المبحث الأول : سبب النزول الصحيح الصريح مرجح لما وافقه ~ 122 ~ 91]، فذكر في سبب نزول هذه الآية خمس روايات مفادها، أن رجلاً ا من المسلمين قتل رجلاً من المشركين بعد نُطقه بالشهادتين، وكانت شهادته هذه لدرء القتل عن نفسه وليس إسلاماً منه، وبعد ذكر الر وا يات الخمس ق ال ابن العربي: "واكايْفاماا تاصاوهرا الأْامْرا فاف ي وااح داةٍ م نْ هاذ ه نازالاتْ ، واغايرُْها ا يادْخُلُ ف يهاا ب ماعْنااهاا .واجمُْلاةُ الأْامْر أانه المُْسْل ما إذاا لاق يا الْكااف را لاا عاهْدا لاهُ جاازا لاهُ قاتْلُهُ ؛ فاإ نْ قاالا لاهُ الْكااف رُ : " لاا إلاها إلاه اللههُ " لماْ يجاُزْ قاتْلُهُ ؛ فاقادْ اعْتاصاما ب ع صاام الإْ سْلاام المْاان ع م نْ دام ه واماال ه واأاهْل ه ،فاإ نْ قاتالاهُ باعْدا ذال كا قُت لا ب ه "(1). كما نجده تارة يورد الر وا يات المتعد دة في سبب النزول دون أن يـرج ح بـين هذهالر وا يات، وهذا يعني أن جميع هذه الر وايات مقبولة و لا مرجح عنده، مثالـه عنـد قوله تعالى: {ياا أايه اا الهذ ينا آمانُوا لاا تحُار مُوا طاي باات ماا أاحاله اللههُ لاكُـمْ والاا تاعْتاـدُوا إ نه اللهها لاا يحُ ب المُْ عْتاد ينا } [78]، في المسألة الأولى، يقول "....ف يه ثالااثاةُ أاقْـواالٍ : الأْاوهلُ : أانه جماااعاةً م نْ أاصْحااب النهب ي صالىه اللههُ عالايْه واسالهما م نْهُمْ عاـل ٌّ ، واالمْ قْـداادُ ، واعابْـدُ اللهه بْـنُ عُمارا ، واعُثْماانُ بْ نُ ماظْعُونٍ ، واابْنُ ماسْعُودٍ ، واساالم ماوْلىا أابي حُذايْفاةا ، جالاسُـوا في الْبُيُـوت ، واأاراادُوا أانْ يافْعالُوا كاف عْل النهصااراى م نْ تحاْر يم طاي باات الطهعاام واالل بااس وااعْت زاال الن ساـاء ، واهامه باعْضُهُمْ أانْ يجاُبه نا فْساهُ ، واأانه عُثْماانا بْنا ماظْعُونٍ كاانا م هنْ حاـرهما الن ساـاءا واالز يناـةا عاـلىا نافْس ه ، واأاراادُوا أانْ ياترااههبُوا ، والاا ياأْكُلُوا لحاْماً والاا واداكًا ؛ واقاالُوا : ناقْطاعُ ماذااك يراناا ، وانا س ـيحُ في الأْارْض ، كاماا فاعالا الر هْباانُ ...الثهانّ ..: أانه عابْدا اللهه بْنا راوااحاةا ضاـافاهُ ضاـيْف ، فاانْقالاـبا ابْ نُ راوااحاةا والماْ ياتاعاشه ، فاقاالا ل زاوْجات ه : ماا عاشهيْت يه ؟ فاقاالاتْ : كاانا الطهعاامُ قال يلاً ، فاانْتاظارْتُك أانْ تاأْتي ا .قاالا : حارامْت ضايْف ي م نْ أاجْل ، فاطاعاامُ ك عاـلاه حاـراام إنْ ذُقْتـه ...وانازالاـتْ الآْياـةُ (1)- أحكام القرآن، ابن العربي، ج1، ص128.
عدد الصفحات ١٩٢المبحث الأول : سبب النزول الصحيح الصريح مرجح لما وافقه ~ 122 ~ ...الثهال ثُ : راواى التر ْم ذ ي عانْ ابْن عابهاسٍ { أانه راجُلاً جااءا إلىا النهب ي صالىه اللههُ عالايْه واسالهما فاقاالا لاهُ : ياا راسُولا اللهه ؛ إنّ إ ذاا أاصابْت اللهحْما انْتاشراْت ل لن سااء واأاخاذاتْن ي شاهْواة ، فاحارهمْت عالاه اللهحْما ، فانازالاتْ الآْياةُ ، قاالا التر ْم ذ ي : صاح يحاةُ الإْ رْساال (1). المتتبع لطرق ترجيح ابن العربي في تفسيره يجـده، أن ـه جعـل سـبب نـزول الآيـة الثابت أصل من أصول الترجيح، كما أن سبب النـزول الصـحيح الصرـيح مـرجح لمـا وافقه من أقوال، وبهذا استعان-رحمه الله- بسبب النـزول لمعرفـة الأحكـام، والمسـائل الفقهية، بالإضافة إلى اعتبار قاعدة العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب،حيث قال عند تفسيره لقوله تعالى:{إ نه اللهها ياأْمُرُكُمْ أانْ تُؤاد وا الأْامااناات إ لىا أاهْل هاا واإ ذاا حاكامْـتُمْ باـينْا النهاس أانْ تحاْكُمُوا ب الْعادْل إ نه اللهها ن ع ماه ياع ظُكُمْ ب ه إ نه اللهها كاانا سام يعًا باص يرًا } [97 ] فبعد أن ذكرالر وا يات في سبب نزولها قال: "لاوْ فاراضْـنااهاا نازالاـتْ في ساـبابٍ فاه ـيا عاامهـة ب قاوْله اا ، شاام لاة ب نُظُم هاا ل كُل أامااناةٍ ؛ واه يا أاعْدااد كاث يراة ، أُمههااتهُاـا في الأْاحْكاـام : الْواد يعاـةُ ، واالل قاطاةُ ، واالرههْنُ ، واالإْ جااراةُ ، واالْعاار يهةُ "(0). أم اقول الص حابي في سبب الن زول قد اعتبرهمن المرفوع المسند على حد قول جماعة من المحد ثين، يصح الاحتجاج به، واتخاذه مرجحاً من المرج حات عند تعارض الأقوال. (1)- جاء في سنن الترمذي أن ه قال: قاالا هاذاا حاد يث حاسان غار يب .واراوااهُ باعْضُهُمْ عانْ عُثْماانا بْن ساعْدٍ مُرْسالاً لايْسا ف يه عان ابْن عابهاسٍ واراوااهُ خاال د الحْاذهاءُ عانْ ع كْر ماةا مُرْسالاً. سنن الترمذي، تحقيق: أحمد محمد شاكر،كتاب تفسير القرآن، باب: سورة المائدة، رقم: 1291، أحكام القرآن، ج0، ص111- 111. (2)أحكام القرآن، ابن العربي، ج1، ص 891.
عدد الصفحات ١٩٣المبحث الأول : سبب النزول الصحيح الصريح مرجح لما وافقه ~ 122 ~
عدد الصفحات ١٩٤المبحث الثاني: فهم السلف حجة على من بعدهم ~ 121 ~ المبحث الثا فهم السّل ف حجة على من بعدهم فهم وتفاسير الصحابة وتا بيعهم بإحسان، يردّ فهم وتفاسير أهل الأهـواء والبدع، الذين خالفوا سلف(٩) هذه الأمة، وتقديم تفسير الصـحابة عـلى تفسـير غـيرهم مسألة معلومة مشتهرة، ذكرها أهل العلم في كتبهم، وجعلوا تفسير الصحابي من أحسن طرق التفسير جودة ومرتبة، حيث تل رتبته رتبة التفسـير النبـوي(4). وقاعـدة"تفسـير السّلف وفهمهم لنصوص الـوحي حجّـة عـلى مـن بعـدهم "، وجـه معتمـد في طـرق التّجيح عند الأصوليين، يقول الشاطبي: "..وبعد ذلك ينظر في تفسير السّل ف الصالح له إن أعوزته السنة؛ فإيم أعرف به من غيرهم.." (5). كيفوهم الذين شهد لهم القرآن بالعدالة والاستقامة، والمنقول عنهم يشـهد لهـم برجاحـة العقـل، وعمـق الفهـم، ودّقـة الاستنباط، وهم أبناء اللغة وفرسايا، يفهمويا من غـير حاجـة إلى معانـاة وتعلـيم، ولا يشوّش أذهايم تقسيمات المتأخرين وتفريعاتَم وتَ كَ ل فَ اتَم، ولذا تنطبع معاني النصـوص على نفوسهم كما تنطبع الصورة على المرآة الصـافية، فهـم أحسـن النـاس فهـماً للكتـاب، وأصفاهم نفسًا، وأبعدهم عن الهوى. وتلاميذهم من التابعين، أخذوا عنهم، ويلـوا مـن (1)- وهم الصحابة الكرام رضوان الله عليهم، وأعيان الت ابعين لهم بإحسان، والأئمة المتبوعين الذين شُهد لهم بالإمامة وعرف عظم شأنهم في الدين، وتلقى الن اس كلامهم خلفاً عن سلف، ولم يُ عرفوا ببدعة أو اشتهروا بلقب غير مرضي، كالقدرية، والجبرية، والجهمية، والمعتزلة ، والرافضة...إلخ. (2)- ينظر: البرهان، بدر الدين الزركشي، ج: 0، ص181-188 ؛ الإتقان، السيوطي، ج:0، ص990-991 ؛ التفسير والمفسرون، الذهبي، ج:1، ص91-99. (3)- الموافقات، الشاطبي، تحقيق مشهور بن حسن آل سلمان، ( مط: دار ابن عفان، ط: 1، سنة: 1118هـ-1998م)، ج1، ص171.
عدد الصفحات ١٩٥المبحث الثاني: فهم السلف حجة على من بعدهم ~ 122 ~ وردهم، واستفادوا من هديهم، وهم نقلة علمهم، فكانوا بذلك مصـابيح هـدى، أنـاروا طريق الحقّ لكلّ من جاء بعدهم. من النصوص الدّالة على مكانة الصحابة وتابعيهم كثيرة، منها قول الله في محكم تنزيله: {وَالس ابِق ونَ الأ َو ل ونَ مِنَ الم هَاجِرِينَ وَالأ َن صَارِ وَال ذِينَ ات بَع وه م بِإِح سَانٍ رَضيَِ الله عَن ه م وَرَض وا عَن ه وَأَعَد لهَ م جَن اتٍ تجَ رِي تحَ تَهَا الأ َي َار خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ ال فَو ز ال عَظِيم } [00]، ووجه الدّلالة أنّ الله أثنى على من اتبعهم، والاتباع عام في كلّ الأمور التي يحصل فيها الاتباع من أصول الدين بما في ذلك تفسير كلام الله، وقال تعالى: {وَمَن ي شَاقِقِ الر س ولَ مِن بَع دِ مَا تَبَين َ لَه اله دَى وَيَت بِع غَير َ سَبِيلِ الم ؤ مِنِينَ ن وَل هِ مَا تَ وَلى وَن ص لِهِ جَهَن مَ وَسَاءَت مَصِيرًا } [ساء3]، فتفسير القرآن بمعان لا تدل عليها ألفاظه، ولم يسلك ذلك أحد من سلف هذه الأمة، وإنّما ف سّ من باب الهوى، أو زيغ في معتقد خالف به سبيل المؤمنين(سلف الأمة)، فهذا من اتّباع غير سبيلهم، المستوجب للعقوبة العظيمة المذكورة في الآية الكريمة، كما أخبر ا لنبيّ صلى الله عليه وسلم أنّ الخيرية فيهم وفي من جاء بعدهم ،" خَير الن اسِ قر نيِ ثم ال ذِينَ يَ ل وَي م ثم ال ذِينَ
عدد الصفحات ١٩٦المبحث الثاني: فهم السلف حجة على من بعدهم ~ 122 ~ يَل ويَ م "(٩)، وهذه شهادة عظيمة لهم بأيّ م خير النّ اس، وهذا يقتض تقديمهم في كل باب من أبواب الخير(٩). من أجل هذا كلّه نجد ابن العربي أولى اهتماما بتفسير القرآن الكريم بأقوال الصحابة والتابعين لهم بإحسان، حيث جعله أصلاً من أصول التفسير عنده، فنقل كثيراً من أقوالهم وآرائهم، فالصحابة – رضوان الله عليهم – لهم من الميزات والصفات ما يجعلهم فوق كلّ من جاء بعدهم ،فهم الذين عاصرو ا التنزيل، وصحبوا المصطفى صلى الله عليه (1) - أخرجه البخاري من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، أن ه قال: عانْ عابْد اللهه قاالا قاالا راسُولُ اللهه -صلى الله عليه وسلم- « خايرُْ النهاس قارْن ى ثُمه الهذ ينا يالُونهاُمْ ثُمه الهذ ينا يالُونهاُمْ ثُمه الهذ ينا يالُونهاُمْ ثُمه ياأْت ى باعْدا ذال كا قاوْم تاسْب قُ شاهاادااتهُُمْ أايْماانهاُمْ واأايْماانهُُمْ شاهاادااته مْ »، كتاب: الشهادات، باب: لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد، رقم: 0929، ومسلم، كتاب: فضائل الصحابة، باب: فاضْل الصهحااباة ثُمه الهذ ينا يالُونهاُمْ ثُمه الهذ ينا يالُونهاُمْ ، رقم: 1119. (1)- والمنقول عن السّل ف – رضي الله عنهم – درجات لا يجوز الخلط بينها، فهو ليس في درجة واحدة من حيث حجيّته، بل ينقسم إلى أقسام هي: ٩- المنقول عن الصحابة، فيما لا يدرك بالرأي والاجتهاد، فهو في حكم المرفوع إلى النبيّ صلى الله عليـه وسلم 4- ما أجمعت كلمتهم عليه، ولم يَالف فيه أحد منهم. 5- ما اختلف الصحابة فيه، وتعدّدت أقوالهم في تفسيره. 4- المنقول عن التابعين، وهو دون المنقول عن الصحابة. ينظر: النّ كت على كتاب ابن الصلاح، ابن حجر العسقلاني، تحقيق:ربيع بن هادي المدخل، (عجـمان، مط: مكتبة الفرقان، طك5، سـنة4005م)، ج4، ص40؛ مـنهج النّقـد في علـوم الحـديث، نـور الدين عتّ، (دمشق، مط: دار الفكر، ط:5، سنة7م)، ص544.
عدد الصفحات ١٩٧المبحث الثاني: فهم السلف حجة على من بعدهم ~ 122 ~ وسلّم، فأخذوا من المنبع الصافي، لم تكدّره الأهواء، وكانت آيات القرآن تنزل بين أظهرهم، فهم أقرب الناس فهماً لها، وأصحّهم فقهًا لمعانيها، لأيّ م عاشوا هذه المعاني واقعًا في حياتَم، وقد أخذوا عن النبيّ صلى الله عليه وسلّم، وتتلمذوا عليه، وعاشوا معه، ومعايشة المربي وملازمته، لها أكبر الأثر على شخصيّة المتعّلم وفكره، فكيف بملازمة خير قدوة ومعلّم؟! بأبي هو وأمي، ومن أبرز الصحابة الذين نقل عنهم ابن العربي، الخلفاء الأربعة، وابن عمر، وابن مسعود، وابن عباس، وأبيّ بن كعب، وزيد بن ثابت، وأبو موسى الأشعري، وأنس بن مالك، وعبد الله بن عمرو بن العاص، كما كان على رأس التابعين الذين نقل آراءهم واعتمد أقوالهم: مجاهد بن جبر، وعطاء بن أبي رباح، وسعيد بن جبير، وزيد بن أسلم، والضّ حاك بن مزاحم، وعكرمة مولى ابن عباس، وقتادة بن دعامة السدوسي، وأبو العالية رفيع بن مهران، والسّ دّ ي، والحسن البصري، وسعيد بن المسيّب وغيرهم(٩)، وتُثّل اعتماده على أقوال الصحابة والتابعين في التفسير على ضربين: (1) - في مكة نشأت مدرسة ابن عباس واشتهر من تلاميذه بمكة: سعيد بن جبير، ومجاهد، وعكرمة مولى ابن عباس، وطاووس بن كيسان اليماني، وعطاء بن أبي رباح، وهؤلاء جميعًا من الموالي، وهم يَتلفون في الرواية عن ابن عباس قلة وكثرة، والذي ورد فيه شيء ذو بال هو عكرمة، وفي المدينة اشتهر أ بيَ بن كعب بالتفسير أكثر من غيره، وكثر ما ن قِل عنه في ذلك. واشتهر من تلاميذه من التابعين الذين أخذوا عنه مباشرة أو بالواسطة: زيد بن أسلم، وأبو العالية، ومحمد بن كعب القرظي. أمّا في العراق نشأت مدرسة ابن مسعود التي يعتبرها العلماء نواة مدرسة أهل الرأي: وع رف بالتفسير من أهل العراق كثير من التابعين. اشتهر منهم علقمة بن قيس، ومسّوق، والأسود بن يزيد، ومرة الهمذاني، وعامر الشعبي، والحسن البصري، وقتادة بن دعامة السدوسي. هؤلاء هم مشاهير المفسّين من
عدد الصفحات ١٩٨المبحث الثاني: فهم السلف حجة على من بعدهم ~ 122 ~ ٩- يورد قول الصحابة والتابعين من تفسير للآيات القرآنية الكريمة دون تعقيب، وهذا يعني التسليم والقبول لهذه الأقوال، واعتبارها من المرج حات في تفسير الآية، ومن أمثلة ذلك: أ- عند تفسير قوله تعالى: {وَالم ح صَنَات مِـنَ الن سَـاءِ إِلا مَـا مَلَكَـت أَي ماَن ك ـم كِتَـابَ الله ِ عَلَي ك م وَأ حِل لَك م مَا وَرَاءَ ذَلِك م أَن تَب تَغ وا بِأَم وَالِك م مح صِنِينَ غَير َ م سَافِحِينَ فَماَ اس تَم تَع ت م بِهِ مِن ه ن فَآت وه ن أ ج ورَه ن فَرِيضَةً وَلاَ ج نَاحَ عَلَي ك م فِيماَ تَرَاضَي ت م بِهِ مِن بَع دِ ال فَرِيضَـةِ إِن الله َ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً } [44] . يشرع- رحمـه الله- تحـت المسـألة الرابعـة في سد الأقوال التي تحصلت عنده، وقد بلغـت سـتة أقـوال ،فيقـول: " الأ َو ل : أَن الم ح صَـنَاتِ ذَوَات الأ َز وَاجِ ؛ قَالَه اب ن عَب اسٍ ، وَاب ن مَس ـع ودٍ ، وَ اب ـن الم سَـي بِ وَغَـير ه م . وَقَالَـ ه مَالِـك وَاخ تَارَه . الث انيِ : ذَوَات الأ َز وَاجِ مِن الم شر ِكِينَ ؛ قَالَه عَ لِي وَأَنَس وَغَير هم َا . الث الِث : مِن جمَِيعِ الن سَاءِ الأ َر بَعِ الل وَاتيِ حَ لَ ل نَ لَه ؛ قَالَه ع بَي دَة . الر ابِع : أَي ن جمَِيع الن سَاءِ عَلىَ الإ ِط ـلاَقِ ؛ قَالَـه طَاو س وَغَير ه .الخ َامِس : الم َع نَى لاَ تَ ن كِح الم َر أَة زَو جَين ِ . الس ادِس : أَن الم ح صَنَاتِ الح َرَائِـر ؛ قَالَه ع ر وَة وَاب ن شِهَابٍ "(1) الصحابة والتابعين في الأمصار الإسلامية الذين خل فوا لنا تراثًا علمياا خالدًا. ينظر: مباحث في علوم القرآن، مناع القطان، ص:١-30 (1) - أحكام القرآن، ابن العربي، ج:1، ص192
عدد الصفحات ١٩٩المبحث الثاني: فهم السلف حجة على من بعدهم ~ 122 ~ في هذا المثال، يكتفي ابن العربي بسّد الأقوال في تفس"المحصنات" دون تعقيـب أو تعليق، وهذا يعني أن هذه المعاني كلّ ها محتملة عنده، بخلاف ما ذكره في نفـس الآيـة، حيث سد الأقوال التي جاءت في تفسير { إ مَا مَلَكَت أَي ماَن ك م }تحت المسألة الخامسـة، وجعل المسألة السادسة في تنزيل الأقوال وتقديرها، وتلاها في السابعة بـالاعتّاض عـلى الأقوال، وختم الثامنة بالمختار من الأقوال(٩). عند تفسير قوله تعالى: {إِن ماَ الص ـدَقَات لِل ف قَـرَاءِ وَالم َسَـاكِينِ وَال عَـامِلِينَ عَلَي هَـا وَالم ؤَل فَـةِ ق ل وبه م وَفيِ الر قَابِ وَال غَارِمِينَ وَفيِ سَـبِيلِ الله ِ وَاب ـنِ الس ـبِيلِ فَرِيضَـةً مِـنَ الله ِ وَالله عَلِـيم حَكِيم } [20]،ينقل ابن العربي أقـوال بعـض الصـحابة والتـابعين وغـيرهم في تفسير الفقير والمسكين فيقول تحت المسألة الخامسة: " أَم ـا ال فَقِـير : فَفِيـهِ ثَماَنِيَـة أَق ـوَالٍ : الأ َو ل : أَن ال فَقِيرَ الم ح تَاج الم تَعَف ف ، وَالم ِ س كِينَ : ال فَقِير الس ائِل . وَبِهِ قَالَ مَالِك فيِ كِتَابِ اب نِ سَح ن ونٍ وَهِيَ : الم َس أَلَة الس ادِسَة : قَ الَه اب ن عَب اسٍ وَالز ه رِي ، وَاخ تَارَه اب ن شَـع بَانَ .الث ـانيِ : ال فَقِير ه وَ الم ح تَاج الز مِن .وَالم ِس كِين ه وَ الم ح تَاج الص حِيح ؛ قَالَه قَتَادَة .الث الِـث : أَن ال فَقِـيرَ الم ح تَاج ، وَالم ِس كِينَ سَائِر الن اسِ قَالَه إب رَاهِيم وَغَير ه .الر ابِع ، ال فَقِير الم س لِم ، وَالم ِس كِين أَه ل ال كِتَابِ .الخ َامِس : ال فَقِير ال ذِي لاَ شيَ ءَ لَـه ، وَالم ِس ـكِين ال ـذِي لَـه شيَ ء ؛ قَالَـه الش ـافِعِي . الس ادِس : عَك س ه ؛ قَالَ أَب و حَنِيفَةَ ، وَال قَاضيِ عَب د ال وَه ـابِ .الس ـابِع : أَن ـه وَاحِـد ، ذَكَـرَه لِلت أ كِيدِ .الث امِن : ال ف قَرَاء الم هَاجِر ونَ ، وَالم َسَاكِين الأ َع رَاب "(4). (1) - ينظر: أحكام القرآن، ابن العربي، ج:1، ص:192-190 (2) - المرجع نفسه، ج0، ص901-901.
عدد الصفحات ٢٠٠المبحث الثاني: فهم السلف حجة على من بعدهم ~ 122 ~ في هذا المثال ذكـر ابـن العـربي الأقـوال في تفسـ–الفقـير والمسـكين- بـذكر صاحب القول تارة، وبإغفاله تارة أخرى، دون أن يذكر تعقيباً على أي قول ، ولعلّ هـذه الأقوال كلّها محتملة عنده، قد رضيها فلم يعقب عليها. 4- يورد تفسير الصحابة والتابعين للآيات القرآنية الكريمة، مع مناقشة هذه المـأثورات والأقوال والتّجيح بينها استناداً إلى الدليل، وهذا مسلكه في معظم تفسيره، من الأمثلـة على ذلك: - عند تفسير قوله تعالى: {حَافِظ وا عَلىَ الص لَوَاتِ وَالص لاَةِ ال و س طَى وَق وم وا للهِ ِ قَـانِتِينَ } [454]،يقول ابن العربي:" اع لَم وا وَف قَك م الله تَعَالىَ أَن ال ق ن وتَ يَ رِد عَلىَ مَعَـانٍ ، أ م هَاتَ َا أَر بَع : الأ َو ل : الط اعَة قَالَه اب ن عَب اسٍ .الث انيِ : ال قِيَام قَالَه اب ن ع مَـرَ ، وَقَـرَأَ : { أَم ـن ه وَ قَانِت آنَاءَ الل ي لِ سَاجِدًا وَقَائِماً } وَقَالَ الن بِي صَلى الله عَلَي ـهِ وَسَـل مَ : { أَف ضَـل الص ـلاَةِ ط ول ال ق ن وتِ } .الث الِث : إن ه الس ك وت قَالَه مج َاهِد .وَفيِ الص حِيحِ قَالَ زَي د : " ك ن ـا نَـتَكَل م فيِ الص لاَةِ حَت ى نَزَلَت : { وَق وم وا للهِ ِ قَانِتِينَ } فَأ مِر نَا بِالس ـك وتِ "(٩) .الر ابِـع : أَن ال ق ن ـوتَ الخ ش وع .وَهَذِهِ الم َعَانيِ ك ل هَا يَصِح أَن يَك ونَ جمَِيع هَا م رَادًا ؛ لأَِن ه لاَ تَنَاف رَ فِيهِ إلا ال قِيَام ، فَإِن ـه يَب ع د أَن يَك ونَ مَع نَى الآ يَةِ : وَق وم وا للهِ ِ قَائِ مِينَ ، إلا عَـلىَ تَكَل ـفٍ .وَقَـد صَـلى اب ـن عَب ـاسٍ الص ب حَ وَقَنَتَ فِيهَا ، فَلَما فَرَغَ مِن هَا قَالَ : هَذِهِ هِيَ الص لاَة ال و س ـطَى ، وَقَـرَأَ الآ يَـةَ إلىَ قَو لـه (1) أخرجه الشيخان، واللفظ لمسلم من حديث أبى عمرو الشهيْباانّ عانْ زايْد بْن أارْقا ما قاالا كُنها ناتاكالهمُ في الصهلااة يُكال مُ الرهجُلُ صااح باهُ واهُوا إ لىا جانْب ه في الصهلااة حاتهى نازالاتْ (واقُومُوا لله ه قاان ت ينا) فاأُم رْناا ب الس كُوت وانهُ يناا عان الْكالاام . البخاري، كتاب: التفسير، باب: باب { وقوموا لله قانتين }، مطيعين، رقم: 1012؛ مسلم، كتاب: المساجد، باب: باب تحاْر يم الْكالاام فَّ الصهلااة واناسْخ ماا كاانا م نْ إ بااحات ه ، رقم: 1011.
عدد الصفحات ٢٠١المبحث الثاني: فهم السلف حجة على من بعدهم ~ 122 ~ تَعَالىَ : { قَانِتِينَ } وَالص حِيح رِوَايَة زَي دِ ب نِ أَر قَمَ ؛ لأَِي َا نَصي ثَابِت عَن الن بِي صَلى الله عَلَي ـهِ وَسَل مَ فَلاَ ي ل تَفَت إلىَ مح تَمَلٍ سِوَاهَا "(4). ففي هذا المثال يستعرض ابن العربي أقوال الصحابة والتابعين في تفسير "القنـوت" ثم يوجّه هذه الأقوال، ويرجح أقواها ، وهو السـكوت اسـتناداً إلى مـا ورد في الحـديث الصحيح الذي معه لا يلتفت إلى معنى سواه. - عند تفسير قوله تعالى: {لاَ تَق م فِيهِ أَبَدًا لمََس جِد أ س سَ عَلىَ الت ق وَى مِن أَو لِ يَو مٍ أَحَق أَن تَق ومَ فِيهِ فِيهِ رِجَال يح ِب ونَ أَن يَتَطَه ر وا وَ الله يح ِب الم ط ه رِينَ } [04]، نجدهيـذكر الأقوال في تفسير قوله {لمََس جِد أ س سَ عَلىَ الت ق وَى مِن أَو لِ يَو مٍ } وما المقصود بالمسـجد؟ أهو مسجد قباء؟ أم مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟. ثم يوجه هذه الأقوال مع ذكر الدليل،ويرجّ ح في النهاية القول بأن المقصود بالمسجد هو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم استناداً إلى ما ورد في الحديث الصحيح الذي ذكره (٩). وهذه أمثلة دلّ ت بوضوح على مدى اهتمام ابن العربي بأقوال الصحابة والتابعين رضـوان الله عليهم، واتاذها طريقاً من ط ر ق ترجيحاته. وممّا يجب ذكره هنا، أنّ ابن العربي كان يستشهد بأقوال الصحابة والتابعين لهم بإحسان، ويقاريا بأقوال غيرهم من المفسّين، مرجحاً بعضها على بعض وفق م ا يقتضيه الدليل، وما يثبت بالحديث الصحيح، وفي تعليل هذه الظاهرة يمكن القول: (2) – أحكام القرآن، ابن العربي، ج1، ص121-120. (1) ينظر: أ حكام القرآن، ابن العربي، ج:0، ص971-971.
عدد الصفحات ٢٠٢المبحث الثاني: فهم السلف حجة على من بعدهم ~ 122 ~ أن الجمع بين أقوالالصحابة والتابعين وأقوال غيرهم من المفسّين، ثم المفاضلة بينها مع التّجيح، يرجع إلى اعتبار تفسير الصحابي من قبيل الموقوف، فهو مجرد رأي، وليس قولاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم وجب قبوله والالتزام به، أو أنه حجة وجب الأخذ بها. لذا فإن ابن العربي كان يقرن أقوالهم مع أقوال غيرهم من المفسّين م فَاضلاً وموازناً بينها جميعها. - على أن فريقاً من العلماء عدّوا أقوال الصحابة حجة وجب الأخذ بها، وهي وإن كانت من قبيل الاجتهاد والرأي إلا أيا مبنية على ما اختصوا به عن غيرهم من الوقوف على أسباب النزول، وتُكنهم من العربية، مع سيلان أذهايم وصفاء نفوسهم، وسماعهم من النبي المعصوم علية الصلاة و السّلا م، ولذا فإن أقوالهم من قبيل المرفوع، مثل أسباب النزول ونحوه مما لا مجال للرأي والاجتهاد فيه. اهتم أبو بكر بنقل تفسير الصحابة في الآيات التي احتاج إلى تفسيرها في كتابـه، ومـا ذلك إلا دراية منه بأهمية ذلك، فالصحابة هم الذين حضروا التنزيل، وتلقوا علومهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم العرب الذين يحتج بكلامهم في فهم معاني القـرآن الكريم، ويعتبر تفسيرهم، وتفسير التابعين، وتفسير الذين اعتمدوا على أقوال الصـحابة والتابعين بالأسانيد الصحيحة ، وإذا كان ابن العربي يذكر أقوال الصـحابة والتـابعين في التفسير، ثم يذكر بجانبها أقوال غيرهم من المفسّين ثم يوازن بينها ويرجح، فإنه بالتالي يعدّ هذه الأقوال من قبيل الموقوف لا المرفوع، وعلى هذا يكـون قـد سـار عـلى يـج أبي حنيفة الذي قال: ما جاء عن النبيّ -صلى الله عليه وآله وسلم- فهو على الرأس والعين،
عدد الصفحات ٢٠٣المبحث الثاني: فهم السلف حجة على من بعدهم ~ 233 ~ وما جاء عن الصحابة تيرنا، وما جاء عن غيرهم فهم رجـال ونحـن رجـال(٩)، وحقّـا الأخذ بأقوال السّلف واعتمادها كتفسير صحيح ومناقشتها وقت اللزوم ظاهرة واضحة بينة في كتابه – رحمه الله –فيعتبر بهذا عالم بتفاسير السّلف ، وهو لا يقل في هذا العلم عن معرفته بالفقه وأصوله. فقد حوى كتابه (الأحكام) د ررًا نفيسة، لا غنى لأهـل التفسـير من الرجوع إليه. (1) - قال ابن حزم: "... ثم هذا أبو حنيفة يقول ما جاء عن الله تعالى فعلى الرأس والعينين، وما جاء عن رسول الله- صلى الله عليه وآله و سلم- فسمعا وطاعة، وما جاء عن الصحابة -رضي الله عنهم- = تخير نا من أقوالهم ولم نخرج عنهم، وما جاء عن التابعين فهم رجال ونحن رجال، فلم ينكر عن نفسه مخالفة التابعين وإنما لم ير الخروج عن أقوال الصحابة توقيرا لهم". الإحكام شرح أصول الأحكام، ج1، ص977-979.
عدد الصفحات ٢٠٤المبحث الثالث: تفسير جمهور السلف مقدم على كل تفسير شاذ ~ 121 ~ المبحث الثالث:تفسير جمهور الس لف مقد م على كل تفسير شاذ إن وُجد قول مخالف لجمهور الس لف في تفسير آية من كتاب الله، ولم يكـن يرتكـز عـلى دليل قوي، أو لم توجد فيه دلالة واضحة جلي ة، فيعتبر هذا القـول المخـالف للجمهـور قول شاذ(1)، مردود على صاحبه، ويعتبر قول الجمهـور عمـدة وأصـل يرجـع إليـه عنـد الخلاف(0)، فتنصيص العلماء على شذوذ قول معين، ووُجد من خالف جمهـور المفسرـين، ولا دليل له، فهذه قاعدة هي المرجحة لقـول الجمهـور، والأدلـة التـي تقضِـ بصـحة القاعدة كثيرة جداً، منها: حديث (ذو اليدين) (1)،الذي يعتبر واضح الدلالة على تقوية القول الأكثر، حيث قو يالنبي صلى الله عليه ق ول ذي اليدين بقول الصحابة، فوافقوه على ما قال فأخذ بقولهم تاركاً لظنه بأن ه صلى أربعاً. (1)- الشاذ هنا يشبه الشاذ عند المحدثين في مصطلح الحديث، فهو رواية الثقة حديثاً يخالف ما روي الناس فمخالفة الراوي الثقة لرواية الثقات ومن هو أولى منه بكثرة عدد أو زيادة حفظ يعد شذوذا، ويكون حكمه الرد، والقول ينطبق على المفسر إذ خالف عامة المفسرين، ينظر: الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث، ص91. وعرفه بعض الأصوليين بقولهم: الشذوذ قول الواحد وترك قول الأكثر، ينظر البحر المحيط في أصول الفقه، ج1، ص917 (2)- ينظر: قواعد الترجيح عند المفسرين، ج1، ص077. (3)- أخرجه البخاري من حديث أاب ى هُرايْراةا أانه راسُولا اللهه - صلى الله عليهوآله وسلم - انْصراافا م نا اثْناتاينْ ، فاقاالا لاهُ ذُو الْيادايْن أاقاصرُات الصهلااةُ أامْ ناس يتا ياا راسُولا اللهه فاقاالا راسُولُ اللهه - صلى الله عليه وآلهوسلم -« أاصاداقا ذُو الْيادايْن » . فاقاالا النهاسُ ناعامْ . فاقااما راسُولُ اللهه - صلى الله عليه وسلم - فاصالىه اثْناتاينْ أُخْراياينْ ثُمه سالهما ، ثُمه كابرها فاساجادا م ثْلا سُجُود ه أاوْ أاطْوالا . كتاب الجماعة والإمامة، باب هل ياخذ
عدد الصفحات ٢٠٥المبحث الثالث: تفسير جمهور السلف مقدم على كل تفسير شاذ ~ 122 ~ وترجيح أبي بكر-رضي الله عنه- خبر المغيرة بن شعبة لم ا عضـده خـبر محمـد بـن مسلمة(1)، وأمثال هذا كثير عند الصحابة والتابعين، الذين رج حوا بكثرة العدد، وكانوا يعتبرون رواية الأكثر أقوى في الظن وأبعد عن الخطأ وأقـرب إلى الصـواب مـن روايـة وقول الأقل، وتقديم الأرجح والأغلب في الظن متعين، يقول ابن جرير الطبري: "وما جاء به المنفرد، فغير جائز الاعتراض به على ما جاءت به الجماعة التـي تقـوم بهـا الحجـة نقلاً وقولاً وعملاً (0). كما نص ابن العربي عـلى هـذا الوجـه واعتـبره وجهـا مـن أوجـه الترجـيح في كتابـه المحصول من الباب الذي عقده كتاب الترجيح فقال: "الثالث: أن يكون أحد الأثـرين الإمام إذا شك بقول الناس ، رقم170؛ ومسلم في كتاب المساجد، باب الس هو في الصلاة والسجود له، رقم 1111. (1)- أخرجه مالك في الموطأ من حديث قاب يصاةا بْن ذُؤايْبٍ أانههُ قاالا : "جااءات الجْادهةُ إ لىا أاب ى باكْرٍ الص د يق تاسْأالُهُ م يرااثاهاا فاقاالا لهااا أابُو باكْرٍ ما ا لاك في ك تااب اللهه شيا ء واماا عال مْتُ لاك في سُنهة راسُول اللهه -صلى الله عليهوآله وسلم- شايْئًا فاارْج ع ي حاتهى أاسْأالا النهاسا فاساأالا النهاسا. فاقاالا المُْغ يراةُ بْنُ شُعْباةا حاضراْتُ راسُولا اللهه -صلى الله عليهوآله وسلم- أاعْطااهاا الس دُسا. فاقاالا أابُو باكْرٍ هالْ ماعاكا غايرُْكا فاقااما محُامهدُ بْنُ ماسْلاماةا الأانْصاار ي فاقاالا م ثْلا ماا قاالا المُْغ يراةُ فاأانْفاذاهُ لهااا أابُو باكْرٍ الص د يقُ "، كتاب الفرائض، باب ميراث الجدة، رقم 1272؛ وأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الفرائض، باب في الجدة، رقم0791؛ والترميذي، كتاب الفرائض، باب ميراث الجدة، رقم 0121، وقال: وفي الباب عن بريدة وهذا أحسن وهو أصح من حديث ابن عيينة. (2)- جامع البيان في تأويل القرآن، الطبري،ج0، ص107.
عدد الصفحات ٢٠٦المبحث الثالث: تفسير جمهور السلف مقدم على كل تفسير شاذ ~ 122 ~ أكثر رواة"(1)، وهذا ما تقرر في الأصول أن كثرة الرواة من المرجحـات، والقـول بعـدم الترجيح بالكثرة ضعيف(1). ومن أمثلة هذا الوجه المرج ح عند ابن العربي، تفسيره للفظة البُ دن) التي هي الواحدة من الإبل، سميت بذلك من البدانة وهي السمن، وهو قول جمهور المفسرين، خالف في ذلك جابر وعطاء باعتبارهم البقرة بدنة وكذا ابن شجرة (1)الذي يعتبر الغنم بدنة، فقال (3)- المحصول في أصول الفقه، ابن العربي، أخرجه واعتنى به، حسين عل البدري، علق عليه سعيد عبد اللطيف فودة، (الأردن، مط: دار البيارق، ط: 1، سنة: 1102هـ-1999م)، ص119. (4)- خالف الحنفيةُ في الترجيح بالكثرة، وقاسوا الرواية على البي نات كالشهادات، فكما أن الحقه لو شهد به شاهدان ثبت، ولا يزيدُ ثبوتُ ه بشهادة ثلاثة أو أربعةٍ، أو بمعارضتهم، فكذلك لا يُرجهحُ بالكثرة في الرواية. =والر اجح الذي عليه أهل العلم هو صحهةُ الترجيح بالكثرة في الأخبار؛ لأن الأخبارا تختلف عن الشهادة في هذا، فالشهادةُ لها ن صاب ، إذا وُجد تم توقضى بها القاضي، وأما الرواية فليس لها ن صاب محدهد ، ولهذا قد تصلُ الر وايةُ إلى التواتر أو الاستفاضة، وقد تقفُ عند درجة الآحاد.ينظر: أصول الفقه الذي لا يسع الفقيها جهلُه،عياض بن نامي السلمي، (بيروت، مط: دار ابن حزم، ط: 1، سنة: 0229م)، ص091. (1)- هو أبو بكر أحمد بن كامل بن خلف بن شجرة، من العلماء بالأحكام، وعلوم القرآن ،والنحو، والتاريخ،وأيام الناس، والأدب، وله فيها مصنفات،أخذ العلم عن محمد بن جرير الطبري، ولي قضاء الكوفة وحدث عن محمد بن الجهم الصيمري وأبي قلابة الرقاشي وغيرهما روى عنه الدارقطنيوأبو عبيد الله المرزبانّ وغيرهما، مات في محرم سنة خمسين وثلاث مائة وكان متساهلا في الحديث. ينظر: الأعلام للزركل، ج1، ص199، سير أعلام النبلاء، الذهبي، ج19، ص919.
عدد الصفحات ٢٠٧