المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

طرق الترجيح عند ابن العربي من خلال كتابه أحكام القرآن دراسة وتحليل

بالطير تاج

صفحة ١٦ من ٢٣

المبحث الأول : ليس كل ما ثبت في اللغة صح حمل القرآن عليه ~ 122 ~ هذا ما قر ره ابن قيم رحمه الله في كتابه بدائع الفوائد، وبين أن الأصل حمل اللفظ على حقيقته ولا يعدل عنه إلا بهذه الشروط (1). يقول ابن تيمية " منقسمالكلامإليحقيقةومجازمتفقونعليأنالأصلفيالكلامهوالحقيقة"(0). فالأصل الذي جعله ابن العربي نصب عينيه،أنتفسر نصوصالكتابوالس نةحسبمايقتضيهظاهرها،ولايجوزالعدولعنالظاهرإلالدلي ل، فالله–سبحانه - أنزلكتابههديللناس؛لإنقاذهممنالضلال،ولإخراجهممنالظلماتإليالنور،ولايؤد يالكتابوظي فتهفيهدايةالناسإلاإذاا تبعوه،فالكتابينبغيأنيكونمتبوعًالاتابعًا، ولايجوزأنتتس لطأهواءالبشرفتكونهيالمتبوعةويكونفهمالكتابتابعًالها ، يقول-رحمه الله- عند تفسير لفظة (المزمل)، وأنه ا تحمل على حقيقتها، وهي: الالتفاف في الثياب، لا على وجه المجاز منها ( الالتفاف بالنبوة) :"...فاأامها الْعُدُولُ عانْ الحْاق يقاة إلىا المْاجااز فالاا يحُْتااجُ إلايْه لااس يهمااواف يه خ لاافُالظهاه ر ؛واإ ذااتاعااضاداتْالحْاق يقاةُواالظهاه رُلماْياجُزْالْعُدُولُعانْهُ "(1). (1)–ينظربدائع الفوائد، ابن القيم، تحقيق : هشام عبد العزيز عطا - عادل عبد الحميد العدوي،(مكة المكرمة، مط: مكتبة نزار مصطفى الباز، سنة: 2هـ - 2م، ج4، ص403. (2)- وتكملة لكلامه وَمَن قَس ماَل كَلاَمَإلَيحَقِيقَةٍوَمجََازٍم ت فِق ونَعَلَيأَن الأ َص لَفِيال كَلاَمِه وَالح َقِيقَة وَهَذَاي رَاد بهِِشَ ي ئَانِ : ي رَاد بهِِأَي إذَاع رِفَمَع نَيالل ف ظِوَقِيلَ : هَذَاالاِس تِع ماَلم َجَاز قِيلَ : بَلا لأ َص لا لح َقِيقَة . وَإِذَاع رِفَأَن لِل ف ظِمَد ل ولاَنِحَقِيقِييوَمجََازِييفَالأ َص لأ َن ي ح مَلَعَلَيمَع نَاه الح َقِيقِي ؛فَيَس تَدِل تَارَةًبِ الم َع نَيالم َع ر وفِعَلَيدَلاَلَةِ الل ف ظِعَلَي هِوَتَارَةًبِالل ف ظِالم َع ر وفِدَلاَلَت ه عَلَيالم َع نَيالم َد ل ولِعَلَي هِ ، مجموع الفتاوى، ابن تيمية، ج40، ص437. (3)- أحكام القرآن، ابن العربي، ج4، ص545.

عدد الصفحات ٢٤٠

المبحث الأول : ليس كل ما ثبت في اللغة صح حمل القرآن عليه ~ 122 ~ كما استعمل لفظ المجاز وأطلقه على ما يسميبالتشبيه،وفيهذاإشارةإليأنالمجازمبنيعليالتشبيه، فقال عند تفسير قوله تعالى:ﭽ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭼ[الإسراء 09 ] : .."هاذاامجاااز ،عابرهابه عانْالْباخ يلا لهذ يلااياقْد رُم نْقالْب ه عالايإخْرااج شياْءٍم نْمااله فاضراابالاهُماثالاًالْغُلاه لهذ ييامْنا عُم نْتاصرا ف الْيادايْن "(1). واعتبر ما خرج مخرج الغالب مجازاً، وأطلق عليه لفظ المجاز فاإ نْق يلا : قادْثاباتاعانْالنهب ي صالهياللههُعالايْه واسالهماأانههُقاالا : { لاعانااللههُالسهار قاياسرْ قُالحْابْلافاتُقْطاعُيادُهُواياسرْ قُالْبايْضاةافاتُقْطاعُيادُهُ }(0)قُلْناا : هاذااخاراجمااخْراجاالتهحْذ ير ب الْقال يل عانْالْكاث ير ،كامااجااءاف يماعْراض الترهْغ يب ب الْقال يل عانْالْكاث ير ف يقاوْله صالهيال لههُعالايْه واسالهما : { مانْبانايل لهه ماسْج دًاوالاوْم ثْلامافْحاص قاطااة باناياللههُلاهُبايْتًاف يالجْانهة }(1).واق يلا : (1)- أحكام القرآن، ابن العربي، ج5، ص٩١٩. (2)- أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة، البخاري، كتاب: الحدود، باب: قوله تعالى: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما)، رقم: 4؛ مسلم، كتاب: الحدود، باب: حد السّقة ونصابها، رقم: 4305. (3)- أخرجه التّمذيعمن حديث عثمان بن عفان قال: "..وَفىِ ال بَابِ عَن أَبِى بَك رٍ وَع مَرَ وَعَلىِ وَعَب دِ الله ِ ب نِ عَم رٍو وَأَنَسٍ وَاب نِ عَب اسٍ وَعَائِشَةَ وَأ م حَبِيبَةَ وَأَبِى ذَر وَعَم رِو ب نِ عَبَسَةَ وَوَاثِلَةَ ب نِ الأَس قَعِ وَأَبِى ه رَي رَةَ وَجَابِرِ ب نِ عَب دِ الله ِ. قَالَ أَب و عِيسَى حَدِيث ع ث ماَنَ حَدِيث حَسَن صَحِيح "، سنن التّمذي، كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في فضل الصلاة، رقم ١٩.

عدد الصفحات ٢٤١

المبحث الأول : ليس كل ما ثبت في اللغة صح حمل القرآن عليه ~ 122 ~ إنههاذاامجاااز م نْواجْهٍآخارا؛واذال كاأانههُإذااظاف راب سرا قاة الْقال يل سرااقاالْكاث يرافاقُط عاتْيادُهُ؛فاب هاذااتانْتا ظ ماُلأْاحااد ي ثُ،وايجاْتام عُالمْاعْنايواالنهص ف ين ظاام الصهوااب "(1) . وأشير هنا، إلى أن ابن العربي قال با لمجاز(0) على هذه الشاكلة في مواطن عدة، رصدت في الجزء الأول من كتابه في الصفحات التالية: 102، و111، و111، و901، والجزء الثانّ في الصفحة77، أم ا الجزء الثالث كانت في الصفحة028، والجزء الرابع الصفحة، 11، و 121، أم ا في بقية الكتاب كان ي قر ر القول بالحقيقة فيمواضعكثيرةمنتفسيره،وجعلهاأساسًايحاكمإليه اأقوالأهل التفسير كقوله عند الآية: ﭽ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮙ ﭼ[النور11 :]"فاإ نْق يلا : يحاْسُنُأانْيُقاالاف يهاذاا : إنههُماالاُللهه ؛لأ انههُواجابال حاق اللهه م نْالحُْر يهة ،واقاصادابه الْقُرْباةاإلايْه .قُلْناا : هاذاامجاااز ،لاايُصاارُإلايْه إلاهل ضراُوراةٍ "(1) . وقال في موطن آخر".. { فابالاغْناأاجالاهُنه } واالْبُلُوغُهااهُنااحاق يقاة لاامجااازاف يهاا "(1). وقال أيضاً"..وايحُْتامالُواقْتُالا ضْط جااع ،والاك نههُماجااز .واالحْاق يقاةُأاوْلىا "(1). (1)- أحكام القرآن، ابن العربي، ج4،ص 04. (2)- قال ابن العربي في كتابه المحصول في أصول الفقه : "اختلف النّ اس هل في كتاب الله تعالى مجاز أم لا؟ فمنعه الأقل وجوزه الأكثر، ومن أجل من منعه قدراً الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني رحمه الله، فأمّا تحقيق المسألة فبابها أصول الدين، لكن مع هذا نشير إلى نبذة كافية فنقول، إن عنى الأستاذ نفي المجاز بنفي الاستعارة فكثير من القرآن يرد عليه لا سيما في سورة يوسف عليه السلام، فإنّ فيها استعارات عظيمة، وإن عنى بالمجاز أمراً تجوز به ولم يجر مجرى الحقيقة فليس من الشريعة"، ص٩. (3)- أحكام القرآن، ابن العربي، ج5، ص١١-400. (2)- المرجع نفسه، ج1،ص081.

عدد الصفحات ٢٤٢

المبحث الأول : ليس كل ما ثبت في اللغة صح حمل القرآن عليه ~ 122 ~ وأختم بما قاله في سورة التين لم ا فسر قوله تعا ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭼ[الت 1:]"ق يلا : هُواحاق يقاة . واق يلا : عابرهابه عانْد ماشْقاأاوْجابال هاا،أاوْماسْج د هاا،والاايُعْدالُعانْالحْاق يقاة إلايالمْاجااز إلاهب دال يلٍ "(0) . منخلالالأمثلةالسابقةنلاحظالمكانةالتيكانيعطيهاابنالعربيللمعنيالظاهر، ولكنهلميكنيقفعندالدلالةالحرفية،بليتجاوزذلكإليالمعنيالعميق،الذييعتمدعلى مقتضياتسياقي ة،م اينسجممعسعةالمعنيوالسياقالذيوردفيه–سبق ذكره-(1)،كماكان يوجب حمل القرآن على أحسن المحامل من كلام العرب، حيث يعرفونه ويستحسنونه ولا يحمل على غريب الكلام،وضعيفه، ومنكره، وأبعده من المعنى المراد منه؛ لأن العرب الأقحاح لا يستعملون إلا الفصيح من الكلام والبليغ منه، فهو يـؤدي المعنـى بأسـهل الألفـاظ، فالله تعالى خاطب العرب بما يعرفون، بل وأمر الأنبياء بالتحدث على قدر عقول النـاس وبما يفهمونه، كي تتم الحج ة، وتظهر المحجة. (1)- أحكام القرآن، ابن العربي، ج1، ص910. (2)- المرجع نفسه، ج4، ص4. (3)– ص 33- 44.

عدد الصفحات ٢٤٣

المبحثالثاني: العموم أولى من التخصيص و الإطلاق أولى من التقييس ~ 121 ~ المبحث الثاني: العموم أولى من التخصيص والإطلاق أولى من التقييد بالإضافةإليماتقدم ذكره من الطُرق التي سلكها ابنالعربيفيثناياتفسيره، واتخذها سبباً في ترجيحاتها التي قال بها، هناكموضوعاتأصوليةعرضلهاوهيموضوعاتاقتضتهاطبيعةالبحثفيتفسيرآياتالأحكام،وا ستنباطالمسائلالفقهية،ومنهذهالموضوعات: دلالاتالألفاظ،العام والخاص، المطلق والمقي د، وغيرها، معتبراً أنالتحليلوالتحريميتعلقبفعلالمكلفلابعينهوذاته،لكنلماكانتالذاتهيسببالفعلوعنهايص در،أضيفإليهاالتحليلوالتحريمعليسبيلالمجازالمرسلالذيعلاقتهالسببية، قال: "قادْبايهنهابايهنااللههُلاكُمْوابالهغاكُمْف يالْع لْم أامالاكُمْأانهالتهحْر يمالايْساب ص فااتٍل لأْاعْياان ،واأانهالأْا عْياانالايْساتْماوْر دًال لتهحْل يل واالتهحْر يم والااماصْدارًا،واإ نهمااياتاعالهقُالتهكْل يفُب الأْامْر واالنههْي ب أافْعاا لا لمُْكالهف ينام نْحاراكاةٍواسُكُ ونٍ،لاك نهالأْاعْياانالاماهكااناتْماوْر دًال لأْافْعاالأ ُض يفاالأْامْرُواالنههْيُواالحُْكْمُإلايْهااواعُل قاب هاامجااازً اباد يعًاعالايماعْ نايالْك نااياة ب المْاح ل عانْالْف عْلا لهذ يياح ل ب ه م نْبااب ق سْما لته سْب يب ف يالمْاجااز "(1). والأمثلةكثيرةالتي عرضلها في دلالاتالألفاظ(العاموالخاص) والتي بموجبها رج ح حكما شرعيا على آخر، و رددعويمنقالبالتخصيص، وبقاء العام على عمومه أولى من تخصيصه بدون دليل قوي يُثلج الصدرأذكر منها : - ما جاء عند قوله تعالى:ﭽ ﯧ ﯨﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﭼ[البقرة072]حيث ذكرثلاثةأقوالفيالمعنيالمقصودبالدينمنها: رباالد ين،عامفيكلدين،نص فيدينالربا،فرد القولينالذينحملوالفظ (دين) (1)- أحكام القرآن، ابن العربي، ج٩، ص474.

عدد الصفحات ٢٤٤

المبحثالثاني: العموم أولى من التخصيص و الإطلاق أولى من التقييس ~ 122 ~ عليالتخصيصوأبقيعليالقولبالعمومقال: ".. ف يهااثالااثاةُأاقْواالٍ : الأْاوهلُ : أانهالمْاقْصُ ودابه اار بااالدهيْن خااصهةً،واف يه ياكُونُالإْ نْظاارُ؛قاالهاُابْنُعابهاسٍواشرُايحْ الْقااض يواالنهخاع ي . الثهانّ : أانههُعاامٌّف يكُل دايْنٍ،واهُواقاوْلاُلْعاامهة . الثهال ثُ : قاالماُتاأاخ رُوعُلاماائ ناا : هُواناصٌّف يدايْن الر باا،واغايرُْ همُ نْالد يُون ماق يس عالايْه ....ف يالتهنْق يح : أامهامانْقاالا : إنههُف يدايْن الر باافاضاع يف ،والااياص ح عانْابْن عابهاسٍ؛فاإ نهالآْياةا،واإ نْكااناأاوهلهُااخااصىا،فاإ نهآخ راهااعا امٌّ،واخُ صُوصُأاوهله االاايامْناعُم نْعُمُوم آخ ر هاا،لااس يه مااإذااكااناالْعاام ُسْتاق لاىب نافْس ه "(1) . - وعند قوله تعاﭽ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭼ[المائدة17] من يعتبرها من الألفاظ المجملة، فقال- رحمه الله-: "عاامٌّف يكُل ساار قٍواساار قاةٍ ....رادىاعالايمانْيراايأانههُم نْالأْالْفااظ المُْجْمالاة ،واذال كامانْلامْيافْهاماْلمُْجْمالا،والااالْعاامه؛فاإ نهالسره قاةا إذااكااناتْما عْرُوفاةًلُغاةًإذْلايْساتْلافْظاةًشراْع يهةًب ات فااقٍرُب طاتْب الأْال ف وااللاه م تاخْص يصًا،واعُل قاعالايْهااالخْابراُب الحُْكْم رابْطً ا،فاقادْأافااداتْالمْاقْصُودا،واجاراتْعالايالا سْتر ْساال واالْعُمُوم ،إلاهف يمااخاصههُالدهل يلُ،واكاذال كايرُْوايعانْابْن ماسْ عُودٍأانههُقاراأاهاا : " واالسهار قُوناواالسهار قااتُ؛ل يُباي ناإرااداةاالْعُمُوم ،وااالهذ يياقْطاعُلاكب ص حهة إرااداة الْعُمُوم أانههُلاايخاْلُوأانْيرُ يدا به المْاعْناى،واذال كامُحاال ؛لأ انههُلامْياتاقادهمْف يه شياْء م نْذال كا،فالامْيابْقاإلاهأانههُل حاصرْ الجْ نْس ،واهُوا الْعُمُومُ "(0) . - أيضاً عند قوله تعالى: ﭽ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﯠ ﭼ[البقرة000] تعرض لمسألة نجاسة قليل دم الحيض، هل كسائر الدماء يعفى عن قليله،فرج ح بلطيفة (1)- المرجع السابق، ج٩، ص543. (2)- المرجع نفسه، ج4، ص05.

عدد الصفحات ٢٤٥

المبحثالثاني: العموم أولى من التخصيص و الإطلاق أولى من التقييس ~ 122 ~ بليغة، وقال ببقاء العموم معتبره عام مخصوص بمعين، يرج ح على عام مخصوص بحال "..فاقاالاباعْضُهُمْ : هُواكاساائ ر الد مااء يُعْفايعانْقال يل ه . وام نْهُمْمانْقاالا : قال يلُهُواكاث يرُهُساوااء ف يالتهحْر يم ...واجْهُالأْاوهل عُمُوم قاوْلهتاعاالىا : { أاوْدامًاماسْفُوحًا } واهاذااياتانااوالاُلْكاث يرادُوناالْقال يل .واواجْهُالثهان يقاوْلهتاعاالىا : { قُلْهُواأاذًى } واهاذااياعُما لْقال يلاواالْكاث يرا،واياترااجهحُهاذااالْعُمُومُعالايالآْخار ب أانههُعُمُوم ف يخُصُوص عاينٍْ .واذال كاالأْاوهلهُُ واعُمُوم ف يخُصُوص حاالٍ،واحاالاُلمُْعايهن أارْجاحُم نْحاالا لحْاال ،واهاذاام نْغار يب فُنُون الترهْج يح "(1). والأمثلة على ذلك كثيرة مبثوثة في كتابه الأحكام (0)، إلا أن ه كان يحمل الخاص ع العام ويقول بالتخصيص، عند وجود دليل قاطع وبرهان ساطع لا يرتاب فيه من له ماسْكة علم، يقول في هذا الشأن: "..لااخ لاافاأانهالْعاامهياقْض يعالايْه الخْااص (1)، ومن الأمثلة التطبيقية على ذلك: - عندتفسيرقولهتعالى:ﭽ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼﭽ ﮥ ﭼ، [البقرة 007:]""هاذ ه الآْياةُعاامهة ف يكُل مُطالهقاةٍ،لاك نهالْقُرْآناخاصهم نْهااالآْي ساةاواالصهغ يراةاف يسُوراة الطهلااق ب ا لأْاشْهُر ،واخاصهم نْهااالهت يلامْيُدْخالْب هاا لقولهتعالى : ﭽ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﭼ[الأحزاب: ٤] (1)- أحكام القرآن، ابن العربي، ج٩، ص444. (2)- المرجع نفسه، ج4، ص١٩٩، ج4، ص٩، ج5، ص54، ج5، ص١. (3)- المرجع نفسه، ج 5، ص427.

عدد الصفحات ٢٤٦

المبحثالثاني: العموم أولى من التخصيص و الإطلاق أولى من التقييس ~ 122 ~ ومنهأيضاً: إخراجمايْتاةالبحرمنحكم عموم تحريمالميتة،قال: "وأماقوله:ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﮓ ﭼ[المائدة1:]" فاهُواعاامخٌّاصهصاهُ : هُواالطههُورُمااؤُهُالحْ ل مايْتاتُهُ (1)،ف يمايْتاة المْااء خااصهةً "(0). نلحظفيالمثالينالسابقين، إخراجبعضأفرادالعامنحكمالعامبدليل (تخصيص العموم)،كانفيالأولالتخصيصبالقرآن،وفيالثانيكانالتخصيصبالسنة،والتخصيصبالقرآنم حلاتفاق، فقال به كبقية العلماء، وكذابالسنة بشرطأنتكونصحيحة ولو كانت خبر آحاد عنده(1). هذاوقد تعرض أيضاً لمبحث المطلقوالمقي د، وحذ ر من حمل المطلق على المقي د بدون دليل واعتبر هذا من العبث في كتاب الله، وأن حمل المطلق على المقي د قد حرره أي ما تحرير في كتابه المحصول في أصول الفقه وكان كثيرا ما يحيل القارء إليه، ومن الأمثلة التطبيقية التي تبين تشدده رحمه الله وتمسكه بقاعدة الإطلاق أوى من التقييد ما جاء عند تفسيره: (1)-أخرجه التّمذي من حديث أبي هريرة، وقال التّمذي: " وَفىِ ال بَابِ عَن جَابِرٍ وَال فِرَاسِى . قَالَ أَب و عِيسَى هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح . وَه وَ قَو ل أَك ثَرِ ال ف قَهَاءِ مِن أَص حَابِ الن بِى -صلى الله عليه وسلم- مِن ه م أَب و بَك رٍ وَع مَر وَاب ن عَب اسٍ لمَ يَرَو ا بَأ سًا بِماَءِ ال بَح رِ ، سنن التّمذي، كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في ماء البحر أنه طهور، رقم:١. (2)- أحكام القرآن، ج4، ص١٩4. (2)- قال في المحصول"إن خبر الواحد مظنون أصله مقطوع بفحواه، والقرآن مقطوع أصله مظنون فحواه فتعارضا، فوجب التوقف وهذا لا يصح فإن خبر الواحد مقطوع على وجوب العمل به مقطوع على فحواه يصح في التخصيص فيرجح على عموم القرآن"، المحصول، ابن العربي، ص77- 79.

عدد الصفحات ٢٤٧

المبحثالثاني: العموم أولى من التخصيص و الإطلاق أولى من التقييس ~ 122 ~ - عند قولهتعالى: ﭽ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵﯶ ﰣ ﭼ[البقرة191]رد قول الحسن وعكرمة في مقدار الصيام الذي حددوه بعشرة أيام، وذلك لتقييده الإطلاق الذي جاء في هذه الآية، بآية التمتع التي حددت الصيام بعشرة، فقال: "... قاالُوا: واقايهداهُف يالتهمات ع ب عاشرااة أايهامٍ،فايُحْمالاُلمُْطْلاقُعالايالمُْقايهد .قُلْناا: هاذاافااس د م نْواجْهاينْ : أاحادُهمُاا : أانهالمُْطْلاقالاايحُْمالُعالايالمُْقايهد إلاهب دال يلٍف ينااز لاةٍوااح داةٍحاسْباماابايهنهاهُف يأُصُولا لْف قْه ؛واها اتاان نااز لاتاان .الثها نّ : أانهالنهب يهصالهياللههُعالايْه واسالهماقادْبايهناف يالحْاد يث الصهح يح (1)قادْراالص ياام ،واذال كاثالااثاةُأايهامٍ "(0). كما كان يرجح تارة بحمل المطلق على المقي د بالدليل، ويعتبره مسلكا قوي اً لا بد للعا أن يصير إليهلما يحضره الد ليل، بل يجب عليه، قال: "واقادْبايهنهاوُجُوباحامْلا لمُْطْلاق عالايالمُْقايهد ،واتحاْق يقُهُف يأُصُولا لْف قْه واالمْاساائ ل (1)،ومن الشواهد على ذلك: (1)- أخرجه الشيخان من حديث كاعْب بْن عُجْراةا - رضياللهعنه– واللفظ لمسلم، أانهالنهب ىه - صلياللهعليهوسلم- مارهبه واهُواب الحُْدايْب ياة قابْلأاانْيادْخُلاماكهةاواهُوامحُْر م واهُوايُوق دُتحاْتاق دْرٍواالْقامْلُياتاهاافاتُعالايوا جْه ه فاقاالا « أايُؤْذ ي كاهاواام كاهاذ ه »قاالاناعامْ. قاالا «فااحْل قْراأْساكاواأاطْع مْفاراقًابايْناس تهة ماسااك ينا - واالْفاراقُثالااثاةُآصُعٍ - أاوْصُمْثالااثاةاأايهامٍأاو انْسُكْناس يكاةً »قاالاابْنُأاب يناج يحٍ «أاو اذْباحْشااةً ». البخاري: كتاب: المحصر، باب قوله تعالى: ( أو صدقة)، رقم: 1719، مسلم، كتاب: الحج، باب بابجاوااز حالْق الرهأْس ل لْمُحْر م إ ذااكااناب ه أاذًيواوُجُوب الْف دْياة لح الْق ه واباياان قادْر هاا ، رقم: 0917. (2)- أحكام القرآن، ابن العر بي، ج٩، ص77. (1)- أحكام القرآن، ابن العربي، ج٩، ص404.

عدد الصفحات ٢٤٨

المبحثالثاني: العموم أولى من التخصيص و الإطلاق أولى من التقييس ~ 122 ~ قالابنالعر عند تفسير قوله تعالى:ﭽ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﭼ[البقرة181 :] "اتهفاقاالْعُلامااءُعالايأانهالدهمحااراام ناج س لاايُؤْكالُوالاايُنْتافاعُب ه ،واقادْعايهناهُاللههُتاعاالايهااهُناامُطْلا قًا،واعايهناهُف يسُ وراة الأْانْعاام ُقايهدًاب المْاسْفُوح ،واحماالاالْعُلامااءُهااهُنااالمُْطْلاقاعالايالمُْقايهد إجمْااعًا "(0). وهاهناجاءالتقييدبالقرآننفسه،فلفظالدمفيآيةالبقرةمطلق،وفيالأنعامقيهدبالدمالمسفوح، فخرجالدمالجامدوهوالكبدوالطحال. ومنهذاأيضاً : قولهتعالى: ﭽ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﭼ،الحشر: 8]قال:"واقاعاالْقاوْلهُااهُناامُطْلاقًاب ذال كا،واقايهداهُالنهب ي صالهياللههُعالايْه واسالهماب قاوْل ه : إذااأامارْتُكُمْب أامْرٍفاأْتُوام نْهُماااسْتاطاعْتُمْ،واإ ذاانهاايْتُكُمْعانْشياْءٍفااجْتان بُوهُ "(1).ففيهذاالمثالكانتقييدمطل قالقرآنبالسنة، فالقرآن دل على مطلق الأمر باتباع النبي -صلى الله عليه وآلهوسلم -، وأخذ ما جاء به، والانتهاء عما نهى عنه، وجاءت السن ةمقي دة لهذا المطلق(1)بالاستطاعةفيالأخذ. (2)- المرجع نفسه، ج٩، ص١. (3)- المرجع نفسه، ج4، ص3. (1)–قسّم ابن العربي المطلق إلى ثلاثة أقسام: أحدها: أن يَتلفا ذاتا وسببا كسائر أنواع الشريعة، فهذا مما لا يَتلف في أنّه لا يحمل أحدهما على الآخر، الثاني: أن يتفقا ذاتا ويَتلفا سببا ككفارة القتل والظهار، الثالث: أن يتفقا سببا ويَلفا ذاتاً كالوضوء والتيمم إلى المرافق...ويكون كل واحد منهما على إطلاقه وتقييده حتى يدل الدليل على إلحاق أحدهما بالآخر. ينظر: المحصول، ابن العربي، ص121.

عدد الصفحات ٢٤٩

المبحثالثاني: العموم أولى من التخصيص و الإطلاق أولى من التقييس ~ 122 ~ هذه منبين الموضوعات الأصولية في دلالة الألفاظ، التي اعتبرها ابن العربي في تفسيره – أحكام القرآن- طريقا من طُرق ترجيحاته ، أم ا قضية المعانّ فقد تطرق لها بقوة، فكان يأتي باللفظ القرآنّ ثم يذكر أصله اللغوي ثم يشرع في بيان معناه أو المعانّ التي ترد عليه سواء أكان اللفظ مفرداً أم مضاف اً ، ثم يعقب بذكر أغراضه وأهدافه التي أقامها على المعانّ الواضحة للألفاظ والمفردا ت، ومعظم هذه الأغراض تد ور حول المسائل والأحكام الفقهية، والأمثلة على ذلك كثيرة منها: - عند تفسير قوله تعالى: ﭽ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﭼ[ 187]،تعرضللفظالقرآنّ(العفو)ثمشرعفيبيانالمعانيالواردةعليهمستدلاًلكلمعنيبدليلمنا لقرآنالكريم،أوالاستعمالاللغوي،ثموازنبينتلكالمعانيبناءعليماينسجمويتلاءمعسياقالآيةال كريمة،وماتعضدهالأدلةالواردةعليالمعانيليصلبالتاليإليترجيحالحكمالشرعيالذيقصدهمنت فسيرالآيةالكريمة. وفيهذاالمثالرجحقولالمالكيةاستناداًإليترجيحمعنيالعفو: الإسقاط،ثمللوجوهالتيذكرها، يقول: "..هُواماعْر فاةُتافْس ير الْعافْو ،والهاُف يالل غاة خماْساةُماواار دا : الأْاوهلُ : الْعاطااءُ،يُقاالُ : جااداب المْاال عافْوًاصافْوًا،أايْمابْذُولاًم نْغايرْ ع واضٍ .الثهانّ :الإْ سْقااطُ،واناحْ وُهُ : { وااعْفُعانها }،الثهال ثُ : الْكاثْراةُ،وام نْهُقاوْلهتاعاالىا { حاتهيعافاوْا } أايْكاثُرُوا،وايُقاالُ : عافااالزهرْعُ،أايْطاالا ، الرهاب عُ : الذههاابُ،وام نْهُقاوْلُهُ : عافاتْالد ياارُ . الخْاام سُ : الطهلابُ،يُقاالُ : عافهيْتُهُواأاعْفايْتُهُ،وام نْهُقاوْلُهُ : مااأاكالاتْالْعااف ياةُفاهُواصاداقاة ...واإ ذااكاانامُشْترااكًابايْناهاذ ه المْاعاان يالمُْتاعاد داة واجاباعارْضُهااعالايماسااق الآْياة ، وامُقْتاضايالأْاد لهة ؛فااالهذ ييال يقُب ذال كام نْهااالْعاطااءُأاوْالإْ سْقااطُ؛فاراجهحاالشهاف ع ي الإْ سْقااطا؛لأ انههُذُك راقابْلا هُالْق صااصُ،واإ ذااذُك راالْعافْوُباعْداالْعُقُوباة كااناف يالإْ سْقااط أاظْهارُ .

عدد الصفحات ٢٥٠

المبحثالثاني: العموم أولى من التخصيص و الإطلاق أولى من التقييس ~ 122 ~ واراجهحاماال ك واأاصْحاابهُُالْعاطااءا؛لأ انهالْعافْواإذااكااناب ماعْنايالإْ سْقااط وُص لاب كال ماة " عانْ " كاقاوْله تاعاالىا : {وااعْفُعانها }..واإ ذااكااناتْب ماعْنايالْعاطااء كااناتْص لاتاهُلاهُ؛فاترااجهحاذال كاب هاذاا؛واب واجْهٍثاانٍ،واهُواأانهتاأْو يلاماال كٍهُوااخْت ياارُخابرا الْقُرْآن ،وامانْتااباعاهُكامااتاقادهما؛واب واجْهٍثاال ثٍ،واهُواأانهالظه اه راف يالجْازااء أانْياعُوداعالايمااكاا ناعالايْه الشرهْطُ،واالجْازااءُعاائ د إلايالْوالي ،فالْياعُدْإلايْه الشرهْطُ،واياكُونُالمُْراادُ ب مانْكااناالمُْراادُب الأْامْر ب الا ت باا ع "(1) . ب- عند تفسير قوله تعالى: ﭽ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭼ[الحج: 10]ذكراللفظالقرآ(الشعائر)،ثمتعرضلبيانمعناهاللغويوحقيقتهومتعلقاته،ثمذكرالمع انيالاصطلاحيةوالشرعيةالتيتردعليه،ليصلبالتاليإليغايتهوهوبيانالمقصودمنذلك،وهوالمرا دمنالشعائرهنا،وهيمناسكالحجالتييجبتعظيمهامعإخلاصالنيةوسلامةالتوجهإليالله،لأنذ لكأصلالتعظيمبالجوارحوالأعمال، وهذا كان ديدنه في معظم الألفاظ التي كان يسوقها بُغية إماطة اللثام عنها، قال: "..(شاعاائ رااللهه ): وااح دُهااشاع يراة ،والماْياخْتال فُواأانههااالمْاعاالم ُ ، واحاق يقاتُهااأانههاافاع يلاة ،م نْشاعاراتْ،ب ماعْنايمافْعُولاةٍ ،واشاعارْتُ : دارايْتُ،واتافاطهنْتُ،واعال مْتُ،واتحااقهقْتُ؛كُلههُب ماعْنًيوااح دٍف يالأْاصْل ،واتاتاباايانُالمُْتاعال قااتُف يالْعُرْف ،ها ذااماعْنااهُلُغاةً ،فاأامهاالمُْراادُبه ااف يالشرهْ ع ...الأْاوهلُ : أانههااعارافاةُ،واالمُْزْدال فاةُ،واالصهفاا،واالمْارْواةُ،وامحاالا لشهعاائ ر إلايالْبايْت الْعات يق ...واالصهح يحُأانههااجما يعُماناا س ك الحْاج .(1) (1)- أحكام الفرآن، ابن العربي، ج٩، ص 2-7. (1)- المرجع السابق ج5، ص447-444.

عدد الصفحات ٢٥١

المبحثالثاني: العموم أولى من التخصيص و الإطلاق أولى من التقييس ~ 122 ~ ما تقدم يمكن أن أختم هذا الفصل بالقول أن ابن العـربي كـان دقيقـاً في مجـال تطرقـه للطرق التي تتعلق بكلام العرب من جهة الألفاظ والمعـانّ، حيـث جـاء كلامـه موثقـاً مؤصلاً، وقائماً على قواعد ثابتة ومحكمة، وطريقة محكمة فكانت شواهده عـلى الألفـاظ والمعانّ من مصادرها المعتمدة القرآن، السن ة، الل سان العربي شعراً ونثراً .

عدد الصفحات ٢٥٢

~ 121 ~ الفصل ال ثاني: قواعد الترجيح المتعلقة بقضايا لغوية المبحث الأول: القول بعودالضمير المبحث الثاني: الاشتق اق والصرف

عدد الصفحات ٢٥٣

تمهيد ~ 121 ~ الفصلالثانّ: قواعد الترجيح المتعلقة بمرجع الضمير نزل القرآن الكريم بلغة العرب، فالعربية هي الوسيلة الوحيدة لتعلمه وفهمه، ومعرفة ما فيه من عقائد وأحكام وتشريعات، التي بها تتحقق عبادة الله على وجهها الأكمل. فلا بد من تعلمها. والوقوف على ألفاظها ومعانيها، وفهم أسارها ومقاصدها، والإحاطة بأصولها وفروعها. وكلما ازداد المرء علماً باللغة وفنويا كلما ازداد ثراء بالدراسات القرآنية بخاصة معانيه وأساره البلاغية، فالحاجة أمس وأشد لمعرفة أصولها وفروعها لمن أراد أن يقدم على مهمة دقيقة وخطيرة كتفسير القرآن الكريم، إذ أن اللغة هي وسيلة فهم المراد من خطاب الله تعالى لعباده، وليس لأحد أن يدخل هذا الباب من غير مؤهل، لأن الانحراف عن الحق والصواب في مثل هذه المسائل يكون تقولاً على الله بغير علم ولا هدى. إذا تقرّر هذا فلا بد ّمن التسلّح بعلم اللغة العربية، كي يَ اض غمار تفسير كلام باري البريّة، وابن العربي باعتباره مفسّاً، فإنه يلحظ بوضوح توافر هذا الشرط عنده – وهو علم العربية- بالإضافة إلى الشروط الأخرى الواجب توافرها في المفسّ، ولذلك جعل اللغة العربية أصلاً من أصول التفسير عنده، وأساساً من أسس منهجه الذي قام عليه تفسيره، كما تقدم ذكره. وقد التزم ابن العربي بخطته المرسومة في مقدمته، فعرض قضايا وأبحاثاً لغوية مختلفة شك لت في جملها ركيزة أساسية واتجاهاً واضحاً في التفسير، ثم دل ت على مدى تُكنه من اللغة العربية، وسعة اطلاعه، وكِبرَ باعه، ورسوخ قدمه في أصولها وفروعها. هذا وسأتناول في هذا الفصل بعض ما اعتمده من قضايا لغوية في ترجيحاته، وجعلهـا سببا من الأسباب التي حملته على ترجيح قول على قول.

عدد الصفحات ٢٥٤

المبحث الأول: القول بعود الضمير ~ 121 ~ المبحث الثاالقول بعود الضمير إذا احتمل السياق إعادة الضمير إلى مذكور أو إعادته إلى مقد ر ، واختلف العلماء على الاحتمالين، فإعادته إلى المذكور أولى وأحسن؛ لأن الإعادة إلى المقد ر مع إمكان الإعادة إلى المذكور في ه إخراج للآية عن نظمها دون موجب، هذا في ح الة احتمال الضمير للأمرين واختلف العلماء على القولين أو أكثر، أما إذا لم يقع خلاف بين العلماء في إعادة الضمير إلى أحدهما فليس داخلاً تحت هذه القاعدة؛ لأنها قاعدة ترجيحية بين الأقوال المختلفة، ولا خلاف هنا، وسأوضحه بأمثلة توضيحية. وهناك طريق من طرق الترجيح اعتمده الأئمة الكبار، والعلماء العظام وهو مسلك من المسالك اللغوية الدقيقة ،فإن اختلف أهل التفسير في عائد أحد الضمائر في القرآن، وكان الضمير صالحا لأن يعود على أقرب مذكور، فأرجح الأقوال التي يرجع الضمير إلى أقرب مذكور، بشرط عدم وجود دليل صارف عن ذلك يجب الرجوع إليه ، ومن بين العلماء الذين اعتمدوا هذه القاعدة في الترجيح، أبو بكر ابن العربي فقد حرر ها في معرض رد ه لقول مجاهد والحسن وغيره في تفسير قوله تعالى:ﭽ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﭼ، [النحل19]، قال: "( ف يه ش فااء ل لنهاس )...واقاالا مجُااه د ، واالحْاسانُ ، واالضهحهاكُ : إنه الهْااءا في قاوْل ه : " ف يه " ياعُودُ عالىا الْقُرْآن ، أا يْ الْقُرْآنُ ش فااء ل لنهاس .واهاذاا قاوْل باع يد ، ماا أارااهُ ياص ح عانْهُمْ ؛ والاوْ صاحه ناقْلاً لماْ ياص حه عاقْلاً ؛ فاإ نه ماسااقا الْكالاام كُل ه ل لْعاسال ، لايْسا ل لْقُرْآن ف يه ذ كْر ؛ واكايْفا يارْج عُ ضام ير في كالاامٍ إلىا ماا لماْ يجاْر لاهُ ذ كْر ف يه ، واإ نْ كاانا كُلههُ م نْهُ ؟ والاك نههُ إنهماا يُرااعاى ماسااقُ الْكالاا م وامانْحاى الْقاوْل ، واقادْ

عدد الصفحات ٢٥٥