320 وقال الله عز وجل :ﭽ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﭼ [التوبة: 5 ]، وقد ثبت الاحتجاج بما قدمنا في الباب هذا، وفي ثبوته إبطال التقليد أيضا. فإذا بطل التقليد بكل ما ذكرنا وجب التسليم للأصول التي يجب التسليم لها، وهي الكتاب والسنة أو ما كان في معناهما بدليل جامع بين ذلك ".(٢) وبين ضعف المقلدين العلمي ومنتهى ما يستطيع أن يصله المقلد من العلم والفتوى حيث قال -رحمه الله -: " اعلم أن المقلدين للأئمة هذا التقليد الأعمى قد دل كتاب الله، وسنة رسوله، وإجماع من يعتد به من أهل العلم، أنه لا يجوز لأحد منهم أن يقول : هذا حلال وهذا حرام ؛ لأن الحلال ما أحله الله، على لسان رسوله - - في كتابه أو سنة رسوله --، والحرام ما حرمه الله على لسان رسوله -- في كتابه، أو سنة رسوله --. ولا يجوز البتة للمقلد أن يزيد على قوله : هذا الحكم قاله الإمام الذي قلدته أو أفتى به.(١) بدع الفرق الإسلامية : يُعد توحيد الأسماء والصف ات من أكثر الأمور التي افترقت عليها هذه الأمة، ونشأت كثير من الفرق الإسلامية من خلال اختلافها مع السلف في هذه المسألة أكثر من غيرها.. وبما أن الفرق التي نشأت عن ذلك لا زالت موجودة ، ومنتشرة ، وخاصة في بلاد الشيخين "المغرب، وبلاد شنقيط " التي يغلب عليها – مع بعض الاستثناءات – انتشار العقيدة الأشعرية؛ فلم يأل الشيخان جهدا في التحذير من بدع الفرق الكلامية، وبيان مستندها العلمي وانسلاخ كثير منها من الإسلام بالكلية . (٢) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (٠/ 9). (١) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (٠/ 348).
عدد الصفحات ٣٢١322 موقف الهلالي: يكرر الهلالي موقفه من توحيد الأسماء والصفات، ومن البدع التي طرأت على هذا الجانب وخالف أصحابها نهج السلف الصالح ؛ بل يخصص لذلك قسما كاملا من كتابه سبيل الرشاد ويجعله تحت عنوان : "آيات الأسماء والصفات"، وذلك لمعرفته بأهمية تحذير الناس من البدع التي انتشرت في هذا المجال ؛ وخاصة فيما يتعلق ببدع الأشعرية والصوفية . يقول -رحمه الله -: " .. إن كل من اعتقد علو الله تعالى واستواءه على عرشه وبينونته من خلقه لا يرد شيئا من الصفات، ومن سوء الحظ أن نفي هذه الصفة الكريمة قد شاع في بلاد المسلمين منذ أزمنة متطاولة، فعامتهم يقولون : الله في كل مكان بذاته، وخاصتهم تقول : لا داخل العالم ولا خارجه، ولا في أي جهة من الجهات الست؛ لأن المعتزلة والخوارج والمتأخرين من الأشعرية نجحوا في تضليل الناس وإبعادهم عن الإيمان بعلو الله تعالى وكونه فوق خلقه ، فالحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ".(٢) هكذا إذن يقرر الهلالي حقائق مهمة متعلقة بالبدع الخ اصة في جانب الأسماء والصفات، ويمكن إجمال ما نبه عليه الشيخ هنا في ثلاث نقاط: الأولى : أن اعتقاد علو الله تعالى واستوائه على عرشه وبينونته من خلقه يستلزم عدم رد شيء من صفات الله تعالى الأخرى . الثانية : أن بدعة نفي هذه الصفة ليست طارئة؛ بل هي قديمة من أيا م المعتزلة والخوارج والأشعرية المتكلم ين . (٢) سبيل الرشاد 5/٠وراجع القسم ا لثالث من كتاب سبيل الرشاد كاملا فقد خصصه الشيخ لهذه البدع والتنبيه عليها.
عدد الصفحات ٣٢٢323 الثالثة: أن بدعة نفي هذه الصفة تفضي إلى حيرة الإنسان؛ فالقائلون بها متناقضون؛ إذ يقول بعضهم : الله تعالى في كل مكان بذاته، ويقول آخرون : لا هو داخل العالم ولا هو خارجه، وهكذا .. قلت: ومجرد هذا التناقض والاختلاف دليل ساطع في أن هذه البدعة ليست من عند الله تعالى؛ لأن ما كان مستندا إلى الوحيين لا يمكن أن يتناقض ولا أن يختلف فيه، قال تعالى: ﭽ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﭼ [النساء: ١]. موقف الشنقيطي: لقد اهتم الشنقيطي -رحمه الله - هو الآخر بالبدع المت علقة بالأسماء والصفات، وأفرد لها رسالة مستقلة، وما ذلك إلا لمعرفته بأهمية توحيد الأسماء والصفات، وخطورة البدع التي انتشرت في اعتقاد الناس في صفات الله تعالى؛ والتي صارت في كثير من بلاد الإسلام، وخاصة في بلاد المغرب العربي عقيدة ملزمة يعد من كفر بتلك البدع ونبذها شاذا وخارجا عن الاعتقاد الصحيح على زعم الأشعرية المنتشرة في تلك البلاد . وقد رد الشنقيطي على المخالفين المبتدعين في مسألة الصفات ردا مجملا فقال -رحمه الله - " قوله تعالى: ﭽ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﭼ [الأعراف : 54 ]،هذه الآية الكريمة وأمثالها من آيات الصفات كقوله تعالى: ﭗ ﭘ ﭙ ﭚﭛ [الفتح: ٠٢ ] ونحو ذلك؛ أشكلت على كثير من الناس إشكالا ضل بسببه خلق لا يحصى كثرة، فصار قوم إلى التعطيل وقوم إلى التشبيه، سبحانه وتعالى علوا كبيرا عن ذلك كله والله جل وعلا أوضح هذا غاية الإيضاح، ولم يترك فيه أي لب ولا إش كال، وحاصل تحرير ذلك أنه جل وعلا بين أن الحق في آيات الصفات متركب من أمرين :
عدد الصفحات ٣٢٣324 أحدهما: تنزيه الله جل وعلا عن مشابهة الحوادث في صفاتهم سبحانه وتعالى عن ذلك علوا كبيرا . والثاني: الإيمان بكل ما وصف الله به نفسه في كتابه، أو وصفه به رسوله - - ؛لأنه لا يصف الله أعلم بالله من الله كما قال تعالى: ﭽ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨﯩ ﭼ [البقرة : ٠ ]، ولا يصف الله بعد الله أعلم بالله من رسول الله - -، الذي قال فيه: ﭽ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭼ [النجم: 3 - 4 ] فمن نفى عن الله وصفا أثبته لنفسه في كتابه العزيز، أو أثبته له رسوله -- زاعما أن ذلك الوصف يلزمه ما لا يليق بالله جل وعلا، فقد جعل نفسه أعلم من الله ورسوله بما يليق بالله جل وعلا . سبحانك هذا بهتان عظيم".(٢) وأصَّ ل -رحمه الله - سبب ضلال كثير من الناس في مسألة الصفات بما لا مزيد عليه فقال : "اعلم أولا : أنه غلط في هذا خلق لا يحصى كثرة من المتأخرين، فزعموا أن الظاهر المتبادر السابق إلى الفهم من معل الاستواء واليد مثلا في الآيات القرآنية - هو مشابهة صفات الحوادث، وقالوا: يجب علينا أن نصرفه عن ظاهره إجماعا ؛ لأن اعتقاد ظاهره كفر ؛ لأن من شبه الخالق بالمخلوق فهو كافر، ولا يخفى على أدنى عاقل أن حقيقة معل هذا القول : أن الله وصف نفسه في كتابه بما ظاهره المتبادر منه السابق إلى الفهم الكفر بالله والقول فيه بما لا يليق به جل وعلا. والنبي - - الذي قيل له: ﭽ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭼ [النحل: 44 ]، لم يبين حرفا واحدا من ذلك مع إجماع من يعتد به من العلماء، على أنه -- :لا يجوز في حقه تأخير البيان عن وقت الحاجة إليه، وأحرى العقائد ولا سيما ما ظاهره المتبادر منه الكفر والضلال المبين، حتى جاء هؤلاء الجهلة من (٢) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (١/ 8 )ورد على المعتزلة أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (١/8). والأشعرية أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (٠/ ٠) وغيرهم.
عدد الصفحات ٣٢٤325 المتأخرين، فزعموا أن الله أطلق على نفسه الوصف ا ظاهره المتبادر منه لا يليق، والنبي -- كتم أن ذلك الظاهر المتبادر كفر وضلال يجب صرف اللفظ عنه، وكل هذا من تلقاء أنفسهم من غير اعتماد على كتاب أو سنة، سبحانك هذا بهتان عظيم ".(٢) وما من سبب لتركيز هذا الإمام على هذه المسألة إلا أنها انتشرت في عقائد كثير م ن المسلمين، حتى قال المقري (١): والنص إنْ أ وْ ه م غير اللائقن فاصرفْ هُ عن ظاهرهن إجماعاً بالله كالتشبيهن بالخلائــــــــقن واقطعْ عن الممتنعن الأطماعا وقد رد عليه علماء الأمة في دعواه الإجماع هنا ؛ وبينوا أن الإجماع منعقد على عك ما ادعاه فيه .(3) بدعة الحكم بغير ما أنزل ا: لم يزل المسلمون يحكمون الشريعة في نزاعاتهم وخلافاتهم؛ حتى طرأت بدعة الدساتير والتحاكم إليها، والرضا بحكمها؛ فانقلب كثير من بلاد المسلمين إلى تلك الدساتير وجعلوها مصدرا للتشريع والحكم . ولم يكن العلماء ليسكتوا على هذه ال بدعة الشنعاء، ولا أن يتركوها تمر دون بيان لحكم الله تعالى فيها؛ وتحذير الأمة من الانَداع بالشبه التي تثار حولها . (٢) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (١/ ٠). (١) في أرجوزته التي سماها : "إضاءة الدجنة في عقائد أهل السنة ، والمقري هو : أحمد بن محمد بن أحمد بن يحيى، أبو العباس المقري التلمساني ولد سنة ١هـ. ، وتبحر في مختلف العلوم ، وألف كتبا مفيدة ، توفي في مصر وقي ل في الشام سنة ٢هـ. الأعلام للزركلي (٢ / ٠). (3 )من أهم تلك الردود ما عقده الشنقيطي ردا عليه في أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (٠/ ٠٠١).
عدد الصفحات ٣٢٥326 موقف الهلالي: ركَّ ز الهلالي على هذه البدعة وأشار إليها منبها على أهمية الحكم بما أنزل الله تعالى والتحاكم إليه ، وموضحا خطورة مجافاة كتاب الله تعالى في الحكم والتحاكم ، ومبينا أن واقع كثير من حكام المسلمين اليوم هو الحكم بالدساتير الوضعية . يقول -رحمه الله - : ( قوله: "مستهينا به منكرا له "(٢) أي مستهينا بما أنزل الله، ومنكرا أن يكون صالحا للحكم كأكثر حكام أهل هذا الزمان !! فإنهم يصرحون بأن الشر يعة المحمدية لا تصلح للحكم في هذا الزمان، ويطبقون ذلك فعلا، فيحكمون بقوانين مأخوذة من أعداء الإسلام ، ولا يقيمون شيئا من الحدود، فهم المعنيون بهذه الآية، وقد أمر الله جميع الأنبياء وأممهم أن يحكموا بشرعه وحذرهم مع عصمتهم أن يحكموا بخلافه، وهذا التحذير موجه لأممهم، وناهيك أنه قال لخير خلقه: ﭽ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﭼ [المائدة: 49 ]، فكل أمة تعلم شريعة رسول ثم تعرض عنها فبشرها بعذاب مهين، لا تدرك خيرا في دنياها ولا في أ خر اها، ويبقى غضب الله واقعا عليها حتى ترجع إلى ما تركته من الحق )(١). موقف الشنقيطي : إذا كا ن الهلالي يرى كفر كل أولئك الحكام الذين يحكمون القوانين الوضعية ويرمون دين الله تعالى وراء ظهورهم فإن الشنقيطي -رحمه الله - يرى التفصيل في هذه المسألة، وأنهم ليسوا كفارا من حيث الجملة . يقول -رحمه الله - : " قال مقيده - عفا الله عنه -: الظاهر المتبادر من سياق الآيات أن آية قوله تعالى ﭽ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﭼ [المائدة: 44 ]، نازلة (٢) الكلمة نقلها الهلالي -رحمه الله - من كلام سابق نقله عن البيضاوي -رحمه الله - .انظر سبيل الرشاد 3/.٠١٢ (١) سبيل الرشاد 3/١١٢.
عدد الصفحات ٣٢٦327 المسلم؛ لأنه تعالى قال قبلها مخاطبا لمسلمي هذه الأمة: ﭽ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﭼ [المائدة: 44 ]، ثم قال: ﭽ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﭼ [المائدة: 44 ] ، فالخطاب للمسلمين كما هو ظاهر متبادر من سياق الآية، وعليه فالكفر إما كفر دون كفر، وإما أن يكون فعل ذلك مستحلا له، أو قاصدا به جحد أحكام الله وردها مع العلم بها . أما من حكم بغير حكم الله، وهو عالم أنه مرتكب ذنبا، فاعل قبيحا، وإنم ا حمله على ذلك الهوى فهو من سائر عصاة المسلمين ".(٢) ومن هنا فإن الباحث يسجل هذا الاختلاف الجوهري بين الشيخين في مسألة بدعة الحكم بغير ما أنزل الله تعالى؛ ويرى أن الحق فيها مع الشنقيطي -رحمه الله - فلي كل من حكم بغير ما أنزل الله تعالى يكفر مطلقا؛ بل يحتا ج إلى استفساره عن سبب تركه لحكم الله تعالى، أو على الأقل أن يرى من ظاهر حاله ما يدل على استهزائه بح كم الله تعالى أو أنه يراه رجعيا ، أو لا يصلح لهذا الزمان ونحو ذلك، قبل أن يحكم عليه بالكفر، والخروج من الإسلام إذا تحققت فيه الشروط، وانتفت الموانع؛ لأن تكفير المعين مطلقا لي بالأمر الهين؛ فكيف إذا كان يتولى أمور بعض المسلمين. بدعة الصوفية: تعريف الصوفية لغة واصطلاحا: أصل مادة الصوفية من:"الصاد والواو والفاء" وهو أصل صحيح في الصوف المعروف. (٢) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (٢/ ٠٠).
عدد الصفحات ٣٢٧328 يقول ابن فارس : " الصاد والواو والفاء أصل واحد صحيح، وهو الصوف المعرو ف، والباب كله يرجع إليه . يقال كبش أصوف وصوف وصائف وصاف، كل هذا أن يكون كثير الصوف".(٢) و يقول الفيروزآبادي : " صاف الكبش صوفا: إذا كثر صوفه ".(١) ومن هنا اختلف أهل العلم في نسبة الصوفية؛ فقيل هي منسوبة إلى الصوف على اشتقاق الكلمة؛ وسبب ذلك أنهم كانوا يلبسون ا لصوف إشارة إلى زهدهم في الدنيا على زعمهم . وممن نصر هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله - حيث قال: ( والنسبة في " الصوفية " إلى الصوف؛ لأنه غالب لباس الزهاد )(3). وقال في موضع آخر: " وكان السلف يسمون أهل الدين والعلم : " القراء " فيدخل فيهم العلماء والنساك ثم جد بعد ذلك اسم الصوفية و الفقراء واسم الصوفية : هو نسبة إلى لباس الصوف هذا هو الصحيح".(4) وكذلك ابن خلدون في مقدمته حيث قال بعد ذكره لأقوال القائلين بالاشتقاق : " قلت: و الأظهر إن قيل بالاشتقاق أنه من الصوف و هم في الغالب مختصون بلبسه لما كانوا عليه من مخالفه الناس في لب فاخر الثياب إلى لب الصوف".(5) وهذا هو أرجح الأقوال من حيث ارتباطه بأصل الكلمة على الاشتقاق الأصغر وهو أقوى من الكبير والأكبر. (٢) معجم مقايي اللغة لابن فارس - (ج3/ص١١). (١) القاموس المحيط (ج٢/ص١٠٠٢). (3 )مجموع الفتاوى (ج٠٢ /ص369). (4 )الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان لشيخ الإسلام ابن تيمية ، مطاب ع الرياض ، الطبعة الثانية (ج٢/ص43) (5 )مقدمة ابن خلدون(ج١ /ص٠).
عدد الصفحات ٣٢٨329 وهناك أقوالغير هذا في اشتقاق لفظة:"الصوفية" منها أن كلمة الصوفية مشتقة من : الصفاء(٢) و الصفة(١)،والصف(3)،وصوفة(4)، وسوفيا.(5) تعريف التصوف اصطلاحا: اختلف العلماء في تعريف التصوف ؛كما اختلف الصوفيون أنفسهم في تعريف جامع مانع لمعل التصوف ، وسوف أعرض هنا لبعض تعريفات المتصوفة للتصوف: ٢ – يعرفه معروف الكرخي (6) بأنه: "الأخذ بالحقائق واليأس مما في أيدي الخلائق"(٠) (٢) الصفاء ممدود: خلاف الكدر. يقال: صفا الشراب يصفو صفاء، وصفيته أنا تصفية . وصفوة الشيء: خالصه. الصحاح للجوهري (ج٠/ص٢). (١) أهْلُ الصَّفَّة هم فقراء المسلمين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذين لم تكن لهم منازل يسكنونها، فكانوا يأوون إلى موضع مظليل في المسجد النبوي بالمدينة المنورة، فعرفوا بأهل الصفة وقد يسمون أصحاب الظلة وضيوف الإسلام. وصُفَّة البنيان هي ظليته وهي شبه بـ هْو واسع مرتفع. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "أما الص فة التي ينسب إليها أهل الصفة من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم فكانت في مؤخير مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم في شمالي المسجد بالمدينة النبوية". كان يأوي إليها من فقراء المسلمين من لي له أهل أو مكان يأوي إليه . يراجع : مجموع الفتاوى (ج٢٢/ص38). (3 )الصف: المصدر،كالتصفيف يقال: صف الجيش يصفه صفا، وصففه، غير أن التصفيف فيه المبالغة. والصف: واحد الصفوف. تاج العروس من جواهر القاموس (ج4/ص4). (4 )صوفة أبو حي من مضر وهو الغوث بن مر بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر كانوا يخدمون الكعبة في الجاهلية ويجيزون الحاج أي يفيضون بهم.لسان العرب (ج9/ص99 )فقيل إن الصوفية سموا باسمهم لمشابهم لهم في الانقطاع إ الله تعالى .انظر: تلبي إبلي (ج٢/ص99 )ورد شيخ الإسلام هذا الادعاء وفنده . انظر: مجموع الفتاوى (ج٢٢/ص6). (5 )سوفيا معناه الحكمة في اللغة اليونانية، انظر: نشأة الفلسفة الصوفية: عرفان عبد الحميد، المكتب الإسلامي ط 8 (ص8)، ، وقد نقل هذا القول عن نيكلسون مؤلف دائرة معارف القرن العشرين . (6 )هو: معروف بين فيروز الكرخي ؛ يلقب بالزاهد، وهو من موالي علي بن موسى الرضا، توفي سنة ٠٠١هـ ؛ ودفن في بغداد. وفيات الأعيان (ج5/ص٢) طبقات الصوفية لأبي عبد الرحمن للسلمي ، ت : نور الدين سرييه ، مكتبة الخانجي ، القاهرة ، الطبعة الثالثة ، 8هـ(ص83). (٠) عوارف المعارف للسهروردي عبد القاهر بن عبد الله ، دار الكتاب العربي ، بيروت ، الطبعة الثانية ، 3هـ.(ص58).
عدد الصفحات ٣٢٩331 ١ – ويعرفه الجنيد (٢) بأنه "أن تكون مع الله بلا علاقة"(١) 3 – ويعرف سمنون (3) التصوف فيقول: "هو أن لا تملك شيئا ولا يملكك شيء ".(4) وتعاريف الصوفية للتصوف كثيرة أوصلها بعضهم إلى مائة تعريف، وزادها آخرون ح بلغت الألف؛ بل أوصلها بعضهم إلى زهاء الألفين .(5) أما عند غير المتصوفة فإن الباحث أيضا لا يجد تعريفا متفقا عليه بينهم، وهذه بعض تعريفاته عندهم : ٢ – عرف ابن الجوزي التصوف بقوله : ".. والتصوف طريقة كان ابتداؤها الزهد الكلي ثم ترخص المنتسبون إليها بالسماع والرقص فمال اليهم طلاب الآخرة من العوام لما يظهرونه من التزهد ومال إليهم طلاب الدنيا لما يرون عندهم من الراحة واللعب ".(6) ١ – وعرفه ابن خلدون فقال : " الفصل السابع عشر: في علم التصوف: هذا العلم من العلوم الشرعية الحادثة في الملة وأصله أن طريقة هؤلاء القوم لم تزل عند سلف الأمة و كبارها من الصحابة و التابعين و من بعدهم طريقة الحق والهداية و أصلها العكوف على العبادة و الانقطاع إلى الله تعالى و الإعراض عن زخرف الدنيا و زينتها، و الزهد فيما يقبل عليه الجمهور (٢) أبو القاسم الجنيد بن محمد بن الجنيد الخزاز القواريري، الزاهد المشهور؛ أصله من نهاوند، ومولده ومنشؤه العراق، توفي سنة ٠هـ. وفيات الأعيان (ج٢/ص3). (١) الفتاوى الحديثية لابن حجر الهيتمي ، دار الفكر ، (ج٢ /ص33). (3 )سمنون بن حمزة يكل أبا القاسم أصله من البصرة ولكنه سكن بغداد، توفي ب عد الجنيد. صفة الصفوة عبد الرحمن بن علي بن محمد أبو الفرج ، دار المعرفة ، بيروت ، الطبعة الثانية ، 399هـ-9م(ج١/ص6). (4 )اللمع ، الطوسي أبو نصر السراج ، ت : د.عبد الحليم محمود طه عبد الباقي سرور ، دار الكتب الحديثة بمصر ، ٠م. (ص 5). (5 )التعرف ذهب أهل التصوف التصوف ، أبو بكر محمد الكلاباذي ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، ٠٠هـ ، (ص9)، و عوارف المعارف (ص58 )واللمع(ص٠). (6 )تلبي إبلي(ج٢/ص99).
عدد الصفحات ٣٣٠330 من لذة و مال و جاه والانفراد عن الخلق في الخلوة للعبادة و كان ذلك عاما في الصحابة و السلف. فلما فشا الإقبال على الدنيا في القرن الثاني و ما بعده و جنح الناس إلى مخالطة الدنيا اختص المقبلون على العبادة باسم الصوفية و المتصوفة ".(٢) 3 – وعرف عمر فروخ الصوفية فقال : " الصوفية حركة بدأت زهدا وورعا، ثم تطورت فأصبحت نظاما شديدا في العبادة ثم استقرت اتجاها نفسيا وعقليا بعيدا عن مجراها الأول، وعن الإسلام في كثير من أوجهها المتطرفة "(١). وبعد هذه النظرة في تعريف الصوفية والتصوف لغة واصطلاحا أنتقل إلى بيان منهج الشيخين في التحذير من الصوفية والرد على المبتدعين منها . موقف الهلالي : كان الهلالي صوفيا ينتمي لفرقة "التيجانية" التي تعتبر من أبعد الفرق الصوفية عن أهل السنة والجماعة ، ومن أشدها تمسكا ببدعها ، يغذيها في ذلك المحيط الذي نمت فيه وترعرعت، والذي اتسم بالجهل والأمية الدينية، حتى استطاع مؤسسها وأتباعه أن ينشروها في إفريقية عامة، وكثر أتباعها بشكل مذهل، وادعوا أنهم متمسك ون بالسنة، وانطلت شبههم على كثير من العوام؛ بل حتى على بعض من طلبة العلم ومنهم الهلالي في بداية حياته .. ولذا فإنه – بعدما هداه الله تعالى – أح بالحرقة الدينية ، وشعر بالأسى والحزن على كثير من بني جلدته الذين كانت صورتهم وهم يزمرون بالأوراد التيجانية البدع ية البغيضة تملأ ناظريه، وتقض مضجعه؛ فألف كتابا كان يرجو من خلاله أن يهدي الله تعالى على يديه كثيرا من أبناء هذه الطريقة، وخاصة أن أغلبهم يعلم مكانة الهلالي في الطريقة التيجانية ، وشدة تمسكه بها في بداية حياته. (٢) مقدمة ابن خلدون (ج١ /ص 49 - ٠). (١) تاريخ الفكر العربي د . عمر فروخ دار العلم للملايين بيروت -١هـ (ص ٠٠).
عدد الصفحات ٣٣١332 ونبه الشيخ ا-رحمه الله - على كثير من بدع الصوفية ، ورد عليها ردا محكما مبينا ضعف مستندها ، وخطورة اعتقادها . يقول -رحمه الله -: ( الجملة الثالثة: "لا تأخذه سنة ولا نوم " ، وقد بين ابن كثير معل السنة ومعل النوم ، وهما من لوازم البشر، ومن الدلائ ل على نقصهم، ولذلك لا يستطيع أحد منهم أن يدبر شؤون العالم، وقد علم الله سبحانه أن بعض البشر سيزعمون أنه يوجد رجل في كل زمان يسمى "القطب الفرد " ينوب عن الله تعالى في جميع مملكته ويدبر شؤونها ، فلا تتحرك ذرة في العالم إلا بإذنه، انظر تفاصيل خبره في كتابي : " الهدية الهادية إلى الطائفة التيجانية" فكذبهم الله تعالى بقوله: " لاتأخذه سنة ولا نوم " فكيف يستطيع هذا "القطب" أن يدبر شؤون العالم عند النوم )(٢). ففي هذا النص يلفت الهلالي الانتباه إلى أهم بدعة اقترفها المتصوفة وبنوا على أساسها كثيرا من خرافاتهم، وبدعهم الشركية ، ألا وهي عقيدة القطب الذي يتصرف في الكون فيميت ويحيي ويفقر ويغني ويعز ويذل إلى غير ذلك من التصرف المطلق في الكون على زعمهم . ويقول -رحمه الله - رادا على بدعة التيجانيين في صلاة الفاتح : " لما كان القرآن صفة من صفات الله كان أفضل من كلام المخلوقين كلهم لأن الكلام المخلوق لا يساوي كلام الله الذي هو غير مخلوق. وقد ذكر أئمة الحديث في فضائل القرآن شيئا كثيرا وعقدوا لذلك كتبا في مؤلفاتهم وهي مشهورة معروفة عند الخاص والعام، وأجمع المسلمون من أهل السنة ومن أهل البدعة على أن كلام الله تعالى أفضل من كلام الأنبياء فكيف بغيرهم حتى القائلون بخلق القرآن في هذا فمن جعل كلام الناس كصلاة الفاتح (١) مثل كلام الله تعالى فقد ضل ضلالا بعيدا (٢) سبيل الرشاد ٢/33 وراجع أيضا : سبيل الرشاد ٢/94 و٢/338و١/١١١. (١) صلاة الفاتح لما أغلق ، هي صلاة اخترعها التيجاني وزعم أن فضلها عظيم ، حيث تعدل ستة آلاف ختمة من القرآن الكريم ، وغير ذلك مما سطره في كتابه جواهر المعاني . انظر: الهدية الهادية إلى الطائفة التجانية (ص: 4) .
عدد الصفحات ٣٣٢333 وخرق إجماع المسلمين واتبع غير سبيلهم فكيف بمن يجعل صلاة الفاتح أفضل من القرآن بستة آلاف مرة فيا عجبا ممن يؤمن بالله واليوم الآخر كيف يؤمن بهذه العقيد الفاسدة؟ "(٢) ومن الجدير بالذكر أن الشي خ الهلالي -رحمه الله - ذم الطريقة التيجانية بشكل خاص مبينا، وناقشها نقاشا علميا رصينا في كتابه الهدية الهادية إلى الطريقة التيجانية كما عرج عليها في مواضع من كتابه سبيل الرشاد مبينا تناقضها وزيف دعاويها .(١) وبالنظر إلى ما كتبه الهلالي حول الصوفية ؛ فإنه يتش دد في أمرها في أحيان كثيرة ويعلق على كثير من بدعها عن خبرة في كتبها وطرقها وممارساتها . موقف الشنقيطي : يتخذ الشنقيطي موقفا معتدلا من التصوف؛ ويعتبر المتصوفين فريقين : الفريق الأول: الذين تميزوا بنوع من الزهد في الدنيا والإعراض عنها، مع تمسكهم بالكتاب والسنة في الدليل والاستدلال. الفريق الثاني: المبتدعة الذين يعتبرون الشريعة لها ظاهر وباطن ، ويؤمنون بوجود شريعة وحقيقة ، فهؤلاء ضلال ومبتدعون . يقول -رحمه الله -: ( قال مقيده - عفا الله عنه وغفر له -: قد قدمنا في سورة «مر»ما يدل على أن بعض الصوفية على الحق. و لا شك أن منهم من هو على الطريق المستقيم من العمل بكتاب الله وسنة رسوله -- ، وبذلك عالجوا أمراض قلوبهم وحرسوها، وراقبوها وعرفوا أحوالها، وتكلموا على أحوال القلوب كلاما مفصلا كما هو معلوم إلى أن قال : (٢) الهدية الهادية إلى الطائفة التيجانية (ص: 5) (١) انظر مثلا سبيل الرشاد 3/34-35
عدد الصفحات ٣٣٣334 فالحكم بالضلال على جميع الصوفية لا ينبغي، ولا يصح على إط لاقه، والميزان الفارق بين الحق، والباطل في ذلك هو كتاب الله وسنة رسوله -- .فمن كان منهم متبعا لرسول ا -- في أقواله وأفعاله، وهديه وسمته، كمن ذكرنا وأمثالهم، فإنهم من جملة العلماء العاملين، ولا يجوز الحكم عليهم بالضلال . وأما من كان على خلاف ذلك ف هو الضال).(٢) ومع هذا الموقف المعتدل للشنقيطي -رحمه الله - من الصوفية فإنهم مع ذلك إن خالفوا شد عليهم وبين الحق . يقول -رحمه الله - : " وبهذا التحقيق تعلم أن ما يزعمه كثير من ملاحدة أتباع الجهال المدعين للتصوف من أن المراد بالوسيلة في الآية (١) الشيخ الذي يكو ن له واسطة بينه وبين ربه، أنه تخبط في الجهل والعمى وضلال مبين وتلاعب بكتاب الله تعالى، واتخاذ الوسائط من دون الله من أصول كفر الكفار، كما صرح به تعالى في قوله عنهم :ﭽ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖﭼ [الزمر : 3 ]، وقوله تعالى: ﭽﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﭼ [يون: 8 ]، فيجب على كل مكلف أن يعلم أن الطريق الموصلة إلى رضى الله وجنته ورحمته هي اتباع رسوله -- ومن حاد عن ذلك فقد ضل سواء السبيل، ﭽ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭼ [النساء: 3 ]."(3) الرد على المبتدعة بالكتاب والسنة : بعد تشخيص البدع والشمولية في ذكرها وعرضها ينتقل الشيخان إلى الرد على أصحاب تلك البدع ؛ والتوسع في عرض أدلتهم ودحضها . (٢) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (4 /88). (١) يقصد قوله تعالى : ﭽ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﭼ [المائدة: 35 ]. (3 )أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (٢/ 3 )وراجع أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (١/ 5 ) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (3 /5).
عدد الصفحات ٣٣٤335 موقف الهلالي: كثيرا ما يعرض الهلالي الأدلة من الكتاب والسنة خلال رده على المبتدعة على اختلاف أصنافهم وأشكالهم . ومن ذلك قوله -رحمه الله -: (.. وأما جدال المنافق بالقرآن فلا يقطعه إلا العلم بسنة النبي --كما إذا احتج المعتزلي بقوله تعا ﭽ ﭥ ﭦ ﭧ ﭼ [الأنعام: 3 ] على عدم رؤية الله تعالى بالأبصار يوم القيامة، وتأول قوله تعالى:ﭽ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭼ [القيامة: ١١ – 3 ] يسل عليه المتبع للسنة سيفا صقيلا من حديث رسول ا -- وهو قوله: "إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر لي دونه غمام " البخاري ومسل م(٢) وهو حديث في غاية الصحة )(١). ففي هذا النص يرد الهلالي على بدعة المعتزلة القائلين بعدم جواز رؤي ة الباري جل وعلا بكتاب الله تعالى وذلك في قوله تعالى: ﭽ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭼ [القيامة: ١١ – 3]، ثم يفترض أنهم ربما تأولوا القرآن ، لأنه حمال أوجه ؛ لكن يبقى الحديث النبوي صريحا في الرد عليهم وهو حديث متفق عليه، فلم يبق أمامهم إلا التسليم بالرؤية أو تكذيب الحديث النبوي الصحيح، وهم محجوجون في جميع الأحوال . ويقول -رحمه الله - ر ادا على التيجانيين في بعض بدعهم: ( أما زعمهم أن ذلك الفضل الذي ادعوه لصلاة الفاتح خاص بمن أخذها بالإذن من الشيخ التيجاني مباشرة أو بوسائط فهو أعجب وأغرب، ولي في الشر يعة الإسلامية، لأن الذكر والدعاء إما أن يكونا مشروعين بمعل أن النبي -- جاء بهما وهما من دينه الذي بعثه الله به فلا يحتاجون إلى إذن، لأن الإذن قد حصل من الله تعالى بقوله ﭽ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ (٢) صحيح البخاري كتاب مواقيت الصلاة باب فضل صلاة العصر حديث رقم 554 (٢/ 5) صحيح مسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب فضل صلاتي الصبح والعصر حديث رقم 633 (٢/ 439) . (١) سبيل الرشاد 3/٠.
عدد الصفحات ٣٣٥336 ﰅﭼ [الأحزاب : ٢ – ١]، وقال تعاﭽ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﭼ [الأعراف : 55 ] وهذا إذن عام لكل مؤمن من الله سبحانه وتعالى بلغه رسوله -- البلاغ المبين، لجميع المؤمنين، وقال تعالى ﭽ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﭼ [الأحزاب : 56 ] فكل من ذكر الله تعالى بذكر مشروع أو دعا ه بدعاء مشروع أو صلى على النبي -- وتقبل الله منه ذلك أثابه عليه )(٢). وفي هذا النص يعرض الهلالي الأدلة القرآنية الصريحة في إبطال زعم التيجانيين مستحضرا الآيات التي تلقمهم الحجر. هذا وإن الناظر في كتب الشيخ الهلالي يرى بوضوح اهتمامه بالرد على المبتدعة بالأ دلة الشرعية المعتبرة ، وخاصة بكتاب الله تعالى وسنة نبيه - -.(١) موقف الشنقيطي : يعتبر الشنقيطي من أكثر العلماء عرضا للأدلة سواء على قوله الذي يراه صحيحا أو حتى من خلال اعتراضه على أدلة المخالف ؛ وكثيرا ما يقوم بالسبر والتقسيم ليحصر صور المسألة المختلف فيها حتى لا يبقى أي مجال يهرب إليه المخالف . وعرض الشنقيطي للأدلة التي يرد بها على المبتدعين أكثر من أن يحصى أو يستقصى ، وسوف أكتفي بهذا المثال منه : يقول -رحمه الله - في رده على الصاوي قوله بعدم جواز الخروج عن المذاهب الأربعة؛ ما نصه : ( أما قوله بأنه لا يجوز الخروج عن المذاهب الأربعة، ولو كانت أقوالهم مخالفة للكتاب (٢) الهدية الهادية إلى الطائفة التيجانية (ص: ٠٠٢) (١) ينظر مثلا : سبيل الرشاد 3/٠ والهدية الهادية في كثير من مباحثها ، والحسام الماحق كذلك وغيرها من كتب ال شيخ -رحمه الله -.
عدد الصفحات ٣٣٦