المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجناية بالترويع في الفقه الإسلامي

عبدالله بن عبدالرحمن السلطان

صفحة ٢ من ٥

17 روعتــه ، أو ذهــب عقلــه "ولــو شــهر ســيفاً في وجــه إنســان أو دلاه مــن شــاهق فمــات مــنعنــد الحنابلــة وجــاء في المغــ فعليه ديته ، وإن صاح بصبي أو مجنون صيحة شديدةً فخر من سـطح أو نحـوه فمـات أو ذهـب عقلـه ، أو تغفـل عـاقلاً فصاح به فأصابه ذلك فعليه ديته "(1) . ذا أثـر علـى النصوص التي ذكرها الفقهاء تتضمن أمثلة على مدى تأثـير الترويـع في نفسـية المجـني عليـه ،ممـا يَعـل لهـ وهذه وهــذا الفعــل أو ذهــاب منفعــة عضــو مــن أعضــائه ، أعضــائه ونفســيته، وقــد يــؤدي بــه في نهايــة المطــاف إلى إزهــاق روحــه (داخلاً في إطار التجريم وتطبيق العقوبة التي قررها الفقهاء بشأنهيَعل فعل الجاني 2) . ا روي عن عمر بمقد استدل الفقهاء على ذلك و -رضي الله عنه -الحسن البصري قال : أرسل عمر بن ، فعن الخطاب إلى امرأة مُغِيـْبَةٍ( 3) كان يدخل عليها فأنكر ذلك فأرسل إليها فقيل لها : أجيبي عمر ، فقالت: يا ويلها ما لها ولعمر ، قال : فبينا هي في الطريق ، فزعت ، فضربها الطلق ، فدخلت داراً ، فألقت ولدها ، فصاح الصبي صيحتين ، ثم مات ، فاستشار عمر أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-فأشار عليه بعضهم(، 4)أن ليس عليك شيء إنما أنت وال ومؤدب ، قال: وصمت علي –رضي الله عنه -فأقبل عليه فقال : ما تقول ؟ قال : إن كانوا ، تَه عليك ، فإنك أنت أفزعتها يـَ دِ قالوا برأيهم فقد أخطأ رأيهم ، وإن كانوا قالوا في هواك فلم ينصحوا لك ، أرى أن له على قريش ، يعني يأخذ عقله من قريش لأنه خطأ (قْ سم عَ قْ ا في سببك ، قال: فأمر علياً أن يـَ هَ دَ لَ وألقت وَ 5. ) وسبب خلاف الصحابة في التضمين يعود إلى ما ذكره ابن السمعاني بقوله: "فكأن عبد الرحمن حاول تشبيه تأديبه لتي لا تعقب ضماناً ، وجعل الجامع أنه فعل ما له أن يفعله ، فاعترض عليه على ، وتشبث بالفرق ، بالمباحات ا (1) المغ 12/100) . (2) التعدي بالوسائل المعنوية : ص24 . (3) المُغِيـْبَةُ والمُغِيب: هي المرأة التي غَابَ عنها زَوجُهَا ، فإن كان حاضراً شاهداً فهي مُشْهِد بغير هاء . انظر : النهاية في غريب الحديث والأثر( 2/515) ،ذيب اللغة (6/50. ) (4) هما عثمانبن عفان ، وعبدالرحمن بن عوف -رضي الله عنهما-. انظر : إعلام الموقعين ( 1/215،216. ) (5) أخرجه الشافعي بلاغاً في الأم 6/87) ، وعبدالرزاق في باب من أفزعه السلطان 9/458 برقم 18010) ، لبيهقي في السنن الكبرى في باب من العاقلة التي تغرم من كتاب الديات (من كتاب العقول ، وذكره ا 8/107) بلفظ "ويذكر" ، وقد ضعف بعض هذا العلم هذا الأثر لانقطاع سنده ؛ فإن الحسن البصري لم يدرك من حياة عمر -رضي الله عنه - انظر : تلخيص الحبير (سنتين . إلا 4/36،37) ، نصب الراية ( 4/398 ). ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٨

18 وأبان أن المباحات المضبوطة ليست كالتعزيرات التي يَب الوقوف فيها دون ما يؤدى إلى الإتلاف 1) ، وعبر عنه ابن القيم بقوله " فقاسه عثمان وعبد الرحمن على مؤدب امرأته وغلام ه وولده وقاسه علي على قاتل الخطأ فاتبع عمر قياس علي"(2) . ورغم أن هذا الأثر قد ضعف إلا أن العمل عليه عند أهل العلم متفق عليه ، بل حكى غير واحد الإجماع على ذلك " قوله ( ضمن الجنين ) أي لأن علياً أشار به إلى عمر ما نصه ، جاء في حاشية عميرة -رضي الله عنه -دفعوا ما ف إليه فكان إجماعا"(3) . ولم يشر أحد من الفقهاء السابق-رحمهم الله -إلى ما روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم-عن إعطائه بعض من أسلم من قبيلة جذيمة تعويضاً عن الترويع بسبب إغارة خالد بن الوليد -رضي الله عنه -عليهم (4) ، فعن علي بن أ طالب -هرضي الله عن -أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-بعثه لِيَدي قوماً قتلهم خالد بن الوليد فأعطاهم مَيـْلَغَةَ (1) قواطع الأدلة 2/231) . (2) إعلام الموقع 1/215،216) . (3) حاشية عميرة4/147) . (4) وذلك أنه لما فتح رسول الله مكة بعث خالد بن الوليد داعياً ولم يبعثه مقاتلاً فخرج حتى نزل بني جذيمة بن عامر بن عبد وهم على مائهم وكانوا قد أصابوا في الجاهلية عمه الفاكه بن المغيرة وعوف بن عبد عوف أبا عبد الرحمن بن مناة بن كنانه عوف فذكر الحديث في أخذهم السلاح ثم وضعهم السلاح فأمر خالد برجال منهم فأسروا وضرب أعناقهم فبلغ ذلك رسول بن الوليد ، ثم دعا رسول الله علي بن أبي طالب فقال أخرج إلى هؤلاء القوم فأد الله فقال اللهم إني أبرأ إليك مما عمل أعطاه رسول الله مالاً فودى لهم دماءهم وأموالهم حتى أنه دماءهم وأموالهم واجعل أمر الجاهلية تحت قدميك فخرج علي وقد قال أعطيكم هذا احتياطاً لرسول الله فيما لا يعلم رسول الله وفيما لا ليعطيهم ثمن ميلغة الكلب فبقي مع عليً بقية من مال ف . تعلمون فأعطاهم إياه قدم على رسول الله وأخبره الخبر فقال أحسنت وأصبت" انظر : دلائل النبوة للبيهقي ( 5/115) . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٩

19 الكلب وعلبة الحالب(1) ، ثم قال : هل بقي لكم شيء ؟ فأعطاهم بروعة الخيل ، ثم بقيت معه بقية فدفعها اليهم (2) . " يريد أن الخيل راعت نساءهم وصبيانهم ، فأعطاهم شيئا :قال ابن الأثير في معنَ قوله : (فأعطاهم بروعة الخيل لما أصابهم من هذه الروعة "(3) . ولعل سبب عدم استنباط الفقهاء لحكم التضمين بالترويع من هذه الحادثة يعود إلى عدم ثبوت لفظة "فأعطاهم بروعة (لةالمجهو ون عليها بجواز الصلح عن الحقوقالخيل " عندهم ، مع أنهم يستدل 4) . خلال الأمثلة التي ذكرها الفقهاء في كتبهم أن الفقه الإسلامي يعترف بالترويع كوسيلة من من و وبذا يتبين لنا ، "لا فرق بين تفزيع الرسول المرأة بطلب حضورها للسلطان وأنه ، على الوسائل المحسوسة هايقصر ولا، وسائل الجناية الفزع وبين ضربها أو إلقائها في بئر يؤدي إلى النتيجة نفسها " دون تلطف فتلقي جنينها وتموت من هذا (5). (1) مَيـْلَغَة الكلب : الظرف الذي يلغ فيه الكلب إذا شرب ، وأراد أنه أعطاهم قيمة كل ما ذهب لهم حتى ميلغة الكلب التي لا قدر لها ، ولا ثمن ؛ لأن الكلب إنما يلغ في قطعة من صحفة أو جفنة قد انكسرت . علبة الحالب : القدح الذي يحلب فيه من خشب . انظر : غريب الحدث ، لابن قتيبة ( 2/142) ، الفائق4/81) ، النهاية في غريب الحديث والأثر( 2/277) . (2) نقله ابن قتيبة ، والزمخشري ، وابن الجوزي ، وابن الأثير عن ابن اسحاق ، ، ولم أجده بهذا اللفظ في كتب الحديث والس والتاريخ . انظر : دلائل النبوة للبيهقي ( 5/115) ، تاريخ الطبري 2/164) ،تاريخ الإسلام للذهبي ( 2/568) ، البداية والنهاية ( 6/323) غريب الحديث لابن قتيبة 2/142) ، الفائق4/81) ، غريب الحديث لابن الجوزي 1/421 ) (2/483) ، النهاية في غريب الحديث والأثر 2/277) . (3) النهاية في غريب الحديث والأثر 2/277) ، وانظر: غريب الحديث لابن قتيبة ( 2/142 ). (4) جاء في المبسوط "والكلام في شرط صحة البراءة من كل عيب ينبني على صحة الإبراء عن الحقوق المجهولة ، فالشافعي لا يَوز ذلك وقد قام الدليل على جوازه لنا في ذلك حديث علي -رضي الله عنه -حين بعثه رسول الله -ليه وسلمصلى الله ع - هذا لكم ما لا تعلمونه ولا يعلمه رسول الله : ليصالح بني جذيمة فواداهم حتى ميلغة الكلب وبقي في يديه مال فقال -صلى الله عليه وسلم -فبلغ ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. فهذا دليل جواز الصلح عن الحقوق المجهولة، رَّ سُ فَ المبسوط (انظر : 13/92( )20/143) (5 )ضمان العدوان في الفقه الإسلامي : ص293 . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٢٠

20 ثانياً: في القوانين الوضعية اشترطت القوانين الوضعية السابقة للتشريع الإسلامي ، كالقوانين الرومانية مثلاً كون الوسيلة التي تم بها الفعل الضار حسياً لا معنوياً (1) ،وبالنظر في القوانين الوضعية الحديثة نجد أنها لا تمنع أن تكون وسيلة الجناية إحدى الوسائل المعنوية ، كالجناية بالترويع ، حيث تساوي بين الوسائل المادية والوسائل المعنوية ؛لأنه لا عبرة بالوسيلة المستخدمة في القتل حيث لا يعتد القانون بالوسيلة(2) ، ولكن هذا المبدأ لم يبرز بهذا الوضوح إ في أواخر القرن التاسع عشر ، حينما بدأ القضاء الإنجليزي يعترف بحق المتضرر في التعويض في الأحوال التي يقع فيها لا ضرر بفعل غير مادي إذا كان هذا الفعل مقصوداً لفاعله أو ناشئاً عن طيش وتهور(3) ، وفي المقابل نجد أنكثيراً من شراح القوانين الفرنسية و تبعهم في ذلك شراح القوانين المصرية يرون أن الجناية بالوسائل المعنوية ومنها الترويع غير واقعة تحت نطاق المسؤولية الجنائية ؛ ويستندون في ذلك إلى أن القتل هو إزهاق للروح عن طريق المساس بالجسم فالفاعل يصل إلى نفس المجني عليه مباشرة عبر المرور بجسمه ، وقد أشار الاستاذ عبدالقادر عودة -رحمه الله –بقوله : " وليس إلى هذين الرأيين في القانون المصري أو القانون الفرنسي ما يمنع أن تكون وسيلة القتل فعلاً غير مادي. ولكن جمهور الشراح الفرنسيين تحقيق اعتبار العوامل ويتابعهم المصريون يرون أن لا عقاب على القتل بهذه الطريقة، وحجتهم أنه لا يمكن على وجه ال النفسية التي تنشأ عن فعل الجاني سبباً لموت المجني عليه. وهذا الرأي منتقد لأنه مع تقدم العلم يمكن أن يثبت على وجه التحقيق أن الموت نشأ عن العوامل النفسية التي ور بمكان بحيث يكون من الظلم أن أحدثها فعل الجاني؛ ولأن هناك صوراً تكون حالة الجاني والمجني عليه فيها من الظه يفلت الجاني من العقاب، ومع ذلك فهناك من القوانين الوضعية ما يأخذ بنظرية الشريعة الإسلامية، فالقانون اتل لقتل فريسته معنوية لا مادية"الإنجليزي يعاقب على القتل إذا كانت وسيلة الق ( 4). (1 )ضمان العدوان في الفقه الإسلامي( ص289،290 ). (2 )وهذا مأخوذ من نص المادة(230) من قانون العقوبات المصري ، حيث نصت على "كل من قتل نفسا فعبر بلفظ من قتل تحديد الوسيلة فيستوي أن تكون وسيلة مادية أو معنوية.دون (3 )ضمان العدوان في الفقه الإسلامي(ص290 ). (4) التشريع الجنائي الإسلامي : (ص 489 ). ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٢١

22 المبحث الثالث أركان الجناية بالترويع : تمهيد فقهاء يعتمد على مدى تصور الفقهاء للأركان التي تقوم عليها هذه الجناية ، لاتكييف الجناية بالترويع عند لذا كان من المهم أن يشتمل هذا المبحث على بيان الأركان التي هذه الأركان. وعلى اتفاقهم واختلافهم في جزئيات وهذا ما ، ترويع المؤثر وغير المؤثرومناط التفريق بين التقوم عليها الجناية بالترويع ، ومدى توفر هذه الأركان فيها ، :التالية الأربعةسنتناوله في المطالب المجني عليه الركن الأول :: المطلب الأول ولتحقق وقوع الجناية يَب أن تتوفر في المجني عليه عدة شروط : وقعت عليه الجناية ، من وهو 1-ة ، فإن كان محل الجناية تعدي على البدن بإزهاق الروح الآدمية ، فالتعدي على غير الآدمي لا يعد من قبيل الجناي (كان ذلك جناية على النفس 1)، وإن كان لا يؤدي إلى إزهاق الروح كان ذلك جناية على ما دون النفس ، أما الجنين في بطن أمه فلا يعتبر آدمياً من كل وجه ، ولذا فإن الفقهاء يطلقون عليه بأنه نفس من وجه دون وجه (2) . 2-. الحياة ، وقت ارتكاب الجناية على المجني عليه ، فالتعدي على الميت لا يعد من قبيل الجناية 3-(العصمة ، وتحصل بالإسلام ، أو الأمان 3) ، ويدخل تحت ذلك المسلم ، والذمي (4)، والمعاهد (5) ، والمستأمن(6) ، (1 )حاشية البجيرمي4/130) . (2 ) بدائع الصنائع7/253) (3 )التاج والإكليل6/231) ، مغني المحتاج4/14) . (4) الذمي : نسبة إلى الذمة : أي العهد من الإمام أو من ينوب عنه ، بالأمن على نفسه وماله نظير التزامه الجزية ونفوذ أحكام الإسلام . انظر : الموسوعة الفقهية الكويتية ( 7/121. ) (5) المعاهد: من العهد ، وهو الصلح المؤقت، ويسمى الهدنة ، والمهادنة ، والمعاهدون هم الذين صالحهم إمام المسلمين على إنهاء الحرب مدة معلومة لمصلحة يراها . انظر : الموسوعة الفقهية الكويتية ( 7/105. ) (6) المستأمن : هو الحربي الذي دخل دار الإسلام بأمان مؤقت من قبل الإمام أو أحد من المسلمين . والفرق بينه وبين الذمي أن ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٢٣

23 (وعلى ذلك المرتد 1) لا عصمة له ، فيصبح مهدر الدم ، وكذا ا ربي(2). نتيجة لفعل الجاني حصول الجناية بالترويعالركن الثاني : : المطلب الثا القتل نتيجة لفعل لا يمكن نسبته إلى الجاني ت، فإن كان عل من الجاني من شأنه إحداث الجنايةوهذا يعني أن يوجد ف (فلا يمكن اعتبار الجاني قاتلاً 3) ، ولا يشترط أن يكون فعل الجاني ما دياً ، بل يمكن أن يكون معنوياً ، كأن يشهر سيفاً في وجه إنسان فيموت رعباً أو من يلقي على إنسان حية فيموت رعباً ، ويدخل في هذا الركن أيضاً أداة الفعل ووسيلته ؛ لأن الجاني لا يمكن أن يحدث الفعل القاتل بغيرها ،وسوف نتناول هذا الركن من خلال الفقرتين التاليتين : الأولى : آلة الفعل ووسيلته ن نية الجاني وقصده من الجناية ، وهو أمر خفي ، ويحتاج إلى دليل ظاهري ، لآلة الجناية أهمية كبيره ؛ لكونها تعبر ع ،ولا يوقف عليه إلا بدليله ،لأن العمد هو القصد: "استعمال الآلة القاتلة ، جاء في الهداية تثبت به الجناية ، وهو ("فيه عند ذلك استعمال الآلة القاتلة فكان متعمداً وهو 4) ،كما تكمن أهميتها كذلك في معرفة تكييف الجناية بالترويع وبيان نوعها ؛ لكون وسائلها وآلاتها لا تتخذ للقتل غالباً ، وقد اختلف الفقهاء في اشتراط كون الآلة مما يقتل غالباً أم لا على قولين : الأمان للذمي مؤبد ، وللمستأمن مؤقت . انظر : تحرير ألفاظ التنبيه التنبيه( 1/325) ، الموسوعة الفقهية الكويتية7/120،121. ) (1 ) المرتد هو المسلم الذي غير دينه . التشريع الجنائي الإس مي (2/18. ) (2 )الحربي هو الكافر من أهل الكتاب والمشركين الذين امتنعوا عن قبول دعوة الإسلام ، ولم يعقد لهم عقد ذمة ولا أمان ، ويقطنون في دار الحرب . انظر : الموسوعة الفقهية الكويتية ( 7/121) ، التشريع الجنائي الإسلامي 2/17. ) (3 )التشريع الجنائي الإس لامي (2/25. ) (4 )الهداية شرح البداية 4/158. ) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٢٤

24 القول الأولط في آلة جناية القتل العمد أي شرط ، بل يشترط أن يكون الفعل من الجاني على وجه :لا يشتر العدوان لا على وجه اللعب والتأديب ، حتى تكون الجناية عمدية إذا مات منها المجني عليه ، وهذا قول المالكية(1)،وهو يتفق مع تقسيميهم للقتل بأنه عمد أو خطأ ولا ثالث لهما . القول الثاني: يشترط في آلة جناية القتل العمد أن تكون مما يقتل غالباً ، كالسيف مثلاً ، فإن كانت الآلة لا تقتل غالباً ، بل كثيراً أو نادراً (2)، فشبه عمد ، وهذا قول الشافعية(3) ، والحنابلة(4) . القول الثالثتكون معدة للقتل ، وهي كل آلة : يشترط في آلة جناية القتل العمد أن تكون مما يقتل غالباً ، وأن طاعنة أو جارحة لها مور في الجسم ، وإلا كانت الجناية شبه عمد ، وهذا قول الحنفية (5) . والآلة التي تقتل كثيرا أو نادراً عند الشافعية (6) ، والحنابلة(7) قد تتحول إلى آلة تقتل غالباً في بعض الأحيان ، لعل من أبرزها ما يلي : 1-إلى حال المجني عليه ، كمرض المجني عليه أو صغره أو كبره .ما يرجع 2-ما يرجع إلى موقع الإصابة في الجسم ، كاستعمال ما يقتل نادراً في مقتل كالبطن مثلاً أو الفؤاد 3-ما يرجع إلى زمان الفعل ، كاستعمال ما لا يقتل غالباً في زمن الحر الشديد أو البرد الشديد (1) جامع الأمهات (ص488) ، الشرح الكب 4/242) ، التاج والإكليل6/240. ) (2) آلات القتل ثلاثة أنواع : الأول : ما يقتل غالباً بطبيعته ، كالسيف والسكين ، وعمود الحديد ، والعصا الغليظة ، والثاني : ما يقتل ك ثيراً بطبيعته ولا يقتل غالباً ، كالسوط ، والعصا الخفيفة ، والثالث : ما يقتل نادراً بطبيعته ، كاللطمة ، واللكزة . انظر : الوسيط (6/256،257) ، التشريع الجنائي الإسلامي 2/27. ) (3) المهذب2/175) ، روضة الطالب9/124) ،مغني المحتاج (4/4.) (4) المغ (8 /216) ، الإنصاف9/445) ، المبدع 8/249) ، شرح منتهى الارادات 3/255. ) (5) بدائع الصنائع7/233) ،الهداية شرح البداية (4/158)، تبيين الحقائق(6/98)، البحر الرائق 8/329) ، مجمع الأنهر (4/309. ) (6) روضة الطالب9/125) ، أسنَ المطالب4/3) ،مغني المحتاج (4/4) . (7) الإنصاف9/437) ، المبدع 8/243) ، شرح منتهى الارادات 3/255. ) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٢٥

25 4-أثر الفعل من حيث التكرار ، فاستخدام ما لا يقتل غالباً بشكل متكرر ينقلها إلى آلة تقتل ما يرجع إ غالباً (1). أما عند الحنفية(2) فلا تعتبر هذه الصور من قبيل القتل العمد ؛ لأن آلة القتل لا تقتل غالباً ، وغير معدة للقتل ، جاء في بدائع الصنائع "وأما المختلف فيه ، فهو أن يضرب بالسوط الصغير ويوالي في الضربات إلى أن يموت وهذا شبه عمد بلا خلاف بين أصحابنا رحمهم الله تعالى ، وعند الشافعي رحمه الله هو عمد وإن قصد قتله بما يغلب فيه الهلاك مما ليس بجارح ولا طاعن كمدقة القصارين والحجر الكبير والعصا الكبيرة ونحوها فهو شبه عمد عند أبي حنيفة -رضي الله عنه -"وعندهما والشافعي هو عمد ولا يكون فيما دون النفس شبه عمد ( 3) . ثانياً: وجود الرابطة بين الفعل والقتل "النتيجة إلى الأفعال التي ترتبط بالقتل يمكن تصنيف فيشترط أن يكون موت المجني عليه نتيجة فعل الجاني حتى يعد قاتلاً ، و :ثلاثة أقسام القسم الأول : المباشرة(بلا واسطة وكان علة له أثر في التلف وحصلهوتعرف بأنها ما ، 4) ، والجناية بالمباشرة هي أن يقصد عين المجني عليه بالفعل المؤدي إلى الهلاك بلا واسطة(5) ، فحز الرقبة بالسكين جناية بالمباشرة ؛ لأنها فعل أثر في الزهوق وحصله بدون واسطة ، وهو أيضاً علة لهلاك المجني عليه(6) ، وجناية الترويع بالمباشرة قد تكون بالترويع القولي ، كأن يزعق عليه بصوت مهول فيموت أو يزول عقله ، أو تكون بالترويع الفعلي كأن يشهر عليه سلاحاً ، فيذعر منه فيموت أو يزول عقله . (1) روضة الطالب9/125) ، حاشية البجيرمي4/130) ،التشريع الجنائي الإسلامي ( 2/27،28. ) (2) بدائع الصنائع7/233)، تبيين الحقائق(6/98)، البحر الرائق 8/329)، التشريع الجنائي الإسلامي (2/30. ) (3) بدائع الصنائع7/233. ) (4) إعانة الطالبين : 4/113، حاشية البجيرمي على المنهج4/131 ،قواعد الأحكام (2/154) . (5 )مغني المحتاج4/6. ) (6 )نهاية المحتاج7/253) ، حاشية الجمل5/8) ، حاشية البجيرمي4/131. ) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٢٦

26 التسببالقسم الثا( التلف ولم يحصلهما أثر فيويعرف بأنه ، 1) أي ما كان علة للهلاك ، ولكنه لم يحصله بذاته ، والجناية بالتسبب :هي أن يقصد عين المجني عليه بالفعل المؤدي إلى الهلاك بواسطة(2) ، فشهادة الزور على برئ بالقتل مثلاً مؤثرة في الهلاك ؛ فبواسطتها حكم على المجني عليه بالقصاص ، ولكنها لا تحص ل الهلاك ، فليست هي من أمات المجني عليه ، وإنما من تولى استيفاء القصاص (الجلاد) ، وكحفر حفرة في طريق المجني عليه وتغطيتها بحيث يسقط فيها، فالحفر وإن كان مؤثراً في الهلاك إلا أنه حدث بواسطة غيره ، وهو السقوط ، فالحفر ليس هو من أمات المجني عليه وإنما السقطة(3) . ، أو على صبي واقف على حائط فيسقط فيموتصاح وجناية الترويع بالتسبب قد تكون بالترويع القولي ، كمن نشأ عن السقوط ، فالهلاك في الحالتين سلاحاً على صبي فيهرب ويسقط في بئر تكون بالترويع الفعلي ، كمن أشهر عن الترويع مباشرة، بل من علة أخرى أو متوسطة بين السبب أو الفعلي ، ولم ينتج الذي تسبب فيه الترويع القولي الأصلي وهو الترويع ، والضرر الحادث ، أو يقال إن التلف وقع بأثر من آثار الترويع ؛لأن الترويع أدى إلى اختلال توازن المجني عليه الذي أدى إلى السقوط ، وهو السبب المباشر للتلف . ، كشهادة الزور على القتل ؛ لأنها تولد في الحاكم مبررات الحكم بالقصاص ، والسبب له ثلاثة أنواع : شرعي وسبب حسي ، كالإكراه على القتل ، وسبب عرفي ، كحفر بئر وتغطيتها في طريق القتيل ، ومن الأسباب العرفية ، وسائل الترويع . القسم الثالث : الشرطبل يحصل التلف عنده بغيره ، ويتوقف تأثير ويعرف بأنه ما لا يؤثر في الهلاك ولا يحصله ، ، ذلك الغير عليه ، أي أنه لا يكون علة للموت ولا يَلب الموت ، كمن حفر شخص بئراً لا بقصد العدوان ثم ألقى إنسان آخر شخصا في هذا البئر فمات المجني عليه فإن الذي أدى إلى القتل هو الإلقاء ، وليس حفر البئر ، ولكن ان ليحدث القتل لولا وجود البئرالإلقاء ما ك (4) . (1 ) الوسيط(6/259)، إعانة الطالبين (4/113)، حاشية البجيرمي على المنهج(4/131. ) (2 )مغني المحتاج4/6. ) (3 )نهاية المحتاج7/253) ، حاشية الجمل5/8) ، حاشية البجيرمي على المنهج4/131. ) (4 )نهاية المحتاج7/253) ، حاشية الجمل5/8. ) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٢٧

27 ويترتب على تقسيم الأفعال المتصلة بالقتل إلى مباشرة وسبب وشرط أن الشخص الذي صدر منه الشرط لا مسؤولية عليه الانقطاع رابطة السببية ؛ لأن فعله وهو حفر البئر مثلاً لم يؤد إلى الهلاك بذاته ولا بالواسطة ، مالم يقصد التدخل ناية والمشاركة في ارتكابها فيؤاخذ .في الج أما من صدر منه المباشرة ، والسبب الذي أدى إلى القتل فإنه يسأل عن ذلك لوجود علاقة السببية بين الفعل والنتيجة إذ يستوي أن يتم القتل بالمباشرة أو التسبب (1) ، ويوافق أبو حنيفة الجمهور في اعتبار كل من القتل مباشرة والقتل تسبباً قتلاً عمداً إلا أنه لا يوجب القصاص إلا في القتل بالمباشرة ، أما التسبب فيجعل فيه الدية (2) . جناية في المجني عليهإحداث بالترويع الركن الثالث : أن يقصد الجاني : المطلب الثالث شبه العمد أو الخطأ ؛ لأن الفعل لهذا الركن أهمية كبيرة ؛ لأن قصد الجاني هو الذي يميز نوعية الجناية العمد عن (الواحد يصلح أن يكون أياً منهم ، ولا يمكن التمييز بينهم إلا عن طريق معرفة قصد الجاني من جنايته 3) . ونظراً لأن قصد الاعتداء أو قصد القتل أمر باطني لا يمكن معرفته إلا من خلال اعتراف الجاني ، ومن المتعذر الوقوف هاء معرفة ذلك القصد بأمر خارجي ، متصل بالجاني ، ومن صنعه ، ألا وهو الآلة التي استعملها في عليه ، أناط الفق جنايته ، لأن الجاني في الغالب يختار الآلة المناسبة لتنفيذ جنايته ، فإن قصد القتل ، فإنه سيستعمل لذلك الآلة رد الاعتداء ، بالضرب مثلاً ، فإنه سيستعمل لذلك المناسبة والتي تقتل غالباً ، كالسكين ،والبندقية ، وإن قصد مج (1 )جامع الأمهات (ص488) ، الوسيط6/251) ، مغني المحتاج4/6) ، أسنَ المطالب4/6) ، التشريع الجنائي الإسلامي ( 2/37. ) (2) بدائع الصنائع7/274) ، مغني المحتاج4/4) ، القواعد لابن رجب (ص 307 )، التشريع الجنائي الإسلامي(2/39. ) (3 )اختلف الفقهاء-تعالىرحمهم الله -في نوعية القصد المعتبر في جناية العمد هل هو مجرد قصد الاعتداء المجرد على المجني عليه أم قصد الجاني قتل المجني عليه على قولين : القول الأول: يشترط في الجناية العمدية قصد قتل المجني عليه ، وهذا قول الحنفية ، والشافعية ، والحنابلة . القول الثاني : لا يشترط في الجناية العمدية قصد قتل المجني عليه ، بل يكفي مجرد قصد الجاني الاعتداء ، وهذا قول المالكية . انظر : بدائع الصنائع ( 7/233) ، الهداية4/158) ، البحر الرائق 8/327) ، جامع الأمهات (ص488) ، الشرح الكب ( 4/224) ، مواهب الجليل6/240)، روضة الطالب9/123) ، مغني المحتاج4/3) ، أسنَ المطالب4/3) ، المبدع ( 8/240) شرح منتهى الإرادات 3/254) ، مطالب أولي النهى6/5. ) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٢٨

28 الآلة المناسبة لذلك ، كالسوط مثلاً ، ومن ثم اشترط جمهور الفقهاء أن تكون الآلة المستعملة في الجناية العمدية مما غالباً وادعى أنه يقتل غالباً ، لكونها الدليل على توفر قصد القتل من الجاني . ولذا فإن الجاني لو استعمل آلة لا تقتل (قصد القتل فإنه لا يصدق ؛ لأن الآلة غير قاتلة1) . ونخلص في النهاية إلى أن اشتراط قصد القتل أو عدم اشتراطه له بالغ الأثر في تحديد نوعية الجناية بالترويع ، وعلى شبه العمد ؛ لأن الترويع وسيلة لا ذلك فإن الجناية بالترويع تعتبر عند الحنفية ، والشافعية ، والحنابلة من قبيل القتل وبهذا التكييف لجناية الترويع يكون قصد الجاني فيها هو قصد التعدي تقتل غالباً ، كالضرب مثلاً بما لا يقتل غالباً ، ، عليه ؛ لأن القتل لا يكون إلا بآلة صالحة لإحداثه قتل المجني بجنايتهحتى ولو قصد الجاني المجرد دون تعمد القتل ، (فإن لم تكن كذلك ، كانت نية القتل عبثاً 2) ،وهل تتحول الجناية بوسائل الترويع إلى وسيلة تقتل غالباً في بعض الحالات ، كما هو الحال في الوسائل المادية ؟ هذا ما سنستعرضه في المبحث التالي . (1) الإنصاف9/445) ، مغني المحتاج4/4) ، التشريع الجنائي الإسلامي 2/80،82،83. ) (2) التشريع الجنائي الإسلامي 2/100. ) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٢٩

29 المطلب الرابع مناط الجناية بالترويع لاً ، أناط الفقهاء وي غير محسوس الأثر في المجني عليه كالضرب مثنظراً لأن الترويع أمر معن -رحمهم الله - الجنايةحكم وقد اختلفت المؤثر، أسباب ووسائل ظاهرية ،للتفريق بين الترويع المؤثر في المجني عليه ، والترويع غيرإلى لترويعبا يلي : ا فيما جتهاداتهم ، وسوف نتناولهتطبيقات الفقهاء لهذا المدرك ، وتنوعت ، وترتب عليها اختلاف ا حال المجني عليهالأول :النظر إلى حيث يفرق فقهاء الشافعية بين نوعين من الأشخاص : الأول : الصبي غير المميز ومن في حكمه ، ويقصدون به عليهم التأثر بالترويع ، ومن المجنون ، ومن تعتريه الوساوس ، والنائم ، والمرأة الضعيفة ، والجامع لهؤلاء أنهم ممن يغلب ، وذلك أن الصبي مثلاً إذا صيح عليه وكان على مرتفع أو سطح أو جدار الجانينسبة سببية الجناية إلى صحةثم تأخذه هزة ورعدة تزيل تماسكه ، فيسقط ، وهذا الحكم مطرد في الكبير الذي تعتريه الوساوس ، ويكون مرعوباً بحركة نَ الصبيأدنى شيء ، فيأخذ مع(1) بخلاف البالغ العاقل فإنه وإن كان لا يخلو من تأثير الترويع في نفسه إلا أن تأثيره لا يصل به إلى درجة الهلاك أو زوا ل منفعة من منافعه كالعقل مثلاً ، ومن ثم فالضرر اللاحق بالكبير نتيجة الترويع لا ينسب إلى المروع ، بل هو موافقة قدر (2) . " ولا ينبغي أن يعتقد الناظر أن الصور تفرض على وجه واحد ، بل هي تختلف باختلاف الأشخاص قال الجوي والأحوال ، والتعويل على ما يقع ، ثم يحكم الفقيه في كل حالة بما يليق بها ، والصوت يلحق بالضرب الذي يتعلق كان لا يغلب الهلاك منه ، ولكن يمكن أن بالظاهر ، فإن كان مما يقصد به الهلاك غالباً ، فهو موجب للقود . وإن يصار إليه ، فهو شبه عمد ، وإن رجع التردد إلى ظن الناظر ، فهذا يثور منه الخلاف " (3) . (1 )نهاية المطلب في دراية المذهب 16/447. ) (2) المهذب2/192،193) ، الوسيط6/356)، روضة الطالب9/314)، مغني المحتاج4/80) ، حاشية الجمل (5/80. ) (3 )نهاية المطلب في دراية المذهب 16/447. ) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٣٠

30 حال الترويع النظر إلى : الثا من الكبير التغافل ، فإن أتى الجاني المجني عليه ، وحالالمواجهة حال حالين :يفرق في وسائل الترويع القولية بين ف ورائه وتغفله فصاح به من حيث لا يحتسب فسقط من حائط مثلاً وهلك ، فإن هذه الوسيلة تعتبر من الوسائل المؤثرة على الصائح أصلاً ؛ لأن الصائح لم يَن شيئاً ، لأن مسؤوليةبخلاف ما لو صاح في وجهه عياناً ، فلا ، في الترويع يلحقه الصوت على غفلة لا يسقط ، فإن سقط كان أمراً قدرياً ، يقال في مثله الرجل الكبير إذا واجهه الصائح ، ولم : اتفق سقوطه ، وأدركه قضاء الله ، ولم يكن سقوطه بسبب الصيحة (1) . التفريق بين جناية الترويع بالتسبب ، وجناية الترويع بالمباشرة :ثالثاً يصح نسبتها للجاني ،ومن ثم فهي جناية مهدرة ، وهذه طريقة فالأولى جناية يصح نسبتها إلى الجاني ، والأخرى لا الشافعية(2) ، فإذا صاح بصبي ، وهو على طرف جدار فسقط ، إثر ذلك ، ومات ، تحمل الجاني تبعة جنايته ، لأن التأثر بالترويع والسقوط أمر غالب ، أما إذا صاح على صبي ، وهو على الأرض ، فلا ينسب ذلك للجاني ؛ لأن الموت بمجرد الترويع في غاية البعد(3) ، قال الجويني في معرض رده على من سوى بين الأمرين :" ولو صاح على صبي ، وهو على الأرض ، فمات ، فقد أجرى بعض الأئمة هذا مجرى السقوط عن الجدار في التفصيل ، وهذا غير سديد ؛ فإن الارتعاد والسقوط أظهر في الإمكان من الموت با لصوت من غير فرض السقوط "(4) . رابعاً : التفريق بين الترويع والارتياع وأما فعل للجاني يترتب عليه وجوب الضمان للمجني عليه ،وهذا المناط يَمع ما سبق ذكره ، فالترويع ومثله التخويف وقال في الخيرية ابدين : "فاعله ضمان ، قال ابن ع ىلمجني عليه ، ولا يترتب علفعل لالارتياع ومثله الخوف فهو وقد أفتى والد شيخنا أمين الدين بن عبد العال إذا صاح على امرأة فألقت جنينا لا يضمن وإذا خوفها بالضرب وأقوليضمن . : وجه الفرق أن في موتها بالتخويف وهو فعل صادر منه نسب إليه وبالصياح موتها بالخوف (1 )نهاية المطلب في دراية المذهب 16/446. ) (2) الوسيط6/356)، روضة الطالب9/314)، مغني المحتاج4/80) ، حاشية الجمل5/80.) (3 )مغني المحتاج4/80. ) (4 )نهاية المطلب في دراية المذهب 16/448. ) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٣١

31 الصادر منهاير فمات لا يضمن وأنه لو صاح عليه فجأة فمات منها جاب الدية ، وصرحوا أنه لو صاح على كب وأقول : لا مخالفة لأنه في الأول مات بالخوف المنسوب إليه ، وفي الثاني بالصيحة فجأة المنسوبة إلى الصائح (1). (1) حاشية ابن عابدين6/588) . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٣٢

32 المبحث الرابع عقوبة الجناية بالترويع تحرير محل النزاع : -فيةالحناتفق جمهور الفقهاء من (1) ، والمالكية(2) ، والشافعية(3) ، والحنابلة(4) على أن الجناية بالترويع إذا اكتملـت أركانها ، وشروطها فإن الجاني يتحمل العقوبة المقـررة لارتكابـه هـذه الجنايـة .إلا انهـم اختلفـوا في ماهيـة تلـك العقوبـة هـل هي القصاص أم الدية ؟ ، وهذا ما سنتناوله في المطلبين التاليين . لجناية بالترويع الموجبة للقصاص المطلب الأول: ا :الفقهاء في وجوب القصاص بالجناية بالترويع على قولين اختلف القول الأولوجوب القصاص بالترويع ، وهذا قول المالكية: (5) ، وقولٌ عند الشافعية (6) . لهذا القول :وفيما يلي تفصيل : مذهب المالكيةأولاً ، سواء وقع ع لمذهب المالكية يَد أنهم يعتبرون القتل بالترويع قتلاً عمداً ما دام أنه قد صدر على وجه العدوانالمتتب ، كما أنهم لا يفرقون في ذلك بين حالة المباشرة أو التسبب .ذلك على كبير أو صغير لنحو الآتي :لترويع وذلك على ابا الجنايةوبناء على ذلك فإنهم يقولون بوجوب القصاص في (1 )بدائع الصنائع7/235 )،جامع أحكام الصغار(2/152) ، البحر الرائق 8/335) ،حاشية ابن عابدين (6/561) . (2) الذخيرة12/283) ، الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 4/244) ، بلغة السالك4/168) . (3) المهذب2/192،193) ، الوسيط6/535،356 )، روضة الطالب9/331،314)، مغني المحتاج4/80،81) . (4) المغ12/100) ، الإنصاف9/446،447) ، المبدع 8/250) ، كشاف القناع 5/512)، شرح منتهى الإرادات (3/258)، مطالب أولي النهى6/14) . (5) الذخيرة12/283) ، الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 4/244) ، بلغة السالك4/168) . (6 )في مسألة واحدة ، سيأتي بيانها . انظرالوسيط (6/356) ، روضة الطالب9/313) ، مغني المحتاج4/80. ) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٣٣

33 1-من رمى حية كبيرة شأنها القتل فمات المجني عليه من الخوف فالقصاص سواء كان الرمي على وجه العداوة أو على وجه اللعب والهزل . 2-من رمى حية ليس من شأنها القتل كأن تكون صغيرة أو حية ميتة ، فمات من الخوف فإن كان على وجه العداوة وجه اللعب والهزل فالدية . فالقصاص ، وإن كان على 3-ومن أشار إلى غيره بآلة قتل فمات مكانه من غير هروب وطلب فخطأ وعليه الدية 4-:حالين ومن أشار إلى غيره بآلة قتل فهرب فطلبه فمات ، فلا يخلو من .أ ن بينهما عداوة ، فالدية مطلقاً ، سواء سقط حال هروبه أو لا .و أن لا يك .ب فالقصاص بدون قسامة ، المجني عليه حال هروبه لم يسقط فإنفلا يخلو من أمرين : داوة وإن كان بينهما ع (وإن سقط فالقصاص بقسامة لاحتمال أنه مات من السقطة1) . وذهب بعض المالكية إلى أنه لا قصاص لاحتمال موته من الخوف أو من شدة الجري أو منهما معاً ، ولا يمكن القول حتمال ، جاء في الذخيرة "وقال ابن ميسر لا قصاص في هؤلاء لأنه قد يكون مات بالقصاص مع وجود الا من شدة الجري لا من الخوف أو منهماالقرويين ولا يمكن القصاص إلا على نفي شبهة العمد واستحسنه جماعة من "(2. ) : مذهب الشافعيةنياً 1-قول مرجوح عندهم يوجب الشافعية القصاص بالجناية في الترويع (3) في مسألة واحدة ،وهي إذا كانت الجناية على ضعيف التمييز كالصبي مثلاً ،وكان على طرف سطح فارتعد وسقط بذلك ومات ، ولو بعد مدة مع وجود الألم (1) الذخيرة12/283) ، الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 4/244) ، بلغة السالك4/168) . (2) الذخيرة12/283 ). (3 )والأصح عندهم أن هذه الجناية من قبيل شبه العمد ، وفيها الدية المغلظة .انظر : روضة الطالبين (9/313) ، مغني المحتاج (4/80. ) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٣٤