المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

مجلة حوليات التراث العدد 08 2008 مستغانم

Med Alg

صفحة ٤ من ١٥

الحضارات وحوار الاستشراق 49 - اﻟ ﻌﺪد8 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2008 12(. م ت العلماء قدروا بتسعمائة عالم عقد مؤتمر بألمانيا، ولقد ضم مؤتمر أكسفورد مئا من خمس وعشرين دولة، وخمس وثمانين جامعة وتسع وسبعين جمعية علمية، ا تبحث في مجال معين من منه وأربع عشرة مجموعة اختصاص، كل مجموعة وجعلها منهجا يلتجأ إليه كدليل للباحث في دراسته الدراسات الاستشراقية، 13(. الاهتمام الذي اتجه إليه المستشرقون، عي والـكيفي يدل علىلـكم النووهذا ا ليوظفوا ملكاتهم وقدراتهم تجاه الحضارة الإسلامية لدراسة كلياتها وجزئياتها دقائقها بغية الوقوف أمام حقائق تساعد المنصفين منهم في تجلية المواقع التي و ين منهم بنقاط ضعف تلك وتمد المناوئ تجعل منها في أتم استعداد للحوار مع الآخر، الحضارة لتشويه محاسنها، وتزوير شكلها وجوهرها، وجعله مناوئا للحضارة الغربية، للصراع الحضاري مع آخرمما يؤثر على الرأي العام الغربي وتجنيده ليكون وجها الحضارة الإسلامية. ويتطلب منا هذا الأمر البحث في فئات المستشرقين الذين تعاقبوا عبر زمان والمكان مشخصين البناء العام للحضارة الإسلامية، ويرجع بعض الباحثين ال إن تاريخ حركة الاستشراق في الغرب، التنوع في المستشرقين إلى اعتبارات أهمها: وجه الإسلام في العنصر السياسي فيها في مختلف العصور، قصد به وإن تأثير كان يخدم الأهداف السياسية أوروبا في فترة الحروب الإسلامية وما بعدها إلى ازدياد لـكن المصالح السياسية والاقتصادية قد أدت في القرون التالية ،المحضة ، القوية الحاجة إلى معلومات موضوعية حول هذه الإمبراطورية العثمانية الـكبيرة التي كانت تقيم بجوار أوربا، وكانت تهددها، ولقد بدأ الانفتاح الثقافي نحو الإسلامي في أوربا فقط في الفترة التي شهدت التهديد العثماني يبتعد عن الشرق 14(. ولقد وقف الباحثون على أهم الفئات من المستشرقين التي كان لها الدور

عدد الصفحات ٤٩

شنوف ناجي 50 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ لك التجلية:البارز في ت ئب الذين كان همهم إبراز خصائص فريق من طلاب الأساطير والغرا - أ الحضارة الإسلامية في ثوب من الدجل والشعوذة، والغوص في الأساطير التي نافى والمنهج العلمي، وما إصرارهم على إبراز النتاج الثقافي الذي أفرزته عقلية ٺت الأدبية وغيره من الـكتب وليلة ب ألف ليلةكتا، كمتأثرة بالتقاليد البالية راقية منهج والفلسفية، أملى على المتخصصين خلو هذه الفئة الاستش والتاريخية بموضوعية غير علمي دقيق يسقطونه على هذه الحضارة في إبراز محاسنها ومساوئها متأثرة بالذاتية، وهو هدف أريد من خلاله تشويه ثوابت الحضارة الإسلامية، ة الاستشراق واختفى هذا الفريق في بداية نشأ ومساراتها المعتدلة "وقد ظهر 15(. كما ظهر فريق من المستشرقين وظفوا أساليبهم ومناهجهم في تدعيم المصالح - ب ، غير أن ذرائعية أهدافالغربية الاقتصادية والسياسية الاستعمارية، القائمة على نا من لمبرر حيث يكون من الخطأ إذا "قلالبعض يعتقد أن هذا الإسناد غير ن من يېبات الغربكتافي -قة وتقنيات السنة الاستشراقية خزون المعرفة الموثأهمية م ن الاستشراق كان إضفاء لعقلنة إفأن نقول ببساطة -"بلفور"و "كرومر"أمثال منظرة مسوغة على الحكم الاستعماري هو أن نهمل المدى البعيد الذي كان عليه رة مسبقة، لا بعد أن الحكم الاستعماري قد سوغ من قبل الاستشراق بصو 16(. ن أفكاره ومناهجه وأقلامه روح العلمية، والنزاهة عوفريق آخر غابت -ـ ج الفكرية، فتمادى في بث الشكوك في تراث الحضارة الإسلامية، من أمثال بات بعضهم كتا"بدويل" و"بريدو" و"سيل" من القرن الثامن عشر، ولقد كان ل 17(. ، لما وفريق آخر واكب المنهج العلمي، غير أنه نهج طريق الغاية تبرر الوسيلة في هذا المنهج من أثر سلبي على المادة أو العينة أو التراث المراد دراسته، فانصبت جهود المستشرقين في إبراز عوامل الضعف في الحضارة الإسلامية، والتشكيك

عدد الصفحات ٥٠

الحضارات وحوار الاستشراق 51 - اﻟ ﻌﺪد8 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2008 رودي "من إنجازاتها باسم منهج البحث العلمي، وهو ما أكده في ثوابتها، والحط "فنحن معشر المستشرقين عندما نقوم اليوم بدراسات في العلوم في قوله: "بارت العربية والعلوم الإسلامية، لا نقوم بها قط لـكي نبرهن على ضعة العالم العربي عالم الذي يمثله الإسلامي، بل على العكس، نحن نبرهن على تقديرنا الخاص لل بة، ونحن بطبيعة كتاظاهره المختلفة، والذي عبر عنه الأدب العربي الإسلام، وم دون أن نعمل فيه النظر، شيء ترويه المصادر على عواهنه، كلالحال لا نأخذ كأنه يثبت أمامه، قيم وزنا فحسب لما يثبت أمام النقد التاريخي أو يبدو و بل ن سلام وتاريخه وعلى المؤلفات العربية التي نشتغل بها بق على الإونحن في هذا نط المعيار النقدي نفسه الذي نطبقه على تاريخ الفكر عندنا وعلى المصادر المدونة لعالمنا 18(. ولقد بالغ مستشرقو الغرب في تمييز ثقافتهم، والتعالي بحضارتهم إلى أن إسلامية التي يعد أنقصوا من قدر الحضارات الأخرى، خصوصا الحضارة ال لفظة تطلق على لذي هوالإنسان المعادلة الأساس في ارتقائها أو كمونها، والشرقي ا المسلم دون القصد التعبير الجغرافي لها، لا يملك أدوات التقدم التي يملـكها ، خصوصا أن طبيعة تعامله مع الأدوات العلمية يتميز - الغربي -الأوروبي الذكاء الذي يفرض عليه التقدم، إذ نجد كرومر يشرح بالسطحية وأحيانا غياب لنا هذه الطبيعة في صورة تؤكد طبيعة الصراع الحضاري الكامن في نفسية وعقلية الافتقار إلى الدقة الذي يتحلل بسهولة ليصبح انعداما " الإنسان "الغربي" إذ يقول: روبي ذو محاكمة للحقيقة، هو في الواقع الخصيصة الرئيسية للعقل الشرقي، الأو وهو منطقي مطبوع، رغم أنه تقريره للحقائق خال من أي التباس،عقلية دقيقة، و ويتطلب البرهان قبل أن يستطيع يكون درس المنطق، وهو بطبعه شاكقد لا قبول الحقيقة أي مقولة، ويعمل ذكاؤه المدرب مثل آلة ميكانيكية، أما عقل دنه الجميلة صوريا، يفتقر بشكل بارز إلى الشرقي فهو على النقيض، مثل شوارع م التناظر، ومحاكمته العقلية من طبيعة مهلهلة إلى أقصى درجة، ورغم أن العرب لى نسبيا علم الجدلية "الديالـكتيك"، فإن أحفادهم القدماء قد اكتسبوا بدرجة أع

عدد الصفحات ٥١

شنوف ناجي 52 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ يعانون بشكل لا مثيل له من ضعف ملـكة المنطق، وغالبا ما يعجزون عن كثر الاستنتاجات وضوحا من أبسط المقدمات التي قد يعترفون استخراج أ بصحتها بدءا، خذ على عاتقك أن تحصل على تقرير صريح للحقائق من مصري ومن المحتمل أن عادي، وسيكون إيضاحه بشكل عام مسهبا ومفتقرا للسلاسة، يناقض نفسه بضع مرات قبل أن ينهي قصته، وهو غالبا ما ينهار أمام أكثر ، وبوجه عام فإن الشرقي "يتصرف ويتحدث ويفكر 20(. التي تجعل من الباحث يشخص الأدوات المستعملة في المعادلة وأمام هذه بالقوة للحضارة الإسلامية يؤكد على ضرورة التأني في الإطلاقات تحليل وضع قائم فية للأحكام، والدقة في البحث في مقاصد الدراسات الاستشراقية تجاه الجزا الحضارة الإسلامية في إطار التأسيس الفعلي والإيجابي لحوار الحضارات، من فالرد الحقيقي على المستشرقين خلال اجتناب الذاتية السلبية لتلك الإطلاقات، ة وصارمة تبتغي الحقيقة ينبني حقيقة على "إنتاج دراسات وفق مناهج دقيق مانإ ولا تخفي منها شيئا، مع تقديم فكرنا العربي الإسلامي للآخرين على أنه فكر إنساني عالمي، وذلك بترجمة ودعم هذه الأعمال إلى لغات أمم المستشرقين،على أيدي علماء مسلمين، ولا بأس من فتح حوارات مع المستشرقين، ولـكن بشرط ألا نقع حوار ديني ديني، بل يبقى حوارا إلىلا يتحول الحوار في مغالطة كبرى، و 21(. غير أن الاستشراق يبقى يتراوح مكانه في تبرير سياسة الغرب في الهيمنة على الشرق أو ما يسمى بالصراع الحضاري، فرغم النقلات الهامة التي شهدها عن التطور الاستشراق "على مدى القرنين المنصرمين، ظل في الجوهر عاجزا بسبب تمسكه بخرافة كبرى حول الشرق، أن الثقافة الشرقية هي في حد ذاتها ، فإذا اتسم الفكر الاستشراقي بهذا الوضع، تصعب إمكانية بناء صرح تعارفي بين الحضارتين، ولن يتم هذا إلا إذا أزاح ية عن نسقه الفكري في إرادته الحوار مع الاستشراق هذه المعادلة الاحتمال

عدد الصفحات ٥٢

الحضارات وحوار الاستشراق 53 - اﻟ ﻌﺪد8 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2008 الآخر، وبمعنى آخر لابد من إزاحة مزاعم القوة والمعرفة التي يعتقدها الغرب في بسط هيمنته على الآخر، وذلك بوجود إرادة عازمة على مثل هذا التعارف أو صل بين الحضارات دون إقصاء أي طرف لآخر.االتو رقون في تدعيم حركتهم الاستشراقية، فقد أما الوسائل التي انتهجها المستش قاموا بمجموعة من الإجراءات كان من أهمها: إنشاء كراسي اللغات الشرقية في الجامعات الأوربية في جميع أنحاء أوربا،كما - أ سته، إذ قامت فرنسا مثلا بإنشاء المعهد أنشأ له معاهد في البلدان محل درا ودمشق وطهران وتونس، "إلى جانب كراسي الفرنسي للآثار الشرقية بالقاهرة ريدجاللغات الشرقية في جامعات إنجلترا مثل جامعة أكسفورد وكامب "23(. والمخطوطات إنشاء المكتبات الشرقية التي تحتوي ملايين من الـكتب - ب 24(. 25(. الاستشراق وحوار الحضارات لا مختلفة ايعد الاستشراق الخلفية التبريرية للحضارة الغربية، يمدها أشك وشكل الفئة التي ينتمي لها التصورات القائمة على نوع التأثرومتباينة من المستشرقون، والتي ذكرناها سلفا، مما أفرز قوالب فكرية جاهزة يعتمد عليها الغرب في تبرير سياسته تجاه الشرق، غير أن الملاحظ في هذه السياسة اقتصار الغرب ،- الإسلامية والغربية - ن الحضارتينعلى القوالب التي تزيد من حدة الصراع بي ما، خصوصا إذا تركز وجهات النظر بينهضي على كل ما من شأنه أن يقرب قوت ئم على زعزعة الاستقرار الفكري بناء النسق الفكري الاستشراقي القاالأمر حول أو توظيفه لغير الأغراض التي وإقصاء المنهج العلمي ة،للمجتمعات الإسلامي بغية إيجاد قواسم تسمح بهذا اللقاء المفضي إلى في هذه الدراسات وضعت له التعارف، والذي من نتائجه حوار الحضارات المبني على الإيجابية وروح طرف لآخر.المسؤولية، وعدم إقصاء خصوصا ممن ينتمون لفئات المشككين والمستعملين رقونولقد لعب المستش

عدد الصفحات ٥٣

شنوف ناجي 54 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ ثارة نقاط التعارض بين دمة لأغراض سياسية واقتصادية في إللمناهج العلمية خ الحضارتين وذلك "بنشر لنوع معين من الوعي في النصوص الغربية العلمية أن هذا الوعي كان يؤكد دوما والاجتماعية والتاريخية والفلسفية والجمالية، و ، أي يميل اتجاه من إدراك الغرب للشرق نصوصيا "الوعي"، إلى شراقالتحول في تاريخ الاست إدراكه ممارسة "الفعل"، أي ممارسة الغرب عمليا وتطبيقيا لطموحاته وأطماعه 27(. إذ يتمثل ،لتنبه له، وإدخاله في عملية التحاور أو التفاوضفهذا الأمر يجدر ا الاستشراق في اعتماده على "طريقة ثابتة من أجل استراتيجيته على التفوق الموقعي الذي يضع الغرب في سلسلة كاملة من العلاقات المحتملة مع الشرق دون المرن، يكون كونه نسبيا صاحب اليد العليا، ولماذا كان ينبغي أن فقده للحظة واحدةأن ي خلال مرحلة الهيمنة الأوروبية الخارقة منذ الأمر على غير هذه الشاكلة،خصوصا أواخر عصر النهضة حتى الوقت الحاضر، لقد كان العالم أو الباحث أو الإرسالي شرق، لأنه كان قادرا على أن يكون أو التاجر أو الجندي في الشرق، أو فكر بال دون مقاومة تذكر من جانب الشرق، وتحت العنوان هناك أو على أن يفكر به، ، وأهم ما يمكن استنتاجه من هذا العرض: تفسيرا "كي نفهم مصدر الإخضاع اللاحق للشرق فهما سليما ونفسره أولا: صحيحا فإن الكاتب إدوارد سعيد يحيلنا باستمرار إلى أزمنة ماضية بعيدة لم يكن الشرق فيها حاضرا بالنسبة إلى الغرب، إلا على مستوى الوعي والكلمات والنصوص والصور الذهنية وتعاليم الحكماء وصفحات الـكتب. ظاهرة بروز الاستشراق الثقافي الأكاديمي هو المسئول الأساسي عن ثانيا: شخصيات شهيرة في الغرب من أمثال نابليون بونابرت، واللورد كرومر، وأرثر بلفور، ولورنس العرب أشرفت على عمليات غزو الشرق وحكمه ومراقبته 29(.

عدد الصفحات ٥٤

الحضارات وحوار الاستشراق 55 - اﻟ ﻌﺪد8 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2008 يارات الفكرية في العهود الأولى وما يجدر التأكيد عليه أن مثل هذه الت البيئة تيجي للأفكار التي تبدو غريبة عنمخزون استراللإسلام بما تحتويه من الإسلامية، إلا أنها مثلت حافزا للمسلمين "للوقوف أمامها بقوة وصلابة، وقد كانت المواجهة على مستوى التحدي، بل تفوقه، فقد هضم الفكر الإسلامي تلك ته الصلبة التيارات هضما دقيقا، واستوعبها استيعابا تاما، ثم كانت له معها وقف 30(. غرب مواجهة حقيقية، فلاوفي وقتنا المعاصر إذا أراد المسلمون مواجهة ال متخصصة لنتاج صنوا بما تحصن به الأولون أو أشد تحصنا بقراءة متأنيةبد أن يتح له فلابد أن "نواجه أنفسنا المستشرقين، ونقدهم نقدا منهجيا، وقبل ذلك ك مواجهة حقيقية بعيوبنا وقصورنا وتقصيرنا وأن نكون على وعي حقيقي 31(. وإذا كان الاستشراق يأخذ له منهج الصراع سبيلا ثابتا دون اللجوء لوسائل تهدئة، فإن ذلك الهجوم ب الالتحاور أو التعارف أو التواصل، أو ما يسمى بأسالي ل بالنسبة للمسلمين طريقا إيجابيا يستكشفون فيه عيوبهم، ومواطن ضعفهم، يمث والمنهاج العام الذي يساعدهم مستقبلا في الارتقاء بالفكر نحو غاية ٺثبت حقيقة ي تلصقها به امية من أشكال العنف والإرهاب التخلو منظومة الحضارة الإسل الحضارة الغربية. وقوة الاستشراق كامنة في مقدار الضعف الذي انتهى إليه الإنتاج الفكري ، وبالتالي فإن سبب القوة مشروطة بضعف الآخر، فإن عدم لدى المسلمين الضعف بطل السبب الموجب للقوة، فإذا وعى العالم الإسلامي "ذاته ونهض من ا سيجد مالحضاري، يوعجزه وألقى من على كاهله أسباب تخلفه الفكري و 32(. والحقيقة التي يراها البعض في التعامل الاجتماعي أو السياسي وغيره تفترض من كل واحد أن "يقدم صورته الأفضل "الوجه الإيجابي"، وان يدافع ن "الوجه السلبي" في ما يسمونه بـ"هجوم" الآخري أوعن شخصيته من تدخل الآخرين

عدد الصفحات ٥٥

شنوف ناجي 56 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ الحوار، هذا الهجوم يمكن أن يظهر في أسلوب الأمر والنهي مثلا، أو في مقاطعة 33(. الهوامش موسوعة الثقافة السياسية الاجتماعية الاقتصادية العسكرية، :عامر رشيد مبيض 68. الاستشراق والخلفية الفكرية :ي زقزوقمحمود حمد ب الأمة، كتا ،للصراع الحضاري 41. مؤسسة الإنشاء، ترجمة كمال أبو ديب، المعرفة، السلطة، الاستشراق، :إدوارد سعيد 39. 68. الاستشراق رسالة استعمار، تطور الصراع الغربي مع الإسلام، دار :يم الفيوميمحمد إبراه بتصرف 149. ، 74. ، 9. 41-42. نفسه سه.فن .نفسه نقسه شارقة، الاستشراق والحوار الثقافي، منشورات دائرة الثقافة والإعلام، ال: ناديا انجيليسكو 21. 42. 70. 42. في الجامعات الألمانية، ترجمة مصطفى الدراسات العربية والإسلامية :رودي بارت

عدد الصفحات ٥٦

الحضارات وحوار الاستشراق 57 - اﻟ ﻌﺪد8 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2008 10. 70. نفسه 30. تعقيبات على الاستشراق، ترجمة وتعليق صبحي حديدي، المؤسسة العربية : إدوارد سعيد 27. 30. 31. 32. 60. الاستشراق والاستشراق معكوسا، دار الحداثة، : صادق جلال العظمانظر، 10. 71. 11. 124. 126. 128. 22. References: 1 - Al-‘Azm, Ṣādiq Jalāl: Al-ist ishrāq wa al-istishrāq ma‘kusan ̊, Dār al-Hadātha, Beirut 1981. 2 - Al-Fayyūmī, Muḥammad Ibrāhīm : Al-istishrāq risālat isti‘mār, Dār al-Fikr al- ‘Arabī, Cairo 1993. 3 - Anghelescu, Nadia: Al-Istish rāq wa al-ḥiwār al-thaqāfī, (Or ientalism and the cultural dialogue), Dā’irat al-Thaqāfa wa al-I‘lām, Sharjah, UAE, 1999. 4 - Faraj, al-Sayyid Aḥmad: Al-is tishrāq al-dharā’i‘, an-nash’a , al-muḥtawa, Dār Ṭawīq, Riyadh 1994. 5 - Mabyad, Amīr Rashīd: Mawsu‘at ath-thaqāfa as-siyāsiyya al-i jtimā‘iyya al- iqtiṣādiyya al-‘askariyya, Dār al-Ma‘ārif, Syria 2000. 6 - Paret, Rudi: Ad-dirāsāt al-‘arabiyya wa al-islāmiyya fī al- jāmi‘āt al-’almāniyya, (The Study of Arabic and Islam at German Universities), translated by Muṣṭaphā

عدد الصفحات ٥٧

شنوف ناجي 58 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ Māher, Dār al-Kitāb al-‘Arabī, Cairo (n.d.). 7 - Ṣabra, Āfāf: Al-mustashriqūn wa mushkilāt al-haḍāra, Dār al -Nahḍa al- ‘Arabiyya, Egypt 1985. 8 - Saïd, Edward: Al-istishrāq : Al-ma‘rifa, as-sulṭa, al-inshā ’ (Orientalisme : le savoir, le pouvoir, le discours) , translated by Kamāl Abū-Dīb, Mu’assasat al- Abḥāth al-‘Arabiyya, 2 nd ed., Beirut 1984. 9 - Saïd, Edward: Ta‘qibāt ‘alā al-istishrāq, Al-Mu’assasa al-‘ Arabiyya, Beirut 1996. 10 - Zaqzūq, Maḥmūd Ḥamdī: Al-istishrāq wa al-khalfiyya al-fikr iyya li as-ṣirā‘ al-ḥaḍārī, Kitāb al-’Umma, Qatar 1404H. o

عدد الصفحات ٥٨

التراث حوليات ،مجلة العدد8،2008 ص ،59 - 74 ISSN 1112-5020 اﻟﻨﺸﺮﺗﺎرﻳﺦ15/9/2008 jamilhamdaoui@yahoo.fr © الجزائر مستغانم، جامعة2008 الرواية البيكارسكية أو الشطارية جميل حمداوي .د المغرب، لناظورجامعة ا الملخص: تعتبر نصوص البيكارسك بمثابة قصص العادات والتقاليد للطبقات الدنيا في المجتمع، أي إنها قصص مغامرات الشطار ومحنهم ومخاطراتهم. لذا غالبا ما تكتب بصياغة سيرية ية، سواء بضمير المتكلم أم بضمير الغائب؛ لذا تسمى أيضا بالرواية أوطوبيوغرافية روائية واقع الأوطوبيوغرافية البيكارسكية التي تؤكد مدى اعتماد الرواية على تصوير البعد الذاتي وتجسيد تقاطعه مع البعد الموضوعي. وتتخذ هذه الرواية صيغة هجائية وانتقادية لأعراف المجتمع وقيمه حة إياها بطريقة تهكمية ساخرة، منددة بالاستبداد والظلم والفقر.الزائفة المنحطة فاض الكلمات الدالة: الشطار، الرواية، المجتمع، السخرية، إسبانيا. o The picaresque or vagrancy novel Dr Jamil Hamdaoui University of Nador, Morocco Abstract: The Picaresque texts are considered as stories of customs and t raditions of the lower classes of society, that is, they are stories of the adventures, trials, and d a n g e r s o f v a g a b o n d s . T h e r e f o r e , I t i s o f t e n w r i t t e n i n a r e a l istic, fictional biographical or topographical form, whether in the first person or the third p e r s o n p r o n o u n ; T h a t i s w h y i t i s a l s o c a l l e d t h e p i c a r e s q u e a utobiographical novel, which confirms the extent of the novel's reliance on dep icting the s u b j e c t i v e d i m e n s i o n a n d e m b o d y i n g i t s i n t e r s e c t i o n w i t h t h e o bjective dimension. This novel takes a satirical and critical form of so ciety’s mores and its false, decadent values, exposing them in a cynical manner, denouncing tyranny, injustice and poverty. Keywords: vagabonds, novel, society, irony, Spain.

عدد الصفحات ٥٩

حمداوي جميل. د 60 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ o طلاحية:الدلالات اللغوية والاص باعتبارها لفظة إسبانية إلا في نهاية الربع الأول من القرن السادس عشر، قبيل ظهور الرواية الشطارية الأولى في La vida de Lazarillo de لاثاريو دي طورميس )حياة 1(. وتدل هذه اللفظة على جنس أدبي جديد تشكل في إسبانيا لأول مرة. ثم، انتقل بعد ذلك إلى فرنسا وألمانيا وانجلترا وأمريكا. وتعني هذه الرواية ذلك المتن السردي الذي يرصد حياة البيكارو أو الشطاري المهمش؛ لذلك تنسب هذه )المغامر( الذي يقول عنه قاموس الشاطر( أو) طلها بيكاروالرواية إلى ب نموذج شخصية خالعة و حذرة وشيطانية وهزلية، تحيا حياة " الأكاديمية الإسبانية: "بطل مغامر غير هنيئة كما تبدو في عيون المؤلفات الأدبية الإسبانية"، أو أنه: الإسبانية أن . وتعتقد الأكاديمية زي، وهو في معناه الشعبي المجا الارتحال والصيد واللسع. في اللغة الفرنسية الأعمال التي تصف الفقراء والمعوزين والمعدمين والصعالـكة والمتسولين والأنذال أو قيم المتشردين والمحتالين رون الوسطى.واللصوص في الق والبيكارو باعتباره بطل الرواية البيكارسكية ليس بمقترف جرائم في معنى يبالي كثيرا بالقيم ومسائل الجرائم الحقيقي، ولـكنه ينتمي إلى طائفة المتسولين، لا دام الواقع الذي يعيش فيه منحطا وزائفا في قيمه، يسوده النفاق الأخلاق ما ل حتى من قبل الشرفاء والقساوسة والنبلاء ومدعي والظلم والاستبداد والاحتيا الإيمان والـكرم والثراء. وما همّ البيكارو سوى البحث عن لقمة الخـبز ورزق العيش، لذلك فهو في حياته مزدوج الشخصية، جاد في أقواله ونصائحه

عدد الصفحات ٦٠

الشطارية أو البيكارسكية الرواية 61 - اﻟ ﻌﺪد8 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2008 ومعتقداته، وذكي يتكلم بالنصائح، ويتفوه بإيمان العقيدة، ولـكنه في نفس الوقت، ر من قيم المجتمع وعاداته وأعرافه المبنية على النفاق والهراء. ويأنف البيكارو يسخ من اتخاذ عمل منتظم لرزقه، بل يتسكع في الشوارع ويتصعلك بطريقة بوهيمية وجوديية وعبثية، يقتنص فرص الاحتيال والحب والغرام، منتقلا من شغل إلى العمل، يفضل الارتحال آخر كصعلوك مدقع يرفضه القانون وسنة الحياة و باغتصابه، بل والـكسل والبطالة. وعلى الرغم من كل هذا، يحصل على المال لا بالحيل والذكاء واستعمال المقدرة اللغوية والحيل والمراوغة وفصاحة اللسان وبلاغة البيان والأدب. ويجعل الناس يقبلون عليه بسلوكياته ومواقفه ويرغبون في 3(. وتعتبر نصوص البيكارسك بمثابة قصص العادات والتقاليد للطبقات الدنيا في المجتمع، أي إنها قصص مغامرات الشطار ومحنهم ومخاطراتهم. لذا غالبا ما روائية واقعية، سواء ير الغائب؛ لذا تسمى أيضا بالرواية الأوطوبيوغرافية بضمير المتكلم أم بضم البيكارسكية التي تؤكد مدى اعتماد الرواية على تصوير البعد الذاتي وتجسيد تقاطعه مع البعد الموضوعي. وتتخذ هذه الرواية صيغة هجائية وانتقادية لأعراف منددة المجتمع وقيمه الزائفة المنحطة فاضحة إياها بطريقة تهكمية ساخرة، بالاستبداد والظلم والفقر. غنى الرواية البيكارسكية باعتبارها رواية شعبية بالفقراء والكادحين ٺتو والمهمشين الذين صودرت حقوقهم وممتلكاتهم وحرياتهم وأصبحوا يعيشون على هامش التاريخ. ولقد أطلقت على الرواية البيكارسكية في الحقل العربي الحديث عدة لحات وتسميات. فهناك من يفضل الاحتفاظ بنفس المصطلح مفاهيم ومصط )بيكاريسك( لنجاعته ودقته دلالته الوضعية والاصطلاحية، وهناك من الغربي ومحمد ، . وهناك من يستعمل مصطلح الرواية

عدد الصفحات ٦١

حمداوي جميل. د 62 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ ، وهناك من يطلق عليها الأدب التشردي أو أدب ( عند الأديب 8(. ينطبق أن مصطلح )الاحتيالية/المحتال( لدى علي الراعي لا وفي اعتقادي، لأن هناك من يتمسك في هذه ة هذه الرواية؛دائما وبشكل دقيق على شخصي الروايات الشطارية بالقيم الأصيلة ويتشبع بالمثل العليا والفضائل السامية، ولا علاقة له بعالم الاحتيال ومواضعاته الدنيئة. ويمكن أن ينطبق الاحتيال باعتباره خاصية أدبية أخلاقية على بعض الشخصيات في العصور الوسطى؛ ولـكن لا مكن تعميمه على جميع العصور والأجناس والقصص والروايات الأدبية.ي ( البيكاريسك بصيغته الأجنبية أو ترجمته بأدب الشطار أو أدب المغامرات والمحن الجريئة والمخاطر فاوت فيه ٺتالبطولية أو بأدب الصعلـكة والتمرد على الواقع الرسمي السائد الذي شرعية. الطبقات الاجتماعية بطريقة غير عادلة ولا مميزات الرواية البيكارسكية ومن خصائص ومرتكزات الشكل الروائي البيكارسكي وتيماته الأساسية: الرحلة بمغامراتها ومفاجآتها العديدة صعلـكة البطل وعطالته وتمرده على الواقع الرسمي والمؤسساتي مواجهة البطل لمجموعة من المحن والمكائد طبيوغرافية(.و)السيرة الذاتية أو الأ الطابع الاوطبيوغرافي التمرد والتشرد والاحتيال الشطاري المعاناة من التهميش والاغتراب والفقر والظلم والانطواء على النفس مي المبتذل.التهجين الأسلوبي وشعبية الملفوظ والتقاط اليو الأسلبة والباروديا والسخرية والضحك الماجن والمفارقة الواقعية الانتقادية في هجاء الواقع والناس واعتماد الثورية في تحدي أعراف الواقع ومواجهة قيمه المبتذلة.

عدد الصفحات ٦٢

الشطارية أو البيكارسكية الرواية 63 - اﻟ ﻌﺪد8 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2008 الإباحية والاحتيال وجدلية الذاتي والموضوعي لقيم المنحطة.الصراع بين القيم الأصيلة وا الانطلاق من فلسفة العبث والسأم والقلق الوجودي والضياع التشردي :"الشطاري في الغرب"التخييل البيكارسكي ازدهرت الرواية الشطارية أو البيكارسكية في أوربا الغربية في القرنين ن )القر السادس والسابع عشر خاصة في إسبانيا. ويعرف القرن السادس عشر (؛ "لأنه عرف نشاطا واسعا في الحق الثقافي. أما على الصعيدين السياسي والاجتماعي، فإن الطبقتين الحاكمة والوسطى كانتا تتمتعان بعيش رغيد على حساب الطبقة لسلطة. وأدبيا، كان يطغى على الدنيا التي كانت تعاني من قساوة الحياة وقمع ا بات الشعرية والنثرية والمسرحية طابع الرسمية حيث قامت الـكنيسة بدور كتاال الرقيب واتخذت إجراءات صارمة ضد كل من انحرف عن القانون المتبع في دي تورميس كان (. وعندما ظهرت حياة لاثاريو - بات الرواية الرعوية والرواية التاريخيةكتاعلى ذوق القراء في إسبانيا مطبوعا دي تورميس الموريسكية وروايات الفروسية والملاحم. ولما كانت حياة لاثاريو تروي قصة فريدة وواقعية لبطل يختلف جذريا عن أبطال الروايات الآنفة الذكر 9(. هذا، ويسافر البيكارو الشطاري في هذا النوع من الرواية على غير منهج في سفره، "وحياته فقيرة يائسة يحياها على هامش المجتمع، ويظل ينتقل بين طبقاته ليكسب قوته، وهو يحكم على المجتمع من وجهة نظره هو حكما تظهر فيه الأثرة ي اعتبار الأشياء من الناحية الغريزية والانطواء على النفس، وقصر النظر ف 10(. ولم تعد الرواية البيكارسكية رواية مثالية مجردة كروايات الرعاة والفروسية )دون كيشوت لسيريفانتيس مثلا(، بل أصبحت روايات واقعية قوامها الانتقاد هو رسمي والتنديد بقيم المجتمع ومبادئه المتهرئة المزيفة. على ما والسخرية والتمرد

عدد الصفحات ٦٣

حمداوي جميل. د 64 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ ويعني هذا أن الأدب البيكارسكي في أوربا ظهر كرد فعل على طغيان قصص الفروسية والرعاة كما هو مبثوث في قصة أماديس دي جولا الإسبانية، San ، وقصة ديكاميرون للكاتب الإيطالي بوكاشيو، ومن قصص الرعاة أيضا Sannazar(. وقد انتقل هذا الجنس من القصص إلى الأدب الإسباني والإنجليزي Honoré d’Urfé ( Goethe()11(. ولقد تأثر بالقصة الشطارية الإسبانية الروائي الفرنسي شارل سورل التي نشرها في باريس "للعادات والتقاليد والطبقات الاجتماعية . وقصة فرانسيون هجاء(م س الثالث عشر. وينص هذا القاص على أن القصة الفكاهية أو في عهد لوي الهجائية أولى أن تعد أفكارا تاريخية. وعليها بذلك أن تقترب من الحقيقة بوقوفها كما - عند أحداث الحياة المألوفة، وبدت الحياة من ثنايا هذه الحقيقة في أنظاره ا إلى الحكمة والاتزان، أقرب إلى الشطط والجنون منه - كانت في ملاهي موليير وهي قصص الهجاء ووصف العادات الاجتماعية - ولهذا كانت قصص الشطار 12(. البيكاريسك عند بعض الأدباء الفرنسيين واضحا عند تيوفيل وقد ظهر تأثير ، وأدى ذلك إلى ظهور الرواية الشخصية أو رواية الفرد التي تعتبر إرهاصا حقيقيا للرواية الرومانسية ذات الرؤية الأكثر واقعية "للمجتمع من الرؤية 13(. Vraie histoire )جين ، وقصة جوتييه (م

عدد الصفحات ٦٤