الطعن في مقالة اللعن د. عمار أحمد الصياصنة ٧ الصفحة الأولى من نسخة جامعة الإمام
عدد الصفحات ٢١هـ٠٤٤ جماد الأول) - ٥٧مجلة علوم الشريعة والدراسات الإسلامية - العدد ( 138 الصفحة الأولى من نسخة مكتبة الملك فهد
عدد الصفحات ٢٢الطعن في مقالة اللعن د. عمار أحمد الصياصنة 139 الصفحة الأخيرة من نسخة مكتبة الملك فهد
عدد الصفحات ٢٣هـ٠٤٤ جماد الأول) - ٥٧مجلة علوم الشريعة والدراسات الإسلامية - العدد ( ٠٤ المبحث الثاني: النص المحقق. وصلى الله على محمَّد وآله وصحبه وسلم... أمَّا بعد:بسم الله الرحمن الرحيم، - عن لعنِ المرأةِ إذا كبـَّرَت خمارها، وأنَّه: أيَّدهُ اللهُ تعالى - فقد سألي بعضُ الأَكابر ] فيـه [ )7( هـل الحديـثُ الـذي فيـه ذكـر تشـبيه رؤوسـهن بأسـنمة البُخْـتِ بلعنهـنَّ أم لا؟. جاء في الحديث الأمرُ بلعنهنَّ. وذكرَ عن بعض الأَكابر من أجوبته أنَّهُ قال: فكانَ الجوابُ الذي حضرَ الوقتَ: حىَّ الكافرَ وأنَّهُ لا يَنبغي أن يُلعن شخصٌ بعينه، إنَّ الحديثَ المذكورَ ليس فيه ذلك، المُعنََّ؛ لاحتمال أن يُسْلِمَ ويخُتَمَ له بالخر. اسـتُفي في لعـن يزيـد بـن معاويـة، فأجـابَ بالمنـع مـن وذكـرتُ لـه أنَّ الإمـامَ الغـزاليَّ .)8(ذلـك لو أنَّ الإنسانَ لم يَلعن إبليسَ طولَ عُمْرِهِ قطُّ، لم يَضُرَّهُ ذلك، فما ظنُّكَ وقال .)٩٢(بغره رواه البخاريُّ عنها ، وهو ما وشاركي السَّائلُ المذكورُ في الاستدلال بحديث عائشة دخلَ رهطٌ من اليهود على رسول الله ﷺ، فقالوا: السَّامُ عليكم. أنها قالت: قالت عائشة: ففهمتُها، فقلت: عليكم السَّامُ واللَّعنَةُ. إنَّ اللهَ يحبُّ الرِّفقَ في الأمر كُلِّه...) عائشةُ، (مهاً يا ﷺ: قالت فقال رسول الله .)٠٣(الحديث
عدد الصفحات ٢٤الطعن في مقالة اللعن د. عمار أحمد الصياصنة 1 فلمَّـا جـرت هـذه المفاوضـةُ قصـدتُ إثبـات مـا يناسـبها في هـذه الوريقـات، مقتصـراً فيهـا ، رجـاءَ النَّفـع بهـا، وحسـبنا الله ونعـم الوكيـل. )١٣( علـى ذكـر مـا لا يحَُسـن تركـه وقد ضمَّنتُها فصلَن: في إيرادِ الحديث المُشَارِ إليه، وفي تبين معانيه. أحدهما: في الكام على اللَّعنِ وما فيه.والثاني: ] في إيراد الحديث المشار إليه، وفي تبين معانيه الفصل الأوَّلُ: [ (صنفـانِ مـن أهـل النَّـارِ لم أرهمـا، قـومٌ ﷺ: هريـرة قـال: قـال رسـول الله رواه أبـو وهـو مـا معهـم سـياطٌ كأذنابِ البقـرِ يضربـون بهـا النَّـاسَ، ونسـاءٌ كاسـياتٌ عـارياتٌ، مميـاتٌ، مائـاتٌ، رءوسـهُنَّ كأَسـنمة البُخْـتِ المائلـة، لا يدخُلْـنَ الجنَّـةَ ولا يجَِـدْنَ ريحَهـا، وإنَّ ريحهـا ليُوجَـدُ مـن مسـرَةِ كـذا وكـذا). .)٢٣( وهذا حديثٌ صحيحٌ، رواه مسلم وهـو معـدودٌ مـن جمُلَـةِ معجـزاتِ النُّبـوةِ، إذ وقـع الصِّنفـانِ، ولا شـكَّ في كـون ذلـك مـن المنكـرَات الـي ينبغـي إنكارُهـا والنَّهـيُ عنهـا. .)4( الحديثَ ليس فيه ذكرُ اللَّعن)٣٣( إلا أنَّ وقـد تكلَّـمُ العلمـاءُ في وجـوب النَّـار لهـم، فقالـوا: يحُتمـلُ أن يكـون ذلـك لمعـاصٍ أُخَـرَ غـر ذلـك. أوجبـت لهـم النَّـار، مـن الكفـر، أو .)٥٣(وذِكرُ الوصفِ المذكورِ للإعامِ بأنَّ ذلك شعارُهم، لا أنَّه سببٌ في وجوب النَّار .)٦٣(وذكروا غر ذلك، إلا أنَّ التزامَ الاختصار يقتضي الاقتصارَ على هذا القَدْرِ وقوله: (كاسياتٌ عارياتٌ) قيل: أي كاسياتٌ من نعمة الله، عارياتٌ من شُكْرها.
عدد الصفحات ٢٥هـ٠٤٤ جماد الأول) - ٥٧مجلة علوم الشريعة والدراسات الإسلامية - العدد ( 2 وقيل: لابساتٌ ثياباً تصِفُ ألوانَ أبدانهن .)7( وقيل: ساتراتٌ بعضَ أبدانهنَّ، كاشفاتٌ بعضها، إظهاراً للجمال ونحوه وأمَّا قوله: (مائاتٌ) فقيل: أي عن طاعة الله. (ممياتٌ): أي لغرهنَّ عنها، وقيل غر ذلك. و -، يعـي: بالثـاء المثلَّثـة الماثلـة -، وقيـل صوابـه باليـاء آخـر الحـروف (المايلـة)- وقولـه: الشَّـاخصةَ الظَّاهرة. أنَّ النيَّ ﷺ دخلَ عليها وهيَ تختَمِرُ، وفي السنن لأبي داود عن أمِّ سلمة .)8(فقال: (ليَّةً، لا ليَّتنِ .)٩٣( أي: لفةً، لا لفَّتن فقد دلَّ الحديثانِ على أنَّ تكبرَ المرأة خمَِارها أمرٌ مُنكرٌ، ينبغي لمن قَدِرَ على إزالته أن بقلبه، وذلك أضعفُ الإيان، وفَّقَ اللهُ ولاةَ الأُمور لذلك. بلسانه، أو يزيله ويُنكِرَهُ، إمَّا بيده، أو نِسوَةٍ مُعيَّنات إن فعلن أو يقتضي لعنَ امرأةٍ مُعَيَّنةٍ، وبالجملة: ليس في الحديثن ما .)٠(ذلك وغايةُ ما يُكنُ التشبُّثُ به في جواز لعنهِنَّ أن يقال: إنمَّـا كـرهَ النَّـيُّ ﷺ للمـرأة أن تفعـلَ ذلـك؛ لأنهَّـا تصـر كالمتعمِّـم مـن الرِّجـال، فهـو كمـا جـاء في نهـي النِّسـاء عـن لبـاس الرِّجـال، والرِّجـال عـن لبـاس النِّسـاء، وقـد قـال ﷺ: (لعـنَ اللهُ .)١(المتشـبهنَ مـن الرِّجـال بالنِّسـاء، والمتشـبِّهات مـن النِّسـاء بالرِّجـال) فقد دخلت المرأةُ إذا فعلت ذلك في هذا اللَّعنِ.
عدد الصفحات ٢٦الطعن في مقالة اللعن د. عمار أحمد الصياصنة 3 والجواب أنَّ هذا الحديثَ لا يقتضي لعنَ امرأةٍ بعينها، بل الجنسَ، وسيأتي بيانُ جواز مثلِ ذلك، إن شاء الله تعالى. في ذكر اللَّعن وما فيه.الفصلُ الثَّاني: قد كثرت الأخبارُ في النَّهي عنه، وجاء الوعيدُ الشديدُ عليه، فمنها: (إنَّ العبدَ إذا لعَنَ في سنن أبي داود عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ: - ما١ شيئاً، صعدت اللَّعنةُ إلى السماء، فتُغلَقُ أبوابُ السماءِ دونهَا، ثم تهَبِطُ إلى الأرض، فتُغلَقُ أبوابهُا دونها، ثم تأخذُ ييناً وشمالاً، فإذا لم تجد مَساغاً رجعت إلى الذي لُعِنَ، فإن كان لذلك .)٢(أهاً، وإلا رجعتْ إلى قائلها) عن سمَُرَةَ بن جُندب قال: قال رسول الله ﷺ: )44( والرمذي)٣( - وفي سنن أبي داود٢ .)٥((لا تاعنوا بلعنة الله، ولا بغضَبه، ولا بالنَّار) .)٦( حديثٌ حسنٌ صحيحٌ قال الرمذي: قال: قال رسول الله ﷺ: (ليس المؤمن بالطَّعَّانِ، - وفي الرمذي عن ابن مسعود٣ .)47(ولا اللَّعَّان، ولا الفاحش، ولا البذيء .)48( حديثٌ حسنٌ قال الرمذي: أنَّ رسول الله ﷺ قال: (لا يَنبغي لصِدِّيقٍ أن - وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة 4 .)٩(يكون لعَّاناً) - وفيه أيضاً عن أبي الدرداء قال، قال رسول الله ﷺ: (لا يكونُ اللَّعَّانُونَ شفعاءَ، ٥ .)٠٥(ولا شهداءَ يوم القيامة)
عدد الصفحات ٢٧هـ٠٤٤ جماد الأول) - ٥٧مجلة علوم الشريعة والدراسات الإسلامية - العدد ( ٤٤ :)١٥(قوله: (ولا شهداءَ) فيه ثاثةُ أقوال أصحُّها وأشهرها: لا يكونون شهداءَ يوم القيامة على الأمم بتبليغ رُسُلهم إليهم الرِّسالات. والثَّاني: لا يكونونَ شهداءَ في الدُّنيا، أي: لا تُقبَلُ شهادتهُم. والثَّالثُ: لا يُرزقونَ الشَّهادةَ في سبيل الله. ، فقد صارَ يـُرَادُ به في )٢٥(ولا شكَّ أنَّ اللَّعنَ في أصل اللغة وإن كان هو الطَّردَ والإبعاد الاستعمال: الدعاءُ بالإبعاد من رحمة الله تعالى. وليـس ذلـك مـن أخـاق المؤمنـن الذيـن وصفهـم الله تعـالى بالرَّحمـة بينهـم، والتعـاون علـى الر والتقوى، وجعلهم كالبنيان يشُدُّ بعضها بعضاً، وكالجسد الواحد، وأنَّ المؤمن يحُبُّ لأخيه .)٣٥( يحُـبُّ لنفسـه مـا فقـد دلـت الأخبـار المذكـورة وغرُهـا علـى تعظيـم الإثم في اللَّعـن، ووجـوبِ الاحـراز عنـه، وأنَّ مـن تخلَّـقَ بـه لم يكـن مـن أصحـاب الصِّفـات الفاضلـة، ولا مـن ذوي المراتـب السَّـنية، والأنفـسِ الزَّكيـة الكاملـة. وذلك أنَّ من دعا على أخيه المسلم باللَّعنةِ الي هي الإبعادُ من رحمة الله تعالى، فقد بلغَ النِّهايةَ في مقاطعته ومعاداته، وهو غايةُ ما يريده المسلم للكافر، ويدعو عليه به. فكيـفَ يجـوز للمسـلم أن يحبَّـهُ لأخيـه ويدعـو بـه عليـه، وقـد قـال ﷺ فيمـا رواه أنـس: (لا .)٥٥( ومسـلم)4( يحُـبُّ لنفسـه)، رواه البخـاري يُؤمـنُ أحدُكُـم حـىَّ يحُـبَّ لأخيـه مـا ؛ لأن قاتلَهُ إنمَّا يقطعُه عن منافع )٦٥(ولهذا جاء في الحديث الصحيح: (لعنُ المؤمنِ كقتله) الدنيا، وهذا باللَّعن ساعٍ في قطعه عن نعيم الآخرة ورحمةِ الله تعالى. .)7(وقيل: معى قوله: (لعنُ المؤمنِ كقتله) أي: في الإثم، وهو الأظهر
عدد الصفحات ٢٨الطعن في مقالة اللعن د. عمار أحمد الصياصنة ٥٤ وبالجملة فهو أمرٌ خَطِرٌ، وقد هوَّنَ النَّاسُ أمره، فا نرى شيئاً أخفَ على ألسنتهم منه، لا سيمَّا عوامَّ هذه الباد. وانتهـى تغليـظُ الشَّـارع علـى مرتكبـه إلى أن عاقبـه في العاجـل قبـلَ الآجـل بعقوبـة ماليَّـة، ﷺ في بعـض عـن عمـرانَ بـن حُصَـنٍْ قـال: بينمـا رسـول الله )8( وذلـك مـا في صحيـح مسـلم أسـفاره، وامرأةٌ من الأنصار على ناقةٍ، فضَجِرَتْ فلَعَنـَتْها، فسـمعَ ذلك رسـول الله ﷺ فقال: (خـذوا مـا عليهـا ودعوهـا، فإنهَّـا ملعونـة...)، الحديـث. قال العلماء: إنمَّا فعلَ ذلك زجراً لها ولغرها، ومعاقبةً على ارتكاب ما كان قد نهى عنه، وذلك لتقدُّم نهيه عن اللَّعن، فعُوقبت لما خالفت بإرسال النَّاقةِ؛ لئا تـَعُودَ إلى مثل ذلك. جاء في بعض قالوا: والمراد النَّهي عن مصاحبةِ النَّي ﷺ لتلك النَّاقة في الطريق، بدليل ما .)٩٥(الروايات: (لا تُصاحبنا ناقةٌ عليها لعنةٌ) وأمَّا بيعُها، وذبحُها، وركوبهُا في غر مصاحبته ﷺ، وغرُ ذلك من التصرفات الي كانت جائزة قبل هذا، فهي باقيةٌ على الجواز؛ لأنَّ الشَّرع إنمَّا ورد بالنَّهي عن المصاحبة، فبقي الباقي .)٠٦(كما كان وقد دلَّ هذا الحديث على المنع من لعن البهائم، فكيفَ المسلمُ؟!. وزعمَ بعضُ أهل العلم أنَّ النَّي ﷺ إنمَّا أمرهم بذلك في تلك النَّاقة؛ لأنَّه أطلعَهُ الله تعالى على أنَّهُ قد استُجيبَ لصاحبتها الدعاءُ عليها باللَّعن، واستدل عليه بقوله: (فإنهَّا .)١٦(ملعونةٌ) ادَّعـاهُ، لجـواز أن يكـون المـرادُ (فإنهـا ملعونـةٌ) علـى مـا والأوَّلُ أظهـر، ولا دَلالـةَ في قولـه: فإنهـا ملعونـةٌ علـى زعمهـا. واعلمْ أنَّ تحريرَ القول في هذه المسألة أن يقالَ:
عدد الصفحات ٢٩هـ٠٤٤ جماد الأول) - ٥٧مجلة علوم الشريعة والدراسات الإسلامية - العدد ( 6 عبارةً عن الطَّرد والإبعاد من رحمة الله تعالى، فينبغي أن لا يُطلَقَ إ ] اللَّعنُ [ إنَّهُ لما كان لعنـةُ علـى مـا اتصـفَ بصفـةٍ تبعـدُه مـن رحمـة الله تعـالى، وهـو الكفـر والظلـم، فيجـوزُ أن يقـالَ: الظالمـن. الله علـى الكافريـن أو وينبغي أن يُتبعَ فيه لفظُ الشَّرع، فإنَّ فيه خطراً عظيماً، إذ هو حُكمٌ على الله تعالى بأنَّه أبعدَ الملعونَ، وذلك غيبٌ لا يَطَّلِعُ عليه غرُ الله تعالى، ومن أطلعَه عليه من رُسله. هـذا إذا حمُِـلَ لفـظُ اللَّعـن علـى الإخبـار، وإن حمُِـلَ علـى الدُّعـاء فهـو طَلَـبٌ لإبعـاده مـن رحمـة الله تعـالى. يحُِبُّ لنفسه. وقد تقدَّمَ أنَّ ذلك لا يَليقُ بالمؤمن الذي يجَِبُ عليه أن يحُِبَّ لأخيه ما والصفاتُ المجوِّزة للَّعن على من اتصفَ بها ثاثٌ: الكفرُ، والبدعةُ، والفسق. واللَّعنُ في كلِّ واحدٍ من هؤلاءِ على ثاثِ مراتب: المبتدعة، كقول القائل: لعنةُ الله على الكافرين، أو اللَّعنُ بالوصف الأعمِّ،المرتبةُ الأُولى: الفسقة. أو لعنـةُ الله علـى اليهـود والنَّصـارى كقولـك: اللَّعـن بأوصـافٍ أخـصَّ منـه، والمرتبـة الثانيـة: علـى الـزُّناة والظلمـة وآكلـي الـرِّبا. أو علـى القدريـة والخـوارج والرَّوافـض، أو والمجـوس، ذكرٍ، أو هو الأنفعُ من تسبيحٍ، أو ، ولا شكَّ أنَّ تركَهُ والاشتغالَ بما )٢٦( وكلُّ ذلك جائزٌ تاوةٍ، أولىَ وأحرى في الأُولىَ والأُخرَى. خطَـراً، فـإنَّ معرفـة البدعـة غامضـةٌ، فمـا لم يَـرِدْ )٣٦( علـى أنَّ في اللَّعـنِ بأوصـاف المبتدعـة فيـه لفـظٌ مأثـورٌ ينبغـي أن يُنَـعَ منـه العـوام؛ لأنَّ ذلـك يـؤدي إلى المعارضـة بالمثـل مـن حزبـهِ المخالِـفِ، ويثـرُ الفـنَ بـن النـاس وتفريـق الديـن، واختـاف كلمـة المسـلمن.
عدد الصفحات ٣٠الطعن في مقالة اللعن د. عمار أحمد الصياصنة ٧٤ والذي يدلُّ على جواز لعنِ أصحاب المعاصي إذا لم يكونوا مُعيَّنن أو معروفن، (لعنَ اللهُ الواصِلَةَ ﷺ قال: ثبت في الأحاديث الصحيحة المشهورة أنَّ رسولَ الله ما الحديث.)4(والمستوصِلَةَ الحديث.)٥٦( وقال: (لعنَ اللهُ آكلَ الرِّبا...) .)٦٦(وقال: (لعنَ اللهُ المصورين) .)7(وقال: (لعنَ اللهُ من غيـَّرَ منارَ الأرض .)8(وقال: (لعنَ اللهُ السَّارق .)٩٦(وقال: (لعنَ اللهُ من لَعنَ والديه) .)١( فباعوها). الحديث)٠( وقال: (لعنَ اللهُ اليهودَ حُرِّمَت عليهم الشُّحومُ فجَمَلوها .)٢(وقال: (لعنَ اللهُ اليهودَ والنصارى اتخذوا قبورَ أنبيائهم مساجد) .)٣( وقال: (لعنَ اللهُ المتشبهن...) الحديث وجميعُ هذه الأحاديث في صحيحي البخاري ومسلم، بعضها فيهما، وبعضها في أحدهما، تركتُ ذكر أسانيدها، واستبقينا ألفاظَ متونها ترجياً لاختصار. لعنُ الشَّخصِ المعنَِّ من المتصفن بشيء من المعاصي. والمرتبة الثالثة: آكلُ سارقٌ، أو ظالمٌ، أو زانٍ، أو كقوله: زيدٌ لعنهُ الله، وهو كافرٌ، أو وهذا هو الخطر، مبتدعٌ. رباً، أو كقولك: فرعونُ لعنهُ الله، والحقُّ في ذلك: أنَّ كلَّ شخصٍ ثبتت لعنتُه شرعاً جازت لعنتُه، .)74( جهلٍ لعنهُ الله؛ لأنَّه ثبت أنَّ هؤلاءِ ماتوا على الكفر، وعُرِفَ ذلك شرعاً وأبو
عدد الصفحات ٣١هـ٠٤٤ جماد الأول) - ٥٧مجلة علوم الشريعة والدراسات الإسلامية - العدد ( 8 وأمَّـا شـخصٌ بعينـه: متلبـسٌ بشـيء مـن الصَّفـات المذكـورة في زماننـا مثـاً، ففـي لعنـه يُدعَـى خطـرٌ؛ لأنَّـه ربمَّـا يتـوبُ ويـوتُ مقـرَّباً عنـد الله تعـالى، فكيـف يحُكـم بكونـه ملعـوناً، أو .)٥(عليـه بالبعـد مـن رحمـة الله تعـالى .)77( ، والإنابة، والمغفرة )٦(بل ينبغي أن يُدعَى له بالهداية، والتوفيق للخر .)78( وقد صرَّحَ العلماءُ بأنَّ الاستغفارَ للمشرك الحي: جائزٌ إذ يُرجَى إسامه رحمَ اللهُ رجاً استغفرَ لأبي هريرة ولأمِّه ومن ذلك قولُ أبي هريرة قيل له: ولأبيه. .)٩(لا، إنَّ أبي ماتَ كافراً قال مَـا كَانَ لِلنَّـيِِّ وَالَّذِيـنَ آمَنُـوا أَنْ يَسْـتـَغْفِرُوا وهـو المفهـوم مـن التقييـد في قولـه تعـا . )٠(] تـَبـَـنََّ لهَُـمْ أَنـَّهُـمْ أَصْحَـابُ الجَْحِيـمِ لِلْمُشْـرِكِنَ وَلَـوْ كَانُـوا أُوليِ قـُـرْبَٰ مِـنْ بـَعْـدِ مَـا وقـد صـحَّ عـن رسـول الله ﷺ: ادعُ علـى المشـركن، فقـال ﷺ: (إنيِّ لم أُبعـث لعَّـاناً، وإنمـا . )١( بُعثـت رحمـة)، رواه البخـاري ومسـلم .)٢(وقالوا: ادعُ على دَوْسٍ، فقال: (اللهمَّ اهد دَوْساً) .)84(، فإنهَّم لا يعلمون)٣( وقال: (اغفر لقومي فكما أنَّ معى قولِه ﷺ: (اغفر لقومي) أي اهدهم فاغفر لهم، وكذا معى قول القائلِ عن مسلمٍ: فانٌ رحمه الله، أي: ثبَّته الله على الإسام الذي هو سبب الرَّحمة، وعلى الطاعة. كذلك قولُ القائل: فانٌ لعنَهُ الله، -أي بعينه- أي: ثبَّته الله على ما هو سبب اللَّعنة. بل هو الظَّاهر، إلا أن يُقيَّدَ لفظاً أو نيَّةً، فيقول: لعنهُ اللهُ إن ماتَ على ذلك.
عدد الصفحات ٣٢الطعن في مقالة اللعن د. عمار أحمد الصياصنة 9 معصيةٌ أعاذ المعصية، وذلك في نفسـه كفرٌ أو أمَّا الإطاق فينزَّلُ منزلةَ سـؤال الكفر أو مـردَّدُ بـن الجهتـن. الله تعـالى منـه، أو ففيه خطرٌ؛ لاحتمال انقابِ الأحوالِ على الأعيان، إلا من وافى على الكفر فماتَ عليه، فيجوز لعنُه إنْ لم يكن فيه أذى مسلم. روي ما معناه أنَّ رسول الله ﷺ سألَ أبا بكر عن قرٍ مرَّ به في طريق فإن كان: لم يجَُزْ؛ لما : هذا قرُ رجلٍ كان عاتياً على الله وعلى رسوله، وهو سعيدُ بن العاص، )٥( الطائف، فقال رسول الله، هذا قرُ رجلٍ كان أطعم للطعام وأضرب فغضب ابنه عمرو بن سعيد، وقال: يا .)87( من أبي قحافة)٦( للهام . ؟رسول الله هذا بهذا الكام بكر: يكلمي يا فقال أبو فقال رسول الله ﷺ: (اكففْ عن أبي بكر). ثم أقبل على أبي بكر فقال: (يا أبا بكر، إذا ذكرتم الكفَّار فعمِّموا، فإنكم إذا خصَّصتم غضبَ الأبناءُ للآباء). .)88( فكفَّ النَّاس عن ذلك الخمرَ، وحُدَّ مراتٍ في مجلس رسول الله ﷺ، فقالَ بعضُ الصحابة )٩( وشربَ نُعيمانُ لعنَهُ الله، ما أكثرَ ما يُؤتَى به « : .)٠٩(فقال ﷺ: (لا تكونوا عوناً للشَّيطان على أخيكم) .)١٩(فهذا يدلُّ على أنَّ لعنةَ فاسقٍ بعينه لا تجوز والسُّـكوتُ سـامةٌ عظيمـةٌ، والسَّـامة لا يعدلهـا شـيء، فرحـمَ اللهُ امـرأ تكلـم فغنـمَ، أو سـكتَ فسـلِمَ. والاشتغالُ بذكر الله تعالى أهمُّ من ذلك كلِّه.
عدد الصفحات ٣٣هـ٠٤٤ جماد الأول) - ٥٧مجلة علوم الشريعة والدراسات الإسلامية - العدد ( ٠٥ )4( ، فذكروا بالَ بن أبي بردة )٣٩( كنَّا عند ابن عون أنَّه قال:)٢٩( عن مكيِّ بن إبراهيم فجعلوا يلعنونه، ويقعون فيه، وابن عونٍ ساكت. .)٥٩( فقالوا: يا ابن عون، إنمَّا نذكره لما ارتكبَ منك إنمِّـا همـا كلمتـان تخرجـان مـن صحيفـي يـوم القيامـة: لا إلـه إلا الله، فقـال ابـن عـون ولعـنَ اللهُ فـاناً، فـلأن يخَـرُجَ مـن صحيفـي: لا إلـه إلا الله، أحـبُّ إليَّ مـن أيـن يخـرج منهـا: لعـنَ .)٦٩(الله فـاناً ويقرُبُ من اللَّعنِ: الدعاءُ على الإنسان بالشَّر حىَّ على الظالم، كقول الإنسان: لا أصحَّ اللهُ جسمه، ولا سلَّمهُ، وما جرى مجراه، فكلُّ ذلك مذموم. وكذلك لعنُ جميع الحيوانات والجمادات، والله أعلم. فإن قيلَ: قد صحَّ عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: (اللَّهُمَّ أَناَ بشرٌ، فأيُّا رجلٍ من المسلمنَ جلدتُهُ، فاجعَلْها له زكاةً ورحمةً). لعنتُهُ، أو سببتُهُ، أو وفي رواية: (إنمَّا أنا بشرٌ أرضى كما يرضى البشرُ، وأغضَبُ كما يـَغْضَبُ البشرُ، وإنيِّ جلدتُهُ، -وفي رواية: أو سببتُهُ، أو اتخََّذتُ عندكَ عهدًا لن تخُلفنيهِ، فأَيُّ مسلم لعنته، أو آذيته-، فاجعلْها له زكاة وأجراً). وفي رواية: (ورحمة وكفَّارةً). ، يدلُّ على جواز لعنِ المسلم، وإلا امتنعَ )7( فهذا الحديثُ على اختاف الروايات فيه صدورُه عن النَّي ﷺ. .)8(فالجواب: أنَّ من العلماء من عدَّ ذلك من خصائص النَّي ﷺ، ذكره الرَّافعي أنَّه كان يجوزُ له لعنُ من شاء من غر سببٍ يقتضيه؛ )٩٩(وفيما حكى صاحب التلخيص إلا أنَّ لعنَهُ رحمةٌ.
عدد الصفحات ٣٤الطعن في مقالة اللعن د. عمار أحمد الصياصنة 1 .)٠٠١(ثم قال: واستبعدَه الأئمة جعـلُ شـتمه قربـةً وكفـارةً للمشـتوم بدعائـه هـو مـن خصائصـه في ذلـك، وأشـارَ إلى أنَّ مـا .)١٠١( ﷺ .)٢٠١(قال: وهذا قريبٌ من جعل الحدود كفَّاراتٍ لأهلها وأجابَ بعضهم: بأنَّ المرادَ بما في الحديث من لعنِ المسلم، ما وقعَ في كامه ﷺ غرَ كقولهﷺ: (تَرِبَتْ جرت به عادةُ العرب في وصْلِ كامهم بأنَّه من غر نيَّة، مقصودٍ إليه، بما ، ونحو ذلك.)٥٠١(، وفي حديث معاوية: (لا أشبعَ اللهُ بطنَه))4((وعقرَى حلقَى ،)٣٠١(يينُكِ) لا يقصدون بشيء من ذلك حقيقةَ الدُّعاء. (أفلحَ وأبيه إن عن الأعرابي في الحديث المشهور: ﷺ وهذا أحدُ الأجوبة في قوله ، بعد نهيه عن الحلف بالآباء.) ٦٠١(صدق) وهذا النَّوع من اللَّعن وإن لم يقصده، لكنَّه خاف ﷺ أن يصادف شيئاً من ذلك إجابةٌ، .)7( فاحتاطَ لأمته وسألَ ربه ورغب إليه أن يجعل ذلك رحمةً وكفارةً وهـذا مبـي علـى مـا كان عليـه ﷺ مـن الشـفقة العامَّـة علـى أُمَّتـه، والاعتنـاء بمصالحهـم، ينفعهـم. والرغبـة في كلِّ مـا على أنَّ ذلك لم يكن ليقع منه إلا نادراً، إذ لم يكن ﷺ فاحشاً، ولا متفحِّشاً، ولا لعَّاناً، ولا مُنتقماً لنفسه. وبالجملة فالكامُ في هذا المقال مجالٌ مُتَّسِعٌ، والنَّاهي عن هذا المنكر متبعٌ للسلف الصالح غرُ مبتدع، ولولا اختيارُ الاختصار لأوردت جماً تتعلق بذلك من الأخبار والآثار. مـن أكثـر مهمَّـات الإنسـان، فإنَّـه مـن عظيـم نعـم الله )8(وحاصلـه: فـإن اللسـان تعـالى ولطائـف صنعـه، إذ باللِّسـان يتميـزُ الإنسـانُ عـن سـائر الحيـوان، فـا ينبغـي أن يسـتعملَه في معصيـة الله تعـالى، ولا تجـاهَ مـن شـاء إلا أن يُقيِّـدَهُ بلجـام الشَّـرع فـا يُطلقـه
عدد الصفحات ٣٥هـ٠٤٤ جماد الأول) - ٥٧مجلة علوم الشريعة والدراسات الإسلامية - العدد ( 2 إلا فيمـا ينفـعُ في الدنيـا والآخـرة، ويكفَّـه عـن كلِّ مـا يخشـى غائلتـه في العاجـل والآجـل، .)٩٠١(] يـَلْفِـظُ مِـنْ قـَـوْلٍ إِلاَّ لَدَيْـهِ رَقِيـبٌ عَتِيـدٌ مَـا وقـد قـال تعـا وقال ﷺ في حديث معاذ بعد إخباره بجملة من الأعمال الصالحات: ألا أخرُك بماكِ ذلك كلِّه؟. رسول الله. قال معاذٌ فقلت: بلى يا فأخذ بلسانه، وقال: كُفَّ عليك هذا. ني الله وإناَّ لمؤاخذون بما نتكلم به. فقلت: يا فقـال: (ثكلتـكَ أمُّـك، وهـل يَكُـبُّ النَّـاس في النَّـار علـى وجوههـم ومناخرهـم إلا حصائـدُ .)٠١١(ألسنتهم) ، والعمـلُ بمقتضـاه علـى )١١١( يُـذمُّ غامـضٌ عزيـزٌ يحُمَـدُ إطـاقُ اللِّسـانِ أو واعلـم أنَّ علـمَ مـا من عرفه ثقيلٌ غرُ يسرٍ، إذ أعصَى الأعضاء على الإنسان اللِّسانُ، فإنه لا تعبَ في إطاقه، ولا مُؤنـةَ في تحريكـه. وقد تساهلَ الناس في الاحراز عن آفاته وغوائله، والحذرِ من مصائده وحبائله، وهي الكذبِ، والغيبة، والنَّميمة، والفُحش، والسَّبِ، والمراء، والتَّشدُّق -وهو: تكلُّف :كــكثرةٌ بعضه على اختاف العلماء في ذلك، الفصاحة والتصنُّع فيها والتقعُّر-، والغناءُ كلُّه أو والمزاح، والاستهزاء، وإفشاءِ السِّر، والوعدِ الكاذب، وغر ذلك من دقائق الخطأ في الكام. يتعلـقُ بأمـر العقائـد، وأشـدُّها سـؤالُ العـوام عـن صفـات الله تعـالى وخوضهـم لا سـيَّما مـا فيهـا، فمـن أخـذ معهـم في ذلـك ومكنهـم منـه، فقـد عرَّضهـم للكفـر نعـوذ بالله منـه، وقـد كثـر ذلـك في هـذا الزمـان أصلحهـم الله تعـالى وإيانا بفضلـه ورحمتـه، إنَّـه رحيـمٌ كـريم. ولولا خوفُ التَّطويل لذكرتُ كاماً من هذا على التفصيل، وقد كفانا علماؤنا -رحمهم الله تعالى وجزاهم عن الإسام كلَّ خرٍ- مؤنةَ ذلك، وأشبعوا الكام في جميع هذه الأبواب.
عدد الصفحات ٣٦