33 حتى ينظروا إلى وجهه، وهو يقول: أنا الذي صدقتكم وعدي، وأتممت عليكم نعمتي، هذا محل كرامتي، فسلوني، فيسألونه الرضا، فيقول الله عز وجل: رضائي أحلكم داري، وأنالكم ت ولا أذن كرامتي، فسلوني، فيسألونه حتى تنتهي رغبتهم، فيفتح لهم عند ذلك ما لا عين رأ سمعت ولا خطر على قلب بشر إلى مقدار منصرف الناس يوم الجمعة، ثم يصعد الرب تبارك وتعالى على كرسيه، فيصعد معه الشهداء والصديقون -أحسبه قال: -ويرجع أهل الغرف إلى غرفهم درة بيضاء ، لا فصم فيها –أي لا صدع ولا تكسر - ولا وصم –أي لا عيب -أو ياقوتة حمراء ، أو زبرجدة خضراء ، منها غرفها وأبوابها، مطردة فيها أنهارها، متدلية فيها ثمارها، فيها أزواجها وخدمها، فليسوا إلى شيء أحوج منهم إلى يوم الجمعة ) ليزدادوا فيه كرامة، وليزدادوا فيه نظرا إلى وجهه تبارك وتعالى، ولذلك دعي يوم المزيد (81) . بعالمبحث السا لجنةجمال قصور ا 1-يبلغ حد الخيال الذي لا يوصف، إذ كاد رجل أول الجنة إن جمال قصور له، فاقرأ هذا الحديث ىدخوله الجنة أن يخر ساجدا لقصره من شدة جماله عندما تراء : ودونته العجيب الذي لولا تصحيح المحدثين لسنده ومتنه لما صدقته عن عبد الله بن مسعود عن النبي قال(يجمع الله الأولين والآخرين لميقات يوم معلوم قياما أربعين سنة.... -ثم ذكر حال مرور الناس على الصراط على قدر نورهم وذكر حال آخر الناس دخولا الجنة -فقال : يحبو ،حتى يمر الذي يعطى نوره على ظهر قدميه، ومنهم من يمر كشد الرجل وتصيب جوانبه ،ر رجل وتعلق رجلخوت ،در يد وتعلق يخت ،على وجهه ويديه ورجليه الحمد لله الذي أعطاني :فإذا خلص وقف عليها فقال ،فلا يزال كذلك حتى يخلص ،النار .ما لم يعط أحدا إذ نجاني منها بعد إذ رأيتها فيعود إليه ريح أهل الجنة ،فينطلق به إلى غدير عند باب الجنة فيغتسل :قال :لهالله فيقول ،رب أدخلني الجنة :فيقول ،ل البابمن خلافيرى ما في الجنة ،وألوانهم (81) رواه ابن أبي الدنيا موقوفا، والطبراني في الأوسط 6717)، وأبو يعلى4228)، والبزار واللفظ له، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب: حسن لغيره ( 3761.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٣٤34 .جعل بيني وبينها حجابا لا أسمع حسيسهاارب :فيقول ؟أتسأل الجنة وقد نجيتك من النار ،مل ما هو فيه إليه ح أمام ذلك كأن فيدخل الجنة ويرى أو يرفع له منزلٌ :قال لا وعزتك :فيقول ؟كه تسأل غيرهأعطيت لعلك إن :فيقول له ،رب أعطني ذلك المنزل :فيقول ويرى أمام ذلك منزلا كأن ما هو فيه ،فيعطاه فينزله ؟منزل أحسن منه نىوأ ،لا أسألك غيره فلعلك إن :فيقول الله تبارك وتعالى له ،المنزل رب أعطني ذلك :قال ،إليه حلمبالنسبة فيعطاه ؟منزل أحسن منه أنىلا أسألك غيره، و لا وعزتك :فيقول ؟تسأل غيره ه ك أعطيت أعطني فيقول: ،كأنما هو إليه حلمآخر، ، قال: ويرى أو يرفع له أمام ذلك منزلفينزله لا أسأل لا وعزتك :لقا ؟ه تسأل غيرهك فلعلك إن أعطيت جل جلاله:فيقول الله ،المنزل ذلك .ثم يسكته، وأي منزل يكون أحسن منه؟ قال: فيعطاه فينزله، ر غي ،ستحييتكارب قد سألتك حتى :فيقول ؟ما لك لا تسأل : جل ذكرهاللهفيقول ألم ترض أن أعطيك مثل الدنيا منذ :فيقول الله جل ذكره ،ستحييتكاحتى لك وأقسمت فيضحك الرب ؟بي وأنت رب العزة أتهزأ :فيقول ؟خلقتها إلى يوم أفنيتها وعشرة أضعافه ).تبارك وتعالى من قوله فقال ،الله بن مسعود إذا بلغ هذا المكان من هذا الحديث ضحك فرأيت عبد :قال له رجل: يا أبا عبد الرحمن قد سمعتك تحدث هذا الحديث مرارا؛ كلما بلغت هذا المكان ضحكت؟ فقال: إني سمعت رسول الله يحدث بهذا الحديث مرارا، كلما بلغ هذا المكان من هذا الحديث ضحك، حتى تبدو أضراسه . ألحقني :فيقول ،سل ،ولكني على ذلك قادر ،لا :فيقول الرب جل ذكره( :قال حتى إذا دنا من الناس رفع له ،فينطلق يرمل في الجنة ،لحق بالناسأ :فيقول ،بالناس قصر من درة رأيت ربي :فيقول ؟رفع رأسك ما لكا :فيقال له ،ساجدا فيخر ؛ -أو تراءى لي ربي - ،ثم يلقى رجلا فيتهيأ للسجود له :قال ،نازلكإنما هو منزل من مله: فيقال وعبد ،انكز إنما أنا خازن من خ :فيقول !رأيت أنك ملك من الملائكة :فيقول !مه :فيقال له فينطلق أمامه حتى يفتح له :قال ،تحت يدي ألف قهرمان على ما أنا عليه ،من عبيدك تستقبله ،أغلاقها ومفاتيحها منهاسقائفها وأبوابها و ،مجوفة رةٍ وهو من د :قال ،القصر كل باب يفضي إلى جوهرة خضراء ،فيها سبعون بابا ،مبطنة بحمراء جوهرة خضراء في كل جوهرة سرر وأزواج ،كل جوهرة تفضي إلى جوهرة على غير لون الأخرى ،مبطنة ا كبده ،للهايرى مخ ساقها من وراء ح ،عليها سبعون حلة ،أدناهن حوراء عيناء ،ووصائف عما كانت زدادت في عينه سبعين ضعفا اإذا أعرض عنها إعراضة ،وكبده مرآتها ،مرآته ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٣٥35 قبل ذلك، فيقول لها: والله لقد ازددت في عيني سبعين ضعفا، وتقول له: وأنت والله لقد ملكك مسيرة مئة عام :فيقال له، شرف في ،ف شرِ أ :فيقال لهازددت في عيني سبعين ضعفا، )الحديث... ينفذه بصرك (82). 2-جمال من يسكنها من الحور العين والزوجات من جمالا هذه القصور يدويز :اللاتي وصفهن الباري جل جلاله بقوله بني آدم كأنهن اللؤلؤ والمرجان وقوله تعالى: ك أ م ث الِ اللُّؤ ل ؤِ ال م ك ن ونِ وقوله تعالى: ك أ ن ه ن ب ي ضٌ م ك ن ونٌ ، ولعل في آخر الحديث السابق غنية عن وصف بعض الحور العين. هريرة وروى أبو قال: قال رسول (أول زمرة تلج الجنة صورتهم على صورة القمر ليلة البدر، لا يبصقون فيها، ولا يمتخطون، ولا يتغوطون، آنيتهم فيها الذهب، أمشاطهم من الذهب والفضة، ومجامرهم الألوة، ورشحهم المسك، و لكل واحد منهم زوجتان –أي من نساء الدنيا -، يرى مخ سوقهما من وراء اللحم من الحسن... ) (83). بن مالك أنس وروى أن رسول قال: (... ولو أن امرأة من أهل الجنة اطلعت إلى أهل الأرض لأضاءت ما بينهما ولملأته ريحا ، ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها) (84). 3-جمال البساتين والأشجار المذهبة التي بهاءً د جمال هذه القصور يكما يز فقد روى أبو هريرة حوله، أن النبي قال: (ما في الجنة شجرة إلا وساقها من ذهب (85)، وجاء عن جرير بن عبد أن سلمان الفارسي أخذ عويدايكاد يرى بين أصبعيه ثم قال له: يا جري ر! لو طلبت في الجنة مثل هذا لم تجده، قلت: يا أبا عبد الله، (82) سبق تخريجه في الحاشية رقم 26.) (83) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني -( 24/195)، والبخاري 3245)، ومسلم 8342)، والترمذي (2535)، وابن ماجه 4333)، وابن حبان 7437)، والحاكم 5010)، والطبراني في الكبير (10321 .) (84) رواه الإمام أحمد–الفتح الرباني -( 24/189)، والبخاري واللفظ له2796)، الترمذي 1651)، وابن حبان (7398)، وأبو يعلى3775.) (85) رواه الإمام الترمذي واللفظ له (2524)، وابن حبان7410)، وأبو يعلى6195)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب ( 3732.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٣٦36 فأين النخل والشجر؟ قال: أصولها اللؤلؤ والذهب، وأعلاه الثمر (86). ثامنالمبحث ال فخامة قصور الجنة الزعفران، وقصورها مبنية من المسك و إذا كانت حصباء الجنة هي اللؤلؤ، وترابها وغير ذلك، فما توقعاتك أن يكون أثاث تلك القصور ذهب وفضة ولؤلؤ وياقوت وزبرجد ؟ العجيبة 1-ر في تلك القصور فهي موضونة؛ أي منسوجة بخيوط الذهب ر أما الس :والجواهر، قال تعالى ع ل ى س ر رٍ م و ض ون ةٍ [15.] 2- اجما غلظ من الديبوهو ،استبرق ش التي على السرر، فبطائنها من ر وأما الف (87)، قال ابن مسعود في قوله عز وجل: بطائنها من استبرق [54] أ خبرتم بالبطائن، فكيف بالظهائر (88) ؟ 3- :وأما الآنية فهي من الذهب والفضة، قال تعالى ي ط اف ع ل ي هِم بِصِح افٍ م ِن ذ ه بٍ و أ ك و ابٍ و فِيه ا م ا ت ش ت هِيهِ الأ نف س و ت ل ذُّ الأ ع ي ن و أ نت م فِيه ا خ الِد ون [71] وقال تعالى: و ي ط اف ع ل ي هِم بِآنِي ةٍ م ِن فِض ةٍ [15.] أنس بن مالك وروى أن رسول قال(إن أسفل أهل الجنة أجمعين درجة، لمن يقوم على رأسه عشرة آلاف، بيد كل واحد صحفتان، وا حدة من ذهب والأخرى من فضة، في كل واحدة لون ليس في الأخرى، يأكل من آخرها مثل ما يأكل من أولها، يجد لآخرها من الطيب واللذة، بمثل الذي يجد لأولها .... الحديث) (89) . 4-وأما الأكواب فهي زجاج من فضة، وهذا غير معهود في دنيانا أن يكون (86) رواه البيهقي، وابن أبي شيبة، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب: صحيح لغيره 3733.) (87) تفسير القرآن العظيم لابن كثير 6/60.) (88) رواه البيهقي موقوفا، وحسنه المنذري في الترغيب والترهيب، ووافقه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (3746.) (89) رواه الطبراني في الأوسط 7674)، والمروزي في زياداته على الزهد لابن المبارك 1/536)، وأبو نعيم في الحلية (6/175)، وقال ابن حجر في فتح الباري بشرح صحيح البخاري: أخرجه الطبراني بإسناد قوي اهـ (6/373 ح3245.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٣٧37 : تعالىالله ما في باطنها، قال الزجاج من فضة ي رى من ظاهرها و ي ط اف ع ل ي هِم بِآنِي ةٍ م ِن فِض ةٍ و أ ك و ابٍ ك ان ت ق و ارِير ا ق و ارِير مِن فِض ةٍ ق د ر وه ا ت ق دِيراً [15-16] عباس رضي الله عنهما: ليس في الجنة شيء إلا وقد أعطيتم في الدنيا شبه ه إلا قواري ر من فضة (90). 5-وأما أمشاط أصحاب هذه القصور فهي من الذهب والفضة، ومباخرهم –أي مجامرهم -جعلت من نفس العود الذي يتبخر به. فعن أبي هريرة قال: قال رسول : (أول زمرة تلج الجنة صورتهم على صورة القمر ليلة البدر، لا يبصقون فيها، ولا يمتخطون، ولا يتغوطون، آ نيتهم فيها الذهب، أمشاطهم من الذهب والفضة، ومجامرهم الألوة، ورشحهم المسك، ولكل واحد منهم زوجتان، يرى مخ سوقهما من وراء اللحم من الحسن، لا اختلاف بينهم ولا تباغض، قلوبهم قلب واحد – أي كقلب رجل واحد - )، يسبحون الله بكرة وعشيا (91). ي رحمهما الله تعالى: قد يقال: أي حاجة لهم إلى قال ابن حجر نقلا عن القرطب المشط وهم م رد – أي دون لحى -وشعورهم لا تتسخ؟ وأي حاجة لهم إلى البخور وريحهم أطيب من المسك؟ قال: ويجاب بأن نعيم أهل الجنة من أكل وشرب وكسوة وطيب ليس ية، والحكمة في ذلك أنهم م متوالع عن ألم جوع أو عري أو نتن، وإنما هي لذات متتالية ونِ ي ن ع م ون بنوع ما كانوا ينعمون به في الدنيا هـ (92). 6- :وأما خدم هذه القصور فهم غلمان كأمثال اللؤلؤ المنثور، لقول الله تعالى و ي ط وف ع ل ي هِم وِل د انٌ مُّخ ل د ون إِذ ا ر أ ي ت ه م ح سِب ت ه م ل ؤ ل ؤاً م نث وراً [انسان: 19.] 7-يظهر و– والعلم عند الله تعالى -أيضا أنه لا أن من فخامة هذه القصور ، لأن المؤمن إذا أكل وشرب في ، لعدم الحاجة إليهاالدنيا كمساكنيوجد بها دورات مياه ا يفيض من جلده مثل المسك فيضمر بطنه، فعن جابر بن عبد ق ر الجنة كانت حاجته ع الله قال: قال رس ول الله :(يأكل أهل الجنة فيها ويشربون ولا يتغوطون ولا يمتخطون ولا يبولون، ولكن طعامهم ذاك جشاء كرشح المسك، يلهمون التسبيح والحمد كما تلهمون (90) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 19/136)، والبدور السافرة في أمور الآخرة للسيوطي (صفحة 566 ح 2106) (91) سبق تخريجه في الحاشية رقم 83 .) (92) فتح الباري بشرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني 6/374 ح3245 .) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٣٨38 )النفس (93). وعن زيد بن أرقم قال: أتى النبي رجل من اليهود فقال: يا أبا القاسم، ألست تزعم أن أهل الجنة يأكلون و يشربون فيها؟ فقال رسول الله :(والذي نفسي بيده؛ إن أحدهم ليعطى قوة مئة رجل في المطعم، والمشرب، والشهوة، والجماع )، فقال اليهودي: فإن الذي يأكل ويشرب؛ تكون له الحاجة؟ فقال رسول الله :(حاجتهم: عرق يفيض من جلودهم مثل المسك؛ فإذا البطن قد ض م ر ) (94). تاسعال المبحث بناء قصور الجنة لىع القائمون :إن قصور الجنة مبنية بناء حقيقيا، قال تعالى ل كِنِ ال ذِين ات ق و ا ر ب ه م ل ه م غ ر فٌ م ِن ف و قِه ا غ ر فٌ م ب نِي ةٌ ت ج رِي مِن ت ح تِه ا الأ ن ه ار و ع د اللَّ ِ لا ي خ لِف اللَّ ال مِيع اد [زمر 20.] عض وهذه القصـور علـى نـوعين، نـوع مبنـي وموجـود حاليـا؛ أعـده الله تعـالى ثوابـا لـب ه ثوابـــا لمـــن ســـيؤدي بعـــض فضـــائل ؤ بعـــد؛ وإنمـــا ســـيتم بنـــا الأعمـــال، والنـــوع الآخـــر لـــم ي ـــب ن الأعمال التي حث عليها النبي ، ولم أقف على ما يميز بين هذين النوعين من القصـور فــي الفضــل والشــرف ، والــذي يهمنــا هــو كيفيــة الحصــول علــى هــذه القصــور، ولــذلك أســميت هذا الكتاب (كيف تملك قصو را فـي الجنـة ؟)، ولـم أسـمه (كيـف تبنـي لـك قصـرا فـي الجنـة ؟) -كما كنت مقررا في كتبـي السـابقة -كـي نفـوز بكـلا النـوعين مـن هـذه القصـور بـإذن الله ل تعالى. لكل من هذه القصور، ولا يزالون يبنونها اءوتتولى الملائكة عليهم السلام بن أبي موسى الأشعري يستحقها ويعمل لها، فعن أن رسول قال(إذا قبض الله ابن العبد قال لملائكته: ما قال عبدي؟ قالوا: حمدك واسترجع ، قال: ابنوا له بيتا في (93) رواه الإمام أحمد–الفتح الرباني -( 24/201)،ومسلم واللفظ له ( 2835)، والدارمي 2827)، وأبو يعلى (1906 .) (94) رواه ابن حبان7424)، والطبراني في الكبير 5008)، وصححه الألباني في التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان (7381 .) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٣٩39 )وسموه بيت الحمد ،الجنة (95). يدل على أن هذا القصر ،)بيتا في الجنة لهابنوا ( :قول الله جل وعلا لملائكتهفإن صبر واحتسب وفاة تعالى، ثوابا لمسلمبأمر الله حديثا ئوإنما أ نش ؛لم يكن موجودا من قبل د قول الحسن عضولعل هذا ي ،والأمر الآخر أن الذي يقوم بالبناء هم الملائكة الكرام ،ابنه لائكة عن غرس الأشجار وبناء القصور في البصري رحمه الله تعالى حينما علل توقف الم لينا عمل صالح من صاحبهإأي حتى يصعد ، نةؤ حتى تأتينا الم :الجنة للمؤمنين بقولهم (96). قال محمد بن النضر رحمه الله تعالى: ما من عامل يعمل في الدنيا إلا وله من تعملون؟ فيقولون: لكم لا يعمل في الدرجات في الآخرة، فإذا أمسك أمسكوا فيقال لهم: ما صاحبكم لاه (97)، فلا تكن من اللاهينرحمك الله تعالى ولا تدع الملائكة عليهم السلام يتوقفون عن بناء قصور لك. وأن ،شرف الحصول على قصر في الجنةعظم لى إنخلص فصلفي ختام هذا ال على الألوان فضلا ،أن تحيطه عقولناليس مما يمكن تهوفخامه ئومادة بناوجماله ه حجم ذلكعلى تضفي والحور التي تسكنه سالتي حوله والبساتين الغناء والمناظر الخلابة الزاهية ، وأنه يمكن للمؤمن أن ينال العديد من ما لا يخطر على قلب بشرمالقصر جمالا آخر هذه القصور. الطيبة قصور مثل هذه الفهل أنت مستعد الآن للتعرف على كيفية الحصول على الجنة؟ في الله ل بِ إن ق ثم هنيئا وهنيئا لك ،فإن الفصل التالي ينتظر منك قراءته والعمل به ، وفضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل أو أكثرواحد وفزت بقصر ،منك عملك العظيم. (95) سبق تخريجه في الحاشية رقم 35) واللفظ للبيهقي (96) انظر لطائف المعارف لابن رجب (صفحة 70)، وتنبيه النائم الغمر على مواسم العمر لابن الجوزي (صفحة 129. ) (97) شعب الإيمان للبيهقي1/514)، والبدور السافرة في أمور الآخرة للسيوطي (صفحة 510.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٤٠40 الفصل الثاني قصر في بفاعلها يحظىالأعمال التي أهم الجنة ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٤١41 :تمهيد لى في كتابه الكريم كل من آمن وعمل صالحا أن يمنحه القصور لقد وعد الله تعا الكثيرة في الجنة، فقال تبارك وتعالى: و م ا أ م و ال ك م و لا أ و لا د ك م بِال تِي ت ق ر ِب ك م عِند ن ا ز ل ف ى إِ م ن آم ن و ع مِل ص الِحاً ف أ و ل ئِك ل ه م ج ز اء الض ِع فِ بِم ا ع مِ ل وا و ه م فِي ال غ ر ف اتِ آمِن ون [ 37] ن كثيرا من الأعمال الصالحة بشر المصطفى كما أ لمن يعملها أو يتلفظ بها بدخول الجنة، مثل ما رواه أبو سعيد الخدري أن رسول قال: (من قال: رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا وجبت له الجنة) (98)، وكالذي رواه أبو موسى الأشعري أن رسول قال: (من صلى البردين دخل الجنة (99)، ونحو ذلك من أحاديث تدل على أعمال تدخل صاحبها الجنة. إلا أن موضوع هذا الكتاب سيركز على الأعمال التي يثاب فاعلها قصرا أو بيتا ، والغرض من ذلك تكثير قصورنا إن شاء الله تعالى وزيادة نعيمنا في الجنة بإذن الله تعالى وسعادتنا في الجنة. ورفع هم،وتكثير بيوت بزيادة نعيمهم،لأنه يتعلق ،فالموضوع هام لجميع الناس قال رسول الله فالمسلم يعتقد ويجزم ويوقن حينما ،في الجناندرجاتهم (من قال : سبحان الله العظيم وبحمده غ رست له نخلة) (100)، أن أي مسلم سيقول هذا التسبيح ويقبله الله منه، ستغرس له نخلة الآن في الجنة بفضل الله تعالى ، وكذلك الحال بمن يعمل أعمالا تستوجب لفاعلها بيتا في الجنة، فيا له من فضل من الله عظيم طالما فرط فيه كثير من الناس. في من أوقاتهم فيما لا ينفعهم في دنياهم ولا كثيرا ضون قيالناس اليوم غالب إن هذا الفراغ ثم كي نقتل نلعبو نريد أن نلهوو ،شغل ليس لدينا :صحوا قالواوإذا ن ،آخرتهم (98) رواه الإمام مسلم 1884)، وأبو داود 1529) والنسائي 3131)، وابن حبان واللفظ له 863)، والحاكم (1904)، والبيهقي82741). (99) رواه الإمام أحمد–الفتح الرباني -( 2/220)، والبخاري574)، ومسلم635)، والدارمي 1425)، وابن حبان (1739)، والبيهقي2017)، وأبو يعلى7265.) (100) رواه الترمذي 3464)، وابن حبان826)، والحاكم1888)، والنسائي في السنن الكبرى10663)، وأبو يعلى (2233)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (6429). ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٤٢42 يعللون– بحد زعمهم -وكأن الناس لا ولمزهم، الناس في غيبة الانشغالمن خيرأن هذا .ولا يوجد لديهم خيار آخر ض الناس،االتفكه في أعر أو تضييع الوقتيملكون سوى إن المسلم لديه خيارات عديدة في استغلال وقته فيما ينفعه في دنياه وآخرته ولله والتقاعس عن صالح الكسلالحمد، وإن الغافل من أوبق نفسه في شباك إبليس، فزين له القول والعمل. عن النبي وي هنالك أعمال عديدة ر أنه يثاب فاعلها بقصر في الجنة: مثل صلاة ركعتين بعد صلاة المغرب ، أو ست ركعات ، أو عشر ركعات ، أو عشرين ركعة، وصلاة الضحى ثنتي عشرة ركعة، وصيام الأربعاء والخميس والجمعة، وحفر قبر، وقراءة سورة الدخان ليلة الجمعة، والصلاة على النبي ثلاث مرات، والمحافظة على أربع ركعات قبل العصر، وإخراج الأ ذى من المسجد، والصلاة في ليالي رمضان، ولمن عفا عن أخيه، ومن اعتكف في المسجد فيما بين المغرب والعشاء لا يتكلم إلا بصلاة أو قرآن، ومن عمل أربع خصال في يوم هي: الصيام واتباع جنازة وزيارة مريض والتصدق على مسكين، وقول دعاء النوم: (اللهم إليك أسلمت نفسي وفوضت أمري إليك وألجأت إليك ظهري، ووجهت إليك وجهي، رهبة منك ورغبة إليك، لا ملجأ ولا منجا إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت )، ومن كانت فيه أربع خصال هي: من كان عصمة أمره لا إله إلا الله، وإذا أصاب ذنبا قال: أستغفر الله، وإذا أعطي نعمة قال: الحمد ، وإذا أصابته مصيبة قال:لله إنا لله وإنا إليه راجعون. ونظرا لضعف سند هذه الأحاديث -وإن كانت من فضائل الأعمال وصح لمعظمها ثواب آخر ليس بقصر في الجنة-أكتفي بذكر الأحاديث التي صححها وحسنها فإنه ينبغي العلماء رحمهم الله تعالى فيما يخص الأعمال التي ثوابها قصر في الجنة، ، سائلا المولى عز وجل أن لا يحرمنا منها.الاعتناء بها، والعمل بمقتضاها الإيمان بالله عز وجل وتصديق المرسلين العمل الأول: إن كل مؤمن بالله تعالى سيعطى خيمة في الجنة ليست كخيام الدنيا، وإنما هي عادها في المبحث الرابع من فوق ما يتصوره العقل، وقد تم وصف هذه الخيمة وتقدير أب الفصل السابق، حيث روى أبو موسى الأشعري عن النبي قال: (إن للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة، طولها ستون ميلا، للمؤمن فيها أهلون يطوف عليهم ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٤٣43 ) المؤمن فلا يرى بعضهم بعضا(101). وزاده من النعيم والملك، قال وكلما زاد العبد في العمل الصالح رفعه الله درجة :تعالى و م ا أ م و ال ك م و لا أ و لا د ك م بِال تِي ت ق ر ِب ك م عِند ن ا ز ل ف ى إِلا م ن آم ن و ع مِل ص الِحاً ف أ و ل ئِ ك ل ه م ج ز اء الض ِع فِ بِم ا ع مِل وا و ه م فِي ال غ ر ف اتِ آمِن ون [37.] ل إيمان المرء إلى مرتبة الإحسان واليقين؛ نال الغرف العديدة في وإذا وص الدرجات الرفيعة، حيث روى سهل بن سعد أن رسول قال (إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تتراءون الكوكب الدري الغائر في الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم، قالوا: يا رسول الله ، تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم؟ قال: بلى والذي نفسي بيده؛ وأقوام آمنوا بالله ورسوله وصدق وا المرسلين) (102)، لقد ظن الصحابة رضي الله عنهم أن هذه الغرف تخص الأنبياء فقط، فأجاب رسول الله بأنها كذلك ولأقوام غير النبيين هم ممن آمنوا بالله ورسوله وصد قوا المرسلين. قال ابن علان: وقوله (وصدق وا المرسلين): أي حق تصديقهم، وإلا لكان كل من آمن بالله وصدق رسوله وصل إلى تلك الدرجة وليس كذلك اهـ (103). في القلب، يزيد ي ق ر إن الإيمان بالله عز وجل لا ي نال بالأماني، وإنما هو شيء عه التصديق بكل ما وعد به الله عز وجل في كتابه بالطاعة وينقص بالمعصية، يستجلب م وعلى لسان رسوله دون أدنى ريب، وهو ش ع ب من الأقوال والأعمال تبلغ بضع ا وسبعين شعبة، أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق. خيره وشره، ولن يبلغ المسلم حقيقة الإيمان حتى يؤمن بالقدر الذي قدره الله تعالى الدرداء بوأرواه لما عن النبي قال: (لكل شيء حقيقة، وما بلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه) (104). ولذلك عندما سئل النبي ذات يوم عن الإيمان ذكر أركانه قائلا: (أن تؤمن با (101) سبق تخريجه في الحاشية رقم 64) واللفظ لمسلم (102) رواه الإمام أحمد–الفتح الرباني -( 24/192)، والبخاري6555)، ومسلم2831)، والترمذي واللفظ له (2556)، وابن حبان7392)، وأبو يعلى7528 .) (103) دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، لم حمد بن علان الصديقي (4/756 .) (104) رواه الإمام أحمد واللفظ له –الفتح الرباني -( 1/134)، وأبو داود 4700)، والطبراني في الكبير (3367)، وصححه الألباني في صحيح الجامع2150 .) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٤٤44 اليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره) وملائكته وكتبه ورسله و (105) . وأعجب الناس إيمانا من آمن بالله ورسوله وهو لم يرى من ذلك شيئا، وإنما صدق ذلك واتبعه، اعتمادا على كتاب قرأه وأحاديث سمعها، فقد روى أنس بن مالك أن النبي قال: (أي الخلق أعجب إيمانا)؟ قالوا: الملائكة، قال: (الملائكة كيف لا يؤمنون )، قالوا: النبيون ، قال: (النبيون يوحى إليهم فكيف لا يؤمنون )؟ قالوا : الصحابة، قال: (الصحابة مع الأنبياء فكيف لا يؤمنون ، ولكن أعجب الناس إيمانا؛ قوم يجيئون من بعدكم؛ فيجدون كتابا من الوحي فيؤمنون به ويتبعونه، فهم أعجب الناس إيمانا، أو الخلق إيمانا) (106). وإن أفضل درجات الإيمان أن يعلم المرء بأن الله معه حيث كان، وإذا ارتقى المسلم بإيمانه بالله تعالى إلى درجة الإحسان؛ فلن يحتاج بعد ذلك إلى رقابة أحد من الناس، لأنه سيعلم يقينا أن الله تعالى رقيب عليه، فيساعده ذلك على صدق الاستقامة، من شره، بل ويكون فردا نافعا لنفسه ولمجتمعه. ويأمن المجتمع عن وسائل تقوية الإيمان وتشبث بها لتحظى ليس بالقصور الله فابحث يا رعاك :وإنما بالمساكن الطيبة في أعلى الجنان عند الكريم المنان، قال تعالى و ع د اللَّ ال م ؤ مِنِين و ال م ؤ مِن اتِ ج ن اتٍ ت ج رِي مِن ت ح تِ ه ا الأ ن ه ار خ الِدِين فِيه ا و م س اكِن ط ي ِب ةً فِي ج ن اتِ ع د نٍ ِك ه و ال ف و ز ال ع ظِيم و رِض و انٌ م ِن اللَّ ِ أ ك ب ر ذ ل [72.] تقوى الله عز وجل :الثانيالعمل لعلى من في الدرجات ا رف العالية والقصور الشاهقةالله تعالى ينل الغ ومن يتق قالبتفاوت التقوى في القلوب، ،في الرفعة والمكانة والشرفوهذه الغرف تتفاوت ،الجنة :تعالى ل كِنِ ال ذِين ات ق و ا ر ب ه م ل ه م غ ر فٌ م ِن ف و قِه ا غ ر فٌ م ب نِي ةٌ ت ج رِي مِن ت ح تِه ا الأ ن ه ار و ع د اللَّ ِ لا ي خ لِف اللَّ ال مِيع اد [20.] أن تجعل بينك وبين ما تخشاه من هي الخوف من الله تعالى بوتقوى الله عز وجل غضب الله وعقابه وقاية، ويكون ذلك بأداء الفرائض واجتناب النواهي، قال عمر بن عبد (105) رواه الإمام أحمد–الفتح الرباني -( 1/63)، والبخاري50)، ومسلم8)، والترمذي 2610)، والنس ائي (4990)، وأبو داود4695)، وابن ماجه63)، وابن حبان159)، وابن خزيمة 2244)، وأبو يعلى (242)، والطبراني في الكبير 13581 .) (106) رواه البيهقي في شعبه، وقال الألباني في السلسلة الصحيحة: رجاله ثقات 3215 .) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٤٥45 ،كالعزيز رحمه الله تعالى: ليست التقوى قيام الليل وصيام النهار والتخليط فيما بين ذل ولكن التقوى أداء ما افترض الله وترك ما حرم الله، فإذا كان مع ذلك عمل فهو خير إلى خير اهـ (107). ومن هذا فيحتمـل–والعلـم عنـد الله تعـالى –قصـرا، المـرء واجبـا نـال أنـه كلمـا أدى سـيثاب بقصــور عديـدة ولــيس بقصـر واحــد، لأن لأن المتقــي قصـرا، الوكلمـا اجتنــب نهيـا نــ :الى قالالله تع ل ه م غ ر فٌ م ِن ف و قِه ا غ ر فٌ م ب نِي ةٌ ، ولم يقل لهم غرفة واحدة ،الـذي سيتفاضـل بـه النـاس يـوم القيامـةوالفيصـل الميزان يعتبر تقوى الله عز وجل و :قال تعالى إِن أ ك ر م ك م عِند اللَّ ِ أ ت ق اك م إِن اللَّ ع لِيمٌ خ بِيرٌ [الحجرا ت: 13]، وروى أبو ذر أن النبي قال له: (انظر فإنك ليس بخير من أحمر ولا أسود إلا أن تفضله بتقـوى ) (108). هريرة حيث روى أبو اه لله عز وجلدخل المرء الجنة تقو أكثر ما ي إن قال: سئل رسول الله عن أكثر ما يدخل الناس الجنة فقال: (تقوى الله وحسن الخلق)، وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار فقال: (الفم والفرج ) (109). ولذلك أوصى النبي الصحابةأفرادا وجماعات بتقوى الله عز وجل لأهمية ذلك، فقد روى أبو سعيد الخدري أن رجلا جاءه فقال : أوصني، فقال: س أ ل ت عما س أ ل ت عنه رسول الله من ق ب لِك فقال: (أوصيك بتقوى الله فإنه رأس كل شيء ، وعليك بالجهاد فإنه ر ه ب انِي ة الإسلام، وعليك بذكر الله وتلاوة القرآن فإنه ر و ح ك في السماء و ذِك ر ك في الأرض ) (110). هريرة وروى أبو أن رسول قال لرجل : (أوصيك بتقوى الله والتكبير على (107) جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثا من جوامع الكل م لابن رجب (1/254) . (108) رواه الإمام أحمد–الفتح الرباني -( 19/229)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع1505 .) (109) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني -( 16/70)، والترمذي 2004)، وابن ماجه 4246)، والحاكم (7919)، والبخاري في الأدب المفرد 294)، وابن أبي الدنيا في الورع 135)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (1723 .) (110) رواه الإمام أحمد–الفتح الرباني -( 19/32)، وأبو يعلى1000)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (2543 .) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٤٦46 ) ك ل ِ ش ر فٍ (111). ن النبي وروت عائشة رضي الله عنها أ قال لهايا عائشة عليك بتقوى الله عز وجل والرفق ؛ فإن الرفق لم يك في شيء قط إلا زانه ولم ينزع من شيء قط إلا شانه ) (112). الغفاري ذر وأب وروى أن رسول قالله (أوصيك بتقوى الله في سر أمرك وعلانيته ، وإذا أسأت فأحسن) (113). ودعا لرجل أن يزيده تقى، حيث ذكر أنس بن مالك أنرجلا جاء إلى النبي فقال: يا رسول الله إني أريد سفرا فزودني قال : (زودك الله التقوى )، قال: زدني ، قال: (وغفر ذنبك )، قال: زدني بأبي أنت وأمي ، قال: (ويس ر لك الخير حيثما كنت ) (114). وروى بريدة قالكان رسول الله إذا بعث أميرا على سرية أو جيش أوصاه بتقوى الله في خاصة نفسه وبمن معه من المسلمين خيرا (115). وأوصى كل الصحابة رضي الله عنهم بتقوى الله عز وجل ، حيث روى العرباض بن سارية قال: صلى بنا رسول الله الصبح ذات يوم، ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة، ذرفت منها العيون ، ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول الله كأن هذه موعظة مودع، فماذا تعهد إلينا؟ فقال: (أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة، وإن كان عبدا حبشيا، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين ال م ه دِي ِين ، فتمسكوا بها و ع ضُّوا عليها بِالن و اجِذِ ، وإياكم ومحدثات الأمور، (111) رواه الإمام أحمد–الفتح الرباني -( 5/59)، والترمذي 3445)، وابن ماجه واللفظ له2771)، وابن حبان (2692)، والبيهقي (10093)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع4046 .) (112) رواه الإمام أحمد واللفظ له–الفتح الرباني -( 19/84)، ومسلم2594 )، وأبو داود2478)، وابن حبان (550)، والبيهقي20585 .) (113) رواه الإمام أحمد واللفظ له–الفتح الرباني -( 19/193)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع4425 .) (114) رواه الترمذي 3444)، والدارمي 2671)، وابن خزيمة 2532)، والحاكم2477)، والطبراني في الأوسط (1027)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع3579 .) (115) رواه الإمام أحمد واللفظ له–الفتح الرباني -( 14/46)، ومسلم1731)، والترمذي 1408)، وأبو داود (2612)، وابن حبان (4739)، والنسائي في السنن الكبرى8680)، والبيهقي17542 .) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٤٧47 )وكل بدعة ضلالة ،بدعةم ح د ث ةٍ فإن كل (116). ، هموثقيلة على نفوس ى الله عز وجل باتت مذمة عند بعض الناسإن النصيحة بتقو ر د الرجل على من نصحه بتقوى الله بقوله: عليك عند الله عز وجل وإن أبغض الكلام عبد الله بن مسعود فقد جاء عن ،نفسك عنالنبي أنه قالإن أحب الكلام إلى الله أن يقول العبد: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ، وإن أبغض الكلام إلى الله أن يقول الرجل للرجل : اتق الله، فيقول: عليك نفسك) (117). والذي سيؤدي الواجبات فالذي سيجتنب المحرمات سيحظى بقصور عديدة، فمن اتقى الله عز قصورا عديدة، تلك ثمرة تقوى الله عز وجل في الآخرة، أيضا سيعطى القصور الشاهقة آواه الله تعالى و ،واقترب من كل خير ،تجنب كل شرحق التقوى وجل في الجنة. والغرف العالية الصبر :الثالثالعمل قال الله ،ها القصور الشاهقة؛ الصبرومن الأعمال العظيمة التي يمنح صاحب :تعالى و ال ذِين آم ن وا و ع مِل وا الص الِح اتِ ل ن ب و ِئ ن ه م م ِن ال ج ن ةِ غ ر فاً ت ج رِي مِن ت ح تِه ا الأ ن ه ار ِدِين فِيه ا نِع م أ ج ر ال ع امِلِين ال ذِين ص ب ر وا و ع ل ى ر ب ِهِم ي ت و ك خ ال ل ون [58.] لقد بشر الحق تبارك وتعالى المؤمنين الذين عملوا الصالحات بالغرف العالية في وصبروا عن محارم الله ،فهم صبروا على طاعة الله تعالى ولزموها ،الجنة جزاء صبرهم د فالصبر عون للعب ،وصبروا على أقدار الله تعالى المؤلمة واحتسبوها ،تعالى فاجتنبوها أجرهم بغير ن و وف والصابرون ي ،على كل خير، فهو من الدين بمنزلة الرأس من الجسد حساب. ر نفسه على ما يأتيه من مصائب ومحن في هذه الحياة صب ِ ينبغي للمسلم أن ي ف لا بد أن يبتلى على قدر إيمانه؛ ليعلم الله صدق المؤمنف ،سواء كانت في دينه أو دنياه تعالى:قال ،إيمانه وصبره و ل ن ب ل و ن ك م ح ت ى ن ع ل م ال م ج اهِدِين مِنك م و الص ابِرِين و ن ب ل و (116) رواه الإمام أحمد واللفظ له–الفتح الرباني -( 1/188)، والترمذي 2676)، وأبو داود4607)، وابن ماجه ( 42)، والدارمي 95)، والحاكم329)، والطبراني في الكبير 617)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (2549) . (117) رواه النسائي في السنن الكبرى واللفظ له10685)، والطبراني في الكبير 8587)، والبيهقي، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (2939 .) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٤٨48 أ خ ب ار ك م [محمد: 31]، وقال تعالى: أ ح سِب الن اس أ ن ي ت ر ك وا أ ن ي ق ول وا آم ن ا و ه م ي ف ت ن ون2}لِهِم ف ل ي ع ل م ن اللَّ ال ذِين ص د ق وا و ل ي ع ل م ن ال ك اذِبِين 3} [2-3.] ولذلك ن هي المسلم أن يدعو على نفسه بالموت أو يتمناه؛ تخلصا من المصائب حيث ،وليزداد أجره وينال تلك القصور العالية ،لصبرا ينافيالتي ألم ت به؛ لأن ذلك كله أنس بن مالك روى قال: قال: النبي : (لا يتمنين أحدكم الموت من ضر أصابه، فإن كان لا بد فاعلا فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي ، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي ) (118). لا يفطن له كثير من الناس: الصبر عن متاع الدنيا الزائد الذيومن أنواع الصبر ترف خشية الوقوع في المكروه أو المحرم، فإن غالب الناس قد يصبر على وتجنب ال عبد الرحمن بن عوف ، فقد روى إذا فتحت عليه الدنيا نه لا يصبر على السراءلكالضراء، قال: ابتلينا مع رسول الله بالضراء فصبرنا ، ثم ابتلينا بالسراء بعده فلم نصبر(119)، قال المباركفوري رحمه الله ت عالى في قول عبد الرحمن بن عوف "فلم نصبر": أي اخت بِ ر نا بالفقر والشدة والعذاب فصبرنا عليه، فلما جاءتنا الدنيا والسعة والراحة بطرنا اهـ (120). ومن الوسائل التي تسلي المؤمن في مصيبته وتعينه على التصبر والرضا بقضاء الله تعالى وقدره عدة أمور منها: (1) أن يعلم أن ما وقع عليه من مصيبة قد قد ره الله تعالى قبل خلق السموات والأرض ، قال تعالى: م ا أ ص اب مِن مُّصِيب ةٍ فِي الأ ر ضِ و لا فِي أ نف سِك م إِلا فِي كِت ابٍ م ِن ِك ع ل ى اللَّ ِ ي سِيرٌ ق ب لِ أ ن ن ب ر أ ه ا إِن ذ ل 22ِك ي لا ت أ س و ا ع ل ى } م ا ف ات ك م و لا ت ف ر ح وا بِم ا آت اك م و اللَّ لا ي حِبُّ ك ل م خ ت الٍ ف خ ورٍ 23} [22-23]، وروى عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله يقول: (كتب الله مقادير الخلائق قبل (118) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني -( 7/43)، والبخاري واللفظ له 5671)، ومسلم2680) والترمذي (971)، والنسائي1821)، وأبو داود(3108)، وابن ماجه4265)، وابن حبان969)، والبيهقي (6357)، وأبو يعلى3227.) (119) رواه الترمذي 2464)، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي 2005.) (120) تحفة الأحوذي بشرج جامع الترمذي للمباركفوري 7/164 ح2464) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٤٩