المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الرأي العام وطرق قياسه

غير معروف

صفحة ١٠ من ١٤

مفهوم العولمة لقد أضح ت العولمة في الكثير من أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والإيديولوجية والسياس ية والتكنولوجية والثقافية إحدى الاتجاهات المميزة الرئيسية للعالم المعاصر . و قبل تناول ل م ا ش ف ي ر ع ت د و ج و م د ع ى ل ع د ي ك أ ت ل ا ن م ّ د ب لا ة م ل و ع ل ا م و ه ف م لمصطلح العولمة؛ ف التعاريف ا ه ّ ن أ ا م ك ، ً ا ن ا ي ح أ ة ض ق ا ن ت م و ة ب ر ا ض ت م و ة ل خ ا د ت م ف ي ر ا ع ت ً ا ب ل ا غ ي ه ً ا ي ل ا ح ة د و ج و م ل ا ف ل ت خ ت و ع ّ و ن ت ت ع ّ و ن ت ل ً ا ع ب ت ّ ر ط ت ن ي ذ ل ا ن ي ث ح ا ب ل ا ت ا ص ا ص ت خ ا ف لا ت خ ا و قوا لهذا المفهوم، وتتأثر بمواقفهم و اتجاهاتهم الإ يديولوجية إزاء ً ا ض ف ر ة م ل و ع ل ا ً لا و ب ق و أ ، د د ع ر ا ش أ د ق و من الباحثين إلى النقص في وجود تعريف دقيق لهذه الظاهرة، ت ا ر ا ب ت ع لا ا ن م د د ع ى ل إ ك ل ذ ا و ّ د ر و منها :  ً ا د ج ب ع ص ل ا ن م ل ع ج ي ي ذ ل ا ر م لأ ا ، ة ا ي ح ل ا ت لا ا ج م ة ف ا ك ع م ل خ ا د ت ت و ن م ّ ض ت ت ة م ل و ع ل ا ن و ك تعريفها بدقة .  مازالت ظاهر ة العولمة ي ن ع ي ا م م ، ن ي و ك ت ل ا و ل ّ ك ش ت ل ا د ي ق أنها مازالت قيد الوصف والرصد والت حليل والتفسير .  إ ّ ل ك ن المفاهيم المتداولة حول العولمة هي موضع سجال ونقا ش وجدال وفرضيات وا قترا حات ر ث ك أ لا ت ا د ا ش ا و ت ا ن ا د ا و . -135-

عدد الصفحات ١٤١

العولمة وتاريخ نشأتها تعريفات الع و لمة - تعريفات مصطلح العولمة وتاريخ ظهوره:  إن مصطلح العولمة ، ً ا ي و غ ل هو ترجمة لكلمة la mondialisation) ) الفرنسية، بمعنى جعل ة م ج ر ت ي ه ا م ّ ن إ ة ر و ك ذ م ل ا ة ي س ن ر ف ل ا ة م ل ك ل ا و ، ي م ل ا ع ى و ت س م ى ل ع ء ي ش ل ا لكلمة ( Globaliz ation ) . ة ي ك ي ر م لأ ا ة د ح ت م ل ا ت ا ي لا و ل ا ي ف ً لا و أ ت ر ه ظ ي ت ل ا ة ي ز ي ل ج ن لإ ا  ي ن ع ي ي ذ ل ا ، ) م ل و ع ( ل ع ف ل ا ن م ق ت ش م ة م ل و ع ل ا ح ل ط ص م ّ ن أ ى ل إ ي ز ي ل ك ن لإ ا ر ت س ب ي و م ج ع م ر ي ش ي تعميم الشيء وتوسيع نطاقه وحدوده ليشمل الكل دون استثناء.  ر ب ا ج ّ ن أ ّ لا إ ، ة م ل ك ل ا ه ذ ه ن م ة ي ك ي س لا ك ل ا ة ي ب ر ع ل ا ة غ ل ل ا م ج ا ع م و ل خ ى ل إ ن ي ث ح ا ب ل ا ن م د د ع ر ي ش ي ف ( ي ف ر ص ل ا ن ز و ل ا ى ل إ ة م ل و ع ة م ل ك ع ج ر ي ر و ف ص ع وعل)، الذي لا يخلو م ن معاني ودلالات الإجبار والقسر. على المستوى الاصطلاحي ، فقد ظهر مصطلح " العولمة " ً ة ي ا د ب في مجال التجارة والمال والاقتصاد، ً ة ل ا ح و أ ُ ا ق س ن و أ ً ا م ا ظ ن ا ه ف ص و ب ا ه ن ع ث ي د ح ل ا ي ر ج ي ذ خ أ م ث ذات أبعاد متعددة تتجاوز دائرة الاقتصـاد فتشـمل إلى جانب ذلك المبادلات والاتصال والسياس ة والفكر والتربية والاجتماع والإ يديولوجي ا. - تعريفا ت العولمة حسب وجهات نظر متعددة:  ت ف ّ ر ع اللجنة الأوروبية في عام 1997 العولمة بأنها: "العملية التي عن طريقها ومن خلالها ب ب س ب د ي ا ز ت م ل ك ش ب ً ا ي ل ك ً ا د ا م ت ع ا ى ر خ لأ ا ى ل ع ا ه ن م ل ك د م ت ع ت ة ف ل ت خ م ل ا ل و د ل ا ي ف ق ا و س لأ ا ح ب ص ت ً ة ر ه ا ظ ت س ي ل ي ه و ا ي ج و ل و ن ك ت ل ا و ل ا م ل ا س أ ر ل ر ح ل ا ق ف د ت ل ا و ت ا م د خ ل ا و ع ل س ل ا ي ف ة ر ا ج ت ل ا ت ا ي ل آ جديد ة ولكنها استمرار للتطورات التي توالت وتتابعت لفترة طويلة من الزمن".  تناول المفكر صادق جلال العظم العولمة من وجهة نظر اقتصادية؛ فالعولمة هي: "حقبة التحول الرأسمالي العميق للإنسانية جمعاء، في ظل هيمنة دول المركز وبقيادتها وتحت سيطرتها وفي ظل سيادة ن ظام عالمي للتبادل غير المتكافئ" . -136-

عدد الصفحات ١٤٢

و بدأت هذه ال حقبة برأيه في أواسط القرن الماضي، مع الانتقال إلى رسملة العالم على مستوى العمق بعد ح ط س ل ا ى و ت س م ى ل ع ه ت ل م س ر ت ّ م ت ن أ .  يعتبر عبدالإله بلقزيز العولمة " لحظة التتويج لانتصار ا لنظام الرأسمالي العالمي كوني " ً ا ويرى بأنها نتيجة لتوسع الدولة القومية الحديثة؛ من خلال فيض نظامها الاقتصادي والتكنولوجي والثقافي خارج حدودها السياسية.  يرى عبدالله الجابري بأن العولمة هي "ليست مجرد آلية من آليات التطور "التلقائي" للنظام الرأسمالي بل إ نها ً ا ض ي أ ، وبالدرجة الأولى ، ة و ع د ل تب ج ذ و م ن ي ن معين ، و ل و ي د ي إ ً ا ض ي أ ي ه وجيا . " ه ت ك ر م أ و م ل ا ع ل ا ى ل ع ة ن م ي ه ل ا ة د ا ر إ ن ع ، ة ر ش ا ب م ة ر و ص ب ر ِّ ب ع ت  يرى السيد يسين في ً ة ي ل م ع ة م ل و ع ل ا ً ة ر م ت س م ذات بعدين : ال بعد الأ ول مادي يتمثل في ا نتشار العمليات والأنشطة السياسية والاقتصادية والإيديولوجية في كافة أنحاء المعمورة ، و البعد الثاني معنوي يتمثل ب تعميق مستويات التفاعل والاعتماد المتبادل بين الدول والمجتمعات التي تشكل المجتمع العالمي.  يجد جلال أمين أن م ّ د ق ت ل ا ن و ك ل لا خ ن م ؛ " ي ج و ل و ن ك ت ل ا م د ق ت ل ا و أ ر و ط ت ل ا ت ن ب " ي ه ة م ل و ع ل ا ت س ي ل ك ل ذ ل ً ا ع ب ت ة م ل و ع ل ا و . ة م ل و ع ل ل ة د ع ا س م ل ا و أ ، ة ع ف ا د ل ا ل م ا و ع ل ا م ه أ د ح أ ه ي أ ر ب ي ج و ل و ن ك ت ل ا ً ة ل ك ش م ي ه ل ب ، ي ع ا م ت ج ا و أ ي د ا ص ت ق ا م ي ظ ن ت ة ل ك ش م و أ ة ي م و ق و أ ة ي ن ي د ة ل ك ش م ً ة ق ل ع ت م ب ميول قديمة ومتأصلة في ا لنفس البشرية نحو المزيد من تخفيف العبء ونحو المزيد من التطور التكنولوجي، الذي يدفع بدوره نحو المزيد والمزيد من العولمة.  يرى الباحث الأمريكي " توماس فريدمان ي ه ة م ل و ع ل ا ّ ن أ ب " نظام عالمي جديد يعيد تشكيل ا لرأي العام عن طريق إعادة تشكيل القناعات لدى المجتمعات و الأفراد " . برز ت كل تلك الآراء مع تراجع الفكر الاشتراكي وانهيار الاتحاد السوفي ي تي وانتهاء حقبة الحرب الباردة وانقسام العالم إلى الشرق والغرب، وهو نظام سياسي اقتصادي جديد ن م ً ا د د ع ه ع م ل م ح ي ا ف ر ي غ ص ل ا م ج ح ل ل ة ي و ل و لأ ا ء ا ط ع ا و ، م ل ا ع ل ا ج م د ى ل إ ل ي م ل ا ي ف ل ّ ث م ت ت ت ا م س ل ا لأصغر والأمور الس ريعة ً ة ف ا ض إ ، ع ر س لأ ا ف إلى ظهور سمة المنافسة الش ديدة في كافة المجالات الحياتية. -137-

عدد الصفحات ١٤٣

- نقاط يمكن استخلاصها من التعاريف  إن ّ ي م ل ا ع ع ب ا ط ء ا ف ض إ ى ل إ ف د ه ي ة ي ل ا م س أ ر ل ا ه د و ق ت ه ا ج ت ا و أ ة ع ز ن ي ه ة م ل و ع ل ا ّ ي ن و ك و أ ع لى طبيعة الرأي العام ب أنماط علاقات ه وتفاعلات ه المحلية و الدولية السياسية والاقتصادية وا لاجتماعية والثقافية والإعلامي ة والمالية والتجارية والبشرية ب هدف تحقيق المزيد من الارتباط والتفاع ل والاعتماد المتبادل بين جميع أنحاء العالم من خلال تحرير التجارة وتبادل السلع والخدمات المختلفة المال ية والنقل والمواص لات والاتصالات ووسائل الإعلام وحرية تشكيل الأسعار و فتح الحدود والمنافسة الحرة، وتسهيل الع لاقات الثقافية وسيولة المعلومات وتعميم الأسواق الحرة والقيم والعادات وأنماط السلوك وأساليب العيش، وا لتصرف وحرية الانتقال عبر الحدود .  م و ه ف م د ر ج م ت س ي ل ة م ل و ع ل ا ّ ن إ ن ك م ي ، ة ر م ت س م ة ي ك ي م ا ن ي د ة ي ل م ع ي ه ا م ّ ن ا و ، ة ن ه ا ر ة ل ا ح و أ ا ه ب ي ك ر ت ي ف ل خ ا د ت ت ة ب ّ ك ر م ة ر ه ا ظ ا ه ّ ن أ ا م ك ، ة ّ ي ف ي ك و ة ّ ي م ك ت ا ر ش ؤ م م ا د خ ت س ا ب ا ه ت ر و ر ي س ة ظ ح لا م مظاهر وعو امل سياسية واقتصادية واجتماعية . ة ي ر ك س ع و ة ي ن ق ت و ة ي م لا ع ا و ة ي ف ا ق ث و -138-

عدد الصفحات ١٤٤

النشوء التاريخي للعولمة إن العولمة ليست ً ة ر ه ا ظ ً ة ّ ي د ا ص ت ق ا ً ة ّ ي س ا ي س و أ ً ة ّ ي ت ا م و ل ع م و أ ّ ي خ ي ر ا ت ة ر ه ا ظ ي ه ل ب ، ب س ح ف ة ر ُّ د ص ت ة ّ ي م و ق و أ ة ّ م أ ة ل و ا ح م ب ة ط ب ت ر م غيرها من الحضارات والأمم وقيادة العالم. فهي بالتالي ليست نتاج العقود القليلة الماضية التي ازدهر فيها مفهومها وأصبح من أكثر ح ت ل ً ا ع و ي ش م ي ه ا ف م ل ا ليل وتفسير الظواهر الجديدة الطارئة في ميادين السياسة والاقتصاد والثقافة؛ ن م م م لأ ا ن ي ب ل ع ا ف ت ل ا و ل خ ا د ت ل ا ق ي م ع ت و ة د ا ي ز ي ف ة ل ث م ت م ل ا و ة ر ه ا ظ ل ا ه ذ ه ل ة ن ّ و ك م ل ا ة ي س ا س لأ ا ر ص ا ن ع ل ا ف ك ف لأ ا و ت ا م و ل ع م ل ا ر ا ش ت ن ا ل لا خ ن م و أ ، ة ّ ي ع ل س ل ا و ة ّ ي د ق ن ل ا و ة ّ ي ر ا ج ت ل ا ت لا د ا ب ت ل ا د ا ي د ز ا ل لا خ ار ة م أ ر ّ ث أ ت و و ً ا ر ا ر م ة ي ر ش ب ل ا ا ه ت ر ب ت خ ا ر ص ا ن ع ى و س ي ه ا م ، م م لأ ا ن م ا ه ر ي غ ت ا د ا ع و م ي ق ب ر ا ت ى د م ى ل ع ً ا ر ا ر ك ت يخها الطويل. في محاول ة ل س ل س ت ل ا ب ق ل ع ت ي ا م ي ف ن ي ث ح ا ب ل ا ء ا ر آ ف لا ت خ ا ظ ح لا ن ، ة م ل و ع ل ل ة ي خ ي ر ا ت ل ا ة أ ش ن ل ا ع ب ّ ت ت التاريخي لنشوء العولمة، كما هو الحال في اختلافهم من ناحية تعريفها، وسنكتفي بعرض النموذج الذي قدمه " رونالد روبيرتسون " الذي اعتبر أن هناك خمسة مراحل أ ساسية مرت بها "ا لعولمة " هي: 1 - المرحلة الجنينية : ظهرت هذه المرحلة في أوروبا منذ أ وائل القرن الخامس عشر وحتى منت صف القرن الثامن عشر وقد تزامنت مع نمو المجتمعات القومية ة ي ن ا س ن لإ ا و د ا ر ف لأ ا م ي ه ا ف م ق ّ م ع ت و . 2 - مرحلة النشوء ّ ر م ت س ا : ت في أوروبا من منتصف القرن الثامن عشر حتى العام 1771 وما ، ة ي ل و د ل ا ت ا ق لا ع ل ا و ، ة د ح ّ و م ل ا ة س ن ا ج ت م ل ا ة ل و د ل ا م ي ه ا ف م ي ف ل ص ا ح ل ا ل ّ و ح ت ل ا ع م ت ن م ا ز ت د ق و ؛ ه د ع ب ، ة ي ن ا س ن لإ ل ً ا د ي د ح ت ر ث ك أ م و ه ف م أ ش ن و ، ة ل و د ل ا ي ف ة ن ّ ن ق م ع ا ض و أ م ه ل ن ي ن ط ا و م م ه ر ا ب ت ع ا ب د ا ر ف لأ ا و وزادت الاتفاقيات الدولية ر ي ب ك د ح ى ل إ ونشأت المؤسسات المتعلقة بتنظيم العلاق ا ت والاتصالات بين الدول، وبدأت مشكلة قبول المجتمعات غير الأوروبية في المجتمع الدولي، وبدأ الاهتمام بموضوع القومية والعالمية. 3 - مرحلة الانطلاق : استمرت من عام 1771 و حتى عشرينيات القرن العشرين، حيث ظهرت ّ م ت و ، ة ي د ر ف ل ا و ة ي م و ق ل ا ت ا ي و ه ل ا ب ق ل ع ت ت م ي ه ا ف م دمج عدد من المجتمعات غير الأوروبية في -139-

عدد الصفحات ١٤٥

المجتمع الدولي، وبدأت عملية الصياغة الدولية للأفكار الخاصة بالإنسانية ومحاولة تطبيقها، ل ث م ة ي ن و ك ل ا ت ا س ف ا ن م ل ا ت ّ م ت و . ل ا ص ت لا ل ة ّ ي ن و ك ل ا ل ا ك ش لأ ا ة ع ر س و د د ع ي ف ل ئ ا ه ر ّ و ط ت ث د ح و الأ لعاب الأولمبية وجوائز نوبل ن م ز ل ا ة ر ك ف ق ي ب ط ت ّ م ت و . العالمي والتبني شبه الكوني ل لتقويم الغريغوري. وقد وقعت في هذه المرحلة الحرب ال عالمية الأولى ونشأت عصبة الأمم. 4 - مرحلة الصراع من أجل الهيمنة ، ت ا ن ي ت س ل ا ف ص ت ن م ى ّ ت ح و ت ا ي ن ي ر ش ع ل ا ن م ة ل ح ر م ل ا ه ذ ه ت ر م ت س ا : ط ص م ل ا ل و ح ة ي ر ك ف ل ا ب و ر ح ل ا و ت ا ف لا خ ل ا ء و ش ن ب ة ل ح ر م ل ا ه ذ ه ت ز ّ ي م ت لحات الناشئة الخاصة بعملية العولمة والتي نشأت في مرحلة الانطلاق، ونشأت صراع ات كونية حول صور وأشكال الحياة. وقد شهدت هذه المرحلة بروز دور الأمم المتحدة والتركيز على الموضوعات الإ نسان ية بحكم حوادث الهولوكوست و ل ا قاء القنبلة الذرية على اليابان. 5 - مرحلة عدم اليقين : بدأت منذ الستينات وأدت إ لى اتجاهات وأزمات في التسعينات. شه دت هذه المرحلة دمج ا لعالم الثالث في المجتمع العالمي ت ق ّ م ع ت و ت ا ن ي ت س ل ا ي ف ي ن و ك ل ا ي ع و ل ا د ع ا ص ت و القيم مابعد المادية، وش هدت المرحلة نهاية الحرب الباردة وشيوع الأسلحة الذرية وزادت المؤسسات الكونية والحركات العالمية ّ د ح ى ل إ كبير ت لا لا س ل ا و ت ا ف ا ق ث ل ا د ّ د ع ت ة ل ك ش م ت ر ه ظ و ، ت ا ر ا ب ت ع لا ا ل لا خ ن م ً ا د ي ق ع ت ر ث ك أ د ا ر ف لأ ا ب ة ص ا خ ل ا م ي ه ا ف م ل ا ت ح ب ص أ و . ه س ف ن ع م ت ج م ل ا ل خ ا د الخاصة بالجنس والسلالة. وظهرت حركة الحقوق المدنية، وأصبح النظام الدولي أكثر سيولة، وانت هى النظام الثنائي القومية، كما زاد ا لاهتمام بالمجتمع المدني العالمي والمواطنية العالمية . ي ن و ك ل ا م لا ع لإ ا م ا ظ ن م ي ع د ت ّ م ت و -140-

عدد الصفحات ١٤٦

مؤسسات العولمة تعتبر ً ة ر ه ا ظ ة م ل و ع ل ا ذات وظيفة؛ من حيث كونها تعمل على إعادة صياغة وتشكيل الرأي ال عام العالمي ت ا م س ق ف و جديدة هي المزيد من الترابط والتداخل والتفاعل، بحيث تصبح كافة وحدات ا لعالم ً ة ك ر ت ش م ً ا ف ا ر ط أ ى و ق لأ ا ف ر ط ل ا ت ا ط ّ ط خ م م د خ ي ا م ب د ي د ج ل ا ي م ل ا ع ل ا م ا ظ ن ل ا ي ف ة م ئ ا ق ل ا ت ا ق لا ع ل ا ق س ن ي ف المسيطر في هذا النظام العالمي ن م د د ع ب ة م ل و ع ل ا ن ي ع ت س ت ا ذ ه ا ه ي ع س ّ م ض خ ي ف و . د ي د ج ل ا الم ؤسس ات والوسائل، نذكر منها: 1 - المنظمات والمؤسسات العالمية ر ب ع ة م ل و ع ل ا م ا ظ ن ي ف م س ا ح ل ا و ي س ي ئ ر ل ا ر ص ن ع ل ا " ت ل ّ ك ش ي ت ل ا آليات عملها والقواعد الملزمة التي تنشئها"؛ فقد لعبت الأمم المتحدة ومنظماتها التابعة ، مثل ص ندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية ونادي ب اريس والمنتدى الاقت صادي العالمي و مجلس العلاقات الخارجية وغيرها، ً ا ر و د ة م ل و ع ل ا ة ي م ه أ د ي ك أ ت ي ف ً ا ي س ي ئ ر وت هيئة الرأي العام ّ ب ق ت ل ة ص ا خ ، ت ا م و ك ح ل ا و ل و د ل ا ق و ف ت ا م ي ظ ن ت ل ا ن م ل ا ك ش أ د و ج و ة ر ك ف و م ل ا ع ل ا ة د ح و ة ر ك ف ل في أوقات الأزمات . ت ن ّ ك م ت ا م ك مؤتمرات الأمم المتحدة المتتالية وما ة ي ل و د ن ي ن ا و ق ن م ه ع ي ر ش ت ّ م ت ، م ثل مشروع القانون الدولي للاستثمار الأجنبي ومشروع ال قانون ال دولي للعمل ومشروع إيجاد هيئة للتحك يم في المنازعات المتعلقة بتنفيذ اتفاقية الجات ومشروع لجان فحص الأداء(الجودة)، ت ت ن ّ ك م من إعادة بناء وتعميق الارتب اط ً ة د ح ا و ً ا ق و س ا ه ن م ل ع ج ت ل م ل ا ع ل ا ل و د ة ف ا ك ن ي ب ل ع ا ف ت ل ا و ل خ ا د ت ل ا و ة ع ّ س ت م و . ولا تقف هذه المؤسسات عند ممارسة الدور المعنوي والرقابي، بل يمكنها أن تفرض القواعد التي على الدول الالتزام بها في رسم سياساتها المالية والاقتصادية، ويؤخذ على هذه المنظمات والمؤسسات ّ ي ر ح ل و ح ي ل ا ر ب ي ل ي ل ا م س أ ر ي ج و ل و ي د ي إ ب ا ط خ ل ا ه ي ن ب ت ة ي ل و د ل ا ة السوق في ي ب ط ت ل ا ا ه ت ا س ا ي س ه ي ف س ّ ر ك ت ي ذ ل ا ت ق و ل ا قية سيطرة دول الشمال على الجنوب وحماية أ سواق الاحتكارات الد ولية والشركات المتعددة الجنسية. -141-

عدد الصفحات ١٤٧

2 - الشركات الكبرى المتعدية الجنسية أو العابرة للقوميات والقارات؛ م ر ي ث ك ل ا ز ّ ك ر ي ث ي ح ن الباحثين ة م ل و ع ل ل ة ي س ي ئ ر ل ا ة ا د لأ ا ا ه ن و ّ د ع ي و ا ه ر و د ى ل ع ة م ل و ع ل ل م ه ل و ا ن ت ي ف باعتبارها اللا عب الرئيسي في الاقتصاد العالمي وأداة شبه وحيدة في تدويل وعولمة الإنتاج عبر ما تسعى له من است ثمار ر ش ا ب م ي ب ن ج أ ل ي ف ك بتصدير العمليا ن م ة ّ ي ج ا ت ن لإ ا ت المركز للأطراف. كما ت ا ك ر ش ل ا ه ذ ه ّ ن أ ن و ث ح ا ب ل ا ى ر ي - ر ّ د ق ي ي ت ل ا عددها بحوالي 41 ألف شركة والتي تبلغ إيراداتها أكثر من نصف الناتج الإجمالي العالمي - ر ا م ث ت س ا ر ّ و ط ت ع م و ً ا ي ج ي ر د ت د ق ف ت اتها، ل و د ى ل إ ا ه ئ ا م ت ن ا و ا ه ت ي ع ب ت ة د ا ي س ت ا ذ معترف بها، وتكتسب هيئات إدا ا ر ش ا و ة ّ ي ر ف ة ّ ي ن ق ت و ة ّ ي ع ب ا ط ت ا ذ ة ّ ي م ل ع و ً ء ا ن ب و ، ح ض ا و ي م ل و ع و ي م ل ا ع ي ل و د عل ا ه ت ي ن ب ي ف ل ص ا ح ل ا ر ّ ي غ ت ل ا ا ذ ه ى ت بدأ في وضع إستراتيجيتها . ة ّ ي م ل ا ع ة ّ ي ل و د س س أ ى ل ع ة ّ ي ق ي و س ت ل ا و ة ّ ي ع ي ز و ت ل ا و ة ّ ي ج ا ت ن لإ ا ا ه ط ط خ و ي ه ت ا ك ر ش ل ا ه ذ ه ر ط خ أ ّ ن أ ى ل ع ن ي ث ح ا ب ل ا ن م د د ع د ّ ك ؤ ي ا م ك إمبراطوريات وسائل الإعلام، التي نشأت عبر التزاوج بين تكنولوجيا الاتصال وبرامج المعلومات والترفيه ( Information Telesector ة ك ر ش د ي ي ف ا ه ج ا م د ن ا و ، ) ة ي ن و ك وا حدة . كبديل عن الاحتكار التقليدي السابق في إطار وسيلة بعينها ، تحتكر هذه الامبر اطوريات ى ل إ ع ب ن م ل ا ن م ة ّ ي م لا ع لإ ا ة ي ل م ع ل ا المستهلك، ويحمل هذا الاحتكار الإعلامي في طياته إحلال عصر التخطي المعلوماتي للحدود القومية Information ) Lization ) ة ر ه ا ظ ل س ّ س ؤ ي ا م و ه و ، الثقا فة العابرة للقوميات، وهي عملية ف ل ت خ م ت ا ق ا ي س ي ف و ة ت و ا ف ت م ت ا ج ر د ب و ا ه ي ف ّ ل ح ي ة ّ ي س ا س أ ة ، تنظيم الرأي العام العالمي و ربطه بأساليب إلكترونية وليس با لحوار الجغرافي وليس ب الثقافة . ة ّ ي م و ق ل ا و أ ة ّ ي ن ط و ل ا 3 - الهيئات والمؤسسات الاتصالية العالمية الكبرى؛ فقد " ت لا ا ص ت لا ا و ة ي ت ا م و ل ع م ل ا ة ر و ث ت ل ّ ث م والمعلومات والإعلام شرط ً ا ضروري ً ا ا ه ع ّ س و ت و ا ه م ّ د ق ت و ة م ل و ع ل ا ق ّ ق ح ت ل ف ا ك ر ي غ ن ك ل و وتسارعها" ، ّ ف و ا م ل لا خ ن م رته ثورة المعلوماتية والفاكس و الكمبيوتر والأقمار الصناعية والإ نترنت وما إلى ذلك من التكنولوجيا العالية م ن انتشار واسع النطاق لوسائل ودعائم ال عولمة من شركات اقتصادية ورؤى وأفكار سياسية وثقافية واجتماعية، كما أن ً ا م ا ه ً لا م ا ع ت ل ّ ث م ا ه من -142-

عدد الصفحات ١٤٨

عوامل ض بط العمليات الإنتاجية المعقدة التي تقوم بها الشركات المتعد د ة ا لجنسيات وا لقوميات وتنسيقها وتسييرها ، على الرغم من تبعثرها الجغرافي والثقافي والإقليمي والمحلي. لقد أصبحت وسائل الإعلام بتكنولوجياتها المتفوقة أحد أهم الوسائل لترويج مفهوم العولمة ونش ره وترسيخه بين شعوب العالم فأصبحت الصناعات الإعلامية أدوات مهمة ي ج ي ت ا ر ت س ا و ة في تعميق مفهوم العولمة بين فئات الرأي العام العالمي . ً ة ا د أ ة ف ل ت خ م ل ا ا ه ع ا و ن أ ب ا ي ج و ل و ن ك ت ل ا ت ت ا ب و ً ة م ه م من أدوات الا خت راق الإعلامي للرأي العام لدى شعوب دول الجنوب المتخلفة ذلك أن الرأي العام في هذه الدول أصبح عرض ً ة ل لهيمنة الثقافية من قبل دول الشمال وذلك بفضل المد الهائل من البرامج والمواد الإعلامية وال تي تؤكد في غالبيتها سيادة الحضارة والثقافة الغربية وتقلل من أهمية ثقافات دول الجنوب في عالم لا ت صم د فيه إ لا الدول القوية . -143-

عدد الصفحات ١٤٩

العولمة و الاختلال في التدفق الإعلامي أخذ السباق على امتلاك ً ة ع ر ا س ت م ً ا د ا ع ب أ م ل ا ع ل ا ل و د ن ي ب ة ي م لا ع لإ ا ا ي ج و ل و ن ك ت ل ا بتسارع ا لاختراعات والتطورات التقنية في هذا المجال فباتت تظهر بين الحين والآخر منتجات تقنية جديدة وصناعات حديثة ومتطورة تزيد من قوة من يمتلكها وتجعله في طليعة المسيطرين على حركة الإ ّ د م و ي ل و د ل ا م لا ع ن فوذه و تأثيره على الرأي العام العالمي بكل قوة . بالتالي أصبح الوصول إلى ا لحلقات المتقدمة في التكنولوجيا ي عني الوصول إلى المراح ل المتقدمة في السيطرة على حركة الإ علام العالمي ف تعا ني الدول المتخلفة أو ما تعرف بدول الجنوب من ت بعية تكنولوجية في جميع النواحي ومن ضمنها التكنولوجيا الإعلامية للدول الصناعية أو ما تعرف ب د ول الشمال . ومن ث م ف إ نها محكومة تكنولوجي ً ا ً ا ي م لا ع ا و ّ ي س ت و ي ل و د ل ا م لا ع لإ ا ة ك ر ح ى ل ع ر ط ي س ت ي ت ل ا ي ه و ا ه ل ر ه بالوجهة التي تريد . فالتطور في تكنولوجيا وسائل الإ علام متلازم مع زيادة سيطرة ونفوذ هذه الدول على توجهات الإعلام ّ ي س ت و ي ل و د ل ا ره بالشكل الذي يخدم مصالحها وتوجهاتها العالمية ج م ا ر ب ل ا ة ء ا د ر ن ع ً لا ض ف و . و الإنتاج الإعلامي في دول الجنوب ف إ ل ا م ش ل ا ل و د ي ف ل م ع ت س م و ه ا م م ً ا ر و ط ت ل ق أ ة ي ج و ل و ن ك ت ل ئ ا س و ل م ع ت س ت ا ه ن والتي قامت بتصديره إليها هذه الدول. ذلك أنها غير قادرة على تصنيع هذه التقنيات ف ت ّ س ر خ بذلك ً ا م لا ع إ ً ا ف ل خ ت م ً ا ي ن ف ء ا و س د ع ص ل ا ف ل ت خ م ى ل ع ً ا ي ج و ل و ن ك ت و أ ا ه ع و ن و ج م ا ر ب ل ا ة ي ح ا ن ن م عن طريق الاس تعانة بالصناعات الأجنبية لعجز الصناعة الوطنية عن مواكبة التطورات التقنية والتمكن من تصنيعها. نجد أن أغلب جمهور هذه الدول لا يتجه لوسائل الإعلام الوطنية ا م ن ا و هو يتجه لوسائل الإ علام التابعة لدول الشمال لعجز الإعلام في دوله عن تقديم المادة والموضوع والكيفية الذي تقدم به عن مجا ر اة هذا الجمهور وميوله ورغباته. وقد أصبح التحكم بامتلاك أسرار التكنولوجيا مسأل ة سلطة فمن يتحكم بالتكنولوجيا ف إ نه يتحكم بوسائل السيطرة وال نفوذ والسلطة على الم جتمع الدولي . ّ ل خ ت م ل ا ب و ن ج ل ا ل و د ر و ه م ج ى ل ع ة ر ط ي س ل ا ة د ا ي ز ل و ف، عملت وسائل الإعلام في دول الشمال المتقدم على استعمال اللغات المحلية في دول الجنوب في بث برامجها، أثناء توجهها للرأي العام لدى ه ذه الدول لغرض سرعة الوصول إليه ومن ثم زيادة ا لتأثير فيه ، الأمر الذي زاد من انصراف هذا الجمهور عن وسائل -144-

عدد الصفحات ١٥٠

الإعلام الوطنية وتأثره بوسائل إ علام الدول المتقدمة وذل ك بفعل اللغة المفهومة من قبله (وهي لغته المح لية ) أثناء تسلمه للرسالة الإعلامية الموجهة إليه ، ول قد أدى ذلك إلى بروز ظاهرة شكلت الخطر الأكبر عل ى الرأي العام أ لا وهي ظاهرة " الاختراق الإعلامي" . -145-

عدد الصفحات ١٥١

تعريف الاختراق الإعلامي ر ي غ ً ا ح ل ط ص م ا ذ ه ا ن م و ي ى ت ح ي م لا ع لإ ا ق ا ر ت خ لا ا ح ل ط ص م ل ا ز ا م محدد ، ى ؤ ر ف لا ت خ لا ً ا ع ض ا خ الباحثين له باختلاف عقائدهم الإيديولوجية و منطلقاتهم البحثية :  ت ف ّ ر ع منى الحديدي ه ّ ن أ ب ي م لا ع لإ ا ق ا ر ت خ لا ا " سيطرة المواد الإعلامية الأجنبية على اختلاف أشكالها على وسائل الإعلام العربية وبخاصة التلفزيون ، إضافة لاقتحام الفكر الأجنب ي التجاري لأغلب هذه الوسائل ولاسيما السمعبصرية منها.  ف ّ ر ع محمود علم الدين الاختراق الإعلامي بأنه " مجمل النشاط الإعلامي الوافد من الداخل ومن الخارج ، بشكل مقصود أو غير مقصود ، و الذي يؤثر بشكل سلبي على قيم واتجاهات وسلوك وهوية المواطن العربي من خلال إحلال قيم واتجاهات وسلوكيات دخيلة على منظومة قيمه وسلوكياته".  ّ ر ع ف سعد لبيب الاختراق الإعلامي أنه " التوجيه المقصود للمنتج الإعلامي إلى جماعة بشرية تختلف عن جماعة المنتج وتتمثل ف . " ا ه ت ا ه ي ب ش و ة ه ّ ج و م ل ا ت ا ع ا ذ لإ ا ي و مفهوم الاختراق الإعلامي لا ت ا ح ل ط ص م ن ع ه ت ا ح و ر ط أ و ه ت لا لا د ي ف د ع ت ب ي ة ق ب ا س عليه مث ل "الغزو الثقافي ، الاستعمار الثقافي" وغيرها من المصطلحات ، ة ل ا ح ى ل إ ر ي ش ت ي ت ل ا من التفاعل أو الصرا ع بين ثقافة الأنا والآخر ، أو بين ثقافة الرأي العام الشرق ي و الرأي العام الغرب ي. و عند الحديث عن مفهوم الاختراق الإعلامي لا بد من ملاحظة النقاط التالية :  لا يستثني الاختراق الإعلامي أي ة وسيلة ، فبالإضافة إلى وسائل الثقافة والمعلومات التقليدية من كتب ، راديو ، سينما وتلفزيون ، ظهرت وسائل أخرى بفضل التطورات التكنولوجية ، أه مها وسائل البث عن طريق الأقمار الصناعية و شبكات المعلومات.  ر ش ن ّ ن إ " المنتج الإعلامي " ي شابه إلى حد كبير نشر غيره من المنتجات (الصناعية و الاس تهلاكية) ، و هو هدف قديم ومشروع للتجارة الدولية ، ف د ا ه د و ص ق م ل ا ه ي ج و ت ل ا ا ذ ه ّ ن أ ا م ك ، ق ا ر ت خ لا ا ّ ن أ ذ إ الإعلامي يعني "المحاولة المتعمدة " ة ق ِ ر ت خ م ل ا " ة ه ج ل ا ح ل ا ص ل ر ي ث أ ت ل ل ، بصرف النظر عن تم ا شي هذا التأثير أو عدم تم ا شيه مع مصالح الطرف الثاني في العملية الاختراقية"؛ حيث يرى " هربرت شيللر " أن عملية توسيع نطاق البث التلفزيوني الأمريكي ومحاولة الوصول إلى الجماهير ف ي الدول -146-

عدد الصفحات ١٥٢

الأخرى هي عملية مرتبطة بالسعي إلى تحقيق أهداف وزارة الدفاع الأمريكية في نشر ال سيطرة العسكرية والمراقبة الإلكترونية ، ونشر الثقافة الاس ة ف ا ق ث ك ة ي ك ي ر م لأ ا ة ي ك لا ه ت كوني ة. -147-

عدد الصفحات ١٥٣

تأثير العولمة ومخاطرها على الرأي العام صار من المؤكد أن للعولمة تأثيراتها الفعالة على الرأي العام في المجتمعات المعاصرة ، س واء المتقدم منها أو النامي، وتمثلت أبرز تأثيرات العولمة في :  الجانب الاجتماعي، الذي تمثل في م ا ظ ن ل ً ا ق ب ط ر ي ص ت ة م ل و ع م ة ي ص خ ش ن ي و ك ت ة ل و ا ح م عال مي تحكمه قوة طاغية مسيطرة، إذ سعت العولمة إلى محاولة القضاء على الإرث الإنساني للمجت معات وذلك من خلال العمل على تعميم قيم محددة ، ً ة ص ا خ و الأمريكية منها .  أما الجانب الاقتصادي فقد برزت تأثيرات العولمة في سيطرة القيم الاستهلاكية لدى ا لرأي العام على حساب قيم العم ل المنتج على المستوى الفردي. ومن أهم مخاط ر العولمة على الرأي العام : 1 - الخطر المجتمعي : يحذر علماء الاجتماع من أن أسوأ ما يقع على المجتمعات هو انقسام ها إلى طبقات الأغنياء والفقراء، وأن الآثار السيئة لتكدس الأموال في أيدي قلة من الناس تسبب تسلطهم وتحكمهم في مصير الكثرة، وتسخرهم لخدمتهم بغير حق . وكمثال لذلك أمريكا ذات النظام الديمقراطي، وكيف يؤثر المال على امتلاك وسائل الإعلام ومن ثم التأثير على الرأي العام. 2 - الخطر الثقافي : محاولة صهر الثقافات الموجودة في ثقافة واحدة هي ال ثقافة الغربية وبالذات الأمريكية وجعلها النموذج العالمي مستغلة التقدم التكنولوجي في مجال الاتصالات وما ترسله عبر ل ي س ن م ت ا ي ئ ا ض ف ل ا ف ر ا ج من المواد الإعلامية وتفريغ العالم من الهوية الوطنية والقومية والدينية . 3 - الخطر الأخلاقي: إن ثقافة العولمة هي ة ف ا ق ث ة ي د ا م بحتة لا مجال فيها لل روحانيات أو العواط ف النبيلة م ه ت ، ة ي ن ا س ن لإ ا ر ع ا ش م ل ا و أ ل فيها العلاقات الاجتماعية القائمة على التعاطف والتكافل والاهتمام بمصالح وحقوق الآخرين ومشاعرهم ، ً ا م ل ا ع ل ك ش ت ي ه ف يجعل من الشح والبخل فضيل ة، ويشجع على الجشع والانتهازية والوصول إلى الأهداف بأية وسيلة دون الاهتمام ب القيم ا لأخلاقية السائدة في المجتمع . إن وسائل العولمة في مجال الإعلام والاتصالات - وخصوصا الأقمار الاصطناعية - التي تلف حول العالم في كل لحظة، وتتسلل الى البيوت على وجه الأرض دون استئذان، وتلعب -148-

عدد الصفحات ١٥٤

بشخصية الأفراد والأمم تثير في العديد من برامجها الغرائز و الشهوات وتحطم قيم الفطرة الإ نسانية الرفيعة، فتتناقض بذلك مع النظام الاجتماعي والأخلاقي الفطري. 4 - الخطر الاجتماع ي : ويتمثل ذلك بمحاولات الدول الغربية تحت مظلة الأمم المتحدة أن تفرض أنموذجها الاجتماعي وأن تفرض على العالم قيم المجتمع الغربي المختلة في مجال الأسرة والمرأة من خلال المؤتمرات الدولية في المجالات الاجتماعية المختلفة، ومن خلال المؤتمرات الإقليمية ولجان المتابعة لتوصيات هذه المؤتمرات المتعددة والمنتشرة والتي تدعو إلى اعتماد النموذج الغربي في الحياة الاجتماعية والسكان ، كما أن توصيات هذه المؤتمر ات قد تصل إلى ما يشبه القرارات الملزمة . -149-

عدد الصفحات ١٥٥

ا لعولمة الإعلامية عولمة الإعلام: ً ة ف ا ك ن ي د ا ي م ل ا ي ف ع م ت ج م ل ا ة ك ر ح ي ف ل ا ع ف ر و د م لا ع لإ ل ، فإذا كان الإعلام يتمتع بهذه الدرجة من الأهمية منذ القدم، حين كان يتطلب وصول الخبر من مكان أضعاف الوقت الذي يتطلبه الآن، فيمكن ّ و ص ت ة م ل و ع ل ا ر ص ع ي ف ً ا ب ل س و أ ً ا ب ا ج ي إ م لا ع لإ ا ه ب ع ل ط ض ي ي ذ ل ا ر و د ل ا ر ، وحتى يؤدي الإعلام دوره ب إيجابية، ل ك ش ب ف ا د ه لأ ا ق ي ق ح ت ه ا ج ت ا ب ع ف د ل ا و ة م لأ ا ا ي ا ض ق ة ب ك ا و م ن م د ب لا ف س و ر د م ودقيق . إن عولمة الإعلام هي سمة رئيسية من سمات العصر المتسم بالعولمة وهي امتداد أو توسع في ّ د ق م ك ك ل ذ و ه ب ا ش ت م ن و م ض م م ي د ق ت ع م ة ي ف ا ر غ ج ق ط ا ن م مة لنوع من التوسع الثقافي نتيجة ذلك ا لتطور لوسائل الإعلام والاتصال التي جعل ت بالإمكان فصل المكان عن الهوية والقف ز فوق الحدود الثقافية والسياس ية والتقليل من مشاعر الانتماء إلى مكان محدود . ومن الأوائل الذين تطرقو ا إلى هذا الموضوع عالم الاجتماع الكندي مارشال ماكلوهان، حيث صاغ في نهاية ال ستينات ما يسمى بالقرية العالمية . وتشير عولمة الإعلام إلى تركيز وسائل الإعلام في عدد من التكتلات الرأسمالية العابرة للقارات لإستخدامها في نشر وتوسيع نطاق النمط الرأسمالي في كل العالم ّ د ق ي ا م ل لا خ ن م م ه من مضمون ع بر وسائل الإعلام في المجالات المختلفة . عولمة الاتصال عند تأمل عناصر وأشكال الاتصال في العالم الذي تملك فيه الولايات المتحدة الأميركية عناصر السيطرة نجد ما يلي : - المواد والتجهيزات التقليدية الخاصة بالاتصال وصناعة الإعلام أ مريكية . - تدفق المعلومات عبر الفضائية تحت السيطرة الأميركية . - مصادر المعلومات أميركية الصنع . - الطريق السريع للمعلومات تحتل فيه الولايات المتحدة المرتبة الأولى. -150-

عدد الصفحات ١٥٦