65 لمحة عن الكتاب: يعتبر كتاب الإلهام في تفسير سورة الأ نعام مرجعا تفسيريا يعتمد عليه في تفسير هذه السورة الكريمة ؛ وقد حوى كثيرا من الفوائد المهمة على طريقة الشيخ -رحمه الله - في استنباط الفوائد والتي سأبينها في الفصول القادمة إن شاء الله تعالى . والظاهر أن الشيخ -رحمه الله - ألفه بعد تفسيره لسورة الفتح كما صرح بذلك في النقل السابق عنه . وكان الفراغ منه سنة أربع وثمانين وثلاثمائة وألف من الهجرة . يقول الشيخ -رحمه الله - في آخر الكتاب : " وهذا آخر ما يسره الله من تفسير هذه السورة المباركة ، وكان الفراغ منه عشية يوم السبت لاثنتي عشرة خلون من جمادى الآخر سنة أربع وثمانين وثلاثمائة وألف من هجرة النبي الأكرم -- ، بمدينة مكناس حرسها الله من كل بأس والحمد لله رب العالمين "(٢). 3 – كتاب تفسير سورة الفتح: وهو مطبوع داخل كتاب :"نبذة من علوم القرآن " الذي هو في الأصل جزء من كتابه "قبسة من أنوار الوحي " . قال -رحمه الله - : " .. وقد ألفت دروسا مناسبة لطلبة الجامعة و غيرهم من المبتدئين أرجو أن ينفع الله بها من شاء من عباده وسميتها قبسة من أنوار الوحي ، وجعلتها أربعة أقسام : القسم الأول نبذة من علوم القرآن والثاني تفسير سورة الفتح والثالث نبذة من علوم الحديث والرابع نبذة من الأحاديث مع شرحها شرحا يعالج مشكلات العصر الحدي ث وأمراض أهله"(١). (٢) الإلهام ص 65 (١) نبذة من علوم القرآن ، تقي الدين الهلالي ، الناشر : دار الكتاب والسنة ، جمهورية مصر العربية ، ا لطبعة الأولى ٠٠٠١م ص١٢
عدد الصفحات ٦٥66 وأما عن سبب اختياره لسورة الفتح فيقول -رحمه الله - : " وقد اخترت سورة الفتح لتضمنها جهاد أعداء الحق من المشركين واليهود والمنافقين تذكرة لشبان هذا العصر بما بناه أسلافهم من مجد وما خلدوه من ذكرى في ميادين العزة والعدالة والأخلاق .."(٢) و قد فسر فيه الشيخ سورة الفتح كاملة ؛ مبتدئا بشرح المفردات والغريب لكل آية إن كان فيها غريب يحتاج إلى شرح أو إيضاح، ثم يفسر الآية معضدا تفسيره لها بالأحاديث الواردة في الموضوع وبأسباب النزول ونحو ذلك . 4 – كتاب توحيد الله بالعبادة: وهو يقع في ثمان وأربعين صفحة وقد طبعته دار الكتاب والسنة في مصر الطبعة الأولى ٠٠٠١م . وقد فسر فيه الشيخ -رحمه الله - الآيات الواردة في قصة شعيب عليه الصلاة والسلام من سورة الأعراف من الآية 85 حتى الآية93. ثم أتبع ذلك بتفصيل توحيد الربوبية وتوحيد العبادة على طريقة السؤال والجواب ؛ معرجا على بعض بدع المتصوفة ، مبينا لها ومحذرا منها . 5 – مجموعة مقالات تحت عنوان: "دروس في التفسير " هذه المقالات التفسيرية للشيخ -رحمه الله - نشرتها مجلة الثقافة الإسلامية التي تصدرها جمعية الثقافة الإسلامية في بغداد . (٢) نبذة من علوم القرآن ، الهلالي ، ص ١٢
عدد الصفحات ٦٦67 ومنها مقالة في تفسير قوله تعا: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭼ ]البقرة : ١[ . نشرتها المجلة المذكورة في العدد الخام من السنة الثالثة يوم السبت الثاني من شهر رمضان سنة سبع وسبعين وثلاثمائة وألف من الهجرة . وقد فسر الشيخ الآية المذكورة تفسيرا محكما معضدا بأحاديث صحاح ، ومستفيدا منها في علاج واقع الأمة كما هو شأنه دائما في الاستفادة من الهدي القرآني والنبوي في التنبيه على أمراض الأمة وسبل علاجها وطرق الوقاية منها . ومنها مقالة في تفسير قوله تعالى : ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭼ ] البقرة : 58 [ نش رتها المجلة المذكورة في السنة الثالثة ، العدد الرابع ، السبت السابع عشر من شهر شعبان سنة سبع وسبعين وثلاثمائة وألف من الهجرة ص3و4و6و٠ ومنها مقالة في تفسير قوله تعالى: ﭽ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﭼ ] البقرة : 64 – 66[. نشرتها المجلة المذكورة في العدد السادس من السنة الثالثة في يوم السبت السادس عشر من رمضان سنة سبع وسبعين وثلاثمائة وألف ص3-4. وهناك مقالات تفسيرية متفرقة بذل فيها الشيخ جهدا قيما مشكورا في تفسير بعض كتاب الله تعالى ، ولا تزال جهود بعض الأفاضل مشغولة في البحث عنها وجمعها لإخراجها في كتاب(٢). (٢) ينظر في ذلك كتاب سبيل الرشاد بتحقيق أبي عبيدة ، وموقع الشيخ الالكتروني
عدد الصفحات ٦٧68 المطلب الثا:القيمة العلمية لكتبه. تُعد كتب الشيخ -رحمه الله - المتعلقة بالتفسير مرجعا مهما؛ وخاصة فيما يتعلق بالمسائل اللغوية ؛ فإن له تحقيقات حسنة ناتجة عن خبرته اللغوية، وذوقه الأدبي، وممارسته لمختلف اللغات الأخرى غير العربية مما كون عنده ملكة لغوية نادرة .. و تظهر القيمة العلمية للكتب من خلال ثلاثة أمو ر رئيسية : أولا : أصالة المادة العلمية التي تحويها : إن المطالع لكتب الشيخ -رحمه الله - يجد فيها مادة علمية مؤصلة تأصيلا شرعيا متينا ويلاحظ فيها العناية بالدليل والبرهان، واستيعاب الموضوع الذي كتبت من أجله في جل جوانبه.. وبما أن حياة الشخص العلمية في تطور مستمر من حياته إلى موته ؛ فإنك تلاحظ هذا التطور في كتب الشيخ -رحمه الله - ؛ فلا شك أنها ليست في مستوى علمي واحد؛ بل بعضها متواضع في الطرح العلمي وبعضها متوسط وغالبها قوي البنية متين السبك غزير المادة وسأزيد هذه النقطة وضوحا في المباحث الآتية .. هذا وإن الناظر في كتب الشيخ -رحمه الله - التي عنيت بالتفسير يجد مادة علمية قوية في الطرح سليمة في اللغة صحيحة في النتائج مستقية من كتب السلفية التي لا خلاف في نقائها وصفائها من كدر البدع والشوائب العلمية ... وإن الطرح الموسوعي الذي يعالج من خلاله الشيخ الآلية التفسيرية يجعل القارئ منبهرا مشدودا إلى ما يكتبه الشيخ ؛ تجذبه الفكرة ت لو الأخرى ..
عدد الصفحات ٦٨69 وقد اكتسب تلك القوة العلمية من محاور رئيسة أبرزها محوران : أ – مستوى الشيخ العلمي: إن الشيخ -رحمه الله - لم يبدأ التأليف إلا بعد أن تشبع من مختلف العلوم ، وخاصة علوم الآلة التي تعد هي الأساس لكل العلوم ، وذلك من خلال حفظه لكتاب الله تعالى ثم مختلف المتون التي كان يستحضرها استحضارا فريدا من نوعه ؛ وتلك هي العادة في المحاضر التي كانت المنبع العلمي الذي استمد منه الشيخ علومه ؛ وخاصة من أهم مشايخه من الشناقطة الذين اشتهروا بقوة الحفظ ، وسرعة الاستحضار ، وغزارة المادة العلمية .. ب – من المصادر التي استقى منها الشيخ المادة العلمية في كتبه : ذلك أن المصادر التي كان الشيخ -رحمه الله - يرجع لها في استجلاب المادة العلمية كانت مصادر أصلية لها مكانتها في علوم التفسير والقرآن؛ تُعد هي الأمهات الجامعة لعلم التفسير بأنواعه المختلفة ومناهجه المتفرقة .. وسوف أعرض في مبحث مستقل أهم المصادر التي استقى منها الشيخ معلومات كتبه والتي كانت مرجعا رئيسا يرجع إليه الشيخ في فهمه وتأصيله لتفسير كتاب الله تعالى . وبعد النظر في النقاط السابقة نجد أن كتب الشيخ -رحمه الله - في الغالب امتازت بمتانة المادة العلمية ، ونوعيتها ، ومنهجها ، ويمكن إجمال أهم مميزات المادة العلمية لكتب الشيخ في نقاط : ٢- أصالة المصادر والمراجع . ١ - الاختصار غير المخل. 3 - التحقيقوالتدقيق في المعلومات المنقولة.
عدد الصفحات ٦٩71 فقد كان الشيخ -رحمه الله - يدقق في المعلومات التي ينقلها عن أهل العلم ؛ ويستدرك عليها حسب الحاجة ، وسنرى نماذج من ذلك في المباحث القادمة . ثانيا : مكانة المؤلف. لا شك أن لمكانة المؤلف دور اً بارز اً في إيجاد مادة علمية قوية في الكتب التي يؤلفها ؛ فمكانته العلمية وثناء أهل العلم عليه يعطي تصورا وانطباعا مبدئيا عن مؤلفاته قبل النظر فيها ويعطيها نوعا من القبول أو الرفض في ذهن القارئ .. وقد قدمت مكانة المؤلف في التمهيد وثناء أهل العلم عليه وبينت أنه -رحمه الله - قد أثل عليه كبار العلماء في عصره كابن باز -رحمه الله - وحماد الأنصاري وغيرهما . ثالثا : الإفادة من كتبه : لم يمض عهد طويل على طباعة كتب الشيخ -ر حمه الله- ؛ فالمطبوع منها قليل ولا تكاد تجد لها – حتى الآن – ذلك الانتشار المرجو والمؤمل؛ ومع ذلك فقد أفاد منها باحثون وكتاب في كثير من المواقع الألكترونية ، وبعض الرسائل الجامعية ..
عدد الصفحات ٧٠70 المطلب الثالث:منهجه في كتبه لا شك أن المنهج المتبع يختلف بحسب كل كت اب والمنهجيـة المناسـبة لموضـوعه ؛ وذلـك مـن الضــروريات العلميــة المعروفــة ، ولكــن هنــاك سمــات عامــة اتســم بهــا مــنهج الشــيخ -رحمــه الله - في كتبه وتكاد تلتم في عامة كتبه التي تعل بعلم التفسير ، ومن أهم تلك السمات : ٢ – بيان الغاية التي من أجلها ألف الكتاب ؛ فغالبا مـا يبينهـا الشـيخ ويوضـحها ، إمـا في المقدمة وحدها ، أو في المقدمة وفي أماكن متفرقة من الكتاب . جــاء في مقدمتــه لكتــاب الإلهـــام والإنعــام : "وقــد فســرت ســـورة الفــتح في كتــاب قبســة مـــن أنوار الوحي فنفع الله بتفسيرها كثيرا من المؤمنين فحملني ذلك على تفسـير سـورة أخـرى ، أرجـو أن يكو ن تفسيرها غذاء لروحي ولأرواح إخواني من طلاب علم الكتاب والسنة وعامـة المـؤمنين، وهذه السورة هي سورة الأنعام ، ومن الله وحده أستمد العون وهو حسبي ونعم الوكيل "(٢) وقال في سبيل الرشاد : ( ..والمقصود بسرد هذه القصة : بيان أن كل رسول أرسله الله إلى قومـه يقـول لهـمﭽ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭼ ]الأعـراف : 59[ لأن التوحيد هو الأصل الذي تبل عليه أمور الدين كلها ؛ فإذا حقق وثبت ثبت ما بعـده؛ وإذا لم يتحقــق ولم يثبــت تهــدم كــل شــيء مــن أمــور الــدين؛ لقولــه تعـــالى :ﭽ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﭼ ]النســاء: 48[ وهــذا هــو الغــرض مــن تــأليف هــذا الكتــاب ؛ لأن المســلمين في هــذا الزمــان بعــدوا عــن أصــول ديــنهم وفشــت فــيهم الضلالات ، وشرها الشرك بالله ...)(١). (٢) الإلهام ص ٢ (١) سبيل الرشاد ج ٢ص394-395
عدد الصفحات ٧١72 وكثيرا ما يذكر تاريخ انتهائه من تأليف الكتاب كما في الإلهام والإنعام حيث قـال : ( وكـان الفــراغ منــه يــوم الســبت لاثنــتي عشــرة خلــون مــن جمــادى الآخــر ســنة أربــع وثمــانين وثلاثمائــة وألــف من هجرة النبي الأكرم بمدينة مكناس حرسها الله من كل بأس والحمد لله رب العالمين ).(٢) ١ – شرح مفردات الآيات التي يفسرها ، والأحاديث التي يستدل بها .(١) 3 – تقديم للسورة وبيان بعض فضائلها ، وعدد آياتها ، وكونها مكية أو مدنية .(3) 4 - الاهتمام بأسباب النزول.(4) 5 – الاهتمــام بــالقراءات عنــد الحاجــة إليهــا ، كمــا إذا كانــت توضــح مشــكلا ، أو تــرجح تفسيرا ، ونحو ذلك .(5) 6 – التعرض للخلافات الفقهية عند الحاجة إليها ؛ من حيث بيان رجحا ن قول فقهي لـه تـــأثير علـــى حـــال الأمـــة ، أو فيـــه بيـــان لتعصـــب قـــوم معينـــين لمـــذهب مرجـــوح ضـــعيف بحســـب الأدلة.(6) ٠ – التنبيه على الفوائد اللغوية النادرة .(٠) 8 – الاهتمام بالإعجاز العلمي للقرآن الكريم والسنة النبوية .(8) (٢) الإلهام والإنعام ص 65 وقد تقدم ذكره لتاريخ انتهائه من كل قسم من أقسام سبيل الرشاد . (١) الإلهام والإنعام ص٠٢-٢٢ وص64وص٠٠ وغيرها . (3 )نبذة من علوم القرآن ص 45 والإلهام والإنعام ص١ (4 )الإلهام والإنعام ص٢ (5 )السابق ص٠ وسبيل الرشاد ج ١ص95وج١ص66 (6 )الإلهام والإنعام ص95 (٠) السابق ص ٠٠٢و٠٢٢و6 وغيرها. (8 )الطريق إلى الله ص ٠٢والإلهام ص ٢٠٢وسبيل الرشاد ج ١ص١١١
عدد الصفحات ٧٢73 9 – كثرة النقل عن أهل العلم . (٢) ٠٢ – الاهتمـــــــام باللغـــــــات الأخـــــــرى ؛ وربمـــــــا رجـــــــح قـــــــولا معينـــــــا اعتمـــــــادا علـــــــى علاقـــــــة اللغات فيما بينها وخاصة في علوم القرآن .(١) ٢٢ – ربمــــا فســــر الآيــــات دون نقــــل عــــن أهــــل العلــــم وذلــــك نــــادر في كتبــــه ويصــــرح بأنــــه راجع فيها ما وجد عند المفسرين إلا أنه لم يجد ما يشفي غليله .(3) ١٢ – إن كــــــان الكتــــــاب ردا علــــــ ى جماعــــــة معينــــــة ، أو نصــــــيحة لهــــــا فإنــــــه يقــــــوم بعــــــرض أدلة المخالفين له عرضا مفصلا بكل أمانة ؛ ثم مناقشتها نقاشا علميا مفيدا .(4) 3 – دقتــــــه-رحمــــــه الله - في الترتيــــــب والتبويــــــب ؛ بحيــــــث يســــــير الكتــــــاب بمــــــنهج واحــــــد من بدايته إلى نهايته؛ يشد انتباه القارئ بحسن تنظيمه وحلقاته المت سلسلة .(5) 4 – اســـــتنباطالفوائـــــد المهمـــــة مـــــن الآيـــــة أو الآيـــــات المفســـــرة و اختصـــــار تلـــــك الفوائـــــد اختصـــــارا غـــــير مخـــــل يمكـــــن مـــــن خلالـــــه للقـــــارئ أن يســـــتجمع في ذهنـــــه زبـــــدة تلـــــك الفوائـــــد ؛ بحيث تبقى معه محفوظة محفورة في الذاكرة . (6) (٢) يراجع ذلك في عامة كتبه وخاصة كتابه سبيل الرشاد ؛ فإن جله نقل عن الإمام ابن كثير بالدرجة الأولى ثم ابن جرير وكتاب الدين الخالص وكتاب الصوارم والأسنة وغيرها . (١) سبيل الرشاد ج ٢ص3 وج١ص83-84 (3 )سبيل الرشاد ج ١ص٠ وج١ص١ وج١ص٢ وج١ص9وج١ص٠٠١وج١ص35 (4 )ينظر في ذلك الهدية الهادية إلى الطائفةالتيجانية. (5 )يتضح ذلك في غالب كتبه -رحمه الله - وبخاصة كتابه سبيل الرشاد فإنه جعل كل سورة مجموعة من الأبواب تحت كل باب الآيات التي لها علاقة بالقسم الذي يكتب فيه ؛ حيث إن كتابه جعله ثلاثة أقسام كما بينت سابقا . (6 )ينظر: الإلهام ص 8 وتقويم اللسانين ص ٠١ و نبذة من علوم القرآن ص ٢ وسبيل الرشاد ج ٢ص٠ وج١ص58وج3ص43 وج4ص5
عدد الصفحات ٧٣74 5 – أحيانـــــا يلخـــــص الشـــــيخ أقـــــوال المفســـــرين بعباراتـــــه هـــــو ؛ مصـــــرحا بـــــذلك ، ومبينـــــا السبب الذي جعله يختاره .(٢) تلك هي أهم سمات منهج الشيخ -رحمه الله - في كتبه بشكل عام ؛ وخاصة تلك التي ظهرت فيها جهوده في التفسير وعلوم القرآن . (٢) سبيل الرشاد ج ١ص١
عدد الصفحات ٧٤75 المطلب الرابع: ثناء العلماء عليها إن ثناء أهل العلم على كتب معينة يجعل القارئ يطمئن لها ؛ و يأمن ما انطوت عليه من أفكار؛ وما حوته من علوم ؛ وذلك ثقة في العلماء الذين هم حملة الشريعة ، وورثة الأنبياء .. ومن هنا كان للبحث عن ثناء العلماء على كتب الشيخ هدف نبيل ومطمح أصيل وزيادة خير على خير؛ فليست الكتب التي طالعها العلماء وأوصوا بها كالتي حذروا منها ، وشنعوا على أصحابها ومؤلفيها .. ولقد أثل أصحاب العلم على كتب الشيخ في الجملة من خلال ثنائهم على مؤلفها الشيخ تقي الدين الهلالي ؛ كما أثنوا على بعضها بصفة مستقلة ، لي تنقيصا من بقية كتبه، ولا إهمالا لها ، ولكن من باب إعطاء كل ذي حق حقه .. وإن من أهم مؤ لفات الشيخ -رحمه الله - كتابه "سبيل الرشاد " فهو يكاد يكون العمدة في كتبه سواء من وجهة نظره هو نفسه - وقد بينت ذلك في المطالب السابقة - أو من خلال ثناء العلماء عليه بشكل خاص . يقول محقق كتاب سبيل الرشاد : " .. وأذكر أن الشيخ بكر أبو زيد ـــ حفظه الله ـــ (٢) كان يتطلبه ويسأل عنه ، وقال العلامة الشيخ حماد الأنصاري -رحمه الله - : " إن كتاب سبيل الرشاد للشيخ تقي الدين الهلالي أهداه لي لما التقيت به في دولة المغرب ، ثم أرسل إلي نسخة أخرى وأنا بالمدينة النبوية ، وهذه النسخة أهديتها للشيخ بكر أبو زيد ". ومدح العلامة الأنصاري هذا الكتاب بقوله عن مؤلفه : "كان سلفي العقيدة لو قرأت كتابه في التوحيد لعلمت أنه لا يعرف التوحيد الذي في القرآن مثله ". (٢) توفي الشيخ بكر أبو زيد بعد كتابة المحقق لتلك الأسطر -رحمه الله - وغفر له وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء .
عدد الصفحات ٧٥76 وقال تلميذ الهلالي الشيخ محمد بن عبود– حفظه الله ورعاه – مادحا المؤلف وذاكرا الكتاب : "دكتورنا " الرجلُ الصنديدُ مفخرة لسانهُ الصارمُ المقوالُ عدت ـــــــــــــــــــــــه إذا قرأت سبيلاً للرشاد فعـــــــــــــــــــــــــن عزيزة كلما يستذكرُ العـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــددُ يراعه المنتجُ السيالُ والمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــددُ ذاك السب يلن من الأغواءن تبتعــــــــــــــــــــــــــدُ والحاجة إلى مثل هذا الكتاب ماسة ؛ فهو يكاد يكون في طريقة عرضه، وسهولة أسلوبه، وغزارة مادته ، وربطه بالمخالفات العقدية والأمور الك لية التي شاعت وذاعت في كثير من الصقاع والبقاع درة فريدة ، وجوهرة عزيزة أو عد يمة "(٢). وأثل العلامة ابن باز -رحمه الله - على المؤلف الشيخ محمد تقي الدين الهلالي وذكر كتاب سبيل الرشاد فقال : " كان عالماً فاضلاً ، باذلاً وسعه في الدعوة إلى الله سبحانه أينما كان، وقد طوَّف في كثير من البلاد، وقام بالدعوة إلى الله سبحانه في أوربا مدة من الزمن ، وفي الهند، وفي الجزيرة العربية ، ودرَّس في الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، وله مؤلفات، منها: الهدية الهادية للفرقة التيجانية(١)، وكان أول حياته تيجانياً ، ثم خليصه الله منها، وردَّ على أهلها ، وكشف عوارها ، ومن مؤلفاته سبيل الرشاد ".(3) فذكر الشيخ ا بن باز -رحمه الله - لهذين المؤلَّفين يفيد بمدى اعتنائه بهما ، وتزكيته لما ورد من أفكار وعلوم فيهما . (٢) سبيل الرشاد ج ٢ص٢٢ بتصرف . (١) وهذا الكتاب ألفه بطلب من الشيخ ابن باز-رحمه الله -، وقد أمر بطباعة عشرة آلاف نسخة . الهدية الهادية (ص5)، الدعوة إلى الله (ص9.) (3 )تحفة الإخوان بتراجم بعض الأعيان ، لسماحة الشيخ ابن باز، اعتل به عبدالعزيز بن إبراهيم بن قاسم القاضي بالمحكمة العامة بالرياض سابقاً (ص69-٠٠)
عدد الصفحات ٧٦77 وهكذا فإن المتتبع يجد من ثناء العلماء على الشيخ تقي الدين الهلالي ما يجعل القارئ يطمئن لعقيدته السلفية ؛ وخاصة في آخر حياته بعد نضج أفكاره ، وانسلاخه من عالم البدع والمحدثات التيجانية والطرقية بشكل عام ؛ فقد صفت كتبه على مراحل ؛ بحيث تجد في بعضها بعض البقايا الصوفية – وإن كانت بشكل خفي – إلا أنها صفت ونصعت في كتابه سبيل الرشاد وسلمت بشكل واضح جلي ..
عدد الصفحات ٧٧78 المطلب الخامس: مصادره من كتب التفسير إن المطالع لكتب الشيخ تقي الدين الهلالي التي عنيت بالتفسير يجده عزا لكثير من كتب التفسير والمصادر المعتبرة في هذا العلم ، واعتمد على بعضها اعتمادا أساسيا في حين كان يلتفت على البعض الآخر بين الفينة والأخرى مستقيا منه معلومة انفرد بها بصفة كلية ، أو انفرد بسهولة أسلوبه فيها ، ونح و ذلك .. وسوف أتكلم بمشيئة الله تعالى على أهم المصادر التي أكثر الشيخ النقل منها ؛ معرفا بها وبمؤلفيها ، ومبينا أمثلة من نقل الشيخ -رحمه الله - منها : أولا : تفسير الطبري المسمى جامع البيان في تفسير القرآن : أولا : نبذة من حياة مؤلفه : مؤلف هذا التفسير ا لضخم المهم هو شيخ المفسرين محمد بن جرير ، أبو جعفر الطبري(٢)، ولد سنة أربع وعشرين ومائتين من الهجرة ، وتوفي سنة عشر وثلاثمائة من الهجرة ـ - رحمه الله - ـ ويجمع علماء السلف على أن الإمام ابن جرير الطبري -رحمه الله - كان أحد أئمة الدنيا علمـًا ودينـًا وورعا وح فظا ، وأن كتابه هذا في التفسير ، لم يصنيف أحد مثله من حيث الجمع والتحقيق والتدقيق. هذا وقد انتقد بعض أهل العلم هذا الإمام الجليل ، ورمو ه بما هو منه بريء ؛ ولكن العلماء ردوا تلك التهمة وبينوا مكانة هذا العلم وسلفية نهجه وخدمته للإسلام والمسلمين .. (٢) الطبري : بفتح الطاء والباء الموحدة وفي آخرها راء ـ هذه النسبة إلى طبرستان ، وهي ولاية تشتمل على بلاد أكبرها آمل نسب إليها جمع كثير من العلماء ، منهم أبو جعفر محمد بن جرير الطبري . اللباب١/4 .
عدد الصفحات ٧٨79 يقول الذهبي(٢)-رحمه الله - : " محمد بن جرير بن يزيد الطبري، الامام الجليل المفسر، أبو جعفر صاحب التصانيف الباهرة . ثقة صادق فيه تشيع يسير وموالاة لا تضر. أقذع أحمد بن علي السليماني الحافظ، فقال : كان يضع للروافض، كذا قال السليماني : وهذا رجم بالظن الكاذب، بل ابن جرير م ن كبار أئمة الإسلام المعتمدين، وما ندعى عصمته من الخطأ، ولا يحل لنا أن نؤذيه بالباطل والهوى، فإن كلام العلماء بعضهم في بعض ينبغي أن يتأنى فيه، ولا سيما في مثل إمام كبير، فلعل السليماني أراد الآتي "(١). ويقصد الذهبي -رحمه الله - بقوله : " فلعل السليماني أراد الآتى"يعني المترجم له بعد هذا وهو : محمد بن جرير بن رستم ، أبو جعفر الطبري ، رافضي له مصنفات . ومن هنا وقع الالتباس فإن هذا الرافضي وافق الإمام ابن جرير السني في اسمه ، واسم أبيه، وكنيته ، ونسبته ، ومعاصرته ، وكثرة تصانيفه . ولذا تجد الحافظ ابن حجر(3) حعلق على كلام الذهبي قال ما نصه : ( ولو حلفت أن السليماني ما أراد إلا الآتي لبررت والسليماني حافظ متقن كان يدري ما يخرج من رأسه فلا (٢) محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز ، شم الدين أبو عبد الله التركماني الذهبي ، محدث عصره ، شيخ الجرح والتعديل ، ولد سنة 3 هـ ، وأخذ العلم عن ابن عساكر ، والدمياطى ، وابن الصواف وغيرهم ، وبرع في كثير من العلوم ، وصنف المصنفات المفيدة التي أصبح الناس عالة عليها بعده ، ومن أشهرها : "سير أعلام النبلاء" و "طبقات الحفاو" و"الكاشف" ، وغيرها . توفي -رحمه الله - سنة 48 هـ. انظر ترجمته في : "الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة" ج5 ص66 و"البدر الطالع" ج١ ص٠٢٢ (١) ميزان الاعتدال (3 /498-499 ) (3 )هو: أحمد بن على بن محمد ، المعروف بابن حجر نسبة إلى بعض أجداده ، الكناني العسقلاني ، ثم المصري ، أبو الفضل شهاب الدين الشافعي المذهب عملاق علوم الحديث عامة ، ولد سنة 3 هـ واشتهر بالتصانيف الكثيرة المفيدة ومن أشهرها : ( فتح الباري شرح صحيح البخاري ) و (تهذيب التهذيب ) و( الإصابة في تمييز الصحابة) وغيرها توفي سنة ١هـ . انظر ترجمته في : "حسن المحاضرة " ج ٢ ص ٢٢ و "هدية العارفين " ج ٢ ص 8
عدد الصفحات ٧٩81 اعتقد أنه يطعن في مثل هذا الإمام بهذا الباطل والله أعلم وإنما نبز بالتشيع لأنه صحح حديث غدير خم وقد اغتر شيخ شيوخنا أبو حيان بكلام السليماني فقال في الكلام على الصراط في أوائل تفسيره وقال أبو جعفر الطبري وهو إمام من أئمة الإمامية الصراط بالفساد لغة قريش إلى آخر المسألة ونبهت عليه لئلا يغتر به فقد ترجمه أئمة النقل في عصره وبعده فلم يصفوه بذلك وإنما ضره الاشتراك في اسمه واسم أبيه ". قال ابن كثير : " دفن في داره لأن بعض عوام الحنابلة ورعاعهم منعوا دفنه نه ارا ونسبوه إلى الرفض، ومن الج هلة من رماه بالإلحاد، وحاشاه من ذلك كله . بل كان أحد أئمة الإسلام علما وعملا بكتاب الله وسنة رسوله، وإنما تقلدوا ذلك عن أبي بكر محمد بن داود الفقيه الظاهري، حيث كان يتكلم فيه ويرميه بالعظائم وبالرفض ".(٢) وأما تفسيره هذا فقد أثل عليه أهل العلم بما لا مزيد عليه . قال أبو حامد الإسفراييني (١): " لو سافر رجل إلى الصين حتى ينظر في كتاب تفسير ابن جرير الطبري لم يكن ذلك كثيرا ".(3) وقال الإمام ابن كث -رحمه الله - : " .. وروى الخطيب عن إمام الأئمة أبي بكر بن خزيمة أنه طالع تفسير محمد بن جرير في سنين من أوله إلى آخره، ثم قال : ما أعلم على أديم الأرض أعلم من ابن جرير، ولقد ظلمته الحنابلة .".(4) (٢) البداية والنهاية (٢٢/ ٠) (١) الإسفراييني : هو أحمد بن محمد بن أحمد أبو حامد ، شيخ طريقة العراق ، حافظ المذهب الشافعي ، وجبل من جبال العلم منيع ، وحبر من أحبار الأمة رفيع ، ولد سنة 344هـ ، وتوفي سنة6هـ طبقات الشافعية4/٢ . (3 )البداية والنهاية(٢٢/ 66) (4 )البداية والنهاية(٢٢/ 66)
عدد الصفحات ٨٠