219 معــــــــل قولــــــــه: ﭽ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭼ ]آل عمــــــــران : ١٠٢[ :فيمــــــــا اســــــــتطعتم وهــــــــو معــــــــل قولــــــــه: ﭽ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﭼ ]التغـــــــــــابن: 6[؛ فإنمـــــــــــا أرادوا بالنســـــــــــخ أن إطـــــــــــلاق ســـــــــــورة آل عمـــــــــــران مقيدة بسورة التغابن ".(٢) 5 – الاقتصار على قول واحد في تفسير الآية مع وجود غيره: ومن ذلك قوله -رحمه الله - في معرض تفسيره لقوله تعالى ﭽ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﭼ ]فصلت:6-٠ [: (الذي يظهر لي أن المراد بالزكاة هنا الصدقة المط لقة، وهي مشروعة من أول الإسلام، قال تعالى في سورة المعارج وهي مكية : ﭽ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﭼ ]المعارج : 4[ وقال تعا سورة الذاريات :ﭽ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﭼ ]الذاريات : 5[ فقد أثبت الله سبحانه وتعالى حقا للفقراء والمساكين في أموال الأغنياء في هات السورتين المكيتين قبل أن يفرض الزكاة، وقا ل تعالى في سورة الليل وهي مكية : ﭽ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﭼ ]الليل: 5[ وقال تعالى في سورة الضحى: ﭽ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﭼ ]الضحى: 9[ وقال تعا في سورة الماعون : ﭽ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﭼ [الماعون: 4 - ٠ ] أي يمنعون إعارة ما يستعان به من الأواني والأدوات، وقال تعالى في سورة القيامة: ﭽ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﭼ [القيامة:3٢] الآيات(١). وبـــــــالنظر في هـــــــذا الـــــــنص نجـــــــد الشـــــــيخ -رحمـــــــه الله - اقتصـــــــر علـــــــى ذكـــــــر القـــــــول الـــــــذي يظهـــــــر لـــــــه رجحانـــــــه معتمـــــــدا علـــــــى أن القـــــــول المرجـــــــوح معلـــــــوم معـــــــروف؛ ثم اســـــــتدل علـــــــى ترجيحـــــــــه بآيـــــــــات كثـــــــــيرة ؛ وعمـــــــــدة الترجـــــــــيح عنـــــــــده أن الله تعـــــــــالى فـــــــــرض حقـــــــــا للفقــــــــــراء والمساكين في أموال الأغنياء في سور مكية قبل أن تفرض الزكاة المعروفة . (٢) الموافقات (3 /٠-358 )وراجع نواسخ القرآن لابن الجوزي = ناسخ القرآن ومنسوخه (٢/ 8) (١) سبيل الرشاد ١/٢ وكذلك في ٢/٢٢
عدد الصفحات ٢٠٩201 ويمكن أن يعترض على ترجيح الشيخ هذا من أوجه : أ – أن الزكـــــــاة حقيقــــــــ ة شــــــــرعية في زكــــــــاة الأمــــــــوال الواجبــــــــة ؛ والحقيقــــــــة الشــــــــرعية مقدمــــــــة على اللغوية والعرفية، كما هو معلوم . ب – أن في قولــــــــــــــــــــــه تعــــــــــــــــــــــالى: ﭽ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﭼ ]فصــــــــلت: 6-٠ [ دليــــــــل علــــــــى أن المقصــــــــود الزكــــــــاة المفروضــــــــة لأنهــــــــا هــــــــي الــــــــتي يوجــــــب منعهــــــا تلــــــك الصــــــفات ؛ وإلا فــــــإن الصــــــدقة الــــــتي لا تجــــــب لا يســــــتحق مانعهــــــا كــــــل تلك الصفات من الذم. ج – أن الزكــــــاة فرضــــــت في مكــــــة بــــــدليل قولــــــه تعــــــالى في ســــــورة الأنعــــــام وهــــــي مكيــــــة : ﭽ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘﯙﭼ [الأنعـــــــــام: ٢ ] وإنمـــــــــا الـــــــــذي فـــــــــرض في المدينـــــــــة هـــــــــو الزكـــــــــاة ذات الأنصبة والمقادير الخاصة.(٢) ثالثا : المرجحات التي يكثر الشيخ -رحمه الله - من الترجيح بها : 0 – الترجيح بالسنة : ومن ذلك قوله -رحمه الله - عند تفسير قوله تعالى ﭽ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﭼ ]الأنعام: 36[ :" عندي وجه آخر في تفسير هذه الآية أخذته من حديث الن -- وهو أن المشركين يشركون بالله في صدقاتهم ؛ فيجعلون بعض أموالهم صدقة لله يعطونها الم ساكين لوجه الله، ويجعلون بعض أموالهم نذورا وصدقات لآلهتهم وأوليائهم وشركائهم من الملائكة والجن (٢) تفسير ابن كثير ت سلامة (5 /١)
عدد الصفحات ٢١٠200 والإن والأشياء المنسوبة إليهم من هياكل وتماثيل وصور ، وهي أصنام وقباب وأحجار وأشجار ومياه ، وغير ذلك من الجمادات ، وهي الأوثان ؛ فما كان من الصدقات والنذور لشر كائهم فلا يصل إلى الله أي لا يتقبله الله؛ لأنه لم يقصد به وجه الله، وما كان لله من صدقاتهم ونذورهم فهو يصل إلى شركائهم ؛ لأن الله لا يقبله ؛ بل يتركه لأولئك الشركاء ؛ لأنه خير الشريكين ".(٢) وهــــــذا الترجــــــيح وجيــــــه والأحاديــــــث تــــــدل عليــــــه بشــــــكل صــــــريح كحــــــديث : "أنــــــا أغــــــل الشركاء عن الشرك "(١) الحديث وغيره . 2 – الترجيح بتاريخ النزول : ومــــــن ذلــــــك قولــــــه -رحمــــــه الله - : ( قولــــــه : "واســــــتدلت بــــــه الحنفيــــــة علــــــى جــــــواز العقــــــود الفاســـــــــدة في دار الحـــــــــرب .." إلخ ، يعـــــــــني أن الحنفيـــــــــة اســـــــــتدلوا بمراهنـــــــــة أبي بكـــــــــر الصـــــــــديق - رضـــــي الله تعـــــالى عنـــــه - مـــــع أبي بـــــن خلـــــف ، وعلـــــم النـــــبي -- بـــــذلك وإقـــــراره عليـــــه ، وأ مْـــــرُ ه أبـــــا بكـــــر أن يتصـــــدق بمـــــا ربحـــــه مـــــن الإبـــــل (3) ، اســـــتدلوا بـــــذلك علـــــى جـــــواز القمـــــار وغــــــيره مــــــن العقــــــود المحرمــــــة ، مــــــع أ عــــــداء الإســــــلام في دار الحــــــرب ، ومــــــن ذلــــــك الشــــــافعية ، وأجـــــابوا عــــــن الاحتجـــــاج بفعــــــل أبي بكــــــر أن ذلـــــك كــــــان قبــــــل أن يحـــــرم القمــــــار ، وحينئــــــذ لا حجــــــة فيــــــه علــــــى جــــــواز القمــــــار مــــــع المحــــــاربين ولا غــــــيره مــــــن المحرمــــــات كالربــــــا ؛ فــــــلا يجــــــوز التعامـــــــــل بالربـــــــــا ، لا مـــــــــع المســـــــــلمين ولا مـــــــــع المســـــــــالمين ، ولا مـــــــــع المحـــــــــاربين ، وهـــــــــذا هـــــــــو الصــــحيح ؛ لأن المراهنــــة علــــى مــــا يظهــــر كانــــت في مكــــة قبــــل الهجــــرة ، ويؤيــــد ذلــــك مــــا جــــاء في بعض روايات الحديث أن هزيمة الروم وقعت بعد المراهنة بسبع سنين . (٢) الإلهام والإنعام ص ٢٢٢-١٢٢. (١) صحيح مسلم كتاب الزهد والرقائق باب من أشرك في عمله غير الله حديث رقم 985 (4 /89 ) (3 )سنن الترمذي كتاب أبواب تفسير القرآن الكريم ، باب ومن سورة الروم حديث رقم 94 (5 /344)
عدد الصفحات ٢١١202 ومــــــن المعلــــــوم أن آيــــــة تحــــــريم القمــــــار، وهــــــي قولــــــه تعــــــالى: ﭽ ﭔ ﭕ ﭖ ﭼ ]المائــــــدة:٠[ نزلت بالمدينة )(٢). والشــــــيخ بهــــــذا الــــــنص يكــــــون قــــــد رجــــــح تحــــــريم القمــــــار مــــــع المحــــــاربين ؛ مرجحــــــا بــــــذلك مذهب الشافعية بقوله : "وهذا هو الصحيح " مستدلا بأدلة من أهمها : أ – تاريخ نزول تحريم القمار، وأنه كان في المدينة ؛ ومراهنة أبي بكر كانت بمكة . قلــــــت : ويــــــدل علــــــى أن وقــــــت المراهنــــــة لم يكــــــن الرهــــــان قــــــد حــــــرم مــــــا ذكــــــر في بعــــــض ألفاو الحديث صريحا "وذلك قبل تحريم الرهان ".(١) ب – أنــــــه ممــــــا يــــــدل علــــــى أن المراهنــــــة كانــــــ ت بمكــــــة قبــــــل تحــــــريم القمــــــار أنــــــه في بعــــــض روايات حديث المراهنة أن هزيمة الروم وقعت بعدها بسبع سنين . وحــــديث المراهنــــة قــــال الترمــــذي بعــــد روايتــــه لــــه : " هــــذا حــــديث حســــن صــــحيح غريــــب لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن أبي الزناد ".(3) قلــــــت: وعبــــــد الــــــرحمن بــــــن أبي الزنــــــاد رغــــــم أنــــــه مــــــن رجــــــ ال مســــــلم، وروى لــــــه البخــــــاري تعليقا إلا أن المحدثين مختلفون فيه . والذي مال إليه الترمذي والذهبي والألباني تحسين حديثه. وهـــــــذا الحـــــــديث رغـــــــم تحســـــــين الشـــــــيخ الألبـــــــاني لـــــــه إلا أن شـــــــيخ الإســـــــلام ابـــــــن تيميـــــــة -رحمــــــــه الله - اعتــــــــبره مــــــــن قبيــــــــل المتــــــــواتر ؛ وأن الحســــــــن إنمــــــــا هــــــــو الوجــــــــه الــــــــذي رواه منــــــــه الترمذي؛ فليتنبه لهذا. (٢) تقويم اللسانين ص ٠١. (١) سنن الترمذي (5 /345). (3 )المرجع السابق .
عدد الصفحات ٢١٢203 تنبيـــــــه: الـــــــذي فهمتـــــــه مـــــــن كـــــــلام أهـــــــل العلـــــــم في عبـــــــد الـــــــرحمن بـــــــن أبي الزنـــــــاد يمكـــــــن تلخيصه في نقطتين : أ – أن حديثه في المدينة لا بأس به ، وحديثه في العراق مضطرب . ب – أن روايته عن أبيه أضعف من روايته عن غيره . ولذا قال صالح جزرة فيه : "قد روى عن أبيه أشياء لم يروها غيره"(٢). 3 – الترجيح بظاهر اللفظ القرآني : وذلــــــك أن الشــــــيخ -رحمــــــه الله - قــــــد يــــــرجح قــــــولا بقرينــــــة في نفــــــ ســــــياق ظــــــاهر اللفــــــظ القرآني . ومن ذلك قوله -رحمه الله - : ( قوله تعالى : ﭽ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱﭲ ﭳ ﭴﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﭼ ] الأنعام: 84[ أي نوح هدينا داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون ، وكذلك الجزاء الذي جزينا إبراهيم نجزي المحسنين من الأنبياء والصالحين في كل زمان ومكان ، وإنما عاد الضمير في "ذريته " على نوح لما سيأتي من ذكر لوط ؛ لأنه لي من ذرية إبراهيم ، وإنما هو ابن أخيه)(١). والشـــــيخ هنـــــا قـــــد رجـــــح عـــــود الضـــــمير علـــــى نـــــوح بقرينـــــة ظـــــاهرة في اللفـــــظ القـــــرآني هـــــي عطـــــف نـــــبي الله لـــــوط علـــــى الأنبيـــــاء المـــــذكورين في الذريـــــة ، ولـــــولا هـــــذه القرينـــــة الظـــــاهرة لعـــــاد الضمير على إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - لسببين : أ – كون الآيات في سياق قصته . (٢) سير أعلام النبلاء (8 /68) (١) الإلهام والإنعام ص 68.
عدد الصفحات ٢١٣204 ب– كون المذكورين من ذريته إلا لوطا . ويعترض على هذا القول بأن لوطا حُ كن ي فيه قولان : أ – أنه ابن أخي إبراهيم - عليه الصلاة والسلام -. وهذا هو الذي مشى عليه الشيخ الهلالي -رحمه الله - . قلــــــت : وعلــــــى هــــــذا القــــــول فــــــلا مــــــانع مــــــن عــــــود الضــــــمير علــــــى إبــــــراهيم لمــــــا تقــــــرر في القرآن الكريم وفي عرف العرب من تسمية العم أبا . ب – أنه ابن أخته. وهذا القول أيضا يصح فيه عود الضمير على إبراهيم عند من يرى الخال أبا .(٢) ويمكـــــــن أن يقـــــــال أيضـــــــا إنـــــــه حـــــــتى علـــــــى تســـــــليم أن ابـــــــن الأخ لـــــــي ابنـــــــا وكـــــــذا ابـــــــن الأخـــــت ؛ فإنـــــه لا مـــــانع – مـــــع تســـــليم كـــــل ذلـــــك – مـــــن عـــــود الضـــــمير علـــــى إبـــــراهيم لأنـــــه يمكن حمل الكلام على أن المراد : ووهبنا له لوطاً في المعاضدة والنصرة.(١) قلت : وهذا الحمل ضعيف جدا . الفرع الثاني : منهجه في استنباط الفوائد . جـــــرت العـــــادة بتعريـــــف المصـــــطلحات المـــــذكورة في البحـــــث لغـــــة واصـــــطلاحا ؛ ومـــــن هنـــــا فلا بأس بتعريف الاستنبا ط في اللغة وفي الاصطلاح : أولا : تعريف الاستنباط لغة. نبط الماء نبع وبابه دخل وجل ،و (الاستنباط) الاستخراج .(3) (٢) تفسير ابن عطية = المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (١/ 6). (١) زاد المسير في علم التفسير (١/ ٠). (3 )مختار الصحاح(ص: 3 )شم العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم (٠٢/ 5).
عدد الصفحات ٢١٤205 والنَّـــــب طُ المـــــاءُ يُقـــــال للرجـــــل إذ ا حفـــــر فـــــانتهى إلى المـــــاء قـــــد أنـْـــــب ط واسْـــــتـ نْب ط وسمُيـــــي النـــــب طُ ن بطًـــــا لاسْــــــتخراجهم الميــــــاه وعمـــــارتهم الأ ر ضنــــــين ثمَُّ قنيــــــل في كُــــــلي مـــــا يســــــت خْرنجُهُ الإنســــــانُ مــــــن مكنون سنر أو غامنض علم قد استـ نْبط ه .(٢) تعريف الاستنباط اصطلاحا : لقــــــــد عــــــــرف الاســــــــتنباط في الاصــــــــطلاح تعريفــــــــات كثــــــــيرة متقاربــــــــة في معناهــــــــا وأجــــــــود تعريــــــــف لــــــــه - حســــــــب اطلاعــــــــي - هــــــــو أنــــــــه: اســــــــتخراج مــــــــا خفــــــــي مــــــــن الــــــــنص بطريــــــــق صحيح(١). أولا : التركيز على الآية محل الاستنباط : وذلـــــك أن الشـــــيخ في كثـــــير مـــــن اســـــتنباطاته يركـــــز علـــــى الآيـــــة محـــــل الدراســـــة ؛ ويســـــتخرج منهـــــا مـــــا فـــــتح الله تعـــــالى بـــــه عليـــــه مـــــن فوائـــــد ؛ دون الخـــــروج عـــــن الموضـــــوع ؛ والاســـــتطراد في الكلام . ومـــــن ذلـــــك اســــــتنباطه -رحمـــــه الله - للفوائـــــد المســــــتفادة مـــــن قولـــــه تعــــــالى : ﭽ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﭼ ]البقرة : 66[ ؛ حيث قال-رحمه الله - : في هذا الكلام فوائد : الأول ى : أن كـــــل معبـــــود عبـــــد مـــــن دون الله أو متبـــــوع اتبـــــع في الباطـــــل ، يتـــــبرأ مـــــن كـــــل مــــن عبــــده أو تبعــــه في الباطــــل يــــوم القيامــــة ؛ فــــلا تســــأل عمــــا يحــــل بالمشــــركين في ذلــــك اليــــوم من الندامة والحسرات . (٢) غريب الحديث للخطابي (٢/ ٢١). (١) منهج الاستنباط من القرآن الكريم ، د . فهد بن مبارك الوهبي ، مركز الدراسات القرآنية بمعهد الشاطبي ، الطبعة الأولى 8هـ ، ص44.
عدد الصفحات ٢١٥206 الثاني ة : أن كــــل مــــن عبــــد مخلوقــــا اتبعــــه في الباطــــل ؛ يعذبــــه الله تعــــالى عــــذابا شــــديدا ، ولا ينفعه متبوعه شيئا . الثالث ة : أن هـــــذه الأســـــباب الو اقعـــــة في الـــــدنيا بـــــين المشـــــركين وبـــــين معبـــــوديهم مـــــن دون الله، كالـــــذبائح والنـــــذور والاســــــتغاثة ، والاســـــتعاذة ، والــــــدعاء ، والتوكـــــل والتــــــوالي علـــــى ذلــــــك والتحــــاب فيــــه والاجتمــــاع عليــــه ، كــــل ذلــــك يــــزول يــــوم القيامــــة حــــين تطلــــع شمــــ الحقيقــــة ، ويزول ظلام الكذب . الرابع ة : أن أولئـــــــــك المشـــــــــركين المتبعـــــــــين في الباطـــــــــل لا يســـــــــتطيعون أن يكتمـــــــــوا مـــــــــا يصـــــيبهم مـــــن النـــــدم والجـــــزع ، بـــــل يصـــــرخون أمـــــام الأشـــــهاد ، ويقولـــــون : يـــــا ليتنـــــا نعـــــو د إلى الدنيا حتى نتبرأ من هؤلاء المعبودين كما تبرؤوا منا وخذلونا . الخامس ة : أن كـــــل مـــــن مـــــات وهـــــو يعبـــــد مخلوقـــــا – وإن جلـــــت مرتبتـــــه ، وعـــــلا قـــــدره – يخلـــــد في النـــــار ولا يخـــــرج منهـــــا أبــــــدا ، ولا تنفعـــــه صـــــلاة ولا زكـــــاة ولا حـــــج ولا جهــــــاد ولا غير ذلك من الأعمال التي كان يعملها في الد نيا )(٢). وهـــــــذا الارتبـــــــاط المـــــــذكور بالآيـــــــة أو الآيـــــــات محـــــــل الدراســـــــة يعتـــــــبر هـــــــو الســـــــمة البـــــــارزة لاســــــــتنباطات الشــــــــيخ الهــــــــلالي -رحمــــــــه الله - للفوائــــــــد ؛ وقلــــــــيلا مــــــــا يخــــــــرج عــــــــن الموضــــــــوع ، ويستطرد في الفوائد .(١) (٢) سبيل الرشاد ٢/١٢١-3. (١) راجع أيضا على سبيل المثال : سبيل الرشاد ٢/١ وغيرها.
عدد الصفحات ٢١٦207 ثانيا: التنويع في الاستنباط وعدم الاقتصار على المعاني الدقيقة: وهـــــذا قـــــد يلجــــــأ إليـــــه الشـــــيخ -رحمــــــه الله - حـــــين يتســـــع الموضــــــوع ؛ ويكـــــون ذا تشــــــعب وطــــــول ؛ فيســــــتطرد الشــــــيخ -رحمــــــه الله - ذاكــــــرا الفوائــــــد العامــــــة وغــــــير مقتصــــــر علــــــى المعــــــاني الدقيقة التي تعتبر هي الأصل في الاستنباط والفوائد . ولهـــــــذا تـــــــراه يـــــــذكر كثـــــــيرا مـــــــن الفوائـــــــد المعروفـــــــة في جـــــــل كتـــــــب التفســـــــير في كثـــــــير مـــــــن استنباطاته للفوائد .. ومــــن ذلــــك ذكــــره الفوائــــد المســــتفادة مــــن آيــــة الكرســــي حيــــث اســــتطرد فيهــــا ذاكــــرا مــــا لــــه تعلق بها ، وما لا يتعلق بها في نحو 3 صفحة.(٢) ومـــــن أمثلـــــة الفوائـــــد الـــــتي ذكرهـــــا الشـــــيخ ولهـــــا تعلـــــق بالآيـــــة قولـــــه -رحمـــــه الله - : " كـــــل مـــــــــن أشـــــــــرك بـــــــــالله وعبـــــــــد غـــــــــيره بـــــــــدع اء أو ذبـــــــــح، أو نـــــــــذر، أو اســـــــــتغاثة، أو اســـــــــتعانة، أو اســـــتعاذة ؛ فيمـــــا لا يقـــــدر عليـــــه إلا الله، يـــــأتي يـــــوم القيامـــــة مفلســـــا يائســـــا لا ينفعـــــه أحـــــد مـــــن الـــــذين كـــــان يتعلـــــق بهـــــم في الـــــدنيا كشـــــيوخ الطريقـــــة، ولا يشـــــفع لـــــه أحـــــد؛ لأن المشـــــرك بـــــالله لا تنفعــــه شــــفاعة الشــــافعين، وإن كــــان هــــذا المشــــرك ابنــــا لنــــبي كــــابن نــــوح، أو أبــــا لنــــبي كــــآزر أبي إبراهيم، وهذا معل قوله تعالى : "لا بيع فيه ولا خلة " ".(١) ومــــــن أمثلــــــة الفوائــــــد الــــــتي ذكرهــــــا ولا تعلــــــق لهــــــا بتفســــــير نفــــــ الآيــــــة قولــــــه -رحمــــــه الله - معلقــــا علــــى قولــــه ابــــن كثــــير بعــــد روايتــــه لحــــديث في تفســــير الآيــــة "كــــذا رواه البخــــاري معلقــــا بصــــــــيغة الجــــــــزم " فعلــــــــق الشــــــــيخ الهــــــــلالي علــــــــى هــــــــذا فقــــــــال : ( وصــــــــيغة الجــــــــزم : أن يقــــــــول البخـــــــاري قـــــــال فـــــــلان عـــــــن فـــــــلان ، أو ذكـــــــر فـــــــلان ، وتقابلهـــــــا صـــــــيغة التمـــــــريض ، وهـــــــي : (٢) سبيل الرشاد ٢/٢١١-44. (١) سبيل الرشاد ٢/١.
عدد الصفحات ٢١٧208 يـــــــذكر ويـــــــروى ، وحـــــــتى هـــــــذه ليســـــــت دائمـــــــا صـــــــيغة تمـــــــريض عنـــــــد البخـــــــاري ، فقـــــــد حقـــــــق الحافظ صحة الحديث المعبر عنه بها في بعض المواضع )(٢). ثالث ا : ذك ر ح ديث أو آي ة ف ي تفس ير الآي ة ث م اس تنباط فوائ د م ن ذل ك الحديث أو تلك الآية : وذلـــــــــك أن الفوائـــــــــد الـــــــــتي يـــــــــذكرها الشـــــــــيخ الهـــــــــلالي -رحمـــــــــه الله - في اســـــــــتنباطاته مـــــــــن الآيــــــات القرآنيــــــة قــــــد لا تكــــــون متعلقــــــة بــــــنف الآيــــــة المفســــــرة بــــــل قــــــد يــــــذكر آيــــــة أو آيــــــات أخـــــــرى أو حــــــــديثا أو أحاديــــــــ ث في تفســـــــير تلــــــــك الآيــــــــة ثم يســـــــتنبط مــــــــن تلــــــــك الآيــــــــات أو الأحاديث فوائد لي لها تعلق مباشر بالآية محل الدراسة . ومن ذلك تفسيره لقوله تعالى: ﭽ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﭼ [النساء: 59] حيث استطرد في ذكر الآيات المتعلقة بها والأحاديث التي رواها المفسرون تفسيرها ؛ ثم استنبط فوائد من تلك الأحاديث ، وذلك في نحو ٢ ص.(١) وكمثــــــال علــــــى الفوائــــــد الــــــتي اســــــتنبطها الشــــــيخ الهــــــلالي مــــــن الأحاديــــــث الــــــتي وردت في تفســــــير هــــــذه الآيــــــات قولــــــه -رحمــــــه الله - بعـــــــد أن نقــــــل حــــــديث علــــــي(3) في مســــــألة طاعـــــــة الأمــــراء بواســــطة نقــــل ابــــن كثــــير لــــه؛ حيـــــث قــــال مــــا نصــــه : " حــــديث علــــي يــــدلنا علـــــى أن الطاعــــــة المطلقـــــــة في الإســـــــلام لا تكـــــــون إلا لله ولرســـــــوله، أمـــــــا طاعـــــــة الله تعـــــــالى؛ فلأنـــــــه ربنـــــــا (٢) سبيل الرشاد ج ٢ص3. (١) سبيل الرشاد 3/38-٢ وكذلك الإلهام والإنعام ص 34و سبيل الرشاد 3/86-98. (3 )نص الحديث عن علي - رضي الله عنه -، قال: بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - سرية، وأمر عليهم رجلا من الأنصار، وأمرهم أن يطيعوه، فغضب عليهم، وقال: ألي قد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تطيعوني؟ قالوا: بلى، قال: قد عزمت عليكم لما جمعتم حطبا، وأوقدتم نارا، ثم دخلتم فيها فجمعوا حطبا، فأوقدوا نارا، فلما هموا بالدخول، فقام ينظر بعضهم إلى بعض، قال بعضهم: إنما تبعنا النبي - صلى الله عليه وسلم - فرارا من النار أفندخلها؟ فبينما هم كذلك، إذ خمدت النار، وسكن غضبه، فذكر للنبي - -، فقال: «لو دخلوها ما خرجوا منها أبدا، إنما الطاعة في المعروف» صحيح البخاري كتاب الأحكام باب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية حديث رقم 45 (9/63) صحيح مسلم كتاب الإمارة باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية حديث رقم ٠ (3 /469).
عدد الصفحات ٢١٨209 ومالكنــــــا ونحــــــن عبيــــــده، وأمــــــا طاعــــــة الرســــــول --؛ فلأنــــــه كمــــــا قــــــال الله تعــــــا : " ﭽ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭼ ]الــــــــــــــــــــنجم 3-4 [،وقــــــــــــــــــــال تعــــــــــــــــــــالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭼ ]النســــــــــــــــــــــــــــــــاء: ٠ [ ولأن النــــــــــــــــــــــــــــــــ -- معصــــوم مــــن الخطــــأ فيمــــا يبلغنــــا عــــن ربــــه عــــز وجــــل، وفي مــــا يقــــول في أمــــور الــــدين وأمــــا أولــــو الأمـــــــر ومـــــــنهم ذلـــــــك الأمـــــــير الـــــــذي أمـــــــر أصـــــــحابه لمـــــــا غضـــــــب علـــــــيهم أن يجمعـــــــوا حطبـــــــا؛ فجمعــــــوه وأوقــــــدت فيــــــه النــــــار فــــــأمرهم أن يــــــدخلوها؛ فــــــأخبر النــــــ بي -- أنهــــــم لــــــو أطــــــاعوه ودخلوهـــــــا لاتصـــــــلت لهـــــــم بنـــــــار جهـــــــنم؛ لأن هـــــــذا الأمـــــــر الـــــــذي أمـــــــرهم بـــــــه الأمـــــــير منكـــــــر، والطاعـــــة للأمـــــراء إنمـــــا تكــــــون في المعـــــروف؛ لأن الأمـــــراء غـــــير معصــــــومين؛ فقـــــد ينطقـــــون عــــــن الهوى فإذا أمروا بمعصية الله فلا طاعة لهم ".(٢) رابعا : تنزيل الفوائد المستنبطة على واقع الأمة الإسلامية : وهذا المنهج في استنباط الفوائد يكثر منه الشيخ الهلالي -رحمه الله - حيث إنه يستفيد من الفوائد القرآنية لمعالجة واقع الأمة الإسلامية ؛ والدعوة إلى الله تعالى سواء تعلقت تلك الفوائد بالتوحيد والشرك ، أو تعلقت بالتفسير العلمي للقرآن الكر يم ، ودعوة غير المسلمين ، وإقناعهم انطلاقا من العلوم التجريبية والفلكية التي يؤمنون بها، أو غير ذلك .ومن ذلك قوله -رحمه الله - عند تفسير قوله تعالى ﭽ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﭼ ]لأنعام: ١[ ( ..قال ر سول الله -- "وإنما تنصرون وترزقون بضعفائكم "(١). (٢) سبيل الرشاد 3/١-43. (١) صحيح البخاري كتاب الجهاد والسير باب من استعان بالضعفاء والصالحين في الحرب حديث رقم 896 (4/36 ).
عدد الصفحات ٢١٩221 فحصــــــــر النــــــــ- - أســــــــباب النصــــــــر وســــــــعة الــــــــرزق في إعانــــــــة الضــــــــعفاء والاهتمــــــــام بشـــــــأنهم، وإعطـــــــائهم حقـــــــوقهم وافيـــــــة ، ونحـــــــن نشـــــــاهد في هـــــــذا الزمـــــــان أن كـــــــل أمـــــــة تعتـــــــني بحقـــــوق الضـــــعفاء مـــــن المســـــاكين والفقـــــراء واليتـــــامى وذوي العاهـــــات كـــــالزمل وال عمـــــى والصـــــم و الـــــــبكم وســـــــائر العـــــــاجزين وذوي الأمـــــــراض المزمنـــــــة ينصـــــــرها الله ويوســـــــع رزقهـــــــا ، وكـــــــل أمـــــــة تضيع حقوق الضعفاء يخذلها الله ويضيق رزقها )(٢) . فهــــذا تنزيـــــل للفوائـــــد المســـــتفادة مـــــن الحـــــديث المــــذكور في تفســـــير الآيـــــة علـــــى واقـــــع الأمـــــم المعاصرة .. ولا شــــك أن مــــا اســـــتنبطه الشــــيخ -رحمـــــه الله- مــــن هـــــذا الحــــديث واقـــــع معــــاش ويتجلـــــى يومـــــا بعـــــد يـــــوم؛ فكلمـــــا ضـــــيقت دولـــــة مـــــا علـــــى الفقـــــراء والضـــــعفاء ألبســـــها الله تعـــــالى لبـــــاس الجـــــــوع والخـــــــوف؛ فلـــــــم تفـــــــدها مصـــــــاد ر الـــــــدخل فيهـــــــا علـــــــى كثرتهـــــــا وتنوعهـــــــا ؛ وكلمـــــــا زادت تضــــــييقا علــــــى الضــــــعاف زادهــــــا الله جوعــــــا وقلــــــل بركــــــة ميزانيتهــــــا، وتكالبــــــت عليهــــــا الأعــــــداء من كل حدب وصوب . وهـــــذا الـــــنمط مـــــن تنزيـــــل الفوائـــــد علـــــى الواقـــــع والاســـــتفادة مـــــن ذلـــــك الواقـــــع في الـــــدعوة إلى الله تعـــــالى يكثـــــر منـــــه الشـــــيخ -رحمـــــه الله - ويكـــــاد يكـــــون سمـــــة بـــــارزة في اســـــتنباطه للفوائـــــد التفسيرية.(١) (٢) الإلهام والإنعام ص 34. (١) يراجع مثلا : الإلهام والإنعام ص ٠٠٢ وسبيل الرشاد ٢/9-٠١١ و٢/١ وغيرها.
عدد الصفحات ٢٢٠220 المطلب الثالث: منهجه في نقد الأقوال وتوجيهها. إن المطــــــــالع لكتــــــــب الشــــــــيخ الهــــــــلالي -رحمــــــــه الله - في التفســــــــير وعلــــــــوم القــــــــرآن وغيرهمــــــــا يجد أنه اعتل بنقد أقوال المفسرين وتوجيهها والاستدراك عليهم في أقوالهم التفسيرية . وبتتبع منهجه في نقد تلك الأقوال يمكن تلخيص أهم معالمه في النقاط التالية: التنصيص على القول ونقده : ذلـــــــــك أن الشـــــــــيخ -رحمـــــــــه الله - يـــــــــنص علـــــــــى القـــــــــول الـــــــــذي يريـــــــــد نقـــــــــده في أغلـــــــــب الأحــــــوال؛ ومــــــن ثم قــــــد يــــــنص أيضــــــا علــــــى قائلــــــه وقــــــد لا يــــــذكره ؛ وقــــــد يــــــومئ إليــــــه بصــــــيغة تمريض ونحوها .. ومـــــن ذلـــــك قولـــــه -رحمـــــه الله - : ( قـــــال ســـــبحانه وتعـــــالى حاكيـــــا مـــــن قصـــــة إبـــــراهيم مـــــا فيــــــــه العــــــــبرة والإرشــــــــاد إلى معرفــــــــة الحــــــــق بدليلــــــــه و إقامــــــــة البرهــــــــان علــــــــى توحيــــــــده وتنزيهــــــــه : ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭡ ﭼ ]الأنعـــــــــام: 4 [، وجـــــــــاء في الأخبـــــــــار أن لـــــــــه اسمـــــــــا آخـــــــــر ، وهــــــو تســــــارح ، ومــــــا قيــــــل إن آزر لــــــي اسمــــــه ، وأنــــــه اســــــم صــــــنم لا يصــــــح ، والــــــذي ذهــــــب إليه ابن جرير وغيره من محققي الس لف أن آزر اسم حقيقي له)(٢) وزاد توضيح هذا القول ونقده وت وجيهه في كتابه سبيل الرشاد فقال : ( اختلف المفسرون في آزر؛ فقال بعضهم: هو اسم صنم ؛ لأن أبا إبراهيم اسمه تا رح كما في التوراة ، وقال محققون ، ومنهم ابن جرير "هو اسم لأبي إبراهيم "(١)، ولا غرابة أن يكون ل ه اسمان: أحدهما: تارح، والآخر: آزر، أو يكون آزر لقبا له، ولا يمكن أن يسميه الله تعالى ولا يكون في الحقيقة (٢) الإلهام والإنعام ص ٢. (١) تفسير الطبري = جامع البيان ت شاكر (٢٢/ 468).
عدد الصفحات ٢٢١222 كذلك، والقرآن أصح كتاب نزل من الله تعالى، وقد رأينا في التوراة في جميع أقسامها أشياء كثيرة لا يستطيع مؤمن أن ينسبها لله ولا للرسل عليهم الصلاة والسلام )(٢) ويمكن ملاحظة أن الشيخ -رحمه الله - نقد ووجه القول بأن آزر لي اسما لأبي إبراهيم وذلك من ناحيتين : الناحية الأولى: نقده للقول: ويتضح ذلك بجلاء في قوله -رحمه الله - : " وما قيل إن آزر لي اسمه ، وأنه اسم صنم لا يصح ".(١) فحكمه بأنه قول لا يصح نقد وتضعيف بين لهذا القول . وكذلك قوله : "ولا يمكن أن يسميه الله تعالى ولا يكون في الحقيقة كذلك "(3) فإن فيها حكما صريحا بأن آزر اسم لأبي إبراهيم ومؤدى ذلك أن القول الثاني ضعيف أو مختلق . الناحية الثانية: توجيهه لهذا القول : ومن الملاحظ في النصين السابقين أن الشيخ -رحمه الله - حاول توجيه القول بأن آزر لي اسما لأبي إبراهيم؛ حتى مع تضعيفه فإنه وجهه بحيث يجمع بين القولين جمعا سائغا؛ فقال : إنه من غير الممتنع أن يكون تارح اسما لأبي إبراهيم و آزر لقبا له؛ وهو بذلك يحاول الجمع بين ما في التوراة وهو من هو خبرة في العبرية وقد قرأ التوراة بالعبرية غير مترجمة ووجد فيها أن اسم أبي إبراهيم هو تارح، وبين ما هو صريح في اللفظ القرآني من أن اسمه آزر . ولا شك أن في كلام الشيخ هذا ما يمكن أن يستدرك عليه وهو : (٢) سبيل الرشاد ٢/١. (١) الإلهام والإنعام ص ٢. (3 )سبيل الرشاد ٢/١ .
عدد الصفحات ٢٢٢223 أ– تأكيده على أن "آزر" قد تكون لقبا لأبي إبراهيم؛ فلم لا تكون تارح هي ال لقب وآزر هي الاسم، وخاصة أنه أعاد مسألة الحكم بأن آزر هي اللقب في نصين في كتابين من كتبه . ويمكن أن يجاب عن هذا بأنه من غير الممتنع أن يذكر القرآن الكريم شخصا بلقبه أو بكنيته ؛ بل قد ذكر المسيح وهو لقب، وذكر أبا لهب وهي كنية . ويجاب عن هذا بأن الأصل ذكر الاسم لا اللقب ولا الكنية؛ وإذا وجد الاحتمال سقط الاستدلال. ب – كونه بل ذلك على ما في التوراة ؛ ومن المعلوم أنها محرفة مبدلة فلا ينبغي الحكم بما فيها استقلالا فكيف في مقابلة القرآن الكريم . وأرجح ذلك عندي وأقربه للصواب أن آزر اسم لأبي إبراهيم حقيقة وهو صريح القرآن الكريم ؛ وأما ما في التوراة فلا يعول عليه ؛ ولا ينبغي محاولة الجمع بينه وبين ما في القرآن ؛ بل يطَّرح ويلغى ، ويحكم بما في كتاب الله تعالى مطلقا . التركيز على الأثر العقدي للقول المنتقد: من أهم ملامح منهج الشيخ الهلالي -رحمه الله - في نقده للأقوال تركيزه على الأثر العقدي للقول المنقود ؛ ذلك أن بعض الأقوال التفسيرية قد يكون مستقيما من ناحية علم التفسير بغض النظر عن الجانب العقدي؛ ولكن بجمع العلمين – التفسير والعقيدة – يتضح ضعف ذلك القول وشذوذه .. يقول -رحمه الله -: ( ذكر الحافظ ابن كثير في معل الظالم أحاديث كثيرة تدل على أن أهل هذا القسم لا يدخلون جهنم ، ولكن يطول وقوفهم في المحشر ويصيبهم الحزن والخوف ، وذلك هو عذابهم ، وهذه الأحاديث كلها ضعيفة لكنه استأن بها لكثرة طرقها ، وهذا القول
عدد الصفحات ٢٢٣224 لا يتفق أبدا مع ما نطقت به آيات الكتاب والأحاديث الصحيحة ، وأجمع عليه أهل السنة من أن طائفة من الموحدين يدخلون النار ، ويخرجون منها بشفاعة النبي -- )(٢) ثم استدل على قوله بحديث "ليردن علي ناس من أصحابي الحوض، حتى إذا رأيتهم .."(١) الحديث. ثم نقل عن ابن الجوزي في معل "فمنهم ظالم لنفسه" أربعة أقوال : الأول : أنهم أهل الصغائر. الثاني : أنهم من مات على الكبائر. الثالث : أنهم الكفار. الرابع : أنهم المنافقون .(3) ثم قال-رحمه الله - :" ولما كان الكفار والمنافقون في الحقيقة قسما واحدا، لأنهم من رحمة الله آيسون وفي عذاب جهنم خالدون، صارت الأقوال ثلاثة، الراجح منه ا هو الثاني للعلة المتقدم ذكرها ، والذين أو رثوا الكتاب لا يمكنهم الاعتقاد والعمل إلا بمعرفة بيان الرسول -- وهو السنة، فالمقلدون المتعصبون لأئمتهم شر من القسم الثاني، وهم الذين يموتون على الكبائر؛ لأن البدعة شر من الكبيرة، ولأن مرتكب الكبيرة يعصي الله تعالى وهو معترف بذن به راج أن يتوب الله عليه، أما المقلد والمبتدع فإنهما يعصيان الله تعالى ويردان كتابه وسنة رسوله مع اعتقادهما أن ذلك قربة إلى الله وصواب وخير، ولا تخطر في بالهم التوبة من ذلك )(4). (٢) سبيل الرشاد 4/٠١. (١) صحيح البخاري كتاب الرقاق باب في الحوض ١ (8 /٠١٢) صحيح مسلم كتاب الفضائل باب إثبات حوض النبي - صلى الله عليه وسلم - ٠ (4 /٠٠) . (3 )زاد المسير في علم التفس (3 /٢٢) . (4 )سبيل الرشاد 4/٠١.
عدد الصفحات ٢٢٤