المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تفسير سورة الأنفال

محمد فريد

صفحة ٢ من ٣

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية) تفسير (سورة الأنفال) الشيخ / محمد فريد 17 الدواب : كل ما يدب على وجه الارض. من هم شر الخلق ؟ قال : الصم الذين يسمعون الحق سماع قبول ،البكم الذين لا يُقرون به ولا يدعون إليه فهم لا يعقلون ، ليس لهم عقول ينتفعون بها فلا يدركون أمر الله ولا نهيه ، فالانسان الذى لا ينتفع بحاسته فهى كالعدم. قال الشاعر : صم إذا سمعوا خيرا ذُكرت به وإن ذُكرت بسوء عنهم أذنوا ( وَلَوْ عَلِمَ اللََُّّ فِيهِمْ خَيقْر ا لأََّسمَْعَهُمْ وَلَوْ أَسمَْعَهُمْ لَتقَوَلَّوْا وَّهُم مُّعْرِضُونَ ) " وَلَوْ عَلِمَ ٱللََُّّ فِيهِمْ خَيقْر ا لأََّسمَْعَ هُمْ " : لأسمعهم سماعا ينتفعون به ،ولذلك يقولون فى الآخرة :"لو كنا نسمع أو نعقل" ألم يكونوا يسمعون؟ كان لهم آذان لكن لم ينتفعون بها، لأن السمع يأتى بمعنى الإجابة ، و لذلك نقول فى الصلاة سمع الله لمن حمده أى أجاب الله من دعاه . "ولو أسمعهم" : على فرض ذلك وتقديره لتولو وهم معرضون. هذه الآيات تذكر ثلاث أنواع للسماع : سماع صوت : " قالو سمعنا" ولكن لا يفهم ما يقال . سماع فهم : "ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم" أى فهمهم الحجة ولو أسمعهم لتولو وهم معروضون. سماع الاستجابة: وهو غير موجود وإنما هو للقلب والجوارح، والأو ل والثانى وسيلة للثالث والثالث هو المنجى . ( يَا أَيقُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ للََِِّّ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يحُْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَََّّ يحَُولُ بقَينَْ الْمَرْءِ وَققَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تحُْشَرُونَ ) استجيبوا : لم يقل أجيبوا... الألف والسين والتاء تدل على المبالغة أى إجابة مبالغ فيها لماذا ؟ لأنهم إنما يدلوك للحياة ، ما هو الذى يحييهم ؟هو ما يحيون به مثل الايمان فالايمان حياة والاسلام :"أومن كان ميتا فأحييناه" اى كان كافرا فأسلم هذه حياة ، وقيل :"لما يح يكم" أى القرآن حياة . "وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا " ، "يلقى الروح من أمره" ،"ينزل الملائكة بالروح من أمره" فكل هذا يدل على أن القرآن روح و مع الروح الحياة ، كذلك أيضا قيل : استجيبوا لما يحييكم : بمعنى الجهاد والجهاد حياة ذلك بأنه إذا لم يكن هناك جهاد وكان هناك استئصال للمؤ منين فإن لم يقوموا بهذه الفريضة اُستأصلوا . إذن باختصار دعاكم لما يحييكم :دعاكم للإيمان كاملا فكل الأوامر حياة وكل النواهى حياة ، ولذلك يقول ابن القيم –رحمه الله- فى كتاب الفوائد ص 88 ) الحياة النافعة إنما تحصل بالإستجابة لله ولرسوله فمنلا تحصل له هذه الإستجابة فلا حياة له، فالحياة الحقيقية الطيبة هى حياة من استجاب لله وللرسول ظاهرا وباِنا فهؤلاء هم الأحياء وإن ماتوا وغيرهم امواتا وإن كانوا أحياء )

عدد الصفحات ١٧

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية) تفسير (سورة الأنفال) الشيخ / محمد فريد 18 (اسْتَجِيبُوا للََِِّّ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يحُْيِيكُمْ ) ورد فى هذا أثر رواه البخارى من حديث أبى سعيد بنُ المُعلى ، قال : كنت أصلى فى المسجد فدعانى رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فلم أجبه ثم أتيته، قلت : يا رسول الله إنى كنت أصلى ،قال : ألم يقل الله (ٱسْتَجِيبُوا للََِِّّ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يحُْيِيكُمْ) ، قلت : بلى و لا أعود إن شاء الله. إذن دعاك فى أى وضع فتعلم أن عليك الاستجابة وأن فى هذه الاستجابة الحياة ، فإذا أنت حريص على الحياة تكون حريص على الاستجابة لأمر الله ورسوله . :" وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَََّّ يحَُولُ بقَينَْ الْمَرْءِ وَققَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تحُْشَرُ ونَ" هذه وردت فيها تفاسير والأقرب عند الشيخ : الأول : أنه يحول بين المؤمنين والكفر وبين الكافر والايمان، وبين المؤمن ومعصيته وبين الكافر وِاعته وهذا كما فى قوله تعالى : "وَنقُقَلِهبُ أَفْئِدَتقَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لمَْ يقُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّ ة " وهذا قول الجمهور وابن عباس. فيكون معنى استجيبوا لله ولرسوله إذا دعاكم لما يحييكم لأنكم إذا لم تستجيبوا مع أول دعوتكم للاستجابة فقد لا تُوفقون لها مرة أخرى لأن الله يحول بين المرء وقلبه،فليست المسألة بهواكم ولا برغبتكم . القول الثانى : وهو الذى مال اليه ابن القيم فى تفسيره القيم: أى يحول بينه وبين قلبه وهو أقرب فيعلم استجابة القلب وعدمها إذ الأصل فى الاستجابة للقلب فالله –جل وعلا- يقول احذروا فالله أقرب منكم إلى قلوبكم فيعلم ما فيها فلتسارعوا فى الاستجابة بالقلب لأنه هذا هو أصل الاستجابة. *هناك تفاسير أخرى رجحها بعض أهل العلم منها مثلا :" وَ ٱعْلَمُوٓا أَنَّ ٱللَََّّ يحَُولُ بقَينَْ ٱلْمَرْءِ وَ ققَلْبِهِ ۦ وَأَنَّهُ ۥ إِلَيْهِ تحُْشَرُونَ " قالو ذكره للحشر معناه أن الانسان يحُال بينه وبين الإيمان إذا مات فيقول إنكم لا تدرون متى تموتون وتحُشرون فالله يحول بينكم وبين ما ينبغى لقلوبكم من الاستجابة ، هناك تفسيران آخران لكن الاثنان يميلان إلى التفسير الأول . ( وَاتقَّقُواْ فِتقْنَة لاَّ تُصِيبَََّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَّة وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَََّّ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) " يورد المفسرون فى هذه الآية حديث ( إذا رأيتم الظالم فلم تأخذوا على يديه أوشك الله أن يعمكم بعقابه) فيقو ل "وَ ٱعْلَمُوٓا أَنَّ ٱللَََّّ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ " أى لمن عصاه فاحذروا معصيته. واذكروا هذا أيضا من تعداد النعم والمنح . ( وَاذْكُرُواْ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فيِ ا لأَرْضِ تخََافُونَ أَن يقَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّ دَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مهِنَ الطَّيهِبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) هناك تفسيران :

عدد الصفحات ١٨

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية) تفسير (سورة الأنفال) الشيخ / محمد فريد 19 الأول :رجحه ابن جرير الطبرى يقول اذكروا ذلك ،(و)الضمير يعود على أهل الايمان ويكون قوله فى الارض اذ كنتم فى مكة وتسكنون فيه ءامنين ، وأيدكم بنصره وقوَّاكم بالنصر وأنزل الملائكة يوم بدر فثبتكم. التفسير الثانى : قيل هذ أيضا من الالتفات للكفار : يقول اذكروا يا أهل مكة يا كفار قريش اذ انتم قليل مستضعفون فى الأرض أى كل الأرض، تخافون أن يتخطفكم الناس المقصود بهم فارس والروم. والجمع جائز كما قال صاحب المنار الشيخ رشيد رضا، ولكن الأقرب ما اختاره ابن جرير الطبرى بتعداد النعم على أهل الايمان ،والله أعلم. ( يَا أَيقُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تخَُونُواْ اللَََّّ وَالرَّسُولَ وَتخَُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تقَعْلَمُونَ ) هذا أيضا فيه نهى لأهل الايمان عن الوقوع فى الخيانة . "لا تخونوا الله" الخيانة لله بترك امتثال أمره وعدم اجتناب نهيه وتخونوا الرسول : أيضا بعدم امتثال أمره وعدم اجتناب نهيه وتخونوا أماناتكم _ا أن الأمانة هى الدين تكون خيانتها ترك الصلاة وعدم القيام بأركانها وشروِها وفروضها ، وان كانت فى الزكاة فالخيانة فيها عدم تأديتها أو انقاص الحق فيها، أو أن الآية تشمل الدين كله، العقود مثلا ،اذا عقدت عقدا مع أحد فلا تخنه والرسول يقول :"أد الأمانة لمن ائتمنك ولا تخن من خانك" وهذا هو الاقرب أن الآية عامة فى كل أمانة . " وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون" أى تعلمون أن هذه خيانة وتعلمون أضر ارها ومساوءها ، جملة (وانتم تعلمو ن) جملة حال مؤكدة لا مقيدة، بمعنى أن الخيانة أعظم مع العلم وليس معناه أنكم لو جهلتم لم تكن خيانة ،فلو كانت مقيدة لا تكون خيانة إلا مع العلم ولكن هذا ليس صحيحا ،فتكون خائنا وأنت لا تعلم وتشمل الروح والزوجة والأولاد . ( وَ اعْلَمُواْ أَنمََّا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتقْنَةٌ وَأَنَّ اللَََّّ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ) لماذا أتت هذه الآية بعد آية الخيانة ؟ كلمة واعلموا حينما تذكر فى أى آية معناها : اعلموا علما محققا لأن العلم هو معرفة الشئ على حقيقته وهو أمر فيه جزم وفيه تأكيد فيكون اعلموا علما مؤكدا أن أموالكم وأولادكم فتنة ، يقول أهل العلم : ذكرت هذه الآية بعد آية الخيانة لأن أكثر ما يدفع الانسان لخيانة الله ورسوله والامانة التى حملها: ماله وولده. فيقصر فى العبادة من أجل المال والولد،فيقول : نحن ما أعطيناكم المال والأولاد إلا للاختبار بها ،ولذلك قال:" إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلاَدِكُمْ عَدُوّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ" وسبب هذه الآية : أن بعض الصحابة كان بمكة فآمن وأراد أن

عدد الصفحات ١٩

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية) تفسير (سورة الأنفال) الشيخ / محمد فريد 21 يهاجر للن–صلى الله عليه وسلم- فقالت له زوجته وأولاده: امكث معنا اين تذهب وتتركنا، فلما هاجر بعد ذلك رأى أن الصحابة قد تعلموا علما كثيرا وفاته فاغتم فنزل قوله تعالى :" وَإِنْ تقَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتقَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَََّّ غَفُورٌ رَحِيمٌ" فأمره بالصفح والمغفرة ونبه عل ى العداوة: أنهم منعوه من الخير والانتفاع . ( يَا أَيقُّهَا الَّذِينَ آمَنُو اْ إِن تقَتقَّقُواْ اللَََّّ يجَْعَل لَّكُمْ فقُرْقَانا وَيُكَفهِرْ عَنكُمْ سَيهِئَاتِكُمْ وَيقَغْفِرْ لَكُمْ وَ اللََُّّ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) التقوى : هى امتثال أمر الله واجتناب نهيه . (يجعل لكم فرقانا ) قيل الفرقان : المخرج ،كما فى قوله تعالى :"ومن يتق الله يجعل له مخرجا" –قيل : نجاة وقيل : فضلا من الله ونصرا ، وقيل :فصلا بين الحق والباِل ،اذن الفرقان: يعطيكم الشئ الذى تفرقونه به بين الحق والباِل يكفر : يستر . يغفر: يتجاوز، لأن المغفرة هى ستر الذنب وعدم المعاقبة به ، والتجاوز عنه يكون بالعفو، فإذا ذُكرت المغفرة شملت العفو أيضا ،فيكون الستر مع العفو. الغفران هنا : المجاوزة عن الحد وعدم المؤاخذة به . ( وَإِذْ يمَْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يقَقْتقُلُوكَ أَوْ ُُْرِجُوكَ وَيمَْكُرُونَ وَيمَْكُرُ اللََُّّ وَا للََُّّ خَ يقْرُ الْمَاكِرِينَ ) القصة مشهورة حينما اجتمع المشركون فى دار الندوة ليقرروا ماذا سيفعلوا مع النبى فاقترحوا اقتراحات: الأول :الاخراج . الثانى : الاثبات وهو الحبس، يثبتوك: يحبسوك ويوثقونك فى مكان لا تتحرك منه ،حتى لاُتلط به أحد ولا يتعامل معه أحد. الثالث والاخير : القتل وهو الاقتراح الاخير، فتمالئو على قتله فقالوا نأخذ من كل قبيلة شاب فيتفرق دمه بين القبائل فلا يستطيع أهله أن يأخذوا بثأره . "وَيمَْكُرُونَ وَيمَْكُرُ اللَّهُ" المكر له جانبان : جانب سئ وجانب مِدوح محمود . المكر السئ : هو التدبير الخفى لإيصال المكروه إلى الممكور به من حيث لا يحتسب (وهذا مكرهم). الجانب الآخر: هو وقاية الممكور من المكروه(وهذا مكر الله) ما الدليل أن المكر قسمان؟ قال –جل وعلا-) استكبارا فى الأرض ومكر السئ ولا يحيق المكر السئ إلا بأهله) فدل على أن هناك مكر ليس بسئ. المكر الآخر: يسمى كيد -استدراك-إملاء (وأملى لهم إن كيدى مت ين) ولا يسمى مكرا الا اذا كان له جانبان. ولذلك بعض العلماء يقولون المكر فى مقابلة مكرهم صفة كمال، فالله

عدد الصفحات ٢٠

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية) تفسير (سورة الأنفال) الشيخ / محمد فريد 21 يتصف بالممدوح الكامل الذى لانقص فيه بوجه من الوجوه. لكن الخيانة ليس لها الا جهة واحدة وسياتى معنا نفس السورة (فقد خانوا الله فأمكن منهم) ( وَإِذَا تقُتقْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتقُنَا قَالُواْ قَدْ سمَِعْنَا لَوْ نَشَاء لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاِِيرُ الأَوَّلِينَ ) " يقولون ان هذه الآية نزلت فى النضر بن كِندة وهو أنه لما سمع الآيات تتلى قال : ان هذا قصص لو نشاء لقلنا مثله ،وهو لا يستطيع لكن قريش كانت تعلم ان كلام النضر ليس له قيمة . القول الاول : (قالو قد سمعنا) : أى سمعنا هذا الكلام وهذا القصص ولو نشاء لقلنا مثله . القول الثانى: قالو قد سمعنا منك وفهمنا ولكن لا نطيعك ، والقول الاول أقرب إلى سبب النزول ومعنى الآية وخاتمتها ، لأنه قال: (إِنْ هَقذَا إِلاَّ أَسَاِِيرُ الأوَّلِينَ) ( وَإِذْ قَالُواْ اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الحَْقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيقْنَا حِجَارَة مهِنَ السَّمَاء أَوِ ائْ تِ نَا بِعَذَاب أَلِيم ) وهذا قمة السفه لأنه كان أولى بهم أن يدعوا ويقولوا اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا إليه لكن عن هم من الكبر ما يجعلهم يقولوا السفه . ( وَمَا كَانَ اللََُّّ لِيقُعَذهِبقَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَا نَ اللََُّّ مُعَذهِبقَهُمْ وَهُمْ يَسْتقَغْفِرُونَ ) " النصف الأول من الآية لانهم تمنوا العذاب فكان هذا رد الله –جل وعلا- أن الله لا يعذبهم والنبى فيهم،ولذلك قال ابن عباس: (ما عذب الله قوما وفيهم نبيهم حتى ُُرجوه). فالأمان الأول هو وجود النبى بين أظهرهم ،وه ذا نأخذ منه عبرة : أن من كان الرسول فى قلبه بطاعته وحبه ونصرة دينه وتعليم سنته ومحبة نشرها وبذلها لا يعذب الله هذا القلب، فإن كان هذا القلب فيه محبة الله فهى أعظم. الأمان الثانى : "وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون" هنا ت ضاربت الأقوال : 0- قيل أى وفيهم من يستغفر، قالوا ان النصف الثانى من الاية خاص بأن أهل الايمان بعضهمعجز عن الهجرة فمكث فى مكة فقال –جل وعلا- وهم أى أهل الايمان بين أظهرهم يستغفرون، كما فى الآية الأخرى "لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا ألي ما " فلو حصل هذا التزيل أى التميز وأخذ المؤمنون جانبا وهم جانب لعذبهم الذين كفروا ولكن لا يعذبهم وأهل الايمان بينهم، وهذا فيه دليل أنه لا يمكن أن يبرر بعض من سفه قوله لبعض العمليات الانتحارية فى بلاد المسلمين. 2- التفسير الآخر علم أن فيهم من سيؤمن ، "وهم يستغفرون" علم الله أن فيهم من ذريتهم من يستغفر ويؤمن. 3- وقيلأى أن هذا شرط أى أنها جملة حالية (وهو سبب اختلاف التفسير) ،المخرج : أن أهل العلم قالوا ان هذه جملة حالية على سبيل الشرط فتعنى : وما كان اللهم لو أنهم أسلموا .

عدد الصفحات ٢١

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية) تفسير (سورة الأنفال) الشيخ / محمد فريد 22 ( وَمَا لهَُمْ أَلاَّ يقُعَذهِبقَهُمُ اللََُّّ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الحَْرَامِ وَمَ ا كَانُواْ أَوْلِيَاءهُ إِنْ أَ وْلِيَاؤُهُ إِلاَّ الْمُتقَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثقَرَهُمْ لاَ يقَعْلَمُونَ ) " وَمَا لهَُمْ أَلاَّ يقُعَذهِبقَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الحَْرَامِ " هم لم يحققوا الشرط فحق عليهم العذاب . جملة :"وهم يصدون عن المسجد الحرام" جملة حالية ولكنها ذُكرت بمعنى العلة ،فكيف لا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام. " وَمَا كَانُواْ أَوْلِيَاءهُ إِنْ أَوْلِيَآؤُهُ إِلاَّ الْمُتقَّقُونَ " أولياء الله أو أولياء البيت الحرام، فليس أولياءه إلا الذين يتقون الله بامتثال أمره واجتناب نهيه . " وَلَقكِنَّ أَكْثقَرَهُمْ لاَ يقَعْلَمُونَ " لأنهم ادعوا الولاية وهم ليسوا أولياءه. وقيل : وما كانوا أولياءه: أن أولياء المسجد الحرام بمعنى أنهم متولون المسجد الحرام فهم أولىى الناس به دون غيرهم لأن كان عندهم السقاية والرعاية ولذلك بينَّ الله كما سيأتى فى التوبة (أنما يعمُر مساجد الله من ءامن بالله واليوم الآخر) فعمارة المساجد الحقيقية بالتقوى والإيمان ليست بالزخرفة ، فالتبى يقول :"أيمُا امرىء أدركته الصلاة فعنده مسجده وِهوره " ، وقال النبى :"رأيتنى أسجد فى ماء وِين" فلم يكن المسجد سوى عرش يسقط منه ماء المطر ،وفى خلافة عمر –رضى الله عنه- لما أتى توسعة المسجد قال عمر :"لا تحُمهِروا ولا تُ صفروا" ( وَمَا كَانَ صَلاتقُهُمْ عِندَ الْبقَيْتِ إِلاَّ مُكَاء وَتَصْدِيَة فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بمَِا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ ) " المكاء : التصفير . التصدية : التصفيق ، وقيل العكس ،لكن الاول أشهر . هؤلاء الذين يدَّعون الولاية جعلوا التصفير والتصفيق عبادة ، وقيل كان مقصودهم التشغيب على رسول الله حين كان يصلى ويقرأ القرآن. " فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بمَِا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ " قيل العذاب المقصود هنا القتل والأسر يوم بدر وهذا إنما وقع بسبب كفرهم وتكذيبهم لرسول الله، وبينَّ فعل أهل الكفر فعندهم فى عبادتهم التصفير والتصفيق. ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالهَُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللََِّّ فَسَيُنفِقُونقَهَا ثمَُّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَة ثمَُّ يقُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلىَ جَهَنَّمَ يحُْشَرُونَ ) هذه الآية نزلت لأن بعضهم وقف فى المسجد الحرام ويقول : انفقوا حتى نقاتل الصابئين،جمعوا الاموال تقربا لله لمقاتلة أهل الايمان ، وقيل أن بعضهم كأبى جهل وغيره أنفق عطاءات كث يرة وأوقف على هذه الحرب ألفا من الإبل أو أكثر. "ينفقون " على سبيل الاستمرار " فَسَيُنفِقُونقَهَا ثمَُّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَة ثمَُّ يقُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلىَ جَهَنَّمَ يحُْشَرُونَ " فمصيرهم فى الدنيا الحسرة والغلبة لأنهم يُغلبون و فى الآخرة إلى جهنم يحُشرون

عدد الصفحات ٢٢

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية) تفسير (سورة الأنفال) الشيخ / محمد فريد 23 " لِيَمِيزَ اللَّهُ الخَْبِيثَ مِنَ الطَّيهِبِ الخبيث: هم أهل الشقاوة. الطيب : هم أهل السعادة. الضمير فى يحُشرون يعود على : ليميز الله الخبيث(الكفار) من الطيب (أهل الايمان) وهذا اختيار ابن جرير الطبرى. وقيل : (الخبيث من الطيب) قيل الانفاق ظو حتى يتبين إنفاق أهل الايمان فى سبيل الله أو انفاق أهل الكفر فى سبيل الشيطان ، وهذا متعلق بقول :"ثم تكون عليهم حسرة" وهذا قول : ابن الأنبارى. "ويجَْعَلَ الخَْبِيثَ بقَعْضَهُ عَلَىَ بقَعْض فقَيقَرْكُمَهَ جمِيعا ُ" يركمه: يجعله متراكما مجموعا بعضه فوق بعض. " فقَيَجْعَلَهُ فيِ جَهَنَّمَ أُوْلَقئِكَ هُمُ الخَْاسِرُونَ " أى الخاسرون على الحقيقة لأنهم خسروا أنفسهم وأهليهم وأموالهم . "قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتقَهُواْ يقُغَفَرْ لهَُم مَّا قَدْ سَلَفَ " إن ينتهوا أى عن كفرهم وصدهم عن سبيل الله ،يُغفر لهم ما سلف من الذنوب. يُغفر : فعل لم يُسم فاعله (الله -عز وجل-) ، هل يصح قول : (يغفر لهم الإيمان) بعض أهل العلم قالوا يصح أى يغفرون لهم فلا يُطالبونهم بقصاص ولا دية . (لِيَمِيزَ اللََُّّ الخَْبِيثَ مِنَ الطَّيهِبِ وَيجَْعَلَ الخَْبِيثَ بقَعْضَهُ عَلَىَ بقَعْ ض فقَيقَرْكُمَهُ جمَِيع ا فقَيَجْعَلَهُ فيِ جَهَنَّمَ أُوْلَئِكَ هُمُ الخَْاسِرُونَ (37 )قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتقَهُواْ يقُغْفَرْ لهَُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَ إِنْ يقَعُودُواْ فقَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ (38 )وَقَاتِلُوهُمْ حَتىَّ لاَ تَكُونَ فِتقْنَ ةٌ وَيَكُونَ الدهِينُ كُلُّهُ للََِّّ فَ إِنِ انتقَهَوْا فَإِنَّ اللَََّّ بمَِا يقَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (39 )وَإِن تقَوَلَّوْا فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَََّّ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلىَ وَنِعْمَ النَّصِيرُ (41 )) سبق معنا فى تلك الآيات بيان وجهة نظر إنفاق الكفار أنهم ينفقون أموالهم للصد عن سبيل الله جل وعلا وبين الله جل وعلا أنهم سينفقونها كما أرادوا وولكن النتيجة المرجوة من الإنفاق لم تتحقق بل سيُ غلبون ويتحسرون عليها أيما تحسر ثم إذا كانوا فى الاخرة فإن مأواهم جهنم عياذا بالله جل وعلا . لماذا هذا ؟ ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضهم على بعض فيركمه جميعا . ( فيركمه ) : أى يجعله بعضه فوق بعض متراكبا متراكما فيجعله فى جهنم . ( اولئك هم الخاسرون ) أى الخسران الحقيقى . قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتقَهُواْ يقُغْفَرْ لهَُم مَّا قَدْ سلف : وهذا فيه فتح باب التوبة حتى للكفار المحاربين مع بذلهم الجهد الكثير للصد عن سبيل الله الا ان رحمة الله واسعة وباب التوبة مفتوح لا يغلق الا اذا اتت العلامة لاغلاقه وهى إما أن تطلع الشمس من مغربها أو يروا العذاب قد نزل بهم أو أن تبلغ الروح الحلقوم قبل ذلك حتى لو كان

عدد الصفحات ٢٣

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية) تفسير (سورة الأنفال) الشيخ / محمد فريد 24 عدوا محاربا قتالا للمسلمين لكنه تاب وأناب ورجع من الكفر الى الإيمان ومن المعاصى الى الطاعه فان الله جل وعلا يفتح له ذلك بل قد يغفر لهم ماقد سلف أى ( ما سبق ) وإن يعودوا : أى إلى ماكانوا عليه . فقَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ : أى سيفعل بهم مافعل بمن قد مضى وسار على النهج إلى الدمار فى الدنيا والجحيم فى الآخره عياذا بالله جل وعلا ثم دعا الله جل وعلا المؤمنين الى قتال اولئك الكفار قال ( وَقَاتِلُو هُمْ حَتىَّ لاَ تَكُونَ فِتقْنَةٌ ) . والفتنة : هى (الشرك ) فى قول جمهور اهل التفسير يقولون ( وَقَاتِلُوهُمْ حَتىَّ لاَ تَكُونَ فِ تقْنَةٌ وَيَكُونَ الدهِينُ كُلُّهُ للََِّّ ) جل وعلا اى وحده لا شريك له (فَإِنِ انتقَهَوْا فَإِنَّ اللَََّّ بمَِا يقَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) أى إن انتهوا عن الشرك والصد عن سبيل الله ببذل الاموال وغيرها فإن الله بما يعملون بصير لا تخفى عليه خافيه . وَقَاتِلُوهُمْ حَتىَّ لاَ تَكُونَ فِتقْنَةٌ : هل المقصود من قتال الكفار أن نقاتلهم حتى لا يبقى شرك على وجه الارض ؟؟ ألا تقول وقاتلوهم حتى لا تكون فتنه وفتنة لفظه نكره فى سياق النفى تفيد العموم أى لا يكون ثمَ شرك موجود على وجه الارض هل هذا المطلوب منا اى (حجة ) هل يلزم المسلمين ؟ وقاتلوهم فعل امر والامر يلزم الوجوب فهل يقتضى ذلك وجوب ان نقاتل كل الكفال على وجه الارض حتى لا يبقى شرك ؟ هل هذا المطلوب ام لا ؟ نقول لا يفهم ذلك من الآية ، وسيرة النبى صلى الله عليه وسلم لا تدل على ذلك صحيح إنما سيبقى الكفر ، إنما سماه هنا بالفتنة أى إذا كان فيه فتنه لنا وضرر على ديننا قاتلناهم ووجب علينا قتالهم دفعا عن حوذة هذا الدين أما لا يمكن ان يكون القتال واجب حتى لا يبقى شرك لان الشرك سيبقى لأننا نقول حتى مع القتال قد يبقى بعض الكفار على كفرهم اذا دانوا للمسلمين بالجزيه وهذا ما فعله المسلمين فى فتوحاتهم أى لم يكن القتال اما اسلام واما ان تموت انما كان الاسلام اما ان تسلم واما ان تعطى الجزية صحيح ، فإن إبقاءهم مع الجزية هذا ابقاءهم الشرك ، ولكن هذه الاية مع السلوك العملى للنبى صلى الله عليه وسلم والمسلمين لا تدل أبدا على ألا نبقى شرك وأن هذا واجب علينا لان هذا ليس فى المستطاع وإلا كان وقتها يجاهد النبى صلى الله عليه وسلم من خلف البحار وفى كل مكان وان يبذل وسعه في أن يدرك كل هؤلاء ولكن المسألة ليست كذلك . ( وَإِن تقَوَلَّوْا فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَََّّ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلىَ وَنِعْمَ النَّصِ يرُ (41 )) مَوْلاكُمْ : (المولى ) بمعنى السيد وبمعنى الناصر وبمعنى المعين كل هذه المعانى فاعلموا ان الله مولاكم فاعلموا : كلمة فاعلموا ( العلم ) معناه معرفه الشىء على حقيقته علما جازما وادراك الشىء إدراكا جازما ، فتدرك ادراكا جازما ان الله هو مولاكم ، نعم المولى ونعم النصير ، نعم المولى ونعم من والاه فيكون فى معية الله وفى نصرته سبحانه وتعالى .

عدد الصفحات ٢٤

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية) تفسير (سورة الأنفال) الشيخ / محمد فريد 25 (وَاعْلَمُواْ أَنمََّا غَنِمْتُم مهِن شَيْء فَأَنَّ للََِِّّ خُُُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبىَ وَالْ يَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللََِّّ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يقَوْمَ الْفُرْقَانِ يقَوْمَ الْتقَقَى الجَْمْعَانِ وَاللََُّّ عَلَى كُلهِ شَيْء قَدِيرٌ ) هذا تفصيل لما قد مضى والسؤال هنا (وَاعْلَمُواْ أَنمََّا غَنِ مْتُم مهِن شَيْء فَأَنَّ للََِِّّ خُُُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبىَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) فى أول السورة ( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ قُلِ الأَنفَالُ للََِِّّ وَ الرَّسُولِ ) سبق أن قدمنا الخلاف هل الأنفال هى الغنيمة أم هى الفىء وهنا نقول فيها خلاف لأهل العلم على قولين : القول الأول : أن ( الغنيمة ) شىء والفىء شىء آخر ، كلاهما مختلف فالغنيمة ما ظُهر عليه من أمو ال المشركين وأُخذ عنوة بعد قتال ، أما ( الفىء ) قيل ما ظُهر عليه من الأرضين ، الأراضى ليس مالا و أُخذ عن صلح ، وبعض أهل العلم اقتصر على ما أخذ عنوة (الغنيمة ) وما اخذ صلحا (الفىء) . القول الثانى : أنهما واحد وهذا قول قتادة ويكون تعريفه : هو كل ما نيل من المشركين (يسمى فيىء أو غنيمة ) ولا يفرق ويقولون هذا المعروف فى اللغة وكذلك فى قوله (وَمَا مَلَكَتْ يمَِينُكَ مَِِّا أَفَاءَ اللََُّّ عَلَيْكَ ) فما نيل من المشركين (فىء أو غنيمة ) وعلى هذا القول يقولون أن هذه الآية جاءت ناسخة لآية الحشر وهى قول الله تعالى (مَا أَفَاءَ اللََُّّ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِ ذِي الْقُرْبىَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السبِيلِ ) لكن الآية الثانية (فَأَنَّ للََِِّّ خُُُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبىَ ) لكن هذا القول لا وجه له ولا تنافى بين الآيتين وعلى ما رجحناه أنهما مختلفتان ولكن رجحنا ان الأنفال هى الغنيمة وليست الفىء. قلنا فى بداية السورة هل الانفال هى الغنيمة أم الفىء ورجحنا انها الغنيمة و فيها ثلاثة اقوال : 0- القول الأول : انهما شىء واحد ان الأنفال هى الغنيمة ونسب هذا القول الى عكرمة والضحاك ومجاهد وبن عباس وقتادة وبن زيد وعطاء . 2-القول الثانى : ان هناك من فرق وقال الاننفال ماحصل عليه المسلمون دون قتال ( هذا الفىء ) و نقل هذا عن عطاء وبن عباس من عدة ِرق . 3-القول الثالث : قيل ان الانفال هى الخمس الذى جعله الله لأهل الخمس فهى اذن بعض الغنيمة . وَاعْلَمُواْ أَنمََّا غَنِمْتُم مهِن شَيْء : من شيء أى (كل شىء ) لأن كلمة من شىء تفيد العموم أى كل شىء غنمه المسلمون سيُقسم الى خُسة اقسام أربعة اخُاس ( للغانمين ) وهذا بالإجماع المقاتلين أهل الحرب . الخمس الباقى كيف يقسم ؟ قيل يقسم على ستة اسهم (6 )وهذا قول ابو العاليه وهذا مِا انفرد به وقيل يقسم على خُسة اسهم لظاهر الآية وهذا قول الجمهور وقيل يقسم على اربعه اسهم . والصحيح انه يقسم على خُسة اسهم .

عدد الصفحات ٢٥

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية) تفسير (سورة الأنفال) الشيخ / محمد فريد 26 0- فَأَن للََِِّّ خُُُسَهُ وَلِلرَّسُولِ : يقول اهل التفسير بان الواو زائدة فإن لله خُسه، سهم و احد والواو الزائدة وهذه تأتى فى اللغة للعلم بها كما فى قوله (فقَلَمَّا أَسْلَمَا وَتقَلَّهُ لِلْجَبِينِ )المعنى فلما أسلم تله للجبين نقول هنا الواو زائدة لتاكيد المعنى وللتنصيص على ان هذا تابع لله جل وعلا وأن المسألة لله كلها وليس المعنى أن الواو زائدة أى لا فائدة منها إنما هي أن المعنى تم وهى قد أتت لمعنى اخر وليس بمعنى العطف . الغنيمة تقسم اربعه أخُاس للمقاتلين وخُس يقسم على خُسة لهذه الأقسام التي معنا . هل سقط سهم الرسول صلى الله عليه وسلم بموته ؟ فيها قولان القول الأول : لم يسقط لقول الشافعى واحمد وقتادة ، وقالوا يصرف فى المصالح فى مصالح المسلمين وهذا قول الشافعى واحمد وهذا هو الراجح قول الشافعى واحمد يصرف فى المصالح و قال قتادة يصرف للخليفة بعده . (القول الثانى ) : أنه سقط وهذا قول أبو حنيفة وقال يرد إلى الغنيمة إلى باقى الاقسام الاربعة اخُاس يرجع إلى جملة الغنيمة . وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبىَ من هم (ذوى القربى ) ؟ قيل هم جميع قريش وقيل هم بنو هاشم وبنو عبد المطلب وهذا قول الشافعى وأحمد والقول الثالث هم بنو هاشم فقط وهو قول أبو حنيفة . ذوى القربى لماذا يستحقون هذا العطاء في الغنيمة هل لقرابتهم أم لفقرهم ؟ يُعطَون لقرابتهم وهذا قول الجمهور والشافعى وأحمد . وأبو حنيفة قال يُعطى بنو هاشم فقط ( للفقر) يُعطون لفقرهم . والصحيح قول الجمهور الشافعى وأحمد لأن الآيه جاءت لا تقيد قالت ولذى القربى ، ولم تقل الفقراء منهم . وَالْيَتَامَى : من هو اليتيم الذى يعطى من الغنيمة ؟ لابد أن تتوافر أربعه أوصاف فيه : 0- الشرط الاول موت الاب . 2- الصغر ( لم يبلغ ) . 3- الشرط الثالث الاسلام : فاذا قلنا فاذا قلنا ولد يتيم مات ابوه وهو صغير لم يبلغ بعد ولكنه نصرانى هل يعطى من الغنيمة لم يعطى من الغنيمة لماذا لانه لم تتوفر فيه شروط الاسلام ليعطى من الغنيمة 4- الشرط الرابع الحاجه لأنه معد للمصالح فإن كان غنى لا يُعطى . وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ : المساكين أقرب الأقوال هو أن المسكين من وجد ما لا يكفيه . وَابْنِ السَّبِيلِ : هو من انقطع به السبيل عن بلده واحتاج الى أن يرجع وليس معه مِا يكفيه للرجوع قد يكون ابن السبيل غنيا يعطى مع غناه لأنه يعطى للحاجه وقد يعطى أيضا من أموال الزكاة يعطى كم ؟ ما يوصله الى بلده ، يعطى بقدر ما ينفق الى ان يصل بلده .

عدد الصفحات ٢٦

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية) تفسير (سورة الأنفال) الشيخ / محمد فريد 27 الغنيمة او الزكاة يشترط ان تعطى لمسلم اما الصدقات العامة فلا باس أن يعطى منها الكافر من باب المؤلفة قلوبهم وليس ابن السبيل . وَاعْلَمُواْ أَنمََّا غَنِمْتُم مهِن شَيْء : قلنا هنا تفيد العموم ولذالك قال مجاهد المخيط من الشىء ولذلك فى الحديث أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : ( من كتمنا مخيطا فما فوقه كان غلولا ياتى به يوم القيامة ) يعنى لو كتم مخيط ( إبره ) من الغنيمة قبل ان توزع سياتى يوم القيامة به مغلولا أى يستحق دخول النار عياذا بالله جل وعلا . وهنا اشترط (إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللََِّّ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يقَوْمَ الْفُرْ قَانِ ) هنا يرجعهم الى الإيمان لأن الانسان فى قسمة الاموال وغيرها اذا لم يكن عنده ايمان لضل فيها (إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ ) : لم يقل إذا كنتم آمنتم ، يقول لهم أنكم إذا اعترضتم على هذا فأنتم على و شك ترك الإيمان ، لأن ( إن ) دائما للتشكيك و التردد ، فلم يجزم لهم بالإيمان إن ردوا لأنهم إن ردوا لن يكن مؤمن فاتى بقول (إن) (إذْ أَنتُم بِالْعُدْوَةِ الدُّنقْيَا وَهُم بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَ لَوْ تقَوَاعَدتمُّْ لاَخْتقَلَفْتُمْ فيِ الْمِيعَ ادِ وَلَكِن لهِيقَقْضِيَ اللََُّّ أَمْر ا كَ انَ مَفْعُولا لهِيقَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بقَيهِنَة وَيحَْيىَ مَنْ حَيَّ عَن بقَيهِنَة وَإِنَّ اللَََّّ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ (42 )) ثم توالت الايات تذكر بواقعة بدر تفصيلا ، أُنظر الى المشهد كأنك تراه . إذْ أَنتُم بِالْعُدْوَةِ : (العدوة ) بمعنى جانب الوادى ، اى انتم بجانب الوادى الأدنى . وَهُم بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى : أي بالجانب البعيد مِا يلى مكه . أى أنتم مِا يلى المدينة وهم مِا يلى مكة وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنكُمْ : أى تحت لأن أباسفيان أخذ بإتجاه البحر وكان إتجاها جديدا إنما أفلت به ولذلك عبر بقول وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنكُمْ معناه انه قد بعد فصرتم انتم فى مكان بحيث لا تدركونه . وَلَوْ تقَوَاعَدتمُّْ لاَخْتقَلَفْتُمْ فيِ الْمِيعَادِ : لماذا لو تواعدتم لاختلفتم فى الميعاد ؟ لأن المؤمنون خرجوا غير قاصدين للحرب والكفار إنما خرجوا إبتداءا غير قاصدين للحرب ، لو تواعدوا على القتال لظل المؤمنون يمهلون فى المدة حتى يتأهبوا ويستعدوا و كذلك الكفار ولذلك قال الله تعالى : ( وَلَكِن لهِيقَقْضِيَ اللََُّّ أَمْر ا كَانَ مَفْعُولا لهِيقَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بقَيهِنَة وَيحَْيىَ مَنْ حَيَّ عَن بقَيهِنَة وَإِ نَّ اللَََّّ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ ) ( إِذْ يُرِيكَهُمُ اللََُّّ فيِ مَنَامِكَ قَلِيلا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِير ا لَّفَشِ لْتُمْ وَلَتقَنَازَعْتُمْ فيِ الأَمْرِ وَلَكِنَّ اللَََّّ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (43 ))

عدد الصفحات ٢٧

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية) تفسير (سورة الأنفال) الشيخ / محمد فريد 28 فيِ مَنَامِكَ : أى فى النوم وهذا قول ابن عباس وقيل (فيِ مَنَامِكَ ) أى فى عينيك التى تنام بها ، وهذا قول الحسن قيل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نام فرآهم قليلا ، رأى الكفار قليلا فقام فأخبر الصحابة وأخبرهم أنهم منتصرون فكان فيها بشارى لهم . وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِير ا : ِبعا كم كان نسبه المسلمين الى الكفار فى هذه الغزوة واحد الى ثلاثة يقول لو انه رآهم فى المنام كثيرا فقام فأخبر أصحابه وهم خرجوا ليس للقتال ولا عندهم استعداد وليس معهم إلا فرسان وبعض الأسلحه الخفيفة ليس هنال إستعداد للقتال ولم ُرج كل من كان قادر ا على القتال معه بل خرج وا جماعة ليأتوا بالعير ، فلو حدث ذلك . ( لفشلتم ) و لوقع الخوف والجبَ فى قلوبكم ولفتت العزائم . (وَلَتقَنَازَعْتُمْ فيِ الأَمْرِ ) لماذا ؟ لأن وقتها سيقولون هؤلاء كثير وسنلقى بأنفسنا إلى التهلكه ويقول آخرون نأجلها لنستعد والآخر يقول نبعث ونرسل نأتى بمدد فكل هذا فت فى العزائم إنما لو قيل لهم عدد قليل ولن يغلبوكم ، قويت العزائم وصار عندهم قوة دافعة للقتال . وَلَكِنَّ اللَََّّ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ( وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتقَقَيْتُمْ فيِ أَعْيُ نِكُمْ قَلِيلا وَيقُقَلهِلُكُمْ فيِ أَعْيُنِهِمْ لِيقَقْضِيَ اللََُّّ أَمْر ا كَانَ مَفْعُولا وَإِلىَ اللََِّّ تقُرْجَعُ الأُمُورُ (44) ) وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتقَقَيْتُمْ فيِ أَعْيُنِكُمْ قَلِيلا وَيقُقَلهِلُكُمْ فيِ أَعْيُنِهِمْ : الصحابة نظروا إلى الكفار فرأوهم قله وقلة قليله جدا حتى أن أبى شيبة والطبرى وابن أبى حاتم يروون أثرا عن ابن مسعود ( قال لمن الى جنبه أتراهم سبعين فقال له أراهم مئة) و فد كانوا يتعدون الألف فكانوا يرونهم مئة أو أقل . كم كان عدد المسلمين ؟ ( 307 )انظر نحن مثلهم كم مره إذا سنغلبهم . وَيقُقَلهِلُكُمْ فيِ أَعْيُنِهِمْ : أنهم يرونهم ( الكفار يروا المسلمين قلة) أقل من 307 هذا عجيب اليس من الافضل ان يرى الكفار المؤمنين اكثر فنحن نراهم قلة ( الكفار ) حتى تتجرا القلوب ونهجم عليهم وهم يرونا قلة اليس من الافضل ان ير ونا كثير ؟ لا لماذا؟ لعدة امور من هذه الأمور : الأمر الأول : أن الكفار سيدفعون دفعا إلى القتال ولا يتأخرون لحظه لأن الكفار لو نظروا الى المؤمنين ورأوهم كثير لتراجعوا وقالوا لم نعد حسابنا أنهم كثرة نرجع ، ُاف على حياته او أن يصاب بالعار إذا هُزم . وأن الكفار لايفكرون فى الرجوع ليقضى الله الأمر ويتقدمون إلى قتال المسلمين فيُهزمون . الامر الثانى : لكى لا يتأهب المشركون كلهم كل التاهب لأنهم لو رأوا المسلمين كثرة لتأهبوا أكثر وشدوا عزائمهم أما إذا رأوهم قلة تهاون فلا تكون عزيمته قويه .

عدد الصفحات ٢٨

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية) تفسير (سورة الأنفال) الشيخ / محمد فريد 29 الامر الثالث : ليحمل الأعداء عليهم لكثرتهم فيغلبهم المسلمون فتكون ذالك آية للمشركين ولكن إذا رأوهم قلة أقل من ذلك وهم كثرة يقولون نحن هزمنا ما الذى هزمنا ؟ إذا الهزيمه اتت من شىء واحد أن هؤلاء على الحق ونحن على الباِل إذا يعودوا وتكون لهم أية ليفكروا . هذا المشهد الذى يكمله مشهد آخر وهى الآية التى فى آل عمران (قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فيِ فِئَتقَينِْ الْتقَقَتَا فِئَةٌ تقُقَاتِلُ فيِ سَبِيلِ اللََِّّ وَأُخْرَىٰ كَافِرَةٌ يقَرَوْنقَهُم مِهثقْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَينِْ ) كيف ؟ فى أول المعركة رأى المشركون المسلمون قلة (وَيقُقَلهِلُكُمْ فيِ أَعْيُنِهِمْ ) فلما التحموا رأوهم كثرة فكان هذا فتا فى عضد المشركين أكثر و هذا من عجيب صنع الله جل وعلا . وَيقُقَلهِلُكُمْ فيِ أَعْيُنِهِمْ لِيقَقْضِيَ اللََُّّ أَمْر ا كَانَ مَفْعُولا وَإِلىَ اللََِّّ تقُرْجَعُ الأُمُورُ : و لذالك يقول بعض أهل العلم ( وهذا من بديع صنع الله تعالى إذ جعل للشىء الواحد أثرين مختلفين فكان تخيل المسلمين قلة المشركين م قويا لقلوبهم ، و مزيلا للرعب عنهم ، فعظم بذلك بأسهم عند اللقاء ، و كان تخيل المشركين قلة المسلمين غارا إياهم بأنهم سينالون التغلب عليهم بأدنى قتال ففاجأهم بأس المسلمين ) فهو مشهد واحد هم يرونكم قله وأنتم تروهم قلة وكل هذا ليس على حقيقته الموجوده ولكن ليقضى الله أمرا كان مفعولا سبحان الملك وهذا يؤكد لنا الآية الأخرى فى توحيد الربوبية (أَمَّن يمَْلِكُ السَّمْعَ و الأَبْصَارَ ) هذه آيه من آيات الله يملك البصر . ( يَا أَيقُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَة فَاثقْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللَََّّ كَثِير ا لَّ عَلَّكُمْ تقُفْلِحُونَ (45 )وَأَِِيعُواْ اللَََّّ وَرَسُولَهُ وَلاَ تقَنَازَعُواْ فقَتقَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبرُِ واْ إِنَّ اللَََّّ مَعَ الصَّابِرِينَ (46 )) (الفئة ) : هى الجماعة وصارت كأنها عرفا فى لغة القرآن أنها هى الجماعة الكافرة ولذلك هو أِلقها لم يقل فئة كافره لأنها صارت فى عرف اللفظ القرآنى الفئة الكافرة ) . وهنا يبين الله للمسلمين معالم النصر : 0- فأول شىء من معالم النصر هو الثبات وعدم الجبَ عند لقاء العدو (اثبت ) 2- (وَاذْكُرُواْ اللَََّّ كَثِير ا لَّعَلَّكُمْ تقُفْلِحُونَ ) كثرة ذكر الله جل وعلا لأن كثرة ذكر الله تقوى القلب والبدن ، ولذالك كل المواقف العصيبة يحلها الذكر ، هنا موقف عصيب لقيتم فئة ماذا يحدث لكم قال ( لعلكم تفلحون ) تظفرون بنصركم وتحصلون مرادكم وتبعدون عن الهزيمه كذلك لما أرسل الله موسى وهارون إلى فرعون قال (وَلاَ تَنِيَا فيِ ذِكْرِي ) أى لا تبطأ لماذا ليكون لكما سلطان لكما ونصرا معكما لأن الله مع من ذكره فى معيته ونصره الأمر الآخر أن المحب الصادق لا ينسى محبوبه عند نزول الشدائد . ( لعلكم تفلحون) هذا تعليل لفلاحكم وسبب من أسبابه أنكم تذكرون الله كثيرا . 3- (وأِيعوا ورسوله ) من معالم النصر ِاعة الله ورسوله

عدد الصفحات ٢٩

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية) تفسير (سورة الأنفال) الشيخ / محمد فريد 31 4- و تنازعوا : النهى عن التنازع ، كيف يكون التنازع النزع الحقيقى يدور على معانى منها ( الانحصار ) أى الرجوع يقولون رأس النزعاء اى انحصر شعرها فرجع وكان المعنى هنا أى تنحصروا فترجعوا هذا معنى ، وقيل ولا تنازعوا أى ماخوذه من نزع القوس أى شدها ليضرب بها والتنازع هنا ليس مجرد خلاف فقط انما إختلاف فى شدة كلاهما يشتد على الآخر دون أسس ولا وجه للالتقاء لذلك قال (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ) قيل الريح بمعنى القوة وقيل الريح بمعنى الدولة أي تذهب دولتكم ونصركم وقوتكم وهذه سنة الله فى الخلق وإذا نظرنا حولنا رأينا هذا باعييننا (الفشل بسبب التنازع ). 5- (واصبروا ان الله مع الصبرين ) من معالم النصر الصبر نصبر على ماذا ؟ نصبر على ِاعة الله ونصبر عن معصية الله ونصبر على أقدار الله المؤلمة . وهذه خُسة معالم للنصر بينها الله جل وعلا وايضا لابد ان ينفى الله الكبر والبطر والرياء عن الفئة المقاتلة أو الجماعة المقاتله لذالك أتت الآيه بعدها . ( وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِم بَطَر ا وَرِئَاء النَّاسِ وَيَ صُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللََِّّ وَاللََُّّ بمَِا يقَعْمَلُونَ محُِيطٌ (47 )) وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِم بَطَر ا وَرِئَاء النَّاسِ : أى قتالكم لله ليس حمية ولا رياء ولا سمعه ولا علو إنما قتالكم لوجه الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من قاتل لتكون كلمة الله هى العليا فهو فى سبيل الله ) وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللََِّّ : أى مقصدهم الأساسى الذى خرجوا من أجله هو الصد عن سبيل الله . وَاللََُّّ بمَِا يقَعْمَلُونَ محُِيطٌ : أى محيط بهم . هذه هى سنة الله فى نصرته لعباده ومعالم نصر الله ومن خالفها سيهزم ولو كان أولى ولى عابد . خرجوا رياء وكبر و غطرسة وليس للحق ولكنهم خرجوا لكى يعلموا الناس بمكانتهم وشكوتهم وقوتهم . ( وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللََِّّ) .والمؤمنون ُرجون فى سبيل الله جل وعلا ورفع راية التوحيد لكن هؤلاء ُرجون ليصدون عن سبيل الله جل وعلا وُرجون بطرا ورياءا وسمعه وليس لله جل وعلا . ولذلك روى البغوى فى (معالم التنزيل ) قول أبى جهل والله لا نرجع حتى نرد بدر ونقيم ثلاثة ( نحر الجزور ونطعم الطعام ، ونسقى الخمر وتعزف علينا القيان ، وتسمع بنا العرب فلا يزالون يهابونا أبدا.) وما خرجوا إلا لذلك فقال البغوى فوافوها أى أتوها ، فسقوا رؤس المهالك فكان الخمر .، وناحت عليهم النوائح فكان القيان. فنهى الله عباده المؤمنين أن يكونوا مثلهم وأمرهم بإخلاص النية والحسبة فى نصر دينه ومآزره نبيه صل الله عليه وسلم . يقول أهل السير أن من أسباب ذلك أن أبا سفيان لما فر بالعير وسار بطريق الساحل وبعد جدا عن المدينة كما وصف الله تعالى ( وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ) أرسل إلى أبى جهل وقال لا حاجة للنفير فإرجع إن العير قد أفلتت،

عدد الصفحات ٣٠

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية) تفسير (سورة الأنفال) الشيخ / محمد فريد 31 ولكنه فى غطرسة وكبر أراد أن يذهب ويقاتل حتى يفعل ما قاله البغوى حتى تسمع بنا العرب فلا يزالون يهابوننا أبدا فكان بطر ورياء كما قال الله تعالى . لذلك يقال فى أثناء ِريقه عرض عليه رجل يسمى الخفاف الكنانى عرض عليه أن يمده بالسلاح والمال والاولاد عرض على أبى جهل فرفض وقال نحن فى قوة وكذا وتعزز بما لا يتعزز به لذلك قال الله تعالى (واللََُّّ بمَِا يقَعْمَلُونَ محُِيط). ( وَإِذْ زَيَّنَ لهَُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالهَُمْ وَقَالَ لاَ غَالِبَ لَكُمُ الْيقَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنّهِ جَارٌ لَّكُمْ فقَ لَ مَّا تقَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبقَيْهِ وَقَالَ إِنّهِ بَرِيءٌ مهِنكُمْ إِنّهِ أَرَى مَا لاَ تقَرَوْنَ إِنّهَِ أَخَافُ اللَََّّ وَاللََُّّ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) ويظهر هنا الشيطان فى المشهد لأن هذه ِريقة فى الوسوسة والتزيين ( وَإِذْ زَيَّنَ لهَُمُ) فتزينه لهم كان : أولا : بتثبيتهم على الباِل بأنهم لا يغلبون (وَقَالَ لاَ غَالِبَ لَكُمُ ا لْيقَوْمَ من الناس) . ثانيا : إدعائه النصر لهم ( وَإِنّهِ جَارٌ لَكُمْ ) أى أعينكم وناصركم على المؤمنين . ورد أنه لما ظهر ظهر فى صورة سراقة بن مالك فلما هزم المشركين وعادوا إلى المدينة قالوا يا سرافة إنك السبب فى هزيمتنا إنك قلت إنى جار لكم وناصركم فلما تراءت الفئتان ذهبت وتركتنا فإنتصر علي نا المسلمون فقال والله ما شهدت بدر ولكنكم تزعمون ذلك لتبرروا الهزيمة . السوال لماذا ظهر فى صورة سراقة بن مالك ؟ لان سراقة كان من بنى بكر وكان بين بنى بكر وقريش عداوة فلما رأوا سراقة قالوا إن كل العرب معنا وأنهم لا ُافون عدواة أحد من العرب فجرأهم على القت ال. وهناك قول آخر أنه وسوس دون أن يظهر وهذا مِكن أنه وسوس لهم وأزهم أزا على فعل الشر و تثبيتهم على الباِل دون أن يظهر . ولكن أجمع أهل السير على أنه ظهر وهذا قول جمهور المفسرين ولا ينبغى أن يحكى غيره ولكن من خالف الزمخشرى والبيضاوى والالوسى وانتصر له الشيخ رشيد رضا أنه وسوس فقط المهم أنه كان مع الكفار يقلبهم ع لى المسلمين والعياذ بالله . ( فقَلَمَّا تقَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبقَيْهِ وَقَالَ إِنّهِ بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنّهِ أَرَى مَا لاَ تقَ رَوْنَ إِنّهِ أَخَافُ اللَََّّ وَاللََُّّ شَدِيدُ الْعِقَاب) أى فر هاربا ووقع التبرأ من الشيطان لهم (كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِْنْسَانِ اكْفُرْ فقَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنّهِ بَرِيءٌ مِنْكَ إِنّهِ أَخَافُ اللَََّّ رَبَّ الْعَالَمِينَ ) ،على ذلك فإن الشيطان يتبرأ من الانسان عندما يوقعه فى الهاوية ؟ وأعظم وأكبر مشهد للتبرأ مشهد أهل النار حين يتحاجون فى النار ويعلن البرأة منهم (مَا أَنَا بمُِصْرِخِكُمْ وَ مَا أَنقْتُمْ بمُِصْرِخِيَّ ) ابراهيم ،مصرخكم أى مغيثكم ومنقذكم وفى الآخرة يتبرأ منهم أيضا كما تبرأ منهم فى الآخرة . (مِنْكُمْ إِنّهِ أَرَى مَا لاَ تقَرَوْنَ ) : أى أنه رأى الملائكة وأغلب التفسير أن الملائكة (0) وجدت لتقاتل مع المسلمين (2) الرأى الأخر أنها ظهرت للتثبيت والإعانة فقط .

عدد الصفحات ٣١

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية) تفسير (سورة الأنفال) الشيخ / محمد فريد 32 ولكن الظاهر أنهم كانوا يقتلون حال إحتياج المسلمين لهم . ( إِنّهِ أَرَى مَا لاَ تقَرَوْنَ إِنّهِ أَخَافُ اللَََّّ وَاللََُّّ شَدِيدُ الْعِقَابِ : أى إنى أخاف أن يهلكنى الله وهذا قول عطاء ، لذلك يقول قتادة كذب عدو الله ما به من مخافه ولكنه علم أنه لا قوة له بهم ، وقال الانبرى أخاف أن تكون القيامة فخاف الشيطان أن تكون قيامته لأن الله وعده أن يظل إلى يوم القيامة فخشى أن يكون هذا اليوم قد حان ، وهذا من جبنه وسوء تصوره والعياذ بالله ، لأن الجبناء يتصور أته فى كل لحظة يكون حنفه وأن نهايته أوشكت وهذا مثال شديد للجبَ ( إِنّهِ أَخَافُ اللَََّّ وَاللََُّّ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) خاف أن يهلكه الله فيكون عقابه شديد . ( إِذْ يقَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فيِ ققُلُوبهِِم مَّرَضٌ غَرَّ هَؤُلاء دِينقُهُمْ وَمَن يقَتقَوَكَّلْ عَلَى اللََِّّ فَإِنَّ اللَََّّ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) تحدثت الآيات عن : أولا : أهل الإيمان وعوامل النصر . ثانيا : الكفار وكيف كان فعل الشيطان معهم . ثالثا : أهل النفاق وضعاف الإيمان . والآيات هنا تتحدث عن الصنف الثالث وهم أهل النفاق وفى قلوبهم مرض والمرض هنا هو ضعف الإيمان . ولكن ما الفرق بين ضعف الإيمان والنفاق؟ يقول أهل التفسير أن المنافقين هم أهل الشك والريبة ولكن ضعاف الإيمان عندهم شك وريبة ولكن لا يظهروه . (غَرَّ هَؤُلاَءِ دِ ينقُهُمْ ) : خدع هؤلاء دينهم الذى يعدهم بالنصر مع قلة العدد وضعف العدة. فلماذا قال هذه العبارة ؟ لأنها لو حسبت بالحسابات المادية فالمؤمنون قلة ثلاث مائة وبضعة عشر رجل والكفار يزيدون عن الألف وهم مدججون بالسلاح ومعهم العتاد والعدة ، المسلمون خارجين بالعير ومعهم السيوف الخفيفة وبعضهم لم يثقلهاومنهم لم يأخذ حذره بدرع أو غيرة ، فليس هناك إستعداد للمعركة ،فإذا كان هذا الوضع فى حسابات أهل الدنيا فالحسابات تقول إرجعوا فإنكم مهزوموا دون محالة . لأن العدد والعدة ليست فى صالحكم فآيات النصر ليست معكم . السؤال هنا لماذا قاتلوا ؟ الإنسان يقاتل إذا كان معه القوة والسلاح ولكن ما الذى دفعهم للقتال الذى دفعهم هو الدين إعتقدوا إعتقاد جازم فى نصر الله ،التوكل على الله ، الإعتصام بالله جل وعلا الدين هو الذى دفعهم. لكن هذا المشهد فى إعتقاد أهل النفاق وضعاف الإيمان مشهد خدا ع ُدعون أنفسهم لأنهم لا يعتقدون فى مسألة الدين والتوكل لذلك قالوا هذه المقالة لذلك قال الله تعالى( وَمَنْ يقَتقَوَكَّلْ عَلَى اللََِّّ ) أى يصدق فى إعتقاده وإعتماده على الله تعالى جلب ما ينفعه ودفع ما يضره مع أخذه بالأسباب . وَمَنْ يقَتقَوَكَّلْ عَلَى اللََِّّ فَ إِنَّ اللَََّّ عَزِيزٌ حَكِيمٌ العزيز أى الذى لا يرام زمانه والذى يدل على الغزة والمنعة يمنع أوليائه أن يصل اليهم أعدائه . الحكيم يضع كل شىء فى مكانه فهو الذى قدر ذلك وله الحكمة البالغة .

عدد الصفحات ٣٢