المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

جهود الشيخ محمد تقي الدين الهلالي في التفسير وعلوم القرآن ومنهجه فيهما

محمد بن عبد الله بن موسى آل حسين

صفحة ٦ من ٢٧

80 وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله -: " وأما " التفاسير " التي في أيدي ا لناس فأصحها " تفسير محمد بن جرير الطبري " فإنه يذكر مقالات السلف بالأسانيد الثابتة ولي فيه بدعة ولا ينقل عن المتهمين ".(٢) وقال الإمام السيوطي -رحمه الله -: " وبعدهم ابن جرير الطبري وكتابه أجل التفاسير وأعظمها ...فإنه يتعرض لتوجيه الأقوال وترجيح بعضها على بعض والإعراب والاستنباط فهو يفوقها بذلك ".(١) ثانيا : نقول الهلالي من تفسير الطبري : لي بغريب أن يكثر الشيخ محمد تقي الدين الهلالي النقل من كتاب جامع البيان ؛ فالطبري شيخ المفسرين ، وكتابه هذا يعد المرجع الأول للتفسير بالمأثور ، وفيه ترجي حات وتوجيهات لا يستغني عنها مشتغل بعلم التفسير ؛ فضلا عن التأصيل العلمي والنقل بالأسانيد لأقوال الصحابة والتابعين في تفسير كتاب الله تعالى .. وقد تنوعت النقول عن الطبري في عمدة القاري : فينقل عنه ما يتعلق باللغة ، وترجيح بعض الأقوال على بعض ، والتعرض لأحكام النسخ ، وبيان سبب النزول والقراءات ، وما يتعلق بها ، وأحيانـًا ينقل تفسيره للآية ، وكثيرًا ما ينقل كلامه بالسند، ويصححه أحيانـًا، ويضعفه أحيانـًا، ويعلق المعل على صحة السند ، ونادرًا ما ينقل عنه بواسطة تفسير الإمام ابن كثير -رحمه الله - . وأحيانـًا يذكر القول، ويعدد من قال به، ويقول: ومنهم ابن جرير، وإليك الشواهد على ذلك: ٢ – نقله لأقوال ابن جرير مرجحا بها ، ومعتمدا عليها : (٢) مجموع الفتاوى (3 /385) (١) الإتقان في علوم القرآن (4 /١)

عدد الصفحات ٨١

82 يقول-رحمه الله - : " "وإذ قال " وجاء في الأخبار أن له اسما آخر ، وهو تارح ، وما قيل إن آزر لي اسمه ، وأنه اسم صنم لا يصح . والذي ذهب إليه ابن جرير وغيره من محققي السلف أن آزر اسم حقيقي له .."(٢) ويقول في موضع آخر:" قال ابن جرير في تفسير ﭽ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭼ ]الفاتحة: 5 [ ما نصه: "(١). ﭽ ﭢ ﭣ ﭼ لك اللهم نَ شعُ ون ذنل ونستكينُ، إقرارًا لك يا ر بنا بالر بوبية لا لغيرك . ٢٠٢ - كما حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا عثمان بن سعيد، قال : حدثنا بشر بن عُم ارة، قال: حدثنا أبو ر وق، عن الضحاك، عن عبد الله بن عباس، قال: قال جبريلُ لمحمد -- :قل يا محمد: (إنيَّاك نـ عْبُدُ )، "إياك نُوحِّد ونَاف ونرجو ا يا ربَّنا لا غيرك"(3) وذلك من قول ابن عباس بمعل ما قلنا. وإنما اخترنا البيان عن تأويله بأنه بمعل نَ شع ونذلي ونستكينُ، دون البيان عنه بأنه بمعل نرجو ا ونَ اف - وإن كان الريجاء والخوف لا يكونان إلا مع ذلة- لأني العبودية، عند جميع العرب أصلُها الذلية، وأنها تسمي الطريق المذلَّل الذي قد و طنئته الأقدام، وذليلته السابلة: معبَّدًا. ومن ذلك قول ط ر ف ة بن الع بْد : تـُب ار ي عنت اقًا ن اجيات وأ تـْب عت و ظنيفًا(4) وظيفًا فوق م ــــــــــــــــــــوْر مُع بَّ ــــــــــدن يعني بالموْر: الطريق . وبالمعبَّد: المذلَّل الموطوء. ومن ذلك قيل للبعير المذليل بالركوب في الحوائج: معبَّد. ومنه سمي العبْدُ عبدًا لذليته لمولاه" "(5). (٢) الإلهام والإنعام ص ٢. (١) تفسير الطبري (٢/ ٠). (3 )أخرجه ابن جرير في تفسيره ( ٢/٠) وإسناده منقطع ؛ لأن الضحاك لم يسمع من ابن عباس ، انظر : تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف (4 /3) وتنقيح التحقيق لابن عبد الهادي (4 /٠). (4 )الوظيف من كل ذي أربع : ما فوق الرسغ إلى مفصل الساق وجمعه أوظفة . تهذيب اللغة (4 /84). (5 )سبيل الرشاد ج ٢ص35

عدد الصفحات ٨٢

83 ١ – نقله الإجماع في التفسير عن ابن جرير -رحمه الله - : يقول -رحمه الله - قوله تعالى: ﭽﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭼ ]الفاتحة: 6 [ ، قال ابن جرير : "ومعل قوله: (اهْدنن ا الصِّر اط الْمُسْت قنيم ) ، في هذا الموضع عندنا: و فـِّقْنا للثبات عليه. قال أبو جعفر: أجمعت الأمة من أهل التأويل جميعًا على أن "الصراط المستقيم "، هو الطريق الواضح الذي لا اعوجاج فيه . وكذلك ذلك في لغة جميع العرب، فمن ذلك قول جرير بن عطية الخ ط في: أميرُ المؤمنين ع ل ى صنر اط إذا اعو جَّ الم و ارندُ مُسْ ت قيمن ثم تستعيرُ العرب "الصراط " فتستعمله في كل قول وعمل وُصنف باستقامة أو اعوجاج، فتصفُ المستقيم باستقامته، والمعوجَّ باعوجاجه . ومعناه عندي : و فيقنا للثبات على ما ارتضيت ه وو فيقت له م نْ أنعمت عليه من عبادنك، من قول وعمل "(٢) (١). 3 – نقله عن ابن جرير في المسائل اللغوية التي لها علاقة بالعقيدة: يقول -رحمه الله -: ( وقال ابن جرير : ﭽ ﯖ ﯗ ﯘﯙ ﭼ ]البقرة : ٠٢٢[ مبدعهما. وإنما هو "مُفْعنل" صرف إلى "فعيل" كما صرف "المؤلم " إلى"أليم"، و "المسمع" إلى"سميع". ومعل"المبدع ": المنشئ والمحدث ما لم يسبقه إلى إنشاء مثله وإحداثه أحد. قال -أي ابن جرير - : "ولذلك سمي المبتدع في الدين "مبتدعا"، لإحداثه فيه ما لم يسبقه إليه غيره". (٢) تفسير الطبري (٢/ 66-٢٠٢) (١) سبيل الرشاد ج ٢ص39 وقد تصرف الشيخ في لفظ ابن جرير ، ونقل بعضه بالمعل .

عدد الصفحات ٨٣

84 وقال ابن جرير: " فمعل الكلام: سبحان الله أنى يكون له ولد وهو مالك ما في السموات والأرض، تشهد له جميعا بدلالتها عليه بالوحدانية، وتقر له بالطا عة، وهو بارئها وخالقها، وموجدها من غير أصل، ولا مثال احتذاها عليه؟ . وهذا إعلام من الله جل ثناؤه لعباده، أن مما يشهد له بذلك: المسيح، الذي أضافوا إلى الله جل ثناؤه بنوته، وإخبار منه لهم أن الذي ابتدع السموات والأرض من غير أصل وعلى غير مثال، هو الذي ابتدع الم سيح من غير والد بقدرته ".(٢) (١) 4 – ترجيح الشيخ لقول معين بناء على قول ابن جرير -رحمه الله -: ومن ذلك قوله -رحمه الله - في تفسير قوله تعالى: ﭽ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰﮱ ﯓ ﯔ ﯕﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﭼ ]البقرة 4[ " قال محمد تقيالدين : والكلمات العشر التي امتحن الله بها إبراهيم فرائض فرضها عليه فوفى بها وعمل بها وأتمها ، وقد اختلف المفسرون في تعيينها اختلافا كثيرا ، ولم يثبت عن النبي -  - في تعيينها شيء كما قاله ابن جرير ".(3()4) وهكذا فإن الشيخ-رحمه الله - نقل عن الإمام ابن جرير الطبري -رحمه الله - في مواضع ليست بالقليلة في كتبه ؛ معضدا به قوله ، ومؤصلا من خلاله تفسيره للآيات القرآنية . (٢) تفسير الطبري (١/ ٠-54٢) (١) سبيل الرشاد ج ٢ص٠ وقد تصرف كذلك في لفظ ابن جرير -رحمه الله - . (3 )تفسير الطبري(١/ 5) (4 )سبيل الرشاد ج ٢ص١

عدد الصفحات ٨٤

85 تفسير القرآن العظيم لابن كثير : أولا : نبذة من حياة مؤلفه : إسماعيل بن عُمر بن كثير بن ضوء بن كثير الحافظ عماد الدين أبو الفداء ، ولد بقرية شرق ي بُصرى من أعمال دمشق سنة إحدى وسبعمائة من الهجرة . نهل من مختلف العلوم، وحصل المنقول والمعقول ، ومن أهم مشايخه الذين أخذ عنهم تلك العلوم : برهان الدين الفزاري، وكمال الدين بن قاض ي شهبة، وأبو الحجاج المزي الذي صاهره ولازمه، كما أخذ علوما كثيرة عن شيخ الإسلا م ابن تيمية، وقرأ الأصول على الأصف هاني، واشتهر بحفظ المتون ومعرفة الأسانيد والعلل والرجال وذاع صيته في علم التاريخ .. أثل عليه العام والخاص ؛ واشتهر ذكره على ألسن العلماء وطلاب العلم .(٢) قال تلميذه الحافظ شهاب الدين ابن حجي: " كان أحفظ من أدركناه لمتون الأ حاديث وأعرفهم بجرحها ورجالها وصحيحها وسقيمها وكان أقرانه وشيوخه يعترفون له بذلك وكان يستحضر شيئا كثيرا من التفسير والت اريخ قليل النسيان وكان فقهيا جيد الفهم صحيح الذهن يستحضر شيئا كثيرا ويحفظ التنبيه إلى آخر وقت ويشارك في العربية مشاركة جيدة وينظم الشعر و ما أعرف أني اجتمعت به عل ى كثرة ترددي إليه إلا وأفدت منه . وقال غير الشيخ: كانت له خصوصية بابن تيمية ومناضلة عنه واتباع له في كثير من آرائه وكان يفتي برأيه في مسألة الطلاق وامتحن بسبب ذلك وأوذي توفي في شعبان سنة أربع وسبعين وسبعمائة ودفن بمقبرة الصوفية عند شيخه ابن تيمية "(١). (٢) المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي (١/ 5) (١) طبقات الشافعية لابن قاضى شهبة (3 /86)

عدد الصفحات ٨٥

86 له مؤلفات كثيرة مشهورة من أهمها : البداية والنهاية، و تفسير القرآن العظيم ، وكتابـًا في جمع المسانيد العشرة .. ويمتاز تفسيره -رحمه الله - عن غيره بكثرة اعتماده على تفسير القرآن بالقرآن وبالسنة وأقوال الصحابة والتابعين ، وبعده عن الضعيف من الأقوال في التفسير، وتجنبه للإسرائيليات .. ثانيا : نُقول الهلالي من تفسير ابن كثير : إن من له دراية بعلم التفسير يعرف حق المعرفة أن منزلة ابن كثير في المتأخرين من المفسرين لا تقل شأنا عن منزلة ابن جرير في المتقدمين ؛ فلا عجب إذن إن أكثر تقي الدين الهلالي من النقل عن هذين العلمين موازيا في ذلك بين فترتين أو مرحلتين في تاريخ التفسير؛ فقد أعطى الله تعالى لتفسير ابن كثير قبولا وانتشارا كبيرا .. ومن هنا فإن نُ قول الشيخ تقي الدين الهلالي عن ابن كثير لا تكاد تحصر فقد اتخذه عمدة في كتابه سبيل الرشاد ؛ بحيث ينقل ع نه تفسيره لكل آية ثم يتبعه بغيره من التفاسير أو باستدراكه هو أو نحو ذلك .. ولا يستثل من ذلك إلا القليل النادر جدا ، والذي غالبا ما يبين الشيخ تقي الدين الهلالي عذره في عدم النقل عن ابن كثير في تلك الآيات ، والذي يتلخص في نقاط رئيسة : ٢ – أن لا يجد في تفسير ابن كثير ولا في غيره ما يعتمد عليه ؛ فيفسر الآيات هو نفسه موضحا السبب، ومن ذلك : قوله -رحمه الله - في تفسير قوله تعالى ﭽ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﭼ ]الأعراف : ٠١٢ – 8 [: " نظرت في تفاسير عدة لأنقل تفسير هاتين الآيتين كعادتي ، فوجدتها

عدد الصفحات ٨٦

87 مشحونة بالقال والقيل، اختلفت فيها الآراء، ولا دليل على شيء منها ، والأصل فيما وقع قبل الإسلام أن يأتينا من طريق النبي - - فإذا لم نجد خبرا مرفوعا إليه وتضاربت الآراء ، توكلنا على الله وفسرنا القرآن بما يظهر لنا من اللفظ "(٢). ١ – أن يقرأ تفسير ابن كثير ثم يلخصه، ومن ذلك : قوله -رحمه الله - في تفسير قوله تعالى ﭽ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﭼ] الأحزاب ١٠[: " ذكر الحافظ ابن كث في تفسير هذه الآية روايات كثيرة حاصلها أن الأمانة هي الفرائض، والإنسان هو آدم ..."(١). 3 – أن يترك النقل منه ومن غيره من التفاسير بسبب عدم موافقتهم لما يجول في خاطره من تفسير الآيات، ومن ذلك: قوله -رحمه الله - في تفسير قوله تعالى: ﭽ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ...ﭼ الآيات ]الصافات83-98[: " قال محمد تقي الدين: أريد أن أفسر هذه الآيات بلفظي لأن التفاسير التي بيدي لم تتفق مع رغبتي "(3). ومنه أيضا قوله-رحمه الله - في تفسير قوله تعالى : ﭽ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﭼ] غافر٠٢ [ " قال محمد تقي الدين: لم أجد تفسيرا يطابق ما أريده من السهولة على القراء والمستمعين؛ فسأفسر هذه الآيات الخم بنفسي"(4). 4 – أحيانا ينقل عنه دون عزو له وهذا يقع نادرا ، ومنه: (٢) سبيل الرشاد ج ٢ص5 (١) سبيل الرشا د ج١ص١ (3 )سبيل الرشاد ج ١ص٠٠١ (4 )سبيل الرشاد ج ١ص35

عدد الصفحات ٨٧

88 قوله-رحمه الله - في تفسير قوله تعالى :ﭽ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭼ ]الأحزاب 45[ :"قالالبخاري في كتاب البيوع تحت ترجمة "باب الصخب في السوق، ثم روى بسنده إلى عطاء بن يسار قال: لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص فقلت: أخبرني عن صفة رسول الله -- في التوراة . قال: أجل، والله إنه لموصوف في التوراة بصفته في القرآن : ﭽ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭼ ]احزاب 45 [ وحرزا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، لست بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق، ولا يدفع السيئة بالسيئة، ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء، بأن لا إله إلا الله، فيفتح بها أعينا عميا، وآذانا صما، وقلوبا غلفا"(٢). وقاله سعيد: عن هلال، عن عطاء، عن عبد الله بن سلام (١). وأما نقله عنه في تفسيره معتمدا له ومكتفيا به أو معلقا عليه تعليقا خفيفا؛ فهو أكثر من أن يستشهد له. تفسير البيضاوي المسمى أنوار التنزيل وأسرار التأويل: أولاا : نبذة من حياة مؤلفه: هو العلامة المفسير قاضي القضاة، ناصر الدين، أبو الخير -وقيل أبو سعيد-عبد الله بن عمر بن علي البيضاوي - بفتح الباء المنقوطة بواحدة وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وفتح الضاد المعجمة وفي آخرها الواو - هذه النسبة إلى بيضاء وهي بلدة من بلاد فارس. لم تذكر المصادر سنة ولادته . وأما وفاته فإنه توفي بمدينة تبريز قيل سنة إحدى وتسعين وستمائة من الهجرة وقيل سنة (خم وثمانين وستمائة )(3). (٢) صحيح البخاري كتاب البيوع باب كراهية السخب في السوق حديث رقم 5 (3 /66 ) (١) سبيل الرشاد ج 4ص5 وهو بنصه في تفسير ابن كث (6 /٠) (3 )انظر مقدمة تفسير البيضاوي.

عدد الصفحات ٨٨

89 وقد أثنى عليه أهل العلم: قال السيوطي: "كان إماما علامة، عارفا بالفقه والتفسير والأصلين والعربية والمنطق؛ نظارا صالحا متعبدا شافعيا ".(٢) و قال السبكي(١): "كان إماما مبرزا نظارا خيرا، صالحا متعبدا "(3) . ومن أهم مصنفاته :منهاج الوصول إلى علم الأصول و "طوالع الأنوار " و"أنوار التنزيل وأسرار التأويل " في التفسير . ثانياا : نُ قولُ الشيخ تقي الدين الهلالي من تفسير البيضاوي : تنوعت نُ قولُ الشيخ تقي الدين الهلالي من تفسير البيضاوي؛ فتارة ينقل عنه معتمدا عليه ومكتفيا بتفسيره وحده ؛ وتارة معضدا به أقوال المفسرين في آية معينة ، وخاصة إذا كانت فيها كلمات تحتاج تفسيرا لغويا ، ومن نقله عنه: ٢ – نقله عنه مكتفيا به: يقول -رحمه الله - في تفسير قوله تعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭼ ]الأنعام٠[ قال البيضاوي: "أي يقبضها عن الأبدان بأن يقطع تعلقها عنها وتصرفها فيها إما ظاهرا وباطنا وذلك عند الموت، أو ظاهرا لا باطنا وهو في النوم "(4()5). (٢) بغية الوعاة (١/ ٠) (١) هو: عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي السبكي الشافعي، قاضي القضاة، تاج الدين، أبو نصر ولد سنة ٠١٠هـ، أخذ عن: المزي، والذهبي، وتقي الدين بن رافع، وغيرهم، حصل فنوناً من الفقه، والأصول وكان ماهراً فيه، والحديث، والأدب، وبرع وشارك في العربية، توفي سنة ٢٠٠هـ من مصنفاته: "رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب "، و"طبقات الفقهاء الكبرى"، و"جمع الجوامع". ينظر: ، الدرر الكامنة (١/58 )البدر الطالع(٢/83.) (3 )طبقات الشافعية الكبرى للسبكي(8 /٠) (4 )تفسير البيضاوي(5 /44). (5 )الإلهام والإنعام ص٠.

عدد الصفحات ٨٩

91 ١ – نقله عنه معضدا به أقوال المفسرين ، ومن ذلك : قوله -رحمه الله - في تفسير قوله تعالى ﭽﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﭼ ]النساء64 [ .. (وقال البيضاوي في تفسيره: "ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم بالنفاق أو التحاكم إلى الطاغوت . جاؤ و ك تائبين من ذلك وهو خبر أن وإذ متعلق به . فاستغفروا الله بالتوبة والإخلاص. واستغفر لهم الرسول واعتذروا إليك حتى انتصبت لهم شفيعا، وإنما عدل الخطاب تفخيما لشأنه وتنبيها على أن من حق الرسول أن يقبل اعتذار التائب وإن عظم جرمه ويشفع له، ومن منصبه أن يشفع في كبائر الذنو ب. لوجدوا الله توابا رحيما لعلموه قابلا لتوبتهم متفضلا عليهم بالرحمة "(٢)(١). والأمثلة على هذا النوع كثيرة . تفسير القاسمي : أولا : نبذة من حياة المؤلف : هو محمد جمال الدين أبو الفرج بن محمد سعيد بن قاسم بن صالح بن إسماعيل بن أبي بكر المعروف بالقاسمي، نسبة إلى جده المذكور وهو الإمام، فقيه الشام، وصالحها في عصرها، الشيخ قاسم المعروف بالحلاق. ولادته في ضحوة يوم الاثنين لثمان خلت من شهر جمادى الأولى سنة ثلاث وثمانين ومائتين وألف بدمشق الشام. تبحر في مختلف العلوم ، وأجيز من طرف علماء عصره ،وألف مصنفات مفيدة ك ثيرة قاربت المائة ما بين كتاب ورسالة ومقالة ... (٢) تفسير البيضاوي (١/٢). (١) سبيل الرشاد ج 3ص48.

عدد الصفحات ٩٠

90 توفي جمال الدين القاسمي سنة اثنان وثلاثون وثلاثمائة وألف من الهجرة .(٢) ثانيا : نُ قولُ الشيخ تقي الدين الهلالي من تفسير القاسمي: تنوعتْ نُ قولُ الشيخ محمد تقي الدين الهلالي من تفسير القاسمي؛ فتارة يجعله عمدة لتفسير الآية ثم يتبعه بالنقل عن المفسرين الآخرين، وأحيانا يؤخره ويقدم النقل عن أئمة التفسير ثم يعضد نقوله بالنقل عن القاسمي مشبعا به بحوث المفسرين في الآية، ومرة ينقل عنه بعض الفوائد التفسيرية المهمة ، وهذه أمثلة على ذلك: ٢. نقل الشيخ تقي الدين الهلالي عن القاسمي مقدما له في تفسير الآيات، ومن ذلك : قولــه -رحمــه الله - في تفســير قولــه تعــالى ﭽ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ ﰗ ﰘ ﰙ ﰚ ﰛ ﰜ ﰝ ﭼ ]الكهف٠٢٢[ (قال القاسمي في تفسيره: "قل أي لهؤلاء المشرك ين والكافرين من أهل الكتاب إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنمـا إلهكـم إلـه واحد أي خصصت بالو حي وتميزت عنكم به . فمن كـان يرجـو لقـاء ربـه أي يخـاف المصـير إليـه، أو يأمل لقاءه ورؤيتـه، أو جـزاءه الصـالح وثوابـه فليعمـل عمـلا صـالحا أي في نفسـه، لائقـا بـذلك المرجــو، وهــو مــا كــان مو افقــا لشــرع الله ولا يشــرك بعبــادة ربــه أحــدا أي مــن خلقــه إشــراكا جليــا . كما فعله الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه . ولا إشراكا خفيا . كما يفعله أهل الرياء، ومن يطلب به أجرا من المدح وتحصيل المال والجاه ".(١)(3) ١. نقل الشيخ تقي الدين الهلالي عن القاسمي معضدا به النقول عن المفسرين، ومن ذلك : قولـــه -رحمـــه الله - في تفســـير قولـــه تعـــالى ﭽ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭼ ]غــــــافر٢[ : (قــــــال القــــــاسمي: "أي لننصــــــرهم في الــــــدارين . أمــــــا في الــــــدنيا، فبــإهلاك عــدوهم واستئصــاله عــاجلا، أو بإظفــارهم بعــدوهم وإظهــارهم عليــه، وجعــل الدولــة لهــم (٢) مقدمة تفسير القاسمي . (١) تفسير القاسمي (٠/ ١) (3 )سبيل الرشاد ج ١ص5 وكذلك في ج 4ص5 وغيرها.

عدد الصفحات ٩١

92 والعافيــة لأتبــاعهم. وأمــا في الآخــرة، فبــالنعيم الأبــدي والحبــور الســرمدي . والأشــهاد جمــع شــاهد، وهم من يشهد على تبليغ الرسل وتكذيبهم ظلما . أو جمع شهيد، كأشراف وشريف ".(٢) (١) 3. نقل الشيخ تقي الدين الهلالي عن القاسمي بعض الفوائد التفسيرية ، ومن ذلك: قوله -رحمه الله - : ( قال جمال الدين القاسمي في تفسيره عنـد قولـه تعـالى : ﭽ ﭹ ﭺ ﭻﭼ ﭼ ] المائـدة5 [ مــا نصــه: "في هــذه الآيــة بيــان معجــزة لــه -- .فإنــه لم يقــرأ كتابــا و يتعلم علما من أحد، فإخباره بأسرار ما في كتابهم إخبار عن الغيب، فيكون معجزا ".(3()4) إفادة الشيخ من كتب تفسير أخ رى غير ما تقدم : هذا وقد أفاد الشيخ -رحمه الله - من التفاسير الأخرى وإن كان بنسبة أقل من حيث النقل والاستشهاد .. وهذه قائمة بأهم كتب التفسير التي رجع لها الشيخ غير ما تقدم : زاد المسير لابن الجوزي .(5) تفسير ابن أبي حا.(6) (٢) تفسير القاسمي (8 /3) (١) سبيل الرشاد ج ١ص٢-١ وكذلك في ج 3ص46وج4ص٢ وغيرها. (3 )تفسير القاسمي(4 /٢) (4 )سبيل الرشاد ج 3ص٠٢٢ وص6 وغيرها (5( )سبيل الرشادج 3ص5 وج3ص٠١٢ وج3ص9)وابن الجوزي هو : عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي بن عبيد الله بن عبد الله، يبلغ نسبه إلى أبي بكر الصديق ، كنيته : أبو الفرج ولد في بغداد سنة ٠٢هـ تقريباً، وأخذ عن: أبي القاسم الحر يري، وأبي الحسن ابن الزاعوني، وغيرهما، وأخذ عنه : ولده الصاحب محي الدين، وابن القطيعي، وكان حافظاً، مفسراً، فقيهاً، واعظاً، أديباً ، توفي ببغداد ليلة الجمعة الثاني عشر من رمضان في سنة ٠هـ من =مصنفاته: "زاد المسير "، و"الأذكياء"، و"صفة الصفوة. ينظر: ذيل طبقات الحنابلة المؤلف: زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن الحسن، الس لامي، البغدادي، ثم الدمشقي، الحنبلي (المتوفى: 95هـ) المحقق: د عبد الرحمن بن سليمان العثيمين الناشر: مكتبة العبيكان – الرياض الطبعة : الأولى، 5 هـ- 5 م(٢/399). (6 ( )الإلهام وانعام ص 45 وسبيل الرشاد ج ٢ص364 وغيرها).

عدد الصفحات ٩٢

93 تفسير القرط .(٢) الخازن .(١) تفسير الجلالين.(3) فتح القدير للشوكا .(4) تفسير الرازي .(5) الإلهام والإنعام له هو نفسه.(6) (٢) ( سبيل الرشاد ج ٢ص58 )والقرطبي هو : أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر الأنصاري الخزرجي الأندلسي القرطبي المفسر، كان من الصالحين العارفين، له مؤلفات كثيرة، منها : الجامع لأحكام القرآن، وكتاب : الأسل في تفسير أسماء الله الحسل ت٢٠هـ. انظر :الوافي بالوفيات ١/٠،طبقات المفسرين للسيوطي ١٠. (١) ( الإلهام والإنعام ص ٢١وص34وص٠٠ وغيرها) (3 ( )الطريق إلى الله ص 83 وسبيل الرشاد ج ٢ص٠وج3ص٠وج5 وغيرها). (4 ( )سبيل الرشاد ج ٢ص38وج٢ص43 وغيرها). (5 ( )سبيل الرشاد ج ٢ص49وج3ص٠). (6 ( )سبيل الرشاد ج 3ص5 وج3ص٠١٢ وج3ص9).

عدد الصفحات ٩٣

94 المطلب السادس: مصادره من غير كتب التفسير. إن علم التفسير يعد من أكثر العلوم حاجة لمصادر في علوم شتى ؛ فطبيعته تفرض على المفسر الرجوع إلى المصادر اللغوية لاستخراج مع اني الألفاو في لغة العرب؛ إذ أن القرآن نزل بلسان عربي مبين كما قال تعالى : ﭽ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﭼ. ] الشعراء ١-95[ وتفرض عليه الرجوع إلى مصادر السنة النبوية؛ لأن رسول ا -- هو المبين لكتاب الله تعالى ك ما قال تعالى:ﭽ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭼ ]النحل44[. ومن خلال كتب السنة ينبغي الرجوع إلى مصادر تفاسير الصحابة والتابعين وأئمة التفس ... ومن هنا فإن الشيخ تقي الدين الهلالي استفاد من مصادر كثير ة من غير كتب التفسير؛ سواء في ذلك كتب السنة أو ك تب اللغة وغيرها؛ وسوف أبين هنا قائمة الكتب التي رجع لها ونقل منها الشيخ -رحمه الله - من غير كتب التفسير : كتب السنة كالكتب التسعة (٢)، والحاكم في مستدركه (١) والطبراني في معاجمه (3) والدار قطني في سننه(4)، ومسند الإمام أحمد(5) والأربعين النووية (6) وغيرها . كتب اللغة والغريب، وخاصة لسان العرب (٠) والصحاح(8) والقاموس المحيط(9) والنهاية غريب الأثر (٠٢) وغيرها. (٢) ينظر مثلا : "الإلهام والإنعام" ص٠ وص 5وص36 وص53و"توحيد الله بالعبادة "ص4و8. (١) الإلهام والإنعام ص5. (3 )توحيد الله بالعبادة ص .4 (4 )توحيد الله بالعبادة ص 4. (5 )الإلهام والإنعام ص٠. (6 )الإلهام والإنعام ص5. (٠) ينظر مثلا : "تقويم اللسانين" ص5 وسبيل الرشاد ج ٢ص١٢. (8 )تقويم اللسانين ص5. (9 )تقويم اللسانين ص٢١. (٠٢) سبيل الرشاد ج ٢ص558 وص565وص٠.

عدد الصفحات ٩٤

95 كتب شروح الحديث، ومنها : فتح الباري (٢)، وجامع العلوم والحكم (١)،وسبل السلام(3)، ورياض الصالحين(4). كتب العقائد، ومنها: فتح المجيد شرح كتاب التوحيد (5)،وتيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد (6)، والملل والنحل(٠)، وتطهير الاعتقاد(8)، ونونية ابن القيم(9)، والدين الخالص(٠٢)، والصوارم والأسنة في الذب عن السنة (٢٢)،ومقارنة الأديان (١٢)، والاعتصام (3)، وتلبي إبلي (4)، وغيرها. كتب الصوفية، ومنها: الطبقات الكبرى للشعر اني(5)، والإبريز من كلام الدباغ (6). (٢) الإلهام والإنعام ص ٠. (١) الإلهام والإنعام ص5. (3 )الثقافة التي نحتاج إليها ص٠وسبيل الرشاد ج ٢ص4. (4 )سبيل الرشاد ج ٢ص336. (5 )الإلهام والإنعام ص56. (6 )سبيل الرشاد ج ٢ص٢٠٢و83وج١ص334وص٠٠وج3ص4. (٠) الطريق إلى الله ص ٢. (8 )الإلهام والإنعام ص58. (9 )الإلهام والإنعام ص53. (٠٢) سبيل الرشاد ج 3ص١١و6و333وج4ص86و٠ وغيرها . (٢٢) سبيل الرشاد ج 4ص١٢و5وقد نقله كاملا تقريبا في الجزء الرابع من سبيل الرشاد . (١٢) ج3ص٠. (3 )سبيل الرشاد ج 3ص١٢٢. (4 )سبيل الرشاد ج 3ص٢. (5 )سبيل الرشاد ج ٢ص6و543 وكان نقل الشيخ منه لإقامة الحجة على أهل البدع وليرد على طرح الشعرا فيما يسميه كرامات الأولياء . (6 )سبيل الرشاد ج ٢ص338 ونف ما قيل في الطبقات يقال في الإبريز فهو كما يدعي مؤلفه من كلام سيده الدباغ وما ينقل عنه من مسائل يستحيي المسلم من مجرد ذكرها في حين يجعلها هو كرامة لشيخ الدباغ .

عدد الصفحات ٩٥

96 كتب أخرى متفرقة ، ومنها : المحلى لابن حزم (٢)، والمواق على خليل(١)، وإغاثة اللهفان من مصايد الشيطان (3)، وإيقاو همم أولي الأبصار (4)، وفضل علم السلف على الخلف (5) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (6). هذه جملة من المراجع ال تي رجع لها الشيخ تقي الدين الهلالي ونقل من بعضها مادة علمية موسعة كثيرة، ومن بعضها الآخر نقلا بحسب الحاجة والملاحظ أنه كان ينتقي ما ينقل منه مقدما كتب علماء السنة فلا ينقل عن غيرهم إلا ليرد عليه . وهذه سمة عامة وميزة هامة ميزت كتب الشيخ ولا يستثل منها إلا القليل النادر جدا . (٢) الإلهام والإنعام ص35والثقافة التي نحتاجها ص ٠٢. (١) سبيل الرشاد ج 3ص63. (3 )سبيل الرشاد ج ١ص٠٠. (4 )الإلهام والإنعام ص45. (5 )سبيل الرشاد ج ٢ص١. (6 )سبيل الرشاد ج ٢ص١.

عدد الصفحات ٩٦