49 ) وعرشه على الماء( :قال ،)أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة (121). (2) أن يتعرف على ثواب الصابرين ، فالرسول أخبر في العديد من الأحاديث ثواب الصبر، وكيف يتصرف الصابر إذا وقعت عليه مصيبة ، ومن ذلك ما روته أم سلمة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله يقول: (ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله : إنا لله وإنا إليه راجعون ، اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها ، إلا أخلف الله له خيرا منها )، قالت: فلما مات أبو سلمة قلت: أي المسلمين خير من أبي سلمة؛ أول بيت هاجر إلى رسول الله ، ثم إني قلتها، فأخلف الله لي رسول الله ، قالت: أرسل إلي رسول الله حاطب بن أبي بلتعة يخطبني له، فقلت: إن لي بنتا وأنا غيور، فقال: (أما ابنتها فندعو الله أن يغنيها عنها، وأدعو الله أن ي ذهب بالغيرة ) (122). (3) وأنه إذا أراد الثواب كاملا فعليه بالصبر والاحتساب عند الصدمة الأولى ، وذلك لما رواه أبو أمامة عن النبي قال: (يقول الله سبحانه: ابن آدم؛ إن صبرت واحتسبت عند الصدمة الأولى؛ لم أرض لك ثوابا دون الجنة ) (123). (4 )أن ي ص ب ِر المؤمن أخاه في مصيبته ، امتثالا لقول الله تبارك و تعالى: إِ ال ذِين آم ن وا و ع مِل وا الص الِح اتِ و ت و اص و ا بِال ح ق ِ و ت و اص و ا بِا لص ب رِ [3]، فقد كان سلفنا يفعلون ذلك تأسيا بفعل النبي مع أصحابه رضي الله عنهم، حيث روى الترمذي رحمه الله تعالى عن أبي سنان رحمه الله تعالى قال: دفنت ابني سنانا، وأبو طلحة الخولاني جالس على شفير القبر، فلما أردت الخروج، أخذ بيدي فقال: ألا أبشرك يا أبا سنان؟ قلت: بلى، فقال: حدثني الضحاك بن عبد الرحمن بن ع ر ز بٍ عن أبي موسى الأشعري أن رسول قال)إذا مات ولد العبد، قال الله لملائكته: قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم، فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون: نعم، فيقول: ماذا قال عبدي؟ (121) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني -( 1/121)، ومسلم واللفظ له5326)، والترمذي 2156)، وابن حبان (6138.) (122) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني -( 19/148)، ومسلم واللفظ له918)، والترمذي 977)، وأبو داود (3119)، والنسائي1825)، والحاكم 6759)، وأبو يعلى6907)، والطبراني في الكبير 497.) (123) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني -( 19/126)، وابن ماجه واللفظ له1597)، والبخاري في الأدب المفرد ( 535)، وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه1298.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٥٠50 سترجع، فيقول الله: ابنوا لعبدي بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد) فيقولون: حمدك وا (124). بغرف ليس بقصر واحد، وإنما فوز نلعلى كل مصيبة من الصابرين اكن فه خطر على قلب بشر؟ ت معالية لم تر عين مثلها ول التوكل على الله عز وجل :الرابعالعمل تعــالى:الله عــز وجــل، قــال قصــور الجنــة التوكــل علــى لنيــل الرابــعالعمــل و ال ــذِين ِح اتِ ل ن ب و ِئ ن ه م م ِن ال ج ن ةِ غ ر فاً ت ج رِي مِن ت ح تِه ـا الأ ن ه ـار خ الِـدِين فِي آم ن وا و ع مِل وا الص ال ه ـا نِع ـم ِين ال ذِين ص ب ر وا و ع ل ى ر ب ِهِم ي ت و ك ل ون أ ج ر ال ع امِل [وت58] الشاهقة معناهـا اعتمـاد المـؤمن علـى الله عـز ؛عبـادة وفريضـة قلبيـةتعـالى والتوكل علـى الله دون ركـون القلـب المشـروعةالأسباب بذلمع والوثوق به، وجل في كل عمل ديني ودنيوي .إلى هذه الأسباب عتمــاد القلــب علــى الله قــال ابــن رجــب رحمــه الله تعــالى: وحقيقــة التوكــل هــو صــدق ا عز وجل في استجلاب المصالح، ودفع المضار من أمور الدنيا والآخرة ك ل ها، وكٍل ة الأمور كلها إليه، وتحقيق الإيمان بأنه لا ي عطي ولا يمنع ولا يضرُّ ولا ينفع سواه اهـ (125). أن وقــال ابـــن حجـــر رحمـــه الله تعــالى: يحصـــل التوكـــل بـــأن يثــق بوعـــد الله ويـــوقن بـــ فـي ابتغـاء الـرزق ممـا لا بـد لـه منـه مـن مطعـم ومشـرب السُّـن ةقضاءه واقع، ولا يترك اتباع وتحـــرز مـــن عـــدو بإعـــداد الســـلاح وإغـــلاق البـــاب ونحـــو ذلـــك، ومـــع ذلـــك فـــلا يطمـــئن إلـــى فعـل و ال م س ـب ِبالأسباب بقلبه بل يعتقد أنها لا تجلـب بـذاتها نفعـا ولا تـدفع ضـرا، بـل السـبب دح في توكله اهـ لى والكل بمشيئته، فإذا وقع من المرء ركون إلى السبب ق الله تعا (126). ويــرى ابــن رجــب رحمــه الله تعــالى بــأن حقيقــة التوكــل تتجلــى إذا اشــتد الكــرب وعظــم وتناهى فحصل للعبد الإياس من كشفه من جهة المخلوقين وتعلق قلبه بالله وحده (127). عتمـاده فـي تصـرفاته علـى الأسـباب فقـط؛ فتـراه فغير المسلم لا يعرف هذا التوكـل ولكنـه ،يركن إليها، أما المؤمن فهـو يأخـذ بالأسـباب لأنـه مـأمور بالأخـذ بهـايعلق قلبه بها و (124) سبق تخريجه في الحاشية رقم 35) واللفظ للترمذي (125) جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثا من جوامع الكلم لابن رجب (2/497). (126) فتح الباري بشرح صحيح البخاري بن حجر العسقلاني(11/417 ح6541.) (127) جامع العلوم والحكم لابن رجب 1/493.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٥١51 لاعتقـاده بـأن الأمـر كلـه بيـد الله وأن يبرأ مـن حولـه وقوتـه ،ل عليهامأمور أيضا بأن لا يعو ِ عز وجل، ألا تـرى أن الله عـز وجـل أمـر نبيـه أن يشـاور أصـحابه، فـإذا عـزم علـى رأي واطمئن إلى صوابه؛ أمره تبـارك وتعـالى أن يعمـل بـه متـوكلا علـى الله لا علـى ذلـك الـرأي؟ قــال تعــالى: ِنــت ل ه ــم و ل ــو ك نــت ف ظ ــاً غ لِــيظ ال ق ل ــبِ لا نف ضُّــوا مِــن ح و لِــك ف بِم ــا ر ح م ــةٍ م ِــن اللَّ ِ ل ف ــاع ف ع ــن ه م و اس ــ ت غ فِر ل ه ــم و ش ــاوِر ه م فِــي الأ م ــرِ ف ــإِذ ا ع ز م ــت ف ت و ك ــل ع ل ــى اللَّ ِ إِن اللَّ ي حِــبُّ ِين ال م ت و ك ِل [ آل عمران : 159] المتأكـد بالمشــورة فــلا يجـب أن يقــع الاعتمــاد عليـه بــل بجــب أن يكـون الاعتمــاد علــى إعانــة الله وتســـديده وعصـــمته، والمقصـــود أن لا يكـــون للعبـــد اعتمـــاد علـــى شـــيء إلا علـــى الله فـــي جميع الأمور اهـ (128). لقــد أمــر الله عــز وجــل نبيــه بالتوكــل عليــه فــي بضــع عشــر موضــعا مــن القــرآن الكـريم، كقولــه تعــالى: و لِلِ ِ غ ي ــب الس ــم او اتِ و الأ ر ضِ و إِل ي ـ هِ ي ر ج ــع الأ م ــر ك لُّــه ف اع ب ــد ه و ت و ك ــل ع ل ي ـــهِ و م ـــا ر بُّـــك بِغ افِـــلٍ ع م ـــا ت ع م ل ـــون [123] للمؤمنين في بضع عشر موضـعاآخـر مـن كتابـه؛ كقولـه تعـالى: اللَّ لا إِل ـه إِلا ه ـو و ع ل ـى اللَّ ِ ف ل ي ت و ك لِ ال م ؤ مِن ون [13]تبـارك وتعـالى المـؤمنين فـي بضـع عشـر موضعا آخر فـي القـرآن بـأنهم متوكلـون عليـه؛ منهـا قولـه تعـالى: إِن م ـا ال م ؤ مِن ـون ال ـذِين إِذ ا ذ كِر اللَّ و جِل ت ق ل ـوب ه م و إِذ ا ت لِي ـت ع ل ـي هِم آي ات ـه ز اد ت ه ـم إِيم انـاً و ع ل ـى ر ب ِهِـم ي ت و ك ل ـون [ 2] على عظم منزلة التوكل عند الله عز وجل، فالإيمان بالله عز وجل لا يتحقــــق إلا بالتوكــــل علــــى الــــرب جــــل وعــــلا، قــــال تعــــالى: و ع ل ــــى اللَّ ِ ف ت و ك ل ــــوا إِن ك نــــت م مُّؤ مِنِين [المائدة: 23]. ؛بالتوكــل، فهــو الوكيــلأيضــا فيجــب إفــراده جـل وعــلا ؛تعــالى بالعبــادةالله فكمـا تفــرد ، ولهــذا وفــوض أمــره إليــه مــن توكــل عليــهلكــافي اله الحســنى الوكيــل، لأنــه ئمــن أســماإن بــل :محـــذرافقـــال جـــل وعـــلا حـــرم علينـــا التوكـــل علـــى غيـــره أ لا ت ت خِـــذ وا مِـــن د ونِـــي و كِـــيلاً [اسراء : 2]. صور من توكل النبي على ربه عز وجل: النبـي غ ل لقد ب الغايـة فـي التوكـل علـى الله عـز وجـل،إذ كـان ي ظهـر توكلـه عليـه في كل شؤونه. (128) التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب للرازي (9/55). ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٥٢52 فقد كان ي ظهرتوكلـه علـى ربـه عـز وجـل عنـد خروجـه مـن بيتـه، فعـن أم سـلمة رضي الله عنها أن النبي كان إذا خرج من بيته قـال : (بسـم الله، ت و ك ل ـت علـى الله، اللهـم إنا نعوذ بك من أن ن زِل أ و ن ضِل ، أ و ن ظ لِم أ و ن ظ ل م ، أ و ن ج ه ل أ و ي ج ه ل علينا) (129). وكـــان ي ظهـــرتوكلـــه علـــى ربـــه عـــز وجـــل عنـــد دخولـــه بيتـــه، فعـــن أبـــي مالـــك الأشــعري أن رســول قــالإذا ولــج الرجــل بيتــه فليقــل: خيــر أســألك إنــي اللهــم يســلم ثــم ،توكلنــا ربنــا الله وعلــى ،خرجنــا الله وباســم ،ولجنــا الله باســم ،المخــرج وخيــر ،المــولج )أهله على (130). وأظهر توكله على ربه عز وجل في ركوعه فقال ما رواه جابر بـن عبـد الله أن النبـي كـان إذا ركـع قــال : (اللهـم لـك ركعــت وبـك آم نـت ولــك أسـلمت وعليـك توكلــت، أنت ربي ، خشع سمعي وبصري ودمي ولحمي وعظمي وعصبي لله رب العالمين ) (131). كان كما ي ظهرتوكله على ربه في الصباح والمسـاء مسـتغيثا بـه لا بغيـره، فعـن أنـــس قـــال: قـــال رســـول لفاطمـــة رضـــي الله عنهـــا مـــا يمنعـــك أن تســـمعي مـــا أوصيك به؟ لي أصلح أستغيث برحمتك قيوم يا حي يا: أمسيت وإذا أصبحت إذا يتقول أن ) عين طرفة نفسي إلى تكلني ولا كله شأني (132). كــان كمـا ي ظهــرتوكلـه علــى ربــه عـز وجــل فــي الأزمـات داعيــا أن لا يوكــل إلــى نفسه طرفة عـين، حيـث روى أبـو بكـرة أن رسـول قـال(دعوات المكـروب: اللهـم )أنــت إلا إلــه لا ،كلــه شــأني لــي وأصــلح ،عــين طرفــة نفســي إلــى تكلنــي فــلا ،جــوأر رحمتــك (133) . وكان ي ظهرتوكلـه علـى ربـه عـز وجـل عنـد نومـه، حيـث روى البـراء بـن عـازب (129) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني -( 14/255)، والترمذي واللفظ له 3426)، والنسائي 5539)، والحاكم (1908)، وصححه الألباني في صحيح الجامع4708). (130) رواه أبو داود5096)، والطبراني في الكبير 3452)، وصححه الألباني في صحيح الجامع839.) (131) رواهالإمام أحمد –الفتح الرباني –( 3/173)، ومسلم771)، والنسائي واللفظ له1051)، وابن حبان (1901)، وابن خزيمة 607)، والبيهقي2396.) (132) رواه النسائي في السنن الكبرى 40510)، والحاكم2000)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (5820.) (133) رواه الإمام أحمد–الفتح الرباني –( 14/241)،وأبو داود (5090)،وابن حبان (970)، والنسائي في السنن الكبرى (10487)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (3388). ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٥٣53 قــال: قــال النبــي :(إذا أتيــت مضــجعك فتوضــأ وضــوءك للصــلاة ثــم اضــطجع علــى شقك الأيمن ثم قل: اللهم أسلمت وجهي إليك، وفوضـت أمـري إليـك، وألجـأت ظهـري إليـك، رغبة ورهبة إليك ، لا ملجأ ولا منجـا منـك إلا إليـك ، اللهـم آمنـت بكتابـك الـذي أنزلـت وبنبيـك الــذي أرســلت ، فــإن مــت مــن ليلتــك فأنــت علــى الفطــرة واجعلهــن آخــر مــا تــتكلم بــه )، قــال: فرددتها على النبي فلما بلغت: اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت قلت : ورس ولك، قال: (لا ونبيك الذي أرسلت )(134)، فكأن رسولنا يريـد بهـذا الـدعاء الـذي نخـتم بـه يومنـا أن نقولـه لا لكي ننام فحسب، وإنما نقوله لكـي نسـتيقظ مـن غفلتنـا ونثـق بـالله ربنـا ونصـرته للمـؤمنين وأنه لا ملجأ ولا منجا منه إلا إليه، و حق لمن إليه تصير الأمور ألا ي تخذ من دونه وكيلا. ي ظهر وكان توكله على ربه عز وجل في تهجده، حيث روى ابن عبـاس رضـي الله عنهمــا قــال: كـــان رســول الله إذا تهجــد مـــن الليــل قـــال: (اللهــم لــك الحمـــد أنــت نـــور الســماوات والأرض ومــن فــيهن، ولــك الحمــد أنــت قيــام الســماوات والأرض ومــن فــيهن، ولــك الحمـــد أنـــت مالـــك الســـماوات والأر ض ومـــن فـــيهن، ولـــك الحمـــد أنـــت الحـــق، ووعـــدك حـــق، ولقــاؤك حــق، وقولــك حــق، والجنــة حــق، والنــار حــق، والســاعة حــق، والنبيــون حــق، ومحمــد حق، اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصـمت وإليـك حاكمـت، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت ، وما أسررت وما أعلنـت، أنـت المقـدم وأنـت المـؤخر، لا إلـه إلا أنت، ولا إله غيرك ، ولا حول ولا قوة إلا بك) (135). كان لهذا ي ظهرتوكله على ربه عز وجل في كـل حـين، حيـث روى ابـن عبـاس رضي الله عنهما أن رسول الله قال(اللهم لك أسـلمت وبـك آمنـت وعليـك توكلـت وإليـك أنبت وبك خاصمت، اللهم إني أعوذ بعزتك لا إله إلا أنت أن تضلني، أنـت الحـي الـذي لا يموت، والجن والإنس يموتون ) (136). (134) رواه الإمام البخاري 247)، ومسلم 2710)، والتر مذي ( 3394)، وأبو داود 5046)، وابن حبان (5536)، وابن خزيمة 216 .) (135) رواه الترمذي 3418)، وأبو داود771)، والنسائي1619)، وابن ماجه واللفظ له1355)، والدارمي (1486)، وابن حبان2597)، وابن خزيمة 1151)، والنسائي في السنن الكبرى7703)، والبيهقي (4442)، وأبو يعلى ( 2404)، والطبراني في الكبير 10987)، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه (1114.) (136) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني -( 14/285)، والبخاري 247)، وأبو داود 5046)، وابن حبان (898)، والبيهقي4442.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٥٤54 فلا غرابة أن يسمى بالمتوكل ،هذا حاله في التوكل بيٌ ن ،حيـث روى عطـاء بـن يسار قال: لقيت عبـد الله بـن عمـرو بـن العـاص رضـي الله عنهمـا قلـت : أخبرنـي عـن صـفة رســـول الله فـــي التـــوراة ، قـــال: أجـــل والله، إنـــه لموصـــوف فـــي التـــوراة بـــبعض صـــفته فـــي القـــرآن : يــــا أيهــــا النبــــي إنــــا أرســــلناك شـــاهدا ومبشــــرا ونــــذيرا ، وحــــرزا للأميــــين ، أنــــت عبــــدي ورسولي ، سميتك المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ ولا سخ اب –وهو الذي يرفع صوته ويحدث ضجيجا -بضـه الله حتـى ولـن يق ،ولكن يعفـو ويغفـر ،ولا يدفع بالسيئة السيئة ،في الأسواق ويفـتح بهــا أعينـا عميــا وآذانـا صــما وقلوبــا ،لا إلــه إلا الله :يقـيم بــه الملـة العوجــاء بـأن يقولــوا غلفا(137). ولهذا أمرنا بالتوكل على الله عز وجـل حـق توكلـه فـي كـل أمورنـا تأسـيا بـه ، حيث روى عمر بـن الخطـاب أن رسـول قـال(لـو أنكـم توكلـون علـى الله تعـالى حق توكله لرزقكم كمـا يـرزق الطيـر تغـدو خماصـا وتـروح بطانـا) (138)، وحـرم علينـا التوكـل على غيره جل وعلا. ثواب التوكل على الله عز وجل في الدنيا: وللمتـــوكلين علـــى الله عـــز وجـــل حـــق توكلـــه فضـــائل فـــي الـــدنيا والآخـــرة، أمـــا خيـــر تتمثل في:ففي الدنيا التي فضائلهم (1) محبــــة الله لهــــم، قــــال تعــــالى: ف ـــــإِذ ا ع ز م ــــت ف ت و ك ــــل ع ل ــــى اللَّ ِ إِن اللَّ ي حِـــــب ال م ت و ك ِلِين [آل عمران : 159.] (2) أن الشيطان ليس له علـيهم سـلطان، قـالتعـالى: إِن ـه ل ـي س ل ـه س ـل ط انٌ ع ل ـى ال ذِين آم ن وا و ع ل ى ر ب ِهِم ي ت و ك ل ون [99]، ومصـداق ذلـك مـا رواه أنـس بن مالك أن رسول قال(إذا خرج الرجل من بيته فقال: ،بسم الله فيقــــال لــــه: ،لا حــــول ولا قــــوة إلا بــــالله ،توكلــــت علــــى الله قــــد هــــديت ،حســــبك فيقول له شيطان آخـر: ،فيتنحى له الشيطان ،وكفيت ووقيت كيـف لـك برجـل (137) رواه الإمام أحمد–المسند-( 6622)، والبخاري2125)، والدارمي (6)، والأدب المفرد للبخاري 95)، والبيهقي (13079.) (138) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني -( 19/97)، والترمذي 2344)، وابن ماجه 4164)، وابن حبان (730)، والحاكم7894)، وأبو يعلى247)، وصححه الألباني في صحيح الجامع5254.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٥٥55 )قد هدي وكفي ووقي؟ (139). (3) ذهـاب الطيــرة والتشــاؤم عـن العبــد، لمــا رواه عبـد الله بــن مســعود أن النبــي قــال: (الطيــرة شــرك، الطيــرة شــرك ، الطيــرة شــرك ، ومــا منــا إلا، ولكــن الله يذهبه بالتوكل) (140). (4) طمأنينة قلبالمتوكل بكفايـة الله لـه، قـال تعـالى: و م ـن ي ت و ك ـل ع ل ـى اللَّ ِ ف ه ـو ح س ب ه إِن اللَّ ِغ أ م رِهِ ق د ج ع ل اللَّ لِك ل ِ ش ي ءٍ ق د راً ب ال [3 .] ثواب التوكل على الله عز وجل في الآخرة تعالى:خير عظيم في الآخرة لقوله على ربهم عز وجل وللمتوكلين ف م ا أ وتِيت م م ِن ش ـــي ءٍ ف م ت ـــاع ال ح ي ـــاةِ الـــدُّن ي ا و م ـــا عِنـــد اللَّ ِ ِل ـــذِين آم ن ـــوا و ع ل ـــى ر ب ِهِـــم ي ت و ك ل ـــون خ ي ـــرٌ و أ ب ق ـــى ل [36]جاء عن سعيد بن المسيب رحمه الله تعالى أن سـلمان وعبـد الله بـن سـلام رضي الله عنهما التقيا فقال أحدهما لصـاحبه: إن لقيـت ربـك فـأخبرني مـاذا لقيـت منـه ، وإن لقيته قبلك فأخبرتك ، فتوفي أحدهما فلقيه صاحبه في المنام فقال: توكل وأبشر، فاني لـم أر مثل التوكل قط، قالها ثلاث مرات (141). فضائل تتمثل في: في الآخرة منعلى ربهم عز وجل وخير ما يناله المتوكلون (1) دخول الجنة بغير حساب، فقد روى ابن عباس رضي الله عنهمـا أن رسـول قــال(عرضــت علــي الأمــم فأخــذ النبــي يمــر معــه الأمــة، والنبــي يمــر معــه النفــر، والنبــي يمــر معــه العشــرة ، والنبــي يمــر معــه الخمســة، والنبــي يمــر وحــده، فنظرت فإذا سواد كثير ، قلت: يا جبريل هؤلاء أمتي ؟ قـال: لا ولكـن انظـر إلـى الأفق، فنظرت فإذا سواد كثير ، قال: هؤلاء أمتك وهؤلاء سبعون ألفـا قـدامهم لا حســـاب علـــيهم ولا عـــذاب ، قلـــت: ولِـــم ؟ قـــال: كـــانوا لا يكتـــوون ولا يســـترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون )، فقام إليه ع ك اشة بن محصن فقال: ادع الله أن يجعلني مـنهم، قـال: (اللهـم اجعلـه مـنهم)، ثـم قـام إليـه رجـل آخـر قـال : ادع الله (139) رواه أبو داود5095)، وابن حبان822)،والنسائي في السنن الكبرى (9917)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (499.) (140) رواهالإمام أحمد –الفتح الرباني -( 17/198)، والترمذي ( 1614)، وأبو داود واللفظ له3910)، وابن ماجه ( 3538)،والحاكم ( 44)،والبخاري في الأدب المفرد ( 909)،وأبو يعلى ( 5092)،وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب ( 3098.) (141) مصنف ابن أبي شيبة34657.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٥٦56 )اشةك ع سبقك بها (: قال ،أن يجعلني منهم (142). (2) الحصول على القصور الشاهقة في الجنةكما سبق ذكره. وكثـرة الآيـات الـواردة فيـه، ووجوبـه وعلى الرغم من فضل التوكل على الله عز وجل ويظنـــون أنـــه قـــول للتوكـــل مفهـــوم الشـــرعي الإلا أن الغالـــب مـــن النـــاس لا يزالـــون يجهلـــون باب، ولا شـك أن كـلا المفهـومين أو اعتقاد بالجنـان مـع إهمـال الأخـذ بالأسـ ،باللسان فحسب دفـع خاطئ وجهل بسنن الله عـز وجـل فـي هـذا الكـون الـذي ربـط المسـببات بالأسـباب، ممـا الكثيـــر مـــن النـــاس إلـــى التفـــريط فـــي شـــؤون حيـــاتهم وتـــرك الأمـــور تســـير – كمـــا يقولـــون - وعجزهم برداء التوكل كسلهملى تغليف إبحسب البركة، بل (143) . (142) رواه الإمام أحمد–الفتح الرباني -( 23/212)، والبخاريواللفظ له (6541)، ومسلم220)، والترمذي (2446)، وابن حبان6084)، والطبراني في الكبير 380.) (143) قال ابن القيم رحمه الله تعالى والفرق بين التوكل وا لعجز؛ أن التوكل عمل القلب وعبوديته اعتمادا على الله وثقة به والتجاء إليه وتفويضا إليه ورضا بما يقضيه له لعلمه بكفايته سبحانه وحسن اختياره لعبده إذا فوض إليه مع قيامه بالأسباب المأمور بها واجتهاده في تحصيلها، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أ عظم المتوكلين، وكان يلبس لامته ودرعه ؛ بل ظاهر يوم أحد بين درعين ، واختفى في الغار ثلاثا، فكان متوكلا في السبب لا على السبب. وأما العجز فهو تعطيل الأمرين أو أحدهما ، فإما أن يعطل السبب عجزا منه ويزعم أن ذلك توكل ، ولعمر الله إنه لعجز وتفريط ، وإما أن يقوم بالسبب ناظرا إليه ، معتمدا عليه، غافلا عن المسبب، معرضا عنه ، وإن خطر بباله لم يثبت معه ذلك الخاطر، ولم يعلق قلبه به تعلقا تاما، بحيث يكون قلبه مع الله وبدنه مع السبب، فهذا توكله عجز وعجزه توكل . والثاني ،ة على التوكلل الأسباب محافظفأحد الطرفين عط ،وهذا موضع انقسم فيه الناس طرفين ووسطا فتوكل على ،تم إلا بالقيام بالسببتوالوسط علم أن حقيقة التوكل لا ،عطل التوكل محافظة على السبب كمن عطل النكاح ؛وأما من عطل السبب وزعم أنه متوكل فهو مغرور مخدوع متمن ،الله في نفس السبب وعطل الأكل والشرب ،في حصول الزرع وعطل الحرث والبذر وتوكل ،والتسري وتوكل في حصول الولد .والعجز نظير التمني ،فالتوكل نظير الرجاء ،وتوكل في حصول الشبع والري فحقيقة التوكل أن يتخذ العبد ربه وكيلا له قد فوض إليه كما يفوض الموكل إلى وكيله للعالم بكفايته ر عبده بالاحتيال وتوكل له أن والرب سبحانه قد أم ،نهضته ونصحه وأمانته وخبرته وحسن اختياره فأمره أن يحرث ويبذر ويسعى ويطلب رزقه في ضمان ذلك كما قدره ،يستخرج له من حيلته ما يصلحه بل يجعل رجاءه له وخوفه منه وثقته به ؛وأمره أن لا يعلق قلبه بغيره ،سبحانه ودبره واقتضته حكمته هذا كله وراء ظهره وقعد ىفالعاجز من رم ،لوفي بالكفالةخبره أنه سبحانه الملي بالوكالة اأو ،وتوكله عليه ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٥٧57 بل عدم الأخذ بها تواكل ومخالفة لأمر الله ؛لا ينافي التوكلإن الأخذ بالأسباب عز وجل، فعندما جاء رجل إلى رسول الله سائلا أيترك ناقته سائبة ويتوكل أم يعقلها؟ فقال له رسول الله : (اعقلها وتوكل، اعقلها وتوكل) (144) :ويقولـون ،كـان أهـل الـيمن يحجـون ولا يتـزودون :ابن عباس رضي الله عنهماوقال تعــالى:فــأنزل الله ،فــإذا قــدموا مكــة ســألوا النــاس ،نحــن المتوكلــون و ت ــز و د وا ف ــإِن خ ي ــر الــز ادِ الت ق و ى [البقرة : 197] الآية (145). نـــال تل كفـــي كافـــة شـــؤونعـــز وجـــل كـــون صـــادق التوكـــل علـــى الله تأن تأرد فـــإذا الرزق يطلب صاحبه كما يطلبه أجله وسيأتيني ما قدر لي على :كسلان طالبا للراحة مؤثرا للدعة يقول فيقال ،هربت من رزقي كما أهرب من الموت للحقني يولو أن ،ولن أنال ما لم يقدر لي مع قوتي ،ضعفي وإذا ؟فما يدريك كيف قدر لك بسعيك أم بسعي غيرك ،قد علمت أن الرزق مقدرنعم هذا كله حق و :له نه يقدر لك إتيانه عفوا أوإذا خفي عليك هذا كله فمن أين علمت ؟كان بسعيك فبأي سبب ومن أي وجه ؟وكم من شيء سعى فيه غيرك فقدر لك رزقا ؟فكم من شيء سعيت فيه فقدر لغيرك ؟بلا سعي ولا كد وأيضا فهذا الذي أوردته عليك النفس يجب ؟ذا عيانا فكيف علمت أن رزقك كله بسعي غيركفإذا رأيت ه فهل تعطلها ،عليك طرده في جميع الأسباب مع مسبباتها حتى في أسباب دخول الجنة والنجاة من النار قلبه من بل لن تخلو الأرض من متوكل صبر نفسه لله وملأ ؟اعتمادا على التوكل أم تقوم بها مع التوكل الثقة به ورجائه وحسن الظن به فضاق قلبه مع ذلك عن مباشرة بعض الأسباب فسكن قلبه إلى الله وإنما رغب عن سبب ،وكان هذا من أقوى أسباب حصول رزقه فلم يعطل السبب ،إليه ووثق به واطمأن ونه إليه وتضرعه إليه فكان توكله أوثق الأسباب عنده فكان اشتغال قلبه بالله وسك ،إلى سبب أقوى منه فلم يتسع قلبه للأمرين فأعرض أحدهما إلى ،أحب إليه من اشتغاله بسبب يمنعه من ذلك أو من كماله وأكمل منهما من جمع ،ن هذا أكمل حالا ممن امتلأ قلبه بالسبب واشتغل به عن ربهأولا ريب ،الآخر ولم يكن ،قد أمر الله نوحا أن يصنع السفينةو ،فقد كان زكريا نجارا ،الأمرين وهي حال الرسل والصحابة ألا ترى أنهم بذلوا ،في الصحابة من يعطل السبب اعتمادا على التوكل بل كانوا أقوم الناس بالأمرين وعمروا أموالهم وأصلحوها ،جهدهم في محاربة أعداء الدين بأيديهم وألسنتهم وقاموا في ذلك بحقيقة التوكل وآله أهـ القيم (2/749 .]) (144) رواه الترمذي عن أنس بن مالك (2517)، وابن حبان731)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (1068.) (145) رواه الإمام البخاري واللفظ له1523)، وأبو داود1730)، وابن حبان1269)، والنسائي في السنن الكبرى (8790)، والبيهقي8433.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٥٨58 الـــزمو ،جـــل وعـــلاالله علـــىك الكلـــي عجـــزك واعتمـــادأظهر فـــ ؛القصـــور الشـــاهقة فـــي الجنـــة الأمور التالية: 1) ابذل الأسباب المأمور بهـا ولا تعلـق قلبـك عليهـا البتـة، إيمانـا بـأن الله وحـده هـو مصرف الأقدار. 2) تأس بهدي رسول بإعلان توكلك على الله عـز وجـل فـي صـلاتك، وعنـد دخولك البيت والخروج منه وفي الصباح والمساء وعند الأزم ات وفـي غيـر ذلـك مما ورد في السنة النبوية. 3) دع الكي والاسترقاء متأسيا بصـفات مـن سـيدخل الجنـة بغيـر حسـاب، فقـد روى المغيــرة بــن شــعبة أن رســول قــال(مــن اكتــوى أو اســترقى فقــد بــرئ من التوكل)(146)، والاسترقاء هو طلب الرقية من الغير. قولــه قــال المنــاوي رحمــه الله تعــالى فــي (فقــد بــرىء مــن التوكــل): لفعلــه مــا يســن التنــزه عنــه مــن الاكتــواء لخطــره ، والاســترقاء بمــا لا ي عــرف مــن كتــاب اللَّ لاحتمال كونه شركاً ، أو هذا فيمن فعل معتمداً عليهـا لا علـى اللَّ ، فصـار بـذلك بريئـاً مـن التوكـل، فــإن ف ق ـد ذلـك لــم يكـن بريئـاً منـه، وقــد سـبق أن الكـي لا يتــرك مطلقاً ولا ي سـتعمل مطلقـاً ، بـل عنـد تعينـه طريقـاً للشـفاء وعـدم قيـام غيـره مقامـه، مــــع مصــــاحبة اعتقــــاد أن الشــــفاء بــــإذن اللَّ تعــــالى والتوكــــل عليــــه، ابــــن وقــــال :قتيبة لـم اكتـوى مـن :فيـه قيـل الـذي فهـذا ؛يعتـل لئلا الصحيح كي نوعان الكي ،يــدافع لا دروالقــ القــدر يــدفع أن يريــد لأنــه ،يتوكــل فســد إذا الجــرح كــي والثــاني فخـلاف محتمـل لأمـر كـان فـإن ،فيـه التـداوي شرع الذي فهو ،قطع إذا والعضو محقق غير لأمر بالنار التعذيب تعجيل من فيه لما الأولى اهـ(147). 4) الــتمس رضــا الله وحــده ولــو ســخط النــاس عليــك ، كــي لا توكــل إلــى النــاس، لمــا روتـــه عائشــــة رضــــي الله عنهــــ ا أن رســـول الله قــــال(مــــن الــــتمس رضــــا الله بســخط النــاس كفــاه الله مؤنــة النــاس، ومــن الــتمس رضــا النــاس بســخط الله وكلــه (146) رواه الإمام أحمد–الفتح الرباني –( 17/166)، والترمذي 2055)،وابن ماجه (3489)،وابن حبان (7605)، والبيهقي (19330)، والحاكم (8279)، والنسائي في السنن الكبرى19330)، والطبراني في الكبير (890)، والطيالسي697)،وصححه الألباني في صحيح الجامع (6081). (147) فيض القدير شرح الجامع الصغير للمناوي 6/82.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٥٩59 )الله إلى الناس ( 148). المؤمنين موالاة :الخامسالعمل المــــؤمنين بعضــــهم مــــوالاةفــــي الجنــــة هــــو العاليــــة لنيــــل القصــــور الخــــامسالعمـــل و تعــــالى:قــــال لـــبعض، و ال م ؤمِن ـــون و ال م ؤ مِن ــــات ب ع ض ــــه م أ و لِي ـــاء ب ع ــــضٍ ي ــــأ م ر ون بِــــال م ع ر وفِ و ي ؤ ت ـون الز ك ـاة و ي طِيع ـون اللَّ و ر س ـول ه أ و ل ــئِك س ـي ر و ي ن ه و ن ع نِ ال م نك ـرِ و ي قِيم ـون الص ـلا ة ح م ه م اللَّ إِن اللَّ ع زِيــزٌ ح كِــيمٌ 71 }و ع ــد اللَّ ال م ــؤ مِنِين و ال م ؤ مِن ــاتِ ج ن ــاتٍ ت ج ــرِي مِــن ت ح تِه ــا الأ ن ه ــار ِــــدِين فِيه ــــا و م س ــــاكِن ط ي ِب ــــةً فِــــي ج ن ــــاتِ ع ــــد نٍ و رِض ــــو انٌ م ِــــن اللَّ ِ أ ك ب ــــر ذ لِــــك ه ــــو ال ف ــــو ز خ ال ال ع ظِيم 72} [التوبة:70-71.] الموالاة والحب في الله تعالى، والموالاة هي المودة والتحـالف إن أوثق عرى الإيمان ويحرم أن يصرف لغيرهمبين المسلمين جب هو واواعتقادا، و وعملاوالتناصر قولا (149). للمسـلم والكــافر، والــولاء لا يكــون إلا تجــوزفــرق بــين الـولاء والرحمــة، فالرحمــة ةمـث و للمسلم. الولاء والبراء أن يحب أهل الإسلام ولـو كـانوا فالمؤمن الحق يجب عليه من منطلق ه ويناصرهم ويهتم بأحوالهم ويشاركهم آلامهـم، ويكـون ءبعيدين عنه نسبا ووطنا، يمنحهم ولا ويحـــرم عليـــه أن يـــوالي أعـــداء الله ضـــد أهـــل ،معهـــم حـــال العســـر واليســـر والشـــد ة والرخـــاء فـلا ولاء ،اسها؛ هي رابطة باطلةهم على أسءوكل رابطة جاهلية يعطي الناس ولا ،الإسلام تعالى:قال الله ،لأجل القومية أو الوطنية أو الإنسانية ت ر ى ك ثِيراً م ِن ه م ي ت و ل و ن ال ذِين ك ف ر وا ِــد ون ل بِــئ س م ــا ق ــد م ت ل ه ــم أ نف س ــه م أ ن س ــخِط اللَّ ع ل ــي هِم و فِــي ال ع ــذ ابِ ه ــم خ ال 80}و ك ــان وا ي ؤ مِن ـــون بِـــالله والن بِـــي ِ و م ـــا أ نـــزِل إِل ي ـــهِ م ـــا ات خ ـــذ وه م أ و لِي ـــاء و ل ــــكِن ك ثِيـــراً م ِـــن ه م ف اسِـــق ون 81} [80-81 .] وقــد دلــت الســنة النبويــة علــى وجــوب مــوالاة المســلمين بعضــهم لــبعض حيــث روى النعمــــان بــــن بشــــير قــــال: قــــال رســــو ل الله : (مثــــل المــــؤمنين فــــي تــــوادهم وتــــراحمهم وتعـــاطفهم مثـــل الجســـد، إذا اشـــتكى منـــه عضـــو تـــداعى لـــه ســـائر الجســـد بالســـهر والحمـــى) (148) رواه الترمذي 2414)، وابن حبان 276)، والطبراني في الكبير 11696)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (6097.) (149) انظر بتوسع: الموالاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية، لمحماس ب ن عبدالله الجلعود، رسالة ماجستير. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٦٠60 (150)،وفي رواية له عند الإمام أحمدقال: قال رسول الله : (المؤمنون كرجل واحـد ، إن اشتكى رأسه تداعى له سائر الجسد بالح م ى والسهر). الأشــــعري موســـــى وروى أبــــو عـــــنالنبــــي أنـــــهقــــال: (إن المـــــؤمن للمـــــؤمن كالبنيان، يشد بعضه بعضا)، وشبك أصابعه (151). ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي وروى قالأوثق عرى الإيمـان: المـوالاة في الله، والمعاداة في الله، والحب في الله، والبغض في الله عز وجل) (152). التي في أعلى الجنان، نال القصور العالية؛ بل القصور الطيبة ؤمنينفمن والى الم ومــن والــى غيــرهم حشــر معهــم يــوم القيامــة وخســر قصــورا لــم تخطــر علــى قلــب بشــر، قــال تعالى: ِي ـاء ب ع ض ـه م أ و لِي ـاء ب ع ـضٍ ي ـا أ يُّه ـا ال ـذِين آم ن ـوا لا ت ت خِـذ وا ال ي ه ـود و الن ص ـار ى أ و ل و م ـن ي ت و ل ه م م ِنك م ف إِن ه مِن ه م إِن اللَّ لا ي ه دِي ال ق و م الظ الِمِين [المائدة: 51]. الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر :السادسالعمل هــو الأمــر بــالمعروف والنهــي عــن العاليــة فــي الجنــة قصــور اللنيــل الســادسالعمــل و تعــــالى:قــــال ،المنكـــر و ال م ؤ مِن ــــون و ال م ؤ مِن ــــات ب ع ض ـــه م أ و لِي ــــاء ب ع ــــضٍ ي ــــأ م ر ون بِــــال م ع ر وفِ و ي ؤ ت ـون الز ك ـاة و ي طِيع ـون اللَّ و ر س ـول ه أ و ل ــئِك س ـي ر و ي ن ه و ن ع نِ ال م نك ـرِ و ي قِيم ـون الص ـلا ة ح م ه م اللَّ إِن اللَّ ع زِيــزٌ ح كِــيمٌ {71} ِــــدِين فِيه ــــا و م س ــــاكِن ط ي ِب ــــةً فِــــي ج ن ــــاتِ ع ــــد نٍ و رِض ــــو انٌ م ِــــن اللَّ ِ أ ك ب ــــر ذ لِــــك ه ــــو ال ف ــــو ز خ ال ال ع ظِيم 72} [التوبة:70-71.] ة السابقة كيف أن الله تعالى قـد م فـي الـذكر الأمـر بـالمعروف والنهـي وتأمل في الآي ممــا يــدل علــى أهميتــه ،همــا الصــلاة والزكــاة ؛عــن المنكــر علــى ركنــين مــن أركــان الإســلام فهو الدرع الواقي للمجتمع من الانزلاق نحو الانحـراف أو وقـوع العـذاب عليـه، ،وعظم شأنه تعالى:قال الله و م ا ك ان ر ب ِح ون ِك ال ق ر ى بِظ ل مٍ و أ ه ل ه ا م ص ل ِي ه ل ك ل [هود: 117]، (150) رواه الإمام أحمد–الفتح الرباني -( 19/68)، والبخاري6011)، ومسلم واللفظ له2586)، وابن حبان (233)، والبيهقي6223.) (151) رواه الإمام البخاري واللفظ له481)، ومسلم2585)، والترمذي 1928)، والنسائي2560)، وابن حبان (231)، والبيهقي (11291.) (152) رواه الطبراني في الكبير 11537)، والبيهقي 20858)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (2539.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٦١61 المنكـر بأيـديهم أو بإنكـارلقد طلب الإسلام مـن كافـة الأمـة أن يكونـوا حراسـا للـدين حيـث روى ،من واجب المسلم إذا رأى منكرا أن يغيـره قـدر اسـتطاعتهف ،بألسنتهم أو بقلوبهم أول مــن بــدأ بالخطبــة يــوم العيــد قبــل الصــلاة :قــالالله تعــالى بــن أبــي شــيبة رحمــه بكــر أبــو فقـال أبـو سـعيد ،نالـكمـا ه ك رِ قد ت :فقال ،الصلاة قبل الخطبة :فقام إليه رجل فقال ،مروان الخدري :أما هذا فقد قضى ما عليه، سمعت رسول الله يقول: (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه؛ وذلك أضعف الإيمان) (153). منع الناس مـن إعـلان منكـراتهم وفسـقهم وبلغ حرص الإسلام على إنكار المنكر أن ،العـام للطريـق اواعتبـر ذلـك حقـوأن يؤخذ على يـد كـل مـن فعـل ذلـك، ،في طرق المسلمين ســـعيد الخـــدري جـــاء عـــن أبـــي حيـــث أن النبـــي قـــال: (إيـــاكم والجلـــوس بالطرقـــات )، فقـــالوا: يـــا رســـول الله مـــا لنـــا مـــن مجالســـنا ب ـــد نتحـــدث فيهـــا، فقـــال: (إِذ أ ب ي ـــت م إلا المجلـــس؛ فــأعطوا الطريــق ح ق ــه )، قــالوا: ومــا حــق الطريــق يــا رســول الله ؟ قــال: (غــض البصــر، وكــف الأذى، و ر دُّ السلام، و الأ م ر بالمعروف و الن ه ي عن المنكر) (154). لأن ؛مــنح الله تعــالى الآمــرين بــالمعروف والنـاهين عــن المنكــر الأجــور العظيمــةقـد ل خثعم من رجل روى فقد ،هذا العمل من أحب الأعمال إلى الله تعالى قال: أتيت النبـي وهــو فــي نفــر مــن أصــحابه فقلــت: أنــت الــذي تــزعم أنــك رســول الله؟ قــال: (نعــم)، قــال: قلت: يا رسول الله أي الأعمال أحـب إلـى الله؟ قـال: (الإيمـان بـالله)، قـال: قلـت: يـا رسـول الله ثـــم م ـــه ؟ قـــال: (ثـــم صـــلة الـــرحم )، قـــال: قلـــت: يـــا رســـول الله ثـــم م ـــه ؟ قـــال: (ثـــم الأمـــر بالمعروف والنهي عن المنكر)، قال: قلت: يا رسول الله أي الأعمال أبغض إلـى الله؟ قـال: (الإشــراك بــالله)، قــال: قلــت: يــا رســول الله ثــم مــه؟ قــال: (ثــم قطيعــة الــرحم )، قــال: قلــت: يــا رسول الله ثم مه؟ قال: (ثم الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف) (155). وروى عبــد الــرحمن الحضــرمي رحمــه الله تعــالى قــال: أخبرنــي مــن ســمع النبــي (153) رواه الإمام أحمد–الفتح الرباني -( 16/209)، ومسلم واللفظ له49)، والترمذي 2172)، والنسائي (5008)، وأبو داود1140)، وابن ماجه1275)، وابن حبان307)،وأبو يعلى (1009 .) (154) رواه الإمام أحمد–الفتح الرباني -( 19/164)، والترمذي 2168)، وأبو داود4338)، وابن ماجه واللفظ له (4005)، وابن حبان595)، والحاكم7688)، والبيهقي13291)، وأبو يعلى1247)، والطبراني في الكبير ( 4725)، وصححه الألباني في صحيح الجامع7419.) (155) رواه أبو يعلى (6839)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب 2522.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٦٢62 ي قوما يعطون مثل أجور أولهم؛ ينكرون المنكر) تيقول: (إن من أم(156). اليمان وروى حذيفة بن قالسمعت رسول الله يقول: (فتنة الرجل فـي أهلـه وماله ونفسه وولده وجاره ؛ يكفرهـا الصـيام والصـلاة والصـدقة والأمـر بـالمعروف والنهـي عـن المنكر) (157). أوشـك الله أن إنكار المنكر وهـم قـادرون علـى تغييـره وإذا تقاعس أفراد المجتمع عن قال أبو بكر الصديق ، الواجب جزاء تفريطهم بهذا يعمهم بعقاب : سمعت رسول الله يقول (إن الناس إذا رأوا المنكر لا يغيرونه أوشك أن يعمهم الله بعقابه ) (158). عقوبــة كشـف مــا حـل بهـم مـن هم فـي ءدعـاالله ويتضـمن هـذا العقـاب عـدم اســتجابة حيــث روى حذيفــة بــن اليمــان ،عــذابو أن النبــي قــالوالــذي نفســي بيــده ل ت ــأ م ر ن بالمعروف و ل ت ن ه و ن عن المنكر ، أو ل ي وشِك ن الله أن يبعث عليكم عقابا من عنده ؛ ثم ل ت د ع ن ـه فلا ي س ت جِيب لكم ) (159). عــن المنكــر ثــم يفعــل وينهــاهمبــالمعروف النــاس أعظــم النــاس جرمــا مــن يــأمر مــن و النـار فـي سـيقذفلأنـه ؛أنظار أهـل النـار فإن عذابه سيكون أليما وفريدا يلفت ،خلاف ذلك يدور حولهـا كمـا يـدور ثم ه ؤ يصطدم في أرضها ويرتطم بها ارتطاما شديدا تندلق معه أمعال أن النبــي رضــي الله عنهمــاأســامة بــن زيــد فقــد روى ،حــول الرحــى الحمــار قــاليجــاء بالرجــل يــوم القيامــة، فيلقــى فــي النــار، فتنــدلق أقتابــه فــي النــار، فيــدور كمــا يــدور الحمــار برحاه ، فيجتمع أهل النـار عليـه فيقولـون : أي فـلان مـا شـأنك؟ ألـيس كنـت تأمرنـا بـالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ قال: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه) (160). يشـــغلهم هـــم فيـــه الـــذي و فـــي النـــار، يحترقـــون كلهـــم هـــؤلاء النـــاس كيـــف أن فتأمـــل (156) رواهالإمام أحمد –الفتح الرباني -( 19/172)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (1700.) (157) رواه الإمام أحمد–الفتح الرباني -( 24/39)، والبخاري1435)، ومسلم واللفظ له144)، والترمذي (2258)، وابن ماجه3955)، وابن حبان5966)، والنسائي في السنن الكبرى327.) (158) رواه الإمام أحمد–الفتح الرباني -( 18/134)، والترمذي 2168)، وابن ماجه4005)، وابن حبان (304)، والنسائي في السنن الكبرى 11157)، والبيهقي 19980)، وأبو يعلى 128)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (1974.) (159) رواه الإمام أحمد واللفظ له –الفتح الرباني -( 19/172)، والترمذي 2169)، والبيهقي19986)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (7070.) (160) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني -( 19/172)، والبخاري واللفظ له3267)، ومسلم2989.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٦٣63 ه، وقد شبه ؤ أمعا خرجتالذي الداعية ذلك، ومع ذلك فقد اجتمعوا حول عن غيرهمسهم بأنف وقـد ،المرء الحق ويدعو الناس إليه، ثم لا يعمل به يعلمبالحمار، إذ لا غباء أعظم من أن بعــض أتباعــه الــذين كــانوا يســتمعون لمواعظــه ولكــنهم لــم حــين جمعــه مــع تعــالىالله هفضــح فالداعيـة كـان يعلـم الحـق ، وعـذابا فضـيحةميعـا وعلـى مـرأى مـن بعضـهم ج ليـزدادوايمتثلوا، كــانوا يســمعون العلــم والــوعظ ولكــنهم لــم وهــؤلاء الأتبــاع ،ولكنــه لــم يعمــل بــه ،غيــرهلمــه ويعل ِ .وخسروا قصورا عالية ،نارا حاميةيعملوا بما سمعوا وعلموا. فاستحقوا جميعا ،فـإن لـم تسـتطع فبقلبـك ،م تسـتطع فبلسـانكفـإن لـ ،فلذلك إذا رأيت منكرا فغيره بيدك فيضـمحل إيمانـك وتخسـر درجـة عاليـة فـي ،الحـالات الـثلاث مـن أحـد هـذه ط فـر واحذر أن ت .ورها الشاهقةتخسر قصرا مشيدا من قصالجنة و الصلاة ةإقام :السابعالعمل تعـالى:فـي الجنـة هـو إقامـة الصـلاة؛ لقـول الله العاليـة لنيـل القصـور السـابعالعمل و و ال م ؤ مِن ــــون و ال م ؤ مِن ــــات ب ع ض ــــه م أ و لِي ــــاء ب ع ــــضٍ ي ــــأ م ر ون بِــــال م ع ر وفِ و ي ن ه ــــو ن ع ــــنِ ال م نك ــــرِ و ي ؤ ت ـــون الز ك ـــاة و ي طِيع ـــون اللَّ و ر س ـــول ه أ و ل ــــئِك س ـــي ر ح م ه م اللَّ إِن اللَّ و ي قِيم ـــون الص ـــلا ة ع زِ يـــزٌ ح كِـــيمٌ71} ِــــك ه ــــو ال ف ــــو ز ال ع ظِــــيم و م س ــــاكِن ط ي ِب ــــةً فِــــي ج ن ــــاتِ ع ــــد نٍ و رِض ــــو انٌ م ِــــن اللَّ ِ أ ك ب ــــر ذ ل 72} [التوبة:70-71.] ون، وإنمــا قــال صــلُّ لاحــظ أن الله تعــالى لــم يقــل: وي ون و ي قِيم ــون الص ــلا ة ، وإقامــة الصلاة تعني كمـا ذكـر أهـل التفسـير: القيـام بحقهـا علـى شـروطها، وألا يقـع خطـأ أو تفـريط في شيء من أركانها وواجباتها وسننها، فالصلاة خير موضوع عند الله تعـالى، و هـي الـركن الوحيــد الــذي فرضــ ه الله عــز وجــل علــى نبيــه فــي الســماء حــين ع ــرِ ج بــه، وهــي أول مــا يحاســـب عليـــه المســـلم يـــوم القيامـــة، فـــإذا صـــلحت فقـــد أفلـــح ونجـــح، وإن فســـدت فقـــد خـــاب وخسـر، ولـذلك كـان حـظ الصـلاة مـن الأجــور الشـيء الكثيـر، فهـي تغسـل العبـد مـن ذنوبــه، وتنهاه عن الفحشاء والمنكر، وتنير لـه طريقـه علـى الصـراط يـوم القيامـة ، وترفـع درجتـه فـي الجنـــة، ويـــزداد ثـــواب هـــذه الصـــلاة إلـــى ســـبعة وعشـــرين ضـــعفا إذا أديـــت فـــي المســـجد مـــع الجماعة، بل و ي عدُّ لصاحبها نزلا في الجنة كلما غدا أو راح إلى المسجد لأدائها ، فعن أبي هريرة أن النبي قال(من غ د ا إلى المسجد أو ر اح ، أ ع ـد الله لـه فـي الجنـة ن ـز لاً كلمـا ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٦٤64 غدا أو راح (161)، والنزل هو ما ي عدُّ للضيف عند قدومه من ضيافة ونحـوه، والضـيف ي عـد له في العادة: الطعام والشراب والإقامة . لــه بيــت فــي عــد أ لقصــد العبــادة إلــى المســجد كــل مــن غــدا أو راح ولــذلك يحتمــل أن والعلم عند الله تعالى. الجنة إيتاء الزكاة :الثامنالعمل تعــالى:لنيــل القصــور العاليــة فــي الجنــة هــو إيتــاء الزكــاة؛ لقــول الله الثــامنوالعمــل و ال م ؤ مِن ــــون و ال م ؤ مِن ــــات ب ع ض ــــه م أ و لِي ــــاء ب ع ــــضٍ ي ــــأ م ر ون بِــــال م ع ر وفِ و ي ن ه ــــو ن ع ــــنِ ال م نك ــــرِ و ي قِيم ـــون الص ـــلا ة و ي ؤ ت ـــ و ي طِيع ـــون اللَّ و ر س ـــول ه أ و ل ــــئِك س ـــي ر ح م ه م اللَّ إِن اللَّ ع زِيـــزٌ ون الز ك ـــاة ح كِـــيمٌ71} و م س ــــاكِن ط ي ِب ــــةً فِــــي ج ن ــــاتِ ِــــك ه ــــو ال ف ــــو ز ال ع ظِــــيم ع ــــد نٍ و رِض ــــو انٌ م ِــــن اللَّ ِ أ ك ب ــــر ذ ل 72} [التوبة:70-71.] والزكاة ركن من أركان الإسلام فرضه الله تعالى على كل من ملك نصابا من أنـواع .ن بالثواب المعجل والمؤجل لهمو ن والمنفقو عد المتصدقولقد و ،المال وأذهــب عنــه ،شــح نفســه اهشــيئا مــن مالــه فقــد وقــمــن أنفــق أن لعج ــفمــن الثــواب الم إمــا فــي الــدنيا أو فــي وعــد بنمــاء ذلــك المــالبــل و ،لــه ملكــان بــالخلف فــي مالــه ودعــا ،شــره هريرة أبوحيث روى ،يهماتالآخرة أو في كل أن رسول الله قـال: (مـا نقصـت صـدقة من مال، وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا ، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله ) (162) . ق و لـــه قـــال النـــووي رحمـــه الله تعـــالى : (م ـــا ن ق ص ـــت ص ـــد ق ة مِـــن م ـــال ذكـــروا فيـــه وجهين: أحدهما معناه أنه ي ب ار ك فيه، و ي د ف ع عنه المضـرات ، فينجبـر نقـص الصـورة بالبركـة الخفيـــة، وهـــذا م ـــدرك بـــالحس والعـــادة ، والثـــاني أنـــه وإن نقصـــت صـــو رته كـــان فـــي الثـــواب المترتب عليـه جبـر لنقصـه ، وزيـادة إلـى أضـعاف كثيـرة ، وقـد يكـون المـراد الـوجهين معـا فـي (161) رواه الإمام أحمد–ح الربانيالفت -( 3/50)، والبخاري662)، ومسلم واللفظ له669)، وابن حبان (2037)، وابن خزيمة 1496)، والبيهقي4750.) (162) رواه الإمام مالك1885)، وأحمد–الفتح الرباني -( 19/83)، ومسلم واللفظ له2588)، والترمذي (2029)، والدارمي 1676)، وابن حبان3248)، وابن خزيمة 2438)، والبيهقي7606)، وأبو يعلى (6458 .) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٦٥