السرعة في قراءات السبعة 80 المبحث الثاني: منهج المؤلف وما تميَّز به عن غيره قسَّم المؤلف رحمه الله كتابه إلى مقدمة وستة وأربعين باب ا, وقال في المقدمة «فهذا كتاب السُّرْعيةِ في قراءاتِ السَّبـْعيةِ رضي الله عنهم, وعمَّم نفعه, وجعله خالص ا لوجهه لا للرِّياء والسُّمعة, ضمَّنتُه ما في الشَّاطبية المشتهِرة, وزوائدي من شروحها المعتبرة, في أصولٍ مبتكرةٍ, وضوابطي مقرَّرةٍ, بقيودٍ محرَّرةٍ, وألفاظٍ مختصرةٍ, فلله الحمد على ما يسَّره, وإيَّاه أيسألُ المغفرة » ومن خلال ما ذكره يتضح منهجه العام في كتابه, وهو أنه كتاب قائم على السرعة والاختصار في العبارة كما هو واضح من تسميته, وأنه جمع فيه القراءات السبعة المتواترة من طريق الشاطبية, ويمكن تقسيم الكلام حول منهجه إلى أربع ة أقسام: القسم الأول: منهجه الذي نص عليه في مقدمته. القسم الثاني: كيفية تعبير ه عن القراء والرواة . القسم الثالث: اصطلاحات الكتاب التي نص عليها. القسم الرابع : منهجه الذي تبينَّ من خلال دراسة الكتاب وتحقيقه. القسم الأول: منهجه الذي نص عليه في مقدمته: نص المؤلف رحمه الله على شيء من منهجه في مقدمة كتابه, ويتلخص في النقاط الآتية: - أنه ضمَّن كتابه القراءات السبع من طريق الشاطبية, ولم يذكر رحمه الله أسانيده, والذي ذكرته لنا المصادر أنه قرأ بالسبع على أبَ عبدالله محمد بن أيوب بن عبدالقاهر بن بركات بدر الدين أبو عبدالله التاذفي الحلبي الحنفي , المتوفى سنة خمس وتسعين
عدد الصفحات ٨١السرعة في قراءات السبعة 81 وستمائة(1). - أنه ضمن كتابه أيض ا زوائد من شروح الشاطبية المعتبرة, وسيأتي بيانها في (منهجه الذي تبينَّ من خلال دراسة الكتاب وتحقيقه). - أنه ابتكر أصولا غير موجودة في الشاطبية, وذلك أنه رحمه الله جعل كتابه على هيئة أبواب أصولية بلا فرش, فذكر الأبواب الأصولية التي ذكرها الشا طبي, ثم جعل الفرش في أبواب أصولية أيض ا, وسيأتي مزيد بيان لهذا في (منهجه الذي تبينَّ من خلال دراسة الكتاب وتحقيقه). - أنه قيَّد الكلمات القرآنية المختلف فيها بين القراء بقيود محكمة, وذلك أنه لما لم يذكر الكلمات المختلف فيها في سورها وقسَّم كلمات السورة الو احدة على أبواب أصولية ابتكرها احتاج إلى أن يُقيِّد الكلمات بقيود يُعرف بها مواضع هذه الكلمات, وسيأتي الحديث عن هذه القيود في (منهجه الذي تبينَّ من خلال دراسة الكتاب وتحقيقه). - أنه اختار من الألفاظ والعبارات أكثرها اختصار ا, والتي لا تخل بالمعنى المقصود, و سيأتي الحديث عن طرقه في الاختصار في (منهجه الذي تبينَّ من خلال دراسة الكتاب وتحقيقه). القسم الثاني: كيفية تعبيره عن القراء والرواة: حاكى المؤلفُ رحمه الله الشاطبيَّ في التعبير عن القراء والرواة بأسمائهم الصريحة أحيان ا وبالرموز أحيان ا أخرى, ولكن لما كان كتابه مختصر ا رأى أن يختصر ما يمكن اختصاره من أسماء القراء والرواة, ولما كان كتابه نثر ا لا نظم ا احتاج إلى إسقاط الرموز الحرفية التي وضعها الشاطبي, سواء كانت فردية أو جماعية, واحتاج إلى زيادة رموز كلمية على ما (1)انظر غاية النهاية3/1345, والدرر الكامنة4/411, والوافي بالوفيات28/182
عدد الصفحات ٨٢السرعة في قراءات السبعة 82 وضعه الشاط وتتلخص طريقته في التعبير عن ال قراء والرواة بأسمائهم الصريحة في النقاط الآتية: - إذا أراد التعبير عن أحد القراء والرواة فإنه يُعبرِّ عنه باسمه الصريح, ولم يستخدم الرموز الحرفية التي وضعها الشاطبي. - عبرَّ عن أربعة من القراء وأربعة من الرواة بألفاظ مختصرة, وهم ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر والكسائي, والبزي ودوري أبَ عمرو والسوسي وابن ذكوان, وترك أسماء الباقين كما هي. - اختصر العبارة عن القراء والرواة الذين اشتهروا إما بالكنية أو النِّسبة؛ لأن ما اشتهروا به فيه طول يمكن اختصاره. - ترك العبارة عن باقي القراء والرواة كما هي؛ لأن ما اشتهروا به وهو الاسم الصريح أو اللقب لا يمكن اختصاره, أو لا يحتاج إلى اختصار لقلة حروفه. - عبرَّ عن ابن كثير بـ(مكٍّ), وعن أبَ عمرو بـ(بصرٍ), وعن ابن عامر بـ(شامٍ), وعن الكسائي بـ(عيلٍ), وعن البزي بـ(بزٍّ), وعن دوري أبَ عمرو بـ(دورٍ), وعن السوسي بـ(سوسٍ), وعن ابن ذك وان بـ(ذكوٍ). - اختصاره جاء بإحدى ثلاث طرق: الأولى: ذكرُ النسب محذوف ا منه أل التعريف وياء النِّسبة, فعبرَّ عن ابن كثير المكي بمكٍّ, وعن أبَ عمرو البصري ببصرٍ, وعن ابن عامر الشامي بشامٍ, وعن أحمد البزي ببزٍّ, وعن حفص الدوري عن أبَ عمرو بدورٍ, وعن صالح السو سي بسوسٍ. وعبرَّ عن دوري الكسائي بالدوري حتى يمُيِّز بين دوري أبَ عمرو ودوري الكسائي, فإذا أراد دوري أبَ عمرو قال (دورٍ), وإذا أراد دوري الكسائي قال (الدوري). الثانية: ذكرُ الاسم الصريح محذوف ا منه ياءه الأخيرة إذا كان منقوص ا, وذلك في علي
عدد الصفحات ٨٣السرعة في قراءات السبعة 83 الكسائي, حيث ع عنه بعلٍ, والاسم المنقوص تحُذف ياؤه إذا كان منوَّن ا تنوين رفع أو جر نحو (جاء علٍ) و(مررت بعلٍ)؛ لأن الياء تصبح ساكنة, فلما دخل عليها التنوين وهو ساكن ذهبت لالتقاء الساكنين, وتبقى إذا لم يُنوَّن نحو (جاء عليُّ), أو نـُوِّن تنوين نصب نحو (رأيت عليًّا)(1), ولما لم يذكر المؤلف اسم علي في جميع كتابه إلا منوَّن ا تنوين رفع أو جر ساغ له أن يختصره بهذا الاختصار, وإنما لم يختصره بذكر نسبه محذوف ا منه أل التعريف وياء النسبة كما فعل في غيره فلم يقل (كساءٍ) لأن اسمه المختصر أقل حروف ا من نسبه المختصر, ولإمكانية اخت صار اسمه حيث ينتهي بياء. الثالثة: ذكرُ اسم الجد الذي اشتهر الراوي بنسبته إليه محذوف ا منه الألف والنون الزائدتين, وذلك في ابن ذكوان, حيث عبرَّ عنه بذكوٍ, وذكوان صفة من الذكاء, مختومة بألف ونون زائدتين, حذفهما المؤلف اختصار ا. وتتلخص طريقته في التعبير عن ا لقراء والرواة بالرموز في النقاط الآتية: - لم يستخدم المؤلف الرموز الحرفية التي وضعها الشاطبي, سواء كانت فردية أو جماعية, ولم يبتكر رموز ا حرفية من عنده, والشاطبي رحمه الله استخدم الرموز الحرفية وجعلها في أوائل كلمات تتمشَّى مع النظم وزن ا وقافية , بينما لم يكن المؤلف في حاجة إليها؛ لأنه ساق كلامه نثر ا, والنثر لا يتقيَّد بوزن ولا قافية كما في النظم. - وضع المؤلف للدلالة على مجموعة من القراء أو الرواة رموز ا جماعية كلمية , وعددها اثنان وعشرون رمز ا, هي رموز الشاطبي الثمانية وزيادة, ويمكن تقسيمها إلى ثلاثة أقسام: الأول: رموز أخذها من الشاطبي وجعلها تدل على ما وضعها الشاطبي لأجله, وهي الرموز الجماعية الكلمية عند الشاطبي, وعددها ثمانية: (1)انظرمعاني القرآن للأخفش 2/297
عدد الصفحات ٨٤السرعة في قراءات السبعة 84 1-حرمي: للدلالة على نافع وابن كث (1), إلا أنه حذف منه ياء النسبة وجعله (حرمٍ). 2-عم: للدلالة على نافع وابن عامر(2). 3-حق: للدلالة على ابن كثير وأبَ عمرو (3). 4-سما: للدلالة على نافع وابن كثير وأبَ عمرو (4). 5-نفر: للدلالة على ابن كثير وأبَ عمرو وابن عامر (5). 9-حصن: للدلالة على نافع والكوفي(9). 8-صحبة: للدلالة على شعبة وحمزة والكسائي (8). 7-صحاب: للدلالة على حفص وحمزة والكسائي (7). الثاني: رموز أخذها من الكلمات التي جعلها الشاطبي دالَّة على الرمز الحر الجماعي الذي في أولها, وجعلها المؤلف تدل على ما وضع الشاطبي الرمز الحرفي لأجله, وهذه الرموز هي الكلمة الأقل حروف ا من بين الكلمات التي وضعها الشاطبي للدلالة على الرمز الحرفي, وعدده ا أربعة, وهي: 1-شفا: للدلالة على حمزة والكسائي, وقد وضع الشاطبي لهما حرف الشين, وقال (1)انظر الشاطبية البيت55 (2)انظر الشاطبية البيت53 (3)انظرالشاطبية البيت 54 (4)انظر الشاطبية البيت53 و54 (5)انظر الشاطبية البيت54 (9)انظر الشاطبية البيت55 (8)انظر الشاطبية البيت52 (7)انظر الشاطبية البيت53
عدد الصفحات ٨٥السرعة في قراءات السبعة 85 (ويأييًّا بأييًّا ميا شيفيا(1). 2-ثق: للدلالة على الكوفيين, وقد وضع الشاطبي لهم حرف الثاء, وقال (ويلميْ يـيقْترُِوا اضْمُمْ عيمَّ ويالْكيسْري ضُمَّ ثِقْ)(2). 3-ذاع للدلالة على الكوفيين وابن عامر, وقد وضع الشاطبي لهم حرف الذال, وقال (ويمُوهِنُ بِالتَّخْفِيفِ ذياعي) (3). 4-خذ: للدلالة على جميع القراء إلا نافع ا, وقد وضع الشاطبي لهم حرف الخاء وقال (ويمييْت ا ليديى الأينـْعيامِ ويالحُْجُرياتِ خُذْ) (4). الثالث: رموز ابتكره ا وجعلها تدل على مجموعة من القراء, لم يأخذها من رموز الشاطبي الكلمية, ولا من كلماته التي جعلها دالَّة على الرموز الحرفية, وعددها عشرة, وهي: 1-نحو: للدلالة على نافع وأبَ عمرو 2-ابن: للدلالة على ابن كثير وابن عامر 3-لغة: للدلالة على أبَ عمرو وابن عامر 4-حجاز: للدلالة على نافع وابن كثير وابن عامر 5-بلاد: للدلالة على نافع وأبَ عمرو وابن عامر 9-وفد: للدلالة على نافع وابن كثير وأبَ عمرو وابن عامر 8-أخ: للدلالة على عاصم وحمزة (1)انظر الشاطبية البيت375 (2)انظر الشاطبية البيت924 (3)انظر الشاطبية البيت818 (4)انظر الشاطبية البيت551
عدد الصفحات ٨٦السرعة في قراءات السبعة 86 7-ركن: للدلالة على عاصم والكسائي 9-غانم: للدلالة على نافع وابن عامر والكوفي. 11-ظل: للدلالة على نافع وابن كثير وأبَ عمرو وابن عامر وعاصم القسم الثالث: اصطلاحات الكتاب التي نص عليها: نص المؤلف رحمه الله على اصطلاحات كتابه, وأخذها من الشاطبية, وتتلخص في النقاط الآتية: - أن تقييد القراءة المذكورة بشيء يقتضي أن المتروكة بخلافه, فذ كر الضد يُغني عن ذكر ضده الآخر, فضد المد القصر وبالعكس, وضد الإثبات الحذف وبالعكس, وضد الإدغام الإظهار وبالعكس, وضد الهمز تركه وبالعكس, وضد النقل إبقاء الحركة وبالعكس, وضد الاختلاس إكمال الحركة وبالعكس, وضد التذكير التأنيث وبالعكس, وضد الغيب الخطاب وبالعكس , وضد الخفَّة التثقيل وبالعكس, وضد الجمع التوحيد وبالعكس, وضد التنوين تركه وبالعكس, وضد التحريك الإسكان وبالعكس (1). - فرَّق بين ألقاب الإعراب وهي الرفع والنصب والجر وألقاب البناء وهي الضم والفتح والكسر. - أن النصب والجر ضدَّان مطَّردان منعكسان, فإذا ذُكر النصب كان ضده الجر وبالعكس, فالجر ضده النصب(2). - أن الفتح والكسر ضدَّان مطَّردان منعكسان, فإذا ذُكر الفتح كان ضده الكسر (1)انظر الشاطبية البيت58 و57 و59 (2)انظر الشاطبية البيت91
عدد الصفحات ٨٧السرعة في قراءات السبعة 87 وبالعكس, فالكسر ضده الفتح(1). - أن الرفع والنصب ضدَّان مطَّردان لا منعكسان, فإذا ذُكر الرفع كان ضده النصب وليس العكس, فالنصب ليس ضده الرفع, بل الجر (2). - أن الضم والفتح ضدَّان مطَّردان لا منعكسان, فإذا ذُكر الضم كان ضده الفتح وليس العكس, فالفتح ليس ضده الضم, بل الجر(3). - جعل الشاطبي النون والياء أول الفعل ضدَّين مطَّردين منعكسين, فإذا ذكر النون لقارئ تكون قراءة غيره بالياء, وإذا ذكر ال ياء لقارئ تكون قراءة غيره بالنون (4), والمؤلف رحمه الله جمع الأفعال التي وقع الخلاف فيها بين النون والياء تحت باب (ذكر النون والياء أول الفعل), وذكر من يقرؤها بالنون, وسكت عن الباقين الذين يقرؤونها بالياء, فتبينَّ أنه اصطلح على أن ضد النون الياء, ولكنه لم يذكر هذا الاصطلاح في السرعة, وذكره في شرح السرعة فقال «وغير النون في الفعل ياء»(5). - أن التحريك الغير مقيَّد بحركة يُراد به الفتح, وهو مع السكون ضدَّان مطَّردان منعكسان, فإذا ذُكر التحريك الغير مقيَّد بحركة فهو الفتح وضده السكون وبالعكس, فالسكون ضده الفتح(9). - أن هذا الاصطلاح في الأضداد هو في حال الإطلاق وعدم التقييد, وأما حال تقييد التحريك أو الإسكان أو حركات الإعراب والبناء فإن القراءة الأخرى تكون بالقيد المذكور, وليس بما اصطلح عليه المؤلف, نحو «وحرَّك بكسرٍ هاءي (ٱقۡتَدِهۡۡ) (1)انظر الشاطبية البيت91 (2)انظر الشاطبية البيت92 (3)انظر الشاطبية البيت92 (4)انظر الشاطبية البيت91 (5)انظر شرح السرعة 2/أ (9)انظر الشاطبية البيت91
عدد الصفحات ٨٨السرعة في قراءات السبعة 88 شامٍ»(1) فقراءة غير ابن ع امر بكسر الهاء من القيد وليس بفتحها من الضد, ونحو «ونصبِ رفعِ (حۡسَنَۡ َ أ) صِحابٌ »(2) فقراءة غير صحاب برفع الهاء من القيد وليس بجرها من الضد, ونحو «وبسكونِ ضمٍّ بعد كسرِ ضم (يَضِِۡكُمۡۡ ) بها سما»(3) فقراءة غير سما بضم الراء من القيد وليس بفتحها من الضد, وبضم الضاد من القيد وليس بفتحها من الضد. القسم الرابع: منهجه الذي تبيَّن من خلال دراسة الكتاب وتحقيقه: 1-طريقة التأليف ابتكر المؤلف رحمه الله طريقة في التأليف لم يُسبق إليها, وهي أنه جعل كتابه على هيئة أبواب أصولية بلا فرش, فجاء كتابه في مقدمة وستة وأربعين باب ا, وهذه الأبواب يمكن تقسيمها إلى خمسة أقسام: القسم الأول: باب ذكر فيه أسماء القراء السبعة ورواتُم ورموزهم واصطلاحات الكتاب, وهو (ذكر الأئمة السبعة ورواتُم والعبارة عنهم). القسم الثاني: أبواب أخذها من الشاطبي, وهي أبواب الأصول في الشاطبية, وعددها عشرون باب ا, وهي: ذكر التعوذ والتسمية, و ذكر الإدغام الكبير, و ذكر إدغام إذ وقد وتاء التأنيث وهل وبل, و ذكر إدغام باقي السواكن(4), وذكر أحكام النون الساكنة والتنوين, و ذكر المد والقصر, و ذكر الهمز المفرد , و ذكر الهمز بعد الساكن(5), وذكر الوقف على الهمز, و ذكر الهمزتين من كلمة , و ذكر الهمزتين من كلمتين , و ذكر الإمالة والتفخيم, (1)انظر السرعة ص 113 (2)انظر السرعة ص 238 (3)انظر السرعة ص 291 (4)وهو الذي سمَّاه الشاطبي (باب حروف قربت مخارجها (5)وهو الذي سمَّاه الشاطبي (باب نقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها
عدد الصفحات ٨٩السرعة في قراءات السبعة 89 وذكر إمالة هاء التأنيث, و ذكر ترقيق الراءات , و ذكر تفخيم اللامات, و ذكر الوقف(1) , وذكر الوقف على الرسم , و ذكر ياءات الإضافة, و ذكر الزوائد المحذوفات رسم ا, و ذكر التكبير. القسم الثالث: أبواب ابتكرها عوض ا عن فرش الحروف في السور, وعددها اثنان وعشرون باب ا, وهي: ذكر إدغام باقي المتحركات , و ذكر إثبات المد وحذفه , و ذكر إثبات غير حرف المد وحذفه , و ذكر إبدال الحروف سوى ما تقدم , و ذكر الن ون والياء أول الفعل, و ذكر الغيبة والخطاب, و ذكر التذكير والتأنيث , و ذكر التخفيف والتشديد, و ذكر الجمع والتوحيد , و ذكر الرفع والنصب , و ذكر الرفع والجر , و ذكر الرفع والجزم , و ذكر النصب والجر, و ذكر الحركة والإسكان , و ذكر الضم والفتح, و ذكر الضم والكسر, و ذكر الفتح والكسر, و ذكر ما سمي فاعله وما لم يسم, و ذكر الاختلاس والإشمام وتركهما , و ذكر الإضافة والصرف وتركهما , و ذكر همزة القطع والوصل , و ذكر التقديم والتأخير. القسم الرابع: باب جمع فيه بين أصل مأخوذ من الشاطبي وأصل مبتكر, وهو (ذكر الهاء مع الميم ومفردة), ويقصد بـ(الهاء مع الميم) أحكام الهاء الواقعة قبل ميم الجمع, و أحكام ميم الجمع, وهو أصل مبتكر؛ لأن الشاطبي ذكرها في سورة أم القرآن, ويقصد بـ(مفردة) أحكام الهاء المنفردة عن ميم الجمع وهي هاء الكناية , وهو أصل مأخوذ من الشاطبي. القسم الخامس: بابان في الرسم, وهما: ذكر هاء التأنيث التي رسمت تاء , و ذكر الياءات المتفق على حذفها مطلق ا, وهذا البابان ذكرهما المؤلف من أجل علاقتهما بالكلمات التي وقع فيها اختلاف بين القراء. (1)وهو الذي سمَّاه الشاطبي (باب الوقف على أواخر الكلم
عدد الصفحات ٩٠السرعة في قراءات السبعة 90 2-الأوجه التي نص الشاطبي على ضعفها ذكر المؤلف الأوجه التي نص الشاطبي على ضعفها, ولكنه لم ينص على ذلك, ولم يُعلِّق عليها بشيء, كذكره ما رُويي عن أبَ عمرو أنه أدغم جميع باب المثلين من كلمة(1). 3-الزوائد من شروح الشاطبية نص المؤلف في المقدمة على أنه ضمَّن كتابه زوائد من شروح الشاطبية, و بعد الاستقراء تبينَّ أن هذه الزوائد إما أوجه كوجه تسهيل الهمزة الثانية في مثل (يَشَآءُۡإِلَىۡ ) بين الهمزة والواو (2), أو تنبيهات كالتنبيه على أنه إن اتصل بميم الجمع ضمير فهي موصولة لجميع القراء (3). 4-الاختصار جعل المؤلف رحم ه الله كتابه مختصر ا اختصار ا شديد ا, وهو صاحب صنعة بديعية في النثر, فاستغلَّ رحمه الله هذه الملكة القوية ووضع هذا الكتاب الذي يعتبر أخصر كتاب في القراءات السبع من الشاطبية, وتبينَّ لي أثناء دراسة الكتاب وتحقيقه مجموعة من الطرق التي استخدمها في الاختصار, وهي: أولا : أنه اختصر ما يمكن اختصاره من أسماء القراء والرواة كما سبق بيانه. ثاني ا: أنه ابتكر رموز ا للقراء وجعلها مختصرة كما سبق بيانه. ثالث ا: أنه استخدم اصطلاحات الشاطبي مع أنه كتابه عبارة عن نثر, وذلك حتى (1)انظر السرعة ص 119 (2)انظر السرعة ص 198 (3)انظر السرعة ص 111
عدد الصفحات ٩١السرعة في قراءات السبعة 91 تؤخذ قراءة الآخرين من ضد القراءة المذكورة, وهذا مبالغة منه في الاختصار رابع ا: أنه يستخدم العطف كوسيلة للاختصار, وهذا ظاهر من أول الكتاب إلى آخره, حيث يذكر الحكم في أول الباب لموضع ما, ثم يعطف على هذا المو ضع بقية المواضع التي لها نفس الحكم بدون إعادة الحكم نفسه, ولا يذكر الحكم مرة أخرى إلا عند الحاجة, فعلى سبيل المثال قال في أول (ذكر إدغام باقي المتحركات) «أدغيم (بَيَّتَۡ) بنساءٍ بصرٍ وحمزةُ »(1), ثم عطف على هذه الكلمة جميع مواضع الإدغام وقال في أول (ذكر الإ مالة والتفخيم) «أمال شفا ذواتِ الياءِ المتطرِّفةِ »(2), ثم عطف عليها جميع مواضع الإمالة, ولم يذكرها مرة أخرى إلا بعد ذكره للتقليل في قوله «وحمزةُ وورشٌ وبخلفٍ قالونُ قلَّله », وذلك حتى لا يُتوهَّم أن الحكم القادم بالتقليل وليس بالإمالة. واستخدم العطف أيض ا في الأصول التي ابتكرها, فمثلا قال في أول (ذكر إثبات المد وحذفه) «مد(مَىلِكِۡ ) بفاتحةٍ رُكْنٌ »(3), ثم عطف على هذه الكلمة جميع الكلمات التي وقع فيها الخلاف بين القراء في المد والقصر, ولم يذكر هذه الكلمة مرة أخرى إلا للتنبيه على حكم آخر, كقوله «ومدَّ وص», وكقوله «ومدَّ قبل تخفيفٍ». خامس ا: أنه يستخدم الكلمات الأقل حروف ا, كقوله في المعتل المجزوم «مُعيل جيزْمٍ »(4). سادس ا: أنه عند ذكر الأحرف لا يراعي جمعها في كلمات, بل يذكرها كما هي كقوله «ودالا بـ(شذ جثت ضظ سصز »(5), أي أن الدال تدغم في هذه الأحرف (1)انظر السرعة ص 125 (2)انظر السرعة ص 197 (3)انظر السرعة ص 212 (4)انظر السرعة ص 118 (5)انظر السرعة ص 121
عدد الصفحات ٩٢السرعة في قراءات السبعة 92 العشرة, وكقوله «وخيفَّفي بعد سكونِ فتحٍ (تُنزِلَۡ) مع (تني)»(1), أي إذا كانت الكلمة القرآنية مبدوءة بالتاء أو النون أو الياء. سابع ا: أنه يجُرِّد الكلمة القرآنية من الحروف الزائدة على بنية الكلمة, كالباء في (بِٱلسُّوقِۡ )(2), والسين في (سَنَكۡتُبُۡ )(3), واللام في (لَُۡ بَي ِنُنَّهُۥ)(4), وكحذف الفاء والهاء والألف في (فَنَبَذتُّهَا)(5), ولعله يحاكي في ذلك الشاط ثامن ا: أنه يجُرِّد الكلمة من الزوائد لتدل على أكثر من موضع, كقوله «و (مُصَيۡطِر ) خيلفٌ »(9), فحذف الباء وأل التعريف والواو والنون لتشمل موضع الغاشية (بِۡمُصَيۡطِر ۡ ) وموضع الطور (ٱلۡمُصَۡيۡطِرُونَۡ). تاسع ا: أنه يحذف أل التعريف من أسماء السور, فيقول (بفاتحةٍ, وببقرةٍ, وبنساءٍ, وبمائدةٍ) وهكذا. 5-ذكر القراءات طريقة المؤلف في ذلك هي أنه يذكر الحكم ثم الكلمة القرآنية ثم من القارئ, فيقول مثلا «خيفَّفي(تَظَىهَرُونَۡ ) ببقرةٍ وتحريمٍ و (تَسَآءَلُونَۡ ) بنساءٍ ثِقْ »(8), ولم يخالف ذلك إلا في القليل النادر. (1)انظر السرعة ص 259 (2)انظر السرعة ص 151 (3)انظر السرعة ص 238 (4)انظر السرعة ص 241 (5)انظر السرعة ص 133 (9)انظر السرعة ص 311 (8)انظر السرعة ص 251
عدد الصفحات ٩٣السرعة في قراءات السبعة 93 9-الأصول المبتكرة من خلال دراسة الكتاب وجدت أن المؤلف قد وضع لنفسه طريقة معينة في ترتيب كلمات الخلاف في الأصول المبتكرة, وفي تعيين موضع الخلاف في الكلمة, ولكنه لم يلتزم بها في كل الأحوال, وتتلخص طريقته في النقاط الآتية: أولا : أنه يبدأ بذكر الكلمات التي اقتصر الخلاف فيها على الأصل الذي وضعه في عنوان الباب, فمثلا في «ذكر النون والياء أول الفعل»(1) ذكر من أول الباب إلى قوله «و(نَسۡلُكۡهُۡ ) بجنٍّ ويفْدٌ » المواضع التي اختلف القراء فيها بين النون والياء فقط, ويراعي في ذلك ترتيب المصحف كما فعل هنا, فيبدأ من أول القرآن وينتهي بآخره, وقد يخالف ترتيب المصحف أحيان ا. ثاني ا: ثم يذكر الكلمات التي وقع الخلاف فيها في الأصل الذي وضعه في عنوان الباب وفي غيره, فمثلا في «ذكر النون والياء أول الفعل» بعد أن انتهى من الكلمات التي اقتصر الخلاف فيها على النون والياء أول الفعل ذكر الكلمات التي اختُلف فيها بين النون والياء وغيره, فقال بعد قوله «و(نَسۡلُكۡهُۡ ) بجنٍّ ويفْدٌ » قال«و(نَّغۡفِرۡۡلَكُمۡۡ ) ببقرةٍ وأعرافٍ غير عيمَّ, ولم يُسيمِّ عيمَّ, وأنَّثي الثانيي نافعٌ, ومع ا شامٍ » إلى أن قال«وكذا (نُرِيَۡ) بقصصٍ مع ضمِّ أوَّلِهِ ونصبِ رفعِ ثلاثٍ تليه ظِلٌّ », ويراعي في هذا أيض ا ترتيب المصحف, وقد يخالفه أحيان ا. ثالث ا: قد يُ وزِّع حكم الكلمة الواحدة على أكثر من باب, كما فعل في كلمة (ذُر ِيَّتُهُم) في الطور, حيث ذكر في (ذكر إبدال الحروف سوى ما تقدم) الخلاف في نصبها ورفعها (2), وذكر في (ذكر الجمع والتوحيد) الخلاف في قراءتُا بالجمع وبالإفراد (3). رابع ا: أنه يحدد موضع الخلاف في الكلمة بناء على الخلاف في الأصل المذكور (1)انظر السرعة ص233 (2)انظر السرعة ص 231 (3)انظر السرعة ص 295
عدد الصفحات ٩٤السرعة في قراءات السبعة 94 عنوان الباب, فمث في (ذكر إثبات المد وحذفه) قال «وبعد فتحٍ وقبل تحريكٍ بكسرٍ (سَىحِر ۡ ) بمائدةٍ وهودٍ وصفٍّ شفا »(1), فقوله«وبعد فتحٍ» يدل على أن المد وقع قبله فتح وهو فتح السين, وقوله «وقبل تحريكٍ بكسرٍ » يدل على أن المد وقع بعده كسر وهو كسر الحاء. خامس ا: إذا وقعت الكلمة القرآنية في أكثر من سورة فإنه يحددها بذكر اسم سورتُا, كقوله «و(ءَاتَىىكُمۡۡ ) بحديدٍ غير بصرٍ »(2), وإذا وقعت في أكثر من موضع نفس السورة فإنه يحددها بترتيبها في السورة, كقوله «و(وَىحِدَة ۡ ) ثاني ا بنساءٍ نافعٌ »(3) , وقد يحدد الكلمة القرآنية بالكلمة التي قبلها أو بعدها, كقوله «وبعد فتحِ ضمٍّ وقبل تحريكٍ (قَالَۡ) بسبحاني أوَّلا ابنٌ, وبأنبياءٍ أوَّلا صِحابٌ, وآخِر ا حفصٌ, وبمؤمنيني مع (كَمۡۡ ) بِلادٌ وعاصمٌ, ومع (إِن) ظِلٌّ »(4). سادس ا: أنه يهتم بجمع النظائر, كقوله«و(نَقُولُۡ) بآلِ عمراني غير حمزةي, وبكهفٍ حمزةُ, وبفرقانٍ شامٍ, وبعنكبوتٍ نـيفيرٌ مع ضميرٍ, وبسبإٍ غير حفصٍ, وبقافٍ نـيفيرٌ وصِحابٌ »(5). سابع ا: أنه يهتم مع الكلمات ذات الحكم الواحد بالنسبة للقراء , كقوله «و(نَكۡتَلۡۡ ) و(نُفَض ِلُۡ ) برعدٍ ظِلٌّ »(9). (1)انظر السرعة ص 219 (2)انظر السرعة ص 212 (3)انظر السرعة ص 297 (4)انظر السرعة ص 221 (5)انظر السرعة ص 233 (9)انظر السرعة ص 235
عدد الصفحات ٩٥السرعة في قراءات السبعة 95 المبحثالثالث: مصادر المؤلف التي استند إليها ذكر المؤلف في المقدمة أنه ضمَّن كتابه ما في الشاطبية, وزوائد من شروحها, ولم يُصرِّح رحمه الله بأسماء هذه الشروح, وبعد دراسة الكتاب والاطلاع على الشرح الذي وضعه المؤلف على (السرعة) تبينَّ أن مصادره هي: 1-التيسير في القراءات السبع, لأبَ عمرو الداني, المتوفى سنة 444هـ وهذا الكتاب هو أصل الشاطبية, وذكر المؤلف بعض الأوجه المذكورة فيه, والتي لم يذكرها الشاطبي, مثل وجه الإدغام الكبير لدوري أبَ عمرو ووجه الإظهار للسوسي (1) , ونقل منه بعض النصوص في شرح السرعة (2). 2-منظومة حرز اماني ووجه التهاني في القراءات السبع, والمعروفة بـ(الشاطبية), للإمام الشاطبي, المتوفى سنة591هـ وهذه المنظومة هي أصل هذا الكتاب, فالمذكور فيه هو القراءات السبع من طريقها. 3-فتح الوصيد في شرح القصيد, لعلي بن محمد بن عبدالصمد أبَ الحسن السخاوي صاحب الشاطبي, المتوفى سنة 943هـ ذكر المؤلف أمور ا انفرد السخاوي بذكرها, ك ذكر ه مواضع الياءات المتفق على حذفها في القراءة وصلا ووقف ا (3), حيث لم يذكرها إ السخاوي, وقد نظم فيها أبيات ا. 4-اللآلئ الفريدة في شرح القصيدة, لأبَ عبدالله محمد بن الحسن بن محمد بن يوسف الفاسي, نزيل حلب بالشام, المتوفى سنة 959هـ وافق المؤلفُ الفاسيَّ في فهمه لأغلب أبيات الشاطبي (4), ونقل في شرح السرعة كثير ا (1)انظر السرعة ص 115 (2)انظر شرح السرعة 11/أ (3)انظر السرعة ص 215 (4)انظر السرعة ص 119 و148
عدد الصفحات ٩٦