معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية) تفسير (سورة الأنفال) الشيخ / محمد فريد 33 ( وَلَوْ تقَرَى إِذْ يقَتقَوَفىَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمَلائِكَ ةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُواْ عَذَابَ ا لحَْرِيقِ ) لوترى أى تشاهدكيف نزلت الملائكة لكى تقبض أرواحهم وفى حالة قبض الروح يضربون الوجوة و الادبار ، يضربون الوجوه أذا أقبلوا ويضربون الأدبار إذا فروا (لماذا) ذلك ؟ ( ذَلِكَ بمَِا قَدَّ مَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَََّّ لَيْسَ بِظَلاَّم لهِلْعَبِيدِ ) جزء نحوى بلاغى : هناك بعض أهل التفسير يقف( ولوتقَرَى إِذْ يقَتقَوَفىَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ) وتبدأ جملة ( الْمَلاَئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ ) الفاعل هنا فى هذه الجملة من الله جل وعلا ، والجملة بعدها تكون مستأنفة لأن إسناد التوكل لله جل وعلا يكون مستأنف . فإذا أعربنا( الملائكة ) مبتدأ فتكون جملة (يضربون) جملة فعلية فى محل رفع خبر ، فعلى الوصل تكون ( الملائكة ) الفاعل وجملة (يضربون وجوههم) تعرب حال . القاعدة تقول الجمل بعد النكرات صفات وبعض المعارف أحوا ل ، وعلى فإن كلمة الملائكة إما أن تعر ب فاعل والجمة بعدها حال ،أو تعرب بداية جملة مستأنفة وتكون مبتدأ والجملة بعدها خبر. وَأَنَّ اللَََّّ لَيْسَ بِظَلاَّم لِلْعَبِيدِ : نفى الله جل وعلا الظلم عن نفسه ولكن بصيغة مبالغة (لماذا) لنفى أصل الفعل عن الله جل وعلا .بمعنى لو قلنا فلان ليس بظالم إسم فعل فيمكن أن يكون ظلم ولو لمرة . لكن فلان ليس بظلام فنكون نفيت أصل الفعل عنه . الآية فيها نفى لأصل الفعل . ( كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن ققَبْلِهِمْ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللََِّّ فَأَخَذَهُمُ اللََُّّ بِذُنُوبهِِمْ إِنَّ اللَََّّ قَوِيش شَدِيدُ الْعِقَابِ ) هذا العقاب الذى نزل على هؤلاء الكفار ليس بشىء جديد ولكنها سنة الله التى لا تتبدل ولا تتغير فإن سنة الله التى اقتضاها أنه أرسل الرسل وأنزل الكتب وعاند الكفار المرسلين فإن سنة الله تعذيب هؤلاء الكفار و عقابهم الدأب : هى العادة المستمرة . فأهل فرعون عذبهم الله بسب ذنوبهم أنهم كفروا ( ذَلِكَ بِأَنَّ اللَََّّ لمَْ يَكُ مُغَيرهِ ا نهِعْمَة أَنقْعَمَهَا عَلَى ققَوْم حَتىَّ يقُغَيرهُِواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَََّّ سمَِيعٌ عَلِ يمٌ ) فإن الله إذا وهب النعم التى ينعمها على الإنسان من صحة وعافية وأموال وأولاد فإن الله جل وعلا لا ينتزعها من هؤلاء حتى يغيروا ما بأنفسهم وأن الله سميع عليم ظاهره وباِنه فهو سبحانه سميع لما يقولو ن ويعلم مافى باِنهم وما يفعلون فى الباِن لذلك هو يحاسبهم . وهذه الآية تدل على أن خراب العمران زمان حصل للناس من ضعف فى الإقتصاد وتشتت وتشرذم وتقاتل وهجوم الأعداء علينا كله بسبب واحد وهو وهو تغير الإنسان من داخله فينكر نعمة الله عليه ويجحد نعمة الله فينتزعها الله جل وعلا منه، لذلك قال السلف النعمة وحشية أى كالوحش فأشغلوها بالشكر أى إربطوها بالشكر فالنعمة إذا شكرت قرت وإذا نكرت فرت أى تزول . أى أن التغير الحادث
عدد الصفحات ٣٣معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية) تفسير (سورة الأنفال) الشيخ / محمد فريد 34 فى الخارج مصدره الداخل أى إذا أردت أن تغير الواقع غير الداخل أتريد أن تستمر النعم أحسن الظن بالله واشكر الله. السلف كانوا حساسين للنعمة فيقول أحدهم إنى لأعلم أثر معصيتى فى نشوز زوجتى ودابتى لماذا ؟ لان الداية مسخرة يستعملها الإنسان كيف يشاء والزوجة بينها وبين الرجل مودة ورحمة فإذا تغير الإنسان تغير ت النعمة .والناس لا تفهمون ذلك يريدون تغير وهم لا يتغيرون ،يريدون رخاء اقتصادى والله لا يغير الإ إذا تغير داخلهم وإذا لم يتغيروا من الداخل لن يتغير وسيكون أسوأ والعياذ بالله .لذلك العلاجات السريعة لا تجدى ولا تبنى الأمة .فالنبى صل الله عليه وسلم بدأ بناء الأمة فى مكة لمدة ثلاثة عشر سنة بناء الداخل العقيدة الإيمان ولما وصل إلى المدينة كان الداخل صلب والناس إستقروا (رسخ الإيمان ) بنى الدولة وإستطاع بها إستمرار التوجية ، و إستطاع كل واحد منهم أن يكون رقيب على نفسه ففى أى موقف يظهر الإيمان الداخلى . ( كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن ققَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِ رَبههِِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبهِِمْ وَ أَ غْرَققْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلش كَانُواْ ظَالِمِينَ ) تكذيب آل فرعون كان السبب فى عرقهم وكانوا قوم ظالمين ، وفى الآيتين الأولى كفروا وفى الثانية كذبوا ، الاولى أخذهم الله بذنوبهم وفى الثانية أغرقهم بذنوبهم. وفى الآيات الثلاث السابقة الكلام عن آل فرعون و من قبلهم . ( إِنَّ شَرَّ الدَّوَابهِ عِندَ اللََِّّ الَّذِينَ كَفَرُواْ فقَهُمْ لاَ يقُؤْمِنُونَ ) الآيات تصف حال الكفار الذين قتلوا فى بدر شر الدواب. الدابة : فى اللغة ( هى كل ما يدب على الأرض ) ، ولكن عرف إصطلاحا أن الدابة (هى الحيوان ذوى الأربع ) ولكن هذا عرفا لكن الصحيح أن الدابة هى كل ما يدب على الأرض ولكن السيارة ليست دابة فهى تلف على الأرض . قال الشاعر : زعمتنى شيخا ولست بشيخ إنما الشيخ من يدب دبيا فقال الشاعر أن الشيخ هو الذى يدب على الأرض بالعصى يتكأ عليها ولكن القرآن أيد أن الدابة هى كل ما يدب على الأرض . (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابهِ عِنْدَ اللََِّّ الَّذِينَ كَفَرُوا فقَهُمْ لاَ يقُؤْمِنُونَ ) فى هذه الآية تكرار لماذا فى لا يؤمنون بعد الذين كفروا ؟ تفيد الاصرار أى الاصرار والاستمرار على الكفر لذلك جائت فى المضارع فالفعل المضارع يفيد الإستمرار . ( الَّذِينَ عَاهَدتَّ مِنقْهُمْ ثمَُّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فيِ كُلهِ مَرَّة وَهُمْ لاَ يقَتقَّقُونَ )
عدد الصفحات ٣٤معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية) تفسير (سورة الأنفال) الشيخ / محمد فريد 35 أى عاهدوك على ألا يقاتلوك أو يقاتلوا أوليائك وسببه أنهم لا يتقون الله تعالى ولا ُشون الغدر ولا يبالون بالمعرة فليس لهم عهد أو مواثيق وقيل أن هذه الآيات نزلت فى اليهود أو فى الكفاروليسوا أهل كتاب ومع ذلك غدوا بالنبى صل الله عليه وسلم .وكل هذه الآيات نزلت بعد بدر . ( فَإِمَّا تقَثقْقَفَنقَّهُمْ فيِ الحَْرْبِ فَشَرهِدْ بهِِم مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ) تثقفنهم : أى تقابلهم ولكن فيها معنى التمكين ووالظهور أى تظهر عليهم وتتمكن منهم ، فشردهم نكل بهم أشد تنكيل حتى يسمع بهم من خلقهم لعلهم يعتبرون من حالهم ويزهدون فى قتالك ومظاهرة أعدائك عليك ، فعندما يغدر بك أحد وتنكل به فإنه يهابك ولكن إذا تركته فإنه يعاود الكرة . ففى صحيح البخارى كتاب (الأدب الفرد ) فى باب ( المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين ) عن أبى هرير ة قال رسول الله صل الله عليه وسلم ( لايلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين ) مناسبتة عند أهل السيرة أته عندما قبض على الشاعر الكذاب أبى عزة القرشى الجمحى فى بدر اشتكى للنبى الاولا والاموال وأخذ يبكى فتركه النبى صل الله عليه وسلم ولكنه إشترك مع الكفار فى أحد فعندما قبض عليه أخذ يشتكى للنبى فقال له النبى أتركك لتهز عارضيك وتقول خدعت محمد وأمر به فقتل . وإن كانت هذه الرواية فيها ضعف ولكن لها اعتبار فى الحديث وان الإنسان يتعلم من تجاربه ، قال معاوية (لا يكون الإنسان حكيم إلا بالتجارب ) فالتجربة الانسان يذل ويكون حكيم ولا يكون هذا من أول مرة . ( وَإِمَّا تخََافَنَّ مِن ققَوْم خِيَانَة فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء إِنَّ اللَََّّ لاَ يحُِبُّ الخَْائِنِينَ ) النبذ : هو الطرح أى إِرح عليهم عهدهم إذا خاف منهم نقض العهد وباتت ملامح ذلك واضحة ولكن بشرط أن تكون أنت وهم فى العلم سواء فى النبذ لأنه إذا لم يعلمهم يكون غدر من النبى والعياذ بالله و النبى منزة عن ذلك إذا كنت فى معاهدة مع اليهود وباتت ملامح الغدر واضحة وأنت ولى الأمر فماذا تفعل ؟ تقوم برد المعاهدة وتعلمهم بذلك حتى لا تكون خائن أو غادر ، لذلك قال الله تعالى (إِنَّ اللَََّّ لاَ يحُِبُّ الخَْائِنِينَ ) وقال النبى صل الله عليه وسلم (أدى الأمانة لمن إئتمنك ولا تخن من خانك ) لماذا لا تخن من خانك ؟ لأن الله لا يحب الخائنين فلا تكن خائن ولا غادر ، لاأن الله إذا لم يحبه فإنه ينهى عنه ويمقت عليه ويرغب له والعياذ بالله من ذلك . ( وَلاَ يحَْسَبَََّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَبقَقُواْ إِنقَّهُمْ لاَ يقُعْجِزُونَ ) لا يطمئن الذين كفروا أنهم لما مروا هذه المرة أفلتوا من عقاب الله هذا رأى ، والرأى الأخر قيل أنهم سبقوا المسلمين فى النصى فى تدبيهم وسبقهم إلى مكان المعركة وأخذ العدة والعتاد والسلاك والقوة . و مع هذا فإنهم مع ذلك لا يعجزون الله بل يل إن الله يقبض عليهم ويقتص منهم ولا يفلتون منه.
عدد الصفحات ٣٥معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية) تفسير (سورة الأنفال) الشيخ / محمد فريد 36 ( وَأَعِدُّواْ لهَُم مَّا اسْتَطَعْتُم مهِن ققُوَّة وَمِن رهِبَاطِ الخَْيْلِ تقُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللََِّّ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَ رِينَ مِن دُونهِِمْ لاَ تقَعْلَمُونقَهُمُ اللََُّّ يقَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْء فيِ سَبِيلِ اللََِّّ يقُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ ) ما : من ألفاظ العموم ولكن هنا قيدها بالإستطاعة فكل ما يستطاع فعله من أجل الجهاد فى سبيل الله برد ظلم وبدعوة الله جل وعلا وفى سبيله نحن مأمورون بالإعداد له وبالوصول إليه .وهذا هو الإعداد المادى بعد الإعداد الإيمانى أى أعدهم بدنيا لكى يقاتلوا . رباط الخيل : أى حبس الخيل فى سبيل الله . ترهبون : تخوفون وهذا الخوف المقرون بالإضطراب وهذا فيه وسع فى ذلك ترهبون به عدو الله وعدوكم وتخوفون أيضا أقواما من دونهم .من هم هؤلاء ؟؟؟ اختلف الفسرين : قالوا ( كفار الجن - بنى قريظة - أهل فارس ) وفى قول لأبى فخر الرازى يقول المسلم ولكن كيف يقول هذا ؟ يكون فى حالة أهل البغى يكون هناك أناس عندهم إستعداد للخروج عليهم وهذا قول ضعيف ، والقول الاخر هم المنافقون وهو أصح الأقوال . (ومَا تقُنْفِقُوا مِنْ شَيْء فيِ سَبِيلِ اللََِّّ يقُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنقْتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ ) كلمة شىء نكرة فى سياق النفى وسبقت بمن فهى نص فى العموم فأى شىء ستنفقونه صغيرا كبيرا فى سبيل الله يوفى لكم وانتم لا تظلمون ولا تنقصون شىء من أجوركم . ولكن لما أتى ما تنفقون من شىء بعد هذه الآية ؟ لأن هذا الاعداد المادى يحتاج إلى نفقات لانه يحب أن ينفق المجتمع المسلم على جيشه لكى يعده لنصره الله جل وعلا فإذا لم ينفقوا سيكون هناك ضعف فى الجيش وبالتالى سيهجم عليهم الأعداء و بالتالى ستأخذ أموالهم غصبا وبالتالى لا ينتفعون فدفع المال لتجهيز الجيش المسلم الغازى فى سبيل الله هذا أمر له مع أنه يوفى له ولا يظلم وأى شى خير من الجهاد !!. ﴿ وَإِ ن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لهََا وَتقَوَكَّلْ عَلَى اللََِّّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾. ذكرت الآيات التي قبل كيف يكون على الأمة المؤمنة أنها تقوم بواجب الإعداد المادي بعد الإعداد الروحي والمعنوي ، وذلك لترهب عدو الله جل وعلا وترهب أقوام . قلنا أن الأقرب أنهم المنافقون ترهبهم فلا يستطيعون أن يكيدوا لدولة ولا أن يقلبوا الأمور والعياذ بالله جل وعلا.فالله جل وعلا ربك وهو يقول لك توكل عليه لأنه سميع عليم ومل إلى المهادنة - جنح : أي مال الكفار إلى السلم . - السلم : أي الصُلح وترك القتال. -فاجنح لها : أي فمل أيها الرسول إليها وعاهدهم . -وتوكل على الله : أي خذ بالأسباب.وتوكل على الله لمهادانتهم،فلن يصلوا لك بأمر تكرهه فالأموركلها يد الله ج ل وعلا. -سميع : أي سميع بقول هؤلاء الكفار .
عدد الصفحات ٣٦معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية) تفسير (سورة الأنفال) الشيخ / محمد فريد 37 عليم : أي عليم بما يضمرون بما في أنفسهم لك وأنت غائب عنهم . مسألة : -هذة الآية تأصل عند جمهور الفقهاء الجواز والإذن في المهادنة مع الكفار . -ولكن أختلف جمهور العلماء في الأمر الذي يهادنون له. س: لماذا يهادنون الكفار ؟ أو ماهو مناط المهادنة ؟ أختلف المناط عند علماء المسلمين إلى ثلاث اتجاهات : 0.أن مناط المهادنة مع الكفار هو المصلحة الشرعية التي يراها الإمام ومعه جماعة الحل والعقد ، فإن رؤا في مهادنة الكفار مصلحة هادنوهم وإن رؤا غير ذلك فإنهم لم يهادنوهم . لأن المصلحة التي هى مناط الهدنة غير موجودة . ومن المصالح : -أن يهادن الإمام قوم في الطريق ليصل لأقوام أُخرى . -أن يهادنهم حتى يرتب أموره ويُصلح من شائنه فيكون الأمر أبلغ وأفضل . -وما حدث في صلح الحديبية أن النبِ صلى الله عليه وسلم هادنهم لمصلحة حتى يصل للمشركين بمكة ويحدث الأختلاط بين المسلمين والكفار وتنتشر الدعوة . وسمى الله هذة المصلحة " فتحا " . وسمي فتحا لأن في فترة الصلح حدثت المخالطة أنتشرت الدعوة . 2.أن مناط الهدنة هو الحاجة والضرورة أن يعبر عنه بعض المسلمين ، ِالما هناك حاجة أو ضرورة ُشى على المسلمين منها. فإنه يجوز للإمام أن يصالح الكفار وقت إذن و استدلوا بذلك " بصلح الحديبية " لأنهم كانوا ُ رجون للحج وليس للقتال فموقفهم كان موقف ضعف فخشى عليهم . -وهناك لا يصح الاستدلال بصلح الحديبية. وذلك لإن المسلمين في صلح الحديبية كان لديهم القدرة أن يُطيحوا بأهل مكة. ولكن النبِ صلى الله عليه وسلم رأى أن الفتح قادم لاشك فيه وأنه دون أن يقاتل ويدخلون الناس بالمصالحة لكان أولى.وأنه صلى الله عليه وسلم لم يؤذن له بمقاتلتهم ، ودليل أنه لم يكن هناك ضعف أعتراض عمر رضي الله عنه عن عدم المقاتلة مِا يتبين أن الاستدلال بصلح الحديبية في هذة المسألة ليس قويا . 3.أن يجوز للإمام المهادنة دون وجود مصلحة ولا حاجة ولا ضرورة للهدنة شرط مالم يكن ضرر على المسلمين بالمهادنة . وأصحاب هذا القول انقسموا إلى إتجاهين : -أنه يجوز المصالحة دون أي مصلحة أو حاجة وهذا رأي المالكية . -أن السلم هو الأصل وأن الحرب والقتال والجهاد ماهو إلا للضرورة ، فإذا زالت الضرورة برد العدوان أو بدفع الأذى عن المسلمين يعود الأمر لما كان عليه لحالة السلم . وهذا الإتجاه ليس له سلف لعلماء الفقه إنما هو إتجاه مستحدث وهذا لأنه يقول لا جهاد إلا جهاد الدفع . ولكن حقيقة الجهاد لإعلاء كلمة الله وهو جهاد الطلب.
عدد الصفحات ٣٧معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية) تفسير (سورة الأنفال) الشيخ / محمد فريد 38 وهذا الإتجاه بالنسبة للنصوص فيه اضطراب ،لاستدلاله ببعض الأدلة دون الأخرى . 4.إتجاه ابن حزم في أنه لا يرى المهادنة ، وأن هذة الآية منسوخة نسختها آيات القتال فلم يعُد للمسلمين إلا أن يقاتلوهم حتى يسلموا ويستثى من ذلك أهل الكتاب بأنهم يعطوا الجزية . وهنا نقول أنه لايصح النسخ في هذة الآيه . كم سنة يعقدها الإمام للمهادنة ؟ وهل الهدنة مطلقة أم مقيدة؟ -هدنة مطلقة -هدنة مؤبدة -هدنة مقيدة -هدنة مطلقة : هي أن الإمام لم يقيدها ولكن تركها إلى حين توفر المصلحة أو مناط المهادنة التي تحقق من أجلها .فهي مشروِة وجائزة.فإن أراد قطعها وإن أراد أبقى عليها لتحقيق شرِها.ويميل لهذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية . -هدنة مؤبدة : بمعنى أننا نهادنهم والسلم هو الأصل ، فهي دائمة لا تنقطع . وهي لا تجوز . -هدنة مقيدة: وهي التي يقيدها الإمام بسنين . ويميل لهذا القول الحنابلةوهذا لاحتجاجهم بصلح الحديبية . وهي جائزة . ﴿ وَإِن يُرِيدُواْ أَن َُْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللََُّّ هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ ﴾. -أن ُدعوك : أن كانوا قصدوا بالصُلح أن ُدعوك وأن يضروك أن يظهروا المسالمة ويريدون إضرارك فماذا تفعل ؟ (إن حسبك الله) ، فلم يقل له إذا ظننت نيتهم السيئة لا تعقد معهم الصُلح بل توكل على الله وسيكفيك ضرهم وخداعهم . -إن حسبك الله : وهنا الحسب لا يكون إلا لله بالتأييد والنصر من الله . -وبالمؤمنين : والمؤ منين ايضا أيد الله النبِ بهم . ﴿ وَأَلَّفَ بقَينَْ ققُلُوبهِِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فيِ الأَرْضِ جمَِيع ا مَّا أَلَّفْتْ بقَينَْ ققُلُوبهِِمْ وَلَكِنَّ اللَََّّ أَلَّفَ بقَ يقْنقَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾. من أعاجيب الله جل وعلا أن النبِ صلى الله وعليه وسلم أتى على قبائل متناحرة وعندهم استعداء وحب أصولهم القبلية وغير ذلك ، فمن الذي سيؤلف بين هؤلاء ؟ فليس المال الذي سيؤلف بينهم ولكن الله هو الذي ألف بين قلوبهم . ولذلك قال (لو أنفقت ) ما في الأرض جميعا . ولذلك من أعظم النعم تأليف الله للقلوب . ألف : أي جمعها على الحب لنصرة دين الله ﴿ يَا أَيقُّهَا النَّبُِِّ حَسْبُكَ اللََُّّ وَمَنِ اتقَّبقَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾. -والصحيح في معنى الآية هو : أن الحسب لا يكن إلا لله حسبك الله : أي الله يكفيك ويكفي من اتبعك من المؤمنين .
عدد الصفحات ٣٨معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية) تفسير (سورة الأنفال) الشيخ / محمد فريد 39 ﴿يَا أَيقُّهَا النَّبُِِّ حَرهِضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِن يَكُن مهِنكُمْ عِشْرُونَ صَ ابِرُونَ يقَغْلِبُ واْ مِئَتقَينِْ وَإِن يَكُن مهِنكُم مهِائَةٌ يقَغْلِبُواْ أَلْف ا مهِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنقَّهُمْ ققَوْمٌ لاَّ يقَفْقَهُونَ ﴾. -لماذا حرض ؟ لأن النفس تكره القتال (كتب عليكم القتال وهو كره لكم ) ،فالنفس تحب البقاء . ولكن أمر الله رسوله بالتحريض على القتال والجهاد حتى ولو تكرهه النفس لما أعده الله لهم ، وفي الشهادة الفوز العظيم . -(عشرون صابرون يغلبوا مئتين) وهنا جعل الصبر شرِا . صبر على تحمل الأذى وِاعة الله في القتال والصبر على المعاصي ، فهذة العشرون الصابرة تغلب (مئتين) والمائة تغلب ألفا لماذا؟ لأن الكفار لا يفقهون ، ولا يفقهون هنا للعموم ، فلا يفقهوا لماذا يقاتلون . فالمسلم يقاتل لأجل عقيدة ولكن الكافر يقاتل لأجل هوى متشعب ومن أجل عصبية وحمية أو مال.ولذلك هو ضعيف لأجل ذلك . وهذا فيه حث لتعلم أساليب القتال ، وأن نكون أفضل منهم في ذلك . حرض المؤمنين : والتحريض هو الحث الشديد ، وهو حث فيه مبالغة . فحرض أي الإنسان يبذل حتى يصل إلى الهلكة . -لا يفقهون : أي لا يفقهون القتال كما يفقه المسلمون . ﴿ الآنَ خَفَّفَ اللََُّّ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْف ا فَإِن يَكُن مهِنكُم مهِائَةٌ صَابِرَ ةٌ يقَغْلِبُ واْ مِئَتقَينِْ وَإِن يَكُن مهِنكُمْ أَلْفٌ يقَغْلِبُواْ أَلْفَينِْ بِإِذْنِ اللََِّّ وَاللََُّّ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾. -الآن خفف الله عنكم وذلك لأنه عليم بهم . لأنهم ضعفوا عن هذا ، ضعفوا عن ماذا ؟ قد يكون لقلة صبرهم ، وقد يكون ضعف بدانيا أصابهم فعلم الله بهم فخفف عنهم وهذا من لطفه سبحانه وتعالى . - وهذا من الآمور التي جاء النسخ من أجلها ليخفف عنهم . -شرِي النصر ( أنه بإذن الله – أن الله مع الصابرين ) وهذا فيه حث أن يكون المؤمنون صابرين . لماذا ؟ لأن الصبر يؤسس لمعية الله عز وجل .فالله يكون معهم معية خاصة ينصرهم ويأييدهم . ﴿ مَا كَانَ لِنَبِِه أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتىَّ يقُثْخِنَ فيِ الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنقْيَا وَاللََُّّ يُرِيدُ الآخِ رَةَ وَاللََُّّ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾. هذة الآية نزلت لشأن أسرى بدر ، وأن النبِ صلى الله عليه وسلم شاور الصحابة بشأن الأسرى . فرأى أبى بكر أن لا يقتلوهم فهم ابناء عمومة وقد ينتفعون بهم بعد ذلك،ينتفعوا بما سيأخذون من الفداء ليقوها به المسلمون ورأى عمر لابد من قتلهم وإبادتهم لأنهم صناديد الكفر وبقتلهم تضعف شوكة الكفر بعد ذلك ،وكان عمر مُصيبا في ذلك ونزل في ذلك قرآن لتأييد رأيه .لقوله تعالى :(ما كان لنبِ أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض ....) .
عدد الصفحات ٣٩معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية) تفسير (سورة الأنفال) الشيخ / محمد فريد 41 -(تريدون عرض الحياة الدنياوذلك لقبولهم الفداء والمال . ما كان لنبِ : أي ما سبقك نبِ بهذا من قبل . يثخن: أي يكثر القتل في اعدائه. ﴿ لَّوْلاَ كِتَابٌ مهِنَ اللََِّّ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتمُْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾. لولا كتاب من الله سبق : أي في قضائه وقدره . أي يحل لكم الغنائم أو يحل لهم شئ . ﴿ فَكُلُواْ مَِِّا غَنِمْتُمْ حَلالا َِيهِب ا وَاتقَّقُواْ اللَََّّ إِنَّ اللَََّّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾. بين أن الغنيمة حلال ِيب ، وهذا من خصائص النبِ صلى الله عليه وسلم أنه أُحل لها الغنائم ومن معه وأن الغنائم ما كانت أُحلت من قبل . -الآية تحدثت عن الفداء ﴿ يَا أَيقُّهَا النَّبُِِّ قُل لهِمَن فيِ أَيْدِيكُم مهِنَ الأَسْرَى إِن يقَعْلَمِ اللََُّّ فيِ ققُلُوبِكُمْ خَيقْر ا يقُؤْتِكُمْ خَ يقْر ا مِهَِّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيقَغْفِرْ لَكُمْ وَاللََُّّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾. هذة الآية فيها حث لنا على إصلاح القلوب وهذا في (لمن يترك شيئا والله علم ما في قلبه من إرادة للخير فالله يعوضه بخيرا منه ومن جنسه أيضا ) . ويزيدكم أيضا المغفرة إن يعلم الله في قلوبكم خيرا: أي تسلمون . ويؤتكم خيرا : سيعوضكم خيرا . ﴿ وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانقَتَكَ فقَقَدْ خَانُواْ اللَََّّ مِن ققَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنقْهُمْ وَاللََُّّ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾. -أي لو قالوا سنسلم كي لا يأخذ فداء وهربوا منه ،ويظهرون الإسلام ويبطنون الكفر وهذا خي انة ، عدم الإسلام والوقوع في المعاصي خيانة ، فعندما خانوا الله سلفا فأمكنك الله منهم في بدر ، فإن خانوا بعدها سيقعون مرة أخرى في يدك ولكن الأمر سيختلف لأن عقوبتهم ستكون حاسمة وقوية . خيانتك : أي خداعك والمكر بك . والخيانة لا تحمل معنى إلا النقص . ولذلك لا يوصف الله جل وعلا بها . ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالهِِمْ وَأَنفُسِهِمْ فيِ سَبِيلِ اللََِّّ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَ صَ رُواْ أُوْلَئِكَ بقَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بقَعْض وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَلمَْ يقُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مهِ ن وَلاَيَتِهِم مهِن شَيْء حَتىَّ يقُهَاجِرُواْ وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُ مْ فيِ الدهِينِ فقَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى ققَوْم بقَيقْنَكُمْ وَبقَيقْنقَهُم مهِيثَاقٌ وَاللََُّّ بمَِا تقَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾.
عدد الصفحات ٤٠معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية) تفسير (سورة الأنفال) الشيخ / محمد فريد 41 -ثم ختمت الآيات بذكر اصناف الناس (اصناف المؤمنين واصناف ال كافرين) . -مسألة : أولياء بعض : وهذة الولاية في الإسلام لمن آمنوا وهاجروا ، في حالة الهجرة أما من آمنوا ولم يهاجروا لا يعقد لهم الولاية حتى يهاجروا إلا في حالة أن يستنصروا في الدين على عدوهم وهنا وجب نصرتهم ولكن بشر ط ألا يكون على قوم بيننكم وبينهم مثاق وعهد وإلا يصبح هذا خيانة للعهد . أقسام المؤمنين : أربعة ومنهم ثالثة في هذة الآية : 0.الذين هاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل 2.الذين آووا ونصروا 3.الذين آمنوا ولم يهاجروا . ولا تعقد لهم ولاية حتى يهاجروا آووا : أي ضموا المسلمون إليهم وواسوهم بأموالهم . نصروا : أي نصروا الله . نصروا دينه ونصروا رسوله . أولياء : أي ينصرو ن بعضهم بعضا ويعين بعضهم بعضا . ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ بقَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بقَعْض إِلاَّ تقَفْعَلُوهُ تَكُن فِتقْنَةٌ فيِ الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ ﴾. الكفار أشكال: منهم من ينصروا بعضهم بعضا ومنهم من يعادي بعضهم بعضا ولكن جميعهم أولياء لبعض لإستئصال شوكة الإسلام . -إلا تفعلوه تكن فتنة: وذلك الكفار يتناصرون من أجل دينهم الباِل ، فكيف لا تناصرون من أجل دينكم الحق ! فتضعفوا ويستأصلون شوكتكم ويفتنونكم. ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فيِ سَبِيلِ اللََِّّ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّا لهَُّم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيٌ ﴾. -وهنا اعاد ذكر المؤمنين الذين هاجروا وجاهدوا مرة أخرى وذلك لعلو شأنهم . -مسألة : ذكر الله في القرآن الكري المؤمنون والمؤمنون حقا ... فما الفرق ؟ فالمؤمنون حقا : هم الذين تحقق وكمُل إيمانهم . أتي في الآيات بالمغفرة ومن ثم الرزق ؟
عدد الصفحات ٤١معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية) تفسير (سورة الأنفال) الشيخ / محمد فريد 42 وذلك لأننا بحاجة إلى المغفرة أكثر من الرزق ، (عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لن ينجي أحدا منكم عمله قال رجل ولا إياك يا رسول الله قال ولا إياي إلا أن يتغمدنّ الله منه برحمة ولكن سددوا) والمغفرة من الرحمة حيث لا يحاسب عل سيئاته ولا يحاسب عليها ويدخل الجنة. كري : أي الكرم والإكرام فيه تمام الشئ وبكل ما تُكرم به ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مِن بقَعْدُ وَهَاجَرُو اْ وَجَاهَدُواْ مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنكُمْ وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بقَعْضُهُمْ أَوْلىَ بِبقَعْ ض فيِ كِتَابِ اللََِّّ إِنَّ اللَََّّ بِكُلهِ شَيْء عَلِيمٌ ﴾. هنا القسم الرابع من المؤمنين : 4.الذين آمنوامن بعد وهاجروا وجاهدوا معكم . فائدة: لم يقل فأولئك والوهم بل قال فآولئك منكم .. وليس فقط لهم حق الولاية بل أنهم منكم وهم الأصل . -بعض أهل العلم ُصون هذة الآية بالميراث وهي ناسخة لآيات التوارث بالأخوة الإيمانية . وبعضهم يقول أنها عامة وهذا الأقرب . -أولي الأرحام : أي أصحاب القرابة . الحمد لله رب العالمين
عدد الصفحات ٤٢