الصلاة على رسول 35 (وَلاَ سَخَّاب ) الس خ ب و ي ق ال فِيهِ الص خ ب بِالص ادِ ب د ل الس ِينِ : ه و ر فْع الص وْتِ بِالْخِص امِ . ( وَلاَ يَدْفَع السَّي ِئَة بِالسَّي ِئَةِ )ه و مِثْل ق وْله ت ع ال ى: ﴿ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَن ﴾ . ( وَلَنْ يَقْبِضه ) أ يْ ي مِيته. ( حَتَّى يُقِيم بِهِ الْمِلَّ ةَ الْعَوْجَاءَ ) أ يْ مِل ة الْع ر بِ ، و و ص ف ه ا بِالْعِو جِ لِم ا د خ ل فِيه ا مِنْ عِب اد ةِ الأْ صْن امِ ، و ال ـْ م ر اد بِإِق ام تِه ا أ نْ ي خْر ج أ هْل ه ا مِنْ الْك فْرِ إِل ى الإِْيم انِ و ي نْفِي الش ِرْك و ي ثْبِت الت وْحِيد . ق وْله: ( فَيَفْتَح بِهَا ) أ يْ بِك لِم ةِ الت وْحِيد ( أَعْيُناا عُمْياا ) أ يْ ع نْ الْح ق . و ق وْله :( وَقُلُوباا غُلْفاا )أ ي م غ ش اة مغطاة. وقيل:لا تفقه. وقيل: عليها غشاوة. وقيل: عليها غلاف ، وهو الغطاء. * قال الحسن البصري «: رزِ ق حلاوةً ومهابة يعني ي ح ب وي ه اب وي ج ل بها ، ألبسه الله من ثوب الإيمان المقتضي لذلك ، ولهذا لم يكن بشر أحب إلى بشر ولا أهيب وأج ل في صدره من رسول الله في صدر الصحابة . ق ال ع مْر و بْن الْع اصِ :« ل ق دْ ر أ يْت نِي و م ا أ ح د أ ش د ب غْضًا لِر س ولِ اللهِ مِن ِي و لا أ ح ب إِل ي أ نْ أ ك ون ق دْ اسْت مْك نْت مِنْ ـه ف ق ت لْت ه ؛ ف ل وْ م تُّ ع ل ى تِلْك الْح الِ ل ك نْت مِنْ أ هْلِ الن ارِ ، ف ل م ا
عدد الصفحات ٣٣فضـــلها وكيفيتها ومواضعــــــها والتحذير من تركها 36 ج ع ل الله الإِْسْلا م فِي ق لْبِي أ ت يْت الن بِي ف ق لْت :« ابْس طْ ي مِين ك ف لأْ ب ايِعْك » ،ف ب س ط ي مِين ه ، ف ق ب ضْت ي دِي . ق ال :« مَا لَكَ يَا عَمْرُو؟» ق لْت: «أ ر دْت أ نْ أ شْت رِط » . ق ال:« تَشْتَرِطُ بِمَاذَا ؟» ق لْت:« أ نْ ي غْف ر لِي» . ق ال« أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الإِْسْلاَمَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ ، وَأَنَّ الْهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلِهَا ، وَأَنَّ الْحَجَّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ » . و م ا ك ان أ ح د أ ح ب إِل ي مِنْ ر س ولِ اللهِ و لا أ ج ل فِي ع يْنِي مِنْه ، و م ا ك نْت أ طِيق أ نْ أ مْلأ ع يْن ي مِنْه إِجْلا لاً ل ه ، و ل وْ س ئِلْت أ نْ أ صِف ه م ا أ ط قْت ؛ لأِ ن ِي ل مْ أ ك نْ أ مْلأ ع يْن ي مِنْه » (رواه مسلم). فلما كان رسول الله مشتملاً على ما يقتضي أن يحمد مرة بعد مرة سمي محمداً ، وهو اسم موافق لمسماه ، و لفظ مطابق لمعناه . الفرق بين محمد وأحمد من وجهين: أحدهما: أن (محمداً ) هو المحمود حمداً بعد حمد ، فهو دال على كثرة حمْ د الحامدين له ، وذلك يستلزم كثرة موجبات الحمد فيه . و(أحمد) أفعل تفضيل من الحمد يدل على أن الحمد الذي يستحقه أفضل مما يستحقه غيره ، فـ( محمد ) زيادة حمد في الكمية ، و(أحمد) زيادة في الكيفية ، فيحمد أكثر حمد وأفضل حمد حمده البشر. الوجه الثاني: أن (محمداً ) هو المحمود حمداً متكرراً كما تقدم ، وأحمد هو الذي ح مْ د ه لربه أفضل من حمد الحامدين غيره .
عدد الصفحات ٣٤الصلاة على رسول 37 فدل أحد الاسمينـ وهو محمد ـ على كونه محموداً ، ودل الاسم الثاني ـ وهو أحمد ـ على كونه أحمد الحامدين لربه. ذكر إبراهيم خليل الرحمن : جعل الله إبراهيم الأب الثالث للعالم ، فإن أبانا الأول آدم، والأب الثاني نوح ، وأهل الأرض كلهم من ذريته ، كما قال تعالى:﴿وَجَعَلْنَا ذُر ِيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ ﴾ [77.]والأب الثالث إمام الحنفاء الذي اتخذه الله خليلاً ، وجعل النبوة والكتاب في ذريته، ذاك خليل الرحمن. ولم يأمر الله رسوله أن يتبع ملة أحد الأنبياء غيره ، فقال تعالى: ﴿ ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِين ﴾ [ل123]َ َ ت َ ه بذلك فقال تعالى:﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الد ِينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْ ـمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ ﴾ [78]. وكان رسول يوصي أصحابه إذا أصبحوا أن يقولوا: « أَصْبَحْنَا عَلَى فِطْرَةِ الإِْسْلاَمِ ، وَعَلَى كَلِمَةِ الإِْخْلاَصِ ، وَعَلَى دِينِ نَبِي ِنَا مُحَمَّدٍ ، وَعَلَى مِلَّةِ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاا مُسْلِماا وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ ». (صحيح رواه الدارمي وغيره). وسماه الله إبراهيم: إماماً وأمة ، وقانتاً ، وحنيفاً. وقال تعالى:﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِن ِي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماا قَالَ وَمِنْ ذُر ِيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ﴾[124] ، وأن الظالم من ذريت ه لا ينال رتبة الإمامة ، والظالم هو المشرك ، وأخبر سبحانه أن عهده بالإمامة لا ينال من أشرك به.
عدد الصفحات ٣٥فضـــلها وكيفيتها ومواضعــــــها والتحذير من تركها 38 وقال تعالى: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةا قَانِتاا لِلِِ حَنِيفاا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْم ـُ شْرِكِينَ * شَاكِراا لأَِنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * وَآَتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةا وَإِنَّهُ فِي الآَْخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ﴾ [120 -121 .] فالأمْ َْ ة:هو القدوة المعلم للخير ، والقانت: المطيع لله الملازم لطاعته ، والحنيف المقبل على الله ، المعرض عما سواه. وكان خير ب نِ يه ـ سيد ولد آدم محمد ـ ي جِ ل ه ويعظمه ويبجله ويحترمه ؛ فع نْ أ ن سِ بْنِ م الِك ق ال :ج اء ر ج ل إِل ى ر س ولِ اللهِ ف ق ال : ي ا خ يْر الْب رِي ةِ ، ف ق ال ر س ول الله : « ذَاكَ إِبْرَاهِيمُ ـ عَلَيْهِ السَّلاَم ـ ». (رواه مسلم وع نْ ابْنِ ع ب اس ع نْ الن بِي ِ ق ال : « إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ حُفَاةا عُرَاةا غُرْلاا ثُمَّ قَرَأَ ﴿ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ ﴾ ، وَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ » (رواه البخاريغُرْلاا ):غ يْر م خْت ونِين . وكان رسول الله أشبه الخلق بإبراهيم ، كما في الصحيحين ع نْ ج ابِر أ ن ر س ول الله ق ال :«رَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ ـ صَلَوَاتُ اللِ عَلَيْهِ ـ فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهاا صَاحِبُكُمْ يَعْنِي نَفْسَهُ » (رواهالبخاري). وكان ي ع و ِ ذ أولاد ابنته :ح َ س َ نًَ ا وحَ سَ يَْ نًَ ا بتعويذ إبراهيم لإسماعيل وإسحاق ؛ ففي صحيح البخاري ع نْ ابْنِ ع ب اس ق ال :ك ان الن بِيُّ ي ع و ِذ الْح س ن و الْح س يْن و ي ق ول :«إِن أَبَاكُمَا كَانَ يُعَو ِذُ بِهَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ :أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللِ التَّامَّةِ مِنْ كُل ِ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ وَمِنْ كُل ِ عَيْنٍ لاَمَّةٍ »
عدد الصفحات ٣٦الصلاة على رسول 39 (إِن أَبَاكُمَا ) ي رِيد إِبْر اهِيم . (بِكَلِمَاتِ اللِ التَّامَّةِ ) الْمـ ر اد بِالت ام ةِ : الْك امِل ة ، و قِيل : الن افِع ة ، و قِيل : ا لش افِي ة ، و قِيل : الْمـ ب ار ك ة ، و قِيل : الْق اضِي ة ال تِي ت مْضِي و ت سْت مِر و لا ي ر د ه ا ش يْء و لا ي دْخ له ا ن قْص و لا ع يْب . وك ان الإِْم ام أ حْم د ي سْت دِل بِه ذ ا الْح دِيث ع ل ى أ ن ك لا م اللهِ غ يْر م خْل وق ، و ي حْت ج بِأ ن الن بِي لا ي سْت عِيذ بِم خْل وق . ( مِنْ كُل شَيْطَان ) ي دْخ ل ت حْته ش ي اطِين الإِْنْس و الْجِن . ( وَهَامَّة ) و احِد ة الْ ـه و ام ذ و ات الس م وم ، و قِيل : ك ل م ا ل ه س م ي قْت ل ، و قِيل : ال ـْ م ر اد ك ل ن س م ة ت ه مُّ بِس وء . ق وْل ه : ( وَمِنْ كُل عَيْن لاَمَّة )ق ال الْخ ط ابِيُّ: الـْ م ر اد بِهِ ك ل د اء و آف ة ت لِم بِالإِْنْس انِ مِنْ ج ن ون و خ ب ل. وع نْ ابْنِ ع ب اس قال:﴿حَسْبُنَا اللُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ﴾ ق ال ه ا إِبْر اهِيم حِين أ لْقِي فِي الن ارِ و ق ال ه ا م ح م د حِين ق ال وا: ﴿ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ﴾ (رواه البخاري). مسألة:النبي أفضل من إبراهيم ، فكيف طلب له من الصلاة ما لإبراهيم ، مع أن المشبَّ ه به أصله أن يكون فوق المشبَّ ه؟ فكيف الجمع بين هذه الأمرين ؟ أجاب العلماء عن ذلك بأجوبة كثيرة ، وقد بلغت نحو عشرة أقوال، منها: 1- أن التش بيه المذكور إنما هو في أصل الصلاة ، لا في قدرها ، ولا في كيفيتها ، فالمسئول إنما هو راجع إلى الهيئة ، لا إلى قدر الموهوب ، وهذا كما تقول للرجل:أحسن إلى ابنك كما أحسنت إلى فلان، وأنت لا تريد بذلك قدر الإحسان ، وإنما تريد به أصل الإحسان. وقد ي حْ ت ج لذلك بقوله تعالى : ﴿وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللُ إِلَيْكَ ﴾ (القصص:77 ) ، ولا ريب أنه لا يقدر أحد أن يحسن
عدد الصفحات ٣٧فضـــلها وكيفيتها ومواضعــــــها والتحذير من تركها 40 بقدر ماأحسن الله إليه ، وإنما أريد به أصل الإحسان لا قدره ، فالتشبيه في الآية لا يتعلق بمقدار الإحسان ؛ بل بأصله ؛ فكأن معنى الآية: كما وقع الإحسان من الله إليك أيها العبد الفقير إلى الله ، فأحسن بالصدقة وبالعبادة وغيرها من الطاعات. ومنها قوله تعالى:﴿ إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِي ِينَ مِنْ بَعْدِهِ ﴾ (النساء:163)، وهذا التشبيه في أصل الوحي لا في قدره وفضل الموح ى به. 2-قول قوَّ اه واستحسنه شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم: وهو قول من قال عن آل إبراهيم :«فيهم الأنبياء الذين ليس في آل محمد مثلهم ، فإذا طَ لب للنبي ولآله مثل ما لإبراهيم وآله ـ وفيهم الأنبياء ـ حصل لآل محمد من ذلك ما يليق بهم ، فإنهم لا يبلغون مراتب الأنبياء ، وتبقى الزيادة التي للأنبياء ـ وفيهم إبراهيم ـ لمحمد فيحصل له من المزية ما لا يحصل لغيره » 3- قال الإمام ابن القيم في( جلاء الأفهام): « .. وأحسن منه (أي من القول السابق) أن يقال:«محمد هو من آل إبراهيم، بل هو خير آل إبراهيم ، كما روى علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَ اصْطَفَى آَدَمَ وَنُوحاا وَآَلَ إِبْرَاهِيمَ وَآَلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ ﴾ (آل عمران: 33) ، قال ابن عباس : «محمد من آل إبراهيم ». وهذا نص ، فإنه إذا دخل غيره من الأنبياء الذين هم من ذرية إبراهيم في آله ، فدخول رسول الله أوْ ل ى . فيكون قولنا كما صليت على آل إبراهيم » متناولاً للصلاة عليه ، وعلى سائر النبيين من ذرية إبراهيم.
عدد الصفحات ٣٨الصلاة على رسول 41 ثم قد أمرنا أن نصلي عليه وعلى آله خصوصاً بقدر ما صلينا عليه مع سائر آل إبراهيم عموماً ، وهو فيهم ، ويحصل لآله من ذلك ما يليق بهم ، ويبقى الباقي كله له . وتقرير هذا أنه يكون قد ص لِ ى عليه خصوصاً ، وط لِ ب له من الصلاة ما لآل إبراهيم وهو داخل معهم ، ولا ريب أن الصلاة الحاصلة لآل إبراهيم ـ ورسول الله معهم ـ أكمل من الصلاة الحاصلة له دونهم ، فيطلب له من الصلاة هذا الأمر العظيم الذي هو أفضل مما لإبراهيم قطعاً ».(اهـ بتصرف. معنى قول: اللَّهم بارك على محم د وعلى آل محم د: البركة: النماء والزيادة. والتبريك: الدعاء بذلك.ويقال: باركه الله وبارك فيه ، وبارك عليه ، وبارك له .وفي القرآن الكريم: ﴿وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْ حَاق ﴾ (الصافات:113) ، وفيه: ﴿وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَْرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ﴾ (الأنبياء:71). وق ال الْح س ن بْن ع لِي :ع ل م نِي ر س ول الله ك لِم ات أ ق ول ه ن فِي ق ن وتِ الْوِتْرِ :« اللَّهُم اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ إِنَّكَ تَقْضِي وَلاَ يُقْضَى عَلَيْكَ ، وَإِنَّهُ لاَ يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ وَلاَ يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ » . (صحيح رواه أصحاب السنن. والْ ـمُ بَ ارَ ك: الذي قد بار كه الله سبحانه ، كما قال المسيح :﴿ قَالَ إِن ِي عَبْدُ اللِ آَتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبَارَكاا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا [30-31] . وكتاب الله مبار ك ، قال تعالى:﴿ وَهَذَا ذِكْر مُبَارَك أَنْزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ﴾ [50]﴿كِتَاب أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ
عدد الصفحات ٣٩فضـــلها وكيفيتها ومواضعــــــها والتحذير من تركها 42 مُبَارَك لِيَدَّبَّ رُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَْلْبَابِ ﴾ [29] أحق أن يسمى مباركا من كل شيء ؛ لكثرة خيره ومنافعه ، ووجوه البركة فيه . والرب تعالي يقال في حقه:« تبارك » ،ولا يقال: مبارك. وقال الحسن:«تبارك» :تجيء البركة من قِب له. وقال الضحاك : تبارك :تعاظم. وقال الخليل بن أحمد: تمجد. وقال الحسين بن الفضل: تبارك في ذاته ، وبارك فيمن شاء من خلقه . قال الإمام ابن القيم :وهذا أحسن الأقوال . ولا يوصف بهذه اللفظة إلا الله ، ولا تتصرف هذه اللفظة في لغة العرب ، لا يستعمل منها مضارع ولا أمر. وقول:« وَبَارِكْ عَ لَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ »: هذا الدعاء يتضمن إعطاءه من الخير ما أعطاه لآل إبراهيم ، وإدامته وثبوته له ، ومضاعفته له وزيادته ، هذا حقيقة البركة. وقد قال تعالى في إبراهيم وآله:﴿ وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَ بِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ * وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُر ِيَّتِهِمَا مُحْسِن وَظَالِم لِنَفْسِهِ مُبِين ﴾ [112-113] تعالى فيه وفي أهل بيته﴿ قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللِ رَحْمَةُ اللِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُ مْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيد مَجِيد ﴾ [73 .] وتأمل كيف جاء في القرآن: ﴿ وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ ﴾ [113] ؛ إيذاناً بما حصل لب نِ يهِ من الخير والبركة ، لا سيما خاتمة بركتهم وأعظمها وأجلها برسول الله ، فنبه ه م بذلك على ما يكون في بنيه من هذه البركة العظيمة الموافية على لسان المبارك .
عدد الصفحات ٤٠الصلاة على رسول 43 اختتام الصلاةعلى النبي باسْ مَ يْ ن من أسماء الرب وهما: الحميد والمجيد: وذكر هذين الاسمين: الحميد والمجيد عقب الصلاة على النبي مطابق لقوله تعالى: ﴿ رَحْمَةُ اللِ وَبَرَ كَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيد مَجِيد ﴾ [د: 73 .] ولما كانت الصلاة على النبي ـ وهي ثناء الله تعالى عليه وتكريمه والتنويه به، ورفع ذكره، وزيادة حبه وتقريبه ـ كانت مشتملة على الحمد والمجد ، فكأن المصلي طلب من الله تعالى أن يزيد في حمد ه ومجده ، فإن الصلاة عليه هي نوع حمد له وتمجيد ، هذا حقيقتها ، فذكر في هذا المطلوب الاسمين المناسبين له ، وهما اسما الحميد والمجيد. والداعي ي شر ع له أن يختم دعاءه باسم من الأسماء الحسنى مناسب لمطلوبه ، أو يفتتح دعاءه به ، و هذا من قوله :﴿ وَلِلِِ الأَْسْ مَاءُ الْ ـ حُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ﴾ [180] وقال سليمان في دعائه :﴿ رَب ِ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاا لاَ يَنْبَغِي لأَِحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ﴾ [35] ، وقال الخليل وابنه إسماعيل في دعائهما:﴿ رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْ لِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُر ِيَّتِنَا أُمَّةا مُسْلِمَةا لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴾ [128 ] . وع نْ ابْنِ ع م ر ق ال :كَانَ يُعَدُّ لِرَسُولِ الل فِي الْـمَجْلِسِ الْوَاحِدِ مِائَةُ مَرَّةٍ مِ نْ قَبْلِ أَنْ يَقُومَ : رَب ِ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الْغَفُورُ » (صحيح رواه الترمذي
عدد الصفحات ٤١فضـــلها وكيفيتها ومواضعــــــها والتحذير من تركها 44 وع نْ ع ائِش ة ق ال تْ : ق لْت : ي ا ر س ول اللهِ ، أ ر أ يْت إِنْ ع لِمْت أ يُّ ل يْل ة ل يْل ة الْق دْرِ م ا أ ق ول فِيه ا ؟ ق ال :«قُولِي:اللَّهُمَّ إِنَّكَ عُفُو كَرِيم تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَن ِي» (صحيح رواه الترمذي ولما كان المطلوب للرسول حمداً ومجداً بصلاة الله عليه ، ختم هذا السؤال باسمي الحميد والمجيد . وأيضاً فإنه لما كان المطلوب للرسول حمداً ومجداً ، وكان ذلك حاصلاً له ، ختم ذلك بالإخبار عن ثبوت هذين الوصفين للرب بطريق الأولى ، وكل كمال في العبد غير مستلزم للنقص ، فالرب أحق به. وأيضاً فإنه لما طلب للرسول حمداً ومجداً بالصلاة عليه ـ وذلك يستلزم الثناء عليه ـ خ تم هذا المطلوب بالثناء على م رسِ له بالحمد وا لمجد ، فيكون هذا الدعاء متضمناً لطلب الحمد والمجد للرسول ، والإخبار عن ثبوته للرب . الصلاة على غير النبي أما سائر الأنبياء والمرسلين فيصلى عليه ويسلم ؛ قال تعالى عن نوح : ﴿ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآَْخِرِينَ * سَلاَم عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴾ [ 78-80] :﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآَْخِرِينَ * سَلاَم عَلَى إِبْرَاهِيمَ ﴾ [108-109] تعالى في موسى وهارون :﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الآَْخِرِينَ * سَلاَم عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ ﴾ [119 -120 ] ، فالذي تركه سبحانه على رسله في الآخرين هو السلام عليهم المذكور.
عدد الصفحات ٤٢الصلاة على رسول 45 وأما من سوى الأنبياء ، فإن آل النبي ي ص ل ى عليهم بغير خلاف بين الأمة.
عدد الصفحات ٤٣فضـــلها وكيفيتها ومواضعــــــها والتحذير من تركها 46 هل يصلي على آل النبي منفردين عنه؟ قال الإمام ابن القيم في( جلاء الأفهام):هذه المسألة على نوعين:أحدهما: أن يقال: «اللهم صل على آل محمد» فهذا يجوز، ويكون داخلاً في آله ، فالإفراد عنه وقع في اللفظ لا في المعنى. الثاني: أن يفرد واحد منهم بالذكر، فيقال: اللهم صل على ع لِ ـي ، أو على حسن ، أو حسين ، أو فاطمة ، ونحو ذلك . فاختلف في ذلك وفي الصلاة على غير آله من الصحابة ومن بعدهم...(وذكر الإمام ابن القيم الخلاف في ذلك وناقش الأدلة ثم قال): « وفصل الخطاب في هذه المسألة أن الصلاة على غير النبي إما أن يكون آله وأزواجه وذريته أو غيرهم ، فإن كان الأول فالصلاة عليهم مشروعة مع الصلاة على النبي وجائزة مفردة ( 1) . وأماالثاني:فإن كان الملائكة وأهل الطاعة عموماً الذين يدخل فيهم الأنبياء وغيرهم ، جاز ذلك أيضاً، فيقال: اللهم صل على ملائكتك المقربين وأهل طاعتك أجمعين. وإن كان شخصاً معيناً أو طائفة معينة ك رِ ه أن يتخذ الصلاة عليه شعاراً ( 2)لا يخل به، ولو قيل بتحريمه لكان له وجه ، ولا سيما إذا جعلها شعاراً له ، ومنع منها نظيره ، أو من هو خير منه ، وهذا كما تفعل الرافضة ( 3) بعلي ، فإنه 1) أييقال: اللهم صل على آل محمد . (1) ذكر الإمام النووي في (الأذكار) أن الصلاة على غير النبي وآله قد صارت شعار أهل البدع ، وقد نُ هينا عن شعارهم . قال الإمام ابن القيم في (جلاء الأفهام) ـ موضحاا كلام الإمام النووي ـ :« ومعنى ذلك:أن الرافضة إذا ذكروا أثمنهم يصلون عليهم بأسمائهم ولا يصلون على غيرهم ممن هو خير منهم ، وأحب إلى الرسول ، فينبغي أن يخالَ فوا في هذا الشعار» .اهـ (3) الرافضة الشيعة.
عدد الصفحات ٤٤الصلاة على رسول 47 حيث ذكروه قالوا: عليه الصلاة والسلام، ولا يقولون ذلك فيمن هو خير منه ، فهذا ممنوع ، لا سيما إذا اتخذ شعاراً لا يخل به ، فتركه حينئذ متعين. وأما إن صلى عليه أحياناً بحيث لا يجعل ذلك شعارً ا كما يصلي على دافع الزكاة ( 1)، وكما قال ابن عمر للميت: صلى الله عليه( 2) . وكما صلى النبي على المرأة وزوجها (3)، فهذا لا بأس به. و بهذا التفصيل تتفق الأدلة وينكشف وج ه الصواب والله والموفق.(انتهى كلام الإمام ابن القيم بتصرف يسير) اتباع النبي دليل محبة الل محبة الرسول تكون باتباع سنته ، والامتثال لأوامره ، قال الله : ﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَ كُمْ وَ اللُ غَفُور رَحِيم * قُلْ أَطِيعُوا اللَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ ﴾ (آل عمران 31-32 ) )3 (عَنْ عَبْدِ اللِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ :كَانَ النَّبِيُّ إِذَا أَتَاهُ قَوْم بِصَدَقَتِهِمْ قَالَ :« اللَّهُم صَل ِ عَلَى آلِ فُلاَنٍ » فَأَتَاهُ أَبِي بِصَدَقَتِهِ فَقَالَ : «اللَّهُم صَل ِ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى ».(رواه البخاري ومسلم). 2)) عن ابن عمر : أنه يكبر على الجنازة ويصلي على النبي ثم يقول: « اللهم بارك فيه وصل عليه واغفر له وأورده حوض نبيك »[رواه الجهضمي في (فضل الصلاة على النبي ) وصححه الألباني ] . (1) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللِ أَنَّ امْرَأَةا قَالَتْ لِلنَّبِي ِ :صَل ِ عَلَيَّ وَعَلَى زَوْجِي فَقَالَ النَّبِيُّ :« صَلَّى اللُ عَلَيْكِ وَعَلَى زَوْجِكِ »(صحيح رواه أبو داود
عدد الصفحات ٤٥فضـــلها وكيفيتها ومواضعــــــها والتحذير من تركها 48 دلتهذه الآية الكريمة على أن كل من ادعى محبة الله ، وليس متبعًا لهدي النبي فإنه كاذب في دعواه ، حتى يتبع سنة النبي في جميع أقواله وأحواله ، كما ثبت في الصحيح عن رسول الله أنه قال: « مَنْ عَمِلَ عَمَلاا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَد » (رواه البخاري ومسلم ؛ ولهذا قال :قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللُ ﴾ أي: يحصل لكم فوق ما طلبتم من محبتكم إياه ، وهو محبته إياكم ، وهو أعظم من الأول ، كما قال بعض الحكماء العلماء : ليس الشأن أن ت حِب ، إنما الشأن أن ت ح ب . وقال الحسن البصري وغيره من السلف :« زعم قوم أنهم يحبون الله فابتلاهم الله بهذه الآية ، فقال : ﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُ حِبُّونَ اللَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللُ ﴾ » . ثم قال : ﴿ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ اللُ غَفُور رَحِيم ﴾ أي : باتباعكم للرسول يحصل لكم هذا كله. ثم قال آمرًا لكل أحد من خاص وعام: ﴿ قُلْ أَطِيعُوا اللَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا ﴾ أي : خالفوا عن أمره ﴿ فَإِنَّ اللَ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ ﴾ فدل على أن مخالفته في الطريقة كفر، والله لا يحب من اتصف بذلك ، وإن ادعى وزعم في نفسه أنه يحب لله ويتقرب إليه ، حتى يتابع الرسول النبي الأمي خاتم الرسل ، ورسول الله إلى جميع الثقلين الجن والإنس الذي لو كان الأنبياء ـ بل المرسلون ، بل أولو العزم منهم ـ في زمانه لما و سِ ع هم إلا اتباعه ، والدخول في طاعته ، واتباع شريعته .
عدد الصفحات ٤٦الصلاة على رسول 49 أَْ مْر ُْ الل بالصلاة والسلام على نبينا .......................6 حكم الصلاة على النبي ................................... 7 مواطن الصلاة على النبي ....... ............................8 تنبيه ما أحدثه المؤذنون من الصلاة على النبي على المنائر بعد الأذان........................................................12 التحذير من ترك الصلاة على النبي ........................18 الفوائد والثمرات الحاصلة بالصلاة على النبي ............. 20 كيفية الصلاة على النبي ................................. 30 ما ذكره الشيخ الألباني م ما ثبت من صيغ الصلاة عليه .....33 حكم كتابة ( ص ) و ( صلعم ( إذا ذُْ كر النبي ............. 35
عدد الصفحات ٤٧فضـــلها وكيفيتها ومواضعــــــها والتحذير من تركها 50 معنى الصلاة على النبي .................................. 36 معنى (اللهم................................................36 معنى(آل النبي) ........................................37 معنى اسم النبي محمد واشتقاقه ......................... 37 معنى قوله تعالى:﴿وَمَا أَرْسَ لْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةا لِلْعَالَمِينَ ﴾ ............ 41 صِفَةِ رَسُولِ اللِ فِي التَّوْرَاةِ ................................ 43 حب الصحابة وإجلالهم لرسول الل ...............45 الفرق بين محمد وأحمد ........................................46 ذكر إبراهيم خليل الرحمن ...............................47 مسألة:النبي أفضل من إبراهيم ، فكيف طلب له من الصلاة ما لإبراهيم ، مع أن المشبَّه به أصله أن يكون فوق المشبَّه؟.......... 50 معنى قول: اللَّهم بارك على محم د وعلى آل محم د................53 اختتام الصلاةع لى النبي باسْ مَ ين من أسماء الرب ـ هما:الحميد والمجيد...... .................... .............................56
عدد الصفحات ٤٨