المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

نهاية العلمانية

عيد الدويهيس

صفحة ٣ من ١٢

34نهــــــاية العلمــــــــــــانيـــــة عنها لا تحاول أن تبحث وقالوا في الحياة الاجتماعية افعل ما تشاء أو ما تتفقون عليه وفي القضايا العامة احتكموا للتصويت وما فيه من عقول متناقضة ومصالح إذن هم لا يعرفون علم العقيدة ولا علم الحرية ولا علم العدل ولا علم العقوبات الصحيحة ولا علم التعامل مع الانفعالات والشهوات ولا علم السعادة ولا غير ذلك إذن كل دراساتهم وتفكيرهم ومناقشاتهم لم تحقق الهدف منها وهو الوصول إلى العلم وسنعود من الولايات المتحدة كما جئنا فلم يعطونا حقيقة علمية واحدة وحتى وجود الله سبحانه وتعالى لم يعترفوا بأنه حقيقة علمية فكرية وهذا يثبت عجز العقل العلماني. معنى أن لا أحد يمتلك الحقائق الفكرية أنه لا ) شرعية الانحرافات:6( يوجد حلال أو حرام ولا حق ولا باطل فإذا أقنعك عقلك أن العنصرية صواب فهي صواب وكذلك إذا أقنعك عقلك بصواب النفاق أو الزواج المثلي أو الكفر أو أن الكذب شطارة أو أن الغاية تبرر الوسيلة أو أن الغش فن أو أن مكانة الأم عادية أو لا حقوق للزوج أو الزوجة أو الأقارب أو المجتمع أو الزندقة حرية فكر أو أن هناك عدة آلهة أو تقدس بقرة... إلخ. كل هذه الأمور مقبولة في الفكر العلماني فاقتنع بما تراه صحيح وهذه فوضى فكرية وهي دعم قوي جدًّا لكل أنواع الانحرافات لأنها تعطيها شرعية فكرية وهذا أدى حتى إلى شرعية إلقاء القنابل الذرية على الأبرياء وغير ذلك كثير إذن العلمانية أعطت الجهل أي الانحرافات الفكرية شرعية عندما قالت لا توجد مبادئ صحيحة ولا باطلة ولم يحلم الجهل الفكري طول تاريخه الطويل بأن يتساوى مع العلم الفكري وهذا أمر حققته العلمانية بجهلها فالعلمانية قائمة على أن الفكرية وهذا أشر على البشرية بآلاف المرات من حالة بدائية أو تشوهات في أديان سماوية. وإذا تعمقنا في ذلك فكل علماني هو علماني مهما

عدد الصفحات ٣٤

35نهــــــاية العلمــــــــــــانيـــــة كانت عقائده ومبادئه وأخلاقه ما دام يفصل الدين عن الدولة فلا يوجد علماني منحرف فكريًّا مهما اقتنع عقله بانحرافات فكرية أو منحرف عمليًّا مهما عمل إلا إذا خالف القانون وكم من انحرافات لا يمنعها القانون العلماني أو لا يستطيع أن يمنعها لأنها خارج سلطان قوانينه وقد يقول قائل أن عند المسلمين انحرافات كثيرة عن المبادئ وأقول أن الإيمان بالمبادئ ليس وراثيًّا وهو يزيد وينقص وقد يرتد المسلم عن الإيمان ولكن إذا كان المسلمون ملتزمون فانحرافاتهم قليلة ويعرفون أنها انحرافات أما العلمانيون فالمشكلة في النظرية أي العقيدة أي أن العلمانيين يمارسون انحرافات في المبادئ نفسها فتجدهم يشنون حربًا ويعتقدون أنها حرب عادلة والأمر ليس كذلك وقد يتصرفون بعنصرية وهم يظنون أن هذا وطنية وقد يتعاملون بالربا ويعتقدون أن هذا من المبادئ الصحيحة في الاقتصاد وهكذا. إذا كانت العلمانية الحقيقية بلا مبادئ فكرية صحيحة أو ) الاحتكام للقوة:7( خاطئة فإن الدولة والحياة بحاجة إلى مبادئ تحتكم لها وكان الحل على مستوى الأفراد أن يقتنع كل فرد بما ي أو الأقوياء القوانين والقرارات والمواقف فالدولة الرأسمالية الديمقراطية يتحكم فيها التصويت الشعبي وقوة الأغنياء وقوة من يسيطر على الإعلام وغير ذلك ويتحكم بالدولة الشيوعية العلمانية الحزب الشيوعي أو الحاكم ويتحكم بالدولة الرأسمالية المستبدة الحاكم أو الحزب أو الجيش إذًا العلمانية تجعل القوة فوق المبادئ بل لا توجد مبادئ أصلاً ولو حدث خلاف كبير بين دولتين رأسماليتين غربيتين فمن السذاجة أن تكلمهم عن علم العدل أو علم الأخلاق أو علم التسامح فالمسألة هي الاحتكام للقوة والخداع والكذب والتهديد والوعيد والمصالح... إلخ ولهذا قالت أم جون كيندي قبل خمسين عامًا

عدد الصفحات ٣٥

36نهــــــاية العلمــــــــــــانيـــــة دولار فقيمتك دولار إلا في المساحة التي يسمح بها الأقوياء ولا شك أن الأقوياء سيصنعون من القوانين وغيرها ما يخدمهم وإذا تغيرت موازين القوى في الدولة فستتغير قوانين وبعض مواد الدستور وحتى كل الدستور وستكون العلمانية هي القناع الذي يلبسه الأقوياء وسيجدون مبررات للتغيير فالعقل العلماني جاهز لتبرير مصالحهم وأهوائهم وظلمهم بل كل شيء بما فيها الزواج المثلي والإجهاض. ق) النظرية والتطبيق: 8( هي قضايا شخصية أو هامشية ولا علاقة لها بالدول والسياسة أو هي قضايا فلسفية أو غيبية فهل يقول العلم ذلك أم أن العقائد أيًّ للأعمال والأق عندما يكون حاكمًا أو وزي ” الشخصية“ يطبق منها ما استطاع إذن الفرد هو ابن عقيدته قبل أن يكون ابن بيئته ونشاهد في المتدينين والعلمانيين أنهم ترجموا أهدافهم وفلسفتهم وأساليبهم إلى واقع في حياتهم الشخصية والعامة فاقتناعاتنا عن الإيمان والخير والشر والوطنية والخيانة والصلاح والفساد تؤثر فينا والأهم من ذلك هل معرفتنا بالله سبحانه وتعالى وهو القوة الأعظم في الكون يمكن تجاهلها وهو من يملك الحياة والموت وال والأمن والخوف والقوة والضعف والسعادة والشقاء فالولايات المتحدة لا تستطيع ضمان الحياة لحاكمها لمدة يوم بل دقيقة فالدين قائم على الاقتناع بقوة الله وحبه والخوف منه وتقول الحقائق الفكرية أن الله سبحانه وتعالى هو العظيم والجبار والعليم والرحيم وغير ذلك فهل نفصل دينه عن الدولة والسياسة لأن العلمانية الهزيلة الضائعة الجاهلة

عدد الصفحات ٣٦

37نهــــــاية العلمــــــــــــانيـــــة الكافرة تطلب منا ذلك وهي لم تخلقنا ولم ترزقنا ولا تتحكم في هذا الكون ولا تستطيع إسعادنا في الدنيا أو الآخرة. هل ما يقوم به العلمانيون من اتهام الأديان السماوية ومن ) خلط الأوراق:9( يلتزمون بها بالإرهاب أو التطرف أو الجمود أو التعصب هو اتهامات صحيحة؟ وأقول إن العلمانيين يقولون إن المتطرفين يستشهدون بآيات قرآنية وأحاديث نبوية فكيف لا يكون الدين هو المسئول والجواب هو إن العلمانيين يخلطون الحق بالباطل وهذا الاتهام باطل وهذه هي الأدل آيات قرآنية تحارب التطرف والعدوان على دماء الناس وأموالهم. وثانياً : ظهر الخوارج في بداية الإسلام وهم قوم متطرفون فهموا الدين بصورة خاطئة وحاربهم المسلمون. ثالثاً: كثيراً ما يصطدم المتطرفون بالإسلاميين الحقيقيين وهنا نراه بأعيننا في أقوالهم وأفعالهم. راب خامساً: في كل دين وفكر علماني وانتماء عرقي أو وطني أو سياسي متطرفون وفاسدون وحمقى ومنافقون يستخدمون بعض الشعارات والمبادئ لدينهم أو فكرهم أو انتماءهم . وأقول هل من العلم والعقلانية أن يرسل لنا الله سبحانه وتعالى مبادئ شريرة تفسد حياتنا الخاصة والعامة أم أن الفساد هو صناعة بشرية من أفراد يؤمنون بصورة خاطئة أو ت تشويه الأدي البشرية الخاطئة دليل على خطأ ال العلمانيون جرائم كثيرة عملها العلمانيون دليل على فساد العلمانية مع أن كثيراً منها ت صناعته لأن المنهج العلماني يصنع مبادئ خاطئة وتجدهم في حالة تجاهل كبير جدًّا للجرائم الحديثة والقديمة التي عملتها الدول العلمانية فهم على سبيل المثال يتجاهلون

عدد الصفحات ٣٧

38نهــــــاية العلمــــــــــــانيـــــة الحرب العالمية الثانية العلمانية مع أنه قتل فيها أكثر من أربعين مليون ويتذكرون حروب دينية أغلبها لا تنتمي للدين الصحيح وهذا غش وتزوير وخداع وكم حدثونا عن الثورة الفرنسية وشعاراتها الحرية والعدل والمساواة ولم يحدثونا عن الاستعمار الفرنسي الذي استعمر دولا كثيرة في القرن التاسع عشر والعشرين وقتل من الجزائريين على الأقل مليون بعضهم بأساليب وحشية جدًّا وهذا حدث في حكم الرئيس الفرنسي شارل ديغول وبعد الحرب العالمية الثانية وبعد إنشاء هيئة الأمم المتحدة فإذا كان شارل ديغول فعل ذلك فما بالك بغيره وإذا كانت هذه أفعال فرنسا بلد الحرية فما بالك بغيرها إن الدعاية السوداء تركز على الإيجابيات وتتجاهل السلبيات الكبيرة والعكس تفعله مع غيرها ولا أحد يتكلم عن استنزاف ث إجبارها على شراء أسلحة إذن ما يفعلونه هو ما تفعله أي عصابة إجرامية من خداع وإتاوات وعندما يأتي هذا السلوك من دول غنية فهو أقبح. وهل من الإنصاف أن يشوه العلمانيون موقف رجال الدين المسيحيين من العلم المادي وحقيقة الأمر أن التناقض كان في قضايا قليلة جدًّا مثل دوران الأرض حول الشمس وغيرها وهم لا ينسبون هذه الأخطاء لاجتهادات خاطئة من رج ليست فصل رجال الدين عن الدولة بل فصل الدين نفسه وفي المقابل كل الجرائم التي تمت من أفراد ودول علمانية ينسبونها للأفراد وليس للدولة العلمانية أو الفكر العلماني. أليس من التزوير أن تعتبر العلمانية خطأ بعض رجال الدين دليل على صواب العلمانية فهي كمن أثبت بالصوت والصورة والشهود أن فرد ما غير أمين فهل يعني أن من أثبت ذلك هو أمين ومتطور فكريًّا بل قد يكون أكثر فسادًا وشرًّا. أليس من الظلم استغلال حقائق العلوم المادية لإثبات أن العلمانية مبدأ فكري صحيح وهي ليست لها علاقة بذلك فكل ما

عدد الصفحات ٣٨

39نهــــــاية العلمــــــــــــانيـــــة فعلت أنها أيدت علماء المادة وشجعتهم وهذا أمر يتفق عليه الغالبية الساحقة من البشر ويدعو له الإسلام. إذن العلمانية لم تنجح في الوصول للعلم الفكري فهذه أكذوبة فكرية وسياسية كبيرة جدًّا ولكنها ناجحة جدًّا في التزوير العلمي والإعلامي. يعتبر الأنبياء على رأس قائمة الرموز ) الرموز الفكرية العلمانية :10( الفكرية الإسلامية وي والحكام والمجاهدين... الخ فهناك رموز تتجسد فيها المبادئ الإسلامية بصورة كاملة أو كبيرة ولا تجد عند العلمانيين أي رموز فكرية أو سياسية معتمدة لأن المبادئ عندهم متناقضة ومهما حقق هذا المفكر من نجاح فكري فهو جزئي ومهما اتخذ هذا الحاكم من قرارات ومواقف صحيحة فقد ارتكبت أخطاء كبيرة فكان مستبداً أو أشعل حروب أو لديه عنصرية واضحة أو غارق بالفسق أو غير ذلك ولو قرأت ما فعل نابليون أو الثورة الفرنسية لاقتنعت بما أق علمانيين قدوة لهم لأن العلمانية تقبل كل الآراء المتناقضة بما فيها الإلحاد والزندقة والعنصرية والفسق وغير ذلك من الصعب أن تجد علماني ليس لديه انحرافات فكرية أو سياسية أو اجتماعية كبيرة ونجد كثير من العلمانيين يفضلون الغموض الفكري ول من العلمانيين الرأسماليين من كل قياديهم أي هم مخلصون لمصالحهم الشخصية فلا تتوقع منهم أن يضحوا في سبيل شعب أو دولة وشاهدنا كثير من اليساريين والشيوعيين غيروا مبادئهم وتحول بعضهم إلى ليبراليين أو رأسماليين وتصالحوا مع أنظمة كانوا يعادونها أو انعزلوا عن الحياة السياسية وانشغلوا بأنفسهم وحتى لا اتهم بأنني أتجنى عليهم أطالب العلمانيون العرب بأن يتفقوا على عشرة مفكرين وحكام عرب ويقولون لنا

عدد الصفحات ٣٩

40نهــــــاية العلمــــــــــــانيـــــة هؤلاء هم رموز علمانية عربية ونعتبرهم قدوة لنا وأقول لا داعي لذلك فالصورة واضحة فأنت لا تجد كتب لمفكريهم مشهورة وواضحة ولا تجد محاضرات تؤيد حاكم علماني عربي ع والعلاقة بين ساكنيه ضعيفة وقارنوا ذلك بحب المسلمين للأنبياء وغيرهم من الصالحين وبكتب إسلامية فيها مبادئ وقصص تُقرأ وتنتشر. إبلاغ العلمانية للعلمانيين أن كل ما ) العلمانية تصنع اللامبالاة :11( يقتنعون به آراء وليست حقائق فكرية أي مبادئ صحيحة ورؤيتهم رؤية العين أن آراءهم متناقضة والجدل بينهم كبير جعلهم لا يعرفون في أمور كثيرة أن هذا حق وهذا باطل وهذا عدل وهذا ظلم أو هذا انحراف أو حرية شخصية فلا يستطيع أحد أن يقول أن الزنا أو الربا أو اللامبالاة أو الأنانية أو البخل أو شرب الخمر أو استخدام الألفاظ القبيحة هو انحراف فحتى أبناءهم يجادلونهم في شرعية هذه الأمور بل في كل أمر ورأي يقوله الوالدين فما بالك بغيرهم وأعجب الضياع الفكري الفاسدون فأخذوا يدافعون عن فهذا يقول الحياة ” مبادئ وفلسفات “العلمانية وانحرافاتها بل أوج والثالث يقول ” لا شأن لي بالقضايا العامة“ وذاك يقول ” المال والجنس والخمر“ هي ... الخ وكيف سيلتزم فرد في مبادئ إذا كان يشك ”يكفي أن أزور أمي في كل سنة مرة“ في صوابها ويرى أنه غير بعض أو كل مبادئه ولا يوجد في قاموسه ثوابت فكرية أو ثواب على التمسك بها أو بأي خير واضح ولا يوجد عقاب على التخلي عنها أو عمل أي شر واضح ولا يوجد شيء اسمه حسنات وسيئات بعكس المنهج الإسلامي الذي يربط السعادة بالدنيا والآخرة بالأعمال الصالحة والغريب أن العلمانيين يعرفون جيداً أهمية الحوافز في العمل ” انحراف“الإيجابية والعقوبات في العمل والقوانين فالويل لك إن مارست أي

عدد الصفحات ٤٠

41نهــــــاية العلمــــــــــــانيـــــة في حين أن الحياة أكبر بكثير من الجوانب التي يغطيها العمل والقانون إذن لتكون سلبياً وصامتاً ومتمرداً على كثير من الواجبات ولا مبالياً بكثير من أنواع الفساد فلا أمر بمعروف ولا نهي عن منكر في المجتمع والقبيلة والحي والسياسة والأسرة ولا تتعب نفسك فلا شيء يهم وركز على مصالحك الشخصية وشهواتك وهواياتك وتصور حالة الوزارات والشركات بل كل الأعمال لو لم يكن هناك اقتناع حقيقي وثواب وعقاب بالتأكيد سينهار عالم العمل وهذا ما فعلته العلمانية في عالم المبادئ فقد دمرت الالتزام بالمبادئ العلمانية إن وجدت عند الفرد وحاربت وشوهت كل التزام بالمبادئ الدينية . لا يمكن على مستوى الدولة العيش بلا فكر محدد وحاول ) الفكر الهزيل :12( العلمانيون العرب إبعاد الإسلام عن الدولة في منتصف القرن العشرين وتبنوا الفكر الشيوعي أو الاشتراكي أو الرأسمالي أو خليط من بعضهم بل جعلوا من الانتماء القومي وهو انتماء عرقي فكر أو بالأحرى قناع لفكر شيوعي أو غيره وعندما قالوا فكرنا قومي أدخلوا الأم وأف وحجم التنوع العرقي أكبر بكثير من حجم التنوع الديني ووجدنا حزب البعث يكتفي ولا أح ” أمة عربية واح “بفكر غامض وه الرسالة؟ ولم يثبت حزب البعث أنها الإسلام بل أعلن علمانيته ولا أدري ما هي الرسالة العلمانية الخالدة؟ ومتى تبناها العرب؟ وحقيقة الأمران الفراغ الفكري جعل القيادة المطلقة هي لحزب البعث بل لفرد واحد هو رئيسه وعندما انهار الاتحاد السوفيتي لم يعد للفكر الشيوعي أو الاشتراكي وج انتهى الفكر القومي وأصبح أغلبية إن لم أقل كل العلمانيون العرب رأسماليون 1967

عدد الصفحات ٤١

42نهــــــاية العلمــــــــــــانيـــــة وأنا مقتنع بأن إيمانهم بالديمقراطية وحرية الرأي هو إيمان ضعيف في الغالب هذا إن لم يكن غير موجود فأغلبيتهم مشغولون بحياتهم الشخصية أو تجارتهم أو البحث عن المناصب أو الشهرة وليس لديهم أوقات مخصصة لنشر فكرهم وليس لديهم فعلاً أي قوة شعبية ولهذا لا تجد لهم بصمات واضحة في تطبيق الحرية والديمقراطية ومن يقول غير ذلك أقول انظر إلى واقع العالم العربي في مجال الحريات والديمقراطية وقل كم رصيدنا من ذلك وأين بصمات العلمانيون؟ وأهمس في آذانهم إنك عجزتهم عن توحيد العلمانيين فكرياً أو سياسياً فكيف تتكلمون عن وح فالمستقبل للعلمانية فما ترونه سراب. قال الله تعالى .72الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً يقول العلمانيين إن العلمانية تجعل الدولة تقف ) المساواة الفكرية :13( على مسافة واحدة من كل الأديان وأقول هل المساواة الفكرية صواب وما رأيهم بمن يقول أنني أقف على مسافة واحدة من كل الآراء التي تؤيد أو تعارض العنصرية أو الاستعمار أو الفسق أو الخمر أو المخدرات أو الإيمان أو العفاف أو الصدق أو الكرم... الخ فأؤيدها كلها أو أعارضها كلها ومعنى الوقوف على مسافة واحدة من الأديان أن الإيمان كالكفر والحقائق كالخرافات والعدل كالظلم وما أمرنا الله سبحانه وتعالى به مساوياً لمبادئ صنعها رجال دين ضائعون أو فاسدون ولم نجد العلمانية الرأسمالية أو الشيوعية تقف على مسافة واحدة من المبادئ العلمانية فبعضها يرفض مبادئ بعض فالرأسمالي يقرب مبادئه الرأسمالية ويطبقها في الدولة ويرفض المبادئ الشيوعية ووق مسافة واحدة من مبادئ الأديان معناه رفضها كلها وفرض المبادئ العلمانية ولا يسمحون للشعب بالتصويت أن يختار بعض المبادئ الدينية حتى لو كان الشعب كله مسلمين أو

عدد الصفحات ٤٢

43نهــــــاية العلمــــــــــــانيـــــة مسيحيين إذن الوقوف على مسافة واحدة هو أكذوبة ووسيلة للخداع ومن قال أن المسلمين أو المسيحيين أو حتى العلمانيين يقبلون المساواة الفكرية وليس صحيح أن ترك الساحة الفكرية للدولة لحالة الاختلاف والصراع بين كل المبادئ الدينية والعلمانية هو ظاهرة صحية لأن معناه أيضاً لا توجد أي مبادئ صحيحة للحرية أو العدل أو المساواة لأن هناك مبادئ صحيحة وخاطئة في هذه المجالات أي سنصفق للحرية ولا نعرف معناها ومبادئها ونفتح بالمساواة الفكرية أبواب الجحيم الفكري فبعض المبادئ الفكرية الخاطئة ستكتسب الشرعية وهذا يفسر لنا شطحات وتطرف فكري كبير وجدناه في الشيوعية والرأسمالية والانتماء العرقي والفسق وغير ذلك وتذكروا عشرات الملايين من البشر الذين قتلهم ستالين وماوتسى تونغ والاستعمار البلجيكي وغير ذلك فهذا حدث لوجود جنون فكري ووجدنا عشرات الملايين من أبناء هذه الشعوب يصفقون لسخافات فكرية بحجة المصلحة الوطنية أو التفوق العرقي أو حماية الثورة... الخ ورأينا كيف صفق الألمان لمبادئ عنصرية متطرفة جعلتهم يشعلون الحرب العالمية الثانية والتي قتل فيها أكثر من خمسين مليون من بني آدم في حين أن أي مسلم عادي يعرف أن هذه مبادئ عنصرية إذن الابتعاد عن مبادئ الدين الصحيح فتح أبواب الفساد الفكري والجحيم الدنيوي وتبني الدولة للمبادئ الإسلامية يعني السماح للمسيحي واليهودي والهندوسي وغيرهم بالاحتفاظ بعقائدهم وممارسة عباداتهم فالقبول بالآخرين مبدأ إسلامي أصيل أما سيطرة الفكر الإسلامي على الدولة فهذا أمر آخر وهو ما تفعله العلمانية أي تسيطر على الدولة وتبعد الفكر المسيحي واليهودي والهندوسي والإسلامي فلا تقبل الدولة العلمانية أي مبدأ ديني في حين أن هناك تشابه في المبادئ الإسلامية والمسيحية وأنا أفضل أن أعيش بدولة مسيحية تعظم الله سبحانه وتعالى وتشجع الأخ

عدد الصفحات ٤٣

44نهــــــاية العلمــــــــــــانيـــــة أعيش في دولة علمانية تشجع وتحمي الزندقة وا كأنهم المدافعون عن المسيحية والمسيحيين في حين أنهم أكثر من حارب المسيحية وأهلها في أوربا ويتباكون على علاقة أصحاب الأدي العلمانية والعلمانيين بكل أصحاب الأديان السماوية أسوأ وبالتأكيد هناك من المسلمين والمسيحيون من انحرفوا عن المبادئ السماوية الصحيحة وهناك اجتهادات دينية خاطئة وأنا أدافع عن الاتجاه العام لاتباع الأديان السماوية ومن باب العلمية والعقلانية علينا أن نختار فكر للدولة يقول أن الله سبحانه وتعالى أمر به لا أن نتبنى العلمانية وهي تقول أن الله لم يأمر بها بل تقول لا تقبل أن يكون للدولة أي فكر ديني حتى لو كان فكراً أمر الله به .

عدد الصفحات ٤٤

45نهــــــاية العلمــــــــــــانيـــــة العقل والعلمانية والإ اهتم العلمانيون في الغرب بتشجيع الآراء المختلفة ووفروا الحرية لمن يريد ليقول ما يشاء في مجال العقائد والحياة الاجتماعية والسياسية وغير ذلك فالأبواب مفتوحة ليقول الإيمان والكفر ما شاءوا وللكلام في الجنس وغيره فالعالم العلماني الغربي عالم فلسفي وهو شبيه بهايد بارك لندن ولكن هل هذا هو الأسلوب العلمي للوصول للحقائق الفكرية؟ أم أنه ثبت فشله فحتى اليوم لم يصلوا لهذه الحقائق لأنهم لا يعرفون الطريق للوصول للحقائق الفكرية فهناك طريق واحد للوصول للحقائق الفكرية وهو إثبات وجود الله بأدلة علمية ثم إثبات صدق الرسل بأدلة علمية وتكون الحقائق الفكرية هي الموجودة في الكتب السماوية وما خالفها باطل أما محاولات صنع مبادئ فكرية عن طريق قراءة الواقع والتاريخ والتأمل في أخلاق وسلوكيات البشر والاستفادة من تجارب الأفراد والشعوب فهو أسلوب فاشل وعلى سبيل المثال تجد فرد تخلى عنه أصدقاؤه يقول اقتنعت بأن الصداقة خرافة وتجد آخر ساعده أصدقاؤه يؤمن بوجود الصداقة وقل مثل ذلك عن رجل فشل في أكثر من زواج ورجل سعيد في زواجه وكل الأساليب التي استخدمها الفلاسفة ومفكري العلمانية للوصول للحقائق الفكرية أثبتت فشلها أو نجحت جزئياً وإذا تذكرنا أن الحقائق الفكرية كثيرة وشاملة ومتكاملة وأقصى ما يحققه أسلوب ما هو الوصول لبعض الحقائق ندرك استحالة الوصول للفكر الصحيح بالأساليب العلمانية. وتعالوا نسلط الأضواء على علاقة العقل بالعلمانية والإسلام من خلال النقاط التالية: اعترف بقدرة الثقافة والإعلام والتعليم العلماني على ) من صنع الواقع: 1( تزوير كثير من الحقائق الفكرية والواقعية والتاريخية فقد أقنعوا عرباً وأجانب بأن

عدد الصفحات ٤٥

46نهــــــاية العلمــــــــــــانيـــــة الإسلام دين متخلف وأنه منبع الإرهاب وهو من صنع الواقع العربي وما فيه من تخلف وصراعات في حين تقول البديهيات العلمية أن واقع كل شعب أو أمة تصنعه عوامل كثيرة منها العقائد والمبادئ المؤثرة سواء كانت دينية أو علمانية وتصنعه العصبيات العرقية والأهواء والمصالح ونوعية الضمائر والأخلاق وكمية الجهل المادي والرغبة في الاجتهاد في العمل وعدد الفاسدين ومؤامرات الأعداء والطريف أن كل ما في واقعنا من سلبيات تجعل العلمانية الإس إيجابيات خلفها العلمانية مع أن كثيراً منها لا علاقة له بها وعلى سبيل المثال لم تأتي حقوق الأمريكيين الأفارقة لأن مبادئ العلمانية أعطتهم هذه الحقوق بل لأنهم تمردوا وناضلوا فنالوها بعد مئة عام أو أكثر على وجود الدولة الأمريكية أما بريطانيا العلمانية فقد اضطهدت العمال والفقراء لقرون وكان هناك صراع كبير في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر بين الدولة العلمانية وبين العمال أدى إلى إعدام قيادات عمالية وسجن الكثير منهم وهذا تاريخ موجود فأقرءوه وهو موجود في روايات أدبائهم في هذه الفترة ويأتي الإعلام العلماني ليقنعنا بأن حقوق الإنسان في الولايات المتحدة وحقوق العمال في بريطانيا هو تطبيق لمبادئ العلمانية مع أنه أمر فرضته قوة الأفارقة الأمريكيون والعمال في حين أن الدولة العلمانية كانت متشبعة بالعنصرية والظلم. يقول العلمانيون إن العلمانية قائمة على ) العقل ليس مرجع علمي:2( العقل وقال قائلهم وأقول أنا أريد أن أنطلق من العقل وإذا قلت لهم أين العقل حتى نسأله؟ لن نجد جهاز اسمه العقل تعطيه الأسئلة الفكرية الأساسية فيعطينا إجابات علمية أي لن نجد العقل الذي يحدد لنا الحق من الباطل فيما يوجد من عقائد دينية وعلمانية وسنجد أن عدة

عدد الصفحات ٤٦

47نهــــــاية العلمــــــــــــانيـــــة مليارات من البشر عندهم عقول سليمة وإذا سألناهم سيعطونا إجابات متناقضة وإذا جمعنا ألف من حكماء وخبراء العالم فسيعطونا أيضًا إجابات متناقضة إذن لن تعرف البشرية ما هي أجوبة العقل الحكيم ولا يمكن اعتبار العقل مرجع علمي ووجود الأجوبة العلمانية المتناقضة ينفي انتسابها للعقل الحكيم ولا يجوز للعلمانيين احتكار العقل فهم ليسوا وكلائه أو الناطقين باسمه ولأن عقول المسلمين وغيرهم لها أجوبة أخرى إذن هناك عقول نجحت في الوصول للإجابات الصحيحة وأخرى فشلت في ذلك ومثل هذا يقال عن السمع فهناك آذان سليمة لا تستفيد مما يقال لها من نصائح مفيدة أو تشغل نفسها بالاستماع إلى ما يضر من كلام فكأنها لا تسمع ومثل هذا يقال عن العقل الذي لا يقبل ما يأمرنا الله سبحانه وتعالى به قال الله تعالى ) سورة الملك.10ما كنا في أصحاب السعير واعتبار الاحتكام للنصوص خطأ هو كارثة علمية فما كتب في كتب العلوم المادية هي نصوص يتم الاحتكام لها وإذا سألت عالم أو متخصص بالكيمياء عن تفاعلات مادة كيميائية سيرجع إلى النصوص أي الكتب ويخبرك ولن يقول عقلي يقول كذا لأن ما في كتب العلوم المادية هي حقائق مادية أثبت صوابها طريق التجربة والمشاهدة والاستنتاج إذن هي علم م السماوية الأصلية هو حقائق فكرية فعندما تقول نصوص هذه الكتب أن هناك جنة ونار ومؤمنين وكفار ومعنى السعادة كذا... إلخ فهذه حقائق فكرية اقتنعت بها عقول المؤمنين لأنه ثبت بالأدلة العلمية وجود الله سبحانه وتعالى وصدق الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أما إذا كان الحديث عن نصوص أديان خاطئة ممتلئة بخرافات وأكاذيب وأوهام فالخطأ هو في هذه النصوص وليس في الاعتقاد أن العلم يكتب في نصوص وليس

عدد الصفحات ٤٧

48نهــــــاية العلمــــــــــــانيـــــة صحيح أن الفكر الإسلامي قائم فقط على النصوص فقد أمرنا الله سبحانه وتعالى أن نستخدم عقولنا ونفكر ونبحث ونفهم الواقع أي منهجنا قائم على العقل والنصوص وعلم الواقع أي ثلاثة أعمدة ومن ليس له عقل ليس مكلف في الإسلام ومن لا يعرف الواقع لا يحق له الاجتهاد أي تطبيق النصوص المتعلقة بهذا الموضوع أو ذاك وإذا أضفنا إلى ذلك أن الشعوب العلمانية تحتكم إلى نصوص الدستور والقانون إذن منهج الاحتكام للنصوص هو منهج عالمي وكل آراء تقتنع بها عقول علمانية هي نصوص سواء كتبتها أو لم تكتبها فالعلمانيين المقتنعين بأن النص في مواقفهم وآرائهم، إذن السؤال الذي يجب أن يطرح هل هذه نصوص علمية أي حقائق فكرية أو نصوص جاهلية أي جهل والحمد لله أن العلمانيين عندما يقولون لا أحد يمتلك الحقائق الفكرية فهذا اعتراف صريح منهم أن نصوصهم أي مبادئهم ليست حقائق فكرية أي جهل ومع هذا يصرون عليها فكل علماني أصلي يشك في صواب آرائه أي أن مفاهيمه عن العدل أو الحرية أو التسامح أو الظلم أو غير ذلك ليست يقينية فكيف يدافع عن عدل ليس متأكد أنه عدل أو يحارب ظلم ليس متأكد أنه ظلم ولهذا من الطبيعي أن يتراجع كثير من العلمانيين عن اقتناعاتهم السياسية والاجتماعية أو يغيرونها بل ويجدون المبررات لفعلهم هذا إلا إذا كان عدلاً واضحًا يعرفه كل البشر وبالتأكيد أن كثير من المبادئ الفكرية ليست واضحة ولهذا أرسل الله سبحانه وتعالى الرسل والرسالات حتى نعرف النور من الظلمات. العقل مثل أم ) تخصص العقل : 3( والإنترنت والسلاح والملابس وغير ذلك ... اذا ت استخدامهم بصورة صحيحة إستفدنا منهم في المطبخ والترفيه والمعلومات المفيدة والدفاع عن النفس والاحتشام وإذا أسأنا

عدد الصفحات ٤٨

49نهــــــاية العلمــــــــــــانيـــــة استخدامها أضرتنا وليس العقل مرجع علمي ولكنه الوسيلة للوصول للعلم الفكري والمادي وهناك عقول وصلت وأخرى فشلت فالعقول قد تختلف في معرفة المبدأ الصحيح في التعامل مع القاتل المتعمد فهناك من سيقدم أدلة ومبررات تدعو لإعدامه أو أشد أي التعذيب ثم الإعدام وهناك من يرى أن العقوبة العادلة هي السجن المؤبد وسيقدمون أدلة مثل أن إعدام القاتل لن يعيد الحياه للقتيل وسينسى أهل القتيل مع مرور السنين والسجن المؤبد عقوبة رادعه وإذا أوصلنا العقل الحكيم إلى أن الإسلام هو العلم الفكري سنجد أن عقوبة القاتل هي الاعدام ما لم يتنازل ولى أمر القتيل فهذا هو المبدأ الصحيح وفيه عدل ورحمة وأي عقل سيحاول اقناعنا بخلاف ذلك هو عقل جاهل لأنه يتصادم مع الحقائق الفكرية وهناك مناطق فكرية ليست فيها مبادئ اسلامية وتقبل ان تجتهد العقول وت الاسلامية وفي معلوماتها وفهمها للواقع وأتمنى أن يهتم المسلمون كثيراً في إدراك قيمة العقل ودوره وضوابطه وأيضاً في أهميه علوم الواقع والعلوم المادية واذا عملت العقول في مجال تخصصها فستصبح عقول حكيمة تحقق مصالح الافراد والمجتمع واذا عملت بفوضوية فستكون عقول ضائعة أو شريرة تسبب مفاسد كثيرة ولو انقرض البشر فهل ستكون الحقائق المادية موجودة ا والفلك وقوانينه وغير ذلك كلها ستكون موجودة وفعالة إذن العقول البشرية لم تصنع الحقائق المادية بل دوره ومثل هذا يقال عن الحقائق الفكرية (المبادئ الصحيحة) فقد حاولت العقول العلمانية صناعتها وليس اكتشافها وصنع مفكري وفلاسفة العلمانية آراءهم ومبادئهم وحاولوا على صوابها وقليل من مبادئهم صحيحة وكثير منها خاطئة ” علمية“تقديم أدل

عدد الصفحات ٤٩