المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

طرق الترجيح عند ابن العربي من خلال كتابه أحكام القرآن دراسة وتحليل

بالطير تاج

صفحة ١٢ من ٢٣

طرق ترجيح متعلقة بالقراءات و رسم المصحف ~ 123 ~ الْعُدُولُ عانْهُ "(1). وفي موطن آخر يقول"..اُنْظُرُوا إلايْه ، فاماا واافاقا م نْهُ ظاـاه را الْقُـرْآن فاهُـوا صاح يح ، وا ماا خاالافاهُ فاهُوا بااط ل ، واماا لماْ يار دْ لاهُ ف يه ذ كْر فاهُوا محُْ تامال ، راب ك أاعْلامُ ب ه "(1). ويقول عن تفس{واالت ين واالزهيْتُون } [لت1]:"ق يلا: هُوا حاق يقاة .واق يلا : عاـبرها ب ـه عاـنْ د ماشْقا أاوْ جابال هاا ، أاوْ ماسْج د هاا، والاا يُعْدالُ عانْ الحْاق يقاـة إلىا المْاجاـاز إلاه ب ـدال يلٍ (0). فتمس ـك بظاهر اللفظ (التين والزيتون)، وهذا قسم عظيم جليل، ولم يـرجح الأقـوال الأخـرى، ويحمل اللفظ عليها لعدم وجود دليل صارف يصار إليه. واشترط العلماء لصحة التفسير على خلاف الظاهر شروطاً: أولاً: أن يكون موافقاً لوضع اللغة أو عرف الاستعمال أو عادة صاحب الشرع وكل تأويل خرج عن هذا فليس بصحيح. ثانياً: أن يقوم الدليل على أن المراد بذلك اللفظ هو المعنى الذي حمل عليه إذا كان لايستعمل كثيراً فيه، فصرف اللفظ عن ظاهره بغير دليل باطل بإجماع المسلمين. ثالثاً: إذا كان التأويل بالقياس فلا بد أن يكون جليا، لا خفيا(1). وسمهى بعض العلماء صرف اللفظ عن ظاهره بلا دليل: باللعب، قال الرازي "واعلم أن المصير في التأويل إنما يحسن إذا ثبت بالدليل امتناع العقل حمل هذا اللفظ على ظاهره، وأما لما ثبت بالدليل أنه لا حق إلا ما دل عليه ظاهر اللفظ، كان المصير إلى التأويل في (4) –أحكام القرآن، ابن العربي، ج4، ص323. (1) –المرجع السابق ، ج1، ص019. (2)–المرجع نفسه ، ج1، ص111. (3)–ينظر إرشاد الفحول، الشوكانّ،ج0، ص11.

عدد الصفحات ١٧٦

طرق ترجيح متعلقة بالقراءات و رسم المصحف ~ 121 ~ مثل هذا المق ام عبثاً "(1)،وقال عطية محمد سا "التأويل المسم ى باللعب عند علماء التفسير وهو صرف اللفظ عن ظاهره لا لقرينة صارفة ولا علاقة رابطة"(0). رجحهابن العربي بدلالة ظاهر القرآن في مواطن كثيرة في تفسيره ، ورده أقوالاً عديدة؛ لأنه ا مخالفة لذلك ، ومن أمثلة استعماله لهذا الوجه في الترجيح ، تفسير قوله تعالى:{وال تُكابر ُوا اللهها عالىا ماا هادااكُمْ والاعالهكُمْ تاشْكُرُونا }[179]، عند مسألة التكبير بعد الصلاة ، أا يجُْ ما عُ بين التهليل والتكبير والتحميد، أم التكبير فقط، فرج ح التكبير المطلق، بعد عرضه لأقوال العلماء ومناقشتها، قال: "وااخْتاارا عُلاماا ؤُناا التهكْب يرا المُْطْلاقا، واهُوا ظااه رُ الْقُرْآن ، واإ لايْه أام يلُ ، واااللههُ أاعْلامُ "(1). ومن أمثلة ذلك أيضاً ، ما جاء في الآية {داعْوااهُمْ ف يهاا سُبْحااناكا اللههُمه واتحا يهتُهُمْ ف يهاا سالاام واآخ رُ داعْوااهُمْ أان الحْامْدُ لله ه راب الْعاالما ينا } [12]، أنه ا تحُمل ع التفسيرين الواردين فيها: تسليم المالاك عليهم لم ا يأتيهم بما يشتهون، فيردون عليه، فإذا أكلوا قالوا الحمد لله رب العالمين ، أو أنه معنى تح ي تهم تحا ي ة بعضهم بعضًا، فقال -رحمه الله-:"واالْقاوْلاان محُْتامالاان ، واهاذاا أاظْهارُ؛ لأ انههُ ظااه رُ الْقُرْآن ،واااللههُ أاعْلامُ (1) . (1)-مفاتيح الغيب، الرازي، ج19، ص90. (2)– تات مهة أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، الشنقيطي، من عمل تلميذه عطية محمد سالم،( القاهرة، مط: دار الحديث، سنة: 1101هـ، 0221م)،ج9، ص119. (3) –أحكام القرآن، ابن العربي، ج1، ص101. (1)–ينظر:أحكام القرآن، ابن العربي،ج0، ص1، 8.

عدد الصفحات ١٧٧

طرق ترجيح متعلقة بالقراءات و رسم المصحف ~ 122 ~ فيلحظ من هذا ترجيحه للقولين، لاحتمال القولين ظاهر القرآن، ولم يـرج ح قـول عـن قول كي لا يصرف اللفظ عن ظاهره بدون دليل يُصاار إ ليه، و لا قول يُعتمد عليه. وجاء في المسألة الثامنة من قوله تعالى:{واأاتم وا الحْاجه واالْعُمْراةا لله ه فاإ نْ أُحْصر ْتُمْ فاماا اسْتايْسراا م نا الهْادْي والاا تحاْل قُوا رُءُوساكُمْ حاتهى يابْلُغا الهْادْيُ محا لههُ } الآية، [191]، قوله: "..تحاْق يق جاوااب الشرهْط م نْ قاوْله تاعاالىا: {فاإ نْ أُحْصر ْتُمْ } واظااه رُهُ قاوْلُهُ : { فاماا اسْتايْسراا م نْ الهْادْي }،وابه اذاا قاالا أاشْهابُ في ك تااب محُامهدٍ عانْ ماال كٍ ، واراواى ابْنُ الْقااس م أانههُ لاا هادْيا عالايْه ؛ لأ انه هُ لماْ ياكُنْ م نْهُ تافْر يط ؛ واإ نهماا ا لهْادْيُ عالىا ذ ي التهفْر يط ؛ واهاذاا ضاع يف م نْ واجْهاينْ : أاحادُهمُاا : أانه اللهها تاعاالىا قاالا : {فاماا اسْتايْسراا م نْ الهْادْي }؛ فاهُ وا تارْك ل ظااه ر الْقُرْآن ، واتاعال ق ب المْاعْناى.الثهانّ : أانه النهب يه صالىه اللههُ عالايْه واسالهما أاهْداى عانْ نافْس ه واعانْ أاصْحا اب ه الْباداناةا عانْ سابْعاةٍ ، وا الْباقاراةُ عانْ سابْعاةٍ .والهاُمْ أانْ ياقُولُوا : إنه النهب يه صالىه اللههُ عالايْه واساله ما حماالا الهْادْيا تاطا و عًا، واكاذال كا كاانا ؛ فاأامها ظااه رُ الْقُرْآن فالاا كالااما ف يه ، واأامها المْاعْناى فالاا يامْتان عُ أانْ يجاْعالا الْباار ي تاعاالىا الهْادْيا وااج بًا ماعا التهفْر يط واماعا عادام ه ع بااداةً م نْهُ ل سابابٍ وال غايرْ سا بابٍ في الْواجْهاينْ جما يعًا (0). في هذا الموضع يرجح ابن العربي وجوب الهدي من المفرط ومن غيره، تمسـكاً بالظـاهر، وتماشياً مع القاعدة هذه، حيث حمل معنى الآية على ظاهرها، ورد قول مـن فسر ـ الآيـة على خلاف الظاهر. (2) –المرجع نفسه، ج1، ص181.

عدد الصفحات ١٧٨

طرق ترجيح متعلقة بالقراءات و رسم المصحف ~ 122 ~ كما لم يجُاو ز رحمه الله أن يكون الجانّ الذي تلبس بمحظور في الإح رام وهو الصيد،أحد الحكمين رد ا على الشافعي الذي لم يعمل بظاهر الآية بحذفه بعض العدد المنصوص عليه (جانّ، وحكمين)، فيقول بهذا الصدد: "لاا يجاُوزُ أانْ ياكُونا الجْاانّ أاحادا الحْاكاماينْ ، واب ه قاالا أابُو حان يفاةا ، واقاالا الشهاف ع ي في أاحاد قاوْلايْه : يجاُوزُ أانْ ياكُونا الجْاانّ أاحادا الحْاكاماينْ ، واهاذاا تاساامُح م نْهُ ؛ فاإ نه ظااه را الآْياة ياقْتاضِ جاان يًا واحاكاماينْ ، فاحاذْفُ باعْض الْعاداد إسْقااط ل لظهاه ر ، واإ فْسااد ل لْماعْناى لأ انه حُكْما المْارْء ل نافْس ه لاا يجاُوزُ (1). يتلخص من هذا المبحث أن ابن العربي اتخذ قاعدة: (لا يعدل عن ظاهر القرآن إ بدليل)، طرقاً من طُرق ترجيحات الأقوال المتنازع حولها، ورج ح بها ونص عليها، ورد ما جاء من الأقوال في تفسير آية على خلاف الظاهر، تماشياً مع جمهور العلماء، فهذا إمام الفسرين ابن جرير الطبري يقول في هذا الشأن: وتأويل القرآن على المفهوم الظاهر من الخطاب دون الخفي الباطن منه، حتى تأتي دلالة - من الوجه الذي يجب التسليم له - بمعنىً خلافا دليله الظاهر المتعارف في أهل اللسان الذين بلسانهم نزل القرآن أولى "(0). وفي موطن آخر يقولوتأويل القرآن على ما كان موجودًا في ظاهر التلاوة ، إذا لم تكن حجة تدل على باطن خاص أولى من غيره، وإن أمكن توجيهه إلى غيره"(1). (1)-أحكام القرآن، ابن العربي، ج0، ص199. (2)- جامع البيان في تأويل القرآن، الطبري، تحقيق: أحمد محمد شاكر، ج0، ص198 (1)- المرجع السابق، ج1، ص971.

عدد الصفحات ١٧٩

~ 122 ~ المبحث الثالث: تحُْ ما ل معانّ القرآن على أا سْ لُ وب ه وما عْ هُ ود اسْ ت عْ ماا ل ه إذا تنازع المفسرون في تفسير آية، فأولى الأقوال بالصواب هو القول الذي يوافق استعمال القرآن في غير موضع النزاع، فإعمال الأغلب في القرآن وتقديم المفهوم الجاري في استعماله مقدم على غيره، سواء كان ذلك الاستعمال: - استعمالاً أغلبياً. - أو مطرداً بأن يكون الاستعمال في جميع موارد القرآن متفق عليه. - أو عادة في أسلوب القرآن، قال ابن عاشور: " يحق على المفسر أن يتعـرف عـادات القـرآن مـن نظمه وكلمه، وقد تعرض بعض السلف لشيء منها، فعن ابن عباس: كل كأس في القرآن فالمراد بها الخمر،وذكر ذلك الطبري عن الضحاك أيضا(1). لأن الغالب هو الذي له الحكم(0)، والغالب الأكثري معتبر في الشريعة اعتبار العام القطعي ؛ لأن المتخلفات الجزئية لا ينتظم منها كل يعارض هذا الكل الثابت(1). (1)-التحرير والتنوير، محمد الطاهر بن عاشور التونسي (ت1191هـ)،(بيروت، مؤسسة التاريخ العربي، ط:1، سنة: 1102هـ،0222م)، ج1، ص100. (2) - الموافقات، الشاطبي، ج1، 110. (3) -الموافقات، الشاطبي، ج0، 71.

عدد الصفحات ١٨٠

~ 122 ~ يقول ابن القي م في معرض ترجيحه لأحد الأقوال بهذه القاعدة في تفسير قوله تعا{إ نههُ عالىا راجْع ه لاقااد ر } [7]: والقول الصواب هو الأول لوجوه: أحدها: أن ه هو المعهود من طريقة القرآن من الاستدلال بالمبدأ على المعاد(1). ولا شك أن إعمال هذه القاعدة يلزم منه تتبع المفردة في سـياقات القـرآن للوصـول إلى الأغلـب في استعمالها ومعرفة المعهود من نظم القرآن. مضمون هذه القاعدة كان حاضراً عند ابن العربي في تفسيره، واعتبرها طريقا من طـرق ترجيحاتـه لما اختاره من الأقوال، فاللفظ المطرد الاستعمال في معنى من المعـانّ، ولم يعهـد اسـتعماله في المعنـى المؤول أو عهد استعماله فيه نادرا ، فحمله على خلاف المعهود من استعماله باطل، لا يجوز القول به. قال ابن العربي عند قوله تعالى: ﭽ ﮄ ﮅ ﭼ[المائدة121]واقادْ تاقادهما ماعْناى ( شاه يدٍ ) في هاذ ه الس وراة أايْضًا ب عايْن هاا ، وابايهنها اخْت لاافا أانْوااع هاا ، واقادْ واراداتْ في ك تااب اللهه تاعاالىا ب أانْواا عٍ مخُْتال فاةٍ (0)، ثم بد أيعدد مواطنها، ويتتبع الأغلب في استعمالها، فذكر أنه ا جاءت عند قوله: ﭽ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌﮍ ﰂ ﭼ،البقرة: 070]قيل : معناه أحضروا . ووردت بمعنى:قاضىا ، عند قوله تعالى:ﭽ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭷ ﭼ[آل عمران17.] ومنها شهد ، أي أاقاره ، كاقاوْل ه : ﭽ ﮙ ﮚﮛ ﮟ ﭼ[النساء111.] (1) -أي: على رجعه إليه يوم القيامة كما هو قادر على خلقه من ماء هذا شأنه، وذكر أقوالاً ضعيفة منها، قول مجاهد : على رد الماء في الإحليل لقادر، وقول عكرمة والضحاك على رد الماء في الصلب، وقول ثالث لمقاتل : إن شئت رددته من الكبر إلى الشباب ومن الشباب إلى الصبا إلى النطفة. ينظر: التبيان في أقسام القرآن، ابن القيم الجوزية، ( بيروت، مط: دار الفكر )، ص 11. (2)- أحكام القرآن، ابن العربي، ج2، ص235.

عدد الصفحات ١٨١

~ 122 ~ ومنها شهد بمعنى حاكاما ؛ قاالا تاعاالىا : ﭽ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮰ ﭼ[يوسف01]. ومنها شهد بمعنى حالافا ، كاماا جااءا في الل عاان . ومنها شهد بمعنى عال ما .كاماا قاالا : ﭽ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯗ ﭼ[المائدة121]. ومنها شهد بمعنى واصىه ، كاقاوْل ه هااهُناا : ﭽ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﯗ ﭼ[المائدة121]. بعد الانتهاء من سرد الأقوال التي حملت عليه معانّ لفظ ( شهد) على ما جرى استعماله في القرآن، يشرع في تحقيق القول وترجيحه عن غيره فيقول: "تحاْق يقُ ذال كا : واهُوا أانه ب نااءا " شاه دا " ماوْضُوع ل لْع بااراة عاماه يُعْلامُ ب دارْك الحْاوااس ، كاماا أانه " غايهبا " ماوْضُوع ل لْع بااراة عاماه لماْ يُدْراكْ به اا وال ذال كا قُلْناا : إنه الْباار ي تاعاالىا واتاقادهسا عاالم ُ الْغايْب واالشههاا داة فاما عْناى شاه دْت : أادْراكْت ب حاوااسي ، أايْ عال مْت به اذ ه الطهر يق الهت ي جاعالاهاا اللههُ سُبْحااناهُ طُرُقًا ل ع لْم ي ، ثُمه يُنْقالُ مجااازًا إلىا مُتاعالهقاات ه ، فاماعْنا ى شاه دا اللههُ : عال ما مُشااهاداةً ، واأاخْبراا عاماه عال ما ب كالاام ه ، واهاذاا ياكُونُ في المُْحاد ث ، فاإ ذاا ثاباتا هاذاا فاقاوْلُهُ : { وااسْتاشْه دُوا شاه يدايْن م نْ ر جاال كُمْ }أايْ: أاحْضر ُوا مانْ ياعْلامُ لاكُمْ ماا يُشااه دُ م نْ عاقْد كُمْ . واقاوْلُهُ : { شاه دا اللههُ } أايْ عال ما واأاخْبراا عانْ ع لْم ه ، واباينها ماا عال ما لاناا حاتهى ناتابايهناهُ . فاأاخْبراا عانْ حُكْم ه ، فايراْج عُ إلىا ع لْم ه سُبْحااناهُ عاماهيخُْبر ُ عانْهُ ، لا رْت بااط الخْابرا واالْع لْم . واشاه دا ب ماعْناى حالافا م ثْلُهُ ؛ لأ انههُ أاخْبراا عانْ حاا ل ه ، واقارانا ب خابرا ه تاعْظ يما اللهه سُبْحااناهُ واتاعاالىا . واقاوْلُهُ : { والاا ناكْتُمُ شاهااداةا اللهه } يُر يدُ ماا عال مْنااهُ واعال ماهُ اللههُ ماعاناا ، فاإ نْ صاداقا واإ لاه كاانا خابراُهُ عانْ ع لْم اللهه كاذ بًا ، واااللههُ سُبْحا اناهُ الْعاالم ُ الهذ ي لاا يجاْهالُ ، واالصهاد قُ المُْتاقاد سُ عانْ الْكاذ ب .واأامها شاه دا ب ماعْناى واصىه فالاا ماعْناى لاهُ إلاه عالىا بُعْدٍ لاا يحُْتااجُ إلايْه .واأامها قاوْله تاعاالىا : { شاهااداةُ بايْن كُمْ } في هاذ ه الآْياة فاه يا ع نْدا الْعُلامااء عالىا ثالااثاة أاقْواالٍ : أاحادُهاا ب ماعْناى حالافا .واالثهانّ : ب ماعْناى حاضراا ل لتهحام ل . واالثهال ثُ : ب ماعْنا ى الأْادااء ع نْدا

عدد الصفحات ١٨٢

~ 122 ~ الحْااك م .تاقُولُ : أاشْهادُ ع نْداك ، أايْ حاضراْت لأ ُؤاد يا ع نْداك ماا عال مْت ، واأادا اؤُهاا ب لافْظ الشههااداة باع يد لاا دارْكا ع نْدا الْعُلامااء لم اعْنااهُ ، والاا يجُْز ي غايرُْهُ عانْهُ "(1). هكذا كان ديدنه في تفسيره، يشرع في تتبع اللفظ الذي يوصل إلى معرفة الأغلب في استعمال القرآن، كي يرجح قولاً عن قول، أوحكما شرعيا عن غيره، فتراه يبين في مواضع كثيرة دلالة المفردة في القرآن على حسب سياقاتها التي وردت فيه، مع إلمامه بورودها، ويتعقب من رج ح بها في غير موضعها(0). (1)- أحكام القرآن، ابن العربي، ج 0، ص019. (2)– المرجع نفسه، ج 1، ص011، ص198، ج0، ص911.

عدد الصفحات ١٨٣

~ 122 ~ الباب الثاني طُرق ترجيح متعلقة بالسنة والآثار والقرائن . الفصل الأول: طُرق متعلقة بالسنة النبوية. الفصل الثاني : طُرق متعلقة بالآثار. الفصل الثالث : طُرق متعلقة بالقرائن في السياق أو خارجية .

عدد الصفحات ١٨٤

~ 123 ~ الفصل الثاني طُرق متعلقة بالآثار المبحث الأول: سبب النزول الصحيح الصريح مرجح لما وافقه. المبحث الثاني : فهم السلف حجة على من بعدهم. المبحث الثالث: تفسير جمهور السلف مقدم على كل تفسير شاذ.

عدد الصفحات ١٨٥

طرق ترجيح متعلقة بالقراءات و رسم المصحف ~ 121 ~ الفصل الثا ط رق متعلقة بالآثار تفسير السلف وفهمهم لنصوص الوحي حجة على من بعدهم، هذا ما قر ره ابن العـربي في كتابه، وجعله منهجا يسير عليه عند تعارض الأقوال، وكثرة الخلاف، فأي قول وافـق صحيح وصريح سبب نزول قال بـه صـحابة رسـول الله فهـو راجـح عـلى غـيره مـن الأقوال، وأي قول وافق تفسير جمهور السلف فهو مقد م على كل تفسـير شـاذ، هـذا مـا اعتُم د من طرف الشيخ - رحمه الله تعالى- وبيان ذلك في المباحث التالية.

عدد الصفحات ١٨٦

المبحث الأول : سبب النزول الصحيح الصريح مرجح لما وافقه ~ 121 ~ المبحث الأول سبب النزول الصحيح الصريح مرجح لما وافقه إذا تنازع العلماء في تفسير آية من كتاب الله وتعددت أقوالهم فيهـا فـأولى الأقـوال ترجيحاً ما وافق سبب النزول الصحيح الصريح في السببية، فلا تعويل على سبب نزول ضعيف الر وا ية، ولا على سبب نزول غير صريح في السببية فلا يعتبر مرجحا. وسبب النزول: هو ما نزل بصدده قرآن وقت وقوعه، وقد يكون واقعة ، أوحادثة، أو سؤالاً سُؤ لاه النبي -صلى الله عليه وآلهوسلم-، ومعرفة سبب الن زول خير سبيل لفهم معانّ القرآن، وكشف الغموض الذي يكتنف بعض الآيات في تفسيرها ما لم يُعرف سبب نزولها، قال الواحدي: "إبانة ما أنزل فيه من الأسباب، إذ هي أوفَّ ما يجب الوقوف عليها، وأولى ما تصرف العناية إليها، لامتناع معرفة تفسير الآية وقصد سبيلها، دون الوقوف على قصتها وبيان نزولها، ولا يحل القول في أسباب نزول الكتاب، إلا بالر وا ي ة والس ماع من شاهدوا التنزيل، ووقفوا على الأسباب، وبحثوا عن علمها(1)، وقال ابن دقيق العيد: بيان سبب النزول طريق قوي في فهم معانّ القرآن ، وقال ابن تيمية: معرفة سبب النزول يعين على فهم الآية فإن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب(0). (1)-أسباب النزول، الواحدي، ص:4. (2)-اتقان، السيوطي، ج1، ص: 11؛ مباحث في علوم القرآن، مناع القطان، ص:72.

عدد الصفحات ١٨٧

المبحث الأول : سبب النزول الصحيح الصريح مرجح لما وافقه ~ 122 ~ تعرض ابن العرذا المبحث وأولاه عناية فائقة، تمثلت في كثرة روايته لأسباب نـزول الآيات، فقلما تعرض لتفسير آية ثبت لها سبب نزول إلاه ذكره، ثم توخى في نقلـه صـحة المصدر ودقة الن قل، وجعله طريقاً انتهجه في ترجيحه بين الأقوال المتعارضة في تفسيره، واستعمل في ذلك صيغاً مختلفة غلب عليها النص الصريح في السببية، كأن يقول: سبب نزول هذه الآية، أو القول في سبب نزولها أو مـا إلى ذلـك مـن صريـح التنصـيص عـلى السببية، ويرج ح القول بما صح ، وثبت عند أهل العلم، ففي تفسيره عند قوله تعـالى: { والايْسا الْبر ب أانْ تاأْتُوا الْبُيُوتا م نْ ظُهُور هاا والاك نه الْبر ه مان اتهقاى واأْتُوا الْبُيُـوتا م ـنْ أابْواا به اـ ا وااتهقُوا اللهها لاعالهكُمْ تُفْل حُونا } [179]، قال تحت المسألة العـاشرة:".. في تا أْو يل هاـا ثالااثاةُ أاقْواالٍ: الأْاوهلُ : أانههاا بُيُوتُ المْانااز ل ، الثهانّ : أانههاا الن سااءُ أاماراناا ب إ تْياانه نه م نْ الْقُبُل لاا م ـنْ الد بُر .الثهال ثُ : أانههاا ماثال ؛ أامارا النهاسا أانْ ياأْتُوا الأُْمُورا م نْ وُجُوه هاـا ..واحاق يقاـةُ هاـذ ه الآْياـة الْبُيُوتُ المْاعْرُوفاةُ ، ب دال يل ماا رُو يا في ساباب نُزُوله اا م نْ طُـرُقٍ مُتاعاـد داةٍ ذاكارْناـ ا أاوْعاباهاـا عاـنْ الز هْ ر ي (1). (1)- ذكره تحت المسألةالتاسعة عند قاوْله تاعاالىا : { والايْسا الْبر ب أانْ تاأْتُوا الْبُيُوتا م نْ ظُهُور هاا }[ :179]،كاانا سابابُ نُزُوله اا ف يماا راواى الز هْر ي : { أانه أُنااسًا م نْ الأْانْصاار كاانُوا إذاا أاهال وا ب الْعُمْراة لماْ يحاُلْ بايْناهُمْ وا باينْا السهمااء شياْء ، فاإ ذاا خاراجا الرهجُلُ م نْهُمْ باعْدا ذال كا م نْ بايْت ه فاراجاعا لح ااجاةٍ لاا يادْخُلُ م نْ بااب الحُْجْراة م نْ أاجْل ساقْف الْبايْت أانْ يحاُولا بايْناهُ واباينْا السهمااء ؛ فاياقْتاح ما الجْ داارا م نْ واراائ ه ؛ ثُمه ياقُوما في حُجْ رات ه فاياأْمُرا ب حااجات ه ، فاتاخْرُجا إلايْه م نْ بايْت ه ، حاتهى بالاغاناا أانه النهب يه صالىه اللههُ عالايْه واسالهما أاهاله ب الْعُمْراة زامانا الحُْدايْب ياة فاداخالا حُجْراتاهُ ، فاداخالا راجُل م نْ الأْانْصا ار عالىا أاثار ه كاانا م نْ بان ي سال ماةا ، فاقاالا لاهُ النهب ي صالىه اللههُ عالايْه واسالهما: إنّ أاحمْاسي ٌّ . قاالا الز هْر ي : واكااناتْ الحُْمْسُ لاا يُباالُونا ذال كا قاالا الأْانْصاار ي : واأاناا أاحمْاسي ٌّ ياعْن ي عالىا د ين ك فا أانْزالا = اللههُ تاعاالىا الآْياةا "، أحكام القرآن لابن العربي، ج1، ص110،قال

عدد الصفحات ١٨٨

المبحث الأول : سبب النزول الصحيح الصريح مرجح لما وافقه ~ 122 ~ فاحاقهقا أانههاا المُْراادُ ب الآْياة ..(1). يلحظ من هذا المثال وغيره(0)، الطريق الذي سلكه ابن العربي في تـرجيح القـول الأول بداعي ثبوت سبب النزول في هذه الآية، كما أن ه يستعين بذكر سبب نزول الآيات الكريمة، لكشف اللُبس عن معانّ الألفاظ أو التراكيب ثم لتوضيح المراد مـن الآيـات الكريمة وذكر مقاصدها ومدلولاتها، هذا مع ذكره للروايات المتعددة في سـبب النـزول ثم الترجيح بينها استناداً إلى ما ورد في الصحيح من الأحاديـث النبويـة، ومثـال ذلـك: عند قوله تعالى: {ياا أايه اا الرهسُولُ لاا يحاْزُنْ كا الهذ ينا يُساار عُونا في الْكُفْر م نا الهذ ينا قاالُوا آمانها ب أافْوااه ه مْ والماْ تُؤْم نْ قُلُوبهُُمْ وام نا الهذ ينا هاادُوا ساماهعُونا ل لْكاذ ب ساماهعُونا ل قاوْمٍ } إلى قولـه :{ واإ نْ حاكامْتا فااحْكُمْ بايْناهُمْ ب الْق سْط إ نه اللهها يحُ ب المُْقْس ـط ينا } [11- 10]، المسألة الأولى والثانية يقول: ابن منظور: حما سا الشره اشتده ..والحاماساة المانْعُ والمُحاراباةُ والتهحم سُ التشدد تحاامهسا الرجلُ إ ذا تاعاصىا ...وتحااماسا القومُ تحاامُساً وحم اساً تشاد وا واقتتلوا والأاحمْاسُ والحام سُ والمُتاحام سُ الشديد والأاحمْاسُ أايضاً المتشد د على نفسه في الدين ....والحُمْسُ قريش لأانهم كانوا يتشددون في دينهم وشجاعتهم فلا يطاقون وقيل كانوا لا يستظلون أايام منى ولا يدخلون البيوت من أابوابها وهم محرمون ...وكانت الحُمْسُ سكان الحرم وكانوا لا يخرجون أايام الموسم إ لى عرفات إ نما يقفون بالمزدلفة ويقولون نحن أاهل اللهه ولا نخرج من الحرم ...والأاحمْاسُ الوار عُ من الرجال الذي يتشدد في دينه والأاحمْاسُ الشديد الص لْب في الدين والقتال"، لسان العرب، ابن منظور، ج1،ص،98. (1)–أحكام القرآن، ابن العربي، ج1، ص110-111. (2)–المرجع نفسه، ج1، ص90، 19، 108..ج0، ص101، ص107، ص118...إ غير ذلك.

عدد الصفحات ١٨٩

المبحث الأول : سبب النزول الصحيح الصريح مرجح لما وافقه ~ 122 ~ "...في ساباب نُزُوله ا ا : ف يه ثالااثاةُ أاقْواالٍ : الأْاوهلُ : أانههاا نازالاتْ في شاأْن أابي لُبااباةا ح ينا أارْسالاهُ النهب ي صالىه اللههُ عالايْه واسالهما إلىا بان ي قُرايْظاةا فاخااناهُ ،الثهانّ : نازالاتْ في شاأْن بان ي قُرايْظاةا واالنهض ير ... الثه ال ثُ : أانههاا نازالاتْ في الْياهُود جااءُوا إلىا راسُول اللهه صالىه اللههُ عالايْه واسالهما فاقاالُوا لاهُ : إنه راجُلاً م نها واامْراأاةً زاناياا ...فاأامارا النهب ي صالىه اللههُ عالايْه واسا لهما ب راجمْ ه ماا فارُجم اا ..في المُْخْتاار م نْ ذال كا : واأامها مانْ قاالا : إنههاا في شاأْن أابي لُباابا ةا واماا قاالا عال ٌّ عانْ النهب ي ل بان ي قُرايْظاةا فاضاع يف لاا أاصْلا لاهُ . واأامها مانْ قاالا : إنههاا نازالاتْ في شاأْن قُرايْظاةا واالنهض ير ، واماا شاكاوْهُ م نْ التهفْض يل بايْناهُمْ فاإ نههُ ضاع يف ؛ لأ انه اللهها تاعاالىا أاخْ براا أانههُ كاانا تحاْك يماً م ـنْهُمْ ل لنهب ـي صاـلىه اللههُ عالايْـه واساـلهما لاا شاكْوًى . واالصهح يحُ ماا راوااهُ الجْامااعاةُ ، عانْ عابْد اللهه بْن عُمارا ، واجااب ر بْن عابْد اللهه ، ك لااهمُاا في واصْ ف الْق صهة كاماا تاقادهما أا نه الْياهُودا جااءُوا إلىا النهب ي صالىه اللههُ عالايْه واسالهما واحاكهمُوهُ ، فاكاانا ماا ذاكارْناا في الأْامْر (1). يستعرض ابن العر في هذا المثال الأقوال في سبب النزول، ثم يشرع في تفنيدها رواية رواية، ثم يخلص بترجيح الر وا ية التي تستند إلى ما روي في الص حاح وهذا هو السبيل إلى الترجيح عند تعد د الر وا يات في سبب الن زول، فالمعتمد دائماً ما استند إلى ما روي في الصحيح، فإن تساوت الر وا يات في الص حة ينظر إذا وجد وجه من وجوه الترجيح كحضور القص ة مثلاً أو كون أحدهما أصح اعتماداً على اعتبار الأولوي ة في كتب (1)- أحكام القرآن، ابن العربي، ج0، ص 101-100.

عدد الصفحات ١٩٠

المبحث الأول : سبب النزول الصحيح الصريح مرجح لما وافقه ~ 122 ~ الصحاح، فيقدم البخاري على غيره لما عليه الأم ة من تلق يه وترجيحه على غيره من الصحاح. من جهة أخرى نجده يوازن بين روايات أسباب النـزول ويـرج ح بعضـها عـلى بعض مستنداً على الدليل العقل، على سبيل المثال، الترجيح بين روايـات سـبب نـزول قوله تعالى:{أالماْ تارا إ لىا الهذ ينا يازْعُمُونا أانههُمْ آمانُوا ب ماا أُنْز لا إ لايْكا واماا أُنْز لا م نْ قابْل كا يُر يدُونا أانْ ياتاحااكامُوا إ لىا الطهاغُوت واقادْ أُم رُوا أانْ ياكْفُرُوا ب ه وايُر يدُ الشهيْطاانُ أانْ يُض ـلههُمْ ضاـلاالاً باع يدً ا} [12]، حيث رج ح رواية المنافق اليهودي وقد اختارها سبباً للنزول بناءً على ما دل عليه الدليل العقل وهو نزاهةُ الرسول عن الحيف والميل في الحكم، ثـم عـدم المجاملــة والمداهنــة عــلى حســاب الــدين والشرــع، ثــم إن هــذا الــذي ظنهــه كــل مــن المنافقوالأنصاري يتنافَّ مع قواعد الشريعة الإسلامية وتعاليم الرسالة المحمدية، ومهمة الرسول- صلى الله عليهوآله وسلم- وعدالته في الحكم، فمـن اتهمـه فهـو كـافر، وأمـا الأنصاري، وإن كانت زلته كبيرة في حقه، إلاه أن الرسول -صلى الله عليهوآلـه وسـلم- أعرض عنها وأقالها لعلمه أنه ا ليست صادرة عن اعتقاد أو يقين(1). كيجمع بين الر وا يات المتعددة في سبب نزول الآية، لتقارب الزمان بينها، فتنزل الآية أو الآيات في الجميع وبذلك يتعذر ترجيح بعضها على بعض، كما حصل في أسباب نزول قوله تعالى :{ياا أايه اا الهذ ينا آمانُوا إ ذاا ضراابْتُ مْ في ساب يل اللهه فاتابايهنُوا والاا تاقُولُوا لم انْ أالْقاى إ لايْكُمُ السهلااما لاسْتا مُؤْم نًا تابْتاغُونا عاراضا الحْايااة الد نْياا فاع نْدا اللهه ماغاان مُ كاث يراة كاذال كا كُنْتُمْ م نْ قابْلُ فامانه اللههُ عالايْكُمْ فاتابايهنُوا إ نه اللهها كاانا ب ماا تاعْمالُونا خاب يرًا } [ (1)- المرجع السابق، ج1، ص998.

عدد الصفحات ١٩١