المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تحميل PDF

شحاتة صقر

صفحة ٢ من ٤

الصلاة على رسول 19 ،وَرَفَعَ لَهُ عَشْرَ دَرَجَاتٍ ، وَرَدَّ عَلَيْهِ مِثْلَهَا » .(صحيحرواه أحمد والنسائي) 4- الصلاة علىالنبي سبب لعرض اسم المصلي على رسول الل ، وكفى بالمرء ن بلاًَ أن ي ذكر اسمه بين يدي رسول الله : فعن ابن مسعود عن النبي قال : « إِن لِلَِِّ مَلاَئِكَةا سَيَّاحِينَ فِي الأَْرْضِ يُبَل ِغُونِي مِنْ أُمَّتِي السَّلاَمَ » (صحيح رواه النسائي وابن حبان) وعن الحسن بن علي أن رسول الله قال:« حَيْثُمَا كُنْتُمْ فَصَلُّوا عَلَيَّ ، فَإِنَّ صَلاتَكُمْ تَبْلُغُنِي».(صحيح رواه الطبراني). 5- الصلاة على النبي سبب لرد النبي الصلاة والسلام على المصلي وال ـ مُ سَ ل ْ م عليه ؛ فعن أبي هريرة عن رسول الله قال:« مَا مِنْ أَحَدٍ يُسَل ِمُ عَلَيَّ إِلاَّ رَدَّ اللُ عَلَيَّ رُوحِي حَتَّى أَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلاَمَ » (حسن رواه أحمد وأبو داود) 6- الصلاة على النبي سبب لزيادة محبته والقرب منه: فعن أبي أمامة قال: قال رسول الله :«أكثِرُ وا علَ يَّ مِ ن الصلاةِ في كل ِ يومِ جمعة ؛ فإن صلاةَ أمَّ تي تُ عرَ ضُ عليَّ في كل ِ يومِ جمعة ؛ فمَ ن كانَ أكثرَ هم عليَّ صلاةا كانَ أقربَ هُ م من ِ ي منزِ لةا » (حسن رواه البيهقي ) وعن ابن مسعود قال:قال رسول الله :« أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلاَةا ».(حسن رواه الترمذي). ( أَوْلَى النَّاسِ بِي ) أ يْ أ قْر ب ه مْ بِي أ وْ أ ح قُّه مْ بِش ف اع تِي.

عدد الصفحات ١٧

فضـــلها وكيفيتها ومواضعــــــها والتحذير من تركها 20 (أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلاَةا ) لأِ ن ك ثْر ة الص لا ةِ م نْبِئ ة ع نْ الت عْظِيمِ الْ ـم قْت ضِي لِلْم ت اب ع ةِ الن اشِئ ةِ ع نْ الْ ـم ح ب ةِ الْك امِل ةِ الْ ـم ر ت ب ةِ ع ل يْه ا م ح ب ة الله ت ع ال ى ؛ ق ال ت ع ال ى :﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللُ وَيَغْفِرْ لَ كُ مْ ذُنُوبَكُمْ ﴾ (آل عمران :31) . 7- الصلاةعلى النبي سبب لغفران الذنوب وسبب لكفاية العبد ما أهمه من أمر الدنيا والآخرة: فعن أ ب ي ِ بْنِ ك عْب قال:ك ان ر س ول الله إِذ ا ذ ه ب ث ل ث ا الل يْلِ ق ام ف ق ال :« يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا اللَ ، اذْكُرُوا اللَ ، جَاءَتْ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ ، جَاءَ الْ ـمَوْتُ بِمَا فِيهِ ، جَاءَ الْ ـ مَوْتُ بِمَا فِيهِ ». ق لْت: ي ا ر س ول اللهِ ، إِن ِي أ كْثِر الص لا ة ع ل يْك ، ف ك مْ أ جْع ل ل ك مِنْ ص لا تِي ؟ ف ق ال :« مَا شِئْتَ » . ق لْت: الرُّب ع ؟ ق ال :« مَا شِئْتَ ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْر لَكَ ». ق لْت: الن ِ صْف ؟ ق ال :«مَا شِئْتَ ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْر لَكَ ». ق لْتف الثُّل ث يْنِ ؟ ق ال :« مَا شِئْتَ ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْر لَكَ » . ق لْت: أ جْع ل ل ك ص لا تِي ك ل ه ا ؟ ق ال :« إِذاا تُكْفَى هَمَّكَ وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ ». (حسن صحيح رواه والترمذي) قول أ ب ي ِ بْنِ ك عْب :«أ كْثِر الص لا ة ع ل يْك ، ف ك مْ أ جْع ل ل ك مِنْ ص لا تِي ؟» معناه: أكثِ ر الدعاء فكم أجعل لك من دعائي صلاةً عليك. قال الإمام ابن القيم في (جلاء الأفهام):« وسَ ئ َِ ل شيخنا أبو العباس ( ابن تيمية ) ، عن تفسير هذا الحديث فقال

عدد الصفحات ١٨

الصلاة على رسول 21 : كانلأب ي ِ ابْنِ ك عْب دعاء يدعو به لنفسه ، فسأل النبي : هل يجعل له منه ربعه صلاة عليه ؟ فقال: إن زَِ دت فهو خير لك. فقال له: النصف ؟ فقال: إن زدت فهو خير ، إلى أن ق ال :« إِذاا تُكْفَى هَمَّكَ وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ » ؛لأن من صلى على النبي صلاةً صلى الله عليه بها عشراً ، ومن صلى الله عليه كفاه همه وغفر له ذنبه ، هذا معنى كلامه ».اهـ وفي رواية لأحمد عن أ ب ي ِ بْنِ ك عْب ق ال :ق ال ر ج ل ي ا ر س ول الله ، أ ر أ يْت إِنْ ج ع لْت ص لا تِي ك ل ه ا ع ل يْك ؟ ق ال :«إِذَنْ يَكْفِيَكَ اللُ ـ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ـ مَا أَهَمَّكَ مِنْ دُنْيَاكَ وَآخِرَتِكَ » (إسناد ها جيد) 8- الصلاة على النبي سبب لنَيْل شفاعته : فعن عبد الله بن عمرو قال:قال رسول الله : « مَنْ صَ لَّ ى عليَّ أو سألَ لِ يَ الوسيلةَ حقَّ تْ عليهِ شفَ اعَ تي يَ ومَ القِ يَ امَ ة» (رواه الجهضمي في فضل الصلاة على النبي وصححه الألباني) 9- يُرجَ ى إجابة الدعاء إذا قدَّ م الداعي الصلاةَ على النبي أمامه:قال : « كل دعاء محجوب حتى يُ صَ لَّ ى على النبي ». (حسنهالألباني في صحيح الجامع ). قال المناوي:(ك لُّ دعاء محجوب ) أي محجوب عن القبول (حتى يُ صَ لَّ ي) أي حتى يَ ص َ ل َ َِ ي الداعي (على النبي ) يعني أنه لا يرفع إلى الله حتى يستصحب الرافع معه الصلاة عليه ؛ إذ هي الوسيلة إلى الإجابة » .

عدد الصفحات ١٩

فضـــلها وكيفيتها ومواضعــــــها والتحذير من تركها 22 وعن علي قال:« كل دعاء محجوب حتى يصلى على محمد » (صحيح رواه الطبراني موقوفً ا). وع نْ س عِيدِ بْنِ الْ ـم س ي بِ ع نْ ع م ر بْنِ الْخ ط ابِ ق ال : «إِن الدُّع اء م وْق وف ب يْن الس م اءِ و الأْ رْضِ لا ي صْع د مِنْه ش يْء ح ت ى ت ص ل ِي ع ل ى ن بِي ِك » (صحيح رواه الترمذي ) 10- الصلاة على النبي سبب لطِ يبِ المجلس، وأن لا يعود حسرة على أهله يوم القيامة. و تنجي من نتن المجلس الذي لا يذكر فيه الله ويحمد ويثنى عليه فيه ، ويصلى على رسوله . 11- الصلاة على النبي تنفي عن العبد اسم البخل إذا صلى عليه عند ذكره ، و يخرج بها العبد عن الجفاء. 12- الصلاة على النبي ترمي صاحبها على طريق الجنة ، وتخطئ بتاركها عن طريقها. 13- الصلاة على النبي سب لإبقاء الله سبحانه الثناء الحسن للمصلي عليه بين أهل السماء والأرض: لأن المص ل ِ ي طالب من الله أن يثني على رسوله ويكرمه ويشرفه ، والجزاء من جنس العمل ، فلا بد أن يحصل للمصلي نوع من ذلك. 14- الصلاة على النبي سبب للبركة في ذات المصلي وعمله وعمره ، وأسباب مصالحه : لأن المصلي داع ربه أن يبارك علي النبي وعلى آله ، وهذا الدعاء مستجاب ، والجزاء من جنسه. 15- الصلاة على النبي سبب لن يْ ل رحمة الله للمصلي ؛ لأن الرحمة ـ كما قال ا بن القيم ـ إما بمعنى

عدد الصفحات ٢٠

الصلاة على رسول 23 الصلاة كما قاله طائفة ، وإما من لوازمها وموجباتها على القول الصحيح ، فلا بد للمصلي عليه من رحمة تناله. 16- الصلاة على النبي سبب لدوام محبته للرسول وزيادتها وتضاعفها : وذلك عقد من عقود الإيمان الذي لا يتم إلا به ، لأن العبد كلما أ كثر من ذكر المحبوب ، واستحضاره في قلبه ، واستحضار محاسنه ومعانيه الجالبة لحبه ، تضاعف حبه له وتزايد شوقه إليه ، واستولى على جميع قلبه. وإذا أعرض عن ذكره وإحضار محاسنه بقلبه ، نقص حبه من قلبه ، ولا شيء أقر لعين المحب من رؤية محبوبه ، ولا أقر لقلبه من ذكره وذكر محاسنه ، وتكون زيادة ذلك ونقصانه بحسب زيادة الحب ونقصانه في قلبه، والحس شاهد بذلك. 17- الصلاة على النبي سبب لمحبته للعبد : فإنها إذا كانت سببًَ ا لزيادة محبة المص ل ِ ى عليه له ، فكذلك هي سبب لمحبته هو للمص ل ِ ي عليه. 18- الصلاة على النبي سبب لهداية العبد وحياة قلبه: فإنه كلما أكثر الصلاة عليه وذكره ، استولت محبته على قلبه ، حتى لا يبقى في قلبه معارضة لشيء من أوامره ، ولا شك في شيء مما جاء به، بل يصير ما جاء به مكتوباً مسطوراً في قلبه ، لا يزال يقرؤه على تعاقب أحواله ، ويقتبس الهدى والفلاح وأنواع العلوم منه ، وكلما ازداد في ذلك بصيرةً وقوةً ومعرفةً ، ازداد تْ صلات ه عليه . 19- الصلاة على النبي أداء لأقل القليل من حقه .

عدد الصفحات ٢١

فضـــلها وكيفيتها ومواضعــــــها والتحذير من تركها 24 20- الصلاة على النبي متضمنة لذكر الله وشكره، ومعرفة إنعامه على عبيده بإرساله: فالمص ل ِ ي عليه قد تضمنتْ صلات ه عليه ذكر الله وذكر رسوله ، وسؤاله أن يجزيه بصلاته عليه ما هو أهله ، كما عرفنا ربنا وأسماءه وصفاته ، وهدانا إلى طريق مرضاته ، وعرفنا ما لنا بعد الوصول إليه ، والقدوم عليه . فهي متضمنة لكل الإيمان ، بل هي متضمنة للإقرار بوجود الرب المدعو وعلمه وسمعه وقدرته وإرادته وصفات ه وكلامه ، وإرسال رسوله ، وتصديقه في أخباره كلها ، وكمال محبته ، ولا ريب أن هذه هي أصول الإيمان ، فالصلاة عليه متضمنة لعلم العبد ذلك ، وتصديقه به ، ومحبته له فكانت من أفضل الأعمال.

عدد الصفحات ٢٢

الصلاة على رسول 25 كيفية الصلاة على النبي هذه الصلاة تؤد ى بأية صيغة كانت ، وأفضلها ـ كما قال كثير من العلماء ـ هي الصلاة الإبراهيمي ة التي ت قال بعد التشهد الأخير في الصلاة ؛ لأن الأحاديث الصحيحة وردت في أنها هي التي عل مها النبي لأصحابه . بعض الأحاديث الواردة في كيفية الصلاة عليه : 1- ع نْ أ بِي م سْع ود الأْ نْص ارِي ِ ق ال : أ ت ان ا ر س ول الله و ن حْن فِي م جْلِسِ س عْدِ بْنِ ع ب اد ة ف ق ال ل ه ب شِير بْن س عْد : أ م ر ن ا الله ت ع ال ى أ ن ن ص ل ِي ع ل يْك ي ا ر س ول اللهِ ؛ ف ك يْف ن ص ل ِي ع ل يْك ؟ ف س ك ت ر س ول اللهِ ح ت ى ت م ن يْن ا أ ن ه ل مْ ي سْ أ لْه ، ث م ق ال ر س ول اللهِ :«قُولُوا اللَّهُمَّ صَل ِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيد مَجِيد » (رواه مسلم ورواه الترمذي ولفظه:... ق ال ر س ول الله :«قُولُوا: اللَّهُمَّ صَل ِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَ ا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ ؛ إِنَّكَ حَمِيد مَجِيد »(صحيح 2- عن أ بِ ي ح م يْد الس اعِدِيُّ أ ن ه مْ ق ال وا: ي ا ر س ول اللهِ ك يْف ن ص ل ِي ع ل يْك ؟ ف ق ال ر س ول الله :« قُولُوا: اللَّهُمَّ صَل ِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُر ِيَّتِهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُر ِيَّتِهِ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ ؛ إِنَّكَ حَمِيد مَجِيد » (رواه البخاري

عدد الصفحات ٢٣

فضـــلها وكيفيتها ومواضعــــــها والتحذير من تركها 26 3- عن ع بْد الر حْم نِ بْن أ بِي ل يْل ى ق ال ل قِي نِي ك عْب بْن ع جْر ة ف ق ال :أ لا أ هْدِي ل ك ه دِي ةً س مِعْت ه ا مِنْ الن بِي ِ ؟ ف ق لْت : ب ل ى ، ف أ هْدِه ا لِي. ف ق ال : س أ لْن ا ر س ول اللهِ ، ف ق لْن ا: ي ا ر س ول اللهِ ، ك يْف الص لا ة ع ل يْك مْ أ هْل الْب يْتِ ف إِن الله ق دْ ع ل م ن ا ك يْف ن س ل ِم ع ل يْك مْ ؟ ق ال :«قُولُوا: اللَّهُمَّ صَل ِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيد مَجِيد . اللَّهُمَّ بَارِكْ عَ لَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ ؛ إِنَّكَ حَمِيد مَجِيد ».(رواه البخاري ق وْله م: (كَيْف نُسَل ِم عَلَيْك) ق ال الْب يْه قِيُّ:فِيهِ إِش ار ة إِل ى الس لا م ال ذِي فِي الت ش هُّد و ه و ق وْل : «السَّلاَم عَلَيْك أَي هَا النَّبِي وَرَحْمَة اللِ وَبَرَكَاته » ؛ ف ي ك ون الْ ـم ر اد بِق وْلِهِمْ :« فَكَيْف نُصَل ِي عَلَيْك » أ يْ ب عْد الت ش هُّد . 4- ع نْ أ بِي س عِيد الْخ دْرِي ِ ق ال :ق لْن ا: ي ا ر س ول الله ، ه ذ ا الت سْلِيم ف ك يْف ن ص ل ِي ع ل يْك ؟ ق ال :«قُولُوا:اللَّهُمَّ صَل ِ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ . وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ »(رواه البخاري 5- ع نْ أ بِي س عِيد الْخ دْرِي ِ ق ال :ق لْن ا: ي ا ر س ول اللهِ ه ذ ا الس لا م ع ل يْك ف ك يْف ن ص ل ِي؟ ق ال :« قُولُوا اللَّهُمَّ صَل ِ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ »(رواه البخاري 6-عن أبيح م يْد الس اعِدِيُّ أ ن ه مْ ق ال وا: ي ا ر س ول اللهِ ك يْف ن ص ل ِي ع ل يْك ؟ ق ال : « قُولُوا اللَّهُمَّ صَل ِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُر ِيَّتِهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ

عدد الصفحات ٢٤

الصلاة على رسول 27 وَذُر ِيَّتِهِ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ ؛ إِنَّكَ حَمِيد مَجِيد » (رواه البخاري ومسلم). وقد ذكر الشيخ الألباني ما ثبت من صيغ الصلاة عليه ، وذلك في كتابه (صفة صلاة النبي ): 1 - «اللَّهُم صَل ِ عَلَى مُحَمَّدٍ وعَ لَ ى أَ هْ لِ بَ يْ تِ هِ وعَ لَ ى أَزْوَاجِهِ وَذُر ِيَّتِهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ ؛ إِنَّكَ حَمِيد مَجِيد ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَ لَ ى آلِ بَ يْ تِ هِ وَ عَ لَ ى أَزْوَاجِهِ وَذُر ِيَّتِهِ كَمَا بَ ارَكْتَ عَ لَ ى آلِ إِبْرَاهِيمَ ؛ إِنَّكَ حَمِيد مَجِيد »رواهأحمد والطحاوي بسند صحيح ) قال الشيخ الألباني:وهذا كان يدعو به هو نفسه . 2 - «اللَّهُم صَل ِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ عَلَى آلِ إِبْرَ اهِيمَ ؛ إِنَّكَ حَمِيد مَجِيد . اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ وَ عَ لَ ى آلِ إِبْرَاهِيمَ ؛ إِنَّكَ حَمِيد مَجِيد » (رواه البخاري ومسلم ) 3 -« اللَّهُم صَل ِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْ تَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ ؛ إِنَّكَ حَمِيد مَجِيد ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ ؛ إِنَّكَ حَمِيد مَجِيد » (رواه أحمد والنسائي وأبو يعلى ) 4 - «اللَّهُم صَل ِ عَ لَى مُحَمَّدٍ النَّ بِ ي ِ الأُ م ِ ي ِ وَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَ ـمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّ بِ ي ِ الأُ م ِ ي ِ وَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيد مَجِيد »رواه مسلم وأبو عوانة ) 5 - «اللَّهُم صَل ِ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ وَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى ِْ إبْرَاهِيمَ وَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ » (رواه البخاري والنسائي والطحاوي وأحمد )

عدد الصفحات ٢٥

فضـــلها وكيفيتها ومواضعــــــها والتحذير من تركها 28 6 - «اللَّهُم صَل ِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُر ِيَّتِهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُر ِيَّتِهِ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ ؛ إِنَّكَ حَمِيد مَجِيد »رواه البخاري ومسلم ) 7 - «اللَّهُم صَل ِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ وَ بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ ؛ إِنَّكَ حَمِيد مَجِيد »رواه النسائي والطحاوي ) حكم كتابة ( ص ) و ( صلعم ( إذا ذ َ ك َِ رَ النبي ، بدلاً من كتابتها كاملة: الذي ينبغي أن نعمله هو أن نصلي عليه لفظاً كاملاً ونكتب ذلك كاملاً . قال الشيخ عبد العزيز بن باز :«. ..وبما أن الصلاة على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مشروعة في الصلوات في التشهد ، ومشروعة في الخطب والأدعية والاستغفار ، وبعد الأذان ، وعند دخول المسجد ، والخروج منه ، وعند ذكره ، وفي مواضع أخرى ، فهي تتأكد عند كتابة اسمه في كتاب ، أو مؤلَ َ ف ، أو رسالة ، أو مقال ، أو نحو ذلك . والمشروع أن تكتب كاملةً تحقيقاً لما أمرنا الله تعالى به ، ول َِ ي َ تَ ذَ ك َ َ رها القارئ عند مروره عليها ، ولا ينبغي عند الكتابة الاقتصار في الصلاة على رسول الله على كلمة ( ص ) أو ( صلعم ) وما أشبهها من الرموز التي قد يستعملها بعض الكتبة والمؤلفين ؛ لما في ذلك من مخالفة أمر الله في كتابه العزيز بقوله : ﴿ صَْ لُّوا ع َْ ل َْ يْ ـ هِ وسَْ ل ِمُْ وا ت َْ سْلِْ يماا ﴾ (الأحزاب: 56) . مع أنه لا يتم بها المقصود وتنعدم الأفضلية الموجودة في كتابة ( صلى الله عليه وسلم ) كاملة.

عدد الصفحات ٢٦

الصلاة على رسول 29 وقد لا ينتبه لها القارئ أو لا يفهم المراد بها ، علمًَ ا بأن الرمز لها قد كرهه أهل العلم وحذروا منه»[مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ( 2 /397 – 399 ] معنى الصلاة على النبي معنى (اللهم): لا خلاف أن لفظة (اللهم ) معناها: يا الله ؛ ولهذا لا تستعمل إلا في الطلب ، فلا يقال: اللهم غفور رحيم ؛ بل يقال: اللهم اغفر لي وارحمني. معنى الصلاة على النبي : م عْن ى ص لا ة اللهِ ع ل ى ن بِي ه : ث ن اؤ ه ع ل يْهِ و ت عْظِيمه. و ص لا ة الْمـ لا ئِك ة و غ يْرهمْ ع ل يْهِ :ط ل ب ذ لِك ل ه مِنْ اللهِ ت ع ال ى ، و الْم ـ ر اد ط ل ب الز ِي اد ة لا ط ل ب أ صْل الص لا ة . و قِيل : ص لا ة اللهِ ع ل ى خ لْقه ت ك ون خ اص ة و ت ك ون ع ام ة ف ص لا ت َ ه ع ل ى أ نْبِي ائِهِ :هِي الث ن اء و الت عْظِيم . و ص لا ت َ ه ع ل ى غ يْرهمْ : الر حْم ة ؛ ف هِي ال تِي و سِع تْ ك ل ش يْء . معنى( آل النبي ):ذكر الإمام ابن القيم في (جلاء الأفهام) أن الناس اختلفوا في آل النبي على أربعة أقوال: القول الأول: هم الذين حرمت عليهم الصدقة ، وفيهم ثلاثة أقوال للعلماء: 1- أنهم بنو هاشم ، وبنو المطلب. 2- أنهم بنو هاشم خاصة. 3- أنهم بنو هاشم ومَ ن فوق َ هم إلى بني غالب . القول الثاني:أن آل النبي هم ذريته وأزواجه خاصة . القول الثالث: أن آله أتباعه إلى يوم القيامة.

عدد الصفحات ٢٧

فضـــلها وكيفيتها ومواضعــــــها والتحذير من تركها 30 القولالرابع: أن آله هم الأتقياء من أمته. ثم ذكر حجج هذه الأقوال ، ثم قال: « الأول ويليه القول الثانيوأما الثالث والرابع فضعيفان» . معنى اسم النبي محمد واشتقاقه: هذا الاسم هو أشهر أسمائه ، وهو في الأصل اسم مفعول من الحمد ، وهو يتضمن الثناء على المحمود ومحبته وإجلاله وتعظيمه. هذا هو حقيقة الحمد وبَ ني على زنة م ف ع ل مثل م ع ظ م ، وم ـح ب ب ، ومبج ل ، ونظائرها ؛ لأن هذا البناء موضوع للتكثير. فإن اشتق منه اسم فاعل ، فمعناه من كثر صدور الفعل منه مرة بعد مرة ، كمعل ِ م ، ومفه ِ م ، ومبي ِ ن ، ومخل ِ ص ، ونحوها ، وإن اشت َ ق َ َ منه اسم مفعول فمعناه من كثر تكرر وقوع الفعل عليه مرة بعد أخرى إما استحقاقاً أو وقوعاً. فـ(محمَ َ د) هو الذي كثر حمد الحامدين له مرةًَ بعد أخرى ، أوالذي يستحق أن يحمد مرة بعد أخرى. فتسميته بهذا الاسم لما اشتمل عليه من مسماه وهو الحمد ، فإنه محمودَ عند الله ، ومحمودَ عند ملائكته ، ومحمودَ عند إخوانه من المرسلين ، ومحمود َ عند أهل الأرض كلهم ، وإن كفر به بعضهم . فإن ما فيه من صفات الكمال محمودَ عند كل عاقل ، وإن كابَ رَ عقله جَ ح َ وداً ، أو ع َِ نَ اداً ، أو جَ هَْ لاً باتصافه بها ، ولو عَ لَِ م َ اتصافه بها ل ـحَ م َِ دَ هَ ؛ فإنه يحمد من اتصف بصفات الكمال ، ويجهل وجودها فيه ، فهو في الحقيقة حامدَ له .

عدد الصفحات ٢٨

الصلاة على رسول 31 وهو اخت َ ص َ َ من م َ س َ م َ َ ى الحم َْ د بما لم يجتمع لغيره ؛ فإنه اسمه محم َ َ د وأحمد ، وأمته الحمَ َ ادون ، يحمدون الله في السراء والضراء ، وصلات َ ه وصلاة َ أم َ َ تَِ ه مفت َ ت َ حة بالحمد ، وخطبته مفتَ ت َ حة بالحمد ، وكتابه ـ أي القرآن الكريم ـ مفتَ تَ ح بالحمد ، هكذا عند الله في اللوح المحفوظ أن خلفاءه وأصحابه يكتبون المصحف مفتتحًَ ا بالحمد. وبيده لواء الحمد( 1) يوم القيامة ، ولما يسجد بين يدي ربه للشفاعة ، ويَ ؤ َْ ذ َ نَ له فيها ، يحمد ربه بمحامد يفتحها عليه حينئذ ، وهو صاحب المقام المحمود الذي يغبطه به الأولون والآخرون ، قال تعالى: ﴿ وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةا لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماا مَحْمُوداا ﴾ [ ((1) عنأَبِي سَعِيدٍ الخدري قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللِ : «أَنَا سَي ِدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ فَخْرَ ، وَبِيَدِي لِوَاءُ الْ ـ حَمْدِ وَلاَ فَخْرَ ، وَمَا مِنْ نَبِي ٍ يَوْمَئِذٍ آدَمَ فَمَنْ سِوَ اهُ إِلاَّ تَحْتَ لِوَائِي ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَْرْضُ وَلاَ فَخْرَ ». (صحيح رواه الترمذي ) قَوْلُهُ : ( أَنَا سَي ِدُ وَلَدِ آدَمَ ) قَالَهُ إِخْبَاراا عَمَّا أَكْرَمَهُ اللُ تَعَالَى مِنْ الْفَضْلِ وَالسُّؤْدُدِ ، وَتَحَدُّثاا بِنِ عْمَةِ الل تَعَالَى عِنْدَهُ وَإِعْلاَماا مِنْهُ لأُِمَّتِهِ لِيَكُونَ إِيمَانُهُمْ بِهِ عَلَى حَسْبِهِ وَمُوجِبِهِ ، وَلِهَذَا أَتْبَعَهُ بِقَوْلِهِ : ( وَلاَ فَخْرَ ) أَيْ أَنَّ هَذِهِ الْفَضِيلَةَ الَّتِي نِلْت ُْ هَا كَرَامَةا مِنْ اللِ لَمْ أَنَلْهَا مِ نْ قِبَلِ نَفْسِي وَلاَ بَلَغْت ُْ هَا بِقُوَّتِي فَلَيْسَ لِي أَنْ أَفْتَخِرَ بِهَا ، قَالَهُ الْجَزَرِيُّ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ: فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: قَالَهُ اِمْتِثَالاا لأَِمْرِ اللِ تَعَالَى: ﴿ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَب ِك فَحَد ِثْ ﴾ وَثَانِيهِ مَا: أَنَّهُ مِنْ الْبَيَانِ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ تَبْلِيغُهُ إِلَى أُمَّتِهِ لِيَعْرِفُوهُ وَيَعْتَقِدُوهُ وَيَعْمَلُوا بِمُقْتَضَ اهُ فِي تَوْ قيرِهِ كَمَا أَمَرَهُمْ اللُ تَعَالَى بِهِ » اِنْتَهَى. « لِوَاءُ الْ ـ حَمْدِ »:اللواءالرَّايَةُ ، وَلاَ يُمْ سِكُهَا إِلاَّ صَاحِبُ الْ ـ جَيْشِ. ولِوَاءُ الْ ـ حَمْدِ عِبَارَة عَنْ الشُّهْرَةِ وَانْفِرَادُهُ بِالْحَمْدِ عَلَى رُءُوسِ الْ ـ خَلاَئِقِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِ ـ حَمْدِهِ لِوَاءا يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَقِيقَةا يُسَمَّى لِوَاءَ الْحَمْدِ. قُلْت(أي المباركفوري ـ صاحب تحفة الأحوذي ): حَمْلُ لِوَاءِ الْ ـ حَمْدِ عَلَى مَعْنَاهُ الْحَقِيقِي ِ هُوَ الظَّاهِرُ بَلْ هُوَ الْمُتَعَيَّنُ ؛ لأَِنَّهُ لاَ يُصَارُ إِلَى الْمَجَازِ مَعَ إِمْكَانِ الْحَقِيقَةِ . « وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الأَْرْضُ » أَيْ لِلْبَعْثِ فَلاَ يَتَقَدَّمُ أَحَد عَلَيْهِ بَعْثاا ، فَهُوَ مِنْ خَصَائِصِهِ » اهـ بتصرف من (تحفة الأحوذي).

عدد الصفحات ٢٩

فضـــلها وكيفيتها ومواضعــــــها والتحذير من تركها 32 79]َمَِ دَ ه حينئذ أهل الموقف كلهم مسلمَ هم و كافرَ هم أولهم وآخرهم. و هو محمود بما ملأ الأرض من الهدى والإيمان والعلم النافع والعمل الصالح ، وفتح به القلوب ، وكشف به الظلمة عن أهل الأرض ، واستنقذهم من أسر الشياطين ، ومن الشرك بالله والكفر به والجهل به ، حتى نال به أتباعه شرف الدنيا والآخرة ، فإن رسالته وافت أهل الأرض أحوج ما كانوا إليها ، فإنهم كانوا بين ع َ ب َ َ ادَِ أوَْ ثان وع َ ب َ َ اد َِ صَ ل َْ ب َ ان وع َ ب َ َ ادَِ نيران وعَ ب َ َ اد الكواكب ، ومغضوب َ عليهم قد باؤوا بغضب ، وحَ يران لا يعرف ربًَ ا يعبده ، ولا بماذا يعبده ، والناس يأكلَ بعض َ هم بعضاً ، م َ نَْ استحسن شيئاً دعا إليه ، وقاتل مَ ن خالَ فه ، وليس في الأرض موضع قدم م َ شرق َ بنورَِ الرسالة. وقد نظر الله سبحانه حينئذ َ إلى أهل الأرض ، فمقَ تَ هم عر َ ب َ هم وع َ ج َ م َ هم إلا بقايا على آث ار مَِ ن دينَ صحيح ، فأغاث الله به البلاد والعباد ، وكشف به تلك الظَ ل َ م ، وأحيا به من الجهالة ، وكثر بعد القلة ، وأعز به بعد الذلة ، وأغنى به بعد الع َ يَْ لة ، وفتح به أعيناً عَ مياً ، وآذاناً صماً ، وقلوباً غلفاً ، فعرف الناس ربهم ومعبودهم . وعرَ َ فهم الطريق الموصل لهم إلى ربهم ورضوانه ودار كرامته ، ولم يد َ ع َْ حسناً إلا أمرهم به ، ولا قبيحاً إلا نهى عنه ، كما قال : « إنْ َْ ه لَْ يْ سَ شَْ يْْ ء ْ يقرْ ِْ بُْ ك ُْ مْْ إلى الجن ْ َْ ة إلا ق َْ د ْْ أمَْ رْْ ت ُْ كُْ م ْْ بِْ ه ِْ ، و لَْ يْ سَ شيءْ يقرْ ِْ ب ُْ كُْ مْْ إلى النْ َْ ار ِْ إلا ق َْ د ْْ ن َْ ه َْ ي ْْ ت ُْ كُْ م ْْ عَْ ن ْْ ه » (حسنه الأ لباني في السلسلة الصحيحة).

عدد الصفحات ٣٠

الصلاة على رسول 33 وعرَ َ فهم حالهم بعد القدوم على ربهم أتم تعريف ، فكشف الأمر وأوضحه ، ولم يدَ عَْ باباً من العلمِ النافع للعباد المقرَ َِ بِ لهم إلى ربهم إلا فتحه ، ولا مشكلاً إلا بينه وشرحه ، حتى هدى الله به القلوب من ضلالها وشفاها به من أسقامها ، وأغاثها به من جهلها ، فأي بشر أحق بأن يحمد منه وجزاه عن أمته أفضل الجزاء. * وأصح القولين في قوله تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةا لِلْعَالَمِينَ ﴾ [107] ، وفيه على هذا التقدير وجهان: أحدهما: أن عموم َْ العالمينَْ حصل لهم الن فعُْ برسالتِْ ه : أما أتباعُْ ه فنالوا بها كرامة َ الدنيا والآخرة. وأما أعداؤُْ ه المحاربون له:فالذين ع ج ِ ل قتْ ل هم موت هم خير لهم من حياتهم ؛ لأن حيات هم زيادة لهم في تغليظ العذاب عليهم في الدار الآخرة ، وهم قد كَ تَِ ب عليهم الشقاء ، فتعجيل موتهم خيرَ لهم من ط َ ولَِ أعمارهم في الكفر. وأما المعاهِ دُ ون له فعاشوا في الدنيا تحت ظله وعهده وذمته ، وهم أقل شرً ا بذلك العهْ د من المحاربين له. وأما المنافقون فحصل لهم بإظهار الإيمان به حقن دمائهم وأموالهم وأهلهم واحترامها وجريان أحكام المسلمين عليهم في التوارث وغيرها. الوجه الثاني: أنه رحمة لكل أحد ، لكن المؤمنون قبلوا هذه الرحمة فانتفعوا بها دنيا وأخرى ، والكفار ردوها ؛ فلم يخرج بذلك عن أن يكون رحمة ًَ لهم ، لكن لم يقبلوها ، كما يقال: هذا دواء لهذا المرض ، فإذا لم يستعمله لم يخرج عن أن يكون دواء لذلك المرض.

عدد الصفحات ٣١

فضـــلها وكيفيتها ومواضعــــــها والتحذير من تركها 34 ومما يحمد عليه ما جبله الله عليه من مكارم الأخلاق وكرائم الشيم ، فإن من نظر في أخلاقه وشيمه علم أنها خير أخلاق ، فإنه كان أعلم الخلق ، وأعظمهم أمانة ، وأصدقهم حديثًَ ا ، و أجودهم وأسخاهم ، وأشدهم احتمالاً، وأعظمهم عفوً ا ومغفرةًَ ، وكان لا يزيده شدة الجهل عليه إلا حلمًَ ا . كما روى البخاري في ( صحيحه): ع نْ ع ط اءِ بْنِ ي س ار ق ال ل قِيت ع بْد اللهِ بْن ع مْرِو بْنِ الْع اصِ ق لْت :أ خْبِرْنِي ع نْ صِف ةِ ر س ولِ اللهِ فِي الت وْر اةِ . ق ال :« أَجَلْ ، وَالل إِنَّهُ لَمَوْصُوف فِي التَّوْرَاةِ بِبَعْضِ صِفَتِ هِ فِي الْقُرْآنِ :﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداا وَمُبَش ِراا وَنَذِيراا﴾ وَحِرْزاا لِلُْْم ِي ِينَ ، أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي ، سَمَّيْتُكَ المتَوَك ِلَ لَيْسَ بِفَظ ٍ ، وَلاَ غَلِيظٍ ، وَلاَ سَخَّابٍ فِي الأَْسْوَاقِ ، وَلاَ يَدْ فَعُ بِالسَّي ِئَةِ السَّي ِئَةَ ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ ، وَلَنْ يَقْبِضَهُ اللُ حَتَّى يُقِيمَ بِهِ الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ ؛ بِأَنْ يَقُولُوا لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللُ ، وَيَفْتَحُ بِهَا أَعْيُناا عُمْياا وَآذَاناا صُمًّا وَقُلُوباا غُلْفاا » . (شَاهِداا وَمُبَش ِراا):أ يْ ش اهِدًا ع ل ى الأْ م ة و م ب ش ِرًا لِلْم طِيعِين بِالْج ن ةِ و لِلْع ص اةِ بِالن ارِ ، أ وْ ش اهِدًا لِلرُّس لِ ق بْل ه بِالإِْبْلا غِ . ( وَحِرْزاا ) أ يْ حِصْنًا ، و الأْ م ِي ِين ه مْ الْع ر ب . ( سَمَّيْتُكَ الْ ـ مُتَ وَك ِل ) أ يْ ع ل ى اللهِ ؛ لِق ن اع تِهِ بِالْي سِيرِ ، و الص بْر ع ل ى م ا ك ان ي كْر ه . ( لَيْسَ بِفَظ ٍ وَلاَ غَلِيظ) ه و م و افِق لِق وْلِه ت ع ال ى ( فَبِمَا رَحْمَة مِنْ اللِ لِنْتَ لَ ـهُمْ ، وَلَوْ كُنْت فَظًّا غَلِيظ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِ نْ حَوْلِ كَ ) و لا ي ع ارِض ق وْله ت ع ال ى : ﴿ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ﴾ ؛ لأِ ن الن فْي بِالن ِسْب ةِ لِلْم ؤْمِنِين ، و الأْ مْر بِالن ِسْب ةِ لِلْك ف ارِ و ال ـْ م ن افِقِين ك م ا ه و م ص ر ح بِهِ فِي ن فْس الآْي ة .

عدد الصفحات ٣٢