289 ملحوظة : عندما أقول إنهما متفقان من حيث المنهج في أن أجل أنواع التفسير هو تفسير القرآن الكريم بالقرآن الكريم فإن ذلك لا يعني أنهما متساويان في الجهد التفسيري في هذا المجال ، و في الإتقان والتحقيق فيه ؛ فإن الهلالي – وإن كان له جهد تفسيري في هذا المجال – لا يقارن بالشنقيطي رحمهما الله تعالى ؛ فالأخير يعتبر إماما في هذا المجال ، ورائدا لهذا النوع من التفسير وجهوده فيه شاهدة بذلك . والله تعالى أعلم. وسوف أعرض هنا لأهم نقاط منهج الهلالي في تفسير القرآن الكريم بالقرآن الكريم مقارنا بينها وبين منهج الشنقيطي في نف النقاط : المسالك الثلاثة عند الهلالي مقارنة بالشنقيطي : كل مفسر له منهجه الخاص به في المقدار الذي يتناوله دفعة واحدة في تفسيره ، وهذا ما نعني بالمسالك التفسيرية ؛ إذ قد يتناول المفسر جزءا من الآية أو كل الآية أو آيات متعددة ، إلى غير ذلك .. 0 – جزء الآية. قد يفسر الشنقيطي -رحمه الله - جزءا من الآية تاركا الباقي منها لسبب من الأسباب : مثال جزء الآية : يقول الشنقيطي-رحمه الله - في معرض تفسيره لقوله تعالى: ﭽ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﭼ [البقرة : 45] الآية ما نصه: ( الاستعانة بالصبر على أمور الدنيا والآخرة لا إشكال فيها، وأما نتيجة الاستعانة بالصلاة، فقد أشار لها تعالى في آيات من كتابه، فذكر أن من نتائج الاستعانة بها النهي عما لا يليق، وذلك في قوله تعالى ﭽ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨﯩ ﭼ
عدد الصفحات ٢٨٩291 ] العنكبوت: 45 [، وأنها تجلب الرزق وذلك في قوله تعالى: ﭽ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕﯖ ﯗ ﯘ ﯙﯚ ﯛ ﯜﯝ ﯞ ﯟ ﯠﭼ [طه: ١]،ولذا كان -- إذا حزبه أمر بادر إلى الصلاة .(٢) وإيضاح ذلك: أن العبد إذا قام بين يدي ربه يناجيه، ويتلو كتابه هان عليه كل ما في الدنيا رغبة فيما عن د الله ورهبة منه، فيتباعد عن كل ما لا يرضي الله فيرزقه الله ويهديه .)(١). وهو بهذا لا يفسر إلا جزءا من هذه الآية وهو قوله تعالى "واستعينوا بالصبر والصلاة" . المقارنة : قد بينت في منهج الهلالي أنه يكثر من هذا النوع من التفسير بحسب الحاجة ؛ وبالمقارنة مع ال شنقيطي في هذه النقطة نجد أنهما متفقان أيضا فيها وأنها سمة بارزة في جهودهما التفسيرية. 2 – كل الآية: قد يفسر الشنقيطي كل الآية بحسب ما يدخل في غرضه من تأليف الكتاب أو بحسب الحاجة العلمية لذلك . مثال تفسيره كل الآية : يظهر ذلك جليا في مواضع من تفسير الشنقيطي منها عند تفسيره لقوله تعالى: ﭽ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﭼ [الكهف: 65 ] ،حيث قال ما نصه: ( هذا العبد المذكور في هذه الآية الكريمة هو الخضر عليه السلام بإجماع العلماء، ودلالة النصوص الصحيحة على ذلك من كلام النبي --، وهذه الرحمة والعلم اللدني اللذان ذكر الله امتنانه عليه بهما لم يبين هنا هل هما رحمة النبوة وعلمها، أو رحمة الولاية وعلمها، والعلماء مختلفون في الخضر: هل هو نبي، أو رسول، أو ولي، كما قال الراجز : (٢) سنن أبي داود كتاب كتاب الصلاة باب وقت قيام النبي - صلى الله عليه وسلم - حديث رقم 9 (١/35) وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود . (١) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (٢/35)
عدد الصفحات ٢٩٠290 واختلفـــــــــتْ في خضـــــــــرن أهـــــــــلن العقـــــــــولْ قيــــــــــــــــــــل نــــــــــــــــــــبي أو ولي أو رســــــــــــــــــــولْ (٢) وقيل ملك،(١) ولكنه يفهم من بعض الآيات أن هذه الرحمة المذكورة هنا رحمة نبوة، وأن هذا العلم اللدني علم وحي، مع العلم بأن في الاستدلال بها على ذلك مناقشات معروفة عند العلماء.)(3). ثم استطرد في تفسير الآية في نحو سبع عشر ة صفحة كاملة ذاكرا خلاف أهل العلم في الخضر وفي حياته ونسبه وغير ذلك . المقارنة : بالرجوع إلى الفصل الخاص بمنهج الهلالي في التفسير بالمأثور نجده يوافق الشيخ الشنقيطي في هذه الطريقة من أنه أحيانا يفسر آية بكاملها دون اللجوء إلى تفسير أجزاء منها وترك أجزاء أخرى ، وبينت من خلال ذلك الفصل أن هذه الطريقة عن د الهلالي تعتبر سمة بارزة في تفسيره لسورة الأنعام الذي سماه "الإلهام والإنعام في تفسير سورة الأنعام " وكذلك في تفسيره لسورة الفتح الذي جعله ضمن كتابه "قبسة من أنوار الوحي " بينما يقلل من هذه الطريقة في كتابه سبيل الرشاد . ولذا فإن الهلالي والشنقيطي متفقان في هذه النقطة كما اتفقا في سابقاتها . 3 – جملة آيات مجتمعة. منهج الشنقيطي فيها : يذهب الشنقيطي إلى تفسير جملة من الآيات مجتمعة ، وخاصة إذا كانت مرتبطة في المعل، وبالأخص في السور ذوات الآي القصيرة . (٢) لم أجد قائل هذا البيت من الرجز ؛ ولم أجد من أهل العلم من ذكره غير الشنقيطي -رحمه الله - ؛ فلعل بعض علماء الشناقطة عقده لحفظ أقوال أهل العلم في الخضر ، والله تعالى أعلم. (١) تفسير القرطبي (٢٢/ 6) (3 )أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (3 /١١)
عدد الصفحات ٢٩١292 مثال تفسير الشنقيطي لآيات مجتمعة: وذلك كما في تفسيره لقو له تعالى : ﭽ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﭼ [النجم: 33 – ٢]. يقول الشنقيطي -رحمه الله -: ( قوله: تولى: أي رجع وأدبر عن الحق، وقو له: وأعطى قليلا، قال بعضهم: قليلا من المال، وقال بعضهم: أعطى قليلا من الكلام الطيب، وقوله: وأكدى أي قطع ذلك العطاء ولم يتمه، وأصله من أكدى صاحب الحفر إذا انتهى في حفره إلى صخرة لا يقدر على الحفر فيها، وأصله من الكدية وهي الحجارة تعترض حافر البئر ونحوه فتمنعه الحفر ..)(٢). ثم استطرد في تفسير هذه الآيات ذاكرا الخلاف في المعني بقوله تعالى "وأعطى قليلا وأكدى" والأمور العقدية التي تضمنتها هذه الآيات وغير ذلك . المقارنة : قد قدمت في منهج الهلالي أن الضابط عنده في تفسيره لآيات مجتمعة إنما هو تمام المعل ؛ وأنه لا يفصل بين الآيات المرتبطة في المعل .. وبمقارنته بالشنقيطي -رحمه الله - نجد أنهما أيضا متفقان في هذه النقطة إلا أن الشنقيطي -رحمه الله - سلكها في كامل كتابه في تفسير القرآن الكريم ؛ بينما أكثر منها الهلالي في كتابه الإلهام والإنعام خاصة دون غيره. (٢) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (٠/ ٠-468).
عدد الصفحات ٢٩٢293 الطرائق الثلاث : أولا : التماثل : قدمت منهج الهلالي في هذه الطريقة ، وسوف أعرض هنا لمنهج الشنقيطي فيها ومن ثم المقارنة وذلك على النحو الآتي : التماثل بالقلة : ونعني به -كما تقدم- أن يذكر المفسر بعض الآيات المماثلة لمعل الآية محل الدراسة ، دون أن يحصرها، أو يذ كر أكثرها .. منهج الشنقيطي في هذه النقطة : قد يسرد الشنقيطي -رحمه الله - الآيات المفسرة للآية التي هو بصددها دون أن يحصرها حصرا كاملا ، وهذا ما يسمى بالتماثل بالقلة : مثال التماثل بالقلة عند الشنقيطي : يقول الشنقيطي -رحمه الله - في معرض تفسيره لقول الله تعالى: ﭽ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﭼ [الإسراء : ٢ ]، ما نصه: ( قوله تعالى في هذه الآية عن إبلي : ﭽ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﭼ [الإسراء : ٢ ]، يدل فيه إنكار إبلي للسجود بهمزة الإنكار على إبائه واستكباره عن السجود لمخلوق من طين، وصرح بهذا الإباء والاستكبا ر في مواضع أخر، فصرح بهما معا «في البقرة »في قوله تعالى: ﭽ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﭼ [البقرة :34 ]، وصرح بإبائه «في الحجر»بقوله تعالى: ﭽ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﭼ [الحجر:٢]، وباستكباره «ص»بقوله تعالى:ﭽ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﭼ
عدد الصفحات ٢٩٣294 [ص: 4 ]، وبين سبب استكباره بقوله تعالى: ﭽ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﭼ [ص: 6 ] )(٢). فقد ذكر الشنقيطي هنا ست آيات مبينة لقضية إباء إبلي واستكباره وبقيت عليه ست أخرى هي : ٢. قوله تعالى: ﭽ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﭼ] الأعراف : ٢٢[. ١. قوله تعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭼ ]الحجر: ١ – 33[. 3. قوله تعا: ﭽ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﭼ ]الكهف: ٠[. 4. قوله تعا: ﭽ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭼ ]طه: 6[. 5. قوله تعا: ﭽﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﭼ ]ص:5[ وهذا ما يسمى بالتماثل بالقلة. هكذا قرر صاحب الكتاب المعنون بـ : "الشنقيطي ومنهجه في التفسير"(١) مستدركا على الشنقيطي أنه ترك هذه الآيات الست . والواقع أن استدراكه في غير محله؛ ولا يصح المعل المقصود عند الشنقيطي إلا في آية طه وحدها ، أما بقية الآيات المذكورة فلي فيه إباء إبلي ولا استكباره ، اللهم إلا على قراءة آية ص بألف الوصل دون الاستفهام .(3) (٢) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (3 /66). (١) الشنقيطي ومنهجه في التفسير أحمد حسانين الشيمي ص ٠. (3) رويت هذه القراءة عن محمد بن صالح عن شبل عن ابن كثير. تفسير القرطبي (5 /8).
عدد الصفحات ٢٩٤295 التماثل بالكثرة: والمقصود به أن يورد المفسر أكثر الآيات التي وردت في معل الآية موضوع الدراسة . مثال التماثل بالكثرة عند الشنقيطي : يقول -رحمه الله - في معرض تفسيره لقول الله تعالى ﭽ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮪ ﭼ ]محمد: 4[ ما نصه : ( لم يختلف المسلمون في جواز الملك بالرق . ومعلوم أن سببه أسر المسلمين الكفار في الجهاد، والله - تبارك وتعالى - في كتابه يعبر عن الملك بالرق بعبارة هي أبلغ العبارات، في توكيد ثبوت ملك الرقيق، وهي ملك اليمين ؛ لأن ما ملكته يمين الإنسان فهو مملوك له تماما، وتحت تصرفه تماما، كقوله تعالى : ﭽ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﭼ [النساء: 3 ] .وقوله تعالى: ﭽ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭼ [المؤمنون: 5] .وقوله تعالى: ﭽ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﭼ [المعارج : 9] .وقوله تعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭼ [النساء: 4 ] .وقوله تعالى: ﭽ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭼ [النور: 33 ] .وقوله تعالى : ﭽ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﭼ [النساء: 36 ] .وقوله تعالى:ﭽ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﭼ [الأحزاب : ١ ] .وقوله تعالى:ﭽ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﭼ [الأحزاب : ٠ ]. وقوله تعالى:ﭽ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﭼ [ النور: ٢ ] . وقوله تعالى: ﭽ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﭼ [النساء: 5 ] .وقوله تعالى: ﭽ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﭼ [النحل: ٢٠ ] وقوله تعالى: ﭽ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﭼ [الروم: 8 ] .
عدد الصفحات ٢٩٥296 فالمراد بملك اليمين في جميع هذه الآيات كلها الملك بالرق، والأحاديث والآيات بمثل ذلك يتعذر حصرها، وهي معلومة، فلا ينكر الرق في الإسلام إلا مكابر أو ملحد أو من لا يؤمن بكتاب الله ولا بسنة رسوله ) (٢). ففي هذا النص يسرد الشنقيطي -رحمه الله - أكثر الآيات التي تفيد معل الرق في القرآن الكريم ويكاد يحصرها حصرا تاما وهذا ما يسمى بالتماثل بالكثرة . المقارنة : بالرجوع إلى منهج الهلالي الذي قدمت في محله؛ يتضح أنه يوافق الشنقيطي في هاتين الطريق تين فمرة يسرد أكثر الآيات الواردة في معل الآية التي يفسرها ، وتارة يذكر بعض الآيات مكتفيا بها عن غيرها كما بينت في محله من هذا البحث المبارك . ثانيا : الإيضاح : قدمت أن المقصود بالإيضاح أن يفسر المفسر الآية بآيات توضح معناها ، ويكون غير منصوص عليه فيها بشكل صريح ، وبينت أن الهلالي -رحمه الله - سلك في منهجه جانبين في مسألة الإيضاح هما: الإيضاح بالقلة: والمقصود به أن يذكر المفسر قلة من الآيات الموضحة لمعل الآية محل الدراسة . مثال الإيضاح بالقلة عند الشنقيطي: (٢) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (٠/ 49-٠)
عدد الصفحات ٢٩٦297 يقول الشنقيطي-رحمه الله - في معرض تفسيره لقول الله تعالى : ﭽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰊ ﭼ ]البقرة : ٠ [ ما نصه: ( لم يبين هنا ما هذه الكلمات، ولكنه بينها في قوله تعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭼ ]الأعراف : 3[. فهنا نرى الشنقيطي -رحمه الله - فسر هذه الآية بآية واحدة توضح معناها والمراد منها . الإيضاح بالكثرة : مثال الإيضاح بالكثرة عند الشنقيطي -رحمه الله - : يقول -رحمه الله - عند تفسير قوله تعالى: " ﭽ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭼ ] المؤمنون: ٠٠٢ – 8[. ما نصه: ( ذكر - جل وعلا - في هذه الآية الكريمة: أن أهل النار يدعون ربهم فيها فيقولون: ربنا أخرجنا منها فإن عدنا إلى ما لا يرضيك بعد إخراجنا منها، فإنا ظالمون، وأن الله يجيبهم بقوله : اخسؤ وا فيها ولا تكلمون، أي : امكثوا فيها خاسئين، أي : أذلاء صاغرين حقيرين ؛ لأن لفظة اخسأ إنما تقال للحقير الذليل، كالكلب ونحوه، فق وله: اخسؤ وا فيها، أي: ذلوا فيها ماكثين في الصغار والهوان. وهذا الخروج من النار الذي طلبوه قد بين تعالى أنهم لا ينالونه ؛ كقوله تعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭼ [المائدة: ٠ ]. وقوله تعا: ﭽ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﭼ [البقرة : ٠ ] .وقوله تعا: ﭽ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﭼ [الحج: ١١ ]. وقوله تعا: ﭽ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﭼ [السجدة: ٠١ ] إلى غير ذلك من الآيات.
عدد الصفحات ٢٩٧298 وقد جاء في القرآن أجوبة متعددة لطلب أهل النار فهنا قالوا : ربنا أخرجنا منها فأجيبوا اخسؤ وا فيها ولا تكلمون وفي قوله تعالى:ﭽ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭼ [السجدة:١٢ ] فأجيبوا بقوله تعالى ﭽ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭼ [السجدة: 3 ]، وقوله تعالى: ﭽ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﭼ [غافر: ٢٢ ] فأجيبوا بقوله تعالى:ﭽ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﭼ [غافر: ٢٢ – ١٢ ] وقوله تعالى: ﭽ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭼ [الزخرف : ٠٠] فأجيبوا بقوله تعالى: ﭽ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭼ [الزخرف : ٠٠ ] وقوله تعالى: ﭽ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭼ [إبراهيم : 44 ] فيجابون بقوله تعالى: ﭽ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭼ [إبراهيم: 44 ] وفي سورة فاطر ﭽ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﭼ فيجابون بقوله تعالى: ﭽ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﭼ [فاطر: ٠ ] إلى غير ذلك من الآيات الدالة على مثل هذه الأجوبة. وعن ابن عباس: أن بين كل طلب منها وجوابه ألف سنة والله أعلم. وقوله في هذه الآية: ولا تكلمون أي : في رفع العذاب عنكم، ولا إخراجكم من النار أعاذ نا الله، وإخواننا المسلمين منها).(٢) وفي هذا النص يكاد الشنقيطي -رحمه الله - يستوعب الآيات التي وردت في إي ضاح معل الآية التي يفسرها استيعابا تاما ، وهذا ما يسمى بالإيضاح بالكثرة . (٢) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (5 /359-٠)
عدد الصفحات ٢٩٨299 المقارنة: في هاتين النقطتين يتفق منهج الشنقيطي والهلالي ، وقد قدمت أنها من أهم ملامح منهج الهلالي في جهوده في تفسير القرآن الكريم . ب - تفسير القرآن بالسنة : تعتبر السنة النبوية هي ثاني مصدر للتفسير بالمأثور، وقد بينت منهج الهلالي في تفسير القرآن الكريم بها ، وسوف أوضح هنا منهج الشنقيطي في تفسيره للقرآن الكريم بها، ثم أقارن بين منهجيهما، وأختم بما انفرد به الشنقيطي في التفسير بالمأثور عامة . موقف الهلالي من تفسير القرآن الكريم بالسنة النبوية : قد بينت موقف الهلالي -رحمه الله - من تفسير القرآن الكريم بالسنة النبوية، وأوضحت أنه يرى -كغيره من أهل العلم - أن السنة هي ثاني مصدر للتفسير ، وأنه لا أحد أعلم بمراد الله تعالى بعد الله تعالى من رسوله -- ؛ فما موقف الشنقيطي-رحمه الله - من هذه النقطة: موقف الشنقيطي : يرى الشنقيطي -رحمه الله - أن السنة هي أعظم مبين للقرآن الكريم بعد القرآن الكريم ؛ ولذلك صرح في كتابه أضواء البيان أنه لا يذكر التفسير من السنة غالبا إلا عند عدم وروده في القرآن الكريم ؛ وذلك لأنه خصص كتابه لتفسير القرآن بالقرآن .
عدد الصفحات ٢٩٩311 يقول-رحمه الله -: " ولكن موضوع كتابنا بيان القرآن بالقرآن، ولا نذكر غالبا البيان من السنة، إلا إذا كان في القرآن بيان غير واف بالمقصود، فنتمم البيان من السنة كما قدمناه مرارا، وذكرناه في ترجمة هذا الكتاب المبارك ".(٢) إذن فمنهج الشنقيطي في هذه النقطة واضح، وهو أنه يعتبر تفسير القرآن بالقرآن هو الأساس والمنطلق، من حيث رجوعه إليه، واستناده على بيانه، ولكن ذلك لا يعني الاقتصار عليه وحده في التفسير؛ بل يظهر جليا أن كثيرا من الآيات قد اعتمد فيها الشنقيطي على البيان من السنة، واتضح ذلك في الطريقتين التاليتين : الطريقة الأولى : الجمع بين القرآن الكريم والسنة النبوية : فإن الشنقيطي -رحمه الله - قد يجمع في تفسيره لبعض الآيات القرآنية بين القرآن الكريم والسنة النبوية، وباستقراء جمعه بين القرآن الكريم والسنة النبوية في إيضاح دلالات بعض الآيات القرآنية يمكن حصره في نقطتين : الأولى : لإكمال الدلالة : حيث يذكر الشنقيطي الآيات المبينة للآية الكريمة ؛ ثم يتبعها بزيادة بيانها من السنة ال نبوية الشريفة مكملا بذلك بيانها ، ومستوفيا به إيضاح دلالتها على المعل المقصود.. مثال الجمع بين القرآن الكريم والسنة النبوية لإكمال الدلالة عن د الشنقيطي -رحمه الله - : يقول -رحمه الله - عند تفسير قوله تعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭼ [الكهف: 98 – 99 ] ما (٢) أضواء البيان في إيضاح القرآن با لقرآن (5 /٢١).
عدد الصفحات ٣٠٠310 نصه: ( اعلم أولا أنا قد قدمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك : أنه إن كان لبعض الآيات بيان من القرآن لا يفي بإيضاح المقصود وقد بينه النبي -- فإنا نتمم بيانه بذكر السنة المبينة له، وقد قدمنا أمثلة متعددة لذلك، فإذا علمت ذلك فاعلم أن هاتين الآيتين لهما بيان من كتاب أوضحته السنة، فصار بضميمة السنة إلى القرآن بيانا وافيا بالمقصود، والله جل وعلا قال في كتابه لنبيه --:ﭽﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭼ [النحل:44]، فإذا علمت ذلك فاعلم أن هذه الآية الكريمة، وآية الأنبياء قد دلتا في الجملة على أن السد الذي بناه ذو القرنين دون يأجوج ومأجوج إنما يجعله الله دكا عند مجيء الوقت الموعود بذلك فيه، وقد دلتا على أنه بقرب يوم القيامة ؛ لأنه قال هنا: ﭽ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭼ [الكهف: 98 – 99 ]، وأظهر الأقوال في الجملة المقدرة التي عوض عنها تنوين «يومئذ»من قوله: وتركنا ب عضهم يومئذ يموج في بعض، أنه يوم إذ جاء وعد ربي بخروجهم وانتشارهم في الأرض، ولا ينبغي العدول عن هذا القول لموافقته لظاهر سياق القرآن العظيم، وإذا تقرر أن معل «يومئذ»يوم إذ جاء الوعد بخروجهم وانتشارهم فاعلم أن الضمير في قوله : وتركنا بعضهم على القول بأنه لج ميع بني آدم فالمراد يوم القيامة، وإذاً فقد دلت الآية على اقترانه بالخروج إذا دُ كَّ السد، وقربه منه، وعلى القول بأن الضمير راجع إلى يأجوج ومأجوج، فقوله بعده ونفخ في الصور يدل في الجملة على أنه قريب منه، قال الزمخشري في تفسير هذه الآية قال هذا رحمة من ربي، ه و إشارة إلى السد، أي: هذا السد نعمة من الله ورحمة على عباده، أو هذا الإقدار والتمكين من تسويته فإذا جاء وعد ربي يعني فإذا دنا مجيء يوم القيامة، وشارف أن يأتي جعل السد دكا، أي : مدكوكا مبسوطا مسوى بالأرض، وكل ما انبسط من بعد ارتفاع فقد اندك، ومنه الجمل الأدك المنبسط السنام اهـ).(٢) (٢) تفسير الزمخشري = الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل (١/ 48).
عدد الصفحات ٣٠١312 وآية الأنبياء المشار إليها هي قوله تعا: ﭽ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﭼ [الأنبياء: 96 – ٠ ]؛ لأن قوله: حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وإتباعه لذلك بقوله : واقترب الوعد الحق فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا، يدل في الجملة على ما ذكرنا في تفسير آية الكهف التي نحن بصددها، وذلك يدل على بطلان قول من قال: إنهم روسية، وأن السد فتح منذ زمان طويل، فإذا قيل: إنما تدل الآيات المذكورة في «الكهف»و«الأنبياء»على مطلق اقتراب يوم القيامة من دك السد و اقترابه من يوم القيامة لا ينافي كونه قد وقع بالفعل، كما قال تعالى : ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭼ [الأنبياء: ٢ ]، وقال تعالى: ﭽ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﭼ [القمر: ٢ ]، وقال النبي -- :« ويل للعرب، من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وحلق بأصبعيه الإبهام والتي تل يها ».(٢) الحديث، وقد قدمناه في سورة «المائدة»، فقد دل القرآن والسنة الصحيحة على أن اقتراب ما ذكر لا يستلزم اقترانه به، بل يصح اقترابه مع مهلة، وإذا فلا ينافي دك السد الماضي المزعوم الاقتراب من يوم القيامة، فلا يكون في الآيات المذكورة دليل على أنه لم يدك السد إلى الآن. فالجواب: هو ما قدمنا أن هذا البيان بهذه الآيات لي وافيا بتمام الإيضاح إلا بضميمة السنة له، ولذلك ذكرنا أننا نتمم مثله من السنة ؛ لأنها مبينة للقرآن )(١). ثم ساق حديث مسلم – بإسنادين – عن النواس بن سمعان - - في قصة الدجال ويأجوج وماجوج ، وه و حديث طويل معروف .(3) (٢) صحيح مسلم كتاب الفظ وأشراط الساعة باب اقتراب الفظ وفتح ردم ياجوج وماجوج حديث رقم ٠ (4 / 8). (١) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (3 /٢). (3 )صحيح مسلمكتاب الفظ وأشراط الساعة باب ذكر الدجال وصفته وما معه حديث رقم ٠ (4 /٠)
عدد الصفحات ٣٠٢313 ثم قال:" وهذا الحديث الصحيح قد رأيت فيه تصريح النبي -- :بأن الله يوحي إ عيسى ابن مريم خروج يأجوج ومأجوج بعد قتله الدجال، فمن يدعي أنهم روسية، وأن السد قد اندك منذ زمان فهو مخالف لما أخبر به النبي -- مخالفة صريحة لا وجه لها، و شك أن كل خبر ناقض خبر الصادق المصدوق -- فهو باطل؛ لأن نقيض الخبر الصادق كاذب ضرورة كما هو معلوم، ولم يثبت في كتاب الله ولا سنة نبيه -- شيء يعارض هذا الحديث الذي رأيت صحة سنده، ووضوح دلالته على المقصود ".(٢) الثانية : لإيضاح الدلالة : ذلك أن الشنقيطي -رحمه الله - قد يأتي بالسنة لإيضاح دلالة بعض الآيات القرآنية معضدا بذلك دلالة القرآن الكريم عليها ؛ حيث يذكر تفسيرها من القرآن الكريم ومن السنة في آن معا. ومن ذلك قوله -رحمه الله - في معرض تفسيره لقول الله تعالى : ﭽ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﭼ [الأحقاف: ٠١ ] الآية ما نصه: " واعلم أن للعلماء كلاما كثيرا في هذه الآية قائلين: إنها تدل على أنه ينبغي التقشف والإقلال من التمتع بالمآكل والمشارب والملا ب ، ونحو ذلك. وإن عمر بن الخطاب -- كان يفعل ذلك خوفا منه أن يدخل في عموم من يقال لهم يوم القيامة: أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا الآية. والمفسرون يذكرون هنا آثارا كثيرة في ذلك، وأحوال أهل الصفة وما لاقوه من شدة العيش. (٢) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (3 /344).
عدد الصفحات ٣٠٣314 قال مقيده- عفا الله عنه وغفر له -: التحقيق: إن شاء الله في معل هذه الآية هو أنها في الكفار، وليست في المؤمنين الذين يتمتعون باللذات التي أباحها الله لهم ؛ لأنه - تعالى - ما أباحها لهم ليذهب بها حسناتهم. وإنما قلنا: إن هذا هو التحقيق ؛ لأن الكتاب والسنة الصحيحة دالان عليه، والله تعالى يقول: ﭽ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﭼ [النساء: 59 ]. أما كون الآية في الكفار فقد صرح ا -تعالى- به في قوله: ويوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم طيباتكم الآية. والقرآن والسنة الصحيحة قد دلا على أن الكافر إن عمل عملا صالحا مطابقا للشرع، مخلصا فيه لله، كال كافر الذي يبر والديه، ويصل الرحم ويقري الضيف، وينف عن المكروب، ويعين المظلوم يبتغي بذلك وجه الله - يثاب بعمله في دار الدنيا خاصة بالرزق والعافية، ونحو ذلك، ولا نصيب له في الآخرة . فمن الآيات الدالة على ذلك قوله تعالى -: ﭽ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﭼ [هود: 5 – 6 ] .وقوله تعا: ﭽ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﭼ [الشورى : ٠١ ]. وقد قيد- تعالى - هذا الثواب الدنيوي المذكور في الآيات بمشيئته وإر ادته، في قوله تعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭼ [الإسراء : 8 ].
عدد الصفحات ٣٠٤