المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

نسيمات من عبق الروضة الشريفة

أمل أحمد طعمة

صفحة ٤ من ٧

- ٩ - قال الحبيب قطعة من العذاب، فإن لم يكن فيه شيء فحسب فراق من نحب أن يكون مؤلماً ومعذباً للإنسان . ( أستودع ) في اللغة اسْتَوْدَعْتُهُ وَديعَةً، إذا استحفظته إيَّاها1. أستودع فلاناً وديعة: أستحفظه إياها. والمكان الذي تحفظ فيه الأشياء الزائدة يدعى مستودعات.2 ( أستودع عند من ؟ عند الخازن الأمين الله جل وعلا ، مالك السموات والأرض، وهو معكم أينما كنتم...  ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ 3 إنه هو جل جلاله القادر القوي الذي لا يموت... الأول والآخر، ومن كان الله وكيله فهو حسبه. ماذا نستودع عنده؟ ماهي الوديعة ؟ نسأله أن يحفظ علينا ديننا وأهلنا وأواخر أعمالنا. يحفظها من ماذا ؟ من كل سوء أو شرّ يطالها فينقص ديننا أو ننسى ربنا أو ينقص عملنا الصالح. أن يحفظ أهلنا في غيابنا فهو الحاضر في كل مكان ... القائم على كل العباد ... الرحيم بخلقه. 1 - الصحاح في اللغة.ج2 .272 2 - معحم لغة الفقهاء . ج1 .327 1 - سورة طه36 ما يقول إذا أراد سفراً

عدد الصفحات ٤٩

- ٨ - لماذا هذا الدعاء بالذات ؟ إن أخوف ما يخاف رب العائلة وهو يفارق أهله أن يحد مكروه لأهله أويحتاجون إلى شيء فلا يطالونه، فمن سيكون الأمين والحفيظ عليهم ؟ إنها كلمات تسكب في قلب ربّ العائلة أمناً وسكينة وطمأنينة يحتاجها في سفره كي لا يزداد عناء فوق عناء، ولكي ترفعه إلى مقام التوكل على الله والثقة به  ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬﮭ 1  أما الشطر الثاني من الدعاء فهو تذكير للمسافر بعدم التغافل عن واجبه اتجاه ربه وعدم إهمال وا جباته تجاه دينه فإن من حفظ الله بسره حفظه في أهله وماله.... ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ 2 . أدب نبوي رفيع وزاد الطريق يحمل الأمن والأمان والسكينة والسلام في حقيبة كل مسافر . وفي صحيح مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله  كان إذا استوى على بعه خارجاً إلى سفر 1 - سورة الطلاق1 2 - سورة الطلاق1 ما يقول إذا أراد سفراً

عدد الصفحات ٥٠

- 10 - كبّر ثلاثاً ثم قال"سُبْحَاْنَ الَّذِيْ سَخَّرَ لَنْاَ هَذَاْ وَمَاْ كُنَّاْ لَهُ مُقْرِنِيْنَ وَإِنَّاْ إِلَىْ رَبِّنَاْ لَمُنْقَلِبُوْنَ اللَّهُمَّ إِنَّاْ نَسْأَلُكَ فِيْ سَفَرِنَاْ هَذَاْ الْبِرَّ وَالتَّقْوَىْ وَمِنَ الْعَمَلِ مَاْ تَرْضَىْ، اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَاْ سَفَرَنَاْ هَذَاْ وَاِطْوِ عَنَّاْ بُعْدَهُ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاْحِبُ فِيْ السَّفَرِ وَالْخَلِيْفَةُ فِيْ الأَهْلِ، اللَّهُمَّ إِنِّيْ أَعُوْذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاْءِ السَّفَرِ وَكَآبَةِ الْمَنْظَرِ وَسُوْءِ الْمُنْقَلَبِ فِيْ الْمَاْلِ وَالأَهْلِ." وإذا رجع قالهن وزاد فيهن :"آيبُوْنَ تَاْئِبُوْنَ عَاْبِدُوْنَ لِرَبِّنَاْ حَاْمِدُوْنَ" 1 . إنها أنوار محمدية تذكّر كل مسلم بالبرّ والتقوى في سفره، إنها تحجز من لم يُختم على قلبه بعد، ومن دَاخَل قلبه ذرة من إيمان . سلسلة عظيمة من الأذكار لو تعاهدها المسلم لارتقى وكان في كل أحواله مع الله سليم الصدر، نقي القلب، محفوظاً في حلّه وترحاله. 1 - صحيح مسلم حديث٨ . ما يقول إذا أراد سفراً

عدد الصفحات ٥١

- 11 - يُقالإن الذنب شؤم على غير صاحبه، إن عيّره ابتلي به، وإن اغتابه أثم، وإن رضي به شاركه. نحن مع موقف ابتلاء لشخص، ابتلاء مرض أو ذنب أو تقصير.. والسؤال ما حال من يرى هذا الشخص؟ وكيف يمكن تفادي تبادل المواقع بين المبتلى والشخص الذي يراه؟ لقد تفشت في مجتمعاتنا بكل أسف أم راض اجتماعية خطيرة مثل الغيبة و النميمة ولغو الحديث والشماتة بالآخرين، وغدت الرحمة عصيّاً وجودها، نادراً رؤيتها. فهذا ينقد ويغتب ثم لا يلبث أن يقوم عن أبي هريرة  عن الن قال من رأى منكم مُبتلى فقال:الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به و فضلني على كثيرٍ مم ن خل تفضيلاً، م يصبه ذلك البلاء . و قال العلماء : و ينبغي أن يقول هذا الذكر سراً بحيث يُ سمع نفسه و لا يُ سمع المبتلى لئلا يتأم قلبه بذلك. ما يقول إذا رأى مبتلى بمرض أو غيره

عدد الصفحات ٥٢

- 12 - بمثل صنيعته! لماذا؟ لسبب بسيط أنه عاب على أخيه المسلم فابتلاه الله بالعيب ذاته! لماذا؟ كي يتعظ ولا يعود لمثل فعلته من نقد وتجريح وفضيحة أو مذمة . صورٌ كثيرة تمر في خاطرنا لأنها مشاهد متكررة في الواقع. مئات المواقف تدمع لها العيون وتأنف النفس من معاينتها، وكأن الرحمة قد نُزعت من قلوب العباد. وغدا كل شخص يتحيّن الفرص لتتبع عورات الناس والتلذذ بنشرها أمام العباد، وكأنه حكيم زمانه ، الكامل صفاته. لقد علّمنا رسول الله  الحال الواجب التلّبس به عند مشاهدة ابتلاء بمرض أو ذنب.. إنه حال الإحساس بالافتقار إلى الله والخوف من أن يمَسَّك هذا البلاء .. إنه شعور الفضل لله أن عافاك.. إنه الحمد والثناء على الله. فعافيتك ليست جزءاً من جميل خصالك أو حسن أخلاقك أو بقدرتك. إنه فضل من الله وحسب. ولو شاء الله لكنت مكان هذا المبتلى. إنه شعور الخوف من أن يصيبك ما أصابه، والجزع إلى الله مع الحمد والامتنان لمنته وفضله في العافية. ومن ثمّ فإن من يعلم ذلك ويستشعره لا يمكن أن تنقدح في نفسه شماتة أو يلجأ لنشر هذا ما يقول إذا رأى مبتلى بمرض أو غيره

عدد الصفحات ٥٣

- 11 - البلاء، ولن يلوك في سيرة هذا المبتلى و يجتّر أمام الناس مصيبته، وينصّب نفسه أستاذاً فطناً، فهو لو كان مكانه لما قام بكذا وكذا .. إنه لن يجرؤ على فعل ذلك. بل سيلتزم الأدب النبوي الرفيع والحال الصحيح معه، وبالتالي سيحميه الله ويجنبه الوقوع في هذا الذنب أو التقصير أو البلاء. ما أحوج مجتمعاتنا اليوم لهذا الأدب النبوي الأصيل.. رفيع الذوق. عظيم الخير. إذ لو التزم به العباد لخلص المجتمع من ٨٨% من آفاته ومنازعاته وعسارته . وفي اللغة يُقال: بَلَوْتُهُ بَلْواً: جَرَّبْتُهُ واختبرته والبَلاءُ: الاختبارُ؛ ويكون بالخير والشر.1 فالابتلاء يحمل بهذا المعنى الاختبار، ونتيجة الاختبار قد تكون نجاحاً يُحمد لفاعله، وتُرفع بها منزلته، فيكون البلاء بذلك رفعة وعلواً لصاحب الابتلاء، وذلاً وصغاراً لمن عاب عليه. 1 - الصحاح في اللغة. ج1 .13 ما يقول إذا رأى مبتلى بمرض أو غيره

عدد الصفحات ٥٤

- 13 - وقد يكون الابتلاء بالسراء والضراء. أما الابتلاء بالضراء فهذا الذي يوجب لرائيه الحمد أن عُوفي منه. وأما الابتلاء بالسراء فهذا يخفى على كثير من الناس، إذ جاء على هيئة نعمة وسرور، لكنه قد يحمل في طيه امتحان للدين أو ثبات على مبدأ، وهو امتحان قد يكون أصعب من سابقه، لأن الممتحن قد لا يشعر أنه في امتحان، فلا يأخذ أهبة الاستعداد، وقد تلهيه المسرات عن حمد الله والثناء عليه والقيام بحق الشكر والامتنان.فيأتي هذا الدعاء الجليل تذكرةً للغافل وشحذاً لهمة الذاكر في الإمعان بالحمد والاجتهاد بالشكر. وإنّ من صفات الله " الغفار " فهو يغفر الذنب ويستره ويُنسي العبد ذنبه مادام قد تاب توبة نصوحاً . وإن من حظ العبد من اسم الله "الغفار" أن يستر عيوب إخوانه، فيُبرز الفعال الحسنة ويستر القبيحة، وينصح أخاه في السرّ ولا يفضحه أمام الخلق. إنّ المؤمن عبدٌ تخلّق بأخلاق مولاه، وكلما ازدادت صلة العبد بربه اكتسب من صفات مولاه، ورحم العباد كما يرحم رب الع باد عباده، فلن يتصيّد الأخطاء والعيوب من أخلاق المؤمنين. يُروى أن سيدنا عيسى عليه السلام مرّ بجيفة كلب، فقال الحواريون: ما يقول إذا رأى مبتلى بمرض أو غيره

عدد الصفحات ٥٥

- 11 - ما أنتن ريحها فقال عليه السلام : بل قولوا ما أشدّ بياض أسنانها ! إنها رؤية الإيجابيات و السلبيات معاً. ولن يكون الإنسان ناجحاً في أسرته أو عمله ومع زملائه وأقاربه إذا كان لا يجيد معرفة إيجابياتهم وسلبياتهم، وتطوير الإيجابيات وتثمينها، لتقليل السلبيات واجتثاثها. وهذا هو طريق الإصلاح الذي لا يمكن لآمرٍ بالمعروف وداعٍ إلى الله أن ينشر الخير ويُحد تغيّراً في مجتمعه نحو الكمال و الخير إلا إذا كان هذا الطريق ديدنه. ما يقول إذا رأى مبتلى بمرض أو غيره

عدد الصفحات ٥٦

- 16 - أصواتٌ متعالية..لافتاتٌ متضاربة.. أضواءٌ ملفتة.. مئات البضائع المتباينة فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ به الأعين..أشخاص تروح وتجيء.. تتمختر أو تسرع.. وربما تحدّق في الأشخاص أو تسترق عن عمر بن الخطاب  أن رسول ا  قال من دخل السوق فقال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، و له الحمد، يحيي و يميت، و هو حيّ لا يموت ، بيده الخير، و هو على كل شي ء قدي ر: كتب الله له ألف ألف حسنة ، ومحا عنه ألف ألف سيئة، و رفع له ألف ألف درجة. و عن بريدة قال : كان رسول الله  إذا دخل السوق قال: بسم الله، اللهم إني أسألك خير هذا السوق وخير ما فيها، و أعوذ بك من شرّها و شرّ ما فيها، اللهم إني أعوذ بك أن أصيب فيها يميناً فاجرة أو صفقة خاسرة. ما يقول إذا دخل السوق

عدد الصفحات ٥٧

- 17 - النظرات وذاك يحلف بالإيمان لينفق سلعته بحلال أو حرام.. وآخر يضرب يداً على يد للحال الذي آل إليه الناس من الكذب أو الخديعة! كيف يمكن تفادي مساوئ السوق من غمز ولمز، ونظرات وهمسات، وغبنٍ في الأسعار أو شراء مالا يلزم وإسرافٍ فيما لا يحتاج ؟ ما هو الدعاء المحمدي لذلك الموقف الحياتي المتكرر؟ ( لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، و له الحمد) إنه إقرار بالعبودية لله وتذكير بقدرته ثم تملّكه جل وعلا للناس والأشياء، فهو المالك الحقيقي الذي يستحق المدح والحمد والثناء. وفي اللغة :ألَهَ بالفتح إِلاهَةً، أي عَبَدَ عِبَادَةً. والتَأْليهُ: التعبيد. والتَأَلُّهُ: التَّنَسُّكُ والتَعَبُّدُ. وتقول: أَلِهَ يَأْلَهُ أَلَهاً، أي تَحَيَّرَ؛ وأصله وَلِهَ يَؤْلَهُ وَلَهاً. وقد ألِهْتُ على فلانٍ، أي اشتدَّ جزعي عليه، مثل ولِهْتُ.1 وقيل الإله هو المستحق للعبادة وقيل هو القادر على ما تَحِقُّ به العبادةُ2. فهو جل جلاله المستحق للعبودية الذي تتحيّر العقول بعظيم 1 - القاموس المحيط.ج1 .٩٩ 2 - المخصص. اشتقاق اسم اعزوجل.ج3 .٨٩ ما يقول إذا دخل السوق

عدد الصفحات ٥٨

- ٩ - صفاته، والركن الأمين الذي يجزع إليه كل مضطر وتحن إليه القلوب وتُولَه به لروعة خصاله. وهو المالك الحقيقي لكل شيء، فلا تخرج عن سيطرته ذرة تراب أو ذرة هواء، فهو المتصرف في كل شيء، القادر على التحكم به، فالجميع خاضعٌ لحكمه، فلا خوف من أن يُظلم أحدٌ فلا يقتص الله له أو ينصره، ولا نفاذ لخزائنه فلا يقتّر الرزق على أحد من خلقه. فله الحمد الذي أعطاك هذه النّعم ابتداءًَ من قدرة على ال روح إلى السوق، مروراً ب نعمة المال الذي يمكنك شراء ما تريد، وقدرته جل وعلا على النصرة والمنعة من الظلم وإنزال الرزق. (يحيي و يميت، و هو حيّ لا يموت ، بيده الخير، و هو على كل شيء قدير ) لماذا يذكّر الدعاء بالموت والحياة؟ إنّ تذكّر قصر الح ياة الدنيا و قدرة الله عليه يعصم من ا لشهوات وخيانة الأعين والإسراف فيما لا ينبغي والحلف بالكذب. فهو رادعٌ للشهوات وملزم لكثير من الآداب كغض البصر وحفظ اللسان والحلف بغير حق لإنفاق سلعة ، أو م انع لشجار وخصام وجدال مرير حول الثمن أو خفضٍ لصوت امرأة أو كبت لضحكة طائشة . ما يقول إذا دخل السوق ما يقول إذا دخل السوق

عدد الصفحات ٥٩

- ٨ - ولأن السوق مرتعٌ لكثير من الشرور والغفلة، كان تذكّر الله والحياة الآخرة والموت وسط الهرج والمرج له من الأجر الكبير (كتب الله له ألف ألف حسنة ، و محا عنه ألف ألف سيئة، و رفع له ألف ألف درجة ) إنها مثوبة وأجر عظيم جداً لكلمات قليلة، لكنها تحمل في طياتها معانٍ عميقة. إن تذكّر الله والموت وسط هذا الزحام بطولة يستحق القائم بها هذا الأجر العظيم، إذ بها سينجو بدينه ويحافظ على قلبه سليماً ومتصلاً بالله، ووقاية للآخرين من أن يصل إليهم شيء من شروره إن نسي مولاه. فهي حرز أمين وسور مكين، من تعاهده لن يستطيع أعداء قلبه تسوّر محرابه وسيظل في مأمن أمين. ما يقول إذا دخل السوق

عدد الصفحات ٦٠

- 60 - مائدة عليها أطايب الطعام وأنفسه.. من مالح وحامض وحلو.. ومن خضار ولحوم.. نعمٌ أخرى من نعم الله عز وجل على عباده. نوّع لهم الأطعمة حتى لا يملوا، وتغيّرت الألوان وتمايزت حتى يستمعوا بالحلال من الطعام. عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي  كان يقول في الطعام إذا قُرِّب إليه اللهم بارك لنا فيما رزقتنا، و قنا ع ذاب النار، بسم الله. و عن أبي سعيد الخدري  أن الن كان إذا فرغ من طعامه قال : الحمد لله الذي أطعمنا و سقانا و جعلنا مسلمين. و عن معاذ بن أنس  قال : قال رسول ا : من أكل طعاماً فقال : الحمد لله الذي أطعمني هذا ورزقنيه من غير حولٍ مني و لا قوة، غ فر له ما تقدّم من ذنبه . ما يقول عند الطعام و بعده

عدد الصفحات ٦١

- 61 - فما حال المؤمن عندإقبال الدنيا وشهوات الطعام؟ الدعاء بالبركة والامتنان للواهب والرازق، الذي أكرم عباده وسخر لهم ما يحتاجونه ويس اعدهم على ألا يتجاوزوا الحلال إلى الحرام، عندها يأتي الوعيد ( وقنا عذاب النار ). صورة نار جهنم تلتهب في مشاعر المؤمن وهو ينظر إلى المشهيّات من الأطعمة. لماذا يحتاج هذه الصورة الحسيّة القوية الوقع عندما توضع أمامه مائدة الطعام؟ حتى لا يأكل منها إلا ما حلّ له، فلا يقترب من الحرام شراباً أو طعاماً، ويتذكر أيضاً بألا يسرف لأن الله لا يحب المسرفين. إنّ لذة الطعام أحياناً وطريقة تنسيقه وتقديمه قد يحتاج فيها لمثل هذا المشهد القوي كي يحجمه عن أكل الحرام وشربه. وهذا هو الزاد المحمدي الذي يقوي إرادة المسلم وعزيمته لاتباع الحق والسير على الصراط المستقيم. ( بسم الله ) حصن حصين..ومأمن من الشيطان كي لا يقرب هذا الطعام، فيكون الطعام للتقوي على طاعة الله والاستزادة من الأعمال ما يقول عند الطعام و بعده

عدد الصفحات ٦٢

- 62 - الصالحة لا حظّ للشيطان فيه أما عند الفراغ من الطعام فحاله يجب أن يكون حال الحمد والامتنان للخالق الرازق من غير حساب، وتذكير بأعظم منة ونعمة ألا وهي الإسلام ومعرفة الله والاهتداء إلى جادة الحق والصواب. ولا يخفى أن كل ما نهى عنه الشرع فيه الخير للإنسان في الدنيا قبل الآخرة، ألا ترى آلاف الحواد نتيجة شرب الخمر والإدمان عليها، بل إن أغلب المشاكل الزوجية في الغرب نتيجة إدمان أحد الزوجين على شرب الخمر.. آلاف الأمثلة تش هد على أضرار الخمر وشرب الحرام.. فليست هناك نعمة بعد نعمة الإيمان ومعرفة الحق واتباعه، وكل نعيم بعده نار فهو جحيم، وكل تعب مهما عظم بعده جنة فليس بضنك، بل هو نعيم مقيم. أجارنا الله من النار وجعلنا من أهل الجنة. آمين. كما يذكرنا الله جل وعلا بأن ه الرازق الحقيقي ، وإن كان مظهر الرزق سعي العباد. هذه الحقيقة على بداهتها قد ننساها أمام الاغترار والزهو بالمنصب والإنجازات وتصفيق الناس ومديح الأحباب، وقبل ما يقول عند الطعام و بعده

عدد الصفحات ٦٣

- 61 - ذلك شعور رب الأسرة بالتعب والضنك في سبيل الحصول على الرزق. فبعد طول عناء اليوم الطويل يجب ألا ينس الإنسان أن عليه الكدّ والسعي فقط أما الرزق فمن الله . هذه الحقيقة قد يظنها الشخص الناجح قدحاً في قدراته ونشاطه، لكنها تعطيه الشعور بالأمان والطمأنينة فلا قدرة لأحد على سلبه رزق قد كتبه الله له، وما كان الله ليضيع عمل أحد اتقاه وآمن به واتكل عليه بعد السعي واتخاذ الأسباب. إنها تحميه من كثير من الأمراض النفسية التي قد يعاني منها الكثيرون في عصرنا الحالي. أما المؤمن فهو يعيش مع بحبوحة من فيض عطاء خالقه، مطمئن لكرمه وجوده، إذ ما عليه إلا أن يسعى والباقي على الكريم القدير الذي بيده خزائن السموات والأرض. إن هذه الحقيقة من الأهمية بمكان إذ أن تذكرها يحمي الإنسان من كثير من أمراض القلق نحو مستقبل مجهول أو تجاه قوة لا يعلمها، وتحميه وتحمي من حوله من غرور القوة والسلطة، وتعيد لنفسه أبعادها الصحيحة فلا تتطاول وتتكبر فيصيبها الغرور ولا تتضاءل فينتابها ضعف في الشخصية فتصبح شخصية ضعيفة لا تقدر على ما يقول عند الطعام و بعده

عدد الصفحات ٦٤