السرعة في قراءات السبعة 48 وخمسين, ودفن بالمقطم, روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة, وروى عنه جماعة من التابعين, منهم أبو قبيل المعافري وغيره .(1) الحموي: نسبة إلى مدينة حماة بالشام؛ لأنها مسقط رأسه, وبها أقام. شهرته: اشتهر رحمه الله بـ(ابن البارزي), وه ذه الشهرة نسبة إلى بني الأبرز, وهم قوم من العراق, كان جدهم (المسلِّم) يسكن بغداد بباب الأبرز, ثم خرج أيام التتار إلى حلب فسمي (الأبرزي), ثم خُفِّف لشهرته وكثرة دوره على الألسنة فسمي (البارزي), قال الزبيدي: «باب أبرز إحدى محالِّ بغداد, وإليه يُنسب البارزي ون المحدِّثون, ومنهم قاضي القضاة هبة الله بن عبدالرحيم بن إبراهيم ابن البارزي, من شيوخ التقي السبكي, وكذا آل بيته».(2) (1)انظر اللباب في تُذيب الأنساب 1/318 (2)انظر تاج العروس15/14, وشرف الدين البارزي حياته العلمية وآثاره ص 48
عدد الصفحات ٤٩السرعة في قراءات السبعة 49 المبحث الثانيمولده وكنيته ولقبه وأسرته مولده: ولد سنة خمس وأربعين وستمائة بحما ة, في الخامس من رمضان على قول الأكثرين, وقال الأسنوي في السادس من رمضان (1), وقال ابن حجر في الخامس والعشرين من رمضان (2). كنيته أبو القاسم. لقبه: قاضي القضاة(3) شرف الدين, باتفاق جميع المصادر, وزاد بعضهم (شيخ الإسلام)(4), وقال تلميذه ابن الوردي (علم الأئمة وعلاَّمة الأمة (5). أسرته نشأ ابن البارزي في أسرة تظلُّها راية العلم, قال ابن قاضي شهبة «بيت الرئاسة والعلم»(9), وقال اليافعي«ذا أصل أصيل ومجد أثيل»(8) ,فأبوه نجم الدين عبدالرحيم (1) انظرطبقات الشافعية للأسنوي 1/135 (2)انظر الدرر الكامنة4/411 (3)قال الشيخ ابن عثيمين رحمه ا «قاضي القضاة بهذا المعنى الشامل العام لا يصلح إلا لله عز وجل, فمن تسمَّى بذلك فقد جعل نفسه شريك ا لله عز وجل فيما لا يستحقه إلا الله, وهو القاضي فوق كل قاضٍ, وإليه يرجع الحكم كله, وإن قـُيِّد بزمان أو مكان فهو جائز, لكن الأفضل أن لا يُفعيل, لأنه قد يؤدي إلى الإعجاب بالنفس والغرور حتى لا يقبل الحق إذا خالف قوله, وإنما جاز هذا لأن قضاء الله لا يتقيَّد, فلا يكون فيه مشاركة لله عز وجل, وذلك مثل قاضي قضاة العراق, أو قاضي قضاة الشام, أو قاضي قضاة عصره ». انظر مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد صالح العثيم 3/123 (4)انظرالسلوك لمعرفة دول الملوك 3/251, والنجوم الزاهرة 9/231 (5) انظرتاريخ ابن ال وردي 2/319 (9)انظرطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 2/393 (8)انظرمرآة الجنان 4/223
عدد الصفحات ٥٠السرعة في قراءات السبعة 50 كانقاضي ا, وكذلك جده شمس الدين إبراهيم, فتلقَّى منهما العلم والفضل والديانة, وسمع منهما, وحدَّث عنهما, والذي ذكرته لنا المصادر من أسرته هم: 1-والدهعبدالرحيم بن إبراهيم بن هبة الله, المعروف بابن البارزي, قاضي حماه, وابن قاضيها, وأبو قاضيها, سمع من موسى بن عبدالقادر, وكان بصير ا بالفقه والأصول والكلام, له ديانة متينة, وصدق, وتواضع, وشعر بديع, توفي رحمه الله في تبوك في ذي القعدة سنة ثلاث وثمانين وستمائة, وحمُل إلى المدينة المنورة. (1) 2-جدهإبراهيم بن هبة الله بن المسلِّم , المعروف بابن البارزي, تفقَّه بدمشق بالفخر بن عساكر, ودرَّس بالرواحية, وولي تدريس معرَّة النعمان, ثم تحوَّل إلى حماة, ودرَّس بها وأفتى, وولي قضاءها, توفي رحمه الله في شعبان سنة تسع وستين وستمائة.(2) 3-ابنه: إبراهيم بن هبة الله, ولي قضاء الركب الدمشقي سنة 817هـ.(3) 4-حفيده عبدالرحيم بن إبراهيم بن هبة الله, وكان خيـِّر ا ديـِّن ا أصيلا , تنازل له جده شرف الدين ابن البارزي عن القضاء, توفي سنة أربع وستين وسبعمائة. (4) 5-أخوه: محمد بن عبدالرحيم بن إبراهيم, فقيه إمام مدرِّس, توفي سنة ثمان وتسع وستمائة.(5) 9-ابن أخيه عثمان بن محمد بن عبدالرحيم بن إبراهيم, قاضي حلب, ناب عن عمه شرف الدين ابن البارزي بحما ة, وتولىَّ قضاء حمص مدة, ثم عاد إلى حما ة وولي خطابة الجامع بها, ثم ولي قضاء حلب, وتوفي بها سنة ثلاثين وسبعمائة(9). (1)انظر ترجمته في شذرات الذهب 8/998 (2)انظر ترجمته شذرات الذهب 8/582 (3) انظر ترجمته في الدرر الكامنة 1/84 (4)انظر ترجمته في الدرر الكامنة 2/352 (5)انظر ترجمته في الوا بالوفيات 3/213 (9)انظر ترجمته طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 2/353
عدد الصفحات ٥١السرعة في قراءات السبعة 51 المبحث الثالث: عقيدته ومذهبه الفقهي عقيدته: قال ابن حجر «كان لا يرى الخوض في الصفات, ويُثني على الطائفتين, حسن المعتقد»(1), وقال ابن كث «حسن الاعتقاد في الصا»(2). فالذي يظهر هو أنه على عقيدة سليمة من تأويل الصفات, ومن الغلو في الصالحين, إلا أن المطَّلع على كتابه (توثيق عرى الإيمان في تفضيل حبيب الرحمن) يجد فيه انحراف صوفي شديد. مذهبه الفقهي: كان شافعي المذهب, بل من أكابر فقهاء الشافعية, قال عنه الذهبي «شيخ الشافعية»(3), وذكره السبكي والأسنوي وابن قاضي شهب ة في طبقات الشافعية(4). (1)انظر الدرر الكامنة4/411 (2)انظرالبداية والنهاية 17/415 (3)انظر دول الإسلام2/273 (4)انظرطبقات الشافعية للسبكي 11/378, وطبقات الشافعية للأسنوي1/135 ,وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 2/393
عدد الصفحات ٥٢السرعة في قراءات السبعة 52 المبحث الرابع: صفاته الخَلْقية والخُلُقية الصفات الخَلْقية: ذكر لنا ابن الوردي من صفاته الخيلْقية أنه صاحب وجهٍ بهيٍّ أبيض, مُشرب بحُمر ة, ولحية حسنة تملأ صدره, وقامة تامة, وذكر عنه غير واحد صحة الذهن وقوة الذكاء (1). الصفات الخُلُقية اشتهر رحمه الله بخصلتين حميدتين, هما التواضع ومحبة الصالحين, قال ابن الوردي «صاحبالمكارم العامة, والمحبة العظيمة للصالحين, والتواضع الزائد للفقراء والمساكين»(2) ,وقال ابن قاضي شهبة«صنَّف التصانيف مع العبادة والدين والتواضع ولطف الأخلاق, ما في طباعه من الكِبر ذرة, وله ترامٍ على الصالحين, وحسن ظنٍّ بهم»(3), وقال ابن حجر «كان عظيم القدر والجلالة ببلده إلى الغاية, مع التواضع المفرط, و كان خيـِّر ا متواضع ا, عريًّا عن الكبر, جمُّ المحاسن, كثير الزيارة للصالحين والخضوع لهم »(4). وكان رحمه الله زاهد ا في الدنيا, بعيد ا عن زخرفها, راسخ ا في العلم, محبًّا لهولنشره, محسن ا إلى أهله(5), وكان صاحب د يانة وفضل ورزانة, و صاحب سيرة سديدة, ومحاسن حميدة, وفضائل عديدة(9), حسن الأخلاق, كريم المحاضرة, توفي بعد أن صلَّى العشاء والوتر, فلم تفُته فريضة ولا نافلة(8). (1)انظرتاريخ ابن الوردي 2/311 ,والبداية والنهاية 17/415 ,والدرر الكامنة4/411 (2)انظر تاريخ ابن الوردي 2/311 (3) انظرطبقات الشافعية لابن قاضي شهبه 2/394 (4) انظر الدرر الكامنة4/412 (5)انظرطبقات الشافعية للأسنوي 1/135 (9) انظر مرآة الجنان 4/223 (8) انظر البداية والنهاية17/415
عدد الصفحات ٥٣السرعة في قراءات السبعة 53 المبحث الخامس: حياته العلمية والعملية وثناء العلماء عليه حياته العلمية والعملية: كان ابن البارزي محبًّا للعلم, عنده من الكتب ما لا يحُصى كثرة , وإذا سمع بتصنيفٍ لأحد من أهل عصره جهَّز الدراهم واستحثَّه واستنسخه, فاجتمع له من الكتب ما لا يجتمع لأحد من عصره, وقد وقف هذه الكتب بعد وفاته على أهل العلم, وكانت تساوي مائة ألف درهم (1). وكان إمام ا علاَّمة الفقه والأصول والنحو واللغة, سمع الكثير, وحصَّل فنون ا كثيرة, وكل من أتى بعده أثنى على علمه ومؤلفاته, ولا غرابة في هذا, فقد نشأ في بيت علم وديانة. تلقَّى العلم عن أفضل مشايخ عصره, وأكثرهم علم ا, وأطولهم تجربة, فبدأ رحمه الله بالسماع من أبيه وجده, وأخذ الف قه عنهما, ثم سلك منهج ا في العلم على يد طائفة من الشيوخ الأعلام, فاشتغل بالفقه, وبرع فيه حتى فاق أقرانه, وصار عالما بالمذهب الشافعي, وحفظ الحديث, وكانت له خبرة تامة في متون الأحاديث, ودرس النحو واللغة, وقرأ القراءات السبع. ولم يكتفِ ابن البارزي بالأخذ من ع لماء بلده, بل رحل إلى الديار المصرية, وتعلَّم على كبار شيوخها, كابن العديم, والرشيد العطَّار, والعز بن عبدالسلام. وانصرف بعد ذلك إلى التدريس والبحث والتأليف في مختلف العلوم الدينية, وخاصة الفقه, حيث بلغ فيه مرتبة عالية, قال الذهبي «بلغ رتبة الاجتهاد »(2) ,وحدَّث في حماه ودمشق وغيرهما من بلاد الشام, فعرف الناس فضله وشهدوا له بالتفوق, وصارت إليه الرحلة , وقصده أهل العلم وطلاب الإجازة من كل مكان , حتى أن ابن الفركاح يقول (1)انظرتاريخ ابن الوردي 2/319, والدرر الكامنة4/411, ونكت الهميان ص312 (2) انظر مرآة الجنان 4/223
عدد الصفحات ٥٤السرعة في قراءات السبعة 54 «أشتهي أن أروح إلى حماة وأقرأ التنبيه على القاضي شرف الدين »(1). وكان رحمه الله قاضي حماة وابن قاضيها, فلما توفي ابن واصل سنة 998هـ آلت ولاية القضاء إليه, وبقي على قضاء حماة زهاء أربعين سنة, لم ينل عليه أجر ا, كان خلالها مثال القاضي الفاضل والإمام العادل, قال ابن الوردي «لم يتَّخذ دُرَّة ولا مهماز ا ولا مقرعة , ولا عزَّر أحد ا بضربٍ ولا إخراقٍ , ولا أسقط شاهد ا على الإطلاق, هذا مع نفوذ أحكامه وقبول كلامه »(2). وقد وصلت شهرة البارزي إلى مصر, فطلبه سلطان المماليك ليكون قاضي ا فيها فاستعفى(3), وآثر مدينة حماة على ما سواها, ولم يفارقها إلا طلب ا للعلم أو أداء لفريضة الحج. وعاش شرف الدين حتى أربت سنُّه على التسعين, وشهد فترة حكم الملك المنصور الثاني صاحب حماة, وأيام حكم ابنه المظفر الثالث, وهما من البيت الأيوبَ, وفترات عهود نوَّ اب السلطنة المصرية على حما ة, وشهد في النصف الأول من القرن الثامن الهجري عصر أبَ الفداء الزاهر بعد عودة حماة إلى ا لملك المظفر تقي الدين عمر بن شاهنشاه, وهو ابن أخي صلاح الدين الأيوبَ.(4) وكان شرف الدين كلما علت سنُّه لطُف فكره وجاد ذهنه كما يقول ابن الوردي(5) , ولم يفقد نعمة البصيرة بعد أن فقد البصر في أواخر أعوامه, وبقي شعاع من نور, إن يتألَّق على السطور علم ا وهد ى, فهو نابض في الصدور حبًّ ا وبشر ا. (1) انظر الدرر الكامنة4/411 (2) انظر تاريخ ابن الوردي 2/311 (3) انظر تاريخ ابن الوردي 2/311, والدرر الكامنة4/411 (4) انظرشرف الدين البارزي حياته العلمية وآثاره ص 49 (5) انظر تاريخ ابن الوردي 2/311
عدد الصفحات ٥٥السرعة في قراءات السبعة 55 ثناء العلماء عليه قال الذهبي «كان طلاَّب ا للعلم, حسن التواضع, متين الدين, كبير الشأن, عد النظير»(1). وقال ابن الوردي «أنفق كهولته في تحقيق العلوم والإرشاد, وقضى شيخوخته تصنيف الكتب الجياد, وشُ دَّ ت الرحال إليه, وس ار المعوَّ ل في الفتاوى عليه, واشتهرت مصنفاته في حياته بخلاف العادة, ورُ زق في تصانيفه وتآليفه السعادة»(2). وقال اليافعي «صاحب السيرة السديدة, والمحاسن الحميدة, والفضائل العديدة والتصانيف المفيدة, وكان إمام ا قدوة مصنف ا, صاحب فنون وإكباب على العلم والصلاح»(3). وقال أيض ا«بلغني أن الشيخ الإمام محيي الدين النووي مدحه وقال: ما في هذه البلاد أفقه من هذا الشاب»(4). وقال ابن الجزري «مفتي الشام, وشيخ الإسلام, وصاحب التصانيف, برع في الفقع وغيره, وتقدَّم في الفضائل, وانفرد بالإمامة, مع الدين والصيانة والتواضع ومحب ة الصالحين»(5). وقال الصفدي«كان من بحور العلم, قوي الذكاء, مكبًّا على الطلب, لا يفْترُ و يمييلُّ, مع الصون والدين والفضل والرزانة والخير والتواضع»(9). (1) انظر معجم محدثي الذهبي ص195 (2) انظر تاريخ ابن الوردي 2/311 (3) انظر مرآة الجنان 4/223 (4) المصدر السابق4/224 (5) انظر غاية النهاية3/1345 (9) انظر الوافي بالوفيات28/182
عدد الصفحات ٥٦السرعة في قراءات السبعة 56 المبحث السادس: شيوخه وتلاميذه شيوخه: نقلت لنا المصادر خمسة عشر شيخ ا من شيوخ ابن البارزي, وسأذكرهم حسب قِديم وفيَّ اتُم, فأقول: 1-العالم الفيريضي نجم الدين الباديرائي: هو نجم الدين عبدالله بن محمد البادرائي البغدادي, كان فاضلا ورع ا رئيس ا وقور ا متواضع ا, وقد ابتنى بدمشق مدرسة حسنة مكان دار الأمير أسامة, وكان هو أول من درَّس بها, ثم ولده كمال الدين من بعده, وأجاز لابن البارزي بدمشق, كما قال السبكي وابن حجر والصفدي (1), وعاد إلى بغداد, وو القضاء بها على كُره منه, توفي بعد خمسة عشر يوم ا من ذي القعدة سنة خمس وخمسين وستمائة, وعافاه الله من فتنة التتار الكائنة ببغداد في ذي الحجة منها(2). 2-المحدِّث نجيب الدين أبو إسحاق الدمشقي: هو نجيب الدين أبو إسحاق إبراهيم بن خليل الدمشقي الأدمي, ولد سنة خمس وسبعين وخمسمائة, وتوفي سنة ثمان وخمسين وستمائة, سمَّعه أخوه من عبدالرحمن بن علي الخِريقي, ويحيى الثقفي, وجماعة, وحدَّث بدمشق وحلب, وعيدِم بها في صفر(3), وقد ذكر ابن حجر والشوكاني سماع ابن البارزي منه (4). 3-شيخ الإسلام العز بن عبد السلام: هو عبدالعزيز بن عبدالسلام بن أبَ القاسم بن الحسن بن محمد بن المهذَّب أبو محمد السُّلي مي الدمشقي الشافعي, شيخ المذهب ومفيد أهله, سمع كثير ا, وبرع في المذهب, وعلوم كثيرة, درَّس بعدة مدارس بدمشق, وولي خطابتها, ثم انتقل عنها إلى الديار المصرية, ودرَّس بها, وخطب وحكم, وأجاز لابن (1)انظر طبقات الشافعية للسبكي11/378, والدرر الكامنة4/411, ونكت الهميان ص312 (2)انظر ترجمته في البداية والنهاية 18/349 (3)انظر ترجمته في شذرات الذهب 8/515 (4)انظر الدرر الكامنة4/411, والبدر الطالع2/324
عدد الصفحات ٥٧السرعة في قراءات السبعة 57 البارزي كما قال السبكي وابن حجر والشوكاني والصفدي (1), توفي في عاشر جمادى الأولى سنة ستين وستمائة(2). 4-المؤرخ الفقيه كمال الدين ابن العديم: هو عمر بن أحمد بن هب ة الله بن محمد الحلبي الحنفي, كمال الدين أبو القاسم ابن العديم, سمع الحديث, وحدَّث وتفقَّه وأفتى ودرَّس وصنَّف, وكان إمام ا في فنون كثيرة, وصنَّف لحلب تاريخ ا مفيد ا يقرب من أربعين مجلد ا, وقد أقام بدمشق في الدولة الناصرية المتأخرة, وأجاز لابن البارزي كما قال ابن حجر والشوكاني والصفدي (3), توفي بالقاهرة سنة ستين وستمائة بعد العز بن عبدالسلام بعشرة أيام (4). 5-شيخ القراء الكمال الضرير: هو علي بن شجاع بن سالم بن علي, كمال الدين أبو الحسن ابن أبَ الفوارس الهاشمي العباسي الضرير المصري الشافعي, صهر الشاطبي, و شيخ الإقراء بالديار المصرية, قرأ القراءات السبع سوى رواية أبَ الحارث في تسع عشرة ختمة على الشاطبي, ثم قرأ عليه بالجمع للسبعة ورواتُم الأربعة عشر, حتى إذا انتهى إلى سورة الأحقاف توفي الشاطبي, وسمع التيسير منه, وقرأ عليه الشاطبية, أجاز لابن البارزي كما قال اليافعي و ابن الجزري وابن حجر والصفدي (5), توفي في سابع ذي الحجة سنة إحدى وستين وستمائة(9). 9-الحافظ المحدِّث الرشيد العطار: هو أبو الحسين يحيى بن علي بن عبدالله بن علي بن مُفرِّج القرشي الأموي النابلسي ثم المصري المالكي, سمع من البوصيري وإسماعيل بن ياسين والكبا ر, وجمع (المعجم), وحصَّل الأصول, وتقدَّم في الحديث, وولي مشيخة (1)انظر طبقات الشافعية للسبكي11/387, والدرر الكامنة4/411, والبدر الطالع2/324, ونكت الهميان ص312 (2)انظر ترجمته في البداية والنهاية 18/441 (3)انظر الدرر الكامنة4/411, والبدر الطالع2/324, ونكت الهميان ص312 (4)انظر ترجمته في البداية والنهاية 18/442 (5)انظر مرآة الجنان 4/223, وغاية النهاية 3/1345, والدررالكامنة 4/411 ,ونكت الهميان ص312 (9)انظر ترجمته في غاية النهاية 2/849
عدد الصفحات ٥٨السرعة في قراءات السبعة 58 الكاملية, أجاز لابن البارزي كما قال السبكي والصفدي (1), توفي في ثاني جمادى الأو سنة اثنتين وستين وستمائة(2). 8-الخطيب ابن الحرستاني: هو عماد الدين عبدالكريم بن قاضي القضاة جمال الدين عبدالصمد بن محمد بن الحرستاني, كان خطيب ا بدمشق, وناب في الحكم عن أبيه في الدولة الأشرفية بعد ابن الصلاح إلى أن توفي, وتولى بعده الخطابة ولده مجير الدين, وباشر بعده مشيخة دار الحديث شهاب الدين أبو شامة, أجاز لابن البارزي كما قال الصفدي(3), توفي في التاسع والعشرين م ن جمادى الأولى سنة اثنتين وستين وستمائة(4). 7-الحافظ المؤر خ ذو الفنون أبو شامة المقدسي: هو عبدالرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم بن عثمان أبو القاسم المقدسي ثم الدمشقي الشافعي المقرئ النحوي الأصولي المحدِّث الفقيه المؤرخ المعروف بأبَ شامة؛ لأنه كان فوق حاجبه الأيسر شامة كبيرة, أتقن جميع علوم القراءات المشهورة على يد أستاذه علم الدين السخاوي تلميذ الشاطبي, ثم انتقل إلى الإسكندرية بمصر ودرس فيها الحديث, وسمع (الصحيح) من داود بن ملاعب وغيره, وشرح الشاطبية, أجاز لابن البارزي كما قال السبكي (5), توفي في شهر رمضان سنة خمس وستين وستمائة(9). 9-جدهالقاضي شمس الدين ابن البارزي: سبقت ترجمته عند الكلام على أسرة شرف الدين ابن البارزي, وسمع شرف الدي ن من جده, وتفقَّه عليه كما قال جمهور المترجمِ ين له(8). (1)انظر طبقات الشافعية للسبكي11/387, ونكت الهميان ص312 (2)انظر ترجمته في شذرات الذهب 8/541 (3)انظر نكت الهميان ص312 (4)انظر ترجمته في البداية والنهاية 18/455 (5)انظر طبقات الشافعية للسبكي 11/387 (9)انظر ترجمته في غاية النهاية 2/551 (8)انظرتاريخ ابن ا لوردي 2/319 ,والوافي بالوفيات28/182 ,وطبقات الشافعية للسبكي11/378 ,والدرر الكامنة 4/411, وشذرات الذهب 7/219
عدد الصفحات ٥٩السرعة في قراءات السبعة 59 11-المحدِّث ابن هامل الحرَّاني: هو أبو عبدالله محمد بن عبدالمنعم بن عمار بن هامل بن موهوب الحرَّاني, أحد من عُني بالحديث, وكتب العالي والنازل, روى عن أصحاب أبَ الوقت والسلفي وغيرهم, سمع منه ابن البارزي كما قال ابن حجر (1), تو سنة إحدى وسبعين وستمائة(2). 11-حجة العرب ابن مالك الطائي: هو محمد بن عبدالله بن مالك أبو عبدا الطائي الجييَّاني النحوي, صاحب التصانيف المشهورة المفيدة, أقام بحلب ثم بدمشق, وكان كثير الاجتماع بابن خِلِّكان, نظم الألفية لشرف الدين البارزي, وأجازه في قراءتُا, ثم خرجت الألفية من حماة و دارت على ألسنة النحاة والرواة في البلاد, توفي ثاني عشر رمضان سنة اثنتين وسبعين وستمائة (3). 12-والدهالقاضي نجم الدين ابن البارز ي: سبقت ترجمته عند الكلام على أسرة شرف الدين ابن البارزي, وسمع شرف الدين من أبيه, وتفقَّه عليه كما قال جم هور المترجمِين له (4). 13-المحدِّث أبو إسحاق الأُرْميوِي: هو أبو إسحاق إبراهيم بن أبَ محمد عبدالله بن يوسف بن يونس الأُرْميوِي, أقام بزاويته بسفح قاسيون, وكان فيه عبادة وانقطاع, وله أوراد وأذكار, وكان محبَّب ا إلى الناس, سمع منه ابن البارزي كما قال ابن حجر(5), تو بالمحرم سنة اثن تين وتسعين وستمائة(9). 14-شيخ العراق عز الدين الفاروثي: هو عز الدين أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن عمر بن الفرج بن سابور بن علي بن غُنييمة الفاروثي الواسطي, سمع الحديث, ورحل فيه, (1)انظر الدرر الكامنة4/411 (2)انظر ترجمته الذيل على طبقات الحنابلة 4/119 (3)انظر ترجمته في البداية والنهاية 18/513 (4)انظر تاريخ ابن الوردي 2/319, والوافي بالوفيات28/182, وطبقات الشافعية للسبكي11/378, والدرر الكامنة 4/411, وشذرات الذهب 7/219 (5)انظر الدرر الكامنة4/411 (9)انظر ترجمته في البداية والنهاية 18/991
عدد الصفحات ٦٠السرعة في قراءات السبعة 60 وكانت له فيه يد جيدة, وفي التفسير والفقه والوعظ والبلاغة, قدم إلى دمشق, فأُعطي تدريس الجاروخية, وخطب بجامع دمشق مدة شهور , وقرأ القراءات العشر, وخلَّف ألفي مجلد ومائتي مجلد, وحدَّث بالكثير, وسمع منه ابن البارزي كما قال معظم المترجمِين له (1) , توفي مُستهلَّ ذي الحجة سنة أربع وتسعين وستمائة(2). 15-شيخ القراء في حماة أبو عبدالله التاذ هو محمد بن أيوب بن عبدالقاهر بن بركات بدر الدين أبو عبدالله التاذفي الحلبي الحنفي, لزم الإمام أبا عبدالله الفاسي حتى أتقن عليه القراءات وعللها, وسمع منه الكثير, ورحل إلى مصر بعد أخذ التتار لحلب, وأخذ الشاطبية عن ابن الأزرق, وأقرأ دهر ا, ثم قدم دمشق وأقرأ جماعة, ثم انتقل إلى حماة فأقرأ بها مدة, وتلا عليه شرف الدين ابن البارزي القراءات السبع كما قال ابن الجزري و ابن حجر والصفدي(3), توفي في رمضان سنة خمس وتسعين وستمائة (4). تلاميذه أخذ الناس عن ابن البارزي فأكثروا, وانتفع به الطلبة, وتخرَّج به خلق كثيرون, وأذن لجماعة منهم بالإفتاء, ووقفت على تسعة من هم, وسأذكرهم حسب قِديم وفيَّ اتُم, فأقول: 1-ابن أخيهعثمان بن محمد بن عبدالرحيم, سبقت ترجمته عند الكلام على أسرة شرف الدين ابن البارزي , وذكر ابن حجر سماعه من عمه شرف الدين ابن البارزي (5). 2-البرزالي: هو القاسم بن محمد بن يوسف علم الدين البرزالي, سمع لجمٍّ كثير يزيد عددهم على ألفي شيخ, وكتب بخطه ما لا يحصى كثرة, ولي مشيخة دار الحديث (1) طبقات الشافعية للسبكي 11/378, ولابن قاضي شهبة 2/394, وطبقات المفسرين 2/351, وشذرات الذهب 7/219 (2)انظر ترجمته في البداية والنهاية 18/971 (3)انظر غاية النهاية3/1345, والدرر الكامنة4/411, والوافي بالوفيات28/182 (4)انظر ترجمته في غاية النهاية 2/1127 (5) انظر الدرر الكامنة2/449
عدد الصفحات ٦١السرعة في قراءات السبعة 61 النورية, وقد أثبتت المصادر سماعه من ابن البارزي, وذكروا أنه خرَّج له جزء ا(1), توفي سنة تسع وثلاثين وسبعمائة(2). 3-ابن خطيب جبرين: هو عثمان بن علي بن عثمان بن إبراهيم بن إسماعيل بن يوسف بن يعقوب الطائي الحلبي, المعروف بابن خطيب جبرين, قرأ على شرف الدين البارزي وغيره, و كان عالما بالفقه والأصول وغيرهما, له مصنَّفات عديدة, تخرَّج به الفقهاء والقراء, واشتهر اسمه, وكان عاقلا ذكيًّا, توفي سنة تسع وثلاثين وسبعمائة(3). 4-مؤرخ الإسلام الإمام الذهبي: هو محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز التركماني, شمس الدين أبو عبدالله الذهبي, محدِّ ث العصر, وذيهيبُ العصر معنى ولفظ ا, وشيخ الجرح والتعديل, ورجل الرجال في كل سبيل, سمع بدمشق من أبَ حفص عمر بن القواس, وأبَ الفضل ابن عساكر, وخلق, وسمع بمصر من أحمد بن إسحاق الأبرقوهي, وبالقاهرة الدمياطي, وبالثغر الغرَّافي, وبحلب سنقر الزيني, وبحماة من شرف الدين ابن البارزي, وخرَّج له حديث ا في معجم الشيوخ ومعجم المحدثين, وصرَّح بالسماع منه, توفي سنة ثمان وأربعين وسبعمائة (4). 5-ابن الوردي: هو عمر بن المظفر بن عمر بن محمد بن أبَ الفوارس, أبو حفص زين الدين ابن الوردي, أخذ عن القاضي شرف الدين البارزي بحماة, و كان إمام ا بارع ا في اللغة والفقه والنحو والأدب, وله فضائل مشهورة, توفي سنة تسع وأربعين وسبعمائة(5). 9-شمس الدين الغزي الشاف عي: هو محمد بن خلف بن كامل أبو عبدالله الغزي ثم الدمشقي, قدم دمشق واشتغل بها, ثم رحل إلى شرف الدين ابن البارزي فتفقَّه عليه, (1)انظر طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة2/394, وطبقات المفسرين2/351, وشذرات الذهب 7/219 (2)انظر ترجمته في طبقات الشافعية لابن قاضي شهبه 2/398 (3)انظر ترجمته في طبقات الشافعية لابن قاضي شهبه 2/351 (4)انظر ترجمته في شذرات الذهب 7/294 (5)انظر ترجمته في الدرر الكامنة 3/195
عدد الصفحات ٦٢السرعة في قراءات السبعة 62 وأذن له بالإفتاء, ثم عاد إلى دمشق وجدَّ واجتهد, وسمع الحديث, توفي سنة سبع وسبعمائة(1). 8-ابن الموصلي: هو محمد بن محمد بن عبدالكر بن رضوان أبو عبدالله, المعروف بابن الموصلي, سمع من جماعة, وتفقَّه بحماه على شرف الدين ابن البارزي, كان ذا فضيلة مخطوبة, وجلالة منسوبة, وجري في الفنون الأدبية, ومعرفة بالفقه واللغة العربية, توفي سنة أربع وسبعين وسبعمائة (2). 7-أبو المعالي ابن اللبَّان الدم شقي: هو محمد بن أحمد بن علي بن الحسن بن جامع, أبو المعالي ابن اللبَّان الدمشقي, طلب القراءات, وأقبل على الإقراء, فلم يكن في زمانه أحسن استحضار ا منه للقراءات, رحل الناس إليه من الأقطار, واشتهر اسمه, توفي سنة ست وسبعين وسبعمائة(3). ذكر ابن الجزري في النشر أ نه سمع كتاب (السرعة في قراءات السبعة) من أبَ المعالي, وأخبره أنه قرأها على ابن البارزي (4). 9-أبو إسحاق الشامي الجريري: هو إبراهيم بن أحمد بن عبدالواحد بن عبدالمؤمن بن سعيد بن علوان بن كامل, أبو إسحاق الشامي الجريري, ولد سنة تسع وسبعمائة بدمشق, وهو آخر المسندين بالديار المصرية, توفي سنة ثمانمائة للهجرة, قال ابن الجزري: حدثنا عن ابن البارزي جماعة, آخرهم الشيخ إبراهيم بن عبدالواحد الشامي, وروى القراءات لنا عنه إجازة , والفقه سماع ا(5). (1)انظر ترجمته في شذرات الذهب 7/384 (2)انظر ترجمته في شذرات الذهب 7/419 (3)انظر ترجمته في غاية النهاية 2/977 (4)انظر النشر1/99 (5)انظر ترجمته في غاية النهاية 1/24
عدد الصفحات ٦٣السرعة في قراءات السبعة 63 المبحث السابع: آثاره ومؤلفاته أشار ابن الوردي في تاريخه إلى قلَّ ة نظم البارزي, حيث قال: «وله نظم قليل, فمنه ما كتب به إلى صاحب حماة يدعوه إلى وليمة: طعام العرس مندوب إليه وبعض الناس صرَّح بالوجوب فجبر ا بالتناول منه جري ــــــا على المعهود في جبر القلوب»(1) كما أشار ابن الوردي إلى مقدرة البارزي في الصنعة البديعية, وقد أورد له هذه الجملة المشهورة (سور حماة بربها محروس), وهي مما يُقرأ طرد ا وعكس ا(2). وأصحاب البديع يحتجُّون بهذه الجملة في باب (مالا يستحيل بالانعكاس), قال ابن حجة الحموي عن ابن البارزي: «المبرز فيهيقصد في الكلام الذي يُقرأ طرد ا وعكس ا) هو الذي يأتي به رقيق الأ لفاظ, سهل التركيب, رافلا في حُلل الانسجام, وممن استوعب هذه الشروط في كلام منثور مولانا قاضي القضاة شرف الدين شيخ الإسلام ابن البارزي الجهني الشافعي بقوله سور حماة بربها محروس»(3). قلتُ: وفي كتابه (السرعة في قراءات السبعة ) الذي نحن بصدد تحقيقه ما يدل دلالة واضحة على قدرة ابن البارزي على اختزال المعاني في أخصر العبارات. أما مؤلفاته فقد أحصاها قاضي صفد شمس الدين محمد بن عبد الرحمن العثماني, المتوفى سنة ثمانين وسبعمائة في طبقاته, وعدَّها بضع ا وتسعين تصنيف ا (4), وهذه التصنيفات اشتهرت في حياته بخلاف العادة, ورُ زق منها السعادة كما يقول ابن الوردي, ولكن لم يصل إلينا منها إلا القليل. (1)انظر تاريخ ابن الوردي 2/311 (2) المصدر السابق2/311 (3)انظر خزانة الأدب وغاية الأرب ص 237 (4)انظرطبقات المفسرين 2/352
عدد الصفحات ٦٤