المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

سلسلة مناظرة مع قسيس 6 هل إنجيل لوقا من كلام الله

منقذ بن محمود السقار

صفحة ٢ من ٩

18ŸĽřƭLjƧƲƯŚƣƺƫƪǀŬƳœƪƷ من كلام الله تبارك وتعا إذ كان كثيرون قد أخذوا في ترتيب قصة في الأمور انظروا ماذا يقول »المتيقنة عندنا لوقا متيقنًا بها. »كما سلمها إلينا الذين كانوا منذ البدء معاينين وخدامًا للكلمة « الكلام والسلام، ولم يقل لوقا: أتيت بهذا المكتوب من الوحي. »رأيتُ أنا أيضًا يقول »رأيتُ أنا أيضًا إذ قد تتبعتُ لا. بل يقول من وحي الله. »إذ قد تتبعت كل شيء من الأول بتدقيق« عن كتابات السابقين الذين كانوا لا يدققون، أما هو فيدقق فيما يكتب رأيت أنا أيضًا إذ قد تتبعت كل شيء من الأول بتدقيق أن يقول »أكتب على التوالي إليك أيها العزيز ثاوفليس، لتعرف صحة علمت به لا يوجد دليل على أنه كان يكتب كلام الله، فهو لا يزعم بأنه يكتب بوحي الروح القدس، إن غاية ما يقوله بأنه يكتب بنوع من التدقيق، فهذا ما تختلف به كتابته عن كتابات السابقين قبله. إننا عندما نتأمل هذه المقدمة نجد أن هذه المقدمة لا تتحدث عن وحي إذ كان كثيرون قد أخذوا بترتيب قصص الأمور المتيقنة الله تبارك وتعا رأيتُ »عندنا »أنا أيضًا بعد إذ قد تتبعتُ كل شيء أو أن روح القدس حركه ليكتب، بل ذكر بأنه رأى بنفسه أن يكتب بتدقيق، فهو يختلف في أسلوب كتابته عن الآخرين، لأنه يكتب بنوع من التدقيق!. لذا أقول: لا يوجد دليل واحد على أن لوقا يدعي بأنه يكتب كلام الله

عدد الصفحات ١٩

19 ŸĽřƭLjƧƲƯŚƣƺƫƪǀŬƳœƪƷ تبارك وتعالى، بل إن مقدمةَ إنجيل لوقا هي أكبرُ دليل على أنه كان يكتب باجتهاد شخصي منه، وأنه لا يختلف في شيء من الأشياء عن الأستاذ رأفت. والسؤال الذي أنتظر جوابه: لماذا لا تعتبر كتابات الأستاذ رأفت مقدسة وهو لا يختلف عن لوقا ؟ أيها الإخوة الكرام، طلبتُ من الأستاذ رأفت أن يخبرني بخصوص العصا هل أمر المسيح عليه الصلاة والسلام بحمل العصا أم نهى عن حملها ؟ إذ أني أرى ).8/6)، و(مرقس2/9تناقضًا في ذلك بين (لوقا سألتُ الأستاذ أيضًا: ما رأيه في قول لوقا بأنهم سمعوا صوتًا من السماء لم « :)37/5»أنت ابني الحبيب بك سررت قائلاً »تسمعوا صوته قط ) عن تجربتين وقعتا 4وأرى تناقضًا ثالثًا بين الإنجيليين، إذ يتحدث (لوقا للمسيح، فيرى أن تجربة الشيطان للمسيح على الجبل حصلت أولاً ثم حصلت ثم أصعده إبليس بعدها التجربة الثانية في القدس عند الهيكل، يقول لوقا »إلى جبل عالٍ، وأراه جميع ممالك المسكونة في لحظة الزمان وقال له إبليس: لك أعطى هذا السلطان كله الجبل كانت أول التجرتين، »ومجهدهن... ثم جاء به إلى أورشليم ثم جاء به إلى أورشليم، وأقامه على جناح الهيكل، وقال يقول النص »له: إن كنت من الله فاطرح نفسك من هنا إلى أسفل كانت على الجبل، والتجربة الثانية كانت في جناح الهيكل، هذا ما يقوله لوقا. «) فيحكي العكس بالضبط، يقول متى 4أما (متى إلى المدينة المقدسة، وأوقفه على جناح الهيكل وقال له: إن كتب من الله فاطرح نفسك إلى أسفل... ثم أخذه أيضًا إبليس إلى جبل عال جدًا، وأراه » جميع ممالك العالم ومجدها وهكذا فإنجيل لوقا يقول لنا: تجربة الجبل حصلت أولاً، والتجربة الثانية

عدد الصفحات ٢٠

20ŸĽřƭLjƧƲƯŚƣƺƫƪǀŬƳœƪƷ كانت تجربة الهيكل؛ بينما على العكس من ذلك، يقول متى بأن تجربة الهيكل كانت أولاً، وتجربة الجبل كانت ثانيًا، لقد تناقض متى ولوقا. وإذا افترضنا بأن إنجيل متى من كلام الله؛ فإن لوقا خالف وناقض كلام الله تبارك وتعالى. G G G JŢƟŏŹžƤƬƫŠǀƳŚŨƫřŠƬųřŶưƫř k قلتَ: إن لوقا كتب كلامًا غريبًا جدًا بعيدًا عن الوحي، وقلتَ: لماذا تعتبر كتابتي مثل كتابات لوقا؟ وأي فرق بيني وبينه؟ وقد أجبتك عن ذلك، وقلتُ لحضرتك: إن كل واحد في مكانه، فالله اختارني في هذا الوقت وفي هذا الزمان لخدمة معينة، واختاره في وقت معين لخدمة معينة؛ فهذا ترتيب إلهي، فأنت مثلاً لماذا لم يخلقك الله في عصر الرسول؟ ]Üفهذا شيء راجع إليه لقد قلتَ أنه ليس لديك أي اعتراض على أن لوقا استشهد بكلام الرسول بولس، وطلبت مني أني آتيك بشاهد يذكر فيه الرسول بطرس طبعًا سفر أعمال الرسل يشهد لما كتبه لوقا الطبيب، وسفر أعمال الرسل يشهد لكلام الرسول بطرس، لأن لوقا الطبيب دوَّن ما قاله بطرس في سفر أعمال للرسل، وكان معاصرًا لهذا الأمر. أنا لا يهمني تحديد شخص الكاتب، فهناك كُتاب كثيرون لكلمة الله - بالروح القدس - لم يكونوا يبشرون بأنفسهم لحكمة ما، بل يبشرون بالمسيح، كتبوا من كلمة الله كثيرًا من الثمين والغالي، وماكتبوه موجود عندنا الآن، ولكنا لا نعرف من هؤلاء الكتبة، فأنا لا يهمني الكاتب، ولكن يهمني المحتوى، فلا أهمية عندي لمعرفة: من هو كاتب إنجيل لوقا، لكن يهمني ما كتبه، وهذا أهم شيء بالنسبة لي كمسيحي. وقد قلتَ أن الكتبة الإنجيليين الآخرين لا يدققون في كتابتهم، واتهمتهم

عدد الصفحات ٢١

21 ŸĽřƭLjƧƲƯŚƣƺƫƪǀŬƳœƪƷ بأنهم غير مدققين، وأن لوقا ينسب التدقيق إلى نفسه، لكن عزيزي لو قرأتَ « الإنجيلي المتيقنة عندنا كما سلمها إلينا مثل إنجيل توما وأعمال بولس وتكلا. لكن القديس لوقا يتفق مع الأناجيل الأخرى في أمور لا تعد ولا تحصـى، وهذا يدل على صحة إنجيله، ويقول الشراح وعلماء الكتاب المقدس: إن إنجيل لوقا أخذ بعض النصوص وبعض الآيات، ووصف بعض الأحداث من إنجيل مرقس نفسه، وهذا لا يعيبه في شيء، فالمحتوى المكتوب هو ما يهمني أولاً وأخيرًا. وعلى سبيل المثال لا الحصر أقول لك: إن إنجيل لوقا كتب كثيرًا من الموضوعات المشابهة لما كتبه الإنجيليون، كحديثه عن ولادة يوحنا المعمدان، وولادة يسوع، وسلالته، عن الرجوع إلى الناصرة، والدعوة الخاصة لبطرس، والعجائب الستة، والأمثال التسعة عشر التي قالها الرب يسوع، وكذلك مقابلة التلميذ زكّا، كل هذه الأمور كتبها القديس لوقا واستشهد بها. كما تكلم عن (ولادة يوحنا، وولادة يسوع، خدمة يوحنا، المعمودية، التجربة، العودة للجليل، إعلان مقاصده، وإظهار قوته)، كما تكلم عن (معاونيه، تلاميذه، مبادئه، حنانه، صلبه، تعيين السبعين، الملكوت، وتكلم عن الخلاف )، تعليم التلاميذ، أحداث الطريق إلى أورشليم، نبواته عن 13العام في (لوقا أورشليم، العشاء الأخير، الخيانة)، وتكلم عن القبض على المسيح ومحاكمته. وهكذا فأكبر دليل على صحة إنجيل لوقا هو المحتوى نفسه، فلو قرأت إنجيل لوقا كاملاً فستعلم صدق الأحداث التي تتكلم عن أعمال المسيح وعن قدرته وسلطانه، فهذا أكبر دليل صحة الكتاب. ارجع إلى إنجيل لوقا، واقرأه جيدًا، وانظر كيف كتب لوقا الطبيب

عدد الصفحات ٢٢

22ŸĽřƭLjƧƲƯŚƣƺƫƪǀŬƳœƪƷ باستفاضة؟ لا تتوقف عند موضوع العصا وموضوع الحذاء، وأحيلك - عزيزي - إلى )، فهو يتحدث عن نفس الحادثة التي ذكرتهَا من مرقس، 10/10إنجيل (متى ويوضحها الكتاب في أماكن كثيرة. يوضح هذه الفكرة عند مقابلة هذين الفصلين هي أن المسيح حسب ما جاء في متى منع التلاميذ من أخذ العصا، بينما الوارد في مرقس يفيد أنه أذن لهم بأخذ العصا، وأيضًا متى يرى أنه أوصاهم أن لا يأخذوا أحذية، بينما في مرقس سمح لهم أن يلبسوا أحذية، على أن التوفيق بين هاتين العبارتين يأتي من مقابلة النهيين المستعملين فيهما، فالنهي الوارد في متى هو قول ؛ بمعنى أننا نرى في متى أنه ينهاهم عن شراء أشياء جديدة، أما في "لا تحملوا" مرقس فيأمرهم بما يجب أن يأخذوه في سفرهم، فبحسب الوارد في مرقس فإن المسيح قال لهم: اذهبوا كما أنتم وبما معكم الآن، وقد كانت معهم عصا، فسمح لهم بأخذها، ولكن لم يسمح لهم بشراء أخرى، وكانوا أيضًا لابسين أحذية، فأمرهم أن يكتفوا بها، وأن لا يشتروا غيرها لوقا. لا بد أن تنتبه أكثر، أما إذا كنت تريد أنك تظهر الأخطاء فقط، فبهذه الطريقة يمكن أن أجعل لك الملاك شيطانًا. عزيزي منقذ - اقرأ الكتاب، ولا تقف عن بعض الكلمات التي ليس – لكن لها معنى بالنسبة إليك، أما أنا كرجل مسيحي؛ فإني أفهم ما يقوله المسيح، سواء كان كلامه بأمثال، أم كان بالكلام بين السطور، بل لو كان المسيح صامتًا فأنا أفهم ما يقول، لأن الكتاب المقدس علمنا كيف نفسر الروحيات بالروحيات. أنا لا أذكر ما الذي نسيتُه من أسئلتك الأخيرة. أما بالنسبة للأفاضل الذين ذكرتهم، فقد قلت: إن الكتاب وآباء الكنيسة

عدد الصفحات ٢٣

23 ŸĽřƭLjƧƲƯŚƣƺƫƪǀŬƳœƪƷ الأولى قد استشهدوا بإنجيل لوقا في القرن الثاني، وكذلك الأشخاص الذين ذكرتهَم وذكرتهُم في كلامي من آباء الكنيسة الأولى مثل جوستين الشهيد في القرن الثاني، فقد استشهد بكلام القديس لوقا، ومارقيون استشهد بكلامه، ولم يسيئوا للكتاب كما أسأتَ حين قلتَ: إن إنجيل لوقا ليس من كلام الله. آباء الكنيسة الأولى استشهدوا بهذا الإنجيل ولم يرفضوه، أما أنت فبعد سنة أتيت لتقول لنا: إن إنجيل لوقا ليس من كلام الله؛ رغم أنه مليء 2005 بالآيات والمعجزات، وهو أيضًا مليء بالفكر الإلهي عما كتبه المسيح وعن حياته. بغض النظر عن شخص الكاتب، ما يعنيني هو المكتوب، والكتاب المقدس يعلِّم أن إنجيل لوقا لا يختلف في محتواه اللاهوتي عن باقي الأناجيل. بخصوص تجربة الجبل، أود أن أقول لك: إن الأناجيل حينما تكتب تكتب بترتيب إنجيل يوحنا أو قرأت بعض الأناجيل الأخرى؛ فستجد أن الأحداث فيها غير مرتبة، غير متسلسلة، فمن الممكن أن تجد أحداثًا في إنجيل لوقا يختلف ترتيب ذكرها عن أحداث إنجيل يوحنا، فهذا لا يؤثر في المعنى، فنحن لا نقول قصيدة، وإنما نذكر أحداثًا حدثت في أوقات مختلفة في ظروف معينة، الروح القدس أراد أن يكون هذا التسلسل، ونحن نعلم أن النص مرتبط بالمكان أو مرتبط بالحدث، فحينما تجد نصًا أو حدثًا مرتبطًا بأسماء أو مرتبطًا بأماكن بهذه الكيفية، فنحن يمكننا تفسير كل شيء مكتوب، وحتى التوقيت، وحتى الأماكن، وحتى الأحداث لها معان عندنا كرجال مسيحيين. أما أنت فليست عندك القدرة على فهم هذه الأمــور، لأنك لست بمسيحي. G G G

عدد الصفحات ٢٤

24ŸĽřƭLjƧƲƯŚƣƺƫƪǀŬƳœƪƷ JŸƤƴƯŹƺŤƧŶƬƫŠŨƫŚŨƫřŠƬųřŶưƫř k بداية - يا أستاذ - سأبدأ من النقاط الأخيرة التي تفضلت بها ذكرتُ بأن كل واحد من الإنجيليين ذكر ترتيبًا مختلفًا، فلوقا يقول: تجربة الجبل الأول حصلت أولاً، ومرقس يقول تجربة الهيكل هي الأولى، ولاحظ أن كليهما يستخدم نفس حرف العطف أنا أريد أن أسألك: أيهما حصل أولاً، تجربة الجبل أم تجربة الهيكل؟ أريد جوابًا واحدًا، إما أن هذه التجربة وقعت أولاً، وإما أن الأخرى وقعت أولاً؟! أنت تقول على أن كل واحد من الإنجيليين كان يكتب بحسب معلوماته فواحد منهم يقول هذه التجربة حصلت أولاً، والآخر يقول: بل هذه كانت أولاً. إذا كان هذا الفرق غير مهم عندك؛ فهو مهم جدًا بالنسبة إلي. القضية الثانية في قضية العصا، أنت تقول: بأنهم كلمة غير شيئًا للطريق يحملوا لاوأوصاهم أن أعيد لك ما قلتُه، لقد قلتُ »عصا »عصا لا شيئًا للطريق؛ تحملوا لاوقال لهم: « :)9وأما في (لوقا [ »اقتنواأذكر كلمة لا »لا تحملوا.. لا عصاالنصان أمامي، أحدهما يقول »يحملوا.. غير عصا فقط [ »اقتنوا أما كلمة أبدًا أبدًا. إذن أجبني: هل أمرهم المسيح أن يحملوا العصا أم أمرهم أن لا يحملوها؟ هذا الذي أريد جوابه، أما ما جاء في إنجيل متى

عدد الصفحات ٢٥

25 ŸĽřƭLjƧƲƯŚƣƺƫƪǀŬƳœƪƷ يا أستاذ رأفت القضية الثالثة التي لم تجبني عنها، ولعلك نسيت: هل سمع الناس كلام الله )1(أم أن كلام الله لا يُسمع؟ يا أستاذ رأفت، ذكرتَ في حديثك عددًا من النقاط: - قلتَ: لوقا استشهد ببولس، وأريد أن أنبهك أن هذه القضية ليست يقينية، لأن بعض الشراح يقول بأن ما كتبه لوقا إنما كان مشبعًا بأقوال بولس، فالاتفاق الذي جرى بينهم لا يعني بالضرورة أن بولس استشهد بلوقا، بل قد يعني - ولا أقول ذلك جازمًا وقوعه- أن لوقا هو من استشهد ببولس، ودائرة المعارف الكتابية تطلق على بعض إصحاحات لوقا لأنها مشبعة بروح بولس. وعمومًا لنفترض بأن بولس استشهد بكلام لوقا، هل يعني هذا أن ما كتبه لوقا كان كلام الله تبارك وتعالى؟ أقول: لا. أبدًا. لنفترض أن بولس نقل عن بعض كُتاب القرن الميلادي الأول؛ فهذا ممكن، لكن نقله لا يعتبر شهادة للكلام المنقول عنه بأنه من كلام الله، فهذا لا يكفي في الدلالة على أن هذا الكتاب هو كتاب الله تبارك وتعالى؟ قلتَ: إن لوقا دوَّن كلام بطرس، وأنا أقول: إذا كان لوقا قد دوَّن كلام ، öبطرس الذي دوَّن كلام المسيح، فهذا لا يعني بالضـرورة أن كلامَه وحيُ ا فأنا من الممكن الآن أن أتابع بتدقيق كل ما كُتب، ثم أدوِّنه، فهل يعني إذا دوَّنتُ شيئًا مما تتبعته من كلام المسيح أن كتابي من كلام الله؟! إن هذا لن يعني بأن كلامي هو وحي الله تبارك وتعالى. مازلتَ تصر على أن لوقا يتميز عنك بنزول الروح القدس عليه، وأنا أقول: لا يوجد دليل على هذه الدعوى التي تقولها. رغم تذكير الدكتور منقذ المتكرر بهذا التناقض ومطالبته بحله؛ فإن القس لم يتحدث عنه )1( أبدًا

عدد الصفحات ٢٦

26ŸĽřƭLjƧƲƯŚƣƺƫƪǀŬƳœƪƷ وقلتَ: اقرأ الإنجيل من أوله إلى آخره، وذكرتَ لنا قائمة بمحتويات الإنجيل، وقد قرأتُ الإنجيل مرات كثيرة، ومع ذلك لم أجد فيه ما يدل على أنه كتب بوحي الله أو بوحي الروح القدس، لم أجد هذا أبدًا. لقد وافق لوقا الإنجيليين الآخرين في أشياء، فقد كان ينقل عن مرقس، والآخرون نقلوا عنه، فهذا التشابه شيء طبيعي، ولكن لنفترض أنك - يا أستاذ رأفت - كنتَ موجودًا في القرن الميلادي الأول، وكتبتَ بتدقيق كما كتب لوقا بتدقيق، ونقل عنك بولس أو بطرس، هل يعني هذا أن كتابك هو كلام الله ووحيه؟ الجواب: لا.. وهكذا، فهذا الدليل ضعيف جدًا يا أستاذ رأفت، ولا يقبل أبدًا، فكونك وافقت الإنجيليين في كتاباتهم، سببه أنك تنقل عنهم، وهم ينقلون عنك. ولو فرضنا أنك وافقتهم في كتاباتهم؛ من غير أن تنقل عنهم أو ينقلوا عنك، فهل هذا دليل ولو كتبتُ أنا ما يوافق كلام مرقس، هل يعتبر هذا دليلاً على أن كلامي من وحي الله تبارك وتعالى؟ أقول: هذا لا يكفي أبدًا يا أستاذ رأفت- ما لم أقل، حين قلتَ بأن قول لوقا بأن (كثيرين – قولتني كانوا قد كتبوا) يعني به الإنجيليين، وهذا لم أقله أبدًا. بل أوافقك فيما قلتَه، فلعل لوقا يقصد أولئك الكتبة الكاذبين؛ فأنا لم أقل بأنه كان يقصد الإنجيليين، إنما قلتُ: رأى لوقا أناسًا كتبوا؛ فكتب هو من ذاته مثل ما كتبوا؛ غير أنه كان يكتب بتدقيق. أظن أني قد انتهيتُ كل النقاط التي طرحتَها وتفضلتَ بها. نعود مرة أخرى إلى تناقضات هذا الإنجيل، فنأخذ تناقضًا آخر الرابع

عدد الصفحات ٢٧

27 ŸĽřƭLjƧƲƯŚƣƺƫƪǀŬƳœƪƷ لدينا في إنجيل متى قائمة بنسب المسيح عليه الصلاة والسلام، وتوجد قائمة أخرى في إنجيل لوقا، وبين القائمتين اختلاف كبيرلا يكاد يحصى، ولا يقبل الحصر، كالاختلاف في عدد الأجداد، والاختلاف في أسماء الآباء. ورغم أن كلا النسبين يبدأ بيوسف النجار، لكنهما يختلفان بدءًا من الأب الأول ليوسف النجار؛ وانتهاء بآخر النسب، فالنسبان مختلفان تمامًا تمامًا. لن أتحدث هنا عن كل هذا الموضوع، لكن أطلب من الأستاذ أن يخبرني أي النسبين هو ليوسف النجار؟ وهل الأستاذ رأفت من أولئك الذين يقولون بأن أحد النسبين ليوسف النجار، والثاني لمريم؟ إذا كان كذلك فليخبرني: أيهما لمريم؟ وأيهما للنجار؟ وما دليله على ذلك؟ ذلك كله البتة. ) قصة قائد المائة؛ صاحب 3/7نأخذ تناقضًا خامسًا، حيث يذكر (لوقا العبد المريض، الذي شفاه المسيح حين دخل إلى كفر ناحوم، ويخبرنا متى بأن القائد جاء إلى المسيح إلى المسيح، بل أرسل إليه رؤساء الكهنة، وطلب منهم أن يأتوا المسيحَ، فأيهما هو الصحيح؟ يطلب مائة قائد إليه جولما دخ يقول متى »إليه، ويقول: يا سيد، غلامي مطروح في البيت مفلوجًا متعذبًا جدًا »جاء إليه)، ولاحظوا كلمة6-5/8 والسلام إليه أرسلعن يسوع }أي: القائد{ فلما سمع) فيقول3/7أما (لوقا يسأله أن يأتي ويشفي عبده، فلما جاءوا إلى يسوع طلبوا إليه اليهود شيوخ ).49-3/7»باجتهاد والسؤال: هل جاء قائد المائة إلى المسيح؟ أم لم يأتِ؟ فذهب يسوع معهم، وإذ كان غير بعيد لمعرفة الجواب نكمل النص

عدد الصفحات ٢٨

28ŸĽřƭLjƧƲƯŚƣƺƫƪǀŬƳœƪƷ »عن البيت؛ أرسل إليه قائد المائة أصدقاء يقول له: يا سيد لا تتعب، لأني لستُ أصدقاء المائة قائد إليه أرسلبل )، وهذا يعني أن قائد المائة لم يأتِ 6/7»مستحقًا أن تدخل تحت سقفي إلى المسيح. أرسل إليه »جاء إليهأيهما نصدق: متى الذي يقول »شيوخ اليهود نأخذ تناقضًا سادسًا ظهور موسى وإيليا أمام التلاميذ بعد أن ذهبوا إلى جبل للصلاة مع المسيح، وقد حصلت هذه القصة بعد مغادرة المسيح لقيصرية. ؛ أخذ بطرس أيام ثمانيةوبعد هذا الكلام بنحو « :)28/9 يقول لوقا بنحو ثمانية لاحظوا قوله ويوحنا ويعقوب، وصعد إلى جبل ليصلي »أيام أخذ يسوع بطرس ويعقوب أيام ستةوبعد ) فيقول1/17أما في متى »ويوحنا أخاه، وصعد بهم إلى جبل عال منفردين فالسؤال: هل كان الصعود إلى الجبل بعد مغادرته لقيصرية فيلبُس بثمانية أيام كما يقول لوقا؟ أم كان بعد مغادرته بستة أيام كما يقول متى؟ أيهما الصحيح؟ لا تقل لي: إن هذا الاختلاف غير مهم. إذا كان غير مهم بالنسبة لك، فهو مهم بالنسبة لي. مرة أخرى أسأل: ما الدليل على أن لوقا كان يكتب بوحي من الله تبارك وتعالى؟ G G G

عدد الصفحات ٢٩

29 ŸĽřƭLjƧƲƯŚƣƺƫƪǀŬƳœƪƷ JŢƟŏŹžƤƬƫŠŨƫŚŨƫřŠƬųřŶưƫř k شكرًا يا شيخ منقذ، فقد طرحت عددًا من الأسئلة، ولا يمكنني الإجابة عنها كلها في وقت واحد، إذ تتطلب الإجابة على كل واحد منها نحوًا من ساعة. سأبدأ بقصة المائة، فمن الممكن أن يكون القائد قد أرسل الشيوخ أولاً، ثم جاء بعد ذلك بنفسه إلى المسيح، وبذلك لا يوجد اختلاف، فأحدهما ذكر إرسال الشيوخ، والآخر ذكر مجيئه بنفسه، وبالتالي لا يناقض أحد الإنجيليين الآخر. ويلزمك أن تقبل تفسيري، لأن النصين يمكن اعتبارهما متناقضين إذا قال أحدهما ير يسوع أما الموجود في النصين معنا؛ فهو أن أحدهما يذكر أن القائد أرسل الشيوخ، والآخر ذكر أنه جاء بنفسه، والاختلاف سببه وجود عامل زمني. لا بد لنا أن نعرِّف التناقض، التناقض أن يقول أحدنا: إن الشيخ منقذ ناظر، والآخر يقول: لم يناظر، فهذا يسمى تناقضًا. أيام، فإن أحد الإنجيليين يذكر أن المسيح بالفعل 6 أيام والـ8بالنسبة لمسألة الـ أيام، فمن الممكن أن 6 أيام، والآخر يذكر أنه مكث8كان في كفر ناحوم، ومكث يكون المسيح قد زار مدينة أخرى، وبقي فيها يومين، فهذا جوابي على السؤال. أما التناقض فهو أن يقول أحدهم: أن المسيح لم يصعد إلى جبل التجلي، بينما الآخر يقول: صعد إلى جبل التجلي، فهذا يسمى تناقضًا، أما إذا أمكننا القول بأن المسيح بقي يومين في قرية من القرى، وأنت تعلم أنه كان يجول ويطوف يشفي الذين تسلط عليهم إبليس ويصنع خيرًا؛ فلا يوجد تناقض في هذا الأمر. أيام، هناك إمكانية أن لوقا كتب 6 أيام، وقول متى: بعد8قول لوقا: بعد قبل يومين من ذهاب المسيح إلى قرية من القرى. )، وأنا لم أرجع للكتاب، ولكن هذا 9دعني ألقي نظرة سريعة على لوقا اجتهاد مني.

عدد الصفحات ٣٠

30ŸĽřƭLjƧƲƯŚƣƺƫƪǀŬƳœƪƷ وبعد هذا الكلام بنحو ثمانية أي« :)28/9يقول لوقا »ويعقوب ويوحنا حسب الإنجيلين، وأنا الآن أبحث عن أول مكان ذكرت فيه الحادثة، لقد كان اسم هذا المكان كورة الجدريين، ثم توالت الأحداث، ووقعت أحداث كثيرة في أثناء أيام.8 -، وهنا ذكر الـ10اليوم، ثم رجع الرسل إلى بيت صيدا - كما في عدد ).1/17أما متى فيذكر كفر ناحوم ).10فبالنسبة للوقا كان يتحدث عن آخر الأمر في بيت صيدا كما في عدد »ثم انتقل يسوع من هناك إلى جانب البحر الجليليقول الكتاب كان المسيح- حسب متى - في الجليل، بينما - حسب لوقا - في صيدا، فما المشكلة هنا؟ أرجو أن توضح لي المشكلة في المداخلة القادمة. القديس متّى كان يتكلم عن المسيح عندما كان في الجليل، ولوقا يتكلم عنه حين كان في بيت صيدا، فيوجد يومان قضاهما الرب يسوع في قرية من القرى. بالنسبة لمسألة القائد: قد أجبتك، ولك أن تقبل، ولك أن ترفض جوا توجد مشكلة بين النصين. تكلمتَ عن نسب المسيح، ومن الطبيعي أن يوجد اختلاف مادام أن الكاتب بعد السبي البابلي لبني إسرائيل، يتكلم عن سليمان، ويتكلم عن ناثان، وتعرف عزيزي أنه كان لداود ولدان، هما: ناثان وسليمان، فأحد الإنجيليين يتكلم عن .)1(نسب المسيح إلى ناثان، بينما الآخر يتكلم عن نسبه إلى سليمان النبي ذكرتَ أنني قلتُ: الفرق بيني وبين لوقا حلول الروح القدس عليه، أي أن الروح القدس نزل على لوقا، وأنا لم أقل ذلك، فأرجو أن لا تضع على فمي كلمات لم أقلها. القس هنا يؤكد التناقض، ولا يزيله، لأنه يعترف أن أحد الإنجيليين نسب المسيح إلى )1( ناثان بن داود، والآخر نسبه إلى أخيه سليمان بن داود، وهذا مستحيل

عدد الصفحات ٣١

31 ŸĽřƭLjƧƲƯŚƣƺƫƪǀŬƳœƪƷ JŸƤƴƯŹƺŤƧŶƬƫŠƘŝřźƫřŠƬųřŶưƫř k أستاذي، قد تركتَ التعليق على عدد من النقاط التي ذكرتهُا: مثل موضوع »أوصاهم أن لا يحملوا عصا العصا، وقد أجبتُك وقلتُ »اقتنواسؤا أيضًا سألتُك: هل سمع الناس كلام الله أم أن كلام الله لا يُسمع ؟!! فهذه لم تجبني عنها. كذلك بخصوص التجربتين؛ لم تجبني أيهما حصل أولاً ؟ مع أنني سألتك أيهما وقع أولاً: تجربة الجبل أم تجربة الهيكل؟ فما جاءني جواب عن هذا السؤال أبدًا. لم تجبني عن السؤال الأهم، وهو: ما الدليل الذي عندك على أن إنجيل لوقا من كلام الله؟ إذ لا يكفي أنه وافق الإنجيليين، ولا يكفي أن بطرس نقل عنه، ولا يكفي أن بولس نقل عنه، ولا يكفي أنه كان إنسانًا صالحًا، كل هذا لا يكفي يا أستاذ رأفت يقول الأستاذ: الاختلاف في نسب المسيح اختلاف طبيعي، فأحدهما ذكر نسب المسيح إلى ناثان، والآخر ذكر نسبه إلى سليمان بن داود! وهذا ليس طبيعيًا، لأن المسيح عليه الصلاة والسلام، إما أن يكون من نسل ناثان بن داود، أو أن يكون من نسل أخيه سليمان بن داود، ولا يمكن أن يكون من نسل الأخوين في وقت واحد، إذ لا يمكن لإنسان في الدنيا - كائنًا من كان - أن يكون من نسل أخوين في وقت واحد. بينِّ لي: هل المسيح من نسل ناثان بن داود أم هو من نسل سليمان بن داود؟ فهذا الاختلاف غير طبيعي، وهو اختلاف منكر، بل دليل على أن أحد الإنجيليين كان مخطئًا. لننتقل إلى نقطة أخرى «

عدد الصفحات ٣٢

32ŸĽřƭLjƧƲƯŚƣƺƫƪǀŬƳœƪƷ حسب تفسيرك هذه النقطة ليس فيها تناقض، ولكن إذا لم يكن تفسيرك صحيحًا فهاهنا تناقض. يا أستاذ تفسيرك خطأ، لأنك إذا أردت أن تفسر؛ فلابد أن تأتي بدليل صحة تفسيرك ذلك اقرأ الإصحاحين، ولن تجد المعنى الذي ذكرتَه، ويؤسفني يا أستاذ أقول أن [ ثم جاء بعد ذلك لو قرأتَ النص - يا أستاذ - سترى أن القائد لم يأت أبدًا، بل أرسل فلما ج رؤساء اليهود، اسمع ماذا يقول النص أرسل إليه باجتهاد... فذهب يسوع معهم، وإذ كان غير بعيد عن البيت )، 6-4/7» ي أص المائة ق إل إذن القائد لم يذهب إليه أبدًا، بل أرسل إليه أصدقاء. »المائة قائد إليه جاء بينما في إنجيل متى يقول أستاذ أن التلفيق الذي أتيتَ به غير موجود في النصوص، فهو كلام لا دليل عليه، بل الدليل ضده. إذا لم تعتبر هذه النقطة تناقضًا، فاعتبرها خطأ، هل حضر قائد المائة أم لم أرسل إليه شيوخ »جاء إليه قائد المائةيحضر؟ إنجيل يقول »اليهود أيام، وسأقرأ الفقرة التي قبلها، لتروا أنه 8 أيام والـ6ننتقل إلى مسألة الـ الحق أقول لكم: إن من القيام ها هنا لم يذهب إلى مدينة أخرى، يقول متى ستة وبعدقومًا لا يذوقون الموت حتى يروا ابن الإنسان آتيًا في ملكوته، » أخذ يسوع بطرس ويعقوب ويوحناأيام

عدد الصفحات ٣٣

33 ŸĽřƭLjƧƲƯŚƣƺƫƪǀŬƳœƪƷ أيام وبالحق أق أما لوقا فيقول أيام ثمانية بنحو الكلام هذا وبعديذوقون الموت حتى يروا ملكوت الله، »أخذ بطرس ويعقوب وأنه مكث فيها يومين أو خمسة أيام. ]قومًا لا يذوقون الموت نفس العبارة لوقا، ثم بعدها بستة أيام أو بثمانية أيام حصلت قصة التجلي! إذن فالكلام الذي تفضلت به - يا أستاذ - غير دقيق وغير صحيح. أيها الإخوة الكرام، ما يزال هناك الكثير من التناقضات والإنجيلي لننتقل إلى تناقض آخر قدمي المسيح، وسؤالي: متى حصلت هذه القصة؟ لوقا يجعل هذه القصة في مقدمة حياة المسيح إبان حياة يوحنا المعمدان، )، ثم في نفس الإصحاح يتحدث عن إرسال المعمدان 36/7فيذكرها في لوقا تلاميذه إلى المسيح، ثم يذكر قصة المرأة الخاطئة. ، وكان يومين بعدكان الفصح وأيام الفطير ) فيقول1/14أما مرقس »رؤساء الكهنة يطلبون كيف يمسكونه وقبل يوم الفطير بيومين، أي في آخر فطير أكله المسيح. »أيام بستةثم قبل الفصح ) فيقول1/12أما يوحنا اليومين ستة أيام. ) يجعل القصة في مقدمة حياة المسيح، 36/7وهكذا فإن الإنجيلي لوقا ) فيجعلها قبل أيام الفطير بيومين، 1/14في أيام يوحنا المعمدان، وأما مرقس ) فيجعلها قبل الفطير 1/12ويقصد آخر فطير أدركه المسيح، وأما يوحنا الأخير بستة أيام، فمتى وقعت حادثة المرأة الخاطئة؟

عدد الصفحات ٣٤