129 129 لَْمٍ فَقَالَ : يَا بُنَيَّ تَسَاهَلْ ، فَمَ تُضَيِّعُهُ مِنْ عِرْضِكَ أَكْثَرُ مَِّا تَنَالُهُ مِنْ عَرْضِكَ، وَكَانَ الأَصْمَعِيُّ مُضَيِّقًا فِ مَعِيْشَتِهِ مُسْتَقْصِيًا فِ مُبَايَعَتِهِ ، فَقَال العَتْبِيُّ: لَوْ بُذِلَتْ الجَنَّةَ لِلأَصْمَعِيِّ بِدِرْهَمٍ لَِا رَضَِ وَاسْتَنْقَصَ شَيْئًا . وَقَالَ رَجُلٌ لخَِيَّاطٍ : خِطْ لِ هَذَا الثَّوْبَ وَسَامِْنِي فِ الأُجْرَةِ ، فَقَالَ : أَخِيْطَهُ لَكَ مََّانًا ، فَقَالَ : زِدْنِ ، قَالَ : إِذَنْ تَْرِقُ رُقْعَتَهُ لَكَ . وَنَحْوَ ذَلِكَ أَنَّ رَجُلً كَانَ يَسْتَأْجِرُ غُلمًا ، فَقَالَ : كَمْ تَطْلُبُ ، فَقَالَ : أَخْدُمُكَ بِمَلْءِ بَطْنِي ، فَقَالَ : سَامِْنِي ، فَقَالَ : لَ أَعْرِفُ مُسَامََةً فِ ذَلِكَ .)((إِلَّ أَنْ أَصُومَ لَكَ الثْنَينَْ والخَمِيْسَ فِ الأَسَابِيْعِ لِتَْبَحَ غَدَاءَهَُا وَقَالَ الَمْدُ النَّاسِ ، وَقَدْ اشْتَََىٰ لأَِجْلِ ذَلِكَ سَيَّارَةَ شَحْنٍ ، وَصَارَ يَْمِلُ عَلَيْهَا البَضَائِعُ وَيُوصِلُهَا مِنْ مَكَانٍ إِلََٰ مَكَانٍ ، وَمِنْ بَلَدٍ إِلََٰ بَلَدٍ ، مُقَابِلَ مَبَالِغَ يُتَّفِقُ عَلَيْهَا مَعَ أَصْحَابِ البَضَائِعِ . وَفِ يَوْمٍ مِنَ الأَيَّامِ طَلَبَ مِنْهُ شَخْصٌ غَنِيٌّ أَنْ يُوصِلَ أَغْرَاضَهُ إِلََٰ بَلَدٍ يَزِيْدُ بُعْدُهُ عَلََٰ سُتَّمَئَةِ كِيْلُو مِتِْ ، وَاتَّفَقَا عَلََٰ سِفْرٍ مُعَينٍَّ ؛ فَلَمَّ أَوْصَلَ الشَّابُّ تِلْكَ الأَغْرَاضَ بَدَأَ صَاحِبُهُ بِمُمَكَسَتِهِ ، وَالِلَْاحُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَنَازَلَ عَنْ بَعْضِ الَبْلَغِ مَعَ أَنَّهُ زَهِيْدٌ يَأْخُذُهُ كُلَّ الَّذِيْنَ هُمْ عَلََٰ تِلْكَ الشَّاكِلَةِ ، بَلْ يَأْخُذُونَ ) .550/(« )((
عدد الصفحات ١٢٩130 130 أَكْثَرَ مِنْهُ حِيْنَهَا قَالَ لَهُ الشَّابُّ : أَلَْ أَتَّفِقْ مَعَكَ عَلََٰ الَبْلَغِ الَذْكُورِ ؟ ، قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ الغَنِيُّ : بَلََٰ ، وَلَكِنْ آمُلُ أَنْ تَتَسَامَحَ فِ بَعْضِ الَبْلَغِ ، فَقَالَ لَهُ الشَّابُّ : أَنَا فَقِيٌْ مِسْكِينٌْ لَ دَخْلَ لَدَيَّ وَأَعُولُ أُسَْةً ، وَأَنْتَ رَجُلٌ غَنِيٌّ لَ يُضُِكَ هَذَا الَبْلَغُ، فَقَالَ الغَنِيُّ : وَلَوْ كَانَ الأَمْرُ كَذَلِكَ ؛ فَأَنَا آمَلُ مِنْكَ تَلْبِيَةَ رَغْبَتِي . وَلََّا ضَاقَ ذَلِكَ الشَّابُّ بِتِلْكَ الُمَكَسَةِ عَزَّتْ نَفْسُهُ عَلَيْهِ وَقَالَ : إِذَا كَانَ الأَمْرُ كَذَلِكَ فَأَنَا مُتَنَازِلٌ عَنْ جَِيْعِ الَبْلَغِ ، وَأُوَدِّعُكَ الآنَ ؛ لِكَيْ أَرْجِعَ إِلََٰ بَلَدِي وَأَهْلِ ، فَقَالَ لَهُ الغَنِيُّ : لَيْسَ الأَمْرُ كَمَ تَقُولُ ، وَإِنَّمَ أَطْمَعُ أَنْ أَصِلَ إِلََٰ حَلٍّ سَوَاءٍ بَيْنِي وَبَيْنَكَ ، فَأَقْسَمَ الشَّابُّ أَنْ لَ يَأْخُذُ رِيَالً وَاحِدًا ، فَانْصََفَ ، وَصَارَ الغَنِيُّ يُنَادِيْهِ ، وَهُوَ لَ يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ ، وَرَجَعَ دُونَ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا ؛ فَانْظُرْ إِلََٰ هَذَا اللُّؤْمِ والبُخْلِ والشََّهِ وَصِغَرِ النَّفْسِ . وَأَعْرِفُ رَجُلً مِنْ ذَوِي الأَمْوَالِ الطَّائِلَةِ وَلَكِنَّهُ بَخِيْلٌ جِدًا ، وَذَاتَ يَوْمٍ دَخَلَ مََلًّ صَغِيًْا تُبَاعُ فِيْهِ بَعْضُ السِّلَعِ الرَّخِيْصَةِ ، وَصَاحِبُهُ ، رَجُلٌ فَقِيٌْ، فَطَلَبَ ذَلِكَ الرَّجُلُ الُوْسُِ نَوَعًا مِنْ مُرَطِّبَاتِ اليَدَيْنِ والبَدَنِ، فَأَحْضََهُ لَهُ صَاحِبُ الَحَلِّ ، فَسَأَلَ الُشْتَِي عَنْ قِيْمَةِ السِّلْعَةِ ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُ الَحَلِّ: قِيْمَتُهَا خَْسَةَ عَشََ رِيَالً ، فَصَارَ الُشْتَِي الغَنِيُّ يُلِحُّ وَيَتَوَسَّلُ إَلََٰ صَاحِبِ الَحَلِّ أَنْ يَبِيْعَهُ إِيَّاهُ بِاثْنَيْ عَشََ رِيَالً ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُ الَحَلِّ: هَذَا هُوَ
عدد الصفحات ١٣٠131 131 مَكْسَبُنَا ، فَقَالَ لَهُ الُشْتَِي : وَلَوْ كَانَ ؛ فَاسْتَحْيَا صَاحِبُ الَحَلِّ ، وَوَافَقَ عَلََٰ مُضَضٍ . وَكَانَ أَحَدُ النَّاسِ حَاضًِا فِ ذَلِكَ الوَقْتِ ، وَآلََهُ ذَلِكَ الُوْقِفُ كَثِيًْا ، وَهَمَّ بِأَنْ يَقُولُ لِذَلِكَ الغَنِيِّ : أَمَا تَسْتَحِي !! ، وَهَمَّ بِأَنْ يَدْفَعَ عَنْهُ الثَّمَنَ، )(( . )((وَلَكِنْ خَشَِ مِنْ سُوءِ العَاقِبَةِ ؛ فَآثَرَ الصَّمْتَ وَمِنْ جَمِيْلِ مَا قِيْلَ فِ المُمَاكَ أَلِــفَ البَخِيْلُ مُكَاسَهُ فِ مَالِهِ والعُمْرَ أَنْفَقَ مِنْهُ غَيَْ مَُاكِسِ وَثَــوََىٰ فَأَرْمَسَ ثُمَّ صَــارَ تُرُاثُهُ )2(قَسَمً يَفِيْضُ بِهِ دُمُوعُ الرامِسِ قَالَ اأُ عَجَبًا مِنَ البُخَلاَءِ بَلْ مِنْ لُؤْمِهِمْ حَطُّوا النُّفُوسَ وَبَجَّلُوا الدِّيْنَارا !!! يَتَكَالَبُونَ عَــلََٰ الــرِّيَــالِ دَنَــاءَةً وَيَْــرِمُــونَ الــبَــذْلَ والإِيْــثَــارَا قُلْ مَا تَشَاءُ بِنَفْسِهِ أَوْ عِرْضِهِ إِنْ كَانَ يَكْسِبِ بَعْدَهَا مِقْدَارَا !!! شََفُ البَخِيْلِ وَعَــارُهُ فِ مَالِهِ وَسِـــواهُ لاَ شََفًــا لَــهُ أَوْ عَــارَا لَوْ مَاكَسَ البُخَلاءُ فِ حَسَنَاتِِمْ مِثْلَ الــشَِّاءِ ، لَنَافَسُوا الَبْــرَارَا ) .97-96« )(( . )(54« )((
عدد الصفحات ١٣١132 132 ثِمَارُ ال بَعْدَ هَذَا التَّطْوَافِ مَعَكَ فِ رِيَاضِ السَّكِيْنَةِفَمِنْ تَعْرِيْفهَا إِلََٰ غَرْسِ أَشْجَارِهَا مُرُورًا بِالَوَانِعِ الَّتِي تُعِيْقُ طَرِيْقَهَا وُصُولً إِلََٰ ثِمَرِهَا فَدُوْنَكَ )((ثِمَرَهُنَّ أَحْلََٰ مِنْ ثِمَرِ الُنََىٰ . طَـــابَ لَــهُ مَــأْكَــلُــهُ وَمَــشَْبُــهْ حَــدِيْــقَــةٌ فِيْهَا ثِـــمَرٌ تُعْجِبُهْ يَــكْــثُــرُ فِيْهَا مَــــوْزُهُ وَرُطَــبُــهْ )1(يَلْقَاهُ مِنْهُ حِيَْ يُْنََىٰ أَطْيَبُهْ -دَفْعُ الوَ 1 وَمِنْ ثِمَرِ السَّكِيْنَةِ دَفْعُ الوَسَاوِسِ الَّتِي تَعْتَِضُ العَبْدَ فِ الأَعْمَلِ الصَّالَِةِ، كَالصَّلَةِ والصِّيَامِ والَجِّ والعُمْرَةِ وَغَيُْ ذَلِكَ ، فَيَحْتَاجُ العَبْدُ إِلََٰ السَّكِيْنَةِ لِيَدَفْعَ الوَسَاوِسَ الَّتِي تَعْتَِضُهُ فِ الأَعْمَلِ لِئَلَّ تَتَحَوَّلَ هَذِهِ الوَسَاوِسُ إِلََٰ هُُومٍ وَغُمُومٍ وَأَشْيَاءٍ تُقْلِقُهُ وَتُفْسِدُ عَلَيْهِ عِبَادَتَهُ . فِ وَكَمْ مِنْ إِنْسَانٍ يَشْتَكِي مِنَ الوَسْوَسَةِ فِ الطَّهَارَةِ أَوْ فِ النِّيَّةِ ، أَوْ الصِّيَامِ-نِيَّةِ الصَّوْمِ مَثَلً-أَوْ خَوْفِ أَنْ يَنْقَطِعَ صِيَامُهُ أَوْ فِ الصَّلَةِ أَوْ بَعْضُ الأَعْمَلِ الأُخْرََىٰ ، كَأَعْمَلِ البَيْعِ والشَِّاءِ والنِّكَاحِ والطَّلَقِ وَغَيِْهَا، ) .(((/(« )((
عدد الصفحات ١٣٢133 133 فَكَثِيًْا مَا يَشْتَكِي النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ ، وَمَا ذَلِكَ إِلَّ لِفَقْدِ السَّكِيْنَةِ فِ قُلُوبِِمْ وَمَنْ يَكُونُ فِ قَلْبِهِ السَّكِيْنَةُ فَإِنَّ الَ يَْفَظُ قَلْبَهُ بَِذِهِ السَّكِيْنَةِ مِنْ وَسَاوِسِ .)((الشَّيْطَانِ الَّتِي تَْجِمُ عَلََٰ أَعْمَلِهِ الصَّالَِةِ فَتُفْسِدُهَا -دَفْعُ ال 2 وَمِنْ ثِمَرِ السَّكِيْنَةِ دَفْعُ الشَّكِّ فِ الِيْمَنِ بالِ فِ حَالِ الوَسَاوِسَ الَّتِي تَعْتَِضُ الِيْمَنَ وتُشَكَّكُ العَبْدُ بِرَبِّهِ-سُبْحَانَـهُ وَتَعَالََٰ-أَوْ اليَوْمِ الآخِرِ أَوْ البَعْثِ والنُّشُورِ ، فَإِنَّ السَّكِيْنَةَ هِيَ الَّتِي تَْفَظُ قَلْبَ العَبْدِ -بِإِذْنِ الِ- مِنَ الزِّيْغِ والضَّلَلِ والخَوَاطِرِ الَّتِي تَْجِمُ قُلُوبُ الُؤْمِنِينَْ وَلَ يَكَادُ يَسْلَمُ مِنْهَا «أَحَدٌ ، وَلهَِذَا قَالَ رَسُولُ الَِّ-صَلَّٰ الُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ : مَنْ خَلَقَ كَذَا ، مَنْ خَلَقَ كَذَا ، حَتََّىٰ يَقُولَ: مَنْ خَلَقَ اللهَ ، .)(( فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ آمَنْتُ بِاللهِ وَعَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ-رَضَِ الُ عَنْهُ- أَنَّ رَسُولَ الَِّ-صَلَّٰ الُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- جَاءَهُ نَاسٌ مِنَ الصَّحَابَةِ فَقَالُوا : يا رَسُولَ الَِّ إِنَّا نَجِدُ فِ أَنْفُسِنَا الشَّْءَ «يَعْظُمُ أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهِ مَا نُحِبُّ أَنَّ لَنَا الدُّنْيَا وَأَنَّا تَكَلَّمْنَا بَِا ، فَقَال .)(( « ، قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ وَجَدْتُُوهُ ) .5 انْظُرْ)(( ) .4) ، وَمُسْلِمٌ 76 رَوَاهُ البُخَارِي )(( ) .((( رَوَاهُ مُسْلِمٌ ( )((
عدد الصفحات ١٣٣134 134 وَعَنْ ابْنُ عَبَّاسٍ-رَضَِ الُ عَنْهُمَ -قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلََٰ رَسُولِ الَِّ-صَلَّٰ الُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-فَقَالَ : إِنِّ أُحَدِّثُ نَفْسِْ بِالأَمْرِ لأَِنْ أَكُونَ حَُمَةً أَحَبُّ إِلَّ « مِنْ أَنْ أَتَكَلَّمَ بِهِ قَالَ رَسُولُ الَِّ-صَلَّٰ الُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .)(( رَدَّ كَيْدَهُ إِلََٰ الوَسْوَسَةِ قَالَ الخَطَابِيُّ-رَحِمَهُ اللهُ-: « وَيَمْنَعُكُمْ مِنْ قَوْلِ مَا يُلْقِيْهِ الشَّيْطَانُ فِ قُلُوبِكُمْ ، وَلَوْلهُ لَْ يَتَعَاظَمُوهُ وَلَْ يُنْكِرُوهُ ، وَلَْ يُرِدْ أَنَّ الوَسْوَسَةَ نَفْسَهَا صَِيْحُ الِيْمَنِ ، وَكَيْفَ تَكُونُ إِيْمَنًا وَهِيَ مِنْ قِبَلِ الشَّيْطَانِ وَكَيْدِهِ ، أَلَ تَرَاهُ أَنَّهُ-عَلَيْهِ الصَّلَةُ والسَّلَمُ-حِينَْ . )(( «سُئِلَ عَنْ هَذَا قَالَ «وَقَوْلُهُ-صَلَّٰ الُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَِنَّ الشَّيْطَانَ لَ يُوَسْوِسُ فِ القَلْبِ الخَارِبِ ، وَإِنَّمَ يُوَسْوِسُ فِ القَلْبِ العَامِرِ بِالِيْمَنِ . -دَفْعُ الخَوْفِ : 3 وَمِنْ ثِمَرِ السَّكِيْنَةِ دَفْعُ الخَوْفِ ، فَالقَلْبُ قَدْ يُصِيْبُهُ الخَوْفُ والهَلَعُ والفَزَعُ، فَيَفْقِدُ إِيْمَنَهُ بِالِ-سُبْحَانَـهُ وَتَعَالََٰ-وَتَوَكُّلَهُ عَلَيْهِ فَيَحْتَاجُ إِلََٰ سَكِيْنَةٍ حَتََّىٰ ).654)وَصَّحْحَهُ الألْبَانُِّ-رَحَِهُ الُ-فِ 5(((صَحِيْحٌ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدُ )(( ).6/4« )((
عدد الصفحات ١٣٤135 135 يَزُولَ هَذَا الخَوْفُ مِنْ قَلْبِهِ وَمَا أَكْثَرَ الَخَاوُفِ الَّتِي تُقْلِقُ قُلُوبَ النَّاسِ بَلْ الخَوْفُ مِنْ أَعْظَمِ ِأَسْبَابِ .)((الأَمْرَاضِ النَّفْسِيَّةِ وَلِهَذَا قَالَ العُلَمَاءُ-رَحِمَهُمُ اللهُ-: « الَرَضِ وَأَكْثَرُ مِنْ نِصْفِ السِّحْرِ أَوْهَامٌ ، أَيْ أَنَُّمْ أَوْهَُوا أَنْفُسَهُمْ أَنَّ عِنْدَهُمْ السِّحْرَ فَأَعَانُوا الشَّيَاطِينَْ عَلََٰ أَنْفُسَهُمْ ، وَمِنْ طَرِيْفِ مَا يُْكَيْ عَنْهُ العَوَامُّ: أَنَّ رَجُلً فَرَّ مِنْ عِنْدَهُ الوَبَاءُ ، فَقَالَ : إِلََٰ أَيْنَ أَنْتَ ذَاهِبٌ أَيَُّا الوَبَاءُ ؟ . فَقَالَ : ذَاهِبٌ إِلََٰ قَرْيَةِ كَذَا وَكَذَا . قَالَ : مَاذَا أُمِرْتَ ؟ . قَالَ : أُمِرْتُ أَنْ أَقْتُلَ مِنْهُمْ خَْسَةَ آلَفٍ . فَلَمَّ رَجَعَ مَرَّ مِنْ عِنْدِ الرَّجُلِ فَقَالَ لَهُ : مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ ؟ . قَالَ : أَقْبَلْتُ مِنْ قَرْيَةِ كَذَا وَكَذَا ، قَالَ : كَمْ قَتَلْتَ مِنْهُمْ ؟ . قَالَ: خَْسَةَ آلَفٍ، قَالَ:لََ ، بَلْ قَتَلْتُ مِنْهُممْ خَْسِينَْ أَلْفًا . قَالَ:أََنَاقَتَلْتُ خَْسَةَ آلَفٍ،أَمَّا خَْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ فَإِنَّمَ قَتَلَهُمْ الخَوْفُ والوَهْمُ!. وَهَذِهِ الِكَايَةُ وَإِنْ كَانَتْ لَ حَقِيْقَةَ لهََا لَكِنَّ ذَلِكَ حَالُ كَثِيٍْ مِنَ النَّاسِ ) .6« )((
عدد الصفحات ١٣٥136 136 يَعِيْشُونَ مِنْ خَوْفِ الَرَضِ فِ مَرَضٍ ، فَكَمْ مِنْ أُنَاسٍ طَلَعَتْ لهَُمْ فُحُوصَاتٌ وَتََالِيْلُ تُفِيْدُ أَنَّ عِنْدَهُمْ أَمْرَاضًا خَطِيَْةً لَكِنَّهَا خَاطِئَةٌ فَاسْتَقْبَلُوا الَرَضَ فِ خَوْفٍ وَاسْتَسْلَمُوا لِلمَرَضِ الَقِيْقِي وَالسَّكِيْنَةُ عِلَجٌ لِذَلِكَ كُلِّهِ ، إِنْ شَاءَ الُ . -الاعْتِدَالُ فِ الفَرَحِ : 4 وَمِنْ ثِمَرِ السَّكِيْنَةِ العْتِدَالُ فِ الفَرَحِ ، قَالَ الُ-سُبْحَانَـهُ وَتَعَالََٰ .]76[ ﱫﯟ ﯠﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﱪ فَالفَرَحُ بِمَ نَالَهُ الِنْسَانُ مِنْ حُطَامِ الدُّنْيَا يُلْحِقُهُ فِ نَفْسِهِ الخُيَلَءَ وَالفْتِخَارَ والتَّكَبَُّ عَلََٰ النَّاسِ وَالسَّكِيْنَةُ تَدْعُو للعْتِدَالِ ، فَإِنْ أَصَابَ الَرْءُ خَيًْا جَعَلَهُ شُكْرًا ، وَالفَرَحُ الَحْمُودُ إِنَّمَ هُوَ بِالِيْمَنِ والعَمَلِ الصَّالِحِ بَعْدَ العِلْمِ والتَّقْوََىٰ . ﱫ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ قَالَ الُ-سُبْحَانَـهُ وَتَعَالََٰ-: .]58[ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﱪ لَكِنْ لَ تَفْرَحْ بِالطَّاعَةِ مِنْ حَيْثُ إِنََّا صَدَرَتْ مِنْكَ ، بَلْ افْرَحَ بَِا مِنْ حَيْثُ هِيَ هَدِيَّةٌ مِنَ الِ لَكَ . قَالَ اأُ قَــــارِنْ بَــيْـــــنَ الَعْـــــمَلِ وَلاَ تَــفْــرَحْ بِصَلاَحِكَ يَا صَالِحْ
عدد الصفحات ١٣٦137 137 بَــلْ فَرْحَتُكَ الــكُــبََْىٰ أَنْ قَدْ جَـــاءَتْـــكَ مِـــنَ اللهِ المَــانِــحِ فَـــغُـــرُورُ الــعَــبْــدِ بِــطَــاعَــتِــهِ قَــدْ يَْــعَــلُــهُ عَــبْــدًا طَــالِــحْ !! مَـــنْ لَْ يَْـــــذَرْ ربِــسَــاحَــتِــهِ قَــدْ يُــغْــرِقُــهُ المَـــوْجُ الكَاسِحْ -تَخْفِيْفُ الاأَلَِ : 5 وَمِنْ ثِمَرِ السَّكِيْنَةِ أَنََّا تَُفِّفُ أَلََ الَرَضِ ، بَلْ قَدْ تَْعَلُهُ لَ يَُسُّ بِهِ البَتَّةَ ، وَكَأَنَّهُ تَْتَ التَّخْدِيْرِ وَمَا بِهِ تَْدِيْرٌ وَلَكِنَّهَا السَّكِيْنَةُ . فَقَدْ يَتَأَلَُّ الِنْسَانُ وَيَتَلَوََّىٰ مِنْ شِدَّةِ مَا يُعَانِيْهِ مِنَ الَرَضِ ، وَمَعَ ذَلِكَ يَضَعُ الُ-سُبْحَانَـهُ وَتَعَالََٰ-السَّكِيْنَةَ فِ قَلْبِهِ ، فَيُصْبِحُ وَكَأَنَّهُ يَتَقَلَّبُ عَلََٰ فُرُشٍ مِن الَرِيْرِ وَالدِّيْبَاجِ، وَذَلِكَ لأَِنَّ الَ مَتَّعَهُ بِنِعْمَةِ الِيْمَنِ فِ قَلْبِهِ وَالسَّكِيْنَةِ فِ نَفْسِهِ، فَأَصْبَحَ مُطْمَئِنًّا إِلََٰ الِ-سُبْحَانَـهُ وَتَعَالََٰ-وَاثِقًا بِهِ رَاجِيًا مَا عِنْدَهُ، وَقَدْ رَأَيْنَا مِنْ ذَلِكَ عَجَائِبَ ، يَزُورُ أَحَدُنَا الرَّجُلَ الصَّالِحَ فَتُخَالُهُ مِنَ السَّكِيْنَةِ وَمَا بِهِ بَأْسٌ وَإِنَّهُ لَفِي شِدَّةِ الَرَضِ ، بَلْ مَا تَكَادُ تَْرُجُ مِنْ عِنْدِهِ حَتََّىٰ يَبْلُغَكَ خَبَُ مَوْتِهِ . قَالَ اأُ سَكِيْنَةُ القَلْبِ أَخْفَتْ سَائِرَ الَلَِ وَنِعْمَةُ الصَّبِْ أَغْنَتْهُ عَنِ الكَلِمِ
عدد الصفحات ١٣٧138 138 أَجْرُ البَلاَءِ ابْتِسَامَاتُ قَدِ ارْتَسَمَتْ فِ وَجْهِهِ هِبَةً مِنْ وَاهِبِ النِّعَمِ تَــرَاهُ يَكْتُمُ آهَــاتٍ قَدِ انْفَجَرَتْ تَسِْي عَلََٰ جِسْمِهِ المُنْهَارِ كَالِمَمِ يُطَمْئِنُ الَهْــلَ والــزُّوَّار مُبْتَسِمً لاَ تَقْلَقُوا لَيْسَ بِ شَْءٌ مِنَ السَّقَمِ لَْ يَلْبَثُوا بُرْهَةً مِنْ بَعْدِ مَا خَرَجُوا حَتََّىٰ أَتََىٰ نَعْيُهُ كَالطَّيْفِ فِ الُلُمِ !! خَمْ -دَفْعُ الوَسْاوِسِ . ( -دَفْعُ الشَّكِّ فِ الِيْمَنِ بِالِ . ( -دَفْعُ الخَوْفِ . ( -العْتِدَالُ فِ الفَرَحِ . 4 -تَْفِيْفُ الأَلَِ 5 إِنََّا خَْسَةُ أُمُورٍ مُهِمَّةٍ وَثِمَرٌ تَامَّةٌ لَوْ لَْ يَكُنْ مِنْ ثِمَرِ السَّكِيْنَةِ إِلَّ هِيَ وَحْدَهَا لَرَأَيْتُ الُقَصَِّ فِ اكْتِسَابِ السَّكِيْنَةِ فِ حَضِيْضٍ فَكَيْفَ وَلهََا أَخْوَاتٌ بَعْضُهَا أَرْفَعُ مِنْ بَعْضٍ ؟!! . وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ القَيِّمِ-رَحَِهُ الُ-تِلْكَ الأُمُورَ الخَمْسَةَ الُتَقَدِّمَةَ ، وَأَنَّ العَبْدَ مُْتَاجٌ إِلََٰ السَّكِيْنَةِ عِنْدَهَا بَلْ وُجُودُهَا فِ تِلْكَ الَوَاطِنِ عَلَمَةُ الظَّفَرِ فَقَالَ :
عدد الصفحات ١٣٨139 139 لِيَثْبُتَ« قَلْبُهُ وَلَ يَزِيْغَ ،وَعِنْدَ الوَسَاوِسِ وَالخَطَرَاتِ القَادِحَةِ فِ أَعْمَلِ الِيْمَنِ لِئَل تَقْوََىٰ وَتَصِيَْ هُُومًا وَغُمُومًا وَإِرَاداتٍ يُنْقضُ بَِا إِيْمَنُهُ ، وَعِنْدَ أَسْبَابِ الَخَاوِفِ عَلََٰ اخْتِلفِهَا لِيَثْبُتَ قَلْبُهُ وَيَسْكُنَ جَأْشُهُ ، وَعِنْدَ أَسْبَابِ الفَرَح لِئَلَّ يَطْمَعَ بِهِ مَرْكَبُهُ فَيُجَاوِزُ الَدِّ الَّذِي لَ يُعْبَُ فَيَنْقَلِبُ تَرَحًا وَحُزْنًا ، وَكَمْ مَِّنْ أَنْعَمَ الُ عَلَيْهِ بِمَ يُفْرِحُهُ ، فَجَمَعَ بِهِ مَرْكَبُ الفَرَحِ وَتََاوَزَ الَدَّ فَانْقَلَبَ تَرَحًا عَاجِلً ، وَلَوْ أُعِينَْ بِسَكِيْنَةٍ تَعْدِلُ فَرَحَهُ لأَُرِيْدَ بِهِ الخَيُْ ، وَبِالِ التَّوْفِيْق، وَعِنْدَ هُجُومِ الأَسْبَابِ الُؤْلَِةِ عَلََٰ اخْتِلفِهَا الظَّاهِرَةِ وَالبَاطِنَةِ فَمَ أَحْوَجَهُ إِلََٰ السَّكِيْنَةِ حِيْنَئِذٍ ، وَمَا أَنْفَعَهَا لَهُ ، وَأَجْدَاهَا عَلَيْهِ ، وَأَحْسَنَ عَاقِبَتَهَا. وَالسَّكِيْنَةُ فِ هَذِهِ الَوَاطِنِ عَلَمَةٌ عَلََٰ الظَّفَرِ ، وَحُصُولِ الَحْبُوبِ، وَانْدِفَاعِ الَكْرُوهِ ، وَفَقْدُهَا عَلَمَةُ عَلََٰ ضِدِّ ذَلِكَ لَ يُْطِئُ هَذَا وَلَ هَذَا ، .)((والُ الُسْتَعَانُ -زِيَادَةُ الاإِيَْانِ : 6 وَمِنْ ثِمَرِ السَّكِيْنَةِ أَنََّا سَبَبٌ فِ زِيَادَةِ الِيْمَنِ ﱫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ قَالَ الُ-سُبْحَانَـهُ وَتَعَالََٰ-: .]4[ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶﭷﱪ ) .56/4« )((
عدد الصفحات ١٣٩140 140 وَالسَّكِيْنَةُ الَّتِي أَنْزَلهََا الُ-سُبْحَانَـهُ وَتَعَالََٰ-عَلََٰ قُلُوبِ الُؤْمِنِينَْ هِيَ مَا وَقَعَ فِ قُلُوبِِمْ مِنْ رِضًا وَطُمَأْنِيْنَةٍ بَعْدَ هَذِهِ الُوجَاتِ الَّتِي تَدَافَعَتْ فِ صُدُورِهِمْ ، مِنْ وَسَاوِسِ الِيَْةِ وَالبَلْبَلَةِ ، سَاعَةَ صُلْحِ الُدَيْبِيَةِ ، فَقَدْ اضْطَرَبَتْ كَثِيٌْ مِنَ القُلُوبِ ، وَزَاغَتْ كَثِيٌْ مِنَ الأَبْصَارِ ، وَقَصََّتْ كَثِيٌْ مِنَ الأَفْهَامِ عَنْ أَنْ تَرََىٰ مَا وَرَاءَ هَذَا الصُّلْحِ مِنْ خَيٍْ كَثِيٍْ ، وَفَتْحٍ مُبِينٍْ ، .)((فَوَقَعَتْ فِيْمَ وَقَعَتْ فِيْهِ مِنْ حِيَْةِ وَبِلْبَالٍ لَكِنَّ الُ-سُبْحَانَـهُ وَتَعَالََٰ-بَعْدَ هَذَا أَنْزَلَ السَّكِيْنَةَ فِ قُلُوبِِمْ لِيَزْدَادُوا إِيْمَنًا إِلََٰ إِيْمَنِِمْ وَيَقِيْنًا إِلََٰ يَقِيْنِهِمْ وَثَبَاتًا إِلََٰ ثَبَاتِِمْ ، وَتَصْدِيْقًا إِلََٰ تَصْدِيْقِهِمْ وَثِقَةً بِنَصِْ الِ لهَُمْ . -عِلَجُ الاأَمْرَا 7 وَمِنْ ثِمَرِ السَّكِيْنَةِ أَنََّا عِلَجُ الأَمْرَاضِ النَّفْسِيَّةِ لَ يُسْتَثْنََىٰ مِنْ ذَلِكَ شَْءٌ . وَأَنْتَ إِذَا تَأَمَّلْتَ آيَاتِ السَّكِيْنَةِ وَجَدْتََا نَزَلَتْ فِ أَجْوَاءٍ مِنَ القَلَقِ والَخَاوِفِ والُزْعِجَاتِ ، فَأَوْرَثَتْ أَهْلَهَا طُمَأْنِيْنَةً وَسُكُونًا وَهُدُوءً وَثَبَاتًا وَرَاحَةُ البَالِ . وَمِنْ خِللِ نَظْرَةِ سَِيْعَةٍ فِ تِلْكَ الأَجْوَاءِ يَتَبَينَُّ لَكَ ذَلِكَ . ) .99/((« )((
عدد الصفحات ١٤٠141 141 ﱫ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ - قَالَ الُ-سُبْحَانَـهُ وَتَعَالََٰ-: ( ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ .](48[ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﱪ شَْءٌ ﱫ ﯥﱪ قَالَ ابْنُ عُثَيْمِينَْ-رَحَِهُ الُ-فِ تَفْسِيُْ هَذِهِ الآيَةِ مِنْ خَشَبٍ أَوْ مِنْ خَشَبٍ أَوْ مِنَ العَاجِ يُشْبِهُ الصُّنْدُوقَ ، يَنْزِلُ وَيَصْطَحِبُونَهُ مَعَهُمْ ، وَفِيْهِ السَّكِيْنَةُ-يَعْنِي أَنَّهُ كَالشَّْءِ الَّذِي يُسْكِنُهُمْ وَيَطْمَئِنُّونَ إِلَيْهِ- وَهَذَا مِنْ آيَاتِ الِ وَيَصْطَحِبُونَهُ فِ ﱫ ﯥﱪ وَقَالَ-رَحَِهُ الُ غَزَوَاتِِمْ فِيْهِ السَّكِيْنَةُ مِنَ ال-سُبْحَانَـهُ وَتَعَالََٰ-:أَنَُّمْ إِذَا رَأَوْا هَذَا التَّابُوتَ .)((سَكَنَتْ قُلُوبُُمْ، وَانْشََحَتْ صُدُورُهُمْ قَالَ الإِمَامُ اأَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَِيُّ-رَحِمَهُ اللهُ-: .)((« -فِ يَوْمِ حُنَينٍْ وَفِ تِلْكَ السَّاعَاتِ الَرِجَةِ الَّتِي قَالَ الُ-سُبْحَانَـهُ ( ﱫ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣﮤ ﮥ ﮦﮧ ﮨ وَتَــعَــالََٰ-: ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ) .70/5 انْظُرْ)(( ) .9/5« )((
عدد الصفحات ١٤١142 142 نَزَلَتْ السَّكِيْنَةُ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﱪ ﱫ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ فَقَالَ الُ -سُبْحَانَـهُ وَتَعَالََٰ- : ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧﯨ ﯩ .](6-(5[ ﯪ ﯫﯬ ﱪ -فِ يَوْمِ الهِجْرَةِ وَالرَّسُولُ-صَلَّٰ الُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-وَصَاحِبُهُ فِ الغَارِ ( والعَدُوُّ فَوْقَ رُؤُوسِهِمْ ، لَوْ نَظَرَ أَحَدُهُمْ إِلََٰ مَا تَْتَ قَدَمَيْهِ لَرَآهَُا !!! . ﱫ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ فَقَالَ الُ -سُبْحَانَـهُ وَتَعَالََٰ- : ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯﯰ ﯱ ﯲ ﯳﯴﱪ .]40[ قَالَ ابْنُ « كُلِّ جَانِبٍ يَطْلُبُونَُمَ لِيَقْتُلُوهَُا ، فَأَنْزَلَ الُ-تَعَالََٰ-نَصَْهُ مَا لَ يَْطُرُ عَلََٰ .)((بَالٍ ) .7« )((
عدد الصفحات ١٤٢143 143 -وَفِ الُدَيْبِيَةِ تَزَلْزَلَتْ القُلُوبُ مِنْ تََكُّمِ الكُفَّارِ عَلَيْهِمْ فَنَزَلَتْ فِ تِلْكَ 4 ﱫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯاللَّحَظَاتِ السَّكِيْنَةُ ، قَالَ الُ-سُبْحَانَـهُ وَتَعَالََٰ-: ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻﭼ ﭽ .]4[ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﱪ -وَهَذَا الَوْقِفُ الثَّانِ الَّذِي ذَكَرَ الُ-سُبْحَانَـهُ وَتَعَالََٰ-فِيْهِ تَنَزُّلَ 5 السَّكِيْنَةِ فِ الُدَيْبِيَةِ ، عِنْدَ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ حِيْثُ قَالَ-سُبْحَانَـهُ وَتَعَالََٰ ﱫ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ .](8[ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﱪ تَْتَ الشَّجَرَةِ مَاذَا يَفْعَلُونَ؟!، إِنَُّمْ يُبِايِعُونَ رَسُولَ الَِّ -صَلَّٰ الُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-عَلََٰ الَوْتِ وَبَذْلِ النَّفْسِ والنَّفِيْسِ فِ سَبِيْلِ إِعْلَءِ كَلِمَةِ الِ -سُبْحَانَـهُ وَتَعَالََٰ- وَبَسْطِ دِيْنِهِ وَنُصَْةِ نَبِيِّهِ-صَلَّٰ الُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-وَلَكَ أَنْ تَتَصَوَّرَ شُعُورَهُمْ وَهُمْ يَعْمَلُونَ أَنَُّمْ قِلَّةٌ قَلِيْلَةٌ سَوْفَ يُوَاجِهُونَ عُدَّةً عَدِيْدَةً ، فَتَأْتِ السَّكِيْنَةُ تُسْكِنُ نُفُوسَهُمْ ، ثُمَّ بِشَارَةٌ مِنَ الِ بِنَصٍْ مِنْهُ تَعَالََٰ وَفَتْحٍ قَرِيْبٍ فَكَيْفَ تَكُونُ النُّفُوسُ بَعْدَ ذَلِكَ ! . -وَهَذَا الَوْقِفُ الثَّالِثُ الَّذِي ذَكَرَ الُ-سُبْحَانَـهُ وَتَعَالََٰ- فِيْهِ تَنَزُّلَ 6 ﱫ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕالسَّكِيْنَةِ فِ الُدَيْبِيَةِ، قَالَ-سُبْحَانَـهُ وَتَعَالََٰ-: ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨﮩ ﮪ ﮫ
عدد الصفحات ١٤٣144 144 .](6[ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﱪ فَأَنْتَ تَرََىٰ أَنَّ نُزُولَ السَّكِيْنَةِ فِ تِلْكَ الَوَاطِنِ مِنْ أَعْظَمِ نِعَمِ الِ -سُبْحَانَـهُ وَتَعَالََٰ- عَلََٰ العِبَادِ . قَالَ ابْنُ « .)((مَِّا يُثَبِّتُهَا وَيُسْكِنُهَا وَيَْعَلُهَا مُطْمَئِنَّةً ، وَهِي مِنْ نِعَمِ الِ عَلََٰ العِبَادِ وَقَالَ تِلْمِيْذُ العَلاَّمَةُ ابْنُ عُثَيْمِيْ-رَحِمَهُ اللهُ-: « بِحَيْثُ يَكُونُ مُطْمَئِنًّا غَيِْ قَلِقٍ وَل شَاكِكٍ ، رَاضِيًا بِقَضَاءِ الِ وَقَدَرِهِ ، مَعَ )((. )((الِ فِ قَضَائِهِ وَقُدْرَتِهِ إِنْ أَصَابَتْهُ اليَوْمَ تَبْتَسِمُ لِلحَيَاةِ وَتَنْجَيِ ! سُحُبُ الَسْمََىٰ عَنْ طَبْعِكَ المَجْهُودِ اليَوْمَ تَنْعَمُ بِالسَّكِيْنَةِ وَالــرِّضَ )3(وَبُلُوغِ غَايَةِ سَعْيِكَ المَحْمُوْدِ -المَهَابَةُ والتَّقْدِيْرُ : 8 وَمِنْ ثِمَرِ السَّكِيْنَةِ الَهَابَةُ والتَّقْدِيْرُ ؛ فَإِنَّ السَّكِيْنَةَ بِاعِثَةٌ عَلََٰ الَهَابَةِ ) .(((« )(( . )708/4« )(( . )79/(« )((
عدد الصفحات ١٤٤