المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

مجلة حوليات التراث العدد 08 2008 مستغانم

Med Alg

صفحة ٩ من ١٥

وضوابط أداء العربي الغناء 129 - اﻟ ﻌﺪد8 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2008 وسط الحداء والغناء اجتازها الغناء ٺتذا لمحنا فيما تقدم أن النصب قنطرة نغلو إ العربي في انتقاله من الحداء الساذج الغليظ إلى الغناء الفني المصنوع. ى نائل مولى عثمان فقد رو" وربما كان في النص الآتي سند لدعوانا هذه: مع نائل رهط ان أنه خرج في ركب مع عمر وعثمان وابن عباس، وكانبن عف من الشبان فيهم رباح بن المغترف الذي كان يحدو ويجيد الغناء والحداء، فسألوه د فإن نهاك فانته، ذات ليلة أن يحدو لهم، فأبى وقال مستنكرا: مع عمر! فقالوا: أح ف هذه ساعة ذكر، ثم كانت الليلة ذا كان السحر قال له عمر: كى إفحدا حت استنكاره بالأمس قائلا: م نصب العرب فأبى وأعادالثانية فسألوه أن ينصب له ته، فنصب لهم نصب ... قالوا له كما قالوا بالأمس: انصب فإن نهاك فانمع عمر! ى إذا كان السحر قال له عمر: كف هذه ساعة ذكر، ثم كانت الليلة العرب حت اه ى نهحت نيهم غناء القيان، فما هو إلا أن رفع عقيرته بغنائهنالثالثة فسألوه أن يغ 6(. ب الدلالة النصب سابق للغناء وأصل له غلولعل ابن رشيق حينما قرر أن غوية في أصلها لا تعني أكثر الدلالة الاصطلاحية، فالمادة اللاللغوية للكلمة على ع الصوت، ويكون بهذا المعنىمن الرفع والإعلاء، ومن هنا كان النصب هو رف غوي الأول سابقا للحداء، ولـكننا نعلم من الروايات التي تقدمت أن هذا المعنى الل اللغوي اكتسى ضلالا جديدة واصطبغ بألوان مستحدثة جعلته مصطلحا فنيا لضرب خاص من الألحان أرق من الحداء، كما ذكرت المعاجم، ومشتق منه متطور عنه، كما نقل المسعودي. وي( فالدين أبو الفضل جعفر بن ثعلب الأد وقد عانى الأدفوي )كمال هـ( من غموض هذين الضربين واختلافهما ما عنينا، فهو ينقل عن هـ( أنه ذكر أن الغناء على ضربين: ضرب جرت به العادة أن يستعمل عند مجادلة الأعمال وحمل الأثقال وقطع المفاوز العرب... ثم ينقل عن ابن عبد البر أنه قال في التمهيد عند لينشط به كحداء إذا رفعت عنه الحمى يرفع "فكان بلال الكلام على قول عائشة رضي الله عنها:

عدد الصفحات ١٢٩

سلاّمي القادر عبد. د 130 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ ني، وهو رفع الصوت بالشعر كالتغني به كبا"، إذن اسم الغناء يشمل غناء الر عقيرته وازها بين العلماء، ثم ترنما، وغناء النصب والحداء، وهذه الأوجه لا خلاف في ج يقابل الأدفوي بين الكلامين ويقول: إن كلام ابن عبد البر يقتضي أن النصب ني لأنه قال: هذه الأوجه، فأتى بصيغة الجمع، وكلام القرطبي يقتضي أن كباغير الر ني، فإنه قال: غناء العرب النصب وهو صوت فيه تمطيط، ثم ذكر كباالنصب هو الر 7(. ا كان الأمر فإن هذه النظرة لنشأة الغناء كانت نظرة قريبة سطحية لم وأي بكن فيها من العمق ما يجعلها تسبر غور المسألة فتغوص إلى جذورها وترجع الفروع إلى أصلها الأولى، وسنرى أن الحداء والنصب وسائر أنواع الغناء التي ى من العرب إنما هي فروع مستحدثة قريبة العهد، وأن لها أصلا ذكرها القدام يغوص في أعماق القدم. ساء:أول من غنى من الرجال والن أصل الغناء كان من الطبيعي أن يكون غناء -على رأيهم - لما كان الحداء "إن أول من أخذ في ترجيعه هـ ضر بن نزار، فإنه سقط عن جمل فانكسرت يده فحملوه وهو يقول: الحداء: م ا، فأصغت الإبل إليه وجدت وكان أحسن خلق الله جرما وصوت وايداه وايداه، 8(. ا عن ويوافقه في ذلك المسعودي وغيره، ويرون لتأييد هذا الرأي حديث ، على أننا نجد بجانب هذا مصدرا يذكر لنا أسماء (مله عليه وسللصلى ا)الرسول أول من غنى في الجاهلية من الرجال، فيذكر لنا ابن الطحان أن الروايات والرواة فقت على أن أول من غنى في الجاهلية "جنجور"، وقيل "علس ذو جدن"، "ات قد: 9(. وأما أول من غنى من النساء، فلا نجد عليها الاختلاف، فالمسعودي وابن عبد ربه وابن الطحان وغيرهم يقررون أن أول من غنى من النساء هما . وقد أجمعت المصادر

عدد الصفحات ١٣٠

وضوابط أداء العربي الغناء 131 - اﻟ ﻌﺪد8 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2008 ينتان عرفتا ن أقدم القيان اللائي عرفتهن الجزيرة العربية هما قالتي بين أيدينا على أ كرر فيها جميعا، ٺتفقت تلك الروايات على سرد قصة واحدة بجرادتي عاد، وات "فلما نزل وفد عاد على معاوية بن بكر نختار منها رواية ابن جرير الطبري قال: تان لمعاوية بن بكر، وكان أقاموا عنده شهرا يشربون الخمر وتغنيهم الجرادتان، قين مسيرهم شهرا ومقامهم شهرا، فلما رأى معاوية بن بكر طول مقامهم، وقد بعثهم قومهم يتغوثون بهم من البلاء الذي أصابهم، شق ذلك عليه فقال: تلك أخوالي وأصهاري وهؤلاء مقيمون عندي وهم صيفي نازلون علي، والله ما أدري كيف بالخروج إلى ما بعثوا إليه، فيظنوا أنه ضيق مني أصنع بهم؟ أستحي أن آمرهم بمقامهم عندي، وقد هلك من وراءهم من قومهم جهدا وعطشا. فشكا ذلك من أمرهم إلى قينتيه الجرادتين، فقالتا: قل شعرا نغنيهم به لا يدرون من قاله، لعل ذلك أن يحركهم، فقال معاوية بن بكر، حين أشارتا عليه بذلك: ويحك قم فألا يا قيل هنيم العل الله يسقين غمام أرض عاد إن ع ي ماقد أمسوا لا يبينون الكلا ادافيسق من العطشيالشدل فدس يرجىي ابه الشيخ الـكبير ولا الغلام يوقد كانت نساؤهم بخـ رفقد أمست نساؤهم عيام ى ه اولا تخشى لعادي سهام ازاوإن الوحش تأتيهم ج هاهنام فما اشوأنت مهيتت ليلـنهاركم ت ماماكم ال مفقبح وفدكم من وفد ق و ل تحية والسلاماولا لقوا ا فلما قال معاوية ذلك الشعر، غنتهم به الجرادتان، فلما سمع القوم ما غنتا به قال بعضهم لبعض: يا قوم إنما بعثكم قومكم يتغوثون بكم من هذا البلاء الذي نزل بهم، 11(. فاق في جميع المظان على أن أقدم من غنى من العرب غير أنه بعد هذا الات فاق اختلاف كبير ر قصة واحدة عنهما بعد هذا الاتهما هاتان القينتان، وعلى ذك

عدد الصفحات ١٣١

سلاّمي القادر عبد. د 132 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ ي في اسميهما. فالطبري في تاريخه وابن خلدون لا يذكران لهما اسما، ولـكن الطبر يذكر أن اسم إحداهما "وردة" والأخرى "جرادة" فقيل جرادتان، أنهما كانتا في : بعاد وثماد وبن الطحان الموسيقي أن اسماهماعلى التغليب، وقد ذكر ا وهكذا نرى أن اسم إحدى القينتين، وردة أو بعاد أو قعاد زمان عاد الـكبرى. 13(. الغناء وقواعده: مصطلاحاتابن خرداذبة وتفسيره ل الله الخليفة العباسي ابن خرداذبة وكان من أشهر علماء أل المعتمد علىس عصره في تاريخ الغناء عن منزلة الإيقاع من الغناء وأنواع الطرق وفنون الغناء نزلة الإيقاع من الغناء "قد قال في ذلك يا أمير المؤمنين من تقدم إن م فأجابه: بمنزلة العروض من الشعر، وقد أوضحوا الإيقاع ووسموه بسمات، ولقبوه بألقاب، وهو أربعة أجناس: ثقيل الأول وخفيفه، وثقيل الثاني وخفيفه، والرمل الأول وخفيفه، والهزج وخفيفه. والإيقاع هو الوزن، ومعنى أوقع: وزن، ولم يوقع حرج بطاء عن الوزن أو سرعة، فالثقيل الأول نقرة: ثلاثة ثلاثة: من الوزن والخروج: إ اثنتان ثقيلتان بطيئتان ثم نقرة واحدة، وخفيف ثقيل الثاني نقرة: اثنتان متواليتان وواحدة بطيئة واثنتان مردودتان، وخفيف الرمل نقرة: اثنتان مزدوجتان، وبين سكة، وخفيف الهزج كل زوج وقفة، والهزج نقرة: واحدة واحدة متساويتان مم نقرة: واحدة واحدة متساويتان في نسق واحد أخف قدرا من الهزج. والطرائق ثمان: الثقيلان: الأول والثاني وخفيفهما، وخفيف الثقيل منها يسمى بالماخوري وإنما يسمى بذلك لأن إبراهيم بن ميمون المولى، وكان من أبناء فارس وسكن ه المواخير بهذه الطريقة. والرمل وخفيفه الموصل، كان كثير الغناء من هذ ويتفرع من كل واحد من هذه الطرائق: مرموم ومطلق، ويختلف مواقع الاصطلاح فيها فيحدث لها ألقابا تميزها كالمحصور والمحبول والمخثوث والمخدوع والأرواح. العود عند أكثر الأمم وجل الحكماء يوناني، صنعه أصحاب الهندسة على ع الإنسان، فإن اعتدلت أوتاره على الأقدار الشريفة جانس الطبائع هيئة طبائ

عدد الصفحات ١٣٢

وضوابط أداء العربي الغناء 133 - اﻟ ﻌﺪد8 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2008 فأطرب والطرب رد النفس إلى الحال الطبيعية دفعة، وكل وتر مثل الذي يليه، ومثل ثلثته، والرسان الذي يلي الأنف موضوع على خط التسع من جملة الوتر. ه، ففرح فهذه يا أمير المؤمنين جوامع في صيغة الإيقاع ومنتهى حدود المعتمد في هذا اليوم وخلع على ابن خرداذبة من حصره من ندمائه وفضله عليهم 14(. الهوامش النصب: ضرب من الغناء أرق من الحداء ، سلسلة لمؤسسة الوطنية للفنون المطبعيةومعادن الجوهر، ا: مروج الذهب المسعودي 353. ابن رشيق القيرواني: العمدة في محاسن الشعر وآدابه، تحقيق د. محمد قزقزان، دار المعرفة، 241-242. 400-405. 762. ، 97. 98. 241-242. ابن الطحان: حاوي الفنون وسلوة المحزون، مخطوط بدار الـكتب المصرية للفنون الجميلة، 17. ن عوص بن إرم بن سام بن نوح، كان رجلا جبارا عظيم الخلقة، وكان يعبد هو عاد ب القمر، وذكروا أنه رأى من صلبه أربعة آلاف ولد، وأنه تزوج ألف امرأة وكانت بلاده 14. 234-236. 237-238. .نفسه 358.

عدد الصفحات ١٣٣

سلاّمي القادر عبد. د 134 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ References: 1 - A l - A s s a d , N ā s i r a l - D ī n : A l - q i y y ā n w a a l - g h i n ā ’ f ī a l - ‘ a ṣ r al-jāhilī, Dār al- Ma‘ārif, 2nd ed., Cairo 1968. 2 - Al-Mas‘ūdī: Murūj adh-dhahab wa ma‘ādin al-jawhar, ENAG, Alger 1998. 3 - Al-Ṭabarī: Tārīkh al-’umam̊ wa al-mulūk, Dār Ṣādir, Beirut 2003. 4 - Ibn al-Ṭaḥḥān: Ḥāwī al-funūn wa salwat al-maḥzūn, Manuscrip t in the Egyptian House of Books for Fine Arts. 5 - Ibn Khaldūn, ‘Abd al-Raḥmān: Al-muqaddima, Dār al-Jīl, Beirut (n.d.). 6 - Ibn Manẓūr: Lisān al-‘Arab, Dār Ṣādir, 3 rd ed., Beirut 1994. 7 - Ibn Rashīq al-Qayrawānī, Ḥassan: Al-‘umdah fī maḥāsin ash-s hi‘r wa adābihi, edited by Muḥammad Qazqazān, Dār al-Ma‘rifa, Beirut 1988. o

عدد الصفحات ١٣٤

التراث حوليات ،مجلة العدد8،2008 ص ،135 - 156 ISSN 1112-5020 اﻟﻨﺸﺮﺗﺎرﻳﺦ15/9/2008 nidalshamali@bau.edu.jo © الجزائر مستغانم، جامعة2008 الوعي بالآخر نموذجا رحلة باريس لفرنسيس المراش نضال محمد فتحي الشمالي د. ، الأردنالسلطب التطبيقيةجامعة البلقاء الملخص: إن نظرة عجلى نحو المنجز الأدبي الثقافي للأمة العربية إبان عصر النهضة ليكشف قطارا لثقافي من الآخر؛ أكان تحديد طويلا من المحاولات الثقافية والأدبية سعت لتحديد موقفنا ا المكتشف أم تحديد المقارن أم تحديد التابع. وقد كان المثقفون العرب، على الخصوص الذين درسوا في الغرب يردون جلهم إن لم يكن كلهم، على اختلاف اتجاهاتهم السياسية، التفاهم بة في عمق مع الغرب. إن مسألة التواصل الحضاري من خلال الأدب مسألة قديمة ضار نهضتنا الأولى أكان تواصلا مع الأدب الفارسي أم الأدب اليوناني، لـكنها كانت محكومة بعلاقة المتفوق الذي اختار شكل التواصل وطريقته، المحكوم بمبادئ سامية ينطلق من هديها، م ما عادت مة إلي تلك المبادئ السامية النيرة وفكرة الريادة المطلقة، بل باتت محكومة بفعل المستيقظ محكو الغافل الذي فقد صوبه لقرون خلت. الكلمات الدالة: .عصر النهضة، الآخر، الغرب، المثاقفة، التواصل الحضاري o Awareness of the other Paris trip of Francis al Marash as a model Dr Nidal Mohammad al-Shamali Al-Balqa' Applied University of Salt, Jordan Abstract: A quick look at the literary and cultural achievement of the Ar ab nation during the Renaissance reveals a long train of cultural and lit erary attempts that sought to define our cultural position on the other; Whether th e discoverer, the comparator, or the follower are determined. The Arab intelligen tsia, in particular those who had studied in the West, most if not all of them, reg ardless of their

عدد الصفحات ١٣٥

الش فتحي محمد نضال. ماليد 136 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ political orientations, were returning an understanding with th e West. The issue of civilizational communication through literature is an ancien t issue that str addles th e dep th of our fir st r enai ssance, wh eth er i t i s communicating with Persian literature or Greek literature. But it was governed by the relationship of the superior who chose the form and method of communication, go verned by sublime principles that stem from its guidance, but this relati onship in the modern era, after the departure of Napoleon from Egypt in 1801 AD, was no longer governed by those lofty principles and the idea of absol ute leadership, but rather it has become governed by the act of the awakened, dopey , who lost his mind for centuries. Keywords: renaissance, the other, West, interculturality, al Marash. o تغرق الدراسة في تفكير محتدم حول فكرة سوق لها أحد الباحثين تس في موضوعة التواصل الحضاري مؤداها أن "المسار -عبد الله إبراهيم -الجادين الخاص بتطور الثقافة العربية الحديثة صورة شديدة التعقيد والالتباس، صورة يات، ولا يأخذ هذا قاطع فيها التصورات والرؤى والمناهج والمفاهيم والمرجعٺت ،إنما يتمثل لمعادلة الإقصاء والاستبعاد من جهة ،التقاطع شكل تفاعل وحوار وهذا التعارض الذي يتحكم .والاستحواذ السلبي والتنكر والتخفي من جهة ثانية بالأنساق الثقافية أفضى إلى نتيجة خطيرة؛ وهي: أن الثقافة العربية الحديثة وهذه إشكالية يستهل بها ، ليلغي بذلك فكرة التواصل ،به ليعلن النتيجة قبل الإجراءكتاعبد الله إبراهيم الحضاري للأدب بوصفه مكونا أساسيا من مكونات الثقافة للأمة لصالح فكرة وما تلا فهل مؤدى الثقافة العربية في عصر النهضة ،الانسياق والتبعية والمطابقة .عصر النهضة هو فكرة المطابقة إن نظرة عجلى نحو المنجز الأدبي الثقافي للأمة العربية إبان عصر النهضة ليكشف قطارا طويلا من المحاولات الثقافية والأدبية سعت لتحديد موقفنا وقد .الثقافي من الآخر؛ أكان تحديد المكتشف أم تحديد المقارن أم تحديد التابع

عدد الصفحات ١٣٦

نموذجا المراش لفرنسيس باريس رحلة بالآخر الوعي 137 - اﻟ ﻌﺪد8 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2008 على الخصوص الذين درسوا في الغرب يردون جلهم إن لم ،ثقفون العرب"كان الم التفاهم مع الغرب لاعتقادهم أنه ،على اختلاف اتجاهاتهم السياسية ،يكن كلهم وإن ،صنونا أو الآخر محاورنا الطبيعي، بموقعه الجغرافي والحضاري والتاريخي منا إن مسألة التواصل ، الحضاري من خلال الأدب مسألة قديمة ضاربة في عمق نهضتنا الأولى أكان لـكنها كانت محكومة بعلاقة ،تواصلا مع الأدب الفارسي أم الأدب اليوناني المحكوم بمبادئ سامية ينطلق من ،المتفوق الذي اختار شكل التواصل وطريقته ما بعد خروج نابليون من مصر عام ،ي العصر الحديثلـكن هذه العلاقة ف ،هديها ما عادت محكومة إلي تلك المبادئ السامية النيرة وفكرة الريادة (م .بل باتت محكومة بفعل المستيقظ الغافل الذي فقد صوبه لقرون خلت ،المطلقة لقد اتخذت علاقتنا مع الآخر )الغرب( مناحي شتى وأشكالا متعددة ولم تقف هذه العلاقة عند ، ولم تقف ،"حد الانبهار به وبمنجزاته العلمية والإنسانية وتطوره المادي والثقافي واستلاب الشخصية العربية من موروثها الحضاري ومقوماتها ،عند حد التبعية بل تعدتها إلى علاقة من ،الإنسانية؛ لتتشيأ بمعايير الآخر وقيمه وأشكال حضارته ،ورؤية إنسانه على الطبيعة ،قوامها الوقوف على أشكال حضارة الآخر ،نوع آخر وما تحمله وسائل الإعلام عن الغرب ،فلم يَعُد العربي يثق بما تنقله الصحف ،وبخاصة في نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين ،ومنجزاته وقوته وتسجيل ،قوف طرقا متعددة أهمها الرحلة إلى بلاد الغربوقد اتخذ هذا الو 4(. وقد ظهرت بواكير مثل هذا ومنذ ذلك ،التفاعل بعد عودة أول بعثة دراسية أوفدها محمد علي باشا إلى باريس ه المدنية منفلتا بات العربية مبهورا بمقدراتكتااليوم أضحى الغرب حاضرا في أغلب ال ب العرب كتاوالمتفائل يقول إن رؤية ال ،باتجاه حضارته متفيئا ظلالها ومنجزاتها تجاوزت مسألة التأثر والتأثير "بل تعدتها إلى إقامة الحوار بين الحضارتين العربية والغربية. ولكل منظوره يدافع به عن مكونات حضارته ومعطياتها الروحية

عدد الصفحات ١٣٧

الش فتحي محمد نضال. ماليد 138 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ 5(.جة النهضويين العرب لملأ فراغهم الحضاري آنذاك كانت إن حا فوجدوا في طرح فكرة التلاقي الحضاري بديلا لواقعهم ،ملحة إلى حد كبير فكان لابد من رفد واقعهم ،الثقافي المبتور عن الحضارة العربية في شكلها التراثي ،ذه الحقبةفماجت المصطلحات الواصفة له ،بمرجعيات ثقافية يمكن التعويل عليها بين واع للانغلاق وآخر للانفتاح وثالث للتبعية ورابع يحذر من الصراع وصدام وعلى ما يبدو أن ،الحضارات وآخر يدعو لعالمية الفكر والأدب وضرورة التنوع فتلونت هيئة الآخر في ،الجاهزية الثقافية لمسألة الانفتاح لم تكن متوفرة عن الجميع ،حد ذاته جعل الأدب وسيلة فاعلة في التمازج الحضاريبات المثقفين وهذا بكتا .مع عدم جاهزية الحضارة العربية لتصدير ولو قليلا من قيمة ما استوردته وواقع الأمر يحتم علينا أن نقتنع بضرورة مثل هذا التمازج فحاجتنا لمنجز من باب إحداث بعض من التوازن المفقود بين حضارتين ،الآخر ضرورة ملحة وبما أن الجماعات الإنسانية "تختلف ،حاجات لم تلب للأضعفامنتين كان متز ،وذلك من مكان لآخر ،بصفة عامة في طريقة أو وسيلة إشباع تلك الحاجات تصل في النهاية ،صغيرة أو كبيرة ،إلا أن كل جماعة إنسانية ،ومن زمن إلى زمن ،نه ذلك من آدابأي أسلوب معين لحياتها بما يتضم ،إلى تشكيل ثقافة لها أي -ويأتي هذا الأسلوب الحياتي .وتقاليد وعادات ونظم اجتماعية وإنتاجية ومثل هذا ، ومع عدم ،التشكيل الثقافي لابد أن يكون محسوبا ومرتبطا بمرجعيات محسوبة إلا أن ،ة واحدة ولـكنها متعددة المستوياتإهمال فكرة أن الحضارة الإنساني مسألة الخصوصية الثقافية مسألة لا بد منها لحماية توازن الحضارة ومنجزاتها ،مما يعني الوقوف مطولا عند محددات ثقافية تتمثل في: الانغلاق ،المتنامية .هويةالانهيار وفقدان ال ،العالمية ،الصدام أو الصراع ،التبعية ،التنوع ،الانفتاح فبريق حضارة ،إن ثقافة الآخر وجاهزيته كانت وقتها أقوى من أي اعتبار تركزت هذه الحضارة في "باريس" وقد ،الآخر يخطف الأبصار ويسير البصائر بات كتاهذه المدينة الأوروبية العملاقة التي حققت حضورا واسع الأبعاد في

عدد الصفحات ١٣٨

نموذجا المراش لفرنسيس باريس رحلة بالآخر الوعي 139 - اﻟ ﻌﺪد8 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2008 إن هذه المدينة ،والعشرينالمثقفين العرب خلال قرنين من الزمان التاسع عشر فنظرة سريعة ،ب الأمة ومفكريها ومثقفيهاكتاصنعت لنفسها خصوصية في نفوس فأصبحت المدينة الأبرز ،لمن عقدوا الاهتمام بها تكشف لنا قدر خصوصيتها وظل المشروع النهضوي ،والأكثر حضورا في ثقافتنا العربية في العصر الحاضر المركز التي وصفها -نجاحه "ينبغي أن يمر بهذه المدينة العربي المعاصر يؤمن بأن فهي عنده من ،ظل يتكرر في كثير من الأدبيات اللاحقة ،الطهطاوي وصفا هذه المكانة و ، من قيم جمالية التي حققتها باريس بوصفها موضوعا لـكثير من الأدباء لما تمثله وحضارية جعلها مدينة عالمية تستوعب شتى الحضارات والثقافات "لتصبح ، وما يبعث على التفاؤل في مثل هذا الاهتمام بدأت باريس تظهر في الآداب وفي المقابل" ،بباريس النظرة الأوروبية لها بل ملتقى لجميع تيارات ،بالأوروبية ليس بوصفها عاصمة للحضارة الغربية فحس وكل ،كدس البضائع من جميع أنحاء العالمٺتففيها يتلاقى الناس و ،الفكر في العالم .ويبعث الأمل بمستقبل رغيد وآمن ،ذلك يعد بحياة متطورة وقد ظهر هذا الثناء على باريس بشكل واضح على لسان التنويريين ية تعني الرغبة في المزيد من فقد كانت استجاباتهم للمدن ينادون بضرورة الانفتاح ،وكانوا عبر مطالبتهم بحرية التجارة .الرخاء والتقدم كما أن الـكماليات لم تعد فضيحة بل ضرورة اقتصادية .الليبرالي على الصعيد الثقافي وقد أصبحت المدنية .كما لم يعد المسرح خطيئة بل مدرسة الإنسانية العليا ،ملحة .نامىٺتوبدأت الملامح الإيجابية لباريس .مانا للتقدم على شتى الأصعدةض ومما ذا سبق يتبين أن باريس لم تخطف إعجاب المثقفين العرب بل سبقهم إلى مثل ه الإعجاب أبناء أوروبا أنفسهم. :في الثقافة العربية المعاصرةريس خصوصية با دفعت مسموعات باريس كثيرا من مثقفي العرب لأن يرتحلوا إليها

عدد الصفحات ١٣٩

الش فتحي محمد نضال. ماليد 140 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ فقد ،فتجدد انبعاث أدب الرحلات العربي تحقيقا لهذه الغاية ،راشدين مستعلمين ب الفرنسيين في القرن الثامن عشر القول "إن الرحلات تشكل كتاجاء بقلم أحد ال إضافة ،فالاختلاط والحياة مع الشعوب المختلفة ،نسانأكثر المدارس ٺثقيفا للإ ،والتحقيق في دياناتهم ونظم حكمهم ،إلى الاجتهاد في دراسة أخلاقهم وطباعهم على تقييم -ولا شك -كما تساعده ،غالبا ما تضع أمام الفرد مجالا صيبا للمقارنة جنس الأدبي إن أدب الرحلات يكاد يكون ال الأبرز الذي وظفته ذائقة المثقفين العرب في القرن التاسع عشر لسبر أغوار فقام بها أصحابها "بحثا عن ،الحضارة الأوروبية في نموذجها الأسمى "باريس" والغريب أن أوروبا نفسها ، مع بداية التحول والتبدل في القيم وذلك ،قد "شهدت هذا النوع من الرحلات ،خصوصا إبان القرن التاسع عشر ،والأحوال الاجتماعية والفلسفات الإنسانية ودمارا للبشرية لم ،والنصف الأول من القرن العشرين الذي شهد حربين عالميتين 12(. لتواصل الحضاري إن شيوع هذا اللون الأدبي لهو دليل على الرغبة في ا ومن هنا تبرز قيمة ،فالرحلة لا تتم إلا بين قوميتين مختلفتين وحضاريتين متباينتين ولرصد ،الرحلات في التواصل الحضاري فهي "مصدر لوصف الثقافات الإنسانية بعض جوانب حياة الناس اليومية في مجتمع معين خلال فترة زمنية محددة؛ لذا وإثراء ،من حيث إنها أكثر المدارس ٺثقيفا للإنسان كان للرحلات قيمة تعليمية ومن أشهر من قام برحلات إلى ، وعلي ،وأحمد فارس الشدياق ،أوروبا عامة وباريس خاصة رفاعة الطهطاوي .وفرنسيس فتح الله المراش وغيرهم ،ومصطفى عبد الرزاق ،مبارك :واصل الحضارينماذج من الت (:م وقد ترأس رفاعة الطهطاوي أول بعثة علمية أرسلها محمد علي باشا للدراسة ويعد بذلك "أول الرواد الذين راقبوا حضارة أوروبا عن كثب م

عدد الصفحات ١٤٠

نموذجا المراش لفرنسيس باريس رحلة بالآخر الوعي 141 - اﻟ ﻌﺪد8 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2008 ،فقد قام الطهطاوي أثناء إقامته في باريس ،ودرسوا الفكر الفرنسي في العمق شاهدات دقيقة للعالم الحديث وتعرف إلى المؤسسات والعادات السائدة في بم وبعد عودته إلى مصر نشر رحلته في ، 15( وقد ،(م صورا جديدا للتمدن في وضع فيه ت ،ضمنه موقفه ومشاهداته من المدنية الغربية وفي ، وفهمته فهما ،أحوال أخرى "من أعمق العقول الشرقية العربية التي ماست الغرب جذور الاهتمام ىبه هذا يكون قد "أرسكتاوالطهطاوي من خلال ،البحث الذي تميزت به بعثات محمد علي بباريس خارج النطاق العلمي وهذه تجربة ، فقد ظهرت في ذهن الطهطاوي ،جديدة على صعيد علاقة الشرق بالغرب ،وما فيها من قوانين تنظم حياة المواطن ،ونظافتها ،"المدينة المثالية بمرافقها المتنوعة .. وكان إعجابه الشديد بها حافزا ليذكر تفصيلات كثيرة عنها ،.له السعادةوتكفل وعن أهلها لتكون هذه المعلومات باعثا للمصريين على الأخذ بأسباب وقد نذر الطهطاوي لمدينة باريس ثلاثة عشر فصلا شملت ، هطاوي بهذه وأما أكثر ما يظهر تعلق الط ؛تخطيطها وعاداتها وغذائها وملابسها .المدينة فهو تعداده لأنواع المعارف التي قرأها بالفرنسية هناك واكتساب ،فقد ظل الطهطاوي يذكر بأنه مدين لباريس باتساع الثقافة لقد أفلح الطهطاوي بنقل رسالته الحضارية إلى ، لغافل عن مساوئها فكانت أمته بقلم الواعي المنتقي المتحيز لا بقلم المنساق لها ا وراقب أساليبهم في ،إذ لاحظ تفوقهم في الفنون والصنائع ، وأبدى إعجابه بمزايا الإفرنج الأخلاقية فهم محبون للعمل ،الأكل والشرب والنوم ومن فضائلهم أنهم ،يحبون وطنهم ،بعيدون عن الإسراف ،والـكسب والتجارة ودقة الفهم وحبهم معرفة أصل الشيء والاستدلال عليه اختصوا بذكاء العقل ،ولاحظ مكانة النساء المرموقة عندهم ،واحترامهم الاختلاف في الدين والمذهب

عدد الصفحات ١٤١

الش فتحي محمد نضال. ماليد 142 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ ومع كل سبق لمسنا أن الطهطاوي .وإقامة النظام السياسي على القانون والعدل لتي يعجب بها "يحرص لا شعوريا باستمرار على أن يقيم بينه وبين الحضارة الغربية ا فكان حريصا على شخصيته ، الحضارية كشرقي أولا وأخيرا حتى لا تذوب في ثقافة الآخر وهذا شرط من .شروط التواصل الحضاري الفاعل (:م حضارة الغرب ويعد الشدياق أحد النهضويين الذين راقبوا عن كثب فقارن بينها وبين حضارة الشرق في أكثر من مجال وقضى الشدياق في باريس لـكن ذهابه إليها كان من مدينة أوروبية أخرى هي لندن ،قرابة السنتين والنصف وليس من مدينة عربية "لهذا اتسمت نظرة الشدياق إلى باريس عموما بخلوها من كما ،ة القادمين إليها من المشرق العربيالتقديس والإجلال الذي ظل يميز نظر في ب الثاني الذي خص فيه كتاأما ال .به "الساق على الساق في ما هو الفارياق"كتا "يتحدث م في الفصل الذي عقده للحديث عن باريس بعنوان "وصف باريس" عن الشدياق هذه المدينة من موقع الرحالة المتفحص الحريص على توكيد وجهة نظره بالوقائع الساخرة ليحل محلها احتفاء -لاشى النبرة الشدياقية الغاضبة ٺتولهذا ،الدقيقة يثه عن باريس قدم الشدياق لحد .واضح بالمكان على صعيد الدرس والتفحص جغرافية تحدث فيها عن دور ملوك فرنسا في تطوير المكان وما -بمقدمة تاريخية ولـكن يبقى الأمر الأبرز الذي لاحظه الشدياق في هذه المدينة الغربية احترام الرأي 25(. م يكشف فيه عن رؤية ناضجة (م فالمدينة متميزة في نظره وسبب ذلك "أنها رؤية شاب فقير ،لمدينة باريس

عدد الصفحات ١٤٢

نموذجا المراش لفرنسيس باريس رحلة بالآخر الوعي 143 - اﻟ ﻌﺪد8 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2008 استطاع أن يتعلم في المهندس خانة في مصر وأن يكمل دراسته في باريس ضمن ما م وبعد رجوعه إلى مصر صار من رجال الحكم وخضع .فنون الهندسة الحربية .. وهذا يعني أن رؤية علي مبارك العلمية .لتقلبات العهود السياسية المتناقضة وبالرؤية ،الأوروبي محكومة بالإطار السياسي لنظام الحكم الطابع لباريس وللغرب وحتى يحقق هذه الرؤية بطريقة مقبولة ، .هيا لها شخصيات قصصية ليحافظ على المسافة بين آرائها الخاصة والتعبير عنها وعلى ما يبدو أن فكرة التواصل الحضاري من خلال نموذج أدب ة قراءة الرحلات قد نقل صورة دقيقة لماهية الغرب وحضارته مهدت لأبناء الأم قادت الـكثير منهم لأن يرسم صورة الآخر في نماذج أخرى من ،واعية للآخر حديث عيسى بن " الأدب فوجدنا محاولات عديدة تؤطر لهذه العلاقة ومن أبرزها: ( ورواية "عصفور من الشرق" لتوفيق م م هشام" ليحي حقي و"موسم الحكيم و"الحي اللاتيني" لسهيل إدريس و"قنديل أ وقد عالجت هذه الروايات بجرأة علاقات ،الهجرة إلى الشمال" للطيب صالح 27(. وستعقد الدراسة اهتمامها في مادتها المقبلة على نموذج من نماذج التواصل سة ألا الحضاري المبكر في الأدب العربي المعاصر لم يلق نصيبا كافيا من الدرا " لفرنسيس فتح الله المراش وهو نموذج من أدب م الرحلات في العصر الحديث لا نقف عند أسطره التراثية الظاهرة بقدر ما نتوغل فالقيمة الكامنة في تحليل أدب الرحلات تكمن في أنه ،في تحليل العقلية المنتجة له أنتجته عقلية موسوعية التفكير حريصة نمط مباشر من أنماط التواصل الحضاري 28(. م ،قليلة هي المصادر التي عنت بحياة فرنسيس المراش وقليل هم متداولوها المراش ينتمي إلى فنجد أن ،

عدد الصفحات ١٤٣

الش فتحي محمد نضال. ماليد 144 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ وقد برزت عائلته بين نصارى حلب في ،عائلة لها باع في الأدب والعلوم والوجاهة واعتبروا في منزلة ،منتصف القرن التاسع عشر في طليعة حركة النهضة الفكرية وفي هذه الأسرة العريقة كان ،تماثل منزلة اليازجيين والبساتنة في لبنان والشام ولما بلغ الرابعة من عمره أصيب بداء الحصبة .م وإذ لم تفلح الأساليب التقليدية المعروفة إذ ذاك في مداوة .وثقلت وطأته عليه كان لابد من أن يترك المرض في جسده من الآثار ما نغص عليه ،فرنسيس تشاؤم وأسقم نظرته إلى العالم فغلب عليه ال ،حياته كلها وأوهن قواه وأعل بصره فأخوه عبد الله مراش ،ولفرنسيس أخ وأخت اشتهرا بالآداب .في أكثر آثاره ( ترك من الآثار ما يستحق الدراسة مثل شقيقه فرنسيس م فلها مكانتها ،( أخت فرنسيسم كر فيليب دي طرزي أنها ويذ ،بين أعلام النهضة النسائية في العالم العربي البارزة 30(. انكب المراش على خزانة والده يطالع ما فيها من الـكتب والمصنفات ما .واتجاهه إلى قرض الشعر في مرحلة مبكرة ،كان له الأثر العميق في تفتح قريحته بيروت ثم عاد إلى حلب اصطحبه والده معه إلى فرنسا ثمم أما من اللغات فقد درس الفرنسية والإيطالية بشغف ،يشتغل بالأدب والعلوم كبير عبر عنه في "رحلة باريس" وفي الخامسة والعشرين من عمره بدأ المراش دراسة الطب مدة أربع سنوات على يد طبيب إنكليزي ثم مارس الطب سنة افر في رحلة إلى باريس وخلال إقامته ( ثم سم وكان في البداية طالبا نشيطا مخلصا للغاية التي سافر ،اللاتيني" الحي" فيها سكن في لـكن إغراءات باريس .لأجلها ألا وهي الحصول على الإجازة في الطب .به "شهد الأحوال" تضمن قصائد تصور ذلككتاو ،وملذاتها أغوته فأقبل عليها بنهم لبث أن اعترته انحطاطه في قواه البدنية فخبا نور بصره فما عاد يستطيع متابعة ثم ما مرحلة نه عاد من باريس كفيف البصر وهي الإحتى أن بعضهم قال ،دراسته وفي هذه المرحلة المظلمة من ،(م

عدد الصفحات ١٤٤