49 الفصل الأول جهود الهلالي في التفسير وعلوم القرآن وفيه مبحثان: المبحث الأول : جهود الهلالي في التفسير وفيه ستة مطالب: المطلب الأول: مؤلفاته المطلب الثاني: القيمة العلمية لكتبه. المطلب الثالث: منهجه فيها. المطلب الرابع : ثناء العلماء عليها. المطلب الخام : مصادره من كتب التفسير. المطلب السادس: مصادره من غير كتب التفسير.
عدد الصفحات ٤٩51 توطئة: يُعـــد علـــم التفســـير مـــن أجـــل العلـــوم وأنفعهـــا ؛ إذ عليـــه الاعتمـــاد في فهـــم كتـــاب الله تعـــالى واســتنباط المعــاني منــه ؛ وتوضــيح مــراد الله تعــالى مــن كتابــه الــذي وصــفه بقولــه تعــالى : ﭽ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ]ص: 9[ وأمـــر تعـــالى بتـــدبر هـــذا الكتـــاب فقـــالتعـــالى: ﭽ ﭻ ﭼ ﭽﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﭼ]النساء: ١[ وقالﭽﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﭼ]محمد:4[. ونبـــه أهـــل العلـــم- رحمهـــم الله تعـــالى - علـــى أهميـــة التفســـير والعنايـــة بـــه ؛ وأنـــه هـــو الغايـــة العظمى والهدف الأسمى .. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية(٢) -رحمه الله - : " إن القـرآن فيـه مـا هـو بـين بنفسـه وفيـه مـا قـد بينـه المفســرون في غـير كتــاب ، ولكـن بعــض الآيـات أشـكل تفســيرها علـى جماعــة مـن العلمــاء فربما يطالع الإنسـان عليهـا عـدة كتـب ولا يتبـين لـه تفسـيرها ، وربمـا كتـب المصـنف الواحـد في آيـة تفسـيرا ويفسـر غيرهـا بنظـيره فقصـدت تفسـير تلــك الآيـات بالـدليل لأنـه أهـم مـن غـيره وإذا تبــين معل آية تبين معاني نظائرها ، وقال قد فتح الله علـي في هـذه المـرة مـن معـاني القـرآن ومـن أصـول العلــم بأشـــياء كـــان كثـــير مـــن العلمـــاء يتمنونهـــا ونـــدمت علـــى تضـــييع أكثـــر أوقـــاتي في غـــير معـــاني القرآن ".(١) (٢) هو: أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية الحراني الدمشقي، شيخ الإسلام تقي الدين، أبو العباس، ولد بحران في سنة ٢هـ، وقدم به والده وبإخوته إلى دمشق سنة ٠هـ وأخذ عن: ابن عبد الدايم، والمجد بن عساكر، ويحي بن الصيرفي، وأخذ عنه: ابن القيم، والذهبي، وأبو الحجاج المزي، وغيرهم كثير، كان إمام عصره بلا مدافعة في الفقه، الحديث، والأصول، والنحو، واللغة، وغير ذلك، توفي في سنة 8هـ. من مصنفاته: "الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان"، "السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية "، و"اقتضاء الصراط المستقيم في مخالفة أصحاب الجحيم "، وغيرها كثير. ينظر: تذكرة الحفاو (4/١)، البداية والنهاية (8/95-١٠) (١) العقود الدرية من مناقب شيخ الإسلا م أحمد بن تيمية المؤلف: شم الدين محمد بن أحمد بن عبد الهادي بن يوسف الدمشقي الحنبلي (المتوفى: 44هـ) المحقق: محمد حامد الفقي الناشر: دار الكاتب العربي – بيروت.(ص: 43)
عدد الصفحات ٥٠50 وقال الراغب الأصفها (٢) -رحمه الله -: " أشرف صـناعة يتعاطاهـا الإنسـان تفسـير القـرآن وتأويله "(١) وقـــال ابـــن عطيـــة(3) -رحمـــه ا -: " ثم رأيـــت أن مـــن الواجـــب علـــى مـــن احتـــ ، وتخـــير مـــن العلــوم واجتــ ، أن يعتمــد علــى علــم مــن علــوم الشــرع، يســتنفد فيــه غايــة الوســع، يجــوب آفاقــه، ويتتبع أعماقه، ويضبط أصوله، ويحكم فصوله، ويلخص ما هـو منـه، أو يـؤول إليـه، ويعـل بـدفع الاعتراضات عليه، حتى يكون لأهل ذلك العلم كالحصن المشيد، والذخر العتيد، يسـتندون فيـه إلى أقواله، ويحتذون على مثاله. فلمـــا أردت أن أختـــار لنفســـي، وأنظـــ ر في علـــم أعـــد أنـــواره لظلـــم رمســـي، ســـبرتها بـــالتنويع والتقســيم، وعلمــت أن شــرف العن لْــم علــى قــدر شــرف المعْ لُــوم فوجــدت أمتنهــا حبــالا، وأرســخها جبالا، وأجملها آثارا، وأسطعها أنوارا، عن لْـمُ كتـاب الله جلَّـتْ قدرتـه، وتقدسـت أسمـاؤه، الـذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، تنزيل من حكيم حميـد، الـذي اسـتقل بالسـنة والفـرض، ونــزل بـــه أمــين الســـماء إلى أمــين الأرض، هـــو العلــم الـــذي جعــل للشـــرع قوامــا، واســـتعمل ســـائر المعــارف خــداما منــه تأخــذ مبادئهــا، وبــه تعتــبر نواشــئها، فمــا وافقــه منهــا نصــع ومــا خالفــه رفــض ودفع، فهو عنصرها النمير، وسراجها الوهاج، وقم رها المنير . (٢) هو: الحسين بن محمد بن المفضل، وقيل: المفضل بن محمد، المعروف بالراغب الأصبهاني، أبو القاسم، توفي سنة ١٠ هـ، من مصنفاته : " مفردات القرآن "، و "محاضرات الأدباء "، و "أفانين البلاغة ". ينظر: سير أعلام النبلاء (8/٠١٢)، بغية الوعاة (١/٠) (١) تفسير الراغب الأصفهاني المؤلف : أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى (المتوفى: ١٠هـ) جز ء ٢: المقدمة وتفسير الفاتحة والبقرة تحقيق ودراسة : د. محمد عبد العزيز بسيوني الناشر : كلية الآداب - جامعة طنطا الطبعة الأولى: ٠١ هـ - 999 م(٢/ 36) (3 )هو: عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن عطية المحاربي، الغرناطي، أبو محمد، ولد سنة ٢هـ، روى عن: أبيه، والحافظ أبي علي الغساني، وحدث عنه : أبو القاسم بن حبيش الحافظ، وأبو محمد بن عبيد الله، وكان مفسراً، فقيهاً، عارفاً بالأحكام والحديث، متفنناً في العلوم، توفي في سنة ١هـ وقيل: في سنة ٢هـ من مصنفاته: "المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ". ينظر: الديباج المذهب (ص/5)، سير أعلام النبلاء(9/٠).
عدد الصفحات ٥١52 وأيقنــتُ أنــه أعظــم العلــوم تقريبــا إلى الله تعــالى، وتخليصــا للنيــات، ونهيــا عــن الباطــل، وحضــا على الصالحات، إذ لي من علوم الدنيا فيختل حامله من منازلها صيدا، ويمشي في التلطف لها رويدا "(٢). وقــال ابــن القــيم(١) -رحمــه الله -: " والمقصــود أن القــرآن والإيمــان همــا نــور يجعلــه الله في قلــب من يشاء مـن عبـاده وأنهمـا أصـل كـل خـير في الـدنيا والآخـرة وعلمهمـا أجـل العلـوم وأفضـلها بـل لا علم في الحقيقة ينفع صاحبه إلا علمهما والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم "(3). ويقول الشوكا (4) -رحمه ا -: "وبعد: فإن أشرف العلـوم علـى الإطـلاق، وأولاهـا بالتفضـيل علــى الاســتحقاق، وأرفعهــا قــدرا بالاتفــاق، هــو علــم التفســير لكــلام القــوي القــدير، إذا كــان علــى الوجه المعتبر في الورود والصدر، غير مشوب بشيء من التفسير بالرأي الذي هو من أعظم الخطر، وهــذه الأشــرفية لهــذا العلــم غنيــة عــن البرهــان، قريبــة إلى الأفهــام والأذهــ ان، يعرفهــا مــن يعــرف الفــرق بين كلام الخلق والحق، ويدري بها من يميز بين كلام البشر، وكلام خالق القوى والقدر "(5). (٢) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز . (٢/ 33-34) (١) هو: محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي الدمـشقي، شم الدين، أبو عبـد الله، الشهير بابن قيـم الجوزية، ولد بدمشق سنة٢هـ و أخذ عن: شيخ الإسلام ابن تيمية، وهذب ك تبه، ونشر علمه، وعن: صفي الدين الهندي وابن أبي الفتح: وبرع في المذهب، وتفنن في علوم الإسلام و كان ذا عبادة، وتهجد، وطول صلاة، ولهج بالذكر، وتوفي بدمشق ثالث عشر رجب في سنة ٢هـ من تصانيفة: "إعلام الموقعين"، و"زاد المعاد "، و"مدارج السالكين "، وغيرها. ينظر: الذيل على طبقات الحنابلة (١/٠)، الدرر الكامنة (3/43.) (3 )مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة (٢/ 55) (4 )هو: محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني، ولد بصنعاء يوم الاثنين الثامن والعشرين من شهر ذي القعدة سنة 3هـ، ونشأ بها، وقرأ على : والده، وأحمد بن محمد الحرازي، وعبد القادر الكوكباني، وغيرهم، كان مفخرة اليمن بلا جدال، من أوعية العلم الشرعي والعربي، طبقت شهرته الآفاق، ولي قضاء صنعاء سنة تسع وعشرين ومائتين وألف، ومات حاكماً بها سنة 55هـ، له مصنفات كثيرة منها : "إرشاد الفحول "، و"نيل الأوطار"، و"فتح القدير"، و"السيل الجرار "، و"البدر الطالع"، وغيرها. ينظر: الأعلام (6/98). (5 )فتح القدير للشوكا (٢/3).
عدد الصفحات ٥٢53 وقال النيسابوري (٢) مبينا أهمية علم التفسير بعبـارة مختصـرة مـوجزة : " علـم التفسـير مـن العلـوم بمنزلة الإنسان من العين والعين من الإنسان "(١). ومن هنـا فقـد اهـتم الشـيخ الهـلالي -رحمـه الله - بتفسـير كتـاب الله تعـالى ؛ وأثمـرت جهـوده فيـه مجلدات مجتمعة ، ومقالات متفرقة لو جمعـت لحصـل منهـا تفسـير قـيم فيـه فوائـد ونكـت لا يسـتغني عنها طالب العلم .. وقبل أن أبين بعضا من جهوده تلك أعرج على تعريف التفسير لغة واصطلاحا : التفسير لغة : الإيضــاح والتبيــين ، يقــال : فسَّــرت الحــديث تفســيرا أي : بينتــه تبيينــا وأوضــحته توضــيحا (3)، و قد اختلف علماء اللغة في اشتقاقه : فقيل : من الف سْر ، وهو الكشف والإظهار. قال الفيروزآبادي (4) -رحمه ا - : " الف سْرُ : الإنبان ةُ، وكشْفُ المُغ طَّى،كالتـَّفْسيرن ".(5) وقيل: مأخوذ من مقلوبه ، يقال : أسفر الصبح إذا أضاء إضاءة لا يشك فيها ، و س ف رتْ المرأة عن وجهها إذا كشفت النقاب عن وجهها . (٢) هو : الحسن بن محمد بن الحسين القمي النيسابورىي، نظام الدين، ويقال له الأعرج: مفسر، له اشتغال بالحكمة والرياضيات . أصله من بلدة (قم) ومنشؤه وسكنه في نيسابور. له كتب، منها (غرائب القرآن ورغائب الفرقان - طبع في ثلاثة مجلدات، يعرف بتفسير النيسابورىي، ألفه سنة 8 هـ ، توفي سنة٠هـ الأعلام للزركلي (١/ 6) (١) غرائب القرآن ورغائب الفرقان (٢/ 5) (3 )الصحاح(١/ ٢) (4 )هو: محمد بن يعقوب بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن أبي بكر بن إدري بن فضل الله الشيرازي الفيروزابادي ولد في سنة تسع وعشرين توفي بزبيد في شوال سنة سبع عشرة وثمانمائة . انظر : طبقات الشافعية ج4/ص63 (5 )القاموس المحيط(ص: 456)
عدد الصفحات ٥٣54 قال الأزهري (٢): " ومنه يقال: سفرت بين القوم أسفر سفارة : إذا أصلحت بينهم وكشفت ما في قلب هذا وقلب هذا لتصلح بينهم. والسفير: المصلح بين الناس.. قال ابن عرفة : سميـت الملائكـة سـفرة لأنهـم يسـفرون بـين الله وبـين أنبيائـه . قـال أبـو بكـر(١): سمــوا ســفرة لأنهــم ينزلــون بــوحي الله وتأديتــه، ومــا يقــع بــه الصــلاح بــين النــاس، فشــبهوا بالســفير الذي يصلح بين الرجلين فيصلح شأنهما ."(3) وسمي السفر بذلك لأنه يسفر عن أخلاق الرجال، أي يبينها ويوضحها على حقيقتها. وقيل: مأخوذ من التفسرة ، وهي اسم لما يستدل به الطبيب على مرض البـدن، وكـل شـيء يعرف به تفسير الشيء فهو التفسرة . (4) ومــــن كــــلام علمــــاء اللغــــة المتقــــدمين يتضــــح أن التفســــير لغــــة تــــدور معانيــــه علــــى الإظهــــار والإيضاح والتبيين . (٢) هو : محمد بن أحمد بن الأزهر بن طلحة بن نوح بن الأزهر بن نوح بن حاتم الأزهري الهروي، الشافعي (أبو منصور) أديب، لغوي. ولد في هراة بخراسان سنة ١هـ، وعني بالفقه أولا، ثم غلب عليه علم العربية، فرحل في طلبه وقصد القبائل وتوسع في أخبارهم، سمع ببلده من الحسين بن إدري ، ومحمد بن عبد الرحمن السامي وعدة ، روى عنه: أبو عبيد الهروي، وأبو يعقوب القراب، وأبو ذر عبد بن أحمد الحافظ وآخرون . وكان رأسا في اللغة والفقه، ثقة، ثبتا، دينا . ومن كتبه : "تهذيب اللغة" المشهور، وكتاب "التفسير"، و"تفسير ألفاو المزني "، و"علل القراءات "، و"الروح "، و"الأسماء الحسل"، و "شرح ديوان أبي تمام". توفي في بهراة في ربيع الآخر سنة سبعين وثلاثمائة، عن ثمان وثمانين سنة . انظر: سير أعلام النبلاء (6/5)، ووفيات الأعيان(4/334.) (١) أبو بكر هذا لم أعرف من هو بالتحديد ؛ إذ قد يكون هو أبو بكر بن دريد ، أو أبو بكر محمد بن القاسم بن محمد بن بشار الأنباري؛ حيث إن الأزهري -رحمه الله - ينقل عنهما كثيرا في كتابه هذا . انظر مثلا مقدمة الأزهري في تهذيب اللغة (٢/ 4) (3 )تهذيب اللغة(١٢/ 8و٠) (4 )الع(٠/ 48)
عدد الصفحات ٥٤55 التفسير اصطلاحا: اختلــف أهــل العلــم في علــم التفســير ، هــل يمكــن أن يوضــع لــه حــد أم لا ، وإن أمكــن فمــا هو هذا الحد الجامع المانع لعلم التفسير ، وبذلك انقسموا إلى اتجاهين اثنين: الاتجــاه الأول : يــرى أن التفســير لا يحتــاج إلى حــد، ويكتفــى في إيضــاح معنــاه بأنــه : المبــين لألفاو القرآن الكريم ، ومفهوماتها أو بيان كلام الله تعالى (٢). الاتجـاه الثـاني : يـرى أن التفسـير – كغـيره مـن العلـوم – لا بـد لـه مـن تعريـف جـامع لجميـع جزئياته مانعا من دخول غيره فيه (١). واختلف أهل هذا الاتجـاه في اختيـار الألفـاو الـتي ينبغـي أن يتكـون منهـا حـد لعلـم التفسـير وسوف أقتصر هنا على أهم التعاريف الواردة لعلم التفسير : ٢ - تعريـــف الإمـــام أبي حيـــان(3): " التفســـير علـــم يبحـــث فيـــه عـــن كيفيـــة النطـــق بألفـــاو القــرآن، ومــدلولاتها، وأحكامهــا الإفراديــة والتركيبيــة، ومعانيهــا الــتي تحمــل عليهــا حالــة التركيـــب، وتتمات لذلك. ثم بـــدأ يشـــر ح التعر يـــف ، ويبـــين معانيـــه ؛ فقـــال: فقولنـــا: "علـــم" هـــو جـــن يشـــمل ســـائر العلوم. وقولنا : "يبحث فيه عن كيفية النطق بألفاو القرآن " هذا هو علم القراءات . (٢) التفسير والمفسرون (٢/١٢) (١) السابق . (3 )هو:. هو: محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان النفري الغرناطي، النحوي، الأندلسي، الشافعي، أثير الدين، أبو حيان، ولد سنة 654هـ، وأخذ عن: أبي علي بن أبي الأحوص، وبهاء الدين بن النحاس وغيرهما، وقرأ القرآن بالروايات، وسمع الحديث، وكان إمام الدنيا في النحو، والتصريف، وله اليد الطولى في التفسير، والحديث، والتراجم، والطبقات والتواريخ، والحوادث، وأقرأ الناس قديماً وحديثاً حتى ألحق الصغار بالكبار، وصار تلامذته أئمة وأشياخاً في حياته، وتوفي سنة 45هـ طبقات الشافعية الكبرى (9/١٠١)، الدرر الكامنة (4/85.)
عدد الصفحات ٥٥56 وقولنـا: "ومـدلولاتها " ، أي مــدلولات تلـك الألفــاو، وهـذا هـو علــم اللغـة الــذي يحتـاج إليــه في هذا العلم. وقولنــا: "وأحكامهــا الإفراديــة والتركيبيــة " هــذا يشــمل علــم التصــريف، وعلــم الإعــراب، وعلــم البيان، وعلم البديع، "ومعانيها التي تحمل عليها حالة التركيـب " شمـل بقولـه الـتي تحمـل عليهـا مـا لا دلالـة عليــه بالحقيقــة، ومــا دلالتــه عليــه بالمجــاز، فـإن التركيــب قــد يقتضــي بظــاهره شــيئا، ويصــد عن الحمل على الظاهر صاد، فيحتاج لأجل ذلك أن يحمل على غير الظاهر، وهو المجاز. وقولنا: "وتتمات لذلك"، هـو معرفـة النسـخ، وسـبب النـزول، وقصـة توضـح بعـض مـا انـبهم في القرآن، ونحو ذلك ."(٢) قلت: قوله: " فإن التركيب قد يقتضي بظاهره شيئاً ، ويصد عن الحمـل علـى الظـاهر صـاد، فيحتاج لأجل ذلك أن يحمل على غير الظاهر، وهو المجاز" إنما يستقيم على قول القائلين بوجود المجاز في القرآن الكريم ، والتحقيق عدم وجوده فيه . ومع ذلك فقد اقتصر عليه الآلوسي(١) في تفسيره ، وجعله حدا لمعل التفسير .(3) واعترض عليه أبو شهبة(4) فقال: "وهـذا التعريـف غـير ج لنـي ولا واضـح، وكـذلك لم يصـرح بالغرضـــين الأهمـــين اللـــذين نـــزل لهمـــا القـــرآن : وهمـــا: كونـــه كتـــاب الهدايـــة البينـــة الـــتي هـــي أوضـــح الهدايات، وأقومها، والتي لو اتبعها البشر لحققت لهم السعادتين: الدنيوية والأخروية. والكتــاب الســماوي المعجــز، فهــو المعجــزة العظمــى والآيــة الكــبرى الباقيــة علــى وجــه الــدهر لنبينا محمد صلوات الله وسلامه عليه."(٢) (٢) البحر المحيط في التفسير (٢/ 6). (١) هو : محمود بن عبدالله الحسيني الألوسي ،شهاب الدين ،أبو الثناء ،مفسر ،أديب من المجددين ،كان سلفي الاعتقاد،مجتهداً .ت ٠٠١٢هـ.انظر :الأعلام ٠/6. (3 )روح المعاني للآلوسي (٢/ 5). (4) هوالعلامة الدكتور محمد بن محمد بن سويلم أبو شهبة ، عالم موسوعي جليل المتوفى: 3هـ.
عدد الصفحات ٥٦57 قلت: قوله: "غير جلي ولا واضح " لا معل لها؛ بل هو واضح وجلي من حيث المعل والمبل . وكونــه لم يتعــرض لكــون القــرآن الكــريم كتــاب هدايــة وكتــاب إعجــاز فغــير مســلم أيضــا إذ إن قـــول أبي حيـــان في تعريفـــه : " علـــم يبحـــث فيـــه عـــن كي فيـــة النطـــق بألفـــاو القـــرآن، ومـــدلولاتها، وأحكامهـــا الإفراديــــة والتركيبيــــة، ومعانيهـــا الــــتي تحمــــل عليهـــا حالــــة التركيــــب " يفهـــم منــــه الإيمــــاء والإشارة إلى النقطتين اللتين اعترض بهما أبو شهبة -رحمه الله -. ١ - تعريــف الزركشــي (١): عــرف الزركشـــي التفســير فقــال : " التفســير علـــم يعــرف بــه فهـــم كتــاب الله المنــزل علــى نبيــه محمــد -- وبيــان معانيــه واســتخراج أحكامــه وحكمــه واســتمداد ذلك من علم اللغة والنحو والتصريف وعلم البيان وأصول الفقه والقراءات ويحتاج لمعرفة أسباب النزول والناسخ والمنسوخ " (3). 3 - وعرفــــــه الســــــيوطي فقــــــال : " التفســــــير في الاصــــــطلاح علــــــم نــــــزو ل الآيــــــات وشــــــئونها وأقاصيصــها، والأســباب النازلــة فيهــا ثم ترتيــب مكيهــا ومــدنيها، ومحكمهــا ومتشــابهها، وناســخها ومنسوخها، وخاصها وعامها، ومطلقها ومقيدها، ومجملها ومفسـرها، وحلالهـا وحرامهـا ووعـدها ووعيدها، وأمرها ونهيها، وعبرها وأمثالها "(4). وهناك تعريفات أخرى أعرضت عن ذكرها خوف الإطالة . (٢) الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير (ص: 6). (١) هو: محمد بن بهادر بن عبد الله، وقيل: عبد الله بن بهادر، والأول أشهر، بدر الدين يعرف بالزركشي، كنيته أبو عبد الله، تركي الأصل ولد بمصر سنة 45هـ أخذ عن الشيخ جمال الدين الإسنوي والشيخ سراج الدين البلقي ، والشيخ شهاب الدين الأذرعي، وغيرهم، وكان فقيهاً، أصو لياً ، أديباً، فاضلاً، شافعي المذهب توفي بمصر سنة 94هـ ومن تصانيفه: " النكت" على البخاري، و "تشنيف المسامع "، و "البحر المحيط ". ينظر: الدرر الكامنة (3/٢)، الأعلام (6/٠). (3 )البرهان في علوم القرآن (٢/ 3). (4 )الإتقان في علوم القرآن (4 /94).
عدد الصفحات ٥٧58 والتعاريف التي ذكرت سابقا كلها متفقة على أن الغاية من علـم التفسـير هـي بيـان وإيضـاح معاني القرآن الكريم وفق العلوم ذات الصلة كعلم القراءات وعلوم اللغة والناسخ والمنسـوخ وعلـوم الأصول والفقه وغيرها .
عدد الصفحات ٥٨59 المطلب الأول: مؤلفاته لقد كان الشيخ -رحمه الله- من العلماء الداعين إلى التمسك بالكتاب والسنة في العقائد والأحكام والمعاملات؛ وعاش حياته مدافعا عن مبدأ التأصيل العلمي، واتباع الدليل .. ومن هنا فلا غرابة أن يشغل تفسير كتاب الله تعالى حيزا كبيرا من آثار الشيخ العلمية التي كانت صورة نوعية عن تفكير ال شيخ -رحمه الله - ونهجه في طلب العلم والدعوة إلى الله تعالى.. وإن كان الشيخ -رحمه الله -لم يؤلف تفسيرا مستقلا كما درج على ذلك عامة المفسرين والعلماء المهتمين بالقرآن الكريم وعلومه؛ إلا أنه ترك ثروة تفسيرية هائلة، تمثلت في جهود مباركة فسر من خلالها معظم كتاب ا لله تعالى ، وإن كان بشكل متفرق .. ومن أهم جهود الشيخ -رحمه الله - المتعلقة بالتفسير ما يلي: 0 – كتاب سبيل الرشاد في هدي خير العباد. وهو كتاب ضخم يقع في أربع ة مجلدات من سبعة أجزاء وصل مجموع صفحاتها - بعد التحقيق ومع الفهارس - إلى ثلاث وثلاثين وستمائة وألفا صفحة . وطبعته الدار الأثرية في عمان الأردن طبعة أولى سنة سبع وعشرين وأربعمائة وألف من الهجرة ثم طبعة ثانية سنة تسع وعشرين وأربعمائة وألف من الهجرة ، وكان بتحقيق وتعليق أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان . نسبة كتاب سبيل الرشاد : لا شك في نسبة هذا الكتاب للشيخ محمد تقي الدين الهلالي؛ فقد طبع أغلبه في حياته..
عدد الصفحات ٥٩61 يقول محقق الكتاب: " كتاب "سبيل الرشاد " ثابت النسبة للهلالي ؛ فقد طبع جله في حياته ، وأملاه من حفظه ، مع مراجعات ونقولات من كتب عديدة "(٢). وذكره العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله - فقال : " ومن مؤ لفاته الأخيرة "سبيل الرشاد ""(١). وذكره تلميذ الهلالي الأستاذ عمر محسن في مقدمته للكتاب . وعنه في الترجمة التي نشرت للهلالي في مجلة الفرقان ، العدد العاشر ، سنة سبع وثمانين وتسعمائة وألف من الميلاد ص 4-8 بعنوان"العالم الجليل الدكتور الهلالي في ذمة الله ". و ذكر كتاب سبيل الرشاد للمؤلف أيضا في مقالة مجلة "المنهل" العدد تسع وتسعون وأربعمائة ، المجلد 54 سنةثلاث عشرة وأربعمائة وألف من الهجرة ص4.وغيرها. لمحة عن كتاب سبيل الرشاد : يُعد كتاب سبيل الرشاد من أهم ما خلف الشيخ -رحمه الله - من تراث بشكل عام وخاصة في التفسير والعقيدة .. وقد عاش الشيخ -رحمه الله - حياته على فكرة تأليف هذا الكتاب ؛ فقد كان يتمل جمع ه وتأليفه منذ أن كان شابا يافعا .. يقول -رحمه الله -: " لم أزل منذ عهد الشباب أتمل أن يوفقني الله تعالى إلى جمع آيات التوحيد بأنواعه وتفسيرها بأحاديث النبي ال كريم،وبأقوال الصحابة والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين "(3). (٢) سبيل الرشاد ج ٢ص9 (١) سبيل الرشاد ج ٢ص9 (3 )سبيل الرشاد ج 5ص5
عدد الصفحات ٦٠60 وقد ب-رحمه الله - غرضه من تأليف هذا الكتاب في أماكن متعددة فقال في موضع: (.. وأهم أمور الدين توحيد الله تعالى في ربوبيته ؛ فلا ربَّ غيره ، وفي عبادته فلا يعبد غيره، وفي أسمائه وصفاته فلا يشاركه فيها غيره ، وفي الاتباع فلا يتبع إلا وحيه وهو القرآن والحديث الثابت ، وعلى هذه الأربعة نويتُ أن أؤلف هذا الكتاب وقد بدأته وتمامه على الله..)(٢). وكان من عزم الشيخ -رحمه الله - أن يجعله أربعة أقسام كما صرح بذلك في النص الآنف إلا أنه استقر رأيه عل ى جعله ثلاثة أقسام .. يقول -رحمه الله - : " خطر ببالي منذ مدة أن أؤلف كتابا لنفسي ولمن شاء الله بعدي، أشرح فيه أنواع التوحيد الأربعة التي أولها : توحيد الربوبية ، وثانيها : توحيد العبادة ، وثالثها : توحيد الاتباع ، ورابعها : توحيد الأسماء والصفات ، ثم رأيت أن آيات توحيد الربوبية في كتاب الله كثيرة لو استوعبتها مع ما يتعلق بها من الأحاديث النبوية وكلام علماء السلف لعظم حجم الكتاب جدا لكثرتها ؛ فجعلت الأقسام ثلاثة : الأول: في توحيد العبادة ممزوجا بما يحتاج إليه من آيات توحيد الربوبية . والقسم الثاني: يشتمل على آيات توحيد الاتباع – أعني اتباع الكتاب والسنة . والقسم الثالث: يشتمل على آيات توحيد الأسماء والصفات وهي الآيات التي وصف الله بها نفسه سبحانه وما يتعلق بها من الأحاديث النبوية وأقوال أئمة السلف"(١). وبين في موضع آخر أن التوحيد هو الأساس الذي من أجله ألف ه ذا الكتاب فقال بعد أن سرد قصة صالح مع ثمود ما نصه : " ..والمقصود بسرد هذه القصة : بيان أن كل رسول أرسله الله إلى قومه يقول لهم ﭽ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱﭼ ]الأعراف :59[ لأن التوحيد هو (٢) سبيل الرشاد ٢/٢ (١) سبيل الرشاد ج ٢ص٢
عدد الصفحات ٦١62 الأصل الذي تبل عليه أمور الدين كلها ؛ فإذا حقق وثبت ثبت ما بعده ؛ وإذا يتحقق ولم يثبت تهدم كل شيء من أمور الدين ؛ لقوله تعالى : ﭽ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﭼ ]النساء: 48[ وهذا هو الغرض من تأليف هذا الكتاب ؛ لأن المسلمين في هذا الزمان بعدوا عن أصول دينهم وفشت فيهم الضلالات، وشر ها الشرك بالله ..."(٢) وذكر الشيخ -رحمه الله - تقسيمه لكتاب سبيل الرشاد إلى ثلاثة أقسام ؛ وفصلها على النحو التالي : القسم الأول : وهو في توحيد الربوبية والعبادة، وقال إنه جاء في جزأين من ثمانمائة صفحة . وقال -رحمه الله -: " وكان الفراغ منه يوم الجمعة السابع عشر من صفر سنة خم وتسعين وثلاثمائة وألف بدار السلفي الصالح الحاج محمد الفلالي بمدينة فاس ، أسأل الله تعالى بأسمائه الحسل وبمحبتنا واتباعنا لحبيبه وخليله محمد -- أن يعيننا ، ويجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم ، ويختم لنا بالحسل "(١). ثم ختمه بخاتمة في تحذير النبي -- أمته الغلو في قبور الأنبياء والصالحين ؛ نقل فيها نبذة من كلام أهل العلم في هذا الموضوع . القسم الثاني: وهو في توحيد الاتَ باع . يقول -رحمه الله - : " أما بعد : فيقول العبد الفقير إلى رحمة ربه الكبير المتعالي محمد تقي الدين الهلالي ، عفا الله عنه ، وغفر ذنبه وستر في الدارين عيبه : لقد من الله عليَّ وأعانني على إنجاز "القسم الأول" من كتاب سبيل الرشاد ، وهو في توحيد الربوبية والعبادة ؛ فجاء في (٢) سبيل الرشاد ج ٢ص394-395 (١) سبيل الرشاد ج ١ص6
عدد الصفحات ٦٢63 جزأين يشتمل على ثمانمائة وخمسين صفحة تقريبا ، وها أنذا أقف خاضعا ذليلا بباب الغ الكريم ، أسأله من فضله أن يعينني على تأليف القسم الثاني ثم الثالث . والقسم الثاني في توحيد الاتباع كما هو معلوم ، والمراد : اتباع الكتاب والسنة في جميع أمو ر الدين ، من عقيدة وأعمال وأخلاق ومعاملات"(٢). وقال عند انتهائه من هذا القسم : " لقد من الله علي وأعانني على ختم هذا القسم و أسأله بأسمائه والحسل وصفاته العليا وبمحبتنا واتباعنا لحبيبه وخليله محمد رسول الله صلوات الله وسلامه عليه أن يعينني على القسم الثالث ويجعل هذا العمل خالصا لوجهه الكريم "(١). ثم ختمه بمجموعة من القصائد أغلبها منقولة من كتاب الصوارم والأسنة لمحمد بن أبي مدين الشنقيطي (3) . القسم الثالث : وهو في توحيد الأسماء والصفات . بدأه -رحمه الله - بقوله : " أما بعد فيقول العبد الفقير إلى رحمة ربه محمد تقي الدين بن عبد القادر الهلالي الحسيني غفر الله ذنبه، وستر في الدارين عيبه : لم أزل منذ عهد الشباب أتمل أن يوفقني الله تعالى إلى جمع آيات التوحيد بأنواعه، وتفسيرها بأحاديث النبي الكريم، وبأقوال الصحابة والتابعين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، وقد وفقني الله تعالى لإتمام "القسم الأول" ثم "القسم الثاني" ، وهأنذا أقف بباب الغني الكريم خاشعا ذليلا أسأله أن يمن عليَّ بالتوفيق والعون على تأليف "القسم الثالث" وهو : آيات الأسماء والصفات "(4). وقال عند نهايته منه: " تم بحمد الله وحسن عونه "القسم الثالث" وهو الأخير من كتاب "سبيل الرشاد " وهذه نعمة عظيمة كنت أتمناها على الله تعالى منذ عشرات السنين ، وكان (٢) سبيل الرشاد ج 3ص5 (١) سبيل الرشاد ج 4ص5 (3) انظر سبيل الرشاد ج 4 من ص5إلى ص98 (4 )سبيل الرشاد ج 5ص5
عدد الصفحات ٦٣64 الفراغ منه يوم ا ثنين لإح دى عشرة ليلة خلون من شهر محرم الحرام سنة ست وتسعين وثلاثمائة وألف من هجرة النبي الأكرم "(٢). وقد أدرج فيه المؤلف -رحمه الله - مسائل الإسلام والإيمان والإحسان والعقيدة في الأنبياء وعصمتهم من الصغائر والواجب اعتقاده في الصحابة وغير ذلك من المباحث العقدية المهمة. 2 – كتاب الإلهام والإنعام في تفسير سورة الأنعام. هذا كتاب خاص بالتفسير كم ا هو واضح من عنوانه وفحواه أيضا ؛ وقد نشر على حلقات في مجلة "الجامعة السلفية" الهندية ، وقد طبع حديثا في بنارس الطبعة الأولى سنة سبع وأبعمائة وألف من الهجرة في خم وستين ومائة صفحة من الورق العادي ٠٢x4 نسبة الكتاب للمؤلف: صرح المؤلف -رحمه الله - بتأليفه لهذا الكتاب في مقدمته له فقال : " ... إلا أن تفسير الوحيين يجب أن يكون في قالب مناسب لأهل الزمان والمكان مداويا لعلتهم حلا لمشاكلهم مبشرا للمؤمنين كابتا للظالمين .. وقد فسرت سورة الفتح في كتاب قبسة من أنوار الوحي فنفع الله بتفسيرها كثيراً من المؤمنين فحملني ذلك على تفسير سورة أخرى ، أرجو أن يكون تفسيرها غذاء لروحي ولأرواح إخواني من طلاب علم الكتاب والسنة وعامة المؤمنين ، وهذه السورة هي سورة الأنعام ، ومن الله وحده أستمد العون وهو حسبي ونعم الوكيل "(١). وذكره محقق "سبيل الرشاد " ضمن مؤلفات الشيخ ، وهو معدود في مؤلفاته في الموقع الخاص به ، ولم أجد اختلافا في نسبته للشيخ تقي الدين الهلالي . (٢) سبيل الرشاد ج 6ص6- ٠٠ (١) الإلهام والإنعام في تفسير سورة الأنعام ص ٢
عدد الصفحات ٦٤