المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

السكينة الخلق المفقود أسبابها موانعها ثمرتها

فيصل بن عبده قائد الحاشدي

صفحة ٣ من ١٠

33 33 ال الأَنْبِيَاءُ- صَلَوَاتُ الِ عَلَيْهِمْ وَسَلمُهُ - هُمْ أَقْرَبُ النَّاس إِلََٰ الِ -سُبْحَانَـهُ وَتَعَالََٰ-وَأَكْثَرُهُمْ إِيْمَنًا ، وَأَشَدُّهُمْ بَلَءً ، فَيُنَزِّلُ الُ -سُبْحَانَـهُ وَتَعَالََٰ-سَكِيْنَتَهُ عَلَيْهِمْ لَِا يُلَقُونَ مِنْ مَشَاقٍ عَظِيْمَةٍ ، وَمَِنٍ جَسِيِّمَةٍ . وَلَكَ أَنْ تَتَأَمَّلَ حَالَ خَلِيْلِ الِ -عَلَيْهِ الصَّلَةُ وَالسَّلَمُ- وَسُكُونَهُ وَهُوَ يُوَاجِهُ أَبَاهُ وَقَوْمَهُ، وَالنُّمْرُودَ ، ثُمَّ تَأَمَّلَ حَالَهُ وَهُوَ يَتُْكُ هَاجَرَ وَوَلَدَهُ الوَحِيْدَ إِسْمَعِيْلَ-عَلَيْهِ الصَّلَةُ وَالسَّلَمُ- بِوَادٍ غَيِْ ذِي زَرْعٍ ،ثُمَّ تَأَمَّلْ حَالَهُ وَهُوَ يَِمُّ بِذَبْحِ إِسْمَعِيْلَ-عَلَيْهِ الصَّلَةُ وَالسَّلَمُ-رَبَاطَةُ جَأْشٍُ وَطُمَأْنِيْنَةُ قَلْبٍ فِ حِلِّهِ وَتِرْحَالِهِ ، وَنَقْضِهِ وَإِبْرَامِهِ، وَوَصْلِهِ وَهَجْرِهِ-صَلَوَاتُ الِ وَسَلمُهُ عَلَيْهِ-. ثُمَّ تَأَمَّلْ حَالَ كَلِيْمِ الِ مُوسََىٰ-عَلَيْهِ الصَّلَةُ وَالسَّلَمُ-وَهُوَ يُوَاجِهُ ﱫ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ فِرْعَونَ وَيُثْبِّتُ بَنِي إِسَْائِيْلَ وَيَقُولُ لهَُمْ : ﮬ ﮭﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗﯘ ﯙ . ]((8[ ﯚ ﯛ ﱪ ثُمَّ تَأَمَّلْ حَالَهُ -عَلَيْهِ الصَّلَةُ وَالسَّلَمُ- وَهُوَ يُوَاجِهُ البَحْرَ أَمَامَهُ

عدد الصفحات ٣٣

34 34 ﱫﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ وَفِرْعَونَ خَلْفَهُ فَتَقُولُ بَنُو إِسَْائِيْلَ: ﱫ ﭚ ﭛﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﱪ فَيُجِيْبُهُمْ : ﱪ ﭖ ﭗ ﭘ .]6(-6([ ثُمَّ تَأَمَّلْ حَالَ نَبِيِّ الِ يُوسُفَ-عَلَيْهِ الصَّلَةُ وَالسَّلَمُ-فِ مُوَاجَهَتِهِ لِِخْوَتِهِ وَلِلنِّسْوَةِ فِ مُرَاوَدَتِِنَّ لَهُ ، ثُمَّ تَأَمَّلَ حَالَهُ-عَلَيْهِ الصَّلَةُ وَالسَّلَمُ- ﱫ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ بَعْدَ أَنْ تَوَلََّٰ مُلْكَ مِصَْ ، وَهُوَ يَتَوَجَّهُ إِلََٰ رَبِّهِ بِالدُّعَاءِ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ .](0([ ﯯ ﯰﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﱪ حَالَ نَبِيِّنَا مَُمَّدٍ-صَلَّٰ الُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-حِينَْ قَامَ يَصْدَعُ بِالَقِّ تَأَمَّلْ ثُمَّ فَنَالَهُ مَا نَالَهُ مِنْ صُنُوفِ الأَذََىٰ كَالخَنْقِ وَوَضْعِ الجَزُورِ عَلََٰ ظَهْرِهِ الشَِّيْفِ وَهُوَ سَاجِدٌ وَحُوصَِ فِ الشِّعْبِ ثَلَثَ سِنِينَْ،وَقِيْلَ عَنْهُ:سَاحِرٌ،كَاهِنٌ، مَْنُونٌ. ثُمَّ تَأَمَّلْ حَالَهُ -صَلَّٰ الُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-وَهُوَ يُطْرَدُ مِنْ قَوْمِهِ فَيَخْتَبِيءُ مِنْهُمْ فِ الغَارِ فَيَقُولُ لَهُ صَاحِبُهُ-رَضَِ الُ عَنْهُ-: يَا رَسُولَ ال لَوْ أَنَّ «أَحَدَهُمْ نَظَرَ إِلََٰ قَدَمَيْهِ أَبْصَْنَا تَْتَ قَدَمَيْهِ ، فَيَقُولُ .)(( بِاثْنَيِْ اللهُ ثَالِثُهُمَ ثُمَّ تَأَمَّلْ سِيَْتَهُ العَطِرَةَ وَكَيْفَ مَضََٰ فِ دَعْوَتِهِ بِسَكِينَةٍ وَوَقَارٍ غَيَْ عَابِئٍ ) .8( رَوَاهُ مُسْلِمٌ )((

عدد الصفحات ٣٤

35 35 بِالصَّدِّ حَتََّىٰ أَتَّمَ الُ لَهُ النِّعْمَةَ فَشَقَّتِ الصَّمْتَ وَالَنْسَامُ تَْمِلُهَا تَْتَ السَّكِيْنَةِ مِنْ دَارٍ إِلَ دَارِ تَطْوِى الدَّيَاجِيَْ مِثْلَ الفَجْرِفِ أَلَقٍ تَرْوي الفَيَافِْ كَمِثْلِ السَّلْسَلِ الجَارِيْ

عدد الصفحات ٣٥

36 36 ال سُبْحَانَـهُ وَتَعَالََٰ- السَّكِيْنَةُ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ الصَّالِِينَْ ، فَقَدْ وَصَفَهُمْ الُ - ﱫ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ يَوْمَ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ بِقَوْلِهِ تَعَالََٰ : ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ .](8[ ﮡ ﮢ ﱪ ﱫ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ سُبْحَانَـهُ وَتَعَالََٰ-: وَقَالَ الُ- ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧﯨ ﯩ .](6[ﯪ ﯫ ﯬ ﱪ سُبْحَانَـهُ وَكَانَتْ السَّكِيْنَةُ هِيَ سَمْتَهُمْ وَهَيْئَتَهُمْ يَوْمَ الأَحْزَابِ ، قَالَ الُ- ﱫ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ وَتَعَالََٰ-: .](([ﰌ ﰍﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﱪ وَتَأَمَّلْ فَتََىٰ قُرَيْشٍ الُدَلَّلَ مُصْعَبَ بْنُ عُمَيٍْ-رَضَِ الُ عَنْهُ-عِنْدَمَا تَْتَنِعُ أُمُّهُ عَنِ الطَّعَامِ والشََّابِ حَتََّىٰ تَُوْتَ وَيُعَيََّ بَِا ، فَيَأْتِيْهَا بَعْدَ ثَلَثٍ وَيَقُولُ لهََا : لَوْ كَانَتْ لَكِ مَائَةُ نَفْسٍ فَخَرَجَتْ نَفْسَا نَفْسًا مَا تَرَكْتُ دِيْنِي هَذَا لِشَْءٍ . فَأَكَلَتْ وَشَِبَتْ ، ثُمَّ كَانَ ذَلِكَ دَأْبَهُ ، فَيُهَاجِرُ إِلََٰ الَدِيْنَةِ لِتَعْلِيْمِ

عدد الصفحات ٣٦

37 37 أَهْلِهَا الِسْلمَ ، وَهُوَ يَعِيْشُ شَظَفَ العَيْشِ رَاضِيًا عَنِ الِ ، ثُمَّ هُوَ يَمُوتُ ﱫ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ -سُبْحَانَـهُ وَتَعَالََٰ-: -رَضَِ الُ عَنْهُ-وَيُرَدِّدُ قَوْلَ الِ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑﱪ .](44[ رَضَِ الُ عَنْهُ-بَعْدَ أَنْ قُطِعَتْ يَمِيْنَهُ وَشِمَلُهُ ، وَأَجْهَزَ عَلَيْهِ ابْنُ قَالَ ذَلِكَ- قَمِئَةَ بِحَرْبَةٍ . وَتَأَمَّلْ كَيْفَ تََكَّنَتْ السَّكِيْنَةُ مِنْ نَفْسِ خُبَيْبٍ بْنِ عَدِيٍٍّ-رَضَِ الُ عَنْهُ- وَقَدْ أَحَاطَ بِهِ الُشِْكُونَ لِقَتْلِهِ ، فَقَامَ يُصَلِّ رَكْعَتَينِْ ، ثُمَّ قَالَ أَرََىٰ إِلَّ وَجْهَ عَدُوٍّ ، وَلَ أَرََىٰ وَجْهًا يُقْرِئُ رَسُولَكَ السَّلَمَ ، فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَمَ وَلَسْتُ أُبَالِ حِيْـنَ أُقْتَلُ مُسْلِمً عَلََٰ أَيِّ جَنْبٍ كَانَ فِ الله مَصَْعِي وَذَلِــكَ فِ ذَاتِ الإِلَــهِ وَإِنْ يَشَأْ يُبَارِكْ عَلََٰ أَوْصَــالِ شِلْوٍّ مَُزَّعِ .)((بَعْدَهَا قَامَ إِلَيْهِ أَبُو سَُوعَةَ عُقْبَةُ بْنُ الَارِثِ فَقَتَلَهُ )وَانْظُرْ 045 انْظُرْ)(( عَبْدُ العَظِيْم-حَفِظَهُ الُ-، مَقَالٌ فِ الشَّبَكَةِ .

عدد الصفحات ٣٧

38 38 ال السَّكِيْنَةُ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ العُلَمَءِ وَطُلَّبِ العِلْمِ بَلْ هِيَ سَجِيَّةٌ لهَُمْ ، بَِا يُعْرَفُونَ وَمِنْ غِيَاضِهَا يَغْتَِفُونَ . قَالَ رَجُلٌ لِلشَّعْبِيِّ -رَحَِهُ الُ العِلْمِ ، قِيْلَ لَهُ : وَمَا بَْاؤُهُ ؟، قَالَ : السَّكِيْنَةُ ؛ إِذَا عَلَّمَ لَ يُعَنِّفُ ، وَإِذَا عُلِّمَ .)((لَ يَأْنَفُ وَ قَالَ ال أَهْلُ الرِّوَايَةِ والدِّرَايَةِ وَالنَّدَى فِ نُورِهِمْ-أَبَدًا-لَنَا اسْتِمْدَادُ فَهُمْ إِذَا سُئِلُوا بِحَارُ مَعَارِفٍ السَّكِيْنَةِ والنُّهََىٰ أَطْوَادُ ىٰوَلَــدَ وَأَنْتَ إِذَا تَأَمَّلْتَ فِ تَرَاجِمِ العُلَمَءِ تَِدْ ذِكْرَ مَا يَتَحَلََّٰ بِهِ العُلَمَءُ ، وَمِنْ ذَلِكَ السَّكِيْنَةُ بَلْ لهََا صَدْرُ التَّْجََةِ غَالِبًا وَتَأَمَّلْ تَِدْ ، وَهَا أَنَا أَذْكُرُ لَكَ قَطْرَةً مِنْ مَطْرَة : جَاءَ فِ تَرْجَمَةِ الإِمَامِ مَالِكٍ-رَحِمَهُ اللهُ-: « . )(((/4« )((

عدد الصفحات ٣٨

39 39 وَالوَقارُ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ وَجَلَسَ وَعَلَيْهِ السَّكِيْنَةُ وَمَِّا جَاءَ فِ تَرْجََتِهِ-أَيْضًا-أَنَّهُ دَخَلَ عَلََٰ الخَلِيْفَةِ العَبَّاسِِّ الَنْصُورِ وَهُوَ عَلََٰ فِرَاشِهِ وَصَبِيٌّ يَدْخُلُ وَيَْرُجُ فَقَالَ : تَدْرِي مَنْ هَذَا ؟، هَذَا ابْنِي وَإِنَّمَ يَفْزَعُ مِنْ هَيْبَتِكَ . )((وَفِيْهِ اأُنْ يَــدَعُ الجَــوَابَ فَلاَ يُرَاجَعُ هَيْبَةً وَالسَّائِلُونَ نَواكِسُ الَذْقَــانِ نُوْرُ الوَقَارِ وَعِزُّ سُلْطَانِ التُّقَى )1(فَهُوَ المَهِيْبَ وَلَيْسَ ذَا سُلْطَانِ وَمَِّا جَاءَ فِ تَرْجََةِ الِمَامِ أَحَْدَ -رَحَِهُ الُ -كَمَ يَصِفُهُ تِلْمِيْذُهُ الَرْوَذِيُّ -رَحَِهُ الُ إِلَيْهِمْ، مُقْصًِا عَنْ أَهْلِ الدُّنْيَا ، وَكَانَ فِيْهِ حِلْمٌ ، وَلَْ يَكُنْ بِالعَجُولِ، وَ كَانَ السَّكِيْنَةُ وَالوَقارُ ، وَإذَا جَلَسَ بَعْدَ العَصِْ لِلفُتْيَا لَ كَثِيَْ التَّوَاضُعِ تَعْلُوهُ .)((يَتَكَلَّمُ حَتََّىٰ يُسْأَلُ ، وَإِذَا خَرَجَ إِلََٰ مَسْجِدِهِ لَْ يَتَصَدَّرْ )((قَالَ ال حَــرَْنَــا والمُــلُــوكُ لَــهُ قِــيَــامُ )3(تَغُضُّ نَوَاظِرًا فِيْهَا انْكِسَارُ ) .5(« )(( . )((8/((« )(( )(((« )((

عدد الصفحات ٣٩

40 40 )((وَقَالَ اآخَرُ وَإِذَا ذَوُو الفَضْلِ اسْتَوَتْ أَقْدَامُهُمْ وَجَدُوْهُ أَحْرََىٰ القَوْمِ أَنْ يَتَقَدَّمَا السَّكِيْنَةِ وَالوَقارُ سُكُوتُهُ وَمِنَ )1(وَإِذَا تَكَلَّمَ لَْ تَِــدْ مُتَكَلِّمً السَّكِيْنَةِ، وَقَدْ تَوَالَتْ نَصَائِحُ العُلَمَءِ لَِنْ بَعْدَهُمْ مِنْ طُلَّبِ العِلْمِ بِلِزُومِ الِمَامُ مَالِكٌ-رَحَِهُ الُ قَالَ .)((وَسَكِيْنَةٌ ، وَخَشْيَةٌ ، وَأَنْ يَكُونَ مُتَّبِعًا لأَِثَرِ مَنْ مَضََٰ قَبْلَهُ وَقَالَ بَكْرُ اأَبُو زَيْدٍ-رَحِمَهُ اللهُ-: السَّكِيْنَةِ « وَالوَقارِ والخُشُوعِ ، والتَّوَاضُعِ ، وَلِزُومِ الَحَجَّةِ بِعِمَرَةِ الظَّاهِرِ والبَاطِنِ . )((والتَّخَلِّ عَنْ نَوَاقِضِهَا ) .875« )(( . )(56/(« )(( . )(48« )((

عدد الصفحات ٤٠

41 41 اأَ .)((السَّكِيْنَةُ مَنْزِلَةٌ مِنْ مَنَازِلِ الَوَاهِبِ لََ مِنْ مَنَازِلِ الَكَاسِبِ لَكِنْ لَ يَْفََىٰ عَلََٰ أَحَدٍ أَنَّ الَوَاهِبَ مِنْ ثَمَرَاتِ الَكَاسِبِ فَأَنْتَ تَسْتَقِيْمُ كَمَ أُمِرْتَ والُ يُكْرِمُكَ ، فَالسْتِقَامَةُ مِنَ الَكَاسِبِ والتَّكْرِيْمُ مِنَ الَوَاهِبِ. وَفِيْمَا يَاأْتِي ذِكْرُ اأَ -الاإِخْلَ 1 أَوَّلُ أَسْبَابِ اكْتِسَابِ السَّكِيْنَةِ الِخْلَصُ ، وَكُلَّمَ ضَعُفَ الِخْلصُ .)((ضَعُفَتْ السَّكِيْنَةُ ، وَقَدْ قِيْلَ وَقَالَ ابْنُ القَيِّمِ-رَحِمَهُ اللهُ-: الِخْلصُ وَالتَّوْحِيْدُ شَجَرَةٌ فِ القَلْبِ فُرُوعُهَا الأَعْمَلُ وَثَمَرُهَا طِيْبُ وَ َيَاةِ فِ الدُّنْيَا والنَّعِيْمُ الُقِيْمُ فِ الآخِرَةِ ، وَكَمَ أَنَّ ثِمَرَ الجَنَّةِ لَ مَقْطُوعَةٌ وَلَ ال مَْنُوعَةٌ ، فَثَمَرَةُ التَّوْحِيْدِ وَالِخْلصِ فِ الدُّنْيَا كَذَلِكَ ، والشِّْكُ والكَذِبُ وَالرِّيَاءُ شَجَرَةٌ فِ القَلْبِ ثَمَرُهَا فِ الدُّنْيَا ، والخَوْفُ والغَمُّ ، وَضِيْقُ الصَّدْرِ، ) .470/(« )(( . )((9« )((

عدد الصفحات ٤١

42 42 وَظُلْمَةُ القَلْبِ ثَمَرُهَا فِ الآخِرَةِ الزَّقُومُ وَالعَذَابُ الُقِيْمُ ، وَقَدْ ذَكَرَ الُ هَاتَينِْ .)((الشَّجَرَتَينِْ فِ سُورَةِ إِبْرَاهِيْمَ-عَلَيْهِ السَّلَم- )((قَالَ ال مَا دَامَ رَائِدُنَا الإِخْلاَصُ فِ العَمَلِ لاَ بُدَّ نَبْلُغُ يَوْمًا غَايَةَ الَمَــلِ أَمْرَانِ مَنْ يَعْتَصِمْ يَوْمًا بِحَبْلِهِمَ فَالنُجحُ رَائِـــدهُ فِ أَيِّــمَ عَمَلِ هَُا الثَّبَاتُ وَتَوْحِيْدُ القُلُوبِ لِذَا )2(إِلَيْهُمَ قَدْ دَعَانَا خَاتَمُ الرُّسُلِ )((وَقَالَ اآخَرُ يَْدَحُ رَجُلاً تََلََّى بِال حُلَلُ السَّكِيْنَةِ وَالثَّبَاتِ لِبَاسُهُ وَالبِـرُّ وَالإِخْــلاَصُ فِيْهَ شِعَارُهُ وَضَمِيُْهُ التَّقْوََىٰ وَأُوتَِ حِكْمَةً فَـــازْدَادَ مِنْهَا عَقْلُهُ وَوَقَـــارُهُ وَالصِّدْقُ مِنْهُ وَالوَفَاءُ طَبِيْعَةٌ )3(وَالعَفْوُ وَالصَّفْحُ الجَمِيْلُ وِثَارُهُ -العِلْمُ النَّافِعُ : 2 العِلْمُ النَّافِعُ الَّذِي هُوَ كِتَابُ الِ وَسُنَّةُ وَمِنْ أَسْبَابِ اكْتِسَابِ السَّكِيْنَةِ العِلْمُ الَّذِي تَطِيْبُ بِهِ الَيَاةُ وَيَنْشَِحُ صَلَّٰ الُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَهُوَ رَسُولِهِ- ) .64« )(( )(4(/(« )(( . )(0(/4« )((

عدد الصفحات ٤٢

43 43 السَّكِيْنَةِ وَالوَقارِ بِهِ الصَّدْرُ ، فَأَهْلُهُ أَهْلُ قَالَ الحَ « . )((وَلِسَانِهِ وَبَصَِهِ وَبِرِّهِ قَالَ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ-رَحِمَهُ اللهُ-: السَّكِيْنَةَ ، والخَشْيَةَ ، « وَالخْبَاتَ لِِ ، وَالتَّوَاضُعَ ، وَالنْكِسَارَ ، وَإِذَا لَْ يُبَاشِْ القَلْبَ ذَلِكَ العِلْمُ .)((وَإِنَّمَ كَانَ عَلََٰ اللِّسَانِ ، فَهُوَ حُجَّةُ الِ عَلََٰ ابْنِ آدَمَ يَقُومُ عَلََٰ صَاحِبِهِ )(( وَمِنْ جَِيْلِ مَا قِيْلَ فِ طُلاَّبِ العِلْمِ النَّافِعِ : أَهْلاً بِقَوْمٍ صَالِِيَْ ذَوِيْ تُقَىً غُــرِّ الــوُجُــوهِ وَزَيْــنِ كُــلِّ مَــلاَءِ يَسْعُونَ فِ طَلَبِ الَدِيْثِ بِعِفَّةٍ )3(وَتَــوَقُّــرٍ وَسَكِيْنَةٍ وَحَــيَــاءِ -الاإِيَْانُ بِاللهِ : 3 وَمِنْ أَسْبَابِ اكْتِسَابِ السَّكِيْنَةِ الِيْمَنُ بِالِ ، وَالِيْمَنُ بِالِ هُوَ يُنْبُوعُ السَّكِيْنَةِ وَمَصْدَرُهَا . ) .9(/(« )(( . )(6« )(( )(« )((

عدد الصفحات ٤٣

44 44 أَيْ : الِيْمَنُ الصَّادِقُ العَمِيْقُ الَّذِي لََ يُكَدِّرُهُ شَكٌّ فَهَذَا (دَايل كَارِنْجي مُؤَلِّفُ كِتَابِ لُغَاتِ العَالَِ ، وَمَلأََ الدُّنْيَا وَشَغَلَ النَّاسَ يَمُوتُ مُؤَلِّفُهُ مُنْتَحِرًا ؛ لأَِنَّهُ كَافِرٌ لَْ يَْتَدِ لِنُورِ الِيْمَنِ . وَهَذَا وَاحِدٌ مِنْ أَكْبَِ خَْسَةِ مُهَنْدِسِينَْ فِ العَالَِ ، صَمَّمَ جِسَْ اسْتَنْبُولَ الأَوَّلَ الَّذِي تَعْبُُهُ ثَلَثُ مَائَةِ أَلفِ سَيْارَةِ فِ اليَوْمِ ، فِ أَثْنَاءِ افْتِتَاحِ الجِسِْ أَلْقََىٰ الُهَنْدِسُ الُصَمِّمُ بِنَفْسِهِ فِ اليُوسُفُورِ ، وَنَزَلَ مَيْتًا ، ذَهَبُوا إِلََٰ غُرْفَتِهِ فِ الفُنْدُقِ وَقَدْ كَتَبَ وَرَقَةً قَالَ فِيْهَا : « الَوْتِ فَالَمْدُ لِِ عَلََٰ نِعْمَةِ الِسْلمِ وَالسُّنَّةِ ؛ فَالِيْمَنُ تَِدُ فِيْهِ السَّكِيْنَةَ ، تَِدُ فِيْهِ الطُّمَأْنِيْنَةَ ، تَِدُ فِيْهِ الرَّاحَةَ النَّفْسِيَّةَ وَالسْتِقْرَارَ النَّفْسَِّ . قَالَ ابْنُ القَيِّم-رَحِمَهُ اللهُ-: « وَحَزَازَتِهِ ، وَغَمِّهِ وَهَِّهِ وَحُزْنِهِ وَخَوْفِهِ، وَهَذَا أَمْرٌ لََ يَكَادُ مَنْ لَهُ أَدْنََىٰ حِس وَحَيَاةٍ يَرْتَابُ فِيْهِ ، بَلْ الغُمُومُ والهُمُومُ وَالأَحْزَانُ وَالضِّيْقُ عُقُوبَاتٌ عَاجِلَةٌ وَنَارٌ دُنْيَويَّةٌ وَجَهَنَّمُ حَاضَِةٌ ،وَالِقْبَالُ عَلََٰ الِ-تَعَالََٰ-وَالِنَابَةُ إِلَيْهِ،

عدد الصفحات ٤٤

45 45 وَالرِّضَا بِهِ وَعَنْهُ وَامْتِلَءُ القَلْبِ مِنْ مََبَّتِهِ وَاللَّهْجِ بِذِكْرِهِ والفَرَحِ والسُُّورِ بِمَعْرِفَتِهِ ثَوَابٌ عَاجِلٌ وَجَنَّةٌ وَعَيْشٌ لَ يَشْبَهُ لِعَيْشِ الُلُوكِ إِلَيْهِ البَتَّةَ . قَدَّسَ الُ رَوْحَهُ-: إِنَّ فِ الدُّنْيَا جَنَّةً وَسَمِعْتُ شَيْخَ الِسْلَمِ ابْنَ تَيْمِيَةَ - مَنْ لَْ يَدْخُلْهَا لََ يَدْخُلُ جَنَّةَ الآخِرَةِ . وَقَالَ لِ مَرَّةً : مَا يَصْنَعُ أَعْدَائِي بِ ؟ ، أَنَا جَنَّتِي وَبُسْتَانِ فِ صَدْرِيْ ، إِنْ رُحْتُ فَهِيَ مَعِيْ لَ تُفَارِقُنِي ، إِنَّ حَبْسِْ خَلْوَةٌ ، وَقَتْلِْ شَهَادَةٌ ، وَإِخْرَاجِي مِنْ بَلَدِي سِيَاحَةٌ . وَكَانَ يَقُولُ فِ مَْبَسِهِ فِ القَلْعَةِ : لَوْ بَذَلْتُ مِلْءَ هَذِهِ القَاعَةِ ذَهَبًا مَا عَدَلَ عِنْدِي شُكْرَ هَذِهِ النِّعْمَةِ . أَوْ قَالَ مَا جَزَيْتُهُمْ عَلََٰ مَا تَسَبَّبُوا لِ فِيْهِ مِنَ الخَيِْ وَنَحْوَ هَذَا . وَكَانَ يَقُولُ فِ سُجُودِهِ وَهُوَ مَْبُوسٌ : اللَّهُمَّ أَعِنِّيْ عَلََٰ ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ مَا شَاءَ الُ ، وَقَالَ لِ مَرَّةً : الَحْبُوْسُ مَنْ حُبِسَ قَلْبُهُ عَنْ رَبِّهِ-تَعَالََٰ-وَالَأْسُوْرُ مَنْ أَسََهُ هَوَاهُ . والَقِيْقَةُ أَنَّ الكَافِرِيْنَ وَإِنْ اسْتَمْتَعُوا بِالدُّنْيَا فَإِنَُّمْ فِ كَرْبٍ وَضِيْقٍ .)((لِِعْرَاضِهِمْ عَنِ الِ-سُبْحَانَـهُ وَتَعَالََٰ- ) .48-47« )((

عدد الصفحات ٤٥

46 46 ﱪﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﱫ قَالَ-جَلَّ جَلَلُهُ-: .]((4[ وَلهَِذَا يُقْدِمُ أَحَدُهُمْ عَلََٰ قَتْلِ نَفْسِهِ بِسَبَبِ هَذَا الضَّنْكِ كَمَ تَقَدَّمَ -التَّوْحِيْدُ : 4 وَمِنْ أَسْبَابِ اكْتِسَابِ السَّكِيْنَةِ تَْقِيْقُ التَّوْحِيْدِ ، فَالتَّوْحِيْدُ يَْعَلُ الِنْسَانَ يَلْجَأُ إِلََٰ الِ -سُبْحَانَـهُ وَتَعَالََٰ-فِ الشِّدَّةِ وَالرَّخَاءِ وَيَنْفِي عَنْهُ كُلَّ خَوْفٍ أَوْ ﱫ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ قَلَقٍ ، قَالَ الُ-سُبْحَانَـهُ وَتَعَالََٰ-: .]8([ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﱪ -التَّوَكُّلُ عَلََى اللهِ : 5 وَمِنْ أَسْبَابِ اكْتِسَابِ السَّكِيْنَةِ تَْقِيْقُ التَّوَكُّلَ عَلََٰ الِ ، فَبِالتَّوَكُّلِ يَشْعُرُ الُؤْمِنُ بِالأَمْنِ إِذَا خَافَ النَّاسُ، وَالسَّكِيْنَةِ إِذَا اضْطَرَبَ النَّاسُ وَاليَقِينِْ إِذَا شَكَّ النَاسُ،وَالرِّضَا إِذَا سَخِطَ النَاسُ والأَصْلِ إِذَا يَئِسَ النَاسُ إِنََّا الَالَةُ ﱫ ﭗ الَّتِي وَجَدَهَا مُوسَى-عَلَيْهِ الصَّلَةُ والسَّلَمُ-حِينَْ قَالَ لَهُ أَصْحَابَهُ: .]6([ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﱪ والَالَةُ الَّتِي وَجَدَهَا إِبْرَاهِيْمُ الخَلِيْلُ-عَلَيْهِ الصَّلَةُ والسَّلَمُ-حِينَْ أُلْقِيَ فِ النَّارِ . ﱫ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆﱪفَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ-رَضَِ الُ عَنْهُمَ-قَال:

عدد الصفحات ٤٦

47 47 صَلَّٰ الُ عَلَيْهِ قَالهََا إِبْرَاهِيْمُ الخَلِيْلُ حِينَْ أُلْقِيَ فِ النَّارِ، وَقَالهََا مَُمَّدٌ- ﱫ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ وَسَلَّمَ-حِينَْ قَالُوا لَهُ : .)(( ](7([ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﱪ قَالَ ال فَــوَحَــقِّــهِ لُسَــلِّــمَــنَّ لَِمْــــرِهِ فِ كُــلِّ نَــازِلَــةٍ وَضِــيْــقِ خِنَاقِ مُــوسََــىٰ وَإِبْــرَاهِــيْــمُ لمََّــا سَلَّمَ سَلِمَ مِنْ الإِغْــرَاقِ وَالإِحْــرَاقِ )((وَقَالَ اآخَرُ : تَــوَكَّــلْ عَــلََٰ اللهِ فِ النَّائِبَاتِ وَلاَ تَــبْــغِ فِيهَا سِـــوَاهُ بَــدِيْــلاَ وَثِـــقْ بَجَمِيْلِ صَنِيْعِ الإِلَــهِ )2(فَــمَ عَـــوَّدَ اللهُ إِلاَّ جَِـيْلاً -ال6 وَمِنْ أَسْبَابِ اكْتِسَابِ السَّكِيْنَةِ الشُّعُورُ بِمَعِيَّةِ الِ-سُبْحَانَـهُ وَتَعَالََٰ ، فَمَنْ اسْتَشْعَرَ أَنَّ الَ مَعَهُ بِسَمْعِهِ ]4[ﱫ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲﭳ ﱪ وَبَصَِهِ وَعِلْمِهِ وَإِحَاطَتِهِ وَرِعَايَتَهِ وَهُوَ فَوْقَ السَّمَوَاتِ بِذَاتِهِ مُسْتَوٍ عَلََٰ عَرْشِهِ اطْمَأَنَّ قَلْبُهُ وَسَكَنَتْ نَفْسُهُ . ) .456( رَوَاهُ البُخَارِي )(( ) .0« )((

عدد الصفحات ٤٧

48 48 صَلَّٰ الُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَنْ أَبِ بَكْرٍ-رَضَِ الُ عَنْهُ-قَالَ : كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ- فِ ا لغَارِ فَرَفَعْتُ رَأْسِْ فَإِذَا أَنَا بِأَقْدَامِ القَوْمِ فَقُلْتُ : يَا نَبِيَّ الِ لَوْ أَنَّ بَعْضُهُمْ .)(( «طَأْطَأَ بَصََهُ رَآنَا قَالَ ﱫ ﯘ فَحِينَْ ذَكَّرَهُ رَسُولُ الِ-صَلَّٰ الُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِمَعِيَّةِ الِ فَقَالَ : ، زَالَ عَنْهُ الخَوْفُ ، وَحَصَلَتْ لَهُ ]40[ ﱪﯙ ﯚ ﯛ ﯜﯝ السَّكِيْنَةُ الطُّمَأْنِينَةُ . -الثِّقَةُ بِوَعْدِ اللهِ : 7 وَمِنْ أَسْبَابِ اكْتِسَابِ السَّكِيْنَةِ الثِّقَةُ بِوَعْدِ الِ ونَصِْهِ وَكِفَايَتِهِ ﱫ ﮥ ﮦ قَالَ ابْنُ سَعْدِيٍّ-رَحَِهُ الُ-: عِنْدَ تَفْسِيِْ قَوْلِهِ تَعَالََٰ : ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯﯰ ﯱ ﯲ .]40[ ﯳ ﯴ ﱪ فِيْهَا فَضِيْلَةُ السَّكِيْنَةِ ، وَأَنََّا مِنْ تََامِ نِعْمَةِ الِ عَلََٰ العَبْدِ فِ أَوْقَاتِ الشَّدَائِدِ، وَالَخَاوِفِ الَّتِي تَطِيْشُ بَِا الأَفْئِدَةُ ، وَأَنََّا تَكُونُ عَلََٰ حَسَبِ ) .707 رَوَاهُ البُخَارِي )((

عدد الصفحات ٤٨