المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

طرق الترجيح عند ابن العربي من خلال كتابه أحكام القرآن دراسة وتحليل

بالطير تاج

صفحة ٩ من ٢٣

طرق ترجيح متعلقة بالقراءات و رسم المصحف ~ 122 ~ واقاالا ابْنُ شاعْباانا (1): لماْ يخاْتال فْ قاوْلُ ماال كٍ إنههُ لاا يُصالىه ب ق رااءاة ابْن ماسْعُودٍ فاإ نههُ مانْ صالىه به اا أاعاادا صالااتاهُ ؛ لأ انههُ كاانا ياقْراأُ ب التهفْس ير . .. والاوْ صاحه تْ ق رااءاتُهُ لاكااناـتْ الْق ـرااءاةُ به اـا سُـنهةً ، والاك نه النهاسا أاضاافُوا إلايْه ماا لماْ ياص حه عانْهُ ؛ فال ذال كا قاالا ماال ك : لاا يُقْراأُ ب ماا يُذْكارُ عاـنْ ابْـ ن ماسْعُودٍ "(0). 0- التنبيه على أن القراءة الشاذة باطلة لكونها مخالفةللإجماع. قال عند تفسير قوله تعالى: {فاإ ذاا فاراغْتا فاانْصابْ } [8] ...وام نْ المُْبْتاد عاة مانْ قاراأا هاذ ه الآْياةا فاأانْص بْ ب كاسرْ الصهاد واالهْامْز في أاوهل ه ، واقاالُوا: ماعْنااهُ أانْص بْ الإْ مااما الهذ ي يُسْتاخْلافُ؛ واهاذاا بااط ل في الْق رااءاة ، بااط ل في المْاعْناى؛ لأ انه النهب يه صالىه اللههُ عالايْه واسالهما لماْ ياسْتاخْل فْ أاحادًا واقاراأاهاا باعْضُ الجُْههال فاانْصابه ب تاشْد يد الْبااء ماعْنااهُ إذاا فاراغْت م نْ الْغازْو فاجُده إلىا بالاد ك . (1)–العلامة، أبو إسحاق، شيخ المالكية، واسمه محمد بن القاسم بن شعبان بن محمدبن ربيعة العماري المصري، من ولد عمار بن ياسر، ويعرف بابن القرطي نسبة إلى بيع القرط. كان صاحب سنة واتباع، وباع مديد في الفقه، مع بصر بالأخبار، وأيام الناس، مع الورع والتقوى، وسعة الرواية، له التصانيف البديعة: منها كتاب " الزاهي " في الفقه، وهو مشهور، وكتاب " أحكام القرآن " و " مناقب مالك " كبير، وكتاب "المنسك"، وأشياء.مات في جمادى الأولى سنة خمس وخمسين وثلاثمائة.ينظر: سير أعلام النبلاء،الذهبي، ج11، ص87،طبقات المفسرين للداوودي، 0ج ، ص001 ، شجرة النور الزكية، محمد بن محمد مخلوف،ص72. (2) - أحكام القرآن ، ابن العربي، ج1، ص119.

عدد الصفحات ١٣٠

طرق ترجيح متعلقة بالقراءات و رسم المصحف ~ 122 ~ واهاذاا بااط ل أايْضًا ق رااءاةً لم ُخاالافاة الإْ جمْااع ، لاك نه ماعْنااهُ صاح يح ؛ ل قاوْل النهب ي صالىه اللههُ عالايْـه واسالهما : {السهفارُ ق طْعاة م نْ الْعاذااب ، يامْناعُ أاحاداكُمْ ناوْماـهُ واطاعااماـهُ واشراااباـهُ ، فاـإ ذاا قاضىاـ أا حادُكُمْ نهاْماتاهُ فالْيُعاج لْ الر جُوعا إلىا أاهْل ه }(1)،واأاشاد النهاس عاذاابًا واأاسْواأاهُمْ ماآبًا وامابااءً مانْ أاخاذا ماعْنًى صاح يحًا ، فاراكهبا عالايْه م نْ ق بال نافْس ه ق رااءاةً أاوْ حاد يثًا، فاياكُونُ كااذ بًا عاـلىا اللهه ، كا اذ بًا عالىا راسُول ه ، وامانْ أاظْلامُ م هنْ افْترااى عالىا اللهه كاذ بًا "(0). في هذا المثال ينبه ابن العربي عـلى القـراءة الشـاذة الـواردة في اللفـظ (فانصـب) ويبـين بطلانها لأنها مخالفة في القراءة والمعنى –أما القراءة: فهي مخالفة لما عليه جمهـور القـراء- وما قرأ بها أحد من القراء المشهورين، وأما من جهة المعنى: فهي باطلة أيضاً لأنها تاقاو ل على رسول الله صلى الله عليه وسلم بما لم يقله أو يفعله. ثم بين -رحمه الله-إلى أن القراءة الشاذة قد تكون صحيحة المعنى، غير أن هـذا لا يشـفع لها، لأنه يشترط أن تكون صحيحة السند وهذا ما تفتقده –القراءة الثانية هنا- فانصبه، فضلاً عن أنها باطلة قراءة أيضاً مخالفة لإجماع القاراأاة. 1- التنبيه على أن القراءة الشاذة لا يقرأ بها ولا يبنى عليها حكم شرعيا باطلة، لا تقوم بها حجة، ولا تُظهر محجة، إلا أننا نجده تارةً لا يقيم لها وزناً ويكتفي بردها، (1)– أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة، كتاب الجهاد والوصايا، باب السرعة في السير، رقم 0889؛ ومسلم ، كتاب الإمارة، باب: السهفارُ ق طْعاة م نْ الْعاذااب وااسْت حْبااب تاعْج يل المُْسااف ر إ لىا أاهْل ه باعْدا قاضا اء شُغْل ه ، رقم: 1991. (2) - أحكام القرآن ، ابن العربي، ج1، ص111.

عدد الصفحات ١٣١

طرق ترجيح متعلقة بالقراءات و رسم المصحف ~ 122 ~ والتشنيع بها، وأنه ا لا تصلح لاستنباط أي حكم شرعي منها، وتارةً أخر لا يمنعه من ردها أن يوجه معانيها المحتملة، ويوضح دلا لاتها، من ذلك على سبيل المثال: - توجيهه قراءة {الحامدا لله راب الْعاالما ينا } بنصب الدال في (الحمدا) قـال ابـن العـربي في بداية تفسير سورة الفاتحة: ".... أانههُ قاالا باعْضُ النهاس ماعْنااهُ: قُولُوا: الحْامْدُ لله ه ، فاياكُـونُ فاائ ـداةُ ذال كا التهكْل يفا لاناا ، واعالىا هاذاا تخُارهجُ ق رااءاةُ مانْ قاراأا ب ناصْب الدهال في الشهاذ "(1). واجه ه قراءة قيل إنه ا نسبت لابـن مسـعود وهـي بإسـقاط "أن" يعنـي "وامـرأة وهبـت نفسها" فقال: "واقادْ نُس با لا بْن ماسْعُودٍ أانههُ كاانا يُسْق طُ في ق رااءات ه " أانْ " فاإ نْ صاـحه ذال ـكا فاإ نهماا كاانا يُر يدُ أانْ يُباين ا ماا ذاكارْناا م نْ أانه الحُْكْـما في المْا وْهُوباـة ثااب ـت قابْـلا الهْ باـة ، واسُـقُوطُ الصهدااق مافْهُوم م نْ قاوْل ه : {خاال صاةً لاك } لاا م نْ ج هاة الشرهْط "(0). عند تفسير قوله تعا{لماْ ياكُن الهذ ينا كافارُوا م نْ أاهْل الْك تااب واالمُْشرْ ك ينا مُنْفاك ـينا حاتهـى تاأْت ياهُمُ الْباي ناةُ } [1]، قال"المْاسْأالاةُ الأُْولىا في ق رااءاته اا : قاراأاهاا أُبياٌّ : { لماْ ياكُنْ الهـذ ينا كافارُوا م نْ أاهْل الْك تااب } ؛ وافي ق رااءاة ابْن ماسْـعُودٍ : لماْ ياكُـن المُْشرْ ـكُونا وا أاهْـلُ الْك تاـاب (1)- قال ابن الجزري: وهي (الحمد لله) بنصب الدال (عن) زيد بن عل ابن الحسين بن عل رضي الله عنهم (وعن) رؤبة بن العجاج، وعن هارون بن موسى العتكي، وا وا جه ها الن صب على المصدر وترك فعله للشهرة، النشر في القراءات العشر، ابن الجزري، ص11.وينظر: أحكام القرآن ، ابن العربي، ج1، ص7-9. (2)–أحكام القرآن، ابن العربي، ج1، 991.

عدد الصفحات ١٣٢

طرق ترجيح متعلقة بالقراءات و رسم المصحف ~ 122 ~ مُنْفاك ينا ،واها ذ ه ق رااءاة عالىا التهفْس ير ؛ واه يا جا ائ زاة في ماعْر ض الْباياان ، لاا في ماعْر ض الت لااواة ؛ فاقادْ قاراأا النهب ي صالىه اللههُ عالايْه واسا لهما في ر وااياة الصهح يح : { فاطال قُوهُنه ل قُبُـل ع ـدهته نه }(1) ، واهُوا تافْس ير ؛ فاإ نه الت لااواةا ماا كاانا في خاط المُْصْحاف "(0). في هذا المثال يوضح ابن العربي أن قراءة ابن مسعود: ( لماْ ياكُن المُْشرْ كُونا واأاهْلُ الْك تااب مُنْفاك ينا ) هي من قبيل ما زيد على وجه التفسير، وهذا النوع ليس قراءة، ولا يتلى به، ولكن يُسْتاعانُ به في معرض البيان والتوضيح، ثم ذكر أن ما تصح تلاوته والتعبد به هو ما بين دفتي المصحف ليس إلاه. هكذا رده ابن العربي القراءات الشاذة ونبهه على بطلانها، لكن لم يمنعه هذا مـن توجيههـا على المعانّ المحتملة. - يكتفي برد ها ولا يكل ف نفسه عناء توجيهها، فمثلاً في المسألة الثالثة عشرة عند قولـه تعالى: { واعالىا الهذ ينا يُط يقُوناهُ ف دْياة طاعاامُ م سْك ينٍ فاماـنْ تاطاـوهعا خاـيرًْا فاهُـوا خاـيرْ لاـهُ واأانْ (1)– نص الحديث".. طالهقا ابْنُ عُمارا امْراأاتاهُ واه يا حاائ ض عالىا عاهْد راسُول اللهه صالىه اللههُ عالايْه واسالهما فاساأالا عُمارُ راسُولا اللهه صالىه اللههُ عالايْه واسالهما فاقاالا إ نه عابْدا اللهه بْنا عُمارا طالهقا امْراأاتاهُ وا ه يا حاائ ض فاقاالا لاهُ النهب ي صالىه اللههُ عالايْه واسالهما : ل يرُااج عْهاا فارادههاا واقاالا إ ذاا طاهُراتْ فالْيُطال قْ أاوْ ل يُمْس كْ قاالا ابْنُ عُمارا واقاراأا النهب ي صالىه اللههُ عالايْه واسالهما ياا أايه اا النهب ي إ ذاا طا لهقْتُمْ الن سااءا فاطال قُوهُنه في قُبُل ع دهته نه "، مسلم،كتاب الطلاق، باب: تحاْر يم طالااق الحْاائ ض ب غايرْ ر ضااهاا واأانههُ لاوْ خاالافا واقاعا الطهلااقُ وايُؤْمارُ ب مراجْعات ها ا رقم: 0177. (2) - أحكام القرآن ، ابن العربي، ج1، ص111.

عدد الصفحات ١٣٣

طرق ترجيح متعلقة بالقراءات و رسم المصحف ~ 122 ~ تاصُومُوا خايرْ لا كُمْ إ نْ كُنْتُمْ تاعْلامُونا } [171]، يقول"..قُـر ئا يُط يقُوناـهُ ب كاسرْ ـ الطهاء واإ سْكاان الْيااء ، واقُر ئا ب فاتْح الطهاء واالْيااء واتاشْد يد هم اا، واقُر ئا كاـذال كا ب تاشْـد يد الْياـاء الثهان ياة ، لاك نه الأُْولىا ماضْمُوماة (1) ، واقُر ئا ياطُوقُوناهُ (0) ، واالْق رااءاةُ ه يا الْق ـرااءاةُ الأُْولىا ، واماـا وارااءاهاا واإ نْ رُو يا واأُسْن دا (1) - وقرأ عكرمةُ وطائفة «ياطهيهقُونه »بفتح الياء ، وتشديد الطهاء ، والياء ، وتُروى عن مجاهد أيضاً ، وقرىء أيضاً هكذا لكن ببناء الفعل للمفعُول ، «يُطهيهقُونه »وقد رده بعضهم هذه القراءة ، وقال ابنُ عطيهة تشديدُ الياء في هذه اللهفظة ضعف وإنهما ق الُوا ببُطْلان هذه؛ لأنهها عنداهُم من ذوات الواو ، وهو الطهوق ، فم نْ أين تجيء الياء ، وهذه القراءةُ لايْسات باطلةً ، ولا ضعيفةً ، ولها تخريج حسن ، وهو أن هذه القراءة لايستْ من «تافاعهلا»؛ حتى يلزم ما قالوه من الإشكال ، وإنما هي من«تافايْعال »، والأصلُ «تاطايْواقا »م نا «الطهوْق »ك«تادايهرا »و«تحاايرها »من«الدهواراان »و«الحاوْر »، والأصل« تادايْوارا »، و«تحاايْورا »فاجتمعت الواوُ والياءُ ، وسباقاتْ إحداهما بالس كُون ، فقلبت الواو ياءً ، وأُدغمت الياء في الياء ، فكان الأصلُ «ياتاطايْواقُوناهُ »، ثم أُدغم بعد القلب ، فمن قرأ «تاطهيهقُوناهُ » بفتح الياء بناه للفاعل ، ومن ضمهها بناه للمفعول ، ويحتمل قراءة التشديد في الواو ، أو الياء أن تكون للتكل ف ، أي : ياتاكالهفُونا إطاقاتاهُ وذلك مجاز من الطهوق الذي هو القلا دةُ في أعْناقهم ، وأبعد من زعم أنه «لاا»محذوفة قبل «ويطيقُوناهُ »، وأنه التقديرا ، لاا يُط يقُوناهُ ينظر: البحر المحيط، لأبي حي ان الأندلسي، ج0، ص12؛ الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي، ج0، ص001. (2) - وقرأ ابن عبهاسٍ وابن ماسعُودٍ ، وسعيدُ بنُ جُبايرٍ ، ومجاهد ، وعكرمةُ ، وأي وب السهختيانّ ، وعطاء «يُطوهقوناهُ »مبني اً للمعفول من«طوهقا »مُضعهفاً ، على وزن«قاطهعا»، وقرأت عائشةُ ، وابن دينارٍ: «ياطهوهقُوناهُ »بتشديد الطاء والواو من«أاطْواقا »، وأصله«تاطاوهقا »، فلما أُر يدا إدغامُ التهاء في

عدد الصفحات ١٣٤

طرق ترجيح متعلقة بالقراءات و رسم المصحف ~ 122 ~ فاه يا شاوااذ ، واالْق رااءاةُ الشهاذهةُ لاا يانْبان ي عالايْهاا حُكْم ؛ لأ انههُ لماْ ياثْبُتْ لهااا أاصْل "(1). ومنه أيضاً: ردقراءة "أانْ وهبت " نفسها للنبي بفتح الهمـزة، عنـد تفسـير قولـه تعـالى: {واامْراأاةً مُؤْم ناةً إ نْ واهاباتْ نافْساهاا ل لنهب ي إ نْ أاراادا النهب ي أانْ ياسْتانْك حاهاا خاال صاةً لاكا م ـنْ دُ ون المُْؤْم ن ينا } [92]،قال"المْاسْأالاةُ الثهام نا ةا عاشرْاةا : قاوْلُهُ : { إنْ واهاباتْ } : قُر ئاتْ ب الْفاتْح في الأْال ف واكاسرْ هاا، واقاراأاتْ الجْامااعاةُ ف يهاا ب الْكاسرْ ، عالىا ماعْناى الشرهْط (0) ...وايُعْزاى إلىا الحْاسان أانههُ قاراأاهاا ب فاتْح الهْامْزاة ، واذال كا ياقْتاضِ أانْ تاكُونا امْراأاةً وااح داةً حالهتْ لاهُ ، لأ ا جْل أانْ واهاباتْ نافْساهاا ، واهاذاا فااس د م نْ واجْهاينْ : أاحادُهمُاا : أانههاا ق ـرااءاة شاـاذهة ، واه ـيا لاا تجاُـوزُ ت لااواةً ، والاا تُوج بُ حُكْماً . الطاء ، قُل بت طاء واجتلبت همزةُ الواصل؛ ليمكن الابتداءُ بالسهاكن ، وقد تقدهم تقرير ذلك في قوله تعالى : { أان ياطهوهفا به ماا } [197 ]. (1) - أحكام القرآن ، ابن العربي، ج1، ص111. (2)– قال الفراء{"واامْراأاةً م ؤْم ناةً } نصبتها بـ{أحْلالْنا } وفَّ قراءة عابدا {واامْراأاةً م ؤْم ناةً واهاباتْ } ليسا فيه ا (أن) ومعناهمُاا واحد؛ كقولك في الكلام: لا بأسا أن تسترا قه عبداً وُهبا لكا، وعبداً إن وُهب لك، سواء. وقرأ بعضهم {أانْ واهاباتْ } بالفتح عالىا قوله: {لا جناح عليه أن ينكحها} فيأن وهبت، لا جناح عاليه في هبتها نفسها. ومن كسر جعله جزاء. وهو مثل قوله {لاا يجاْر مانهكُمْ شانآنُ قاوْمٍ أنْ صاد وكُمْ } و{إنْ صا د وكُمْ } {إنْ أاراادا النهب ي } مكسورة لم يخُتالف فيهاا "، معانّ القرآن، أبو زكريا يحيى بن زياد الفراء (المتوفَّ : 028هـ، ج1، ص19.

عدد الصفحات ١٣٥

طرق ترجيح متعلقة بالقراءات و رسم المصحف ~ 122 ~ الثهانّ : أانْ تُوج با أانْ ياكُونا إحْلاالاً لأ اجْل ه بات هاا ل نافْس هاا ، واهاذاا بااط ل فاإ نههاا حالاال لاهُ قابْلا الهْ باة ب الصهدااق (1) . هكذا يمضِ ابن العربيفي رد القراءات الشاذة وإبطالها، ثم التنبيه على أ ا لا تجوز القراءة بها، ولا يثبت بها حكم لأنهها اختل فيها ركن من أركان الق راءة الصحيحة، والتي هي: موافقة العربية ولو بوجه من الوجوه، وموافقة المصاحف العثمانية ولو احتمالاً، وصح سندها، فهذه أركان القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردها ولا يحل إنكارها، ومتى اختل ركن من هذه الأركان الثلاثة أطلق على تلك القراءة أنه ا شاذة ويدخل تحتها الضعيفة أو الباطلة(1). يتلخص في هذا المبحث أن ابن العربي يعتني بدلالة القراءة المتواترة، ويعتبرها طريقاً من طُرُق ترجيحاته، حيث يُباين وجهها وما قد يعارضه من معنى في قراءة متواترة أخـرى، ويهُمل القراءة الشاذ ة، ويُبين إن كان معناها صحيح أو خاطئ؟ وهل هي قـراءة أم لا؟ وهل يصح القراءة بها في صلاة أو غيرها؟ ويُوج هها وفق معايير فقهية، ولغويـة، وبـلا غية إن أمكن ذلك، ما يدل على تقديمه معنى القراءة المتواترة الصحيحة عن غيرها. (3) - أحكام القرآن ، ابن العربي، ج1، ص991. (1)ينظر: قواعد التفسير ، خالد السبت ( الخبر، مط: دار ابن عفان، ط:1، سنة: 1118هـ ج1، ص91.

عدد الصفحات ١٣٦

طرق ترجيح متعلقة بالقراءات و رسم المصحف ~ 123 ~ المبحث الثالث:التفسير الموافق لرسم المصحف أولى منالمخالف له. المراد برسم المصحف الكيفية التي كُتبت بها حروفه وكلماته، و فْ قا المصـاحف العثمانيـة، وليس المقصود منه نوعية خط الكتابة سواء نسخي أو كوفي أو غيره، فتصـوير الكلمـة بحروف هجائها، بتقدير الابتداء بها والوقف عليهـا هـو المقصـود بالرسـم، الـذيأجمع معظم العلماء أنه توقيفي لا يجوز مخالفته واستدلوا بأدلة كثيرة منها : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان له كت اب يكتبون الوحي كلما نزل شيء مـن القـرآن أمـرهم بكتابتـه، مبالغة في تسجيله وتقييده، وزيادة في التوثيق والضبط والاحتياط في كتـاب الله تعـالى، حتى تظاهر الكتابة الحفظ ويعاضد النقش اللفظ،وقد كتبوا القرآن فعـلاً بهـذا الرسـم وأقرهم الرسول على كتابتهم،ثم جاء الصديق أبو بكر رضي الله عنه فكتب القرآن بهذا الرسم في صحف، ثم حذا حذوه عثمان بن عفـان رضي الله عنـه في خلافتـه فاستنسـخ تلك الصحف في مصاحف وأقره أصحاب النبي صـلى الله عليـه وسـلم عمـل أبي بكـر وعثمان رضي الله عنهم أجمعين، وانتهى الأمر إلى التابعين وتابعي التـابعين فلـم يخـالف أحد منهم في هذا الرسم، وفي الرسم القرآنّ حروف كثـيرة جـاء رسـمها مخالفـاً لأداء النطق، وكلمات تأتي في آيات قرآنية برسم مختلف، وكلمات أخرى تأتي برسم يختلف عن الرسم المعتاد، وكلمات تنقص أو تزيد حروفها، وكل ذلك لأغراض شريفة وهـي مـن الأسرار التي خص الله بها كتابه العزيز (1). (1)–ينظر: البرهان، الزركشي، ج1، 198-112 ؛ مناهل العرفان، الزرقانّ، ج1،ص107؛ الإتقان، السيوطي، ج0، ص919-912.

عدد الصفحات ١٣٧

طرق ترجيح متعلقة بالقراءات و رسم المصحف ~ 121 ~ وقد عنيه العلماء بالكلام على رسم القرآن وحصر تلك الكلمات التي جاء خطها عـلى غير مقياس لفظها،فأفرده بعضهم بالتأليف منهم الإمام أبو عمرو الـدانّ(1)،في كتابـه المقنع(0)، ومختصر التبيين لهجاء التنزيل، لأبي داود سليمان بن نجاح(1). (1)–هو: الحافظ أبو عمرو عثمان بن سعيد بن عمر الأموي، عرف بالدانّ لسكناه بدانية الشهير بابن الصيرفي، ولد سنة 180هـ، وتوفي سنة 111هـ ، يقال له مائة وعشرون مصنفاً منها: الاقتصاد في رسم المصحف، التحديد في الإتقان والتجويد، التنبيه على النقط والشكل، التيسير في القراءات السبع، جامع البيان في عدآي القرآن كذا، طبقات القراء، كتاب الفتن والملاحم، المحتوى في قراءات الشواذ، المحكم في النقط، مفردة يعقوب في القراءة، المقنع في رسم المصحف المكتفي في الوقف والابتداء، موضح في القراءة، ينظر: الأعلام، خير الدين الزركل، ج1، ص021؛ تذكرة الحفاظ، الذهبي، ج1، ص011. (2) - ذكر المؤلف في هذا الكتاب ما سمعه من مشايخه ورواه عن أئمته من رسوم خطوط مصاحف أهل الأمصار: المدينة، ومكة، والكوفة، والبصرة، والشام، وسائر العراق المصطلح عليه قديماً مختلفاً عن الإمام مصحف عثمان بن عف ان- رضي الله عنه- وعن سائر النسخ التي انتسخت منه الموج ه بها إلى الكوفة، والبصرة، والشام،وجعل جميع ذلك أبواباً ، وصنفه فصولاً ، أخلاه من بسط العلل وروح المعانّ لكي يقرب حفظه، ويخفف متناوله على من التمس معرفته من طالبي القراءة وكاتبي المصاحف وغيرهم من قد أهمل شرح ذلك وضرب عن روايته، واكتفى فيه دهراً بظنه ودرايته. صدر حديثاً عن المكتبة التدمرية بالرياض بالتعاون مع الجمعية العلمية السعودية للقرآن وعلومه،دراسة وتحقيق: نورة بنت حسن بن فهد الحمي د، الطبعة الأولى 1111هـ ، وأصل الكتاب رسالة علمية للماجستير تقدمت بها الباحثة لقسم القرآن وعلومه بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، ويقع الكتاب في مجلد بلغت صفحاته 819 صفحة. (3)- طبع فيمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، أحمد بن أحمد بن معمر شرشال، ط: 1، سنة:1101 هـ، يقع في خمسة مجلدات

عدد الصفحات ١٣٨

طرق ترجيح متعلقة بالقراءات و رسم المصحف ~ 122 ~ وأبو عباس المراك(1) ألف كتابـاً سـماه: عنـوان الـدليل في رسـوم خـط التنزيـل(0). وغيرهم كث. وللمصحف العثمانّ قواعد في خطه ورسمهنص عليها العلماء (1)،وبي نوا مزاياها وفوائدها(1)،و أن متابعة الرسم في القراءة أمر لازم وهو من شروط القراءة الصحيحة، وقد قام الإجماع على لزوم رسم المصحف في الوقف إبدالا وإثباتا وحذفا ووصلا وقطعا، كما (1) - ابن البناء المراكشي: أحمد بن محمد بن عثمان شهاب الدين أبو العباس الأزدي المعروف بابن البناء المراكشي، كان عالماً بالنجوم والأزياج ولد سنة 191هـ، وتوفي سنة801 هـ، له من التصانيف أصول الحبر والمقابلة، بداية التعريف،البادر الخفيف في حل بداية التعريف، التقريب في أصول الدين، تلخيص أعمال الحساب لخص كتاب الحساب الصغير، تنبيه الألباب على مسائل الحساب، رفع الحجاب في علم البديع، عنوان الدليل في مرسوم خط التنزيل، الكليات في العربية، الكليات في المنطق، مراسم الطريقة في علم الحقيقة، منتهى السول في علم الأصول، منهاج الطالب في تعداد الكواكب المنهاج الملخص من الأرياج، كتاب المسيارة في تقويم الكواكب السيارة. ينظر: الأعلام، خير الدين الزركل، ج1، ص000. (2) - اهتم فيه بتعليل الرسم العثمانّ للمصحف ودلالته، ووجوب اتباعه، وقد بين فيه أن هذه الأحرف إنما اختلف حالها في الخط بحسب اختلاف أحوال معانّ كلماتها. (3)– مناهل العرفان، الزرقانّ، ج1، ص107-110. (4)– المرجع السابق، ج1، 110-119؛ مباحث في علوم القرآن، مناع القطان، ص110-111.

عدد الصفحات ١٣٩

طرق ترجيح متعلقة بالقراءات و رسم المصحف ~ 122 ~ منع العلماء من تغير خطه ووجوب التزامه(1).إذا تنازع المفسرون على قولين في التفس وكان أحدهما موافقاً لرسم المصحف ولا يقتضِ مخالفة له،وآخر يقتضِ مخالفته فأولى الأقوال ما وافق رسم المصحف الذي أجمع عليه (1)- روى السخاوي بسنده أن مالكاً سئل رحمه الله: أرأيت من استكتب مصحفا أترى أن يكتب على ما استحدثه الناس من الهجاء اليوم. فقال: لا أرى ذلك ولكن يكتب على الكتبة الأولى. قال السخاوي: والذي ذهب إليه مالك هو الحق إذ فيه بقاء الحالة الأولى إلى أن تعلمها الطبقة الأخرى، ولا شك أن هذا هو الأحرى بعد الأحرى. إذ في خلاف ذلك تجهيل الناس بأولية ما في الطبقة الأولى، قال أبو عمرو الدانّ: لا مخالف لمالك من علماء الأمة في ذلك. وقال أبو عمرو الدانّ أيضا: سئل مالك عن الحروف في القرآن مثل الواو والألف أترى أن يغير من المصحف إذا وجد فيه كذلك؟ قال: لا. وقال الإمام أحمد بن حنبل: تحرم مخالفة خط مصحف عثمان في واو أو ألف أو ياء أو غير ذلك. جاء في المحيط البرهانّ في فقه الحنفية ما نصه : " إنه ينبغي ألا يكتب المصحف بغير الرسم العثمانّ ". جاء في حواشي المنهاج في فقه الشافعية ما نصه :" كلمة ( الربا ) تكتب بالواو والألف، كما جاء في الرسم العثمانّ، ولا تكتب في القرآن بالياء أو الألف ، لأن رسمه سنة متبعة " . تحريم كتابة القرآن الكريم بحروف غير عربية، صالح عل العود و تقديم محمد بن عبد الوهاب أبياط، (المملكة العربية السعودية، مط: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد ، ط: 1، سنة1111هـ)، ص11. قال البيهقي في شعب الإيمان: من كتب مصحفاً ينبغي أن يحافظ على الهجاء الذي كتبوا بها تلك المصاحف ولا يخالفهم فيها ولا يغير ما كتبوه شيئاً فإنهم كانوا أكثر علماً وأصدق قلباً ولساناً وأعظم أمانة من ا فلا ينبغي أن نظن بأنفسنا استدراكاً عليهم ولا سقطاً لهم. شعب الإيمان، أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي(ت197هـ)، تحقيق: عبد العل عبد الحميد حامد، (هند، بومباي، مط: دار السلفية، ط: إصدار إدارة الشؤون الإسلامية بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بقطر، سنة: 1109هـ)، ج9، ص128.

عدد الصفحات ١٤٠

طرق ترجيح متعلقة بالقراءات و رسم المصحف ~ 122 ~ الصحابة أعلم الناس بتفسير القرآن ولغته وقد اعتمد ابن العربي هذا القول واعتبره طريقاً من طرق ترجيح قوله على قول غـيره، ومن تطبيقات ذلك:اختلاف العلماء في "لا" من قوله تعـالى: {ساـنُقْر ئُكا فاـلاا تانْساـى } [1]،الناهية أي: ينهى الله تعالى نبي ه أن ينسـى القـرآن الـذي أقـرأه إي ـاه والمعنى: لا تغفل عن قراءته وتكراره فتنساه إلا ما شاء الله أن يُ نْس يكه برفـع تلاوتـه، أم (لا) النافية، ضمان من الله أن ك لن تنسى القرآن، وأولى القولين بالصواب قول الجمهور لموافقته رسم المصحف في إثبات الألف في "تنسى" فدل عدم حذفها عـلى أنهـا ليسـت ناهية لحذفت الألف علامة للجزم. يقول ابن العربي في ذلك: "المْاسْأالاةُ الثهال ثاةُ الْباار ي سُبْحااناهُ يجاْماعُ الْقُرْآنا في قالْب الرهسُـول تايْس يرًا ل لتهبْل يغ ، وايجاْماعُهُ في قالْب غايرْ ه ؛ تايْس يرًا لإ قااماة الحُْجهة ؛ فاإ مهـا أانْ ياكُـونا ش ـفااءً لم اـا ياعْر ضُ في الص دُور ، واإ مها أانْ ياكُونا عامًى في الأْابْصاار واالْباصاائ ر ، واإ مها أانْ ياكُونا بايْناهُ واباينْا الْع لْم ب ه رايْن ، فايابْقاى تاال يًا، والاا يجاْ عالُ لاهُ م نْ المْاعْر فاة ثاان يًا ، واهُوا أاخاف هُ حاالاً واأاسْلامُهُ ماآلاً ، واقادْ حاقهقا اللههُ ل راسُول ه واعْداهُ ب قاوْل ه : {ساـنُقْر ئُكا فاـلاا تانْساـى }؛ واهُـوا خاـبرا ، والاـيْسا ب ـأامْرٍ ماعْناو يٍّ ل ثُبُوت الْيااء في الخْاط إجمْاا عًا ، والايْسا يا نْباغ ي باعْدا هاذاا تاأْو يل ؛ لأ انههُ لاا يحُْتااجُ إلايْه "(1) . فهنا ابن العربي ذكر الأقوال المختلفة في معنى الآيـة، ورج ـح بـأن (لا) نافيـة والمـراد الخبر، فتكون الجملة إخباراً من الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسـلم ووعـداً بـأن يقرئـه القرآن فلا ينساه وهو قول مؤيد بالرسم لأثبات الألف في (تنسى) فـدل عـدم حـذفها (1)- أحكام القرآن، ابن العربي، ج1، ص119-192.

عدد الصفحات ١٤١

طرق ترجيح متعلقة بالقراءات و رسم المصحف ~ 122 ~ على أنها ليست ناهية، بموجـب الطريـق الـذي سـلكه وهـو: التفسـير الموافـق لرسـم المصحف أولى من المخالف له. أيضــاً عنــد المْاسْــأالاةُ الرهاب عاــةُ مــن قولــه تعــالى: {لاا أُقْس ــمُ به اــذاا الْبالاــد } [البلــد 1]، قال:"..واأامها مانْ قاراأاهاا: لأاُقْس مُ فااخْتالافُوا؛ فام نْهُمْ مانْ حاـذافاهاا في الخْاـط كاـماا حاـذافاهاا في اللهفْظ ، واهاذاا لاا يجاُوزُ؛ فاإ نه خاطه المُْصْحاف أاصْل ثاباتا ب إ جمْااع الصهحااباة . وام نْهُمْ مانْ قاـال: أاكْتُبُهاا والاا أالْف ظُ به اا، كاماا كاتابُوا " لاا إلىا الجْاح ـيم "، و" لاا إلىا اللهه تحُْشراُـونا " ب ـأال فٍ، والماْ يالْف ظُوا به اا، واهاذاا يالْزامُهُمْ في قاوْل ه : { فالاا أُقْس مُ ب ماوااق ع الن جُـوم } واش ـبْه ه ، والماْ ياقُولُـوا ب ه "(1) . فابن العربي في هذا المثال يرجح التفسير المؤيد بالرسـم لعـدم حـذف الألـف المصحف الإمام، واتباع الخط أصل ثبت بإجماع الصحابة ،واعتـبر (لا) صـلة زائـدة والمعنى أقسم بيوم القيامة. وعند قوله تعالى: واإ ذاا كاالُوهُمْ أاو وهزانُوهُمْ يخُْسر ُونا  قال جمهور المفسرين معناه: وإذا كالوا لهم أو وزنوا لهم يخسرون، وتكـون "هـم" في موضـع نصـب ويكـون الوقـف عليها. وذهب بعض المفسرين إلى أنها كلمتـان ويقـف عـلى "كـالوا" و "وزنـوا" ثـم يبتدئبـ "هم (1)-المرجع السابق، ج1، ص 199.

عدد الصفحات ١٤٢

طرق ترجيح متعلقة بالقراءات و رسم المصحف ~ 122 ~ يخسرون" فجعل هم في موضع رفع(1). وهذه القاعدة ترجح القـول الأول لأن"كـالوا" و "وزنـوا" لم ترسـم فـيهما الألـف الفاصلة لواو الجماعة في جميع المصاحف فدل ذلك على أن الفعلين لم يكتفيـا بأنفسـهما وأن الضمير "هم" في موضع نصب مفعـول بـه، فلـذلك قـال ابـن العـربي: "{واإ ذاا كاالُوهُمْ } ياعْن ي كاالُوا لهاُمْ، واكاث ير م ـنْ الأْافْعاـال ياـأْ كاـذال كا كاقاـوْله مْ: شاـكارْت فُلاانًـا واشاكارْت لاهُ، واناصاحْت فُلاانًا واناصاحْت لاهُ، وااخْتراْت أاهْل فُلاانًـا وااخْـتراْت م ـنْ أاهْـل فُلاانًا، ساوااء كاانا الْف عْلُ في التهعاد ي مُقْتاصر ًا أاوْ مُتاعاد يًا أايْضًا (0). (1)- قوله تعا{واإ ذاا كاالُوهُمْ أاوْ وازانُوهُمْ } أي كالوا لهم أو وزنوا لهم فحذفت اللام، فتعدى الفعل فنصب؛ ومثله نصحتك ونصحت لك، وأمرتك به وأمرتكه؛ قاله الأخفش والفراء. قال الفراء: وسمعت أعرابية تقول إذا صدر الناس أتينا التاجر فيكيلنا المد والمدين إلى الموسم المقبل. وهو من كلام أهل الحجاز ومن جاورهم من قيس. قال الزجاج: لا يجوز الوقف على "كالوا" و"وزنوا" حتى تصل به "هم" قال: ومن الناس من يجعلها توكيدا، ويجيز الوقف على "كالوا" و"وزنوا" والأول الاختيار؛ لأنها حرف واحد. وهو قول الكسائي. قال أبو عبيد: وكان عيسى بن عمر يجعلها حرفين، ويقف على "كالوا" و"وزنوا" ويبتدئ "هم يخسرون" قال: وأحسب قراءة حمزة كذلك أيضا. قال أبو عبيد: والاختيار أن يكونا كلمة واحدة من جهتين: إحداهما: الخط؛ وذلك أنهم كتبوهما بغير ألف، ولو كانتا مقطوعتين لكانتا "كالوا" و"وزنوا" بالألف، والأخرى: أنه يقال: كلتك ووزنك بمعنى كلت لك، ووزنت لك، وهو كلام عربي؛ كما يقال: صدتك وصدت لك، وكسبتك وكسبت لك، وكذلك شكرتك ونصحتك ونحو ذلك،ينظر:تفسير القرطبي، ج19، 189-172. (1)– أحكام القرآن، ابن العربي، ج1، ص119.

عدد الصفحات ١٤٣

طرق ترجيح متعلقة بالقراءات و رسم المصحف ~ 122 ~ إن ترجيحه على ضوء قا عدة الترجيح في هذا المبحث ترجح ما ذهب إليه من تضعيف القول في معنى (كالوهم أو وزنـوهم) بجعـل الضـميرين توكيـدا لمـا في (كـالو) وفي (وزنو)، وذلك لمخالفة الرسم في عدم وجود ألف مثبتة قبل (هم). كما اعتمد –رحمه الله - في تفسيره على ترجيح ال قول الجامعلمعنى القراءات على معنيواحد إن وُ جد، اتباعاً لقاعدة:"اتحاد معنى القراءتين أولى من اختلافه". فإذا اختلف المفسرون على أقوال بناءً على اختلاف القراءات الواردة في الآية، كان ابن العربي يجنح إلى حمل القراءات المختلفة على معنى واحد، ومن أمثلة ذلك، ما أورده في المسألة السادسة عشرة، والسابعة عشرة من قوله تعالى: {واياسْأالُوناكا عان المْاح يض قُلْ هُوا أاذًى فااعْتاز لُوا الن سااءا في المْاح يض والاا تاقْرابُوهُنه حاته ى ياطْهُرْنا فاإ ذاا تاطاههرْنا فاأْتُوهُنه م نْ حايْثُ أاماراكُمُ اللههُ إ نه اللهها يحُ ب التهوهاب ينا وايحُ ب المُْتاطاه ر ينا } [000]. حيثجعل استعمال الماء شرطًا في الإباحة وغايةً للت حريم جمعاً بين قراءة التخفيف والتشديد في (يطه رن)، واستلزام :{حاتهى ياطْهُرْنا }،لـ{فاإ ذاا تاطاههرْنا }، وحمل كلا المعينين على معنى واحد، وهو الاغتسال بالماء، وبين أن التخفيف وإن كان ظاهراً في استعمال الماء فإن التشديد فيه أظهر، وهو مسلك سلكه في ترجيح ما ذهب إليه باعتماده على قاعدة: "اتحاد معنى القراءتين أولى من اختلافه"،ثم راح يدافع على نصرة قوله بإطالة النفس في الرد على المخالف، وحشد الأدلة النقلية والعقلية لذلك بكلام جميل يحسُن أن أنقله كما جاء عنه، حيث قا ل: " قاوْله تاعاالىا: {حاتهى ياطْهُرْنا }: واالمْاسْأالاةُ السهاب عاةا عاشرْاةا: قاوْله تاعاا لىا: { فاإ ذاا تاطاههرْنا }: واهمُاا مُلْتاز ماتاان ، واقادْ اخْتالافا النهاسُ ف يه اخْت لاافًا مُتابااي نًا نُط يلُ النهفاسا ف يه قال يلاً؛ واف يه ثالااثاةُ أاقْواالٍ: الأْاوهلُ : أانه ماعْناى قاوْله تاعا الىا: {

عدد الصفحات ١٤٤

طرق ترجيح متعلقة بالقراءات و رسم المصحف ~ 122 ~ حاتهى ياطْهُرْنا }؛ حاتهى يانْقاط عا دامُهُنه ؛ قاالاهُ أابُو حان يفاةا، والاك نههُ نااقاضا في ماوْض عاينْ ؛ قاالا: إذاا انْقاطاعا دامُهاا لأ اكْثار الحْايْض ح ينائ ذٍ تحا ل ، واإ نْ انْقاطاعا دامُهاا لأ اقال الحْايْض لماْ تحا له حاته ى يامْضِ ا واقْتُ صالااةٍ كاام ل .الثهانّ : لاا ياطاؤُهاا حاتهى تاغْتاس لا ب المْااء غُسْلا الجْانااباة ؛ قاالاهُ الز هْر ي واراب يعاةُ وااللهيْثُ واماال ك واإ سْحااقُ واأاحمْادُ واأابُو ثاوْرٍ . الثهال ثُ: تاتاواضهأُ ل لصهلااة ؛ قاالاهُ طااوُس وامجُااه د . ..واالتهعال قُ ب الآْياة يُدْ فاعُ م نْ واجْهاينْ : أاحادُهمُاا: أانه اللهها تاعاالىا قاالا: {والاا تاقْرابُوهُنه حاتهى ياطْهُرْنا } مخُافهفًا ، واقُر ئا " حاتهى ياطهههرْنه " مُشادهدًا ، واالتهخْف يفُ واإ نْ كاانا ظااه رًا في اسْت عْماال المْااء فاإ نه التهشْد يدا ف يه أا ظْهارُ ل قاوْل ه تاعاالىا: {واإ نْ كُنْتُمْ جُنُبًا فااطهههرُوا }؛ فاجاعالا ذال كا شراْطًا في الإْ بااحاة واغااياةً ل لتهحْر يم .."(1). ثم شرع بمناقشة الأقوال بسيف ماضٍ ، وكلام نفيس(0)، إلى أن انتهى بقوله: "..فاإ نْ ق يلا وا هُوا آخ رُ أاسْئ لاة الْقاوْم ، واأاعْمادُهاا : الْق رااءاتاان كاالآْياتاينْ ، فاياج بُ أانْ يُعْمالا به ماا ، (1)– أحكام القرآن، ابن العربي، ج1، ص008-007 (2)– أحببت أن أورد جميع قوله صلة للكلام، ولما تضمنه من كبير فائدة"..فاإ نْ ق يلا: ا لمُْراادُ ب قاوْل ه تاعاالىا: {حاتهى ياطْهُرْنا } حاتهى يانْقاط عا عانْهُنه الدهمُ؛ وا قادْ يُسْتاعْمالُ التهشْد يدُ ماوْض عا التهخْف يف ، فايُقاالُ: تاطاههرا ب ماعْناى طاهُرا ، كاماا يُقاالُ: قاطاعا واقاطهعا ، واياكُونُ هاذاا أاوْلىا، لأ انههُ لاا يافْتاق رُ إلىا إضْماارٍ ، واماذْهابُكُمْ يافْتاق رُ إلىا إضْماار قاوْل ك ب المْااء . قُلْ ناا: لاا يُقاالُ اطههاراتْ المْارْأاةُ ب ماعْناى انْقاطاعا دامُهاا، والاا يُقاالُ قاطهعا مُشادهدًا ب ماعْناى قاطاعا مخُافهفًا، واإ نهماا التهشْد يدُ عْداهُ ماا يادُل عالىا المُْرااد ، فاقاالا: " فاإ ذاا تاطاههرْنا " واالمُْراادُ ب المْااء . واالظهاه رُ أانه ماا باعْدا الْغااياة في الشرهْط هُوا المْاذْكُورُ في الْغااياة قابْلاهاا ، فاياكُونُ قاوْله == تاعاالىا: { حاتهى ياطْهُرْنا } مخُافهفًا ، واهُوا ماعْناى قاوْل ه " ياطهههرْنا " مُشادهدًا ب عايْن ه ، والاك نههُ جماْع با ينْا الل غاتاينْ في الآْياة ، كاماا قاالا تاعاالىا: { ف يه ر جاال يحُ ب ونا أانْ ياتاطاههرُوا واااللههُ يحُ ب المُْطهه ر ينا } واقاالا الْكُمايْتُ

عدد الصفحات ١٤٥