاجة إلى معرفة حقائق الواقع ومن هذه الثلاث نحدد مبادئنا ومواقفنا واجتهاداتنا في حين أن الميزان العلماني قائم فقط على العقل وعلم الواقع وإذا قارنا المجال الفكري بالمجال المادي وجدنا المجال المادي قائم على ثلاثة أعمدة الأول العقل والثاني الحقائق المادية والثالث الواقع المادي فعندهم كم هائل من الحقائق المادية في مختلف المجالات أوصلها لهم طريق التجربة والمشاهدة والاستنتاج والمقصود بالواقع أن تحديد الأرض الزراعية المناسبة يتطلب معرفة أنواع الأراض وعنده عقل ويدرس حالة كل مريض ثم يصنع قراره ورأيه ولو اتبع الأسلوب العلماني المريض أمامي وسأدرس حالته وبناء على ذلك سأقرر الدواء “لقال أي رجل عنده عقل فلا حاجة لدراسة علم الطب فأنا لا أحتاج حقائق مادية طبية فكلها آراء تحتمل الصواب وبالتأكيد مثل هذا الرجل سيعاقب ولو تعمق العلمانيون قليلاً فيما يقولون ” والخطأ لقالوا إن هناك عقول علمانية تناقض آراء علمانية فلماذا لا يقولون أن العقل يعارض آراء علمانية وإذا أضفنا لذلك أن دساتيرهم وقوانينهم وقراراتهم ليست حتى صناعة عقلية أصلية بل صنعتها التوازنات والحلول الوسط والتنازلات المتبادلة فلا تنتمي حتى لنشاط عقلي لمفكرين ومع هذا هي التي تتحكم بحياتهم الدستورية والقانونية. وليس عند العلمانية طريق للوصول للحقائق الفكرية ولا يعرفونها ولهذا يتخبطون في

عدد الصفحات ٥٧

58نهــــــاية العلمــــــــــــانيـــــة مبادئهم ومواقفهم لأن عندهم العقل والواقع فقط وإذا شبهنا العقل بالعين فإن العين السليمة لن تبصر إذا حاولت أن تسير في الواقع بلا نور وإضاءة وكذلك العقل العلماني لن يبصر إن لم يكن عنده رصيد من نور الحقائق الفكرية وإذا حاول علماء المادة التعامل مع الواقع بعقولهم وعلم الواقع فقط فسيتخبطون لأنهم لا يعلمون أن الحقائق المادية تقول كذا وكذا فسيحاولون إنشاء محطة تقطير مياه وهم لا يعرفون حقيقة أن الماء يغلي عند مائة درجة مئوية في الظروف العادية. ولو قال عالم ما إن عقلي يقول أن الماء يغلي عند درجة مئه وخمسين درجة في الظروف العادية لقيل له أخطأ عقلك فالحقائق المادية تخالف ما تقول. فالعلمانية ليس عندها فكر أي ميزان فكري أي حقائق فكرية بل حتى ليس عندهم ميزان فكري خاطئ محدد الملامح أي العلمانيون والدولة العلمانية هم فعلاً بلا مبادئ ومن المعروف أن اتهام شخص بأنه بلا مبادئ نوع من العيب والنقص كانت غالبيتها الساحقة تعارض الزواج 2000ومما يذكر أن العقول الأمريكية في سنة المثلى وخ المثلي وسمحوا به قانونًا ولا أستغرب بعد عقود إن لم أقل سنوات إذا طالب الأمريكيون أو الروس بإلقاء القنابل النووية على شعوب كثيرة فهم لا يعرفون الله ولا يريدون رضاه .”رأس الحكمة مخافة الله“وقيل ذكر الله سبحانه وتعالى أهمية العقل في آيات كثيرة ) العقل الإسلامي: 8( ) سورة الطلاق، وقال الله تعالى10منها ) سورة الملك وقال الله تعالى10نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير ) سورة المائدة ودعا الله 58إلى الصلاة اتخذوها هزوًا ولعبًّا ذلك بأنهم قوم لا يعقلون سبحانه وتعالى للتأمل والتفكير في آيات كثيرة وهناك مئات الآيات التي بها كلمة علم

عدد الصفحات ٥٨

59نهــــــاية العلمــــــــــــانيـــــة ومشتقاتها وكل هذا يثبت أهمية العلم والعقل فهما ليسا اختراع علماني. واعتبر علماء الإس المسئوليات عن المجنون وبواسطة العقل اقتنعنا بوجود الله سبحانه وتعالى وبصدق الأنبياء فالدين الصحيح قائم على العقل ويستخدم المسلمون العقل حتى يفهموا آيات القرآن وأحاديث الرسول وحقائق الواقع وليس صحيح أبدًا أن الإسلام هو فقط نصوص قرآنية وأحاديث ولو كان الأمر كذلك لما ألف علماء المسلمين عشرات الآلاف من الكتب في التفسير والحديث والفقه وتكلموا في المصالح والمفاسد والظروف والأحوال والإمكانيات فالفقه هو اجتهاد عقلي في النصوص والواقع والربط بينهما والتعرف على البديهيات العقلية والحقائق الواقعية فالمنهج الإسلامي يقول قائم على ثلاث أعمدة العقل والإس المسلمين الملتزمين بما فيهم العلماء نجحوا في فهم ذلك والتزموا به فهناك جهل في بناء هذا التوازن العلمي فتجد من يضعف من دور النصوص أو العقل أو حقائق الواقع ولنعلم أن الاجتهاد الإسلامي قائم على هذه الأعمدة الثلاث وبدون ذلك تحدث فتاوى خاطئة بل انحرافات فكرية ولا يوجد أبدًا تعارض بين النصوص القرآنية وبين العقل أو حقائق الواقع أو المادة وكم وكم وكم شاهدنا انحرافات فكرية أو سياسية أو اجتماعية أو غير ذلك لأن هناك فهم خاطئ للنصوص كما حدث مع ا بعض النصوص وتركوا أخرى وجهلوا الفهم الصحيح للسيرة النبوية وشاهدنا علماء مسلمين قللوا كثيرًا من أهمية الأخذ بالأسباب المادية أو جهلوا الواقع السياسي أو غيره فأعلنوا جهاد خاطئ أو ولاء خاطئ وأي قريب من كثير من الجماعات الإسلامية سيجد فيها جهلاً بالنصوص أو بديهيات العقل أو تحديات الواقع ولهذا ينتشر بينهم التعصب

عدد الصفحات ٥٩

60نهــــــاية العلمــــــــــــانيـــــة الفكري أو السياسي أو التركيز على الخلافات أو الخيالية أو التكفير. ومن مبادئ الإسلام محاربة التبذير قال الله تعالى ) سورة الإسراء، ومن مبادئه التمتع بالنعم وإباحة القروض وإذا نظرنا إلى واقع 27آية كثير من المسلمين سنجد أن عقولهم أقنعتهم أن معنى التمتع بالنعم الإس الملبس والمسكن والمأكل وحفلات الزواج ونوعية السيارة وغير ذلك وبعضهم تتراكم عليه القروض في سبيل تلبية كماليات أو تحقيق مظاهر وتجد أم إن سيارتي “المجتمعات المسلمة الغنية. قال الدكتور عبدالرحمن السميط- رحمه الله-: إذن إذا فهمت عقولنا ” عمرها سبعة عشر عاماً وأنا قادر على شراء سيارة جديدة كل عام مبادئ الإس في حالات اضطرارية وغير ذلك كثير وهذا يعني أن هناك عقول مسلمة فهمت الإسلام وأخرى لم تفهمه بل تأتي بأدلة إسلامية وتضعها في غير مكانها وكم من عقول مشغولة بأمور تافهة أو تبالغ في مشاهدة المسلسلات أو المباريات الرياضية أو الاهتمام بالمظاهر ولو اشتريت شنطة يد نسائية غالية جداً وأهديتها إلى امرأة غنية بدون اسم علامتها التجارية (الماركة) ففي الغالب لن تستخدمها فالمظاهر أقوى من عقل يقول أنها شنطة ممتازة فعلاً وكم دمرت المظاهر والشهوات والمصالح العقلانية. وتحتاج الحياة الزوجية إلى المبادئ الإسلامية وإلى معرفة حقائق عن النفس البشرية وأنها تحب الترفيه ولكل فرد نقاط قوة وضعف وأن هناك فنون في تربية الأبناء علينا أن نتعلمها وهناك خبرات بشرية في هذه المواضيع وأن هناك اختلافات في الظروف والإمكانيات ومثل هذا يقال عن عالم التعليم وعالم السياسة وعالم الوحدة الوطنية وغير ذلك ونجد وللأسف أن بعض علماء الإسلام نتيجة نفورهم من آراء خاطئة لفلاسفة أو علمانيين ونسب هؤلاء

عدد الصفحات ٦٠

61نهــــــاية العلمــــــــــــانيـــــة هذه الآراء للعقل أخ والعلمانيين بعض الآراء الصحيحة وأن علينا أن نكون موضوعيين ونتعلم الكثير من علوم السياسة والاقتصاد والنفس البشرية والدروس التاريخية وغير ذلك وتجد وللأسف كثير من المتدينين ومن علماء الإسلام لا يهتمون بهذه العلوم الهامة . اقتنع العقل الحكيم أن هناك أدل ) العقل والنقل : 9( الله سبحانه وتعالى وص حقائق فكرية أوصلنا لها العقل الحكيم. ولا تناقض الحقائق الفكرية أو المادية العقول الحكيمة فعقول علماء المادة لا ترفض أي حقيقة مادية أثبتها أسلوب التجربة والمشاهدة والاستنتاج وهو الأسلوب الصحيح للوصول للحقائق المادية وأيضاً لا يوجد تعارض بين الحقائق الفكرية ( النص والنقل ) وبين العقل الحكيم أو بينها وبين الحقائق المادية لأن مجال علماء المادة مختلف كلياً عن مجال علماء الفكر حتى لو كان هناك تداخل جزئي، أما بعض التفسيرات والاجتهادات والفتاوى الفكرية فلا شك أنها تناقض حقائق مادية أو عقول حكيمة أو حقائق واقعية سياسية أو غيرها فالاجتهادات والآراء تصيب وتخطئ وأما الحقائق الفكرية فلا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها . هل الأديان السماوية قائمة على الإيمان ) العقل والإيمان والعلم : 10( أم العلم أم العقل؟ وأقول من لا عقل له ليس مطلوب منه الإيمان بالدين والمسلمون الأوائل كانوا كفارا ولكن اقتنعوا بناءً على وجود الكون والمعجزات ورقي الدين الفكري وأخلاق الأنبياء فهذه أدلة علمية تثبت وجود الله سبحانه وتعالى وصدق النبي إذن الدين قائم على أدلة علمية اقتنع بها العقل فالدين الإسلامي مبني على العلم

عدد الصفحات ٦١

62نهــــــاية العلمــــــــــــانيـــــة وليس على الإيمان بلا علم ومعروف أن الكفار على مدى التاريخ ناقشوا وجود الله والأدل الجنون أو غير ذلك إذن الإسلام مبني على العلم، و قائم على التصديق بما في القرآن والسنة على العلم أيضاً لأن ما بني على علم فهو علم فلا حاجة لتقديم دليل على وجود الجنة أو النار أو حدث مع إبراهيم على صدق الأنبياء فالناس آمنت أي صدقت أن هذا علم وحق وطبعاً ليست كل العقول ستؤمن بالمعجزات، فهناك منهم من تشوهت عقولهم فكفروا وكم من أديان سماوية حدث فيها تغييرات بشرية فرفضها بعض أهلها أو أديان بشرية رفضها كثير من أهلها. وبالتأكيد أن هناك بشر كثيرون يأخذون أديان آبائهم بدون تفكير وبإيمان أعمى ولا شك أن المؤمنين بالدين الصحيح هم أهل العلم والحكمة والعقل والواقعية وعلى رأس هؤلاء الأنبياء. جرب أن تقنع فرد برأي ما وستجد في الغالب صعوبة كبيرة ) المعجزات :11( وغالباً ما ستفشل فما بالك بإقناعه بدين أو العلمانية إذن يحتاج الأنبياء إلى معجزات هي شيء “حتى يصدقهم الناس فالعقول تفكر وتشك وتنتقد وتناقش وتعريف المعجزة وهي شيء مختلف عن السحر وينفي الملاحدة والزنادقة ” خارق لا يستطيع البشر عمله وجود المعجزات حتى لو شهد المئات والآلاف أن عيسى شق له الله سبحانه وتعالى البحر ويقولون هل تصدقون أن هناك جنة ونار وملائكة أين عقولكم ؟ وينسون أن الله سبحانه وتعالى له قوى خارقة تعجز عقولنا عن تصورها وأمامهم كون عظيم يرونه بأعينهم وهو كون عظيم خلف صناعته علم وقدرة لا تقارن بما لدى البشر فقد عجز علم البشر وقدراتهم كلها عن خلق إنسان أو حتى ذبابة وعجزوا

عدد الصفحات ٦٢

63نهــــــاية العلمــــــــــــانيـــــة عن إحياء ميت مات قبل دقائق ولكن العقول الجاهلة لا ترى كل هذا العلم وتجادل في معجزة القرآن الكريم وهي واضحة أمامهم وباختصار لم يصنع الأنبياء المعجزات بل صنعها الله سبحانه وتعالى ولم نجد من ألف وأربعمائة سنة رجل واحد استطاع اقناع الناس بمعجزة أنه نبي. يشبه الدين السماوي نبع الماء النقي الذي تفرعت ) علم فكري مزور :12( منه عدة جداول بتأثير تغييرات بشرية فهناك من أضاف للدين وهناك من حذف منه أو غير فيه وبقي الجدول النقي موجود ولكن التغييرات الخاطئة فيها تصادم مع بديهيات العقول أو الفطرة البشرية أو حقائق مادية أو غير ذلك فتجد أديان تصنع الكراهية أو المثالية أو الزهد المطلق أو التطرف في العبادة أو العنف .... الخ، وطبيعي أن ترفض العقول الحكيمة هذه الأديان ويصعب على الفطرة البشرية الالتزام بها فتجد على سبيل المثال متطرف صوفي يدعي انتماءه للإسلام يقول أنه وصل إلى حالة من ا يصلها نبي أو يطلب طاعة كبيرة أو شبه عمياء من اتباعه....الخ وما أكثر الانحرافات التي اقتنع بها مسلمون أو مسيحيون أنها من دين الله وكم من آيات قرآنية ت تفسيرها بصورة خاطئة وكم من أقوال نسبت إلى أنبياء أو علماء وهم لم يقولونها فكثير من الناس يصدقون كل ما توارثوه من آبائهم وأجدادهم وكل ما يقوله علماؤهم ولو رجعوا للدين الصحيح لعرفوا الحق من الباطل إذن لا بد من الحوار العلمي والانفتاح على الآخرين والتشكيك في بعض ما يقوله علماء الدين فدور علماء الدين هو تفسير ما قاله الله سبحانه وتعالى وما قاله الأنبياء والاجتهاد في تطبيقه على الواقع لا إحداث إضافات أو تغييرات في الدين الصحيح.

عدد الصفحات ٦٣

64نهــــــاية العلمــــــــــــانيـــــة حقائق العلم المادي هو المرجعية العلمية لعلماء ) المرجعية العلمية: 13( المادة وهي حقائق وصلوا إليها عن طريق التجربة والمشاهدة والاستنتاج ولا يختلفون حول معناها أو تفسيرها وتعتبر حقائق القرآن الكريم والسنة النبوية هي الحقائق الفكرية الإسلامية أي المبادئ الصحيحة التي يحتكمون إليها ومالم يكن منها يعتبر اجتهادات فكرية إسلامية تحتمل الصواب والخط فكرية لأن ليس عندهم علم فكري فهم يقولون لا أحد يمتلك الحقيقة ولهذا اعتبروا من باب الاضطرار والجهل الدستور والقوانين مرجعيتهم الوحيدة في الاختلافات وهي مرجعية يستطيعون تغيير مبادئها متى شاؤوا فما يكون اليوم حق وصواب ومسموح يكون غداً باطل وخطأ وممنوع والعكس موجود وإذا واختلفوا احتكموا للمحكمة الدستورية أو غيرها أو التصويت فإذا تغير أعضاء المحكمة يتغير تفسير القانون وعقول البشر هي عقول متناقضة لا تصلح مرجعية في المبادئ الفكرية الأساسية فقد تعتبر محكمة دستورية أو غيرها أن فهو مالك وقد ترى محكمة بأعضاء آخرين أن هذا فساد يعاقب عليه وتقدم أدلة على ذلك وقد يحاول عقل علماني اقناعك بأهمية الزواج ويقدم أدلته ويحاول عقل علماني آخر اقناعك بالعكس ويقدم أدلته أما في الإس ا حول الحقائق العلمية ولكن نختلف حول الاجتهادات الفكرية وفهم الواقع إذن العلم الفكري يوجه العقول والنفوس نحو المصالح الحقيقية للأفراد والدول ولو ألفت كتاباً فإذا استشهدت بآراء متناقضة لعقول ” المراجع العلمية“ فكرياً لقال لك العلمانيون أين “ متناقضة لفلاسفة ومفكرين علمانيون لقالوا أنت تتبع الأسلوب العلمي أما إذا قلت

عدد الصفحات ٦٤

65نهــــــاية العلمــــــــــــانيـــــة عقلي وشهاداتي وخبرتي وثقافتي وأنني درست في جامعاتكم الغربية “ مراجعي العلمية فلا يقبلون ذلك وك وتكتمل المأساة عندما تجد الكثير من العلمانيين يعملون دعاية لعلمانيين أجانب وعرب بل يصفون آراءهم بالابداع العقلي والفكري وكل بضاعتهم مخالفة الدين أي الإلحاد او الزندقة وكلامهم ليس فيه حتى الحد الأدنى من الثقافة الفكري ناهيك عن العلم الفكري. إذا كانت العقول البشرية هي منابع لآراء كثيرة صحيحة ) العقل الشرير:14( وخاطئة تقول حقًّا وباطلاً فإننا نجد كثير من العلمانيين لا يأخذون من هذا الإنتاج العقلي إلا ما يتصادم ويهاجم الأديان السماوية ويتهمها بالجمود والفشل والإرهاب فهذا منهجهم وقال الدكتور فؤاد زكريا وهو ليبرالي والتقدم فبرنامجهم هو مهاجمة الإسلاميين وتدمير ما يبنونه أن ينتبه لها المخلصون من العلمانيين والليبراليين فهم يهدمون ولا يبنون ويسير هؤلاء العلمانيون على منهج وأساليب الزنادقة والكفار ويكررون ما قالوا في حربهم للأنبياء والأدي مع أنها أمور ظاهرة القبح والشر وإذا وجدت فهم حالات ” أولا للزندقة أولا للإلحاد استثنائية نادرة وهل سمعتم علمانيًّا يدعو لتعظيم الله وعبادته على الطريقة الإسلامية أو المسيحية أو حتى طريقة صنعها عقله العلماني؟ وهل قرأت لكاتب علماني مقال يمدح أي مبدأ إسلامي كالزكاة أو كفالة الأيتام أو إعدام القاتل المتعمد أو العفو عنه من ولي الدم أو اللباس المحتشم للمرأة أو جعل الأم أولى بالرعاية؟ أي كأن ليس في الإسلام مبدأ واحد صحيح فأين العقلانية والعلمية والموضوعية وتقوم الدولة العلمانية على رفض

عدد الصفحات ٦٥