هذه المرحلة في تاريخ وسائل الإعلام وفي التاري خ الطبيعي لجمهور وسائل الإعلام، يمكن أن تسمى "ثورة تكنولوجيات الاتصال الحديثة" بفضل الانفجار الإلكتروني، و ما زالت مستمر ة ولم تتض ح حدود تأثيرها بعد، حيث أن آثارها لم تظهر، بوضوح كاف، على مفهوم الجمهور. غير أن التغييرات تشمل جميع منظومة المفاهيم في شتى المجالات ، و ص ا خ ة ف ص ب و ً ا ض ي أ ل ا ط ت ة الدراسات الإعلامية غير الشاملة، وبالنتيجة أشكال وأبعاد وسمات جمهور وسائل الإعلام. فقد أضيفت للأدبيات الإعلامية الحديثة، خلال العشرين سنة الأخيرة، جملة مفتوحة من المصطلحات الجديدة تعادل في حجمها أضعاف مصطلحات قاموس الجمهور ا لذي تكون منذ ظهور الصحافة المكتوبة ، نتناول ف يما : ا ه ن م ً ا ض ع ب ي ل ي 1 - الجمهور الشامل : وهو يعني من جهة جمهور وسائل الإعلام التقليدية والحديثة بدون تحديد الوسيلة أو الشرائح والفئات والخصائص النوعية للجمهور، كما يعني، من جهة أخرى جمهور الرسائل الإعلامية لوسائل الاتصال الشاملة العابرة للأمم والثقافات. 2 - جمهور الواب : ويشمل مجموعة يستخدمون الشبكة العالمية العنكبوتية في اتصالاتهم دون تحديد طبيعة الخدمة التي تقدمها هذه الشبكة ، والتي يستفيد منها المستخدم مثل ال بريد الإلكتروني الحوار والدردشة ، أو فقط الإبحار الافتراض ي عبر مختلف المواقع، ويمكن أن يسمى "الجمهور المبحر". 3 - مستخدمو الانترنيت : ويعني كل الأشخاص الذي يتع ا م ل ون مع الانترنيت بصرف النظر عن موقعهم ومكانتهم في العملية الاتصالية الرقمية، متلقي أو مرسل، وهو ما يشير إلى اختفاء الحدود ب ين المرسل والمتلقي و ت تبادل الأ دوار بفضل الاتصال الرقمي ( Digital Communication .) 4 - جمهور على الخط وهو الجمهور الذي تتوفر فيه جميع مواصفات الشكلين السابقين مع إمكانية التفاعل المباشر، القادر على تبادل الأدوار بفضل الشبكات الاجتماعية أو غرف الدردشة، ي ف ، ً ا ي ر و ف ل ع ا ف ت م ل ا ل ا ع ف ل ا ر و ه م ج ل ا ي أ اللحظة الزمانية الراهنة، أي أن زمن الإرسال = زمن الاستقبال ، وهو يلتقي في هذه الخاصية مع جمهور الحصص المباشرة في وسائل الإعلام التقليدية، الإذاعة والتلفزة. -167-
عدد الصفحات ١٧٣5 - جمهور خارج الخط : وهو الجمهور الذي لا يتفاعل مع الرسالة في نفس لحظة الإرسال بسبب وجوده خا رج الشبكة، ي أ ً ا ق ح ل ع ا ف ت ي ه ن ك ل و ، ة ن ي ع م ل ا ة ظ ح ل ل ا ك ل ت ي ف ة ك ب ش ل ا ب ط ب ت ر م ر ي غ يستجيب للرسالة الفورية أو المسجلة على بريده الإلكتروني أو صفحته على الشبكة الاجتماعية في زمن لاحق لزمن الإرسال . 6 - الجمهور المشبك وهو جمهور وسائل الإعلام المشبكة أو على الخط، تقليدية أو إلكترون ي ة. 7 - الجمهور الإلكتروني وينسب على وسائل الإعلام الإلكترونية سواء التقليدية الإنتر نت أو الإلكترونية وفقط. 8 - الجمهور ذو القدرة على التواجد الكلي في كل مكان وزمن : ويتضمن كل أشكال جمهور الوسائط الجديدة الذي يمكنه أن يتعرض ويتفاعل، في كل مكان يكون فيه، مع الرس الة الإعلامية التي ترسل من أي مكان. ز و ا ج ت ت ة د ي د ج ً ا د ا ع ب أ ر و ه م ج ل ا م و ه ف م ت ط ع أ ، ة ح و ت ف م ا ه ت م ئ ا ق ت ل ا ز لا ي ت ل ا ة د ي د ج ل ا ت ا ح ل ط ص م ل ا ه ذ ه الحدود السياسية والجغرافية والثقافية للبلدان والشعوب والأمم، و بدأت تغزو بكثافة الدراسات التي تتناول الجمهور الذي نحن بصدد محا ولة فهمه وتفسيره. وقد أضفت هذه الصفة ، على مف هوم جمهور وس ائل الإعلام في عالم ما بعد الجمهور ، صفة التواجد الكلي الذي لا يحده مكان جغرافي معين، فهو قد يتواجد في كل مكان في نفس الزمن بصورته وصوته وكلماته المكتوبة، وهو المتلقي للرسائل الإعلامية وفي نفس الوقت القائم بالاتصال أو المرسل ، هذه أهم العوامل التي أثرت في تشكيل المظاهر المختلفة للجمهور كظاهرة سوسيولوجية مرتبطة بالمجتمعا ت الحديثة أو المجتمعات الصناعية . -168-
عدد الصفحات ١٧٤المفهوم الكمي للجمهور نشأت دراسات الجمهور وتطور ت، في ظل ظروف المنافسة الاقتصادية والسياسية الليبرالي ة التي تسعى إلى البحث عن أنجع السبل و أ قصرها لكسب رضا أ كبر عدد ممكن من الزبائن و/أو الناخبين ، حتى ً ا ب ل ا غ ة ي ع م ا ج ث ح ب ق ر ف و ت ا ئ ي ه ا ه ز ج ن ت ي ت ل ا ت ا س ا ر د ل ا ما تمولها شركات تجارية أو مؤسسات سياسية مم ا يؤدي إلى ال تركيز على الأهداف التي ترمي الجهات الممولة إلى تحقيقها. ونتيجة لذلك، فإن الاستعمالات الشائعة لمفهوم الجمهور تعتبر هذه الظاهرة الاجتماعية المعقدة ً لا و م ش ر ث ك أ ة ف ص ب و أ . . . ة ي ض ا ي ر ة ل ب ا ق م و أ ة ي ح ر س م ى ل ع ن ي ج ر ف ت م ل ل ة ي د د ع ة ل ي ص ح د ر ج م هو مج موع قراء صحيفة أو نشرة، ومجموع المستمعين لمحطة إذاعية، ومشاهدي قناة تلف زيونية، ومجموع زوار موقع إ لكتروني على شبكة الإ نترنيت ، ً ا ع و ي ش ر ث ك أ ه د ج ن م و ه ف م ل ا ا ذ ه ً لا ا م ع ت س ا و في معظم الأبحاث الخ اصة التي تنجزها وسائل الإعلام نفسها باسمها ولحسابها، لأن أهمية أية وسيلة إعلامية، بالنسبة للمعلنين والقادة السياسيين، تكمن في حجم جمهورها. فالج مهور حسب المفهوم العددي، هو مجموع الأشخاص الذين يفترض أن تصلهم وحدة إعلامية لمحطة إذاعة، أو لقناة تلفزيونية، أو لصحيفة أو لموقع الإلكتروني، أو مجموع جمهور هذه الوسائل مجتمعة ، وهو بالتحديد مجموع الأشخاص الذين تتوفر فيهم ولديهم خصائص معينة تهم المرسل للرسالة الإعلامية ، بالتحديد مجموع الأشخاص الذين تتوفر فيهم ولديهم خصائص معينة تهم المرسل للرسالة الإعلامية من مثقفين، وشباب، وربات بيوت، وأجراء، ومستهلكين ... إلخ، أي حجم الجمهور الذي يتعرض ويتفاعل مع الرسائل الإ علانية والحملات الانتخابية، وبالضبط عدد الأفراد الذ ي ن يمكنهم استه لاك السلع والخدمات المعلن عنها و/أو أولئك الذين يمكنهم انتخاب المرشحين أو البرامج السياسية موضوع الدعاية الانتخابية. إن تطبيق هذا المفهوم بهذا الشكل المبسط لا يعكس الواقع ، ويخفي اعتبارات أخرى هامة وضرو رية ليس فقط لفهم هذه الظاهرة، ولكن حتى بالنسبة للحملات التسويقية والانتخابية ، و يخفي هذا المفهوم بعض التعقيدات والصعوبات، حيث هناك درجات مختلفة في مساهمات الجمهور التي ينبغي أخذها بعين الاعتبار عند تحليل جمهور وسيلة إعلامية معي . ً ا ي د د ع ً لا ي ل ح ت ة ن -169-
عدد الصفحات ١٧٥أنماط الجمهور في علاقته بالرسالة : يمكن الإشارة إلى أهم أنماط العلاقة الممكنة بين الر سائل الإعلامية والجمهور كما يلي : 1 - الجمهور المفترض : وهو مجموع السكان المستعدين لاستقبال عرض "وحدة اتصال"، أي الذين يمتلكون جهاز استقبال تلفزيوني أو إذاعي يشكلون الجمهور المفترض لهما، وجمهور الصحيفة المفترض ، ر و ظ ن م ل ا ا ذ ه ب س ح ، ض ر ت ف م ل ا ب ا و ل ا ر و ه م ج ا م أ ، ت ا ع ج ت ر م ل ا و ت ا ع ي ب م ل ا و ب ح س ل ا خ س ن د د ع ب ً ا ب ل ا غ س ا ق ي لإ ا ي ف ك ا ر ت ش ا ب ن ا ج ى ل إ ، م د و م ة ل آ و ، ي ف ت ا ه ط خ و ، ر ت و ي ب م ك ز ا ه ج ر ف و ت ب ل ط ت ي ه ن لأ ، ً ا د ي ق ع ت ر ث ك أ و ه ف نترنيت عن طريق ممون محلي خاصة في البلدان التي لم تصبح فيها خدمات الإنترنت مجانية بعد. 2 - الجمهور الفعلي : ً لا ع ف ا و ل ب ق ت س ا ن ي ذ ل ا ص ا خ ش لأ ا ع و م ج م و ه و العرض الإعلامي مثل المشاهدين المواظبين على برنامج تلفزيوني معين والمست م عين المداومين على حصة إذاعية، أو قراءة صحيفة، خاصة المشت ركين، أو زوار موقع إلكتروني يس جل حضورهم بمجرد النقر على الرابطة ( Link .) 3 - الجمهور المتعرض : وهو جزء من الجمهور الفعلي الذي يتلقى الرسالة الإعلامية بصرف النظر عن إدراكها وعن الموقف الذي سيتخذه منها، هناك من أفراد الجمهور الذين يستجيبون للرسالة، وهناك من يتجاهلونها، ً ا ع ب ت لتطابقها مع احتياجاتهم ومصالحهم المادية واهتماماتهم الفكرية والإعلامية وقيمهم الثقافية والروحية ومعتقداتهم الدينية. 4 - الجمهور النشط : وهو الجزء الذي يتفاعل، أي يستجيب للرسائل الإعلامية سواء بالإيجاب، وهو الجمهور المستهدف ، من خلال الإعلانات التجارية والدعوات الانتخابية، وهو الجمهور الذي يحاول المرسل كسب وده أو على الأقل ضمان حياده. ب ن ا ج ى ل ا و هذه الاعتبارات التي يخفيها الكم العددي للجمهور، فإن فهم وتفسير السلوك الذي يقد م عليه أفراد الجمهور الفعال ، أ ً ا ض ي أ ر ا ب ت ع لا ا ن ي ع ب ذ خ أ ي ن أ ي غ ب ن ي ن هناك الجمهور الذي فهم الرسال ة ك ا ر د ا و ي ع و ن ع ا ه ل ب ا ج ت س ا و ، وهناك الجمهور الذي يتفاعل معها تحت ال تأثير المحدود في الزمن. غير أن الكتاب والباحثين في ميدان دراسات الاتصال الجماهيري يعيبون على المفهوم العددي ، أنه ه ت ا ي ل ك و ه ت ا ي ئ ز ج ل ً ا ي ع ق ا و ً لا ي ل ح ت و ر و ه م ج ل ا ع ق ا و ل ً لا م ا ش ً ا ر ي س ف ت م د ق ت ن أ ا ه ن ك م ي ي ت ل ا ة ل م ت ك م ل ا ة ر ظ ن ل ا ى ل إ د ق ت ف ي ، -170-
عدد الصفحات ١٧٦فهذا المفهوم يعتبر الجمهور مجرد هيئة للمتلقين، حيث يأخذ الكمية كغاية في ذاتها، في حين يتجاهل النوعية والتمايز بين أفراد الجمهور، وبالتالي فهو عاجز عن توقع الاستجابة المطلوبة ويتجاهل المهام ً ا ق ب ط ع م ت ج م ل ا ي ف ة ف ي ظ و ي د ؤ ت ة ي ع ا م ت ج ا ة س س ؤ م ك ، ة ي ر ي ه ا م ج ل ا ل ا ص ت لا ا ل ئ ا س و ب ة ط و ن م ل ا ة ي ع ا م ت ج لا ا للمبادئ الديمقراطية ونظرية المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام. سمات البنية الظاهرية للجمهور يبدو أن شكل "الجماهير" ال ذي ارتبط بمضامين وسائل الإعلام ذات المستوى الفكري والثقافي والفني المنخفض ، ة ي م لا ع لإ ا ل ئ ا س ر ل ل م ه ض ر ع ت ة ن م ز أ و أ م ه د ج ا و ت ن ك ا م أ د ي د ح ت ن و د ب ع ش ل ا ة م ا ع ل ً ا س ا س أ ة ه ج و م ل ا و ، يتضمن العديد من خصائص جمهور السينما والإذاعة والمسر ح التي تختلف عن تجمعات الناس حول هدف مشترك ، مثل الجماعة والحشد والجمهور العام، حيث أن هذه الأشكال تتميز كما ي لي : 1 . الجماعة : تتميز بأن كل أعضائها يعرفون بعضهم البعض، وهم واعون بعضويتهم المشتركة في الجماعة، ويتقاسمون نفس القي م، ولهم بنية لعلاقاتهم ال مستمرة ف ي الزمن، ويعملون من خلالها ع لى تحقيق أهداف مشتركة ومخططة. 2 . الحشد : يطلق بعض الكتاب العرب على الشكل الاجتماعي "الزمرة" أو "الجمهرة"، وهو يتميز بكونه أوسع من الجماعة، محدود في الزم ا ن والمكان، ومؤقت ، ن و ك ي د ق و ، ل ك ش ل ا س ف ن ب ه ن ي و ك ت د ا ع ي ا م ً ا ر د ا ن و ً ة د ا ع د ج و ت لا ن ك ل و ، ت ا م ا م ت ه لا ا س ف ن ن و م س ا ق ت ي و ، ن ي ف و ر ع م و ، ة ي و ه ل ا ي د د ح م ه ؤ ا ض ع أ بنية ولا تنظيم اجتماعي أو معنوي يربط بينهم ، وأعضاء الحشد متساوون ومدركون بأن تجمعهم مؤقت أملاه الحدث العارض ، ً ا ف د ه د ش ح ل ا ق ق ح ي ن أ ن ك م ي و ما ولكن عمله ي و ً ا ب ل ا غ ف ص ا ب ً ا ن ا ي ح أ و ل ا ع ف ن لا ا و ة ف ط ا ع ل ا ب لعفوية. 3 . الجمهور العام ن ا ك م ل ا ي ف ن و د ع ا ب ت م و ، ً ا ر ث ع ب ت ر ث ك أ ه ؤ ا ض ع أ ، ى ر خ لأ ا ت ا ع م ج ت ل ا ن م ً ا م ج ح ر ب ك أ و ه و : م ز ل ا ي ف ً ا ن ا ي ح أ و ا ن، ولكنه ذو ديمومة أطول، يتشكل حول قضية مشتركة في الحياة العامة، هدفه الأسمى تكوين اهتمام أو رأي عام حول قضية أو مجموعة من القضايا للوصول إلى تغيير سياسي ، والجمهور العام عنصر أساسي للمشاركة في المؤسسات الديمقراطية، ويقوم على أساس خطاب عقلاني في الأنظمة المفتوحة، ويتكون في الغالب من الجزء المستنير (المطلع) من السكان ، وقد ارت بط ظهور الجمه ور العام، كظاهرة اجتماعية، وتطوره ب ك "البرجوازية الصحفية " حتى أصبح خاصية من خصائص -171-
عدد الصفحات ١٧٧الديمقراطية الليبرالية الحديثة ، ويتميز بوجود جماعة نشطة متفاعلة ومستقلة في وجودها عن الوسيلة الإعلامية التي تعمل من خلالها . ع ا م ج ل ا ل ك ش ل ا ي ف ي س ا س أ ر ص ن ع و ه ، ً ا ذ إ ، ر ي ه ا م ج ل ا ح ل ط ص م ي لجمهور وسائل الإعلام، حيث أنه يتضمن، في بنيته الظاهرية، العديد من الخصائص التي تميزه عن تلك الأشكال الأخرى. آثار تكنول وجيات الإعلام والاتصال الجديدة : 1 . الحجم الواسع : . ى ر خ لأ ا ل ا ك ش لأ ا ن م ر ي ث ك ب ع س و أ ً ا م ج ح " ر ي ه ا م ج ل ا " ل ك ش ذ خ ت ي ث ي ح 2 . التشتت : إذ يتواجد عناصر الجماهير في أوضاع وأماكن متباعدة، ومع الاستعمال المكثف لتكنولوجيات الاتصال الحديثة، وخاصة الإ د د ح م ر ي غ ه ل ع ج ً ا ي ن و ك ً ا د ع ب ر و ه م ج ل ا ب س ت ك ا ، ت ي ن ر ت ن في المكان، وأضفى عليه صفة التواجد الكلي في كل مكان في نفس الزمن . 3 . عدم التجانس : فأفراد الجمهور غير متجانسين، الأمر الذي يجعلهم متمايزين في احتياجاتهم ي ل ا ص ت لا ا م ه ك و ل س ي ف ي ل ا ت ل ا ب و ، م ه ت ا م ا م ت ه ا و م ه ح ل ا ص م و م ه ك ا ر د ا و . 4 . عدم التعرف أو المجهولية : فعناصره غير معروفين بذواتهم ومجهولين لدى بعضهم البعض، من جهة، ولدى القائم بالاتصال من جهة أخرى. 5 . غياب التنظيم الاجتماعي : حيث أن تباعد عناصره وعدم معرفة بعضهم البعض يفقدهم القدرة على التوحد والتضامن أو الدخول في تنظيمات اجتماعية بصفتهم أفراد الجمهور. 6 . وجود اجتماعي غير مستقر في الزمان والمكان : عكس ما يرغب فيها أصحاب المؤسسات الإعلامية الذين يريدون جذب الاهتمام لأهمية الوسيلة الإعلامية التي تتوقف على حجم جمهوره ا. د ب ي ذ ل ا م لا ع لإ ا ل ئ ا س و ر و ه م ج ى ل إ ة ي ع ا م ج ل ا ل ا ك ش لأ ا ب ر ق أ و ه ، ً ا ذ إ ، ر ي ه ا م ج ل ا ح ل ط ص م ن إ أ يبت عد أكثر فأكثر عن الثقافة اللاعقلانية ويقترب أكثر فأكثر من مفهوم "الجمهور العام"، كخطاب عقلاني، بسبب انتشار التعليم وتعميمه على الناس أجمعين وكذلك ا لانتشار المتنامي لوسائل الإعلام المتخصصة ، التي ت ا م ا م ت ه لا ر ث ك أ ا ه ن ي م ا ض م ب ي ج ت س ت ي ت ل ا ل ئ ا س و ل ا ل ي ض ف ت ث ي ح ن م ر و ه م ج ل ا ت ت ش ت ً ا ض ي أ ت ح ب ص أ ة ر و ر ض ي ل م ي ي ذ ل ا ر م لأ ا ، م لا ع لإ ا ل ئ ا س و ن ي م ا ض م ي ف ص ص خ ت ل ا ة د ا ي ز ر د ق ب ً ا ر غ ص د ا د ز ت ت ا ئ ف ت لا ا غ ش ن ا و تغيير ا ستراتيجية الأ بحاث من التحليل الكلي إلى التحليل الجزئي لهذه الظاهرة. -172-
عدد الصفحات ١٧٨ة ي ع ا م ت ج لا ا ة ا ي ح ل ا د ق ع ت ب ً ا د ي ق ع ت د ا د ز ت و ر ا ر م ت س ا ب ع س و ت ت ر و ه م ج ل ا ة ر ك ف ن أ ً ا ح ض ا و و د ب ي ا ن ه ن م و المعاصرة وتعاظم مكانة ودور وسائل الإعلام في المجتمعات الحديثة ، ع م ً ا د ي ق ع ت ر و ه م ج ل ا ة ر ه ا ظ د ا د ز ت و الاس تعمال الواسع لمبتكرات تكنو لوجيا الاتصال الحديثة، حيث أن وسائل الإعلام "التقليدية" تتداخل في وسيلة واحدة، هي الشبكة الدولية "ا لإنترنيت " التي تتجاوز الحدود الزمانية والمكانية، إذ أدخل الاست خدام المتنامي لهذه الوسيلة تغييرات جذرية وعميقة على كل المفاهيم والمعايير السائدة في الأدبيات ا ل متعلقة بجمهور وسائل الإعلام التقليدية. التمايز الاجتماعي بين أفراد الجمهور إن المقصود بمصطلح " التمايز الاجتماعي " لدى الجمهور هو اختلاف الحاجيات لدى مختلف فئات الجمهور ولدى أفراد الفئة الواحدة من الجمهور ، و من هذا ا ف لا ت خ ا ر و ه م ج ل ك د ن ع ً ا م ئ ا د د ج و ي ه ن إ ف ر و ظ ن م ل في المصالح والاهتمامات وفي درجة الإدراك وفي الاستجابة للرسائل الإعلامية، أي اختلاف درجة التأثير، وبالتالي فإن سلوك ال جمهور تتحكم فيه العوامل التي تتدخل في تشكيل السلوك الاجتماعي العام للجماعات الاجتماعية . و قد أ ث بتت الدراسات والأبحاث التجريبية التي أجريت على جمهور وسائل الإعلام، وجود اختلافات شكلية وجوهرية عند جمهور وسائل الإعلام المختلفة وعند جمهور الوسيلة الواحد ة ، ويمكن تلخيص هذه الفروق فيما يلي: 1 . اختلاف المصالح والاهتمامات و ه م ج ل ا د ا ر ف أ ح ل ا ص م ن أ ً ا ي ه ي د ب ح ب ص أ د ق ل : ر من خلال استعمال وسائ ل الإعلام ليست متجانسة ولا متطابقة ، ة د ح ا و ل ا ة ل ي س و ل ا ي ف ة ي م لا ع لإ ا ل ئ ا س ر ل ا ع و ن ت ً ا ي ئ ز ج ر س ف ي ا م ا ذ ه و وتنوع وسائل الإعلام الموجهة للجماعة الواحدة، ويحدد الدوافع والحوافز التي تدفع الجمهور إلى اقتناء وتفضيل رسالة إعلامية أو وسيلة إعلامية د ون أخرى ، وينبغي هنا التمييز بين إشباع الرغبات والتم ايز الاجتماعي. 2 . اختلاف درجات الإدراك ك ا ر د لإ ا ى و ت س م ي ف ف لا ت خ لا ا ل لا خ ن م ً ا ض ي أ ي ع ا م ت ج لا ا ز ي ا م ت ل ا ر ه ظ ي : العقلي والحسي الذي يتوقف على التربية والتعليم والثقافة العامة، وهو يحدد الموقف تجاه الرسائل -173-
عدد الصفحات ١٧٩والوسائل الإعلامية وفهمها وتفسيرها ، وقد أدى هذا التمايز الاجتماعي لأفراد جمهور وسائل الإعلام إلى ظهور مفهوم (قادة الرأي ) ونظرية "تدفق الاتصال على مرحلتين " . 3 . اختلاف مدى التأثير ة ئ ف ن م ً ا ض ي أ ف ل ت خ ي ة ي م لا ع لإ ا ل ئ ا س ر ل ا ن و م ض م ل ة ب ا ج ت س لا ا ن أ ظ ح و ل د ق ل : جمهور إلى أخرى، ويختلف لدى أفراد الفئة الواحدة من الجمهور الواحد، نتيجة لجملة من العوامل تتعلق بالجمهور ذاته وبالرسالة والوسيلة والبيئة الاجتماعية والثقافية. -174-
عدد الصفحات ١٨٠الخلاصة مفهوم جمهور وسائل الإعلام يعني في الاستعمالات الراهنة، مجموع الأشخاص الذي تتوفر لديهم وفيهم مواصفات معين ة ليشتركوا في التعرض إلى رسائل إعلامية تبثها وتنشرها الصحافة المكتوبة الورقية والإلكترونية، والإذاعة والتلفزيون والمواقع الإلكترونية، ويمكن أن يضاف إليهم جمهور السينما وحتى المسرح في ظل بعض الشروط. و ة ا ي ح ل ا د ق ع ت ب ً ا د ي ق ع ت د ا د ز ت و ر ا ر م ت س ا ب ر و ه م ج ل ا ة ر ك ف ع س و ت ت الاجتماعية المعاصرة وتعاظم مك انة ودور وسائل الإعلام في المجتمعات الحديثة ، ت ا ر ك ت ب م ل ع س ا و ل ا ل ا م ع ت س لا ا ع م ً ا د ي ق ع ت ر و ه م ج ل ا ة ر ه ا ظ د ا د ز ت و تكنولوجيات الاتصال الحديثة، حيث أن وسائل الإعلام "التقليدية" تتداخل في وسيلة واحدة، هي الشبكة الدولية " الإنترنيت " التي تتجاو ز الحدود الزمنية والمكانية، إذ أدخل الاستخدام المتنامي لهذه الوسيلة تغييرات جذرية وعميقة على كل المفاهيم والمعايير السائدة في الأدبيات المتعلقة بجمهور وسائل الإعلام التقليدية. -175-
عدد الصفحات ١٨١ت مارين هناك ثلاثة أنماط الجمهور في علاقته بالرسالة هي: أ - ....................................... ب - ....................................... ج - ........................................ ت قسم أشكال الجمهور ى ل ا عدد من الأنواع هي: أ - ....................................... ب - ....................................... ج - ........................................ المحاور الأساسية لدراسات الاتصال الجماهيري هي: أ - ....................................... ب - ....................................... ج - ........................................ -176-
عدد الصفحات ١٨٢ال مراجع - جمال مجاهد، الرأي العام، الأسس النظرية والجوانب المنهجية، دار المعرفة الجامعية جامعة الإسكندرية، مصر، 2005 . - عبدالله محمد زلطه، الرأي العام والإعلام، دار الفكر العربي، القاهرة، 2002 - شيماء ذو الفقار زغيب، نظريات في تشكيل الرأي العام ، الدار المصرية، القاهرة، 2002 . - حسن، حمدي الاتصال وبحوث التأثير في دراسات الاتصال الجماهيري. القاهرة 1223 - حسين، سمير دراسات في مناهج البحث العلمي: بحوث الإعلام. القاهرة: عالم الكتب 1222 . منى سنو، الاتصال في عصر العولمة: الدور والتحديات الجديدة. بيروت: دا ر النهضة العربية للطب اعة والنشر 2001 . - عبد الحميد, محمد ، نظريات الإعلام واتجاهات التأثير. القاهرة: عالم الكتب 2000 . - عبدالحميد, محمد ، دراسة الجمهور في بحوث الإعلام. القاهرة: عالم الكتب 2003 . - حامد قويس ، دراسات في الرأي العام: مقاربة سياسية. القاهرة: مكتبة الشروق الدولية 2003 . - جمعة العنكزي ، الإنترنيت كوسيلة إعلامية واستخداماتها في المملكة العربية السعودية. الجمعية السعودية للإعلام والاتصال، المنتدى الإعلامي السنوي الأول, الرياض 2003 . - سميرة السيد أحمد : مصطلحات علم الاجتماع . الرياض ، مكتبة الشقري 1221 . -177-
عدد الصفحات ١٨٣الوحدة التعليمية العاشرة دراسات الرأي العام وطرق قياسه الأهداف التعليمية : : ن أ ى ل ع ً ا ر د ا ق ب ل ا ط ل ا ن و ك ي ن أ ب ج ي ة ي م ي ل ع ت ل ا ة د ح و ل ا ه ذ ه ة س ا ر د د ع ب 1 . ة أ ش ن ى ل ع ف ّ ر ع ت ي ر ّ و ط ت و دراسات الرأي العام 2 . ي مييز دراسات الرأي العام في الدول النامية والمتقدمة 3 . يمييز طرق قياس الرأي العام -178-
عدد الصفحات ١٨٤العناصر - نشأة وتطور دراسات الرأي العام - دراسات الرأي العام في الدول النامية والمتقدمة - طرق قياس الرأي العام 1 - طريقة الاستقصاء (الاستطلاع المباشر - الاستبيان) - مراحل إعداد الاستبيان 2 - طريقة المسح - الملاحظة - المقابلة 3 - تحليل المضمون - خطوات تحليل المضمون - وحدات تحليل المضمون - تقييم تحليل المضمون -179-
عدد الصفحات ١٨٥لم يكن من قبيل المصادفة أن تأتي دراسة الرأي العام متأخرة مقارنة بنشأة وتطور الرأي العام كظاهرة عرفتها المجتمعات البدائية والقديمة، حيث كان يستخدم ً ا ر ي ث ك في تحقيق مآرب معينة لجماعة ما، أو لأفراد على حساب جماعة أو أفراد آخرين، وكما هو معروف وجود الظاهرة م ث ً لا و أ البدء في دراستها والوقوف على جوانبها المختلفة، وهذا ما حدث مع الرأي العام. نشأة وتطور دراسات الرأي العام تعود أولى محاولات قياس الرأي العام إلى عام 4771 م، حيث قامت شركة " آرامز " للاستطلاعات ومؤسسة " بن فرانكلين " بقياس للرأي العام بتكليف من أول كونجرس خاص بالمستعمرات الأمريكية الثلاثة عشر والتي شكلت فيما بعد الولايات المتحدة الأمريكية ، وكان الهدف من هذا الاستطلاع معرفة مدى استجابة الجمهور الأمريكي للحرب المقترحة ضد إنجلترا في ذلك الوقت، وقد شمل الاستطلاع ة ن ّ ي ع أربعة آلاف شخص من كافة المستعمرات . وكانت الأسئلة الموجهة إلى تلك ة ن ّ ي ع ل ا كالآتي : - هل أنت ض ا ر عن النظام الحالي للحكم والذي بمقتضاه تحكم لندن؟ - هل أنت مستاء من وجود قوات بريطانية بالمستعمرة التي تقيم فيها؟ - ما هي المظالم الأخرى التي لديك ضد إنجلترا؟ - على فرض أن للمستعمرات فرصة لاستقلالها عن التاج البريطاني، فهل أنت مستعد لحمل السلاح من أجل الاستقلال؟ ومن ثم بدأت الخطوات العملية لقياس الرأي العام تتوالى، ففي عام 4281 م حاولت بعض الصحف والمؤسسات التي تهتم بالتجارة والتسويق القيام باستطلاع للرأي العام عن طريق عمل -180-
عدد الصفحات ١٨٦استفتاءات فيما كان يسمى "بالاقتراع الأولي"، ولكن هذه الطريقة كان ينقصها التمثيل الصحيح والدقة المطلوبة، وبالتالي لم تحقق النتائج المرجوة منها، فعلى سبيل المثال أدى الأسلوب الذي اتبعته بعض الصحف والمجلات المهتمة باستطلاعات الرأي العام إلى إفلاسها، حيث كانت تعتمد على ت ا ن ّ ي ع غير ممثلة ً لا ي ث م ت ي ف ف . ع م ت ج م ل ل ً ا ح ي ح ص بعض الصحف ً لا ث م اعتمدت على ت ا ن ّ ي ع مأخوذة من قوائم أصحاب السيارات والتليفونات . في العام 4391 أنشئ معهد "جالوب" وبدأ بتطبيق الأسلوب العلمي عند قياس الرأي العام عن طريق استخدام ت ا ن ّ ي ع ممثلة للمجتمعات (العينات الحصصية) ومنذ ذلك العام بدأت مرحلة هامة في مجال دراسات الرأي العام، واستطاع معهد "جالوب" وبعض المراكز الأخرى التنبؤ بفوز روزفلت على منافسه في الانتخابات الأمريكية 4311 - 4311 ، وأدت الثقة الزائدة في هذه المراكز إلى نوع من الغرور، مما جعل هذه المراكز تعلن عن فوز "ديوي" على منافسه روزفلت عام 4312 ، وذلك في وقت مبكر قبل إجراء الانتخابات، وقد فشل ذلك التنبؤ ً لا ش ف . ً ا ع ي ر ذ ونتيجة لهذا الفشل الذريع، فقد جاء رد الفعل ً ا س ر ش ن م ً ا ف ي ن ع و جانب المجتمع الأمريكي، سيما من جانب الصحافة الأمريكية التي شككت في عمليات استطلاع الرأي العام وفي إمكانية الاعتماد عليها كأداة من أدوات الديمقراطية، وقد تمثل رد الفعل العنيف في أقصى صوره في إلغاء العديد من الصحف الأمريكية لتعاقدها مع مؤسسات استطلاع الرأي العام، وفي مقدمتها استطلاعات "جالوب" واستطلاعات "روبر"، ولم يقف الأمر عند حد الهجوم القاسي من جانب المؤسسات الصحفية على استطلاعات الرأي العام، بل إن الأمر وصل إلى أن أعلن الكونجرس الأمريكي عن وجود شك لديه في أن الأمر يتجاوز الخطأ العلمي إلى الانحياز السياسي لصالح الجمهوريين، ومن ثم فقد طرح الكونجرس ن م ً ا د د ع مشروعات القوانين لتنظيم العمل الخاص باستطلاعات الرأي العام، وكرد فعل سريع على قرارات الكونجرس الأمريكي، نجح الأكاديميون في تشكيل مجلس بحوث العلوم الاجتماعية ( Social Science Research ) وشكل لجنة كلفت بتقصي أسباب فشل استطلاعات الرأي العام عام 4312 حول انتخابات الرئاسة الأمريكية، وانتهت اللجنة إلى إدانة القائمين باستطلاعات الرأي العام ، وقد أرجعت فشلهم في عام ١٩٤٨ م إلى وجود تقصير من جانبهم أكثر من كونه ً ا ي ج ه ن م ً ا ر و ص ق . -181-
عدد الصفحات ١٨٧ويعد تقرير هذه اللجنة علامة في تاريخ استطلاعات الرأي العام، حيث أكد التقرير على ضرورة تدخل المؤسسات العلمية للكشف عن استطلاعات الرأي العام المتحيزة، وتحديد أسباب تحيزها، خاصة وأن الآثار السلبية لهذه الاستطلاعات لا تقف عند حد إثارة الشكوك في أمانة القائمين ونزاهتهم على هذه الاستطلاعات، ا م ن ا و تمتد إلى التشكيك في دقة ومصداقية استطلاعات الرأي العام نفسه. ولكن سرعان ما عادت الثقة في هذه المراكز، وخاصة بعد أن استطاع معهد جالوب عام 4391 م أن يتنبأ بنتائج الانتخابات بين " كنيدي" و"نيكسون" . ً ا ح ي ح ص ً ا ؤ ب ن ت ومع بدايات عام 4391 ، كان قياس الرأي العام يستخدم من ل َ ب ِ ق حوالي 11 دولة، وعلى رأسها ألمانيا وفرنسا واليابان، وظهرت ي ف ً ا ض ي أ بعض الدول النامية أجهزة لقياس الرأي العام، ومن بينها مصر . ا ي س ي ن و د ن ا و وقد خلصت "د. راجية قنديل" إلى أن دراسات الرأي العام في الولايات المتحدة قد مرت بثلاث مراحل فاصلة خلال القرن العشرين: 4 . مرحلة الإمكانات: تمتد عبر سنوات الثلاثينيات والأربعينيات، وقد شهدت هذه المرحلة ، ً ا ر ي ب ك ً ا و م ن ً لا ض ف عن ثقة كبيرة بين الباحثين والأكاديميين في قدرة قياسات الرأي العام واستطلاعه، وقدرتها على تحقيق الاتصال والتفاعل بين طبقات المجتمع المختلفة . 8 . مرحلة المصداقية: تبدأ هذه المرحلة من نهاية الأربعينيات وحتى منتصف السبعينيات. وخلال تلك المرحلة، تزايدت الثقة في مصداقية نتائج قياس الرأي العام، وذلك من خلال اتباع الأساليب العلمية، وقد اهتمت هذه المرحلة ً ا م ا م ت ه ا ً ا ح ض ا و -182-
عدد الصفحات ١٨٨