نموذجا المراش لفرنسيس باريس رحلة بالآخر الوعي 145 - اﻟ ﻌﺪد8 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2008 ولم تلبث أن وافته ،اطرهحياة المراش لجأ إلى أصدقائه يملي عليهم مقالاته وخو وهذه المرحلة التي عاشها المراش في النصف .م ،فقد كانت مرحلة غنى ونهوض أدبي وفكري ،الثاني من القرن التاسع عشر حيث عرفت حلب عددا من الأدباء والمفكرين أسهموا في حركة التنوير نصر الله ،جبرائيل دلال ،زق الله حسونر ،ن الصقالاومنهم: انطو عبد ،قسطاكي الحمصي ،كامل الغزي ،ميخائيل الصقال ،ميخائيل دلال ،دلال وليس من الغريب في مثل هذه الأجواء الثقافية أن ينتج ،الرحمن الـكواكبي ات.عشرة مؤلف المراش خلال حياته القصيرة فكره ومنهجيته لفترة التي عاشها المراش من تاريخ بلاد الشام ذكرت الدراسة أنفا حساسية ا وخلال .إبان عصر النهضة في مصر ومرحلة الغليان الاجتماعي في بلاد الشام هذه المناخات المتأججة يحلق المراش بعقلية ليبرالية محكومة إلى مسألتي الحرية ن فنجده قد تطرق إلى أصناف عدة م ،ومن ثم شغفه بالحضارة الغربية ،والتمدن ،كالحريات الطبيعية والحرية السياسية والحرية الاجتماعية ، وحرية المرأة وبعد مرحلة باريس نجد رؤية ،ورفض الرق ،والحرية الدينية المراش قد تعمقت باتجاه العقل الإنساني ومكانته ودوره في تأويل الحقائق ى جملة من المبادئ الدينية وتعليلها ويمكن أن نقول سعى من خلال فكره إل وضرورة مراقبة السلطة ،تعترف بحقوق طبيعية للإنسان لا يمكن التصرف بها ،والاعتراف بمرجعية العقل ،وتنزيه الدين عن الأغراض السياسية ،السياسية ،والإقرار بدور الأكثرية البائسة في المجتمع ،والتوجه إلى دراسة الطبيعة وقوانينها 33(. لقد كان المراش يسعى ويتطلع إلى دولة حديثة تقوم على المساواة السياسية ويكون فيها للجميع حق المشاركة في اختيار السلطة المناسبة ،وحرية الرأي والتعبير المبادئ والأسس هذه .ومراقبتها من دون تمييز أو استبعاد لأي فئة من الناس وتقسم الناس ،ناقض جذريا مع الدولة الاستبدادية التي تكرس السلطة المطلقةٺت
عدد الصفحات ١٤٥الش فتحي محمد نضال. ماليد 146 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ يقول المراش في رحلة ، رأيت الغني يأكل قوت الفقير ويجني ثمرة أتعابه لـكي يشبع بطنا يرات الأرض وثروتها مملوكة من نزر من المغتصبين رأيت جميع خ .عديمة الشبع وبقية ألوف الألوف متمرغين في أوحال الشقاء وعديمي كل نعمة وخير "وهذه الآراء والمواقف التي تبناها المراش بعد سفره إلى باريس تجعله في مقدمة رواد ماعي النهضة العربية الحديثة الذين تلمسوا الأسباب الاقتصادية للتفاوت الاجت فالحل الأنسب الذي يمكن ،ولـكنه لم يقدم حلولا جذرية لهذه المشكلة يقوم على الإقرار بالمساواة بين الجميع في الحقوق السياسية ،استخلاصه من مؤلفاته وتقليص الفروق الاجتماعية الحادة بتعاطف الأغنياء مع الفقراء 36(. راش فهي التمدن والعلاقة مع أما الاهتمام الثاني الذي شغل فكر الم فالهاجس ،وهي من أبرز الإشكاليات المركزية في فكر النهضة العربية ،الغرب آنذاك كان متمركزا في الرغبة في تخطي حالة الانحطاط المهيمنة على العالم العربي ومواجهة التحديات السياسية والاجتماعية والحضارية التي طرحها الغزو وبصورة (م يمكن استخلاصها من ، وتتمثل في: الحكم العادل ومراعاة المساواة بين ،مجمل مؤلفاته وقصائده ومقالاته وأن ،لقبلية والمليةتقدم الرابطة الوطنية على الروابط الطائفية وا ،الجميع دون تمييز ويستند التمدن ،التمدن لا يتلاءم مع كل ما يتعارض مع حقوق الإنسان الطبيعية على أساس ديني فالعالم لم يدخل عنده في دائرة التهذيب إلا منذ قيام مملـكة أما الأخلاق فهي مقوم ،كما أن التمدن يتمثل في الانتظام والأمن والسلام ،الروح .التمدنأساسي من مقومات ،وعلى ما يبدو أن الحرية والتمدن أمران متلازمان في نظرة المراش للحياة ،فالتمدن والحرية هما في آن واحد دولة العقل والعلم والحرية والإيمان والأخلاق وقد ،فالعقل يؤكد الحرية الإنسانية أما الحرية فهي شرط تقدم العقل وارتقائه
عدد الصفحات ١٤٦نموذجا المراش لفرنسيس باريس رحلة بالآخر الوعي 147 - اﻟ ﻌﺪد8 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2008 (م .وهذا هو موضوع الدراسة م شكا غير دارس من صعوبة الحصول على النص الأصلي لرحلة باريس لفرنسيس مراش فالنص غير متوفر على رفوف المكتبة العربية وقد يكون محفوظا الرحلة وتناغمها مع في سدة ما ولم يعد نشره بالشكل الذي يليق بمكانة هذه رحلات نظرائه من المثقفين العرب الذين تنيط لأعمالهم من ينشرها ويعقب عليها عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر وهذا يقدم إشارة حول إهمال كثير من لعرب القاطنين في بلاد الشام الذين كانوا يعزفون على الوتر مؤلفات النهضويين ا فما كتبه المراش عن ،نفسه الذي عزفت عليه النهضة العربية في مصر آنذاك ب الطهطاوي والشدياق كتامدينة باريس لا يقل من حيث الأهمية ما قرأناه في هم للخروج بل سخر رحلته رسالة لبني قومه هدفها تنويرهم وتبصير .وعلي مبارك فالعلم المبني على التمدن والحرية تصنع ،من ظلمات عصورهم الوسطى إلى العلم .بدد عوالم الاستبداد والخرافات والأوهامٺتالحياة و لقد اقترب فرنسيس المراش من الحضارة الغربية في وقت كان العالم نقرأ انبهاره فلا عجب أن ،العربي يعاني صنوفا من الجهل والظلم والقيود والتخلف ولم يكن ارتحال المراش وقفا على هذا ،بحضارة الغرب وازدراءه لحال الشرق إذ كان هدفه هو استكمال دراسة الطب في باريس ،الهدف بل كان لغاية تعليمية وداومت على ذلك نحو ،يقول: "فشرعت أباشر الأمراض متلاعبا بصناعة أبقراط مدينة باريس محط عرش الإفرنسيس ثم أوعز إلى ضميري أن أرحل إلى ،سنة ويحصل على ما ،لـكي أنضم إلى سلك مدرستها الشهيرة حيثما يأخذ الدارس حقه ولـكنه يمهد لهذه الرحلة بمقدمة انطوت على تأملات ، "فلما أدركت رشدي وبلغت يقول: ،فلسفية تبحث عن تفسير لما يرى ويحس وعلى أي ،سسه وأرى كيف يجب اعتباره منيأشدي دخلت هذا العالم لأتج
عدد الصفحات ١٤٧الش فتحي محمد نضال. ماليد 148 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ تبلبلت ،وانتقدته وافيا ،وبالنسبة إلى أي مادة؟ فعندما تبصرته كافيا ،وجه لأنني رأيته ،وما عدت أدري ماذا أعتبر منه ،وهمت على وجهي ،إشعاراتي نحوه ، إنه عالم مخيف عالم مليء ،والغني الفقير ، .فمثلت باريس أثناءه دور الفردوس المفقود أو المدينة الفاضلة ،بالتناقضات سكندرونة من حلب ثم الإ ندرية وصولا إلى ثم إلى بيروت ومنها إلى يافا فالإسك ،فاللاذقية فطرابلس الشام ثم مدينة قدم خلالها ملحوظات فلسفية تأمليه وملحوظات .ليون الفرنسية ثم باريس جغرافية طبيعية وملحوظات حضارية مقارنة وكانت صورة الغرب المتقدم جنبا .إلى جنب مع صورة الشرق المتراجع ة الغرب الحضاري في "رحلة باريس":ورص لم يستطع المراش أن يخفف من شهقة انبهاره بما شاهد عليه باريس من تقدم وحضارة وعمران وبناء وجد وعمل وحركة دؤوب وطعام وشراب وعدل فلم يتوقف عن ،كلها مفردات عجت بها رحلته ،وعقل وتمدن وأخلاق وحرية إن قيمة الوقوف ،رئين فيندهشوا لدهشتهتوظيفها وصقلها وعرضها أمام القا المتكرر المتأمل عند مظاهر الحضارة الغربية في باريس والوقوف عن العظيم من ،الأمور وغير العظيم لهو دليل على ذلك الفقدان الذي يعيشه العالم العربي آنذاك لم فمثقفوه وقفوا موقف المشدوهين مما رأوا وشاهدوا وإن لم يقارنوا مباشرة أو ،فالوقوف في مثل هذه الهيئة على حالة الاشمئزاز من الواقع العربي آنذاك ،ينقذوا وتدوين الرحلات لدليل آخر على الرغبة الحقيقية بالتواصل الحضاري عن طريق فيتراصوا من أجل تحقيق شيء من مقومات التقدم ،الإخبار الأدبي لأبناء الأمة عند ما يربط السمو بالنفع فـ"لا شيء من والمراش يعلن ذلك بطريقته ،والفائدة فكل كائن يستمد اعتباره من موقع فائدته ،الكائنات يتناول اعتباره عن ذاته لقد عرض المراش في مطلع رحلته الأبعاد الفلسفية ،
عدد الصفحات ١٤٨نموذجا المراش لفرنسيس باريس رحلة بالآخر الوعي 149 - اﻟ ﻌﺪد8 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2008 بقدر ما ،فالمسألة لا تقف عند حد مرتجل أدهشته الرحلة ،للقيمة المرجوة منها فالرحلة تكتسب خصوصيتها مكانا وزمانا ،كانت مثالا تواصليا عن حضارة الآخر فالمكان باريس عاصمة الحضارة الأوروبية والزمان منتصف القرن التاسع ،وفكرا والفكر فكر متحرر من نير الاستعباد تائق ،قرن الأوجاع والتراجع العربي ،عشر خلال تصويرها لحضارة الغرب لقد شكلت هذه الرحلة من .للحضارة والتمدن وكان لهذا ،رسالة تواصلية أدبية حضارية بين أمتين أو حضارتين متنازعتين .الوصف مظاهره وأبعاده فهناك ،بات الرحالة العرب تباينا ملحوظاكتالقد شهدت صورة الغرب في أي -من انبهر بمنجزات الغرب انبهارا شديدا إلى حد الدعوة إلى )التغريب( إذ أراد - خذ بمظاهر حياة المجتمع الغربي ونقل أفكاره ووسائله التقنية الأ وعلى العكس منهم ،المسلمون إصلاح تخلفهم واللحاق بركب الحضارة العصرية ،كان هناك من حارب هذه الدعوة وذكر بضرورة العودة إلى التراث والتمسك به ة الأولى من منطلق والمراش في رحلته الباريسية كان يقترب أكثر من الدعو ،إصلاح الواقع المعيش إذ نجده قد "بُهر في البدايات بإنجازات الغرب العمرانية ورأى في باريس ،وتوافق الحضارة الغربية مع أسس ومبادئ التمدن كما تصورها فيها ،وموقع أنوار التمدن والآداب ،فهي مصب أنهار العجائب ،فردوسا أرضيا إنْ من حيث النظافة والترتيب والإتقان في ،ورةالعمران يتجلى في أروع ص حيث الكل ،أو من حيث الراحة والثروة والأمن والأمان في ربوعها ،شوارعها فما هي معالم ، خاصة هذه الانبهار التي يريد المراش نقلها على وجه السرعة إلى شرقه المتراجع؟ وأن هدفه الأساسي من هذه الرحلة لا يقتصر على دراسة الطب فحسب بل يمتد إلى غاية أخرى هي تفحص الغرب عن القرب والتعرف إلى حضارته يقول الطاهر لبيب "كانت هناك ضرورة في أن يؤكد الواقع المعاين ما كان ماثلا في ما تمت كان المطلوب أن يوضع ما تمت معاينته على هامش ،الخيال فالمراش قبل رحلته أتقن الفرنسية ووسع من ثقافته الأدبية ،
عدد الصفحات ١٤٩الش فتحي محمد نضال. ماليد 150 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ وانشغل ذهنه بقضايا الحرية والمدنية والعقل فمال للاقتناع بأن مدينة الغرب هي لقد أظهر المراش في رحلته إلى باريس عام ،خلاص للشرق من تخلفه طا هذه المعالم بالفكر الغربي إصرارا على طرق معالم هذه الحضارة رابم 45(: إلى جنة الفردوس هل أنا س ر رترى أم إلى دنيا أخرى مساف ائ فيا حسن كويا لطف أرض كللتها المفاخ بهذا السير والر ر هنا يرقهنا تصدع النعمى، ص الدنيا، هنا مهنا تبسر الخط حاض رفتوحي بما تصبو إليه الخواط هنا النفس تخلو في هواجس سِرها لهنا تشرح اتنظار للقلب ما أىر م رعما قد حكته النواظفيبتس لقد عدت باريس عاصمة الحضارة الغربية في نظر المراش "عروسة مدن ن لا حد وهكذا فهي الآ .وشمسا يدور حولها فلك العالم البشري ،المسكونة ومات المدينة الغربية التي رصدها مق ومن المراش: ،بةالطبيعة الخلا - أ ،العمران وحسن التخطيط - ب ،العلم والثقافة - ـج .الحياة الثقافية والمتاحف - د :"نقد الذات مقابل الآخر"صورة الشرق ذت على اهتمام الرحالة المثقفين في العصر إن من أبرز القضايا التي استحو الحاضر بان القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين هو عقد المقارنات بين العالم العربي لتردي الهائم على وجهة فاقد الهوية والغرب المتحضر .فائق المدنية والنظام والحسن والترتيب ذلك الغرب المثقف الهادي والمعلم قوف المراش في رحلته لباريس عند صورة ممتدة للغرب المتكامل في إن و بل إن قراءتنا لذلك ،حضارته لم يشغل المراش عن ذكر حال الشرق المتخلف
عدد الصفحات ١٥٠نموذجا المراش لفرنسيس باريس رحلة بالآخر الوعي 151 - اﻟ ﻌﺪد8 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2008 ،تصب في صالح التواصل الحضاري من جهة ونقد الذات من جهة أخرى ضارة فالتوقف مطولا عند مشاهد الحضارة والمدنية الغربية لهو نقد غير مباشر للح أما الحديث بألم عن الشرق فهو نقد مباشر له ،العربية البائسة في عصر النهضة و"يمكن تصور موقف المراش من الغرب من خلال هذا ،يستدعي الإصلاح يخيم عليها ،فالشرق أشبه بفلاة قفرة مجدبة تسبح في الظلام ،المشهد الرمزي أما الغرب ابن آوى"؛لا يسمع فيها سوى نعيب البوم وصراخ ،سكوت الموت فمد من الاخضرار وبحر من النور الساطع يندفقان نحو الشرق حاملين إليه الخـير فالطريق من حلب ،ومثل هذه المقارنة واضحة في رحلة باريس ، أما المدن ،تختلف عن الطريق بين مرسيليا وليون سكندرونة "قفار محرقة"إإلى ال سكندرونة أم بيروت أم طرابلس أم يافا إكانت الة سواء أالعربية فهاوية متراجع ولا يخفي المراش تعبيره بعد ،في حين مرسيليا وليون وباريس غايات في الروعة أن يقطع بألم كثيرا من البلاد العربية المؤلمة إلى مرسيليا بأنها "عنوان السعادة" ."مرتاح في حضن الغربوأنه " تصويره ،الشرق إذا ما قورن بالغربومن الأمثلة على ضمور صورة سكندرونة فيقولإلل" :سكندرونة إأما الثائر الذي عراني عند مشاهدتي قرية ال وأي ،إنما كان صاعقا لأنني رأيتها هاوية في أعمق هاوية من التقهقر والانحطاط ،نفس تشعر بهذا الثأر إذا رأت ميناء حلب ومدخل تجارة الزوراء وتركستان ومشهدا لحركات ،ة ومحصولات عربستان مسرحا لملاعب الخرابومخرج أنسج الدثار وسوء الحال حتى تكاد أن لا تعتبر سوى كمبصقة للبحر أو مداسن 48(. يقول بعد أن أطرى ،أما حال علماء المشرق فلا يقل سوءا عن حال مدنها لأنه إذا ،اويا لشدة نحسن ،على سماء الغرب: "فيا لسوء حظنا نحن بني المشرق وربما يحتقر ،وجدت الصدف وما من له هوس ما في العلم عاش مقطوع الخرج ولا يحصل على .ويهان فلا ينال من علامات لشرف سوى الجهل به والسخرية وإذا .أو شاعر مشعر ،شيء من الجوائز سوى قول الناس منه هذا نحوي بارد
عدد الصفحات ١٥١الش فتحي محمد نضال. ماليد 152 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ .. ولذلك لا جرؤ أخذ منا .تيكان يروي شيئا عن التاريخ يقولون عن: هذا حكاكا بل جميعنا .أن يوجه خطوة واحدة نحو طلب العلم لئلا يكسب العار والخزي وبمقدار ما يزيد مال أحد منا يزيد ،والجهل المتولد عنه ،نتراكض وراء جمع المال وهذا انقلاب في المفاهيم والأحوال يوقف مدد العلم ويقلبه ، والمراش لم ،بد من تناديها يعكس خللا في القيم والمعطيات والتفكير إلى نقمة لا فأراد أن ،يتقدم لمثل هذا العرض لا بعد أن رأى قيمة العلم والعلماء في الغرب .يتواصل مع أبناء مشرقه المتردي ومن هنا يمكننا القول إن مثل هذه الرؤية السلبية للذات الشرقية ولبنية ي يعود إليها المراش ويتجذر فيها لم تكن السبب الكافي للارتحال المجتمع العربي الت بل إنها الرغبة الملحة باكتساب أفكار جديدة في الحضارة والتمدن ،لأوروبا ،ومعلومات ومعارف غير متوفرة في المجتمع العربي ،والحريات والعلوم والرقي نطلق من خلالها فأراد المراش من خلال هذه المقارنة أن يشكل لنفسه رؤية ي ففكر المراش بات يطغى عليه تصور ثابت ،إلى العقول القارئة الواعدة بالتغيير .للمجتمع الإنساني المثالي القائم على المدنية والحرية :ويمكن استجلاؤها فيما يلي " لفرنسيس المراش هي من أدب التفاعل الحضاري م ير حضارة الغرب ماثلت قدرة نظيراتها من الأعمال فقدرتها على تصو ،بامتياز .الرحلاتية آنذاك إن هذه الرحلة لم يكتب لها الانتشار الواسع لأسباب قد أجملها بدواعي - فهي من أدب بلاد الشام في فترة الإجهاض الثقافي الذي عاشته ،الإهمال ا المرة الأولى المنطقة بعد منتصف القرن التاسع عشر فلم تنشر الرحلة بعد نشره .محققة ومفهرسةم إن الهاجس الأكبر الذي يشغل بال الرحلة ورحالتها هو تجاوز حالة الانحطاط - ،الحضاري الذي يعيشه الشرق في القرن التاسع عشر إبان النهضة العربية في مصر .فجاء الكلام عن الشرق موجعا وعن الغرب مبالغا فيه
عدد الصفحات ١٥٢نموذجا المراش لفرنسيس باريس رحلة بالآخر الوعي 153 - اﻟ ﻌﺪد8 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2008 لبث أفكار الرحالة المراش وتأملاته رحلة باريس" كانت في مجملها حقلا"إن لذا ارتفعت الأفكار ،الذاتية كمثقف يعاني الاغتراب في شرق المتراجع فتكون بذلك خالفت أصول .والتأملات على حساب وصف المكان وتوثيقه .أدب الرحلات الذي يعد أدبا جغرافيا في شكله الأول الهوامش: لدراسات والنشر، ، المؤسسة العربية لفة العربية والمرجعيات المستعارةبد الله إبراهيم: الثقاع 5. أنطوان المقدسي: الصورة العربية عن الحضارة الأوروبية الغربية والاستجابة لهذه الصورة، ، 100. 7. 73. 169. فنون حسين محمد فهيم: أدب الرحلات، سلسلة عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة وال 51-52. دراسات والنشر، خليل الشيخ: باريس في الأدب العربي الحديث، المؤسسة العربية لل 14. 17. 19. 21. 43. نفسه 19. كرم الحلو: الفكر الليبرالي عند فرنسيس المراش: بنيته وأصوله وموقعه في الفكر العربي 148. رفاعة رافع الطهطاوي: الأعمال الكاملة لرفاعة رافع الطهطاوي، دراسة وتحقيق محمد 1973. مصر، ترجمة بشير السباعي،وسوريا و. ليفين: الفكر الاجتماعي الحديث في لبنان إز
عدد الصفحات ١٥٣الش فتحي محمد نضال. ماليد 154 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ 33. رئيف خوري: الفكر العربي الحديث، أثر الثورة الفرنسية في توجيهه السياسي 80. 22. 33. 34. 149-151. 90. 40. 47-48. 151. 35. ، 12. ثنوجرافيا بالدراسة الوصفية لأسلوب الحياة ومجموعة التقاليد، والعادات لح الإيهتم مصط والقيم، والأدوات والفنون، والمأثورات الشعبية لدى جماعة معينة أو مجتمع معين، خلال فترة زمنية محددة. علي أحمد الشرع: فرنسيس فتح الله المراش، دوره في النهضة العربية الحديثة، رسالة ماجستير غير 32. 241. 51. 19-20. 68. 108. فرنسيس المراش: رحلة باريس 118. 156 -159. ة للدراسات مقدمة قاسم وهب لرحلة باريس الصادرة عن المؤسسة العربي ،انظر
عدد الصفحات ١٥٤نموذجا المراش لفرنسيس باريس رحلة بالآخر الوعي 155 - اﻟ ﻌﺪد8 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2008 الذي يصرح بأنه اعتمد على نص الرحلة في مجلة الكلمة الصادرة بحلب ، صدرتها المطبعة الشرقية التي أ د تعذر الحصول على الطبعة الأولىبعم .م 27. 23. 24. 23. 21. الطاهر لبيب: الآخر في الثقافة العربية، ورقة قدمت في ندوة صورة الآخر: العربي ناظرا 188. 37-39. 41. 174. 31. 47. References: 1 - Al-Ḥilou, Karam: Al-fikr al- libirālī ‘inda Francis al-Marās h, Markaz Dirāsāt al-Waḥda al-‘Arabiyya, Beirut 2006. 2 - Al-Maqdisī, Antoine: As-ṣūra al-‘arabiyya ‘an ̊ a l - ḥ a ḍ ā r a a l - ’ u r u p p i y y a , Tunis 1985. 3 - Al-Marāsh, Francis: Riḥlat Pārīs. 4 - Al-Shaykh, Khalīl: Pārīs fī al-adab al-‘arabī al-ḥadīth, Al -Mu’assasa al- ‘Arabiyya, Beirut 1998. 5 - Al-Ṭahṭāwī, Rifā‘a Rāfi‘: Al-a‘māl al-kāmila, edited by Muḥ ammad ‘Ammāra, Al-Mu’assasa al-‘Arabiyya, Beirut 1973. 6 - Alyān, Ḥassan: Al-‘Arab wa al-Gharb fī ar-riwāya al-‘arabiyya, Dār Majdalawī, Amman 2004. 7 - Fahīm, Ḥussein Muḥammad: Adab ar-raḥalāt, ‘Ālim al-Ma‘rifa, K u w a i t , Issue 138, June 1989. 8 - Ibrāhīm, ‘Abdallah: Ath-thaqāfa al-‘Arabiyya wa al-marji‘iyāt al-musta‘āra, Al- Mu’assasa al-‘Arabiyya, Beirut 2004. 9 - Khourī, Rā’if: Al-fikr al-‘arabī al-ḥadīth, Dār al-Makshūf, Beirut 1943.
عدد الصفحات ١٥٥الش فتحي محمد نضال. ماليد 156 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ 10 - Labīb, Ṭahar: Al-ākhar fī ath-thaqāfa al-‘arabiyya, Markaz Dirāsāt al-Waḥda al-‘Arabiyya, Beirut 1999. 11 - Levin, Zalman Isaakovič: Al-f ikr al-ijtimā‘ī al-ḥadīth fī Lubnān wa Sūriyya wa M i ṣr , (Moder n soci al th oug h t i n Lebanon, Syr ia and Eg yp t), translated by Bashīr al-Subā‘ī, Dār al-Fārābī, Beirut 1985. 12 - Tarrazi, Philippe de: Tārīkh as-ṣaḥāfa al-‘arabiyya, Beirut 1913. 13 - Trabishī, Georges: Sharq wa gharb rujūla wa ’unūtha, Dār a l-Ṭalī‘a, 2 nd ed., Beirut 1979. o
عدد الصفحات ١٥٦مجلة حوليات التراث نصوص باللغة الأجنبية
عدد الصفحات ١٥٧ISSN 1112-5020 *** AAnnnnaalleess dduu PPaattrriimmooiinnee Revue académique annuelle en libre accès dédiée aux domaines du patrimoine et de l'interculturalité 0808 20082008 Publication de l'Université de Mostaganem, Algérie
عدد الصفحات ١٥٨© Annales du patrimoine, Université de Mostaganem (Algérie) AAnnnnaalleess dduu PPaattrriimmooiinnee Revue académique annuelle dédiée aux domaines du patrimoine Editée par l'Université de Mostaganem NN°° 88,, SSeepptteemmbbrree 20020088
عدد الصفحات ١٥٩Annales du patrimoine, University of Mostaganem, Algeria N° 8, September 2008 Comité éditorial *** Directeur de la revue Mohammed Abbassa (Responsable de la rédaction) Comité consultatif Larbi Djeradi (Algérie) Slimane Achrati (Algérie) Abdelkader Henni (Algérie) Edgard Weber (France) Zacharias Siaflékis (Grèce) Mohamed Kada (Algérie) Mohamed Tehrichi (Algérie) Abdelkader Fidouh (Bahreïn) Hadj Dahmane (France) Amal Tahar Nusair (Jordanie) Correspondance Revue Annales du Patrimoine Faculté des Lettres et des Arts Université de Mostaganem Algérie Email annales@mail.com Site web http://annales.univ-mosta.dz Dépôt légal 1975-2004 ISSN 1112-5020 La revue paraît deux fois par an en papier et en ligne
عدد الصفحات ١٦٠